النص المفهرس
صفحات 221-240
فارجع إلى أهلك))، قال: ((وكتب إلى جابر(١) بن الأسود الزهري، وهو أمير المدينة يومئذٍ، فأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن، وأن يخلي بيني وبين أهلي))(٢). وروي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يجز طلاق المكره (٣). وعن الأوزاعي عن عطاء، وعبد الله بن عبيد أنهما ألغيا طلاق المكره(٤). ورواه الثوري عن الليث عن عطاء وطاوس قالا: («طلاق المستكره(٥) ليس بشيء))(٦). وعن سماك عن الحسن قال: ((ليس بشيء))(٧). ورويناه عن جابر بن زيد، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز. وروي عن (٨) الحسن عن علي رضي الله عنه قال: ((طلاق (١) في الأصل: ((جلاد))، والصواب ما في الأخريين والموطأ، وهو ما أثبت بعاليه. (٢) الموطأ ص ٥٨٧ ك/ الطلاق، ب/ جامع الطلاق، وينظر تنوير الحوالك ٢/ ١٠٣، وتتمته: ((قال: فقدمت المدينة، فجهزت صفية امرأة عبد الله بن عمر امرأتي حتى أدخلتها عليّ بعلم عبد الله بن عمر، ثم دعوت عبد الله بن عمر يوم عرسي لوليمتي فجاءني))، وأخرجه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٥٨، ومعرفة السنن والآثار ١١/ ٧٢ - ٧٣. (٣) رواه البخاري معلقاً ٢٠١٨/٥ بسند آخر، قال ابن حجر في الفتح ٣٨٨/٩: ((وصله ابن أبي شيبة في المصنف، وسعيد بن منصور في سننه))، سنن سعيد بن منصور ص ٣١٧، رقم ١١٤٣، والمصنف لابن أبي شيبة ٤٨/٥، أما هذا السند فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٥٧. (٤) رواه سعيد بن منصور ص ٣١٦، رقم ١١٤٢ عن عطاء. (٥) في الأخريين: ((المكره)). (٦) رواه عبد الرزاق ٧/ ٨٣، رقم ١٢٣٠٦، وسعيد بن منصور في سننه عن عطاء ص ٣١٦، رقم ١١٤١، وابن أبي شيبة ٣٩/٥. (٧) ينظر السنن الكبرى ٣٥٧/٧، و ٣٥٨، والمغني لابن قدامة ٣٥٠/١٠. (٨) من الأخريين. ٢٢١ المكره ليس بطلاق))(١). واستدلوا بما روى عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد(٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه، والمغلوب على عقله))(٣)، تفرد به عطاء، وعكرمة بن خالد لم يدرك أبا هريرة، وقد روى عنه عن عكرمة عن ابن عباس، وكيف ما رواه فَهَوَ متروك منسوب إلى الوضع، يعني عطاء بن عجلان، وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يجيز طلاق المكره. وإنما الرواية فيه عن علي، رضي الله عنه. وقد روينا فيه (٤) عن علي رضي الله عنه أنه لا يقع(٥)، فيحتمل أنه رضي الله عنه أراد طلاق المعتوه ومن في معناه. وروي عن عبد الملك بن قدامة(٦) عن إبراهيم بن محمد بن (١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٥٧، وفي معرفة السنن والآثار ٧١/١١، وذكره الشافعي في الأم ٧/ ١٧٣، وينظر مصنف ابن أبي شيبة ٣١/٥. (٢) هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، ثقة، من الثالثة، مات بعد عطاء، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. تقريب التهذيب ٢٩/٢، وتهذيب التهذيب ٢٥٩/٧ - ٢٦٠. (٣) رواه الترمذي في سننه ك/ الطلاق، ب/ ما جاء في طلاق المعتوه، وعارضة الأحوذي ١٦٦/٥ وقال: ((لا نعرفه إلا من حديث عطاء، وهو ذاهب الحديث))، وأورد البيهقي نحوه عن عثمان وعلي رضي الله عنهما في السنن ٧/ ٣٥٩، ومعرفة السنن والآثار ٧٦/١١، وذكره ابن القيم في زاد المعاد ٥٪ ٢٠٨، وقال: ((وعطاء ضعفه مشهور، وقد رمي بالكذب))، ورواه ابن عدي في الكامل ٢٠٠٣/٥ في ترجمة عطاء بن عجلان، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: ((عطاء كذاب)). (٤) من الأخريين. (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٥٧، وينظر الأم للشافعي ١٧٣/٧. (٦) هو عبد الملك بن قدامة، أبو قتادة الجمحي، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)). ينظر المغني في الضعفاء ١/ ٥٧٧. ٢٢٢ حاطب الجمحي(١) عن أبيه أن رجلاً تدلى يشتار(٢) عسلاً في زمان عمر، رضي الله عنه، فجاءته امرأته، فوقفت على الحبل، فحلفت لتقطعنه، أو لتطلقني ثلاثاً، فذكرها الله والإسلام(٣)، فأبت إلا ذلك، فطلقها ثلاثاً، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ما كان منها إليه، وما كان(٤) منه إليها، فقال: ((ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق))(٥)، هذا هو المشهور عن عمر، رضي الله عنه. ورواه (أبو عبيد) (٦) عن قدامة بهذه القصة، قال: ((فرفع إلى عمر، رضي الله عنه، فأبانها منه))(٧) ثم قال أبو عبيد: ((وقد روي عن عمر رضي الله عنه بخلافه)). قال: ((ويروى عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وعطاء، وعبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنهم أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز))(٨)، وكأن أبا عبيد تنبه لخطأ وقع في روايته فقال ذلك، والحديث منقطع(٩). (١) هو إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي المدني، صدوق، من الخامسة. ينظر تقريب التهذيب ١/ ٤١. (٢) يشتار: معناها: يجني. (٣) ساقطة من (ب). (٤) ساقطة من الأخريين. (٥) ذكره سعيد بن منصور في سننه ص ١٢٨، ورواه أبو عبيد في غريب الحديث ٣٢٢/٣، وابن حزم في المحلى ٥٢٤/٢٢ (ط ١)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٧/٧، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢١٦/٣، وقال: ((وهو منقطع: لأن قدامة لم يدرك عمر). (٦) في النسخ: ((أبو عبيدة))، والصواب ما أثبته إذ المراد أبو عبيد القاسم بن سلام. (٧) غريب الحديث لأبي عبيد ٣٢٢/٣. (٨) غريب الحديث لأبي عبيد ٣٢٣/٣. (٩) المحلى لابن حزم ٢٠٢/١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٥٧، ومعرفة السنن والآثار ٧٢/١١، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي بتحقيق الشيخ عبد الله بن جبرين ٣٨٢/٥ وما بعدها. ٢٢٣ ولا حجة لهم فيما استدلوا به من حديث حذيفة بن اليمان وابنه(١) رضي الله عنهما حين أخذ عليهما المشركون عهد الله أن ينصرفا إلى المدينة، ولا يقاتلا مع رسول الله وَ﴾(٢)، فليس فيه أن المشركين أكرهوهما على اليمين والعهد، (وكان)(٣) هذا في ابتداء الإِسلام قبل ثبوت الأحكام، واليوم فلو حلف على ترك قتال المشركين، فإنا نأمره بأن يحنث نفسه، ويقاتل المشركين، فإن قتالهم خير مما حلف عليه من تركه(٤). واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة، قلنا: ((هذا ليس من الإِكراه في شيء؛ لأن المكره ليس بجاد، ولا هازل)) (٥)، والله أعلم. *مسألة (٢٢٦): (١) في الأخريين: ((وأبيه)). (٢) القصة أخرجها مسلم ك/ المغازي، ب/ الوفاء بالعهد، ينظر صحيح مسلم المطبوع مع شرح النووي ٦/ ١٥٢، رقم ٤٥٥٨ (ط دار الغد العربي بتحقيق قلعجي، القاهرة). (٣) في الأصل: ((وإن كان)) بزيادة ((إن))، وما أثبته من الأخريين أولى. (٤) معرفة السنن والآثار ٧٤/١١. (٥) رواه أبو داود في سننه ك/ الطلاق، ب/ الطلاق على الهزل ٢٥٩/٢، رقم ٢١٩٤، والترمذي ٤٨١/٣، رقم ١١٨٤، وابن ماجه ٦٥٨/١، رقم ٢٠٣٩. (*) طلاق السكران. محل النزاع: اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن من زال عقله بغير سكر فلا يصح طلاقه (١). أما من زال عقله بالسكر عاصياً لله تعالى بشربه فقد اختلف العلماء في صحة طلاقه على قولين: = .- (١) الإجماع لابن المنذر ص ٨٧، والكافي لابن عبد البر ٢٦٢. ٢٢٤ القول الأول: أن طلاق السكران لا يقع، وبهذا قال بعض الأحناف كزفر = والطحاوي(١)، ورواية عن المالكية (٢)، وبه يقول الشافعي في القديم(٣)، وهو آخر قولي الإِمام أحمد(٤)، واختارها جمع من الحنابلة، كابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما(٥)، وهذا مذهب الظاهرية(٦)، وبه قال عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وعطاء، والليث بن سعد، وأبو ثور (٧). القول الثاني: أن طلاق السكران يقع. وهذا مذهب الأحناف(٨)، والمالكية (٩)، والشافعية(١٠)، والحنابلة(١١)، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن، والثوري، والأوزاعي (١٢). الأدلة : استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها ما ذكره المصنف، ومنها ما يلي: أ - أن السكران لا يعلم ما يقول، لقوله سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾(١٣). والقلب هو الذي تصدر عنه التصرفات، فإذا لم يكن ذلك صادراً عن القلب، بل جرى مجرى اللغو فلا يلزم منه شيء من الأحكام؛ لأن المؤاخذة إنما تكون على ما يكسبه القلب من الأقوال والأفعال الظاهرة، كما قال تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ (١٤). ولا يؤاخذ الشرع على أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب، ولم يعتمدها (١٥). = (١) المبسوط ١٧٦/٦، والاختيار ١٢٤/٣. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠٤/٥، والتاج والإكليل ٤٣/٤. (٢) (٣) المهذب ٩٩/٢، ومغني المحتاج ٢٩١/٣. شرح الزركشي ٣٨٣/٥، وزاد المعاد ٢١٠/٥. (٤) الإنصاف ٤٣٣/٨، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١٠٢/٣٣، وزاد المعاد ٢٠٩/٥. (٥) المحلى ٥٣٥/١١. (٦) الإشراف على مذاهب العلماء ١٩١/٤. (٧) (٨) بدائع الصنائع ١٧٩٠/٤، وتبيين الحقائق ١٩٤/٢. (٩) المدونة ١٢٧/٣، ومواهب الجليل ٤٣/٤، والشرح الصغير ٤٤٩/١ - ٤٥٠. (١٠) كفاية الأخيار ٢/ ٦٥، وأسنى المطالب ٢٨٣/٣. (١١) الفروع ٣٦٧/٥، والإقناع ٢٣٤/٥، وشرح منتهى الإرادات ١٢٠/٣. (١٢) المغني لابن قدامة ٣٤٦/١٠. (١٣) سورة النساء: الآية ٤٣. (١٤) سورة البقرة: الآية ٢٢٥. (١٥) مجموع فتاوى ابن تيمية ١١٥/١٤ - ١١٦، وزاد المعاد ٢٠٩/٥. ٢٢٥ ب - أن حمزة عقر بعيري علي فلامه النبي - ◌َّر فإذا هو ثمل(١) محمرة عيناه، فنظر إلى النبي - بَطوة ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال: ((وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟)) فعرف النبي - غير أنه ثمل، فنكص على عقبيه القهقرى (٢). فلم يؤاخذه لأنه سكران، فدل على عدم مؤاخذة السكران بأقواله، ومنها الطلاق (٣) ج - أن العقل شرط التكليف، وهو مفقود في السكران، فلا يقع طلاقه، أشبه المجنون والنائم والطفل الذي لا يميز (٤). واستدل أصحاب القول الثاني بما ذكره المصنف وبما يلي: أ - أن السكران مكلف بدلالة الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سکاری﴾، فخاطبهم في حال سكرهم، فدل على أن التكليف قائم عليه، ولأنه ليس في معنى المجنون؛ لوجوب قضاء الصلاة عليه، وكذا الصوم، ويلزم السكران حد القذف، والقود بالقتل، والقطع بالسرقة (٥). وأجيب عنه بأنه منتقض بالنائم، إذ تجب عليه الصلاة الفائتة. أما الآية فالخطاب موجه للعقلاء قبل السكر. أما جنايات السكران فإن إسقاطها ذريعة إلى إسقاط الحدود وتعطيلها، ويتحقق عن هذا شر عظيم وبلاء مبين، فلا يسقط عنه القصاص والحد؛ لأن هذا أمر تأباه قواعد الشريعة وأصولها(٦)، حيث جاءت الشريعة لسد الذرائع وحفظ النفوس والأموال والعقول. ب - السكران زال عقله بسبب معصية، فلا يكون ذلك موجباً للتخفيف عليه؛ لأن المعصية لا تجلب الرخصة، فيقع طلاقه عقوبة عليه، وزجراً له عن ارتكاب المعصية(٧). وأجيب عنه بأنه لا فرق بين زوال العقل بمعصية وغيرها، وبأن عقوبة السكر قد جاءت بنصوص في الشريعة الإسلامية، فالزيادة عليها تغيير لحدود الله تعالى، = (ثمل الرجل ثملاً) إذا أخذ فيه الشراب، الصحاح ١٦٤٩/٤. (١) (٢) البخاري ك/ المغازي، ب/ شهود الملائكة بدراً ٤/ ١٤٧٠، رقم ٣٧٨١. (٣) زاد المعاد ٢٠٩/٥، والمحلى ٥٤١/١١، وفتح الباري ٣٠٣/٩، وعمدة القاري ٣٣/١٧. المهذب ٩٩/٢، والمبسوط ١٧٦/٦، والمغني ٣٤٧/١٠. (٤) الروايتين والوجهين ١٥٧/٢، والاختيار ١٢٤/٣، وكفاية الأخيار ٦٥/٢. (٥) (٦) زاد المعاد ٢١٢/٥ - ٢١٣، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١٠٦/٣٣. (٧) الروايتين والوجهين ٥٧/٢، والمهذب ٩٩/٢، وتبيين الحقائق ١٩٦/٢. ٢٢٦ وطلاق السكران لا يقع على أحد القولين، وهذا القول الذي تفرد المزني رحمه الله بنقله واختياره(١). وقال العراقيون: ((إذا كان يميز بين الأجنبي وامرأته يقع طلاقه))(٢). وفي صحيح مسلم/ عن بريدة رضي الله عنه حديث ماعز: أن [نهاية ١٥٣/ ب] رسول الله وَّر قال: ((فيم(٣) أطهرك؟)) فقال(٤): ((من الزنا))، فسأل النبي و 9: أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: ((أشربت خمراً؟)) فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ریح خمر))(٥). قال أصحابنا: ((إنما سأله عن شربه الخمر لكي يبطل إقراره بالزنا إن كان سكراناً، وإذا كان إقراره بالزنا ساقطاً كان طلاقه هدراً». = ولم يعهد في الشريعة الإسلامية، فالزيادة عليها تغيير لحدود الله تعالى، ولم يعهد في الشريعة العقوبة بالطلاق؛ لأنها تلحق ضرراً بزوجته البريئة، ولا يجوز أن يعاقب البريء بجريمة غيره(١). الترجيح : بتمعن الأدلة نجد أن أصحاب القول الثاني اعترضوا على أدلة القول الأول باعتراضات لم تستقم لهم، منها أن الخمر في قصة حمزة كانت مباحة، ورد بأنه لا فرق في الحكم، وإنما العبرة بوجود العقل، لأنه مناط التكليف. وأما قول الصحابي عثمان فقد خالفه غيره، فلم تكن كلها حجة (٢). وبقي الاستدلال بما عداها، فصح أن طلاق السكران لا يقع. والله أعلم. (١) الأم ٢٥٣/٥، ومختصر المزني ص ١٩٤، وروضة الطالبين ٦٢/٨، ومنهاج الطالبين ص ١٠٦ - ١٠٧. (٢) المبسوط ١٧٦/٧، وتحفة الفقهاء ٢٩٣/٢، والمختار ١٢٤/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٤١/٣، واللباب ٤٠/٣، و ٤٥. (٣) في النسخ: ((قم))، وما أثبته من لفظ صحيح مسلم أصوب. (٤) في النسخ ((قال)). (٥) مسلم ك/ الحدود، ب/ من اعترف على نفسه بالزنا ١٣٢١/٣ - ١٣٢٢، رقم ١٦٩٥. (١) المحلى ٥٣٩/١١، والمغني ٣٤٨/١٠، وزاد المعاد ٢١٣/٥، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١٠٤/٣٣. (٢) الأم ٢٧٥/٥، وعمدة القاري ٣٣/١٧، ونيل الأوطار ٢٦٦/٦. ٢٢٧ وروي عن عثمان رضي الله عنه قال: ((لا طلاق للسكران، ولا للمعتوه)»(١). وعن محمد بن إسحاق قال: ((قرىء علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بالمدينة يذكر فيه السنّة، فذكر فيما يذكر: وأن طلاق السكران ليس بجائز))(٢). وعنه قال: «سمعت أبان بن عثمان وهو أمير علينا بالمدينة سئل عن طلاق السكران فقال: ليس بشيء))(٣). وعن رجاء بن حيوة(٤): ((قرأ علينا عبد الملك بن مروان كتاب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فيه السنن: أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا المجنون». (١) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم ٢٠١٨/٥، وينظر فتح الباري ٣٨٨/٩، حيث قال: ((وصله ابن أبي شيبة، ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي). ورواه عبد الرزاق ٨٤/٧، رقم ١٢٣٠٨، وسعيد بن منصور ص ١١١٢، وابن أبي شيبة ٢٩/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٩/٧، وينظر: المطالب العالية ٥٩/٢، رقم ١٦٤٤، وصححه ابن القيم في زاد المعاد ٢١٠/٥، والألباني في إرواء الغليل ١١١/٧. وينظر: الإِشراف لابن المنذر ١٩١/٤. (٢) تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري ٢٦٢/٣، رقم ١٢٣١، وسعيد بن منصور ص ٣١٠، وابن أبي شيبة ٣٩/٥. (٣) تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري ٢٦٢/٣، رقم ١٢٣٢، وسعيد بن منصور ص ٣١٠ - ٣١١، وابن أبي شيبة ٣٩/٥. (٤) هو رجاء بن حيوة - بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو - الكندي، أبو المقدام، ويقال: أبو نصر، فلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. روى له البخاري تعليقاً، وروى له مسلم والأربعة. سير أعلام النبلاء ٥٥٧/٤، وتقريب التهذيب ٢٤٨/١، وتهذيب التهذيب ٢٦٥/٣ - ٢٦٦. ٢٢٨ روي أن عمر بن عبد العزيز إنما ذهب إلى ذلك لأن أبان بن عثمان أخبره عن أبيه أنه قاله(١). واستدلوا بقول علي لعمر حين استشارهم في الخمر يرى أن يجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، أو كما قال، رواه مالك عن ثور بن يزيد(٢). قالوا: ((فقد جُعل لقذفه حكم)). قال أصحابنا: ((هذا دليلنا(٣)؛ لأنه جعل قوله هذياناً، وإنما جلده ثمانين للشرب، لا للقذف؛ إذ لو كان للقذف لأضاف إليه حد الشرب، وقوله رضي الله عنه يدل على أنه للشرب)»(٤). في الصحيحين عنه قال: ((ما من رجل أقمت عليه حداً فمات (١) رواه سعيد بن منصور ص ٣١٠، رقم ١١١٢، وينظر: المحلى ٥٣٦/١١، وزاد المعاد ٢١١/٥ - ٢١٢. (٢) موطأ مالك ٥٥/٣، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٥٣/٣، والنسائي في السنن الكبرى كما ذكره في تحفة الأشراف رقم ٦٠١٥، ولم أعثر عليه بنصه عنده، ينظر: السنن الكبرى للنسائي ٢٤٨/٣ - ٢٥٧. وبسند آخر بنحوه رواه عبد الرزاق ٣٧٨/٧، رقم ١٣٥٤٢، والدارقطني ٢٢٧/٣، رقم ٢٢٣، والحاكم ٣٧٥/٤، وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٠٢. وينظر المغني مع الشرح الكبير ٢٣٩/٨، وفتح الباري ١٢/ ٦٩، وكنز العمال ١٠٣/٣. وضعفه الألباني في إرواء الغليل ١١١/٧ والراجح صحته . (٣) في الأخريين: ((دليل لنا)). (٤) شرح الزركشي على مختصر الخرقي، تحقيق الشيخ عبد الله الجبرين ٣٨٦/٥. قلت: وهذا مخالف لمذهب علي، رضي الله عنه؛ فقد روى مسلم في صحيحه ١٣٣١/٣ رقم ١٧٠٧، وأبو داود ٦٢٢/٤، رقم ٤٤٨٠، وأحمد ١٤٤/١ أنه جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين، وقال: ((هذا أحب إليّ))، فهذا يدل على أنه اجتهاد له تغير، أو أن الأثر المذكور لا يصح، والله أعلم. ينظر: التلخيص الحبير ٧٦/٤. ٢٢٩ فأجده في نفسي إلا الخمر؛ فإنه إن مات وديته؛ لأن رسول الله وله لم يسنه)»(١). وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي والفر جلد في الخمر بالجريد والنعال ثم جلد أبو بكر - رضي الله عنه - أربعين، فلما كان(٢) عمر رضي الله عنه ودنا الناس (من الريف والقرى)(٣) فقال: (إن الناس قد دنوا من الريف فما ترون في حد(٤) الخمر؟)) فقال له(٥) عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ((أرى أن تجعلها كأخف الحدود»، (فجلد فيه ثمانين)(٦) ... ))(٧). وقول رسول الله بيليجر: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد))(٨)، ومن زال عقله بسكر أو غيره لم يكن له جد، ولا هزل، فلا يقع طلاقه، كالمجنون. وكذلك قول علي (٩) رضي الله عنه: ((كل الطلاق جائز إلا طلاق (١) البخاري ك/ الحدود، ب/ الضرب بالجريد والنعال ٢٤٨٨/٦، رقم ٦٣٩٦، ومسلم ك/ الحدود، ب/ حد الخمر ١٣٣٢/٣، رقم ١٧٠٧، ولم يورده المصنف بلفظهما حسب النسخ التي اطلعت عليها، فلعله من حفظه، أو من نسخ أخرى، والمعنى واحد. (٢) في الأخريين: ((رأي))، وهي ساقطة في الأصل، وفي الصحيحين (كان))، وهو أصوب. (٣) الزيادة من الصحيحين. (٤) في الصحیحین ((جلد)». (٥) ساقطة من (ب)، وليست في مسلم. (٦) في الصحيحين: ((قال فجلد عمر ثمانين)). (٧) البخاري ك/ الحدود، ب/ ما جاء في ضرب شارب الخمر ٢٤٨٧/٦، رقم ٦٣٩١، ومسلم ك/ الحدود، ب/ حد الخمر ١٣٣١/٣، رقم ١٧٠٦، واللفظ له. (٨) سبق تخريجه في ص ٢٢٤. (٩) في (ب): ((عمر). ٢٣٠ المعتوه))، وهذا لا يخالف قول عثمان، رضي الله عنه؛ فالمعتوه إنما لم يقع طلاقه لزوال عقله، والسكران في معناه. وهكذا الجواب عما روي عن كتاب معاوية، رضي الله عنه. وقال الشافعي رحمه الله: ((إن طلاق السكران يقع، فزوال عقله كان بمعصية، فلم يكن سبباً مانعاً من وقوع طلاقه))(١). والله أعلم. مسألة (٢٢٧): والمبتوتة في مرض الموت لا ترث على أحد القولين(٢). وقال العراقيون: ((إنها ترث))(٣). روي عن ابن أبي مليكة قال: ((سألت عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عن رجل يطلق امرأته في مرضه فيبتها، قال: أما عثمان رضي الله عنه فيورثها(٤)، وأما أنا فلا أرى أن(٥) أورثها ببينونته إياها)). وفي رواية عنه: ((طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الإصبغ الكلبية (٦) فبتها، ثم مات وهي في عدتها، فورثها عثمان، رضي الله عنه، وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة))(٧). (١) الأم ٢٥٣/٥، و٢٥٧، و١٧٣/٧، والمصنف لابن أبي شيبة ٣٧/٥ - ٣٩، ومعرفة السنن والآثار ٧٦/١١ - ٧٧. (٢) الأم للشافعي ٢٥٣/٥، والمهذب للشيرازي ٢٦/٢، وروضة الطالبين للنووي ٨/ ٧٢ - ٧٣. (٣) المبسوط السرخسي ١٥٤/٦ - ١٥٨، وحاشية ابن عابدين ٣٨٣/٣ - ٣٨٧. (٤) في الأخريين: ((فورثها). (٥) ساقطة من (ب). (٦) هي تماضر بنت الإِصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصين بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبي القضاعي، كان والدها نصرانياً فأسلم على يد عبد الرحمن بن عوف، فتزوج عبد الرحمن ابنته تماضر بأمر النبي، و#. وهي والدة أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٧/٣ - ١٢٨، والإصابة ١١١/١، و٣٣/٨. (٧) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٧١، والشافعي في الأم ٢٥٤/٥. ٢٣١ وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه قد عاصر الصحابة المتقدمين، وصار من فقهائهم، والرواية عن عثمان رضي الله عنه مختلفة. فروي عنه أنه ورثها في العدة، وروي عنه أنه ورثها بعد انقضاء العدة وهم لا يقولون به. رواه مالك عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف، وقال: ((وكان أعلمهم بذلك))(١). وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وروي عن عثمان، رضي الله عنه، أيضاً ((أنه ورث أم حكيم بنت قارظ بن عبد الله بن مكمل(٢) بعد ما (حلّت(٣))) (٤). وروى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ((بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها، فقال لها: إذا حضت ثم [نهاية ١٥٤/أ] طهرت / فآذنيني فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن، فلما طهرت آذنته، فطلقها البتة، أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها، وعبد الرحمن يومئذٍ مريض، فورثها عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد انقضاء عدتها))(٥) . وهذا يؤكد ما مضى لنا، وفيه أنها سألت الطلاق، وعندهم إذا سألته لم ترث، فقد خالفوا عثمان في هذه القضية. ونحن وإن قلنا بتوريث المبتوتة فلا نخالفه في توريثها بعد انقضاء العدة. قال الشافعي رحمه الله: ((والذي أختار إن ورثت بعد مضي العدة (١) موطأ مالك مع تنوير الحوالك ك/ الطلاق، ب/ طلاق المريض ٩٣/٢. (٢) هي أم حكيم بنت قارظ، امرأة عبد الرحمن بن عوف. ينظر: الطبقات ٨/ ٤٧٢. (٣) في الأصل: ((خطب)»، وهو خطأ. (٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٦٢/٧، ومعرفة السنن والآثار ٨٣/١١. (٥) موطأ مالك مع تنوير الحوالك ٩٣/٢، والأم للشافعي ٢٥٤/٥. ٢٣٢ أن ترث ما لم تزوج، فإن تزوجت فلا ترثه؛ فترث زوجين، وتكون كالتاركة(١) لحقها بالتزويج)»(٢). قال الشافعي رحمه الله: ((حيث لا ترث المبتوتة أتبع في ذلك من الصحابة عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن الزبير. وفي القول الآخر أختار إن ورثت منه (أن ترث)(٣) ما لم تتزوج))(٤)، وتبع في أصح الروايتين عن عثمان رضي الله عنه وما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه في توريثها بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج. والعراقيون قد خالفوا الصحابة رضي الله عنهم في القولين جميعاً، قال الشافعي رحمه الله: ((وقال غيرهم يعني غير الصحابة من أهل الحجاز، (وهم العراقيون)(٥) ترثه ما لم تنقض العدة)) (٦). ورواه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإسناد لا يثبت مثله عند أهل الحديث، روي عن المغيرة عن إبراهيم عن عمر: ((ترثه في العدة، ولا يرثها))(٧). وهذا منقطع، ولم يسمعه مغيرة(٨) من إبراهيم. إنما رواه عبيدة الضبي (٩)، والرواية عنه فيه مختلفة، مع أنه (١) في (ب): ((المتاركة)). (٢) الأم للشافعي ٢٥٤/٥. (٣) من الأخريين، وفي الأصل: ((أورث)). (٤) الأم للشافعي ٢٥٤/٥. (٥) في الأصل: ((من العراقيون))، وهو خطأ. (٦) الأم للشافعي ٢٥٤/٥. (٧) رواه عبد الرزاق ٦٤/٧، وابن حزم في المحلى ٢١٩/١٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٣/٧. (٨) المراد به ((المغيرة))، وهكذا أثبت في جميع النسخ. (٩) هو عبيدة بن معتب الضبي الكوفي، أبو عبد الكريم، روى عن إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي وائل، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، ووكيع، وغيرهم. وقد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، = ٢٣٣ غير محتج به عند أهل العلم بالحديث. قال يحيى بن سعيد: ((كان ثقة، يُروى حديث المغيرة عن عبيدة عن إبراهيم عن عمر في الذي يطلق امرأته وهو مريض، وكان هشيم يقول: ((ذكر عبيدة عن إبراهيم عن عمر))، قال يحيى بن سعيد: ((فسألت عبيدة عنه فحدثنا عن إبراهيم والشعبي أن ابن هبيرة كتب إلى شريح، وليس عن عمر)). وفي رواية عن مغيرة(١) عنه عن إبراهيم أنه كان في هذا الكتاب يعني عروة البارقي، وكان من أصحاب النبي، بَّر، كتب إلى شريح بخمس جاء بهن، يعني عروة: ((وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض ترثه ما دامت في عدتها))(٢). فالرواية لهذا الحديث كما ترى. وأما حديث أشعث عن الشعبي ((أن عثمان رضي الله عنه طلق امرأته وهو محصور ثلاثاً، فورثها علي، رضي الله عنه))(٣)، فإنه منقطع، وليس فيه حجة؛ فعثمان رضي الله عنه طلقها ثلاثاً وهو صحيح، وكلامنا فيمن طلق في مرض موته. والله أعلم. مسألة (٢٢٨): وإذا طلق امرأته طلقة أو طلقتين ثم عادت إليه بعد ما (أصابت وابن حبان . = تهذيب التهذيب ٨٦/٧. (١) هكذا في جميع النسخ، والمراد به: ((المغيرة)). (٢) ابن أبي شيبة ٢١٩/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٦٢/٧ - ٣٦٣، ومعرفة السنن والآثار ٨٢/١١ - ٨٥. (٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٦٣/٧، ومعرفة السنن والآثار ٨٥/١١، وأخرجه ابن أبي شيبة بإسناد آخر بنحوه ٢١٨/٥، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٦٣/٧: ((وهذا السند رجاله على شرط مسلم)). ٢٣٤ زوجاً)(١). عادت بما بقي من عدد الطلاق(٢). قال العراقيون: ((عادت إليه بالثلاث))(٣). دليلنا من طريق الأثر ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((سألت عمر رضي الله عنه عن رجل من أهل البحرين طلق (٤) امرأته تطليقة أو ثنتين، فنكحت زوجاً، ثم مات عنها أو طلقها فرجعت إلى الأول على كم هي عنده؟ قال: هي عنده على ما بقي))(٥). رواه الشافعي رحمه الله عن ابن عيينة عن الزهري عن حميد وعبيد الله وسليمان بن يسار(٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه(٧). وروى شعبة عن الحكم عن بريدة عن أبيه أنه سمع علياً (١) في جميع النسخ: ((أصابت زوج)) فتم التصويب. (٢) الأم ٢٥٠/٥، ومختصر المزني ص ١٩٥، ومغني المحتاج ٢٩٣/٣. (٣) المبسوط السرخسي ٦/ ٩٥، وفتح القدير لابن الهمام ٣٦/٤، وحاشية ابن عابدين ٣٣٧/٣، و٤١٨. (٤) في الأصل: ((طلقت)). (٥) رواه مالك في الموطأ ٥٨٦/٢، والشافعي في الأم ٢٥٠/٥، ومسند الشافعي ٢٨٨/٢، وعبد الرزاق ٣٥١/٦، و٣٥٢، رقم ١١١٤٩، و١١١٥٣، وسعيد بن منصور ص ٣٩٨، رقم ١٥٢٨، وابن أبي شيبة ١٠٢/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٥/٧. ومما استدل به محمد بن الحسن لقول الشافعي قوله: ((إن قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ جعل غاية لانتهاء الحرمة الغليظة فيهدمها))، حاشية ابن عابدين ٤١٨/٣. (٦) هو الإِمام الفقيه عالم المدينة ومفتيها أبو أيوب - وقيل: أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله - سليمان بن يسار، مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية. حدث عن زيد بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. وحدث عنه أخوه عطاء، والزهري، وربيعة الرأي، وأبو الزناد، وغيرهم. قال ابن معين: سليمان ثقة. وقال أبو زرعة ثقة مأمون فاضل عابد. قال النسائي: أحد الأئمة. مات سنة ١٠٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٤٤٤/٤، وطبقات الحفاظ للسيوطي ٣٥. (٧) ينظر: التعليق الخامس في هذه الصفحة. ٢٣٥ رضي الله عنه يقول: ((هي على ما بقي))، هذا هو الصحيح عنه، رضي الله عنه(١). والذي روى عبد الأعلى عن ابن الحنفية (٢) عن علي رضي الله عنه بخلاف ذلك لا يصح، فأهل العلم بالحديث يضعفون رواية عبد الأعلى الثعلبي عن ابن الحنفية(٣). وروي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ((لا يهدم الثلاث)) (٤). استدلوا بما روي عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم: ((يهدم النكاح الطلاق))(٥) . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ((رجع الطلاق جدیداً))(٦). (١) مختصر المزني ص ١٩٥، ورواه عبد الرزاق ٣٥٢/٦، رقم ١١١٥٤ - ١١١٥٨، وابن أبي شيبة ١٠٢/٥ - ١٠٣. (٢) هو السيد الإِمام أبو القاسم وأبو عبد الله محمد بن علي بن أبي طالب بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني، أخو الحسن والحسين، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر، وهي خولة بنت جعفر الحنفية، ولد العام الذي مات فيه أبو بكر، ورأى عمر، وروى عنه. وروى عن أبيه، وأبي هريرة وعثمان، وغيرهم. وحدث عنه بنوه عبد الله والحسن وإبراهيم، وسالم بن أبي الجعد، وأبو جعفر الباقر، وغيرهم مات سنة ثلاث وثمانين. وقيل غيرها. طبقات ابن سعد ٩١/٥، والجرح والتعديل ٢٦/٤، ووفيات الأعيان ١٦٩/٤، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١١٠، وتهذيب التهذيب ٣٥٤/٩، وشذرات الذهب ١/ ٨٨. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٠٢/٥، رقم ١١١٥٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٦٥. (٤) رواه عبد الرزاق ٣٥٢/٦، رقم ١١١٥٥، وابن أبي شيبة ١٠٢/٥. (٥) رواه عبد الرزاق ٣٥٥/٦، رقم ١١١٦٧. (٦) رواه عبد الرزاق ٣٥٤/٦، رقم ١١١٦١، و١١١٦٢، و١١١٦٦، وسعيد بن منصور ص ٤٠٠، رقم ١٥٣٦. ٢٣٦ ومن قلنا بقوله أكثر عدداً، وأكبر سناً، وفيهم إماما هدى عمر وعلي رضي الله عنهما فمتابعتهم/ أولى. [نهاية ١٥٤/ب] ورواه ابن المنذر(١) عنهم، ثم قال: ((روي ذلك عن زيد، ومعاذ، وعبد الله بن عمرو، رضي الله عنهم، وبه قال عبيدة السلماني(٢)، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري ... ))(٣). مسألة (٢٢٩): واعتبار عدد الطلاق برق الزوج وحريته، واعتبار قدر العدة برق المرأة وحريتها(٤). وقال العراقيون: ((برق الزوجة وحريتها فيهما جمیعاً»(٥). روى الشافعي رحمه الله عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن (١) الإشراف لابن المنذر ٢٠٢٠/٤، وينظر: المحلى ٢٥٠/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٨٨/١١ - ٨٩، والسنن الكبرى ٣٦٥/٧. (٢) هو عبيدة بن عمرو السلماني الفقيه الكوفي، أحد الأعلام، أسلم عام الفتح بأرض اليمن، ولا صحبة له، وأخذ عن علي، وابن مسعود، وغيرهما، وبرع في الفقه، وكان ثبتاً في الحديث. روى عنه إبراهيم النخعي، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. في وفاته أقوال، أصحها أنه توفي في سنة اثنتين وسبعين. طبقات ابن سعد ٩٣/٦، والجرح والتعديل ٩١/٣، وأسد الغابة ٣٥٦/٣، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠، وتهذيب التهذيب ٨٤/٧، وشذرات الذهب ٧٨/١. (٣) الإشراف لابن المنذر ٢٠٢/٤. ومن أدلة الأحناف: (( .... كما يهدم الثلاث إجماعاً؛ لأنه إذا هدم الثلاث فما دونها فهو أولى)) حاشية ابن عابدين ٤١٨/٣، فهذا قياس. ومنها قوله - وَلـ: ((لعن الله المحلل والمحلل له))، والمحلل من يثبت الحل، وجه الاستدلال أنه إنما سماه محللاً، وحقيقته مثبت الحل. ينظر: فتح القدير ٣٦/٤، فقد أطال في الموضوع. (٤) الأم ٢٥٧/٥، وروضة الطالبين ٣٦٨/٨، ونهاية المحتاج ٦/ ٤٥٤. (٥) تحفة الفقهاء ٢٥٤/٢، واللباب ٤٨/٣. ٢٣٧ مولى آل طلحة (١) عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة(٢) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين))(٣). وعن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نُفَيْعاً، مكاتباً لأم سلمة رضي الله عنها زوج النبي وَ لقر أو عبد مكاتب(٤) تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي ◌َّر أن يأتي عثمان بن عفان رضي الله عنه يسأله عن ذلك، فذهب إليه فلقيه عند الدرج آخذاً بيد زيد بن ثابت رضي الله عنه فسألهما فابتدراه جميعاً (١) هو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد القرشي التيمي مولى آل طلحة، كوفي، روى عن السائب بن يزيد، وسليمان بن يسار، والزهري، وغيرهم. وروى عنه شعبة، والثوري، وسفيان بن عيينة، وشريك، وغيرهم. كان أعلم الناس بالعربية. قال عباس الدوري وغيره عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الترمذي وأبو علي الطوسي ويعقوب بن سفيان: ثقة . الثقات لابن حبان ٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦، تهذيب التهذيب ٢٩٩/٩ - ٣٠٠. (٢) هو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد الله، وأبو عبد الرحمن، المدني، ويقال: الكوفي. أدرك زمن النبي - وَّر، واختلف في صحبته وروايته عنه. استعمله عمر بن الخطاب على السوق. مات سنة ٧٤هـ، وقيل ٧٣ هـ. روى عن عمر، وعمار، وعمه عبد الله بن مسعود، وغيرهم. وروى عنه عامر الشعبي، وعبد الله بن معبد الزماني، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة رفيعاً كثير الحديث والفتيا فقيهاً. قال العجلي: تابعي ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات لابن حبان ١٧/٥ - ١٨، والإصابة ١٠٠/٤، وتهذيب التهذيب ٣١١/٥ - ٣١٢. (٣) أخرجه الشافعي في الأم ٢١٧/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٢٥/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٠٠/١١. (٤) هكذا في النسخ مرفوع، والصواب أن يكون: ((عبداً مكاتباً)) بالنصب لأنه عطف على اسم ((إن)) قبل استكمال الخبر، وقد أجاز بعض نحويي الكوفة رفعه. ٢٣٨ فقالا: ((حرمت عليك، حرمت عليك))(١). وعن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن عثمان رضي الله عنه بذلك في نفيع مكاتب لأم سلمة، رضي الله عنها(٢). وعن مالك عن عبد ربه بن سعيد(٣) عن محمد بن إبراهيم التيمي عن زيد بن ثابت في نفيع أيضاً(٤). وروي عن زيد: ((الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء))(٥). وعن عطاء عن علي رضي الله عنه قال: ((الطلاق - أراه قال - بالرجال، والعدة بالنساء))(٦). واستدلوا بما روي عن مظاهر بن أسلم (٧) عن القاسم بن محمد (١) الموطأ ٥٧٤/٢، والأم ٢٥٨/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٦٠/٧. (٢) الموطأ مع تنوير الحوالك ٩٤/٢، وسعيد بن منصور ص ٣٥٦، رقم ١٣٢٨. (٣) هو عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري، المدني، روى عن جده، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وثابت البناني، وجماعة. وروى عنه عطاء، ومالك، والليث، والسفيانان، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة مدني. وقال أبو خيثمة عن ابن معين: ثقة مأمون. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ٤٩هـ، وقيل: سنة ٤٠هـ. الثقات لابن حبان ١٣١/٥ - ١٣٢، وسير أعلام النبلاء ٤٨٢/٥، وتهذيب التهذيب ١٢٦/٦ - ١٢٧. (٤) موطأ مالك مع تنوير الحوالك ٢ / ٩٤. (٥) رواه عبد الرزاق ٢٣٤/٧، رقم ١٢٩٤٦، وسعيد بن منصور ص ٣٥٦، رقم ١٣٢٩. (٦) رواه عبد الرزاق ٧/ ٢٣٧، رقم ١٢٩٥٥، وسعيد بن منصور ص ٣٥٧، رقم ١٣٤٠. (٧) هو مظاهر بن أسلم - ويقال: مظاهر بن محمد بن أسلم - المخزومي المدني، روى عن القاسم بن محمد، وسعيد المقبري، وعنه ابن جريج، وأبو عاصم = ٢٣٩ عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: ((تطلق الأمة تطليقتين، وقرؤها حيضتين(١) .. ))(٢). هذا حديث تفرد به مظاهر بهذا الإسناد، قال أبو داود: ((مظاهر رجل مجهول، والأمر على غير هذا، وهذا منكر)) (٣). قال الدارقطني: ((حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس (٤) بالبصرة حديث أنكر، يعني من حديث مظاهر هذا، قال النيسابوري: والصحيح عن القاسم خلاف هذا»(٥). وروي بإسناد أوهى من هذا عن عمر بن شبيب المُسْلِي(٦) عن النبيل، والثوري، وسعيد بن سنان، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور عن = ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات لابن حبان ٥٢٨/٧، وتهذيب التهذيب ١٦٦/١٠. (١) هكذا في كل النسخ منصوباً، والصواب رفعه على الخبر، ولعل النصب يوجه على تأويل الظرف والمدة. (٢) رواه أبو داود ٢/ ٢٥٧، رقم ٢١٨٩ بلفظ: ((طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان))، وفي لفظ: ((وعدتها حيضتان)). وأخرجه الترمذي ٣٥٩/٤، وابن ماجه ٦٧٢/١، رقم ٢٠٨٠، والدارمي ١٧٠/٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٦٤/٣، والدارقطني ٣٩/٤، والحاكم ٢٠٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٩/٧، و ٣٧٠. (٣) سنن أبي داود ٢/ ٢٥٧. (٤) زيادة من الأخريين. (٥) تكلم ابن حزم في المحلى ١١/ ٦٣٠، وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم ١٠٧٠، وابن حجر في تهذيب التهذيب ١٦٦/١٠ في تضعيف مظاهر، ولم يجرحه الحاكم بشيء، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: ((مظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث)). ينظر إضافة إلى المصادر السابقة: الكامل لابن عدي ٦/ ٢٤٤١ - ٢٤٤٢. (٦) هو عمر بن شبيب بن عمر المسلي، المذحجي، الكوفي، أبو حفص. روى عن عبد الملك بن عمير، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن عيسى بن = ٢٤٠