النص المفهرس
صفحات 301-320
ثم يعارضهم بما روي عن مطر الوراق (١) عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((لا تلبسوا علينا سنّة نبينا وَّه: عدة أم الولد حيضة))(٢). وروي عن سويد عن عبد العزيز وهو غير قوي عن سعيد عن عطاء ((أن مارية رضي الله عنها اعتدت بثلاث حيض))(٣)، وهو مرسل، وسويد غير قوي. والله أعلم. ورواية الجماعة عن عطاء مذهبه، دون الرواية. وروي بإسناد فيه ضعف عن نافع قال: ((سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن عدة أم الولد، فقال: حيضة(٤)، فقال رجل: إن عثمان رضي الله عنه كان يقول بثلاثة قروء، فقال: عثمان رضي الله عنه خيرنا وأعلمنا))(٥). والله أعلم. مسألة (٢٥٦): وتزويج الأمة التي يطؤها لا يصح إلا بأن يستبرئها بحيضة(٦). وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: ((يصح)) (٧). (١) هو مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، مولاهم، الخراساني، سكن البصرة. روى عن عكرمة، وعطاء، ورجاء بن حيوة، وغيرهم. وعنه إبراهيم بن طهمان، وهمام، والمثنى بن يزيد، وغيرهم. صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة. مات سنة خمس وعشرين ومائة. ويقال: سنة تسع. روى له البخاري تعليقاً، وروى له مسلم والأربعة. تقريب التهذيب ٢٥٢/٢، وتهذيب التهذيب ١٦٧/١٠. (٢) ينظر مصادر الهامش الأخير (٥) من الصفحة السابقة. (٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٤٨/٧. (٤) إلى هنا رواه سعيد بن منصور ص ٣٤٦، رقم ١٢٨٨، وينظر: المحلى ٣٠٥/١٠. (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٤٤٨/٧. (٦) الأم ٩٦/٥، وروضة الطالبين ٤٣١/٨، ومغني المحتاج ٤١٠/٣. (٧) المبسوط ١٥٢/١٣، والهداية شرح البداية ٤٢٤/٤، والبناية مع الهداية ١١/ ١٩٥. ٣٠١ [نهاية ١٦١/أ] عند أبي داود عن أبي سعيد الخدري(١)/ رضي الله عنه رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا ذات غير حمل حتى تحيض حيضة))(٢). وروي عن رويفع بن ثابت الأنصاري(٣) رضي الله عنه عن رسول الله ﴿ أنه قال: ((لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أو من كان يؤمن بالله واليوم الآخر (فلا يسقي ماءه ولد غيره)). وفي رواية: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر)(٤) أن يسقي ماءه زرع غيره، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها)(٥). والله أعلم. (١) من الأخريين. (٢) أبو داود ٢٤٨/٢، رقم ٢١٥٧، وأخرجه أحمد ٦٢/٣، والدارمي ١٧١/٢، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥٨/٤، والحاكم ١٩٥/٢، وصححه، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٤٩/٧، وضعفه ابن حزم في المحلى ٧٣٤/١١. (٣) رويفع بن ثابت الأنصاري النجاري، المدني، ثم البصري، الأمير، له صحبة ورواية. حدث عنه بسر بن عبيد الله، وحسن الصنعاني، وزياد بن عبيد الله، وغيرهم. قال أبو سعيد بن يونس: توفي برقة أميراً عليها لمسلمة بن مخلد في سنة ست وخمسين. طبقات ابن سعد ٣٥٤/٤، وأسد الغابة ١٩١/٢، وسير أعلام النبلاء ٣٦/٣، وتهذيب التهذيب ٢٩٩/٣، وشذرات الذهب ٥٥/١. (٤) ساقطة من (أ). (٥) أخرجه أبو داود ٢٤٨/٢، رقم ٢١٥٨، والترمذي ٢٨٠/٤، رقم ١١٣٩، وأحمد ١٠٨/٤، وابن أبي شيبة ٣٦٩/٤، والدارمي ٢٢٧/٢، وابن الجارود ٧٣١. وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص ٢٣٧، رقم ١١٤٧ : ((وصححه ابن حبان برقم ٤٨٥٠، وحسنه البزار)). ورواه عبد الرزاق ٢٢٩/٧، رقم ١٢٩١٢ عن أبي قلابة مرسلاً، وللحاكم في المستدرك ١٣٧/٢ عن ابن عباس نحوه، والبيهقي في الكبرى ٦٢/٩، وينظر: المغني ١١/ ٢٦٤. ٣٠٢ ، كتاب الرضاع ومن كتاب الرضاع: مسألة (٢٥٧): لا يحرم أقل من خمس رضعات(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((الرضعة الواحدة تحرم))(٢). دليلنا ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله وَّر وهن مما يقرأ من القرآن))(٣). وعنده أيضاً عنها قالت: ((قال رسول الله وَليون: لا تحرم المصة، ولا المصتان))، وزاد في رواية: ((من الرضاعة)). وقال في أخرى: ((لا تحرم الإِملاجة، ولا الإِملاجتان))(٤)، عن أم الفضل رضي الله عنها عنه، ◌َلقد . (١) الأم للشافعي ٢٦/٥، والمهذب ١٠٥/٢، ونهاية المحتاج ١٧٦/٧. (٢) المبسوط ١٣٤/٥، والهداية مع البناية ٣٣٨/٤، وحاشية ابن عابدين ٢٠٩/٣. (٣) مسلم ك/ الرضاع، ب/ التحريم بخمس رضعات ١٠٧٥/٢، رقم ١٤٥٢. (٤) مسلم ك/ الرضاع، ب/ المصة والمصتان ١٠٧٣/٢ - ١٠٧٤، رقم ١٤٥٠، وفي نسختي بحرف العطف فقط، دون كلمة ((ولا)). ورواه أبو داود ٢٢٣/٢، رقم ٢٠٦٢، والترمذي ٣٠٨/٤، والنسائي ١٠٠/٦، وابن ماجه ٦٢٥/١، رقم ١٩٤٢، وعبد الرزاق ٤٦٦/٧، رقم ١٣٩١٣، وسعيد بن منصور ص ٢٧٩، رقم ٩٧٦، وابن الجارود ص ١٧٣، رقم ٦٨٨، والدارمي ١٥٧/٢، والطحاوي في المشكل ٦/٣، وابن حزم في المحلى ١١٪ ١٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٤. ٣٠٣ وعنها(١) عنه وَالر: ((لا تحرم المصة، ولا المصتان، أو الرضعة، أو الرضعتان»(٢). وفي صحيح البخاري عن عروة عن عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما أن أبا حذيفة بن عتبة كان قد تبنى سالماً، وأنكحه بنت أخيه، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله زيداً، فجاءت سهلة بنت سهيل(٣) رضي الله عنها امرأة أبي حذيفة فقالت: ((يا رسول الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وقد كان يأوي معي، ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلاً، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟)) فقال لها النبي وَلّ: ((أرضعيه))، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة. فبذلك كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بنات أخواتها، وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات، ثم يدخل عليها. وأبت ذلك أم سلمة رضي الله عنها وسائر أزواج النبي وَؤ وقلن لعائشة رضي الله عنها وما ندري لعلها كانت رخصة من رسول الله (* لسالم دون الناس)) (٤). وفي الصحيحين عنها عن رسول الله ◌َله: ((فإنما الرضاعة من (١) يريد: عائشة، رضي الله عنها. (٢) مسلم ك/ الرضاع، ب/ المصة والمصتان ٢/ ١٠٧٥، الرقم ٢٢/١٤٥١، وفي نسختي بالعطف فقط، دون ((ولا)). (٣) هي سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشية العامرية، أسلمت قديماً وهاجرت مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة إلى الحبشة، فولدت هناك محمد بن أبي حذيفة، ثم قدمت إلى رسول الله في مكة، ثم هاجرت إلى المدينة. الإصابة ١١٥/٨ - ١١٦. (٤) البخاري ك/ النكاح، ب/ الأكفاء في الدين ١٩٥٧/٥، رقم ٤٨٠٠، ومسلم ك/ الرضاع، ب/ رضاعة الكبير ١٠٧٦/٢، ١٤٥٣، وما ذكره المؤلف من جملة روايات. وينظر: جامع الأصول لابن الأثير ٤٨٨/١١، والمغني لابن قدامة ٩/ ٤٩٢. ٣٠٤ المجاعة))(١). وعند أبي داود عن ابن مسعود رضي الله عنه: ((لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم)). وفي رواية مرفوعاً بمعناه، وقال: ((أنشز العظم))(٢). وروي عن عبد الله بن الزبير، وأبي هريرة رضي الله عنهم مرفوعاً: ((لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء))(٣). والصحيح عن أبي هريرة موقوف(٤). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((قليل الرضاعة وكثيرها يحرم في المهد))(٥). قال ابن شهاب: ((يقول: لا رضاع بعد حولين (١) البخاري ك/ النكاح، ب/ من قال لا رضاع بعد حولين ١٩٦١/٥، رقم ٤٨١٤، وقد سكت المؤلف عن أوله، ونصه: ((دخل علي النبي - ◌َّ - وعندي رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقلت: إنه أخي ... الخ))، ومسلم ك/ الرضاع، ب/ الرضاعة من المجاعة ١٠٧٨/٢، رقم ١٤٥٥، ولم يذكر نص الحديث، وإنما ذكر الشاهد منه فقط، وينظر: جامع الأصول ١١/ ٤٧٨، رقم ٩٠٣٧. (٢) رواه أبو داود ٢٢٢/٢، رقم ٢٠٥٩، والنسائي في الكبرى ٣٠٠/٣، ومالك في الموطأ ١١٧/٢، وأحمد ٤٣٢/١، وأبو يوسف في الأثار ص ٦١٣، وعبد الرزاق ٧/ ٤٦٣، رقم ١٣٨٩٥، وابن أبي شيبة ٢٨٦/٤، وسعيد بن منصور ص ٢٧٨، و ٢٧٩، رقم ٩٧٤، و ٩٨٧، والطبراني في الكبير ٩٢/٩، رقم ٨٤٩٩، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٦٠. وضعف أحمد شاكر إسناد الحديث في المسند ٨٠/٦، رقم ٤١١٤ بجهالة الهلالي، وولد ابن مسعود. ينظر مختصر السنن للمنذري ١١/٣، رقم ١٩٧٥. (٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٥٦/٧، وفي الصغرى ٣/ ٣٠٠، رقم ٥٤٦١، وهو بنحوه في معرفة السنن والآثار ٢٥٨/١١، رقم ١٥٤٤٩ - ١٥٤٥١. (٤) حديث أبي هريرة أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٣/ ٣٠٠، رقم ٥٤٦١، والشافعي في الأم ٢٧/٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٥٨/١١، وينظر: تحفة الأشراف ٣١٣/٩. (٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤٥٨/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٦٠/١١، رقم ١٥٤٦٢. ٣٠٥ کاملین))(١). رواته ثقات. وروي (بإسناد)(٢) صحيح عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما سأله رجل: أتحرم رضعة ورضعتان؟ فقال: ((ما نعلم الأخت من الرضاعة إلا حراماً))، فقال الرجل: ((إن أمير المؤمنين يريد ابن الزبير، رضي الله عنهما زعم أنه لا تحرم رضعة))، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: ((قضاء الله خير من قضائك وقضاء أمير المؤمنين))(٣). وروي عن مجاهد عن علي، وابن مسعود رضي الله عنهما قالا: ((يحرم من الرضاعة قليله وكثيره)) (٤). إسناده ليس بالقوي، فإن لم يرو متصلاً بإسناد آخر فهذا ليس بشيء، فروي عن قتادة قال: ((كتبنا إلى إبراهيم في الرضاع، فكتب إلينا أن شريحاً حدث أن علياً، وابن مسعود رضي الله عنهما قالا: يحرم من الرضاع قليله وكثيره))(٥). قال: ((وكان في كتابه أن أبا الشعثاء المحاربي حدث أن عائشة رضي الله عنها قالت: لا تحرم الخطفة(٦)، (ولا)(٧) الخطفتان)) (٨). وهذا أيضاً منقطع؛ فإنه كتاب(٩)، وأيضاً (فإن)(١٠) إبراهيم يقول: ((حدیث شریح))، وهو إرسال. (١) ينظر: معرفة السنن والآثار ٢٦٧/١١، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٦٢/٧. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٤٥٨/٧. (٢) ساقطة من (ب). (٤) السنن الكبرى للبيهقي ٤٥٨/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٦٠/١١. (٥) البيهقي في السنن الكبرى ٤٥٨/٧. (٦) الخطفة: هي المرة من: ((خطف الشيء)) إذا استلبه بسرعة، المغرب ص ١٤٨. (٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٨. (٧) ساقطة من الأصل. (٩) الرواية من كتاب هي التي تسمى الوجادة، وهي وجدان الراوي شيئاً من الأحاديث بخط الشيخ الذي يعرفه. ويثق بأنه خطه حياً كان الكاتب أو ميتاً على الصحيح، ورأي الجمهور أنه لا يعمل بها، ويرى الشافعي وبعض أصحابه جواز ذلك، وبه يقول الحنابلة. ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٨٦، وشرح الكوكب المنير ٥٢٥/٢، والعدة في أصول الفقه ٩٧٤/٣ - ٩٧٥. (١٠) ساقطة من الأصل. ٣٠٦ ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر، وابن لهيعة لا يحتج به. وأما حديث الداجن(١) التي (٢)/ زعموا أنها أكلت الصحيفة التي [نهاية ١٦١/ب. فيها آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً يروى عن عائشة رضي الله عنها فإنه إخبار عن أمر رفع، دون تعليق حكم به(٣). وقد كانت آية الرجم معلومة عند الصحابة، رضي الله عنهم، وعلموا نسخ تلاوتها دون حكمها(٤)، وذلك حين راجع عمر رضي الله عنه رسول الله ◌َّر في كتبها، فلم يأذن له فيها(٥). وأما رضاعة الكبير فهي عند (غير)(٦) عائشة رضي الله عنها (١) الداجن هي ما ألفت البيوت من الحيوانات، كالشاة، ونحوها. تفسير غريب الحديث ص ٨٨، والمغرب ص ١٦١. (٢) في (ب): ((الذي)). (٣) نصه: ((عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله - ال﴾ - اشتغلنا بموته، فدخل الداجن فأكلها))، أخرجه ابن ماجه ٦٢٥/١ - ٦٢٦، رقم ١٩٤٤. (٤) النسخ في اللغة الإزالة والإِثبات: إزالة شيء يتعقبه شيء، كنسخ الشمس الظل، القاموس المحيط ٢٧١/١، والمفردات للأصفهاني ص ٤٩٠. والنسخ في الاصطلاح يطلق على معنيين. أحدهما: الرفع والإِزالة، ومنه قوله سبحانه: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾: الآية ٢٥ من سورة الحج. الثاني: الإِثبات، ومنه: ﴿إنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾: من الآية ٢٩ من سورة الجاثية. والنسخ في الشريعة هو رفع الحكم الذي ثبت تكليف العباد به بإسقاطه إلى غير بدل، أو إلى بدل. وله شروط وضوابط ذكرها العلماء في مواطنها . نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٩٠، والغنية في الأصول السجستاني ص ١٧٨، والأحكام للآمدي ١٠٢/٣، والمغني في أصول الفقه ص ٢٥١، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٨، و ٩، وشرح البدخشي ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥. (٥) ينظر: صحيح الجامع الصغير وزياداته للألباني ١٢١/٦، رقم ٧٠٤٩. (٦) ساقطة من الأصل. ٣٠٧ منسوخة، أو كانت رخصة لسالم وحده، فلذلك لم يثبتوها(١). وأما رضاعته عشراً فقد أخبرت أنها صارت منسوخة بخمس يحرمن، فكان نسخ تلاوتها وحكمها معلوماً عند الصحابة، رضي الله عنهم؛ لأجل ذلك لم يثبتوها، لا لأجل أكل الداجن صحيفتها، وهذا واضح بين بحمد الله تعالى ومنه. وروى الشافعي رحمه الله عن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد(٢) إلى أختها فاطمة بنت عمر ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها، وهو صغير يرضع، ففعلت، فكان يدخل عليها (٣). والله أعلم. مسألة (٢٥٨): لا رضاع بعد الحولين(٤)، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله حيث قدر مدة الرضاع بثلاثين شهراً(٥) . دليلنا قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنٍ﴾(٦)، وقال جلّ جلاله: ﴿ وَالْوَِّدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُبِّ الرَّضَاعَةَ﴾(٧)، وما روي (١) ينظر: السنن الكبرى للنسائي ٢٩٨/٣، وتفسير القرطبي ١٦٠/٢ - ١٧٣. (٢) هو عاصم بن عبد الله بن سعد، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قال الحافظ ابن حجر: ((له ذكر في الموطأ عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أرسلت بعاصم إلى أختها فاطمة ترضعه ... الحديث. وزاد الليث في روايته عن نافع أن عبد الله بن سعد مولى عمر بن الخطاب، ذكره ابن الحذاء)). تعجيل المنفعة ص ٢٠٣ - ٢٠٤. (٣) رواه مالك ٦٠٣/٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٥٩/١١، رقم ٥٤٥٦. (٤) مختصر المزني ص ٢٢٧، والمهذب ١٥٦/٢، ونهاية المحتاج للرملي ٧/ ١٧٥. (٥) مختصر الطحاوي ص ٢٢٠، والمبسوط ١٣٥/٥، واللباب ٢٢٠/٣. (٦) من الآية (١٤) سورة لقمان. (٧) من الآية (٢٣٣) سورة البقرة. ٣٠٨ عن عمر رضي الله عنه: ((لا رضاع إلا في الحولين في الصغر))(١). وعن ابن مسعود رضي الله عنه بمعناه (٢)، وابن عباس، رضي الله عنهما(٣). وروي التحديد بالحولين عن ابن المسيب، وعروة، والشعبي، رضي الله عنهم(٤)، والله تعالى أعلم. (١) أخرجه في الموطأ ٦٠٣/٢، والأم للشافعي ٢٩/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٤٦٢، ومعرفة السنن والآثار ٢٦٦/١١، واللفظ للشافعي والبيهقي. (٢) قول ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٠، وابن جرير الطبري في تفسيره ٥/ ٣٦ - ٣٧، رقم ٤٩٥٨، ورقم ٤٩٦١، وابن حزم في المحلى ١٩٩/١١. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٩٠/٤، وذكره ابن القيم في زاد المعاد ٥٩١/٥، ولمالك عنه أيضاً بنحوه ١١٤/٢. (٤) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢٥٩/١١ - ٢٦٠. ٣٠٩ كتاب النفقات ومن كتاب النفقات : مسألة (٢٥٩): ونفقة الصغيرة تجب على زوجها في أحد القولين(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا تجب))(٢). روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لقر حث على الصدقة، فجاء رجل فقال: ((عندي دينار))، قال: ((أنفقه على نفسك))، قال: ((عندي آخر))، قال: ((أنفقه على ولدك))، قال: ((عندي آخر))، قال: ((أنفقه على زوجتك))، قال: ((عندي آخر))، قال: ((أنفقه على خادمك))، قال: ((عندي آخر))، قال: ((أنت أبصر))، رواته ثقات(٣). والله أعلم. والإعسار بنفقة الزوجة يوجب لها خيار الفسخ للنكاح(٤). وقال مسألة (٢٦٠): (١) الأم ٨٩/٥، ومغني المحتاج ٤٣٨/٣، ونهاية المحتاج للرملي ٧/ ١٩٠ - ١٩١. (٢) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ٩٣، وتحفة الفقهاء ٢٣٢/٢، وحاشية ابن عابدين ٥٧٦/٣. (٣) رواه أبو داود ١٣٢/٢/٢، رقم ١٦٩١، والنسائي ٦٢/٥، والشافعي في الأم ٥/ ٨٧، وأحمد ٢٥١/٣، والحاكم ٤١٥/١، وقال: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ١١/ ٢٧٨. (٤) الأم للشافعي ١٠٧/٥، والمهذب مع تكملة المجموع ١٠٨/١٧. ٣١١ أبو حنيفة رحمه الله: ((ليس خيار الفسخ بذلك))(١). عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَلخير أنه قال: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول))، قال: ((ومن أعول؟ يا رسول الله))، قال: ((امرأتك، تقول: أطعمني وإلا فارقني، خادمك، يقول: أطعمني واستعملني، ولدك، يقول: إلى من تتركني))، وفي رواية جعل آخره من قول أبي هريرة. أخرجه البخاري في الصحيح (٢). روى الشافعي رحمه الله عن سفيان عن أبي الزناد قال: ((سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته))، قال: ((يفرق بينهما))، (قلت: ((سنة؟))، قال: ((سنة))(٣). وروي عن أبي هريرة مرفوعاً في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: ((يفرق بينهما))(٤))(*). (١) فتح القدير ٣٢٩/٣، والدر المختار ٩٠٣/٢. (٢) البخاري ك/ النفقات، ب/ وجوب النفقة على الأهل والعيال ٢٠٤٨/٥، رقم ٥٠٤٠ - ٥٠٤١، وهذه مجموعة روايات هي ١٣٦٠، و٥٠٤٥، و٥٠٤١. والمراد بـ ((آخره)) قوله: ((امرأتك تقول .... الخ))، حيث جاء في هذه الرواية: ((فقالوا: سمعت هذا من رسول الله و18َ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة)). (٣) أخرجه الشافعي في الأم ٥/ ١٠٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٧٠، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٣/١١. (٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٧٠ - ٤٧١، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ٢٨٤، ولم يذكر نصه، وإنما قال بعد سياقه أثر سعيد، قال: وحدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - زمالة بمثله)). ورد عليه ابن التركماني في الجوهر النقي بذيل السنن ٧/ ٤٧٠ - ٤٧١ بأن الضمير ليس كما فهم البيهقي عائداً على كلام ابن المسيب: وإنما هو عائد على حديث آخر عند الدارقطني، ولا يعرف هذا مرفوعاً في شيء من كتب الحديث ... )). ثم عاينت سنن الدارقطني ٢٩٧/٣ فألفيت الضمير كما قال ابن التركماني، يعود على حديث أبي هريرة: ((المرأة تقول لزوجها: أطعمني أو طلقني))، وقال في التعليق المغني ٢٩٨/٣: ((إن الدارقطني والبيهقي كليهما قد = ٣١٢ وروى الشافعي رحمه الله عن مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنهما كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا (١). والله أعلم. مسألة (٢٦١): ولا نفقة للمبتوتة الحائل(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لها النفقة))(٣). قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَتَّى يَضَعْنَ حَلَهُنُ﴾(٤)، فدلت على أن النفقة للحامل دون غيرها. وفي صحيح مسلم حديث فاطمة بنت قيس، وفيه أن رسول الله و 9 قال لها: ((لا نفقة لك، إلا أن تكوني حاملاً))(٥). وهما في مرجع الضمير، وقال ابن القطان: ظن الدارقطني لما نقله من كتاب = حماد بن سلمة أن قوله ((مثله)) يعد على حديث سعيد بن المسيب، وليس كذلك، إنما يعود على حديث أبي هريرة، وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطني لم يهم في شيء، غايته أن أعاد الضمير إلى غير الأقرب؛ لأن في السياق ما يدل على صرفه للأبعد، يعني أنه يرجع الضمير لحديث أبي هريرة السابق. وقد بالغ البيهقي في الخلافيات (أصل هذا الكتاب) واعتمد على فهمه في إيراد النص، ولم أجده عند غيره، ولم يذكر نصه هذا في السنن، وإنما تقيد بما ذكره الدارقطني)). وينظر: تلخيص الحبير ٩/٤ - ١٠، رقم ٧. (*) ما بين القوسين من قوله ((قلت: سنة؟)) إلى قوله: ((يفرق بينهما)) ساقطة من الأصل. (١) أخرجه الشافعي في الأم ٩١/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٦٩/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٨١/١١. (٢) الأم للشافعي ١٠٩/٥، والمهذب مع تكملة المجموع ١١٧/١٧، وحاشيتا قليوبي وعميرة ٨٠/٤/٢. (٣) بدائع الصنائع ١٦/٤، والدر المختار ٩٢١/٢. (٤) الآية السادسة من سورة الطلاق. (٥) مسلم ك/ الطلاق، ب/ المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ١١١٧/٢، رقم ٤١/١٤٨٠، وبقيتة مدرج من لفظ الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة. ٣١٣ والذي أنكر عليها هو ترك السكنى، لا النفقة، فقد روي عنها أنها قالت: ((قلت: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثاً، فأخاف أن يقتحم عليّ))(١)، فيحتمل أنه إنما نقلها لذلك. يؤكد ذلك ما جاء عند أبي داود عن عروة قال: ((لقد عابت ذلك عائشة رضي الله عنها أشد العيب يعني حديث فاطمة بنت قيس وقالت: إن فاطمة كانت بمكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله، وَلِتٍ))(٢). وروي عن ابن المسيب أنه إنما نقلها أنها(٣) استطالت على [نهاية ١٦٢/أ] أحمائها بلسانها (٤)/. وفي صحيح البخاري عن القاسم، وسليمان أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم ألبتة، فأنقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة رضي الله عنها إلى مروان(٥) وهو أمير المدينة فقالت: ((اتقِ الله يا مروان، واردد (المرأة)(٦) إلى بيتها))، فقال مروان في حديث سليمان: ((إن عبد الرحمن غلبني))، وقال في حديث القاسم: ((أوما بلغك شأن فاطمة (٧)؟)) فقالت عائشة: ((لا عليك أن لا (١) مسلم ك/ الطلاق، ب/ المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ١١٢١/٢، رقم ١٤٨٢. (٢) أبو داود ٢٨٨/٢، رقم ٢٢٩٢ وهو في البخاري ك/ الطلاق، ب/ قصة فاطمة بنت قيس ٢٠٣٩/٥ - ٢٠٤٠، وينظر: الأم للشافعي ٢٣٥/٥، والبخاري ٧/ ٧٤، ط/ دار الشعب، والموطأ ٥٧٩/٢، ومعرفة السنن والآثار ٢١٠/١١ - ٢١١. (٣) هكذا في جميع النسخ ((أنها))، والأولى: ((لأنها)) إلا أن حذف حرف الجر قبل ((أن)) مقيس. (٤) أخرجه الشافعي في الأم ٢٣٦/٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢١١/١١، رقم ١٥٣٠٤. (٥) في الصحيح: زيادة: ((ابن الحكم))، وتركت في النسخ. (٦) لم تذكر كلمة ((المرأة)) في البخاري، وبدلها الضمير إليها. (٧) في البخاري: ((بنت قيس))، وقد تركت في النسخ. ٣١٤ يذكر من شأن فاطمة))، فقال: ((إن كان إنما بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر))(١). قال الشافعي رحمه الله وذكر مناظرة جرت بينه وبين بعض الناس في هذه المسألة، فذكر حديث فاطمة قال(٢): فقال: ((إنكم تركتم حديث فاطمة، هي قالت: قال لي (النبي ◌َليو)(٣): لا سكنى لك ولا نفقة)). فقلت له: ((ما تركنا من حديث فاطمة حرفاً، ولو كان ما حدثتم عنها كما حدثتم كان على ما قلنا، وعلى خلاف ما قلتم))، قال: ((وكيف قلت؟)) قلت(٤): ((أما حديثنا (فصحيح)(٥) على وجهه أن النبي ◌َّ قال: لا نفقة لك عليهم، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، ولو كان في حديثها إحلاله لها أن تعتد حيث شاءت لم يحظر عليها أن تعتد حيث شاءت)). قال: ((كيف أخرجوها من بيت زوجها وأمرها أن تعتد في بيت غيره؟)) قلت: ((لعلة لم تذكرها فاطمة، كأنها استحيت من ذكرها، وقد ذكرها غيرها)). قال: ((وما هي؟)) قلت: ((كان في لسانها ذرب، فاستطالت على أحمائها))، استطالت: تفاحشت. قال: ((فهل من دليل على ما قلت؟)) قلت: ((نعم، في الخبر عن رسول الله ﴿﴿ وغيره من أهل العلم)). قال: ((فاذكرها)). قلت: ((قال الله عزّ وجلّ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ﴾(٦) الآية، وأخبرنا عبد العزيز (١) البخاري ك/ الطلاق، ب/ قصة فاطمة بنت قيس ٢٠٣٩/٥، رقم ٥٠١٥، ومسلم ك/ الطلاق، ب/ المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها، ١١٢١/٢، رقم ١٤٨١، واللفظ للبخاري. (٢) ساقطة من (ب). (٣) ساقطة من (ب). (٤) ساقطة من الأصل. (٥) في النسخ: ((صحيح)) بدون الفاء، وزيادتها لاستقامة العبارة، حيث إنها جواب ((أما)). (٦) من الآية الأولى من سورة الطلاق. ٣١٥ الدراوردي عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ تُبََّةٍ﴾ (١) قال: ((أن تبذو على أهل زوجها، فإذا بذت فقد حل إخراجها))(٢). فقال: ((هذا تأويل، وقد يحتمل ما قال(٣)، ويحتمل غيره، أن تكون الفاحشة(٤) خروجها، وأن تكون الفاحشة أن تخرج للحد)». قلت: ((فإذا احتملت الآية ما وصفت فأي المعاني أولى بها؟)) قال: ((معنى ما وافقته السنّة)). فقلت: ((فقد ذكرت في ذلك السنّة في فاطمة»(٥). وفي صحيح مسلم عن ابن حبلة(٦) عن أبي أحمد الزبيري (٧) عن (١) من الآية الأولى من سورة الطلاق. (٢) تفسير ابن كثير ٨/ ١٧٠. (٣) في الأم: ((ما قال ابن عباس)). (٤) الفحش، والفحشاء، والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، وفي الآية كناية عن الزنا، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص ٣٧٣ - ٣٧٤. (٥) الأم للشافعي ١٠٩/٥، وفي الكلام بعض السقط، لعله تركه اختصاراً. (٦) هو محمد بن عمرو بن عباد بن حبلة بن أبي رواد العتكي، مولاهم، أبو جعفر البصري، روى عن محمد بن أبي عدي، وغندر، وأبي أحمد الزبيري، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وأبو بكر الأثرم، وغيرهم. قال علي بن الحسين: حدثنا محمد بن عمرو بن حبلة، وكان صدوقاً. وثقه أبو داود. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((يغرب ويخالف)). مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. الثقات لابن حبان ٩٠/٩، وتهذيب التهذيب ٣٧٣/٩. (٧) هو أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، مولى بني أسد، حدث عن مالك بن مغول، وعيسى بن طهمان صاحب أنس، وسفيان، وخلق كثير. حدث عنه ابن طاهر، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وغيرهم. روى حنبل عن أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. وقال ابن معين: ثقة. وقال مرة: لا بأس به. وقال = ٣١٦ عمار بن زريق(١) عن أبي إسحاق عن الأسود: ((أتت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم لا))(٢). ورواه يحيى بن آدم(٣)، وغيره عن (عمار)(٤)، ولم يذكر فيه: ((وسنّة نبينا))(٥) . العجلي: كوفي ثقة يتشيع. وقال أبو حاتم: حافظ للحديث عابد متهجد له = أوهام. وقال: أبو زرعة وغيره: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. مات سنة ٢٠٣ هـ. تاريخ ابن معين ٥٢٣، وطبقات ابن سعد ٤٠٢/٦، والجرح والتعديل ٢٩٧/٧، وسير أعلام النبلاء ٥٢٩/٩، وميزان الاعتدال ٥٩٥/٣، وتهذيب التهذيب ٩/ ٢٥٤. (١) هو عمار بن زريق - مصغراً - الضبي التميمي، أبو الأحوص، الكوفي. حدث عن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وعطاء بن السائب، وغيرهم. وحدث عنه أبو أحمد الزبيري، ويحيى بن آدم، ومعاوية بن هشام، وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه الإِمام أحمد وابن المديني. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة تسع وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. تقريب التهذيب ٤٧/٢، وتهذيب التهذيب ٧ / ٤٠٠ - ٤٠١. (٢) مسلم ك/ الطلاق، ب/ المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ١١١٨/٢، ١١١٩، رقم ١٤٨٠/ ٤٦. (٣) هو يحيى بن آدم بن سليمان، أبو زكريا، الأموي، مولاهم، الكوفي، ولد بعد الثلاثين ومائة. روى عن مالك بن مغول، وسفيان الثوري، وحمزة الزيات، وغيرهم وحدث عنه أحمد وإسحاق، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة كثير الحديث. مات سنة ٢٠٣هـ. تاريخ ابن معين ٦٣٩، وطبقات ابن سعد ٤٠٢/٦، والجرح والتعديل ١٢٨/٩، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥٢٢، وتهذيب التهذيب ١٧٥/١٠، وشذرات الذهب ٨/٢. (٤) في الأخريين: ((أبي عمار)). (٥) ينظر: مسلم ١١١٩/٢، وأبو داود ٢٨٨/٢، والدارقطني ٢٥/٤ - ٢٦، رقم ٧١، و ٧٢. ٣١٧ وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر، رضي الله عنه، ولم يذكر فيه: ((وسنّة نبينا))، وإنما ذكره الزبيري عن عمار، وحماد بن إبراهيم، والحسن بن عمارة عن ابن كهيل عن عبد الله بن الخليل(١) عن عمر، رضي الله عنه، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد وأثبت منه، وقد تابعه قبيصة بن عقبة(٢)، وغيره(٣). قال الدارقطني: ((وأما ابن عمارة فمتروك، وأشعث بن سوار ضعيف، ورواية الأعمش عن إبراهيم أصح؛ لأنه أثبت، وأحفظ من أشعث، والله أعلم)) (٤). روي عن أبي داود قال: ((سمعت أحمد بن حنبل، رحمه الله، وذكر له قول عمر رضي الله عنه: ((لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا))(٥)، (١) هو عبد الله بن الخليل، ويقال: ابن أبي الخليل، ويقال: عبد الله الخليل بن أبي الخليل الحضرمي، أبو الخليل، الكوفي. روى عن عمر، وعلي، وابن عباس، وزيد بن أرقم. وحدث عنه أبو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، والأعمش، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وفرق بين عبد الله بن الخليل الحضرمي الذي روى عن زيد بن أرقم وعنه الشعبي، وبين عبد الله بن الخليل بن أبي الخليل الذي يروي عن علي وروى عنه أبو إسحاق، وكذا فرق بينهما البخاري، وقال في الراوي عن زيد بن أرقم: لا يتابع عليه. وقال ابن سعد كان قليل الحديث. روى له الأربعة. الثقات لابن حبان ١٣/٥، و٢٩، والمغني في الضعفاء ٤٧٩/١، وتهذيب التهذيب ١٩٩/٥. (٢) هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر الكوفي. صدوق، ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومائتين على الصحيح. روى له الستة . تقريب التهذيب ١٢٢/٢، وتهذيب التهذيب ٣٤٧/٨ - ٣٤٩. (٣) الدارقطني ٢٤/٤، و٢٦، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٩/١١، والسنن الكبرى ٧/ ٤٧٦ - ٤٧٥. (٤) الدارقطني ٢٥/٤ - ٢٦، رقم ٧١، والتعليق المغني بهامشه ٢٦/٤. (٥) تتمة الكلام: ((فقال: كتاب ربنا أي شيء هو؟ قال الرجل: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾، قال - يعني أحمد -: هذا لمن يملك الرجعة ... )) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص ١٨٤. ٣١٨ قلت: يصح هذ عن عمر؟ قال: لا))(١). قال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم: ((قال قائل فإن عمر رضي الله عنه اتهم حديث فاطمة رضي الله عنها وقال: لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، قلنا: لا نعرف أن عمر رضي الله عنه اتهمها، وما كان في حديثها ما يتهم له، ما حدثت إلا بما لا تحب، وهي امرأة من المهاجرين، لها شرف وعقل وفضل، ولو رد شيء من حديثها كان إنما يرد منه أنه أمرها بالخروج من بيت زوجها، فلم تذكر هي: لِمَ أمرت بذلك، وإنما أمرت به لأنها استطالت على أحمائها، فأمرت بالتحول عنهم للشر بينها وبينهم، ولم تؤمر أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم؛ لأن من حق الزوج أن يحصن له حتى تنقضي العدة، فلما جاء عذر حصنت في غير بيته، فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب الذي له أخرجت؛ لئلا يذهب ذاهب إلى (أن)(٢) النبي وَ ل ◌ّ قضى أن تعتد المبتوتة حيث شاءت في غير بيت زوجها)). ثم ساق الكلام، إلى أن قال: ((وما يعلم في كتاب الله ذكر نفقة، إنما في/ كتاب الله (ذكر)(٣) السكنى)). ثم ذكر حديث [نهاية ١٦٢/ب] ابن المسيب، وقول مروان لعائشة (٤)، وقد تقدم. روى الشافعي رحمه الله عن عبد المجيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أنه قال: «ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة، حسبها الميراث))(٥). وبه عنه: «نفقة المطلقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فمتاع (١) مسائل الإِمام أحمد لأبي داود ص ١٨٤. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) الأم للشافعي ١١٠/٥، و٢٣٨، ومعرفة السنن والآثار ٢٩٠/١١ - ٢٩١. (٥) الشافعي في الأم ٢٢٤/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٣٠. ٣١٩ بالمعروف)»(١). وروي عنه مرفوعاً: ((المطلقة ثلاثاً لها السُكنى والنفقة))(٢). وعنه في الحامل المتوفى عنها: ((لا نفقة لها))(٣). وكلاهما خطأ. وروي عن عطاء أنه ذهب أن لا نفقة للمبتوتة إلا الحامل (٤). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن لا نفقة للمطلقة ثلاثاً، وأن لا نفقة للحامل المتوفى عنها زوجها(٥)، وأن أبا الزبير كان يقضي بخلافه في المتوفى عنها، ثم عاد إلى قوله حين بلغه (٦). وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((المطلقة ثلاثاً لا تنتقل، وهي في ذلك لا نفقة لها))(٧). والله أعلم. مسألة (٢٦٢): ويخير الولد بين أبويه إذا بلغ سبع سنين أو ثمان (٨). وقال أبو (١) الشافعي في الأم ٢٣٨/٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٩٣/١١. (٢) الدارقطني ٢١/٤، رقم ٥٩، وأشار في التعليق المغني في هامش الدارقطني أن الحديث موقوف على جابر، رضي الله عنه. (٣) الدارقطني ٢١/٤، رقم ٦٠. وأشار في التعليق المغني إلى ضعفه؛ لأنه لم يصرح أبو الزبير بالسماع عن جابر. (٤) الشافعي في الأم ٢٣٨/٥، عبد الرزاق ١٨/٧، رقم ١٢٠١٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٧٥/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٩٤/١١. (٥) عبد الرزاق ٣٧/٨٧، رقم ١٢٠٨٢، وسعيد بن منصور، رقم ١٣٧٥، والمحلى ٢٨٩/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٢٩٤/١١، رقم ١٥٥٦٥. وينظر: كنز العمال ٩ / ٦٨٧. (٦) السنن الكبرى للبيهقي ٤٧٥/٧. (٧) عبد الرزاق ٢٦/٧، رقم ١٢٠٣٩، والمحلى ٢٨٦/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٢٩٤/١١، رقم ١٥٥٦٦، وينظر: كنز العمال ٦٨٧/٩، رقم ٢٧٩٨٢، وموسوعة فقه ابن عمر ص ٥٨٢، و ٥٨٤. (٨) الأم للشافعي ٩٢/٥، ومغني المحتاج ٤٥٢/٣، ونهاية المحتاج للرملي ٧/ ٢٢٥. ٣٢٠