النص المفهرس
صفحات 321-340
حنيفة رحمه الله: ((لا يخير أصلاً))(١). وحكى الشافعي رحمه الله عن بعض الناس أنهم قالوا: ((الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده، ثم الأب أحق به، ثم الأم أحق بالجارية حتى تحيض)) (٢). روى الشافعي رحمه الله عن ابن عيينة بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلل خير غلاماً بين أبيه وأمه. وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه بيان أنها كانت مطلقة، وأنه اختار أمه (٣). وعند أبي داود عن رافع بن سنان(٤) رضي الله عنه أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي وير فقالت: ((ابنتي، وهي فطيم))، وقال رافع: ((ابنتي))، فقال رسول الله وَ ل﴿ لرافع: ((اقعد ناحية))، وقال لامرأته: ((اقعدي ناحية))، وأقعد الصبية بينهما، ثم قال: ((ادعواها))، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ◌َّر: ((اللهم اهدها))، فمالت إلى أبيها، فأخذها(٥). قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح الإسناد))(٦). وفي هذا إثبات التخيير بين الأبوين، وإن كان أحدهما غير مسلم، وإليه ذهب أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا. وقد ألزمهم الشافعي (١) تحفة الفقهاء ٢/ ٣٤٢، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٥٦٧ - ٥٦٨. (٢) الأم ٥/ ٩٢. (٣) الأم للشافعي ٩٢/٥، وأخرجه أبو داود ٢٨٣/٢ - ٢٨٤، رقم ٢٢٧٧، والترمذي ٦٢٩/٣، رقم ١٣٥٧، والنسائي ١٨٥/٦، رقم ٣٤٩٦، وابن ماجه ٧٨٧/٢ - ٧٨٨، رقم ٢٣٥١. (٤) هو رافع بن سنان الأنصاري، الأوسي، أبو الحكم. روى عن النبي، وَل9. وعنه حفيد ابنه جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع. وفي إسناد حديثه اختلاف. الإصابة ١٨٧/٢، وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٠٠. (٥) أبو داود ٢٧٣/٢، رقم ٢٢٤٤، والنسائي ١٨٥/٦، رقم ٣٤٩٥، وابن ماجه ٧٨٨/٢، رقم ٢٣٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠/٨. (٦) المستدرك ٢٠٧/٢. ٣٢١ رحمه الله روايتهم هذا الحديث في التخيير لإنكارهم التخيير أصلاً. وروي عن ابن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله وَ الهير قال: ((أنت أحق به ما لم تنكحي))(١)، فجعلها أحق به ما لم تنكح، ولم يعتبر ما اعتبروه(٢) . وروى الشافعي رحمه الله عن سفيان بسنده أن عمر خير غلاماً بين أبيه وأمه (٣) . وعنه عن يونس بن عبد الله عن عمارة الجرمي(٤) قال: ((خيرني علي رضي الله عنه بين أمي وعمي، ثم قال لأخ لي أصغر مني: وهذا أيضاً لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته))(٥). قال الشافعي رحمه الله: ((قال إبراهيم: عن يونس عن عمارة عن علي، رضي الله عنه، وقال في الحديث: ((وكنت ابن سبع أو ثمان سنين))(٦). والله أعلم. (١) أبو داود ٢/ ٢٨٣، رقم ٢٢٧٦، وأحمد ١٨٢/٢، وعبد الرزاق ٧/ ١٥٣، رقم ١٢٥٩٦، و١٢٥٩٧، والدارقطني ٣٠٤/٣، والحاكم ٢٠٧/٢، وصححه، ووافقه الذهبي، وضعفه الحافظ في تلخيص الحبير ١٣/٤، لأن فيه المثنى بن الصباح. (٢) تكلم ابن القيم في قضية الحضانة مفصلاً، والحق أن الحضانة حق للمحضون، والأم أحق بها إن توفرت شروط الحضانة فيها، ولا يقر محضون مسلم بيد كافر، أو من لا يصونه. والله أعلم. ينظر: زاد المعاد ٤٣٥/٥ - ٤٩٠. (٣) عبد الرزاق ١٥٥/٧، رقم ١٢٦٠٤، والمحلى ٣٢٨/١٠، والبيهقي في السنن الکبری ٤/٨. (٤) هو عمارة بن ربيعة، وقيل: رويبة، الجرمي. روى عن علي، وروى عنه يونس بن عبد الله الجرمي. ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم، فلم یذکر فیه جرحاً. الثقات لابن حبان ٢٤١/٥، وتهذيب التهذيب ٤١٦/٧، وتعجيل المنفعة ص ٢٩٥. (٥) الشافعي في الأم ٥/ ٩٢، وعبد الرزاق ١٥٦/٧ - ١٥٧، رقم ١٢٦٠٩، وسعيد بن منصور ص ١٤١، رقم ٢٢٦٨، وابن أبي شيبة ٢٣٨/٥ - ٢٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٤. (٦) الأم ٩٢/٥. ٣٢٢ كتاب الجراح ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله من كتاب الجراح مما ورد فيه خبر أو أثر. مسألة (٢٦٣): لا يقتل المسلم بالذمي(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يقتل))(٢). ودليلنا من طريق الخبر ما في صحيح البخاري عن أبي جحيفة قال: ((قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم من رسول الله وَقر شيء سوى القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يعطي الله عبداً فهماً في كتابه، أو ما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر))(٣). عن قيس بن عُبَاد(٤) قال: ((انطلقت أنا والأشتر إلى علي (١) الأم ٢٥/٦، والمهذب ١٧٤/٢، والوجيز ١٢٥/٢. (٢) المبسوط ١٣١/٢٦، وتحفة الفقهاء ١٤٥/٣. وحاشية ابن عابدين ٦/ ٥٢٧. (٣) البخاري ك/ الديات، ب/ العاقلة ٦/ ٢٥٣١، رقم ٦٥٠٧. (٤) هو قيس بن عباد القيسي، الضبعي، أبو عبد الله، البصري. قدم المدينة في خلافة عمر، وروى عنه، وعن علي، وعمار، وأبي ذر، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الله، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث ... وقال العجلي: كان ثقة من كبار الصالحين. وقال النسائي وابن خراش: ثقة. مات بعد الثمانين. ذكره أبو محنف عن شيوخه فيمن قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث. تهذيب التهذيب ٤٠٠/٨، وتقريب التهذيب ١٢٩/٢. ٣٢٣ رضي الله عنه فقلنا: هل عهد إليك رسول الله وَ لجر عهداً لم يعهده إلى الناس (عامة)(١)؟ فقال: لا، إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتاباً، فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ... الحديث))(٢). قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((يشبه أن يكون لما أعلمهم أنه لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل العهد محرمة عليهم، فقال: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا يقتل ذو عهد في عهده))(٣). [نهاية ١/١٦٣] احتج أبو جعفر الطحاوي رحمنا الله وإياه على صحة/ ما تأولوا عليه الخبر من أن المراد به: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا يقتل به ذو عهد بأن راويه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أعلم بتأويله، وقد أشار المهاجرون على عثمان رضي الله عنه بقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان (٤) وجهينة، وهما ذميان، وكان فيهم علي، (١) من الحديث، وهي ساقطة من النسخ. (٢) رواه أبو داود ١٨٠/٤ - ١٨١، رقم ٤٥٣٠، والنسائي ١٩/٨، وأحمد ١/ ١٢٢، رقم ٩٩٣ (بتحقيق أحمد شاكر)، وعبد الرزاق ٩٩/١٠، رقم ١٨٥٠٧، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٩٢/٣، ومشكل الآثار ٢/ ٩٠، والدارقطني ٩٨/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨/٨، و ١٩٣، والبغوي في شرح السنة ١٧٢/١٠، رقم ٢٥٣١. وحسنه ابن حجر في فتح الباري ٢٣١/١٢. (٣) معرفة السنن والآثار ١٩١/١٢، رقم ١٦٤٢٩. (٤) الهرمزان كان من أهل فارس، توجه إلى تستر بأمر يزدجرد فتحصن بها، وحاصرهم أبو موسى سنتين، ثم نزلوا على حكم عمر، فبعث أبو موسى بالهرمزان إليه، ومعه اثنا عشر أسيراً من العجم، ثم أمنه عمر، فأسلم، وسمي عرفطة، وحج، قال أنس: ما رأيت رجلاً أخمس بطناً، ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان. الطبقات الكبرى لابن سعد ٩٠/٥. ٣٢٤ جـ رضي الله عنه (١)، فثبت بزعم هذا أن معنى الخبر ما ذكره. وهذا ساقط من أوجه: أحدها: أنه ليس في الحديث الذي رواه في هذا الباب أن علياً رضي الله عنه أشار بذلك، فإدخاله في جملة من أشار به على عثمان دون رواية موصولة محال(٢). والثاني: أن في الحديث الذي رواه أنه قتل ابنة لأبي لؤلؤة (٣) صغيرة كانت تدعي الإِسلام، وإذا وجب القتل بواحد من قتلاه وجب أن يشيروا عليه بالقصاص (٤). الثالث: أن الهرمزان (وإن)(٥) أقر بالإِسلام حالة مسه السيف في الخبر الذي رواه(٦) الطحاوي (٧) فكان قد أسلم قبل ذلك، وهو معروف مشهور بين أهل المغازي، وإنما قال: ((لا إله إلا الله)) حين مسه السيف تعجباً، أو تبعيداً لما اتهمه به عبيد الله. ومن الدليل على إسلامه قبل ذلك، وذكر أسانيد في إسلامه، وأن عمر رضي الله عنه فرض له، عن أنس بن مالك رضي الله عنه وغيره، منها ما رواه الشافعي رحمه الله عن الثقفي عن حميد عن أنس، رضي الله عنه. (١) مشكل الآثار للطحاوي ٩٠/٢، وشرح معاني الآثار ٣/ ١٩٢ - ١٩٤. (٢) الحديث الموصول هو المتصل، وهو ما اتصل إسناده مرفوعاً كان أو موقوفاً على من كان. مقدمة ابن الصلاح ص ٢١، وتدريب الراوي شرح تقريب النووي ١٨٣/١. (٣) هو أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة بن شعبة، قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (٤) معرفة السنن والآثار ١٩٢/١٣، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١٩٤/٣. (٥) هامش ١٦٣/ب. (٦) في الأصل: ((رآه))، والصواب ما أثبته من الأخريين. (٧) شرح معاني الآثار للطحاوي ٣/ ١٩٤. ٣٢٥ ولو اقتصر هذا الشيخ على ما احتج به مشايخه لم يقع له هذا الخطأ الفاحش، لكنه يعرف ويخطىء، ولا يستوحش من رد الأخبار الصحيحة ومعارضتها بأمثال هذا، والله المستعان. ورويناه في حديث عمران بن حصين، وعائشة أم المؤمنين، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم عن النبي ◌َّلِينَ(١). فحديث عمران رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَّل وذكر رجلاً: ((لو قتلت مؤمناً بكافر لقتلته))(٢). وحديث عائشة رضي الله عنها عن عبيد الله بن عبد المجيد(٣) عن ابن وهب عن مالك(٤) عن محمد بن عبد الرحمن(٥) عن عمرة (١) ينظر: مسند الشافعي ١٠٥/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٩/٨ - ٣٤. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٩/٨، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٢٩٢: (رواه البزار، ورجاله وثقهم ابن حبان. ورواه الطبراني باختصار)). وينظر: كشف الأستار عن زوائد البزار ٢١٤/٢، رقم ١٥٤٦. (٣) هو عبيد الله بن عبد المجيد، أبو علي، الحنفي، البصري، روى عن عكرمة بن عمار، ومالك بن مغول. ومالك بن أنس، وغيرهم. وحدث عنه علي بن المديني، وأبو خيثمة، وبندار، وغيرهم. قال الدارمي عن ابن معين، وأبو حاتم: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه العجلي، والدارقطني، وابن قانع. وضعفه العقيلي. وقال ابن معين: ليس بشيء. مات سنة تسع ومائتين. المغني في الضعفاء ١/ ٥٩٠، وتهذيب التهذيب ٣٤/٧. (٤) هو مالك بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، المعروف بابن أبي الرجال. حدث عن أبيه عن عمرة. روى عنه عبيد الله بن موهب. ذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير ٣١٣/٧، رقم ١٣٣٧، والثقات لابن حبان ٩/ ١٦٤. (٥) هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو الرجال. روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وجماعة. وعنه بنوه حارثة، وعبد الرحمن، ومالك بنو أبي الرجال، والضحاك، ومالك بن أنس، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال النسائي وأبو داود: ثقة. وقال البخاري: ثبت. وقال عباس عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه أيضاً أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي. الثقات لابن حبان ٣٦٦/٧، وتهذيب التهذيب ٩/ ٢٦٣. ٣٢٦ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((وجد في قائم سيف رسول الله ﴿ كتابان))، فذكر أحدهما، قال: ((وفي الآخر: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده))(١). وذكرنا فيه ابن وهب، هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن وهب، ومالك هو ابن أبي الرجال. وأبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، الذي روى عنه ابنه مالك. وحديث معقل رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَله: لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، والمسلمون يد على من سواهم، وتتكافأ دماؤهم)) (٢). وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: ((خطب رسول الله ﴿ عام الفتح))، فذكر الخطبة، فيها: ((لا يقتل مؤمن بكافر))(٣). رواه أبو داود عنه في كلام غيره، من غير ذكر خطبة، وفيه: ((ولا ذو عهد في عهده))(٤). وروى الشافعي رحمه الله حديثاً مرسلاً عن عطاء وطاووس (١) رواه أبو يعلى في مسنده ١٩٧/٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠/٨، بتمامه، وهذا بعضه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٣/٦: ((رواه أبو يعلى رقم ٥٦٢، ورجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد ... )). وينظر: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان رقم ٥٩٩٦، وهو عنده بمعناه عن ابن عمر. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠/٨، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٪ ٢٩٢: (رواه الطبراني في الكبير [٤٧٢/٢٠]، وفيه عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو ضعيف)). (٣) رواه ابن حبان في صحيحه، رقم ٥٩٩٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٩/٨، ومعرفة السنن والآثار ١٨٨/١٢ - ١٨٩. (٤) أبو داود ١٨١/٤، رقم ٤٥٣١. ٣٢٧ أحسبه قال: ومجاهد والحسن أن رسول الله وَ لير قال يوم الفتح: (لا يقتل مؤمن بكافر)) (١)، وقال: ((وهذا عام عند أهل المغازي أن رسول الله ◌َ تكلم به في خطبته يوم الفتح))(٢). وقد روي عن النبي وَلجر مسنداً من حديث عمرو بن شعيب، وحديث عمران بن حصين. واستدلوا بما روى عمار بن مطر عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البيلماني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلتر قتل مسلماً بمعاهد، وقال: ((أنا أكرم من وفى بذمته))(٣). أخطأ عمار في إسناد هذا الحديث من وجهين : أحدهما: في قوله: ((عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن))، وإنما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر عن ابن البيلماني عبد الرحمن. والآخر: في ذكر ابن عمر رضي الله عنهما فيه، وإنما رواه إبراهيم بهذا الإسناد مرسلاً. دون ذكر ابن عمر رضي الله عنه فيه . وهو غير مستبدع من عمار بن مطر الرهاوي، فقد كان (١) مسند الشافعي ٢/ ١٠٥، ودلائل النبوة للبيهقي ٨٦/٥. (٢) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ٥٤/٤، دلائل النبوة للبيهقي ٨٢/٥ - ٩٤، والروض الأنف ٩٣/٤، وعيون الأثر لابن سيد الناس ١٨١/٢ - ٢٠٥، وحدائق الأنوار ٢/ ٦٦٢ - ٦٦٤. (٣) رواه الشافعي في مسنده ٢/ ١٠٥، وعبد الرزاق ١٠١/١٠، وابن أبي شيبة ١٩ ٢٩٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٩٥/٣، والدارقطني ١٣٤/٣، رقم ١٦٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠/٨، وفيه ابن البيلماني، وقد أرسل الحديث عن ابن عمر، فهذا إسناد ضعيف. ٣٢٨ يقلب(١) الأسانيد، ويسرق الأحاديث، حتى كثر ذلك في روايته، وسقط عن حد الاحتجاج به. رواه الشافعي رحمه الله عن محمد بن الحسن عن إبراهيم بن محمد عن ابن المنكدر عن ابن البيلماني أن رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله وَالهر فقال: ((أنا أحق من أوفى بذمته)). ثم أمر به فقتل(٢). كذا رواه أبو عبيد القاسم بن محمد بن سلام، وغيره عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى مرسلاً. ورواه الثوري، وغيره عن ربيعة عن ابن البيلماني عن النبي بَ ﴿ مرسلاً. قال أبو عبيد: ((بلغني عن ابن أبي يحيى أنه قال: ما حديث ربيعة بهذا الحديث فالحديث يدور عليه، / [نهاية ١٦٣/ب] وهو متروك الحديث لا يحل الاحتجاج بخبره، وابن البيلماني تكلموا فيه، وقد قيل: إنه قريب من ابنه محمد (٣) في الضعف))(٤). قال صالح بن محمد الحافظ(٥): ((عبد الرحمن بن محمد (١) قد يقلب الإِسناد امتحاناً، كما فعل بالبخاري، وقد يقلب الحديث المشهور ليكون غريباً، فقلب الإسناد يفيد ضعف الإِسناد نفسه، وربما كان متنه صحيحاً، وربما تساهل بعض العلماء في رواية الإِسناد فيما سوى الموضوع من الأحاديث الضعيفة. وقد يكون قلب الإِسناد وضعفه دليلاً على ضعف المتن. وقد قرر المحدثون أنه إذا روي الحديث الضعيف بغير إسناد فلا يروى بالجزم، كـ ((قال رسول الله، (9َّ))، وإنما يقال: ((روي عن رسول الله، وَّر)). مقدمة ابن الصلاح ص ٤٨ - ٤٩. (٢) رواه الشافعي في مسنده ١٠٥/٢، والدارقطني من عدة طرق ١٣٥/٣. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) غريب الحديث لأبي عبيد ١٠٥/٢، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣١/٨. (٥) هو الإِمام الحافظ الكبير الحجة، محدث المشرق، صالح بن محمد بن عمر بن حبيب بن حسان، أبو علي الأسدي، البغدادي، الملقب ((خزرة))، نزيل بخارى. مولده سنة خمس ومائتين ببغداد. سمع سعيد بن سليمان سعدويه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم. وجمع وصنف، وبرع في هذا = ٣٢٩ البيلماني حديثه منكر، روى عنه ربيعة أن النبي بَ لل قتل مسلماً بمعاهد، وهو مرسل منكر))(١). وقال (ابن المديني: ((حديث)))(٢) ابن البيلماني أن النبي وَلّ قتل (مسلماً بمعاهد)(٣) إنما يدور على ابن أبي يحيى، ليس له وجه حجاج، وإنما أخذه عنه)) (٤). وقال الدارقطني: ((ابن البيلماني لا تقوم به حجة إذا وصل، فكيف بما يرسله! والله أعلم)) (٥). وقال الشافعي رحمه الله: ((قال قائل: فقد روينا من حديث ابن البيلماني أن النبي وَ ل# قتل مؤمناً بكافر(٦) قلنا: أفرأيت لو كنا نحن وأنت نثبت المنقطع (٧) لحسن الظن بمن روى، فروي حديثان أحدهما الشأن. وحدث عنه مسلم بن الحجاج خارج الصحيح، وأحمد بن علي بن = الجارود الأصبهاني، وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وخلق سواهم. قال الدار قطني: ((كان ثقة حافظاً). وقال أبو عبد الله الحاكم: ((صالح بن محمد أبو علي أحد أركان الحفظ)). توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد ٩/ ٣٢٢ - ٣٢٨، وسير أعلام النبلاء ٢٣/١٤ - ٣٣. (١) السنن الكبرى للبيهقي ٣١/٨. (٢) ساقطة من (ب). (٣) في (ب): ((مؤمناً بكافر)). (٤) المعرفة والتاريخ للفسوي ٣٣/٣، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣١/٨. (٥) الدارقطني ١٣٥/٣، رقم ١٦٥، وينظر: ابن أبي شيبة ٢٩٥/٩، وبدائع الصنائع ١٥٩/٢، وتقريب التهذيب لابن حجر ٤٧٤/١، رقم ٨٨٥، والتعليق المغني بهامش الدارقطني ١٣٥/٣، وإرواء الغليل ٢٦٧/٧. (٦) معرفة السنن والآثار ٢٧/١٢، رقم ١٥٧٣. (٧) الحديث المنقطع: ((هو غير المقطوع))، فالمقطوع: ((هو الموقوف على التابعين قولاً وفعلاً))، والمنقطع: ((الذي في إسناده قبل الوصول إلى التابعي راوٍ لم يسمع الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور، لا معيناً ولا مبهماً». مقدمة ابن الصلاح ص ٢٣، والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث ص ٤٦، والتقييد والإيضاح ص ٧٩. ٣٣٠ منقطع، والآخر متصل(١) بخلافه، أيهما كان أولى بنا أن نثبته؟ الذي ثبتناه، وقد عرفنا من رواه بالصدق؟ أو الذي ثبتناه بالظن؟ قال: بل الذي ثبتناه متصلاً. قلنا: فحديثنا متصل، وحديث ابن البيلماني منقطع خطأ، وإنما روى ابن البيلماني فيما بلغني أن عمرو بن أمية قتل كافراً له عهد إلى مدة، وكان المقتول رسولاً فقتله النبي وَلخر به))(٢)، فلو كان ثابتاً كنت أنت قد خالفت الحديثين، حديثنا وحديث ابن البيلماني. قال: ((والذي قتله عمرو بن أمية قبل بني النظير، وقبل الفتح بزمان، وخطبة النبي ◌َ الفر: ((لا يقتل مؤمن بكافر(٣) عام الفتح، فلو كان كما يقول كان منسوخاً. قال: فلم لم تقل به، وتقول: هو منسوخ؟ قلت هذا خطأ(٤)، قلت: عاش عمرو بن أمية بعد النبي وَلّ دهراً، وأنت إنما تأخذ العلم من بعد، ليس لك به مثل(٥) معرفة أصحابنا، وعمرو قتل اثنين وداهما النبي ◌َ ﴿ ولم يزد النبي وَلقر عمراً على أن قال: ((قتلت رجلين لهما مني عهد لأدينهما))(٦). (١) الحديث المتصل: ((هو الذي اتصل إسناده، فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه، حتى ينتهي إلى منتهاه))، يرد في المرفوع، والموقوف، وينظر ص ٣٢٤. مقدمة ابن الصلاح ص ٢١. (٢) الأم للشافعي ٣٤١/٧، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي ص ٢٨٣ - ٢٨٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٠/٨ - ٣١، ومعرفة السنن والآثار ٨/١٢، رقم ١٥٧٣٢. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) معرفة السنن والآثار ٢٨/١٢، رقم ١٥٧٣٤. (٥) ساقطة من الأخريين. (٦) الأم للشافعي ٣٤١/٧، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص ٢٨٧ - ٢٨٨، ومعرفة السنن والآثار ٢٨/١٢، رقم ١٥٧٣٤. ٣٣١ ۔ وروي عن أبي الجَنوب الأسدي(١) أن علياً رضي الله عنه أمر بقتل مسلم قتل ذمياً(٢). وأبو الجنوب ضعيف، وعلي رضي الله عنه لا يروي عن رسول الله وَلقر شيئاً ثم يخالفه. وروي بسند ضعيف عن الشعبي قال: «قتل رجل من المسلمين رجلاً من أهل الحيرة نصرانياً فقتله به عمر، رضي الله عنه)). وهذا مع ضعف رواته منقطع. ورواه النخعي، وزاد فيه: ((فكتب عمر رضي الله عنه بعد ذلك: إن كان الرجل يقتل فلا تقتلوه))، فزادا أن عمر رضي الله عنه أراد أن يرضيهم من الدية(٣). قال الشافعي رحمه الله: ((الذي رجع إليه أولى به، ولعله أراد أن يخيفه بالقتل، ولا يقتله، وهو منقطع ضعيف)). وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً مسلماً قتل رجلاً من أهل الذمة عمداً، ورفع إلى (عمر) (٤) رضي الله عنه فلم يقتله، وغلظ عليه الدية))(٥). (١) هو عقبة بن علقمة، اليشكري، أبو الجنوب، الكوفي. روى عن علي. وعنه النضر بن منصور العنزي، وعبد الله بن عبد الله الرازي. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث بين الضعف، ثمل الإصبغ بن نباتة، وأبي سعيد عقيصان، متقاربان في الضعف، لا يشتغل به. روى له الترمذي. وضعفه أيضاً الدارقطني. المغني في الضعفاء ٦١٩/١، و٤٥٧/٢، وتهذيب التهذيب ٢٤٧/٧. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤/٨، والجصاص في أحكام القرآن ١/ ١٤١. (٣) أخرجه عبد الرزاق مختصراً ١٠١٠/١٠، رقم ١٨٥١٥، و١٨٥٢٠، ورواه عن عمر من طريقين أنه لم يقتله به ١٠٢/١٠، رقم ١٨٥٠٩، و١٨٥٢٠، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢/٨ بكامله. (٤) هكذا في النسخ، والصواب: ((عثمان))، كما في السنن الكبرى للبيهقي. (٥) أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ١٠٠، رقم ١٨٥١١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢/٨. ٣٣٢ وروي أنه أراد أن يقتص في شجه فقال له زيد رضي الله عنه: ((أتقيد عبدك من أخيك))، وأنه أراد قتله به فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه: ((ليس ذلك لك، أرأيت لو قتل عبداً له أكنت قاتله به؟))(١). وروي عن ابن شهاب قال: ((كان عثمان، ومعاوية رضي الله عنهما لا يقيدان المشرك من المسلم)) (٢). قال الشافعي رحمه الله: ((أخبرنا محمد بن الحسن أخبرنا محمد بن يزيد أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري أن ابن ساس الخزامي قتل رجلاً من أنباط الشام، فرفع إلى عثمان رضي الله عنه فأمر بقتله، فكلمه الزبير، وناس من أصحاب رسول الله وَل ونهوه عن قتله، فجعل ديته ألف دينار))(٣) . وقال الشافعي رحمه الله: ((قلت: هذا من حديث من يجهل(٤)، فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به، وإن كان ثابتاً فقد زعمت أنه أراد قتله، فمنعه أناس من أصحاب رسول الله، ومَّر، فهذا عثمان رضي الله عنه وأناس من أصحاب رسول الله وَ الر مجمعون: لا يقتل مسلم بكافر، فكيف خالفتهم)»(٥). والله أعلم. (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣/٨. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣/٨. (٣) رواه الشافعي في مسنده ٢/ ١٠٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣/٨، ومعرفة السنن والآثار ٢٩/١٢. (٤) قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٣/٨: ((قلت: ابن يزيد هو الكلاعي الواسطي. وثقه ابن معين، وأبو داود، وقال ابن حنبل: كان ثبتاً في الحديث، فلا أدري من الذي يجهل من هؤلاء! وكان الوجه أن يرده الشافعي بالانقطاع بين الزهري وعثمان ... )). (٥) الأم للشافعي ٣٨/٦، والسنن الكبرى ٣٣/٨، ومعرفة السنن والآثار ١٩١/١٣. ٣٣٣ مسألة (٢٦٤): لا يقتل حر بعبد(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((يقتل))(٢). وبناء المسألة على الكتاب والنظر، قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ [نهاية ١٦٤/أ] اَلْقِصَاصُ فِ اَلْقَدْلِّ الْحُرُّ بِالْحُ / وَاَلْعَبْدُ بِلْعَبْدِ﴾(٣)، فأدخل فيه لام المعرفة، فوجب قصر الحكم عليه، ونفي ما عداه على طريقة أصحابنا، وهو قول بفحوى الكلام(٤). ونظيره قول النبي ويلقى: ((الولاء لمن أعتق))(٥)، أي: لا ولاء لمن لم يعتق. وكذلك قوله: ((الحر بالحر))، ولا يقتل بالعبد (٦). قاله لي الأستاذ أبو طاهر الريادي. وروى الثوري عن يونس عن الحسن قال: ((لا يقتل الحر بالمملوك»(٧) . وعن ابن جريج قال: ((لا يقتل به))، رواه مالك عن الزهري(٨). (١) الأم للشافعي ٢٥/٦، والمهذب ١٧٤/٢، والوجيز ١٢٥/٢. (٢) المبسوط ١٢٩/٢٦، وتحفة الفقهاء ١٤٥/٣، والهداية مع البناية ٢١/١٠. (٣) سورة البقرة: الآية رقم ١٧٨. (٤) فحوى الخطاب: هو ما كان الحكم في الخطاب على شيء، والمسكوت عنه مساوٍ له، أو أعظم منه، مثاله: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً﴾، [النساء الآية: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أفٍ﴾: [الإسراء: الآية ٢٣]. ويسمى: فحوى الخطاب ولحنه، ويسمى: مفهوم الخطاب. وبعضهم يسمي الأولوي بفحوى الخطاب، كالضرب مع التأفيف، والمساواة بلحن الخطاب، مثل إحراق مال اليتيم وأكله. شرح الكوكب المنير ١٥٤/٣، و٤٨١، والمسودة لابن تيمية ص ٣٥٠، والبرهان للجويني ١/ ٤٥١. (٥) سبق ذكره عدة مرات، وسيأتي لاحقاً أيضاً. (٦) معرفة السنن والآثار ٣٢/١٢ - ٣٧. (٧) معرفة السنن والآثار ٣٥/١٢، رقم ١٥٧٦٧. (٨) ينظر: الموطأ ص ٦١٢، و٦٢٤، ولم أجد فيه هذه الرواية، وعبد الرزاق ٩/ ٤٨٤ - ٤٨٦، رقم ١٨١٠٨، وابن أبي شيبة ٩/ ٢٤٤، رقم ١٨١٢٠، والسنن الکبری للبیھقي ٣٤/٨ - ٣٥. ٣٣٤ وروي بإسناد ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَ ﴾ قال: ((لا يقتل حر بعبد))، وروي بإسناد آخر (١). والله أعلم. وروي عن علي رضي الله عنه: ((من السنّة أن لا يقتل مسلم بكافر، ولا حر بعبدا، رواه جابر الجعفي، فإن سلم منه فسائر رواته ثقات(٢) . وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد(٣). وفيما تقدم من قول أبي عبيدة وزيد لعمر رضي الله عنهم وموافقته لهما عليه، فنزل قتل المسلم بالذمي هو يعرض أن ينقض العهد فيلحق بدار الحرب فيسترق. وروي عن الحكم قال: ((قال علي وابن عباس (٤) رضي الله عنهم: ((إذا قتل الحر العبد متعمداً فهو قود))(٥). قال علي بن عمر: ((لا تقوم به حجة؛ لأنه مرسل))(٦). وما روي عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((من قتل (١) الدارقطني ١٣٣/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥/٨، وقال الحافظ في تلخيص الحبير ٤/ ٢٠، رقم ٧: ((وفيه جويبر، وغيره من المتروكين.)) (٢) ابن أبي شيبة ٣٠٤/٩، رقم ٧٥٦٠، والدارقطني ١٣٣/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٧/٨، قال الألباني في إرواء الغليل ٢٦٧/٧: ((قال الزركشي وابن قدامة: ((رواه أحمد))، وليس في المسند)). (٣) عبد الرزاق ٩/ ٥٠٠، رقم ١٨١٣٩، وابن أبي شيبة ٣٠٥/٩، رقم ٧٥٦٤، والدار قطني ١٣٤/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٧/٨، وينظر: كنز العمال ١٩/ ٤١. (٤) الذي في الدارقطني: ((ابن مسعود)). (٥) رواه الدارقطني ١٣٣/٣، رقم ١٥٩. (٦) ينظر: المصدر السابق. ٣٣٥ عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه))(١) فمنسوخ إجماعاً (٢) . وقد روى أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن قتادة عن الحسن قال: ((لا يقاد الحر بالعبد))(٣)، فيه دلالة على نسخ ما رواه (سمرة)(٤) أو ضعف الرواية عنه. والله أعلم. مسألة (٢٦٥): القصاص يجري فيما بين الرجال والنساء، وبين العبيد في النفس، وفيما دون النفس(٥). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يجري بينهم القصاص فيما دون النفس))(٦). لنا ما قال البخاري في الترجمة، فقال: ((ويذكر عن عمر رضي الله عنه: تقاد المرأة (٧) من الرجل في كل عمد يبلغ نفس فما دونها من الجراح))، قال: ((وبه قال عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم(٨)، (١) أبو داود ١٧٦/٤، رقم ٤٥١٥، ٤٥١٦، والترمذي ٦٧٣/٤، رقم ١٤٤٢، والنسائي ٢٠/٨، و٢٦، وسكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: ((حسن غريب)). وأحمد ١٠/٥ - ١٢، و١٨، وعبد الرزاق ٤٨٨/٩، رقم ١٨١٣٠، وابن أبي شيبة ٣٠٣/٩، والدارمي ١٩١/٢، والطبراني في الكبير ١٩٧/٧، رقم ٦٨٠٨، والحاكم ٣٦٧/٤، وقال: ((صحيح على شرط البخاري))، ووافقه الذهبي، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٥/٨، وشرح السنة للبغوي ١٧٧/١٠، رقم ٢٥٣٣. (٢) فتح الورود على مراقي السعود ص ١٩٣. (٣) أبو داود ك/ الديات، ب/ من قتل عبد أو مثل به أيقاد منه؟ ١٧٦/٤، رقم ٤٥١٧ - ٤٥١٨. (٤) هامش ١٦٤/ب في الأصل، ومثبتة في الأخريين. (٥) الأم ٥/٦، ومختصر المزني ص ٢٣٨، وروضة الطالبين ٩/ ١٧٨. (٦) بدائع الصنائع ٤٦٢٦/١٠، و٤٧٦١، وفتح القدير ١٦٩/٩، وحاشية ابن عابدين ٦ / ٥٥٣ - ٥٥٤. (٧) ساقطة من الأصل. (٨) زيادة من البخاري. ٣٣٦ وأبو الزناد عن أصحابه))، قال: ((وجرحت أخت الربيع إنساناً، فقال النبي ◌َّله: القصاص)) (١). قال البيهقي: وروي فيه عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، رضي الله عنهم، والرواية من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة منهم (٢). وروينا عن الزهري، وغيره، وعن إبراهيم قال: ((القصاص بين الرجل والمرأة في العمد))، وعن جابر عن الشعبي مثله(٣). وأما ما روى أبو داود عن عمران رضي الله عنه أن غلاماً لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله النبي وَطار فقالوا: ((يا رسول الله، إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئاً»(٤)، فإن كان المراد بالغلام المذكور فيه المملوك فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته تدل والله أعلم على أن الجناية كانت(٥) خطأ، وأن النبي وَلّ إنما لم يجعل عليه شيئاً لأنه التزم أرش جنايته، فأعطاه من عنده متبرعاً. وقد حمله الخطابي على أن الجاني كان حراً، وكانت الجناية خطأ، وكانت عاقلته فقراء، فلم يجعل عليهم شيئاً، إما لفقرهم، وإما لأنهم لا يعقلون الجناية الواقعة على العبد إن كان المجني عليه مملوكاً (٦)، والله أعلم. (١) البخاري ك/ الديات، ب/ القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات ٦/ ٢٥٢٤. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٣٩/٨. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ك/ الجنايات، ب/ القود بين الرجال والنساء وبين العبيد فیما دون النفس ٣٩/٨. (٤) أبو داود ١٩٦/٤، رقم ٤٥٩٠، والنسائي ٢٥/٨ - ٢٦، رقم ٤٧٥١، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠٥/٨. (٥) ساقطة من (ب). (٦) معالم السنن بهامش مختصر سنن أبي داود ٦/ ٣٨١ - ٣٨٢، رقم ٤٤٢٢. ٣٣٧ قال البيهقي رحمه الله: ((وقد يكون الجاني غلاماً حراً غير بالغ، وكانت الجناية عمداً، فلم يجعل أرشها على عاقلته، وكان فقيراً، فلم يجعله في الحال عليه، أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء فلم يجعله عليهم لكون جنايته في حكم الخطأ، ولا عليهم لكونهم فقراء» (١)، والله أعلم. مسألة (٢٦٦): وإذا قطع اثنان يد إنسان دفعة واحدة عمداً وجب عليهما القصاص(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يجب))(٣). قال الشافعي رحمه الله: ((عن سفيان عن مطرف عن الشعبي أن رجلين لقيا علياً رضي الله عنه فشهدا على رجل أنه سرق، فقطع علي رضي الله عنه يده ثم أتياه بآخر فقالا: ((هذا الذي سرق، وأخطأنا على الأول))، فلم يجز شهادتهما على الآخر، وغرمهما دية الأول، وقال: ((لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما))، أخرجه البخاري في ترجمة الباب(٤). والله تعالى أعلم(٥) . (١) السنن الكبرى للبيهقي ١٠٥/٨. (٢) المهذب ١٧٩/٢، وروضة الطالبين ١٧٩/٩، والمنهاج ص ١٢٣. (٣) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني ص ٣٥٥، ومختصر الطحاوي ص ٢٣١، والمبسوط ١٣٧/٢٦، وتحفة الفقهاء ١٤٥/٣. (٤) البخاري معلقاً ك/ الديات، ب/ إذا أصاب قوم من رجل ٢٥٢٧/٦، ورواه موصولاً عبد الرزاق ٨٨/١٠، رقم ١٨٤٦١، وابن أبي شيبة ٤٠٨/٩، والدارقطني ١٨٢/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٤١/٨. (٥) واستدل الأحناف بما ذكره في المبسوط ١٣٧/٢٦: ((بأن القصاص في الأطراف مبني على المساواة، بخلاف القصاص في النفس، والأيدي المتعددة لا تساوي اليد الواحدة». ورد الشافعية عليه بأن المعنى في وجوب القصاص إنما هو الزجر، وحرمة النفس أقوى من حرمة الطرف، ولا ترى المماثلة، فهذه أولى، ينظر: مغني المحتاج ٢٦/٤. قلت: في المسألة نص يغني عن هذا التعليل، ويؤيد مذهب الشافعي، رحمه الله. ٣٣٨ مسألة (٢٦٧): والقتل بالخشب والحجر الذي يقتل مثله لا محالة قتل عمد/ [نهاية ١٦٤/ب] موجب للقصاص(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله وحده: ((هو شبه عمد لا قصاص فیه»(٢) . ودليلنا من طريق الخبر حديث أنيس رضي الله عنه في الصحيحين في شأن الجارية التي رض يهودي رأسها بين حجرين، فأمر به رسول الله ◌َّر أن يرض رأسه(٣). وروي عن أبي سعيد رضي الله عنه: ((بينما رسول الله وَّ يقسم شيئاً أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه بعرجون كان معه، فجرح الرجل، فقال له رسول الله وَ له: ((تعال فاستقد))، فقال: ((بل عفوت يا رسول الله))(٤). وعن زياد بن علاقة عن مرداس بن عروة(٥) رضي الله عنه قال: ((رمى رجل من الحي أخاً لي فقتله، ففر فوجدناه، فانطلقنا به إلى رسول الله وََّةٍ فأقاد منه))(٦). (١) الأم ٥/٦ - ٦، والمهذب ١٧٧/٢، والوجيز ١٢١/٢. (٢) تحفة الفقهاء ١٤٩/٣، والاختيار ١٥٥/٣ - ١٥٧، واللباب ١٤٢/٣. (٣) البخاري ك/ الخصومات، ب/ ما يذكر في الأشخاص والملازمة والخصومة بين المسلم واليهودي ٢/ ٨٥٠، رقم ٢٢٨٢، ومسلم ك/ القسامة، ب/ ثبوت القصاص في القتل بالحجارة وغيره ... ١٢٩٩/٣، رقم ١٦٧٢. (٤) أبو داود ١٨٢/٤، رقم ٤٥٣٦، والنسائي ٣٢/٨، وأحمد ٢٨/٣. (٥) هو الصحابي الجليل مرداس بن عروة العامري، ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: ((معدود في الكوفيين))، ونسبه البغوي وابن حبان ثقفياً، وقال ابن حبان: له صحبة، وأخرج له البخاري. الإصابة ٧٩/٦، والثقات لابن حبان ٤٤٩/٥. (٦) رواه البخاري في التاريخ الكبير ٤٣٥/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٣/٨، وفي السنن الصغير ٢١٥/٣. ٣٣٩ وفي رواية عنه قال: ((طُرِدت إبل لأخي فاتبعهم فلحقهم، فرموه بحجر فقتلوه، فأتيت النبي بَل﴿ فأقادهم به))(١). وروي عن البراء رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((من عرض عرضنا له، ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه))(٢). وعن عمر رضي الله عنه قال: ((لا يضرب أحدكم أخاه (بآكلة لحم)(٣) ثم يقول: ((والله، ما أردت نفسه، ورب الكعبة، لأقيدن منها))(٤)، قال أبو عبيد عن الحجاج: ((آكلة اللحم يعني عصا محددة))(٥). واستدلوا بما روى الشافعي رحمه الله عن ابن عيينة عن ابن جدعان(٦) عن القاسم بن ربيعة (٧) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن (١) المصادر السابقة، ومعرفة السنن والآثار ٥١/١٣. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣/٨، وذكره الحافظ في تلخيص الحبير ٤/ ٢٣، رقم ١٣. (٣) في السنن الكبرى للبيهقي: ((بمثل آكلة)). (٤) رواه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٢٨٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٤/٨. (٥) غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٨٠. (٦) هو الإمام العالم الكبير، علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جُدعان، أبو الحسن، التيمي، البصري، الأعمى. كأنه ولد في دولة يزيد. حدث عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وحدث عنه شعبة. وسفيان، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. قال الذهبي: كان من أوعية العلم على تشيع قليل فيه، وسوء حفظ يغضه من درجة الإتقان. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي، وقال البخاري وغيره: لا يحتج به، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه، وقال الترمذي: صدوق، وكان ابن عيينة يلينه، عن علي بن زيد: كان يقلب الأحاديث. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد يتقيه. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف. قال العجلي وغيره: كان يتشيع، وليس بالقوي. وقال الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين)). وقال الذهبي: له عجائب ومناكير، لكنه واسع العلم. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له مسلم والأربعة . المغني في الضعفاء ١٥/٢، وسير أعلام النبلاء ٢٠٦/٥ - ٢٠٨، وتهذيب التهذيب ٣٢٢/٧ - ٣٢٤. (٧) هو القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني، الجوشني. روى عن عمر، = ٣٤٠