النص المفهرس

صفحات 181-200

استدلوا بما روى عبد الله بن صالح العجلي(١) بسند له - عن(٢)
ابن لهيعة عن محمد بن ثوبان أن رسول الله وَ قد قال: ((من كشف
امرأة، فنظر إلى عورتها، فقد وجب الصداق))، زاد ابن لهيعة: ((دخل
بها، أو لم يدخل))(٣). وابن صالح، وابن لهيعة لا يحتج بحديثهما، / [نهاية ١٤٩/ب]
فإن (٤) سلم منهما فهو مرسل.
وروى الشافعي عن مالك عن ابن سعيد عن ابن المسيب أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنه إذا
أرخيت الستور فقد وجب الصداق.
(وعنه عن الزهري أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: ((إذا
دخل الرجل بامرأته، فأرخيت عليهما الستور فقد وجب
(١) هو عبد الله بن مسلم بن صالح، الإمام، الثقة، المقرىء، أبو أحمد العجلي،
الكوفي، والد الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي، صاحب التاريخ: ولد سنة
إحدى وأربعين ومائة، وقرأ القرآن على حمزة الزيات، حدث عن أسباط بن
نصير، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وفضيل بن مرزوق، وحماد بن
سلمة، وشبيب بن شيبة، وآخرين، وحدث عنه خلق كثير، وكانت له حلقة،
وثقة يحيى بن معين من رواية عبد الخالق بن منصور عنه، وقال أبو حاتم:
((صدوق))، وقال ابن حبان: ((مستقيم الحديث))، قال أحمد بن عبد الله العجلي،
مات أبي سنة إحدى عشرة ومائتين.
الجرح والتعديل ٨٥/٥، و٨٦ وسير أعلام النبلاء ٤٠٣/١٠، وميزان الاعتدال
٤٤٥/٢ - ٤٤٧، وتهذيب التهذيب ٢٦١/٥، ٢٦٣.
(٢) في الأصل: ((و)).
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٨٥، رقم ٢١٤، وقال شعيب الأرناؤوط
محقق المراسيل: في ص ١٨٥: ((رجاله ثقات، رجال الشيخين)). قلت: ومراده
إسناد أبي داود، ونصه: ((حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن ابن أبي جعفر
عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن يزيد عن محمد بن ثوبان أن النبي وَّة
قال: من كشف المرأة، فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق))، والدارقطني ٣/
٢٠٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٦/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٤٦/١٠.
(٤) في الأخريين: ((وإن)).
١٨١

الصداق(١)(٢).
قال الشافعي: ((ليس إرخاء الستور يوجب الصداق عندي؛
لقول الله عز وجل: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُّ طَلَّقْتُهُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَنُّوهُريّ﴾(٣)، فلا يوجب الصداق إلا بالمسيس))، قال: ((وروي ذلك
عن ابن عباس)) (٤) .
وظاهر ما روي عن زيد رضي الله عنه أنه لم يوجبه بنفس
الخلوة، ولكن إذا ادعت المسيس؛ فقد روي عن سليمان بن يسار عنه
في الرجل يخلو بالمرأة فيقول: لم أمسها، فتقول: قد مسني قال:
القول قولها))(٥).
وروي عن عمر، وعلي رضي الله عنهما: ((إذا أغلق باباً،
وأرخى ستراً فقد وجب الصداق كاملاً، وعليها العدة))(٦).
وروي عن زرارة بن أوفى قال: ((قضاء (٧) الخلفاء الراشدين
المهديين أنه من أغلق باباً، وأرخى ستراً فقد وجب الصداق
(١) ساقطة من (أ).
(٢) الموطأ لمالك ص ٥٢٨، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٧، ومعرفة
السنن والآثار ٢٤٣/١٠، رقم ١٤٣٧٥، و١٤٣٧٦.
(٣) سورة الأحزاب: الآية ٤٩.
(٤) مسند الشافعي ٩/٢، ومعرفة السنن والآثار ٢٤٤/١٠.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٦/٧، ومعرفة السنن والآثار ٢٤٤/١٠.
(٦) رواه عبد الرزاق ٢٨٨/٦ - ٢٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٧، والمحلى
لابن حزم ٤٨٥/٩، وينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠٢/٥، ينظر
المغني ٧٢٤/٦، ومسند زيد ٢٤٣/٤.
(٧) في النسخ ((قضا))، فإن كان المراد الفعل ((قضى)) فإنه يقتضي أن يكون ما بعده
مرفوعاً، أي ((قضى الخلفاء الراشدون))، فالظاهر أن المراد المصدر ((قضاء)»
لكون ما بعده مجروراً على الإضافة، وسقطت الهمزة في النسخ، وعليه تم
التصويب، وهو كذلك في السنن والمعرفة فأثبته.
١٨٢

والعدة))(١)، هذا مرسل زرارة (بن أوفى)(٢) لم يدركهم))، والله أعلم.
مسألة (٢١٣)(*):
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٥٥، و٢٥٦، ومعرفة السنن والآثار ١٠/
٢٤٦، رقم ١٤٣٩٢، وقال: ((إنه منقطع)).
(٢) ساقطة من الأخريين.
(*) متعة الطلاق:
اختلف العلماء في حكم متعة الطلاق على ثلاثة أقوال:
الأول: إن المتعة واجبة في الجملة إذا توفرت شروط وجوبها، وبه قال ابن
عمر، وابن عباس، والحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، والشعبي، والزهري،
والنخعي، والثوري، والحنفية، والشافعية، والحنابلة، وإسحاق، وأبو عبيد (١).
الثاني: إن المتعة للمطلقة مستحبة، وليست واجبة، وبه قال مالك، والليث،
وابن أبي ليلى، وفقهاء المدينة السبعة(٢).
الثالث: إنها فرض على المحسنين، والمتقين، دون غيرهم، ونسبه ابن حزم
إلى شريح، وسعيد ابن جبير، وعكرمة(٣).
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول:
١ - بقوله جل وعلا: ﴿لا جناح عليكم ... إلى قوله: على المحسنين﴾(٤).
٢ - وبقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ... إلى قوله: فمتعوهن وسرحوهن
سراحاً جميلاً﴾(٥).
٣- وبقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين﴾(٦)، ووجه الدلالة
أن الله أمر بالمتعة، وأمره للوجوب، وأكده بقوله: ((حقاً)).
واستدل أصحاب القول الثاني:
بالآية، فقد قال سبحانه: ﴿حقاً على المحسنين﴾ فخصهم بها، مما دل على =
(١) أحكام القرآن للجصاص ٤٢٧/١، والمهذب ٨٠/٢، والمبسوط ٦١/٦، والمبدع ٧/ ١٧٠،
وكشاف القناع ١٧٦/٥، وحاشية الروض المربع لابن قاسم ٣٩٦/٦.
(٢) المغني ٧١٣/٦، منح الجليل ٣٠٦/٢.
(٣)
المحلى لابن حزم ٣٤٦/١٠.
سورة البقرة: الآية ٢٣٦.
(٤)
سورة الأحزاب: الآية ٤٩.
(٥)
(٦) سورة البقرة: الآية ٢٤١.
١٨٣
٠

أنها على سبيل الإحسان، ويرد عليهم بأدلة القول الأول، وأن مفهوم الصفة لا
حجة فيه عند الأصولين.
واستدل أصحاب القول الثالث:
بظاهر الآية السابقة، ويجاب عنه بأن القرآن مفهوم عندهم، والجمهور فهموا ما
فهموه، وزيادة في دلالة النص، وهي واضحة، والراجح القول الأول(١).
ثم اختلفوا في المطلقة التي تستحق المتعة من هي على أقوال:
الأول: تجب المتعة للمطلقة قبل الدخول، وقبل التسمية، وبه قال الحنفية،
والشافعية، والحنابلة(٢).
الثاني: تجب المتعة للمطلقة قبل الدخول إذا كانت التسمية فاسدة، وهذا
رواية(٣) عن الحنفية، والحنابلة .
الثالث: تجب المتعة للمطلقة بعد الدخول، وهو قول الشافعي في الجديد (٤).
الرابع: أن المتعة فرض لكل مطلقة، وبه قال الظاهرية(٥).
الخامس: تستحب المتعة لكل مطلقة بعد الدخول، وبه قال الحنفية، وبعض
المالكية، والحنابلة(٦)، وهو مروي عن علي، والحسن، وسعيد بن جبير، وأبي
قلابة، وغيرهم.
السادس: ليس للمطلقة قبل الدخول وبعد التسمية متعة، وبه قال بعض المالكية
والشافعية(٧) .
الأدلة :
استدل من أوجب المتعة بظاهر الآيات الكريمة، وأنها عامة، مطلقة غير مقيدة،
ومنها: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً﴾(٨).
واستدل من قال بالاستحباب بأن الأمر بالمتاع في غير المفوضة على
الاستحباب، لدلالة الآيتين الكريمتين على نفي وجوبها، وهاتان الآيتان هما : =
. -
(١) المنتقى ٨٨/٤، وتفسير ابن كثير ٢٨٧/١.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٤٣١/١، والمهذب ٨١/٢، وبدائع الصنائع ٣٠٢/٢ - ٣٠٤، والمبدع
١٦٩/٧.
(٤)
المبسوط ٦٤/٦، والإنصاف ٨/ ٣٠٠.
(٣)
مغني المحتاج ٢٤١/٣.
سورة الأحزاب: الآية ٢٨.
(٥)
المحلى لابن حزم ٢٤٥/١٠ - ٢٤٧.
(٦)
المبسوط ٦١/٦، والمدونة ٣٣٤/٢، ومنح الجليل ٣٠٦/٢، وحاشية الروض المربع ٣٩٦/٦.
(٧)
الكافي لابن عبد البر ٦١٧/٣، ومغني المحتاج ٢٤١/٣.
(٨)
١٨٤

وللتي طلقها زوجها بعد الدخول بها المتعة(١) على أحد
القولين(٢).
وقال العراقيون: ((لا متعة لها))(٣).
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
(٢١)﴾ (٤) الآية، فعَمَّ، ولم يخص.
﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ... ﴾ فقد أوجب
=
عوضاً واجباً في عقد، ولما امتنع الوجوب تعين حمل الأدلة التامة هنا على
الاستحباب(١)، وبهذا يكون قد جمع بين الأدلة.
أما من قال إنه ليس لها متعة فاستدل بظاهر الآيتين الكريمتين: ﴿وإن طلقتموهن
من قبل ... ﴾ ولكن سبق أن ذكرنا أن بعض العلماء استحبه جمعاً بين الأدلة.
والراجح أنه تجب المتعة لجميع المطلقات إلا من استثنته الآيتان الكريمتان،
وهي المطلقة قبل الدخول، وبعد التسمية، فلها نصف المفروض، والمتعة لها
مستحبة بدلالة عموم الآيات الأخرى، والله أعلم.
وأما المخالعة والمفسوخة من قبل الحاكم فليس لها متعة؛ لأن الفراق من
جانبها(٢).
(١) مقدار المتعة مختلف في أقله وأعلاه، ففي المصنف لابن أبي شيبة ١٥٦/٥،
و١٥٧ : ((إن عبد الرحمن بن عوف متع امرأته التي طلقها جارية سوداء،
وأنس بن مالك ثلاثمائة درهم، والحسن عشرة آلاف درهم، ومتع شريح بثلاث
مائة درهم، وابن عمر بوليدة، وقال ابن عباس: أرفع المتعة الخادم، ثم دون
ذلك الكسوة، ثم دون ذلك النفقة، وعن ابن المسيب: أوضع المتعة الثوب،
أرفعها الخادم، وعن عطاء من أوسط المتعة الدرع، والخمار، والملحفة، وقال
السمرقندي في تحفة الفقهاء ٢٠٩/٢، ويعتبر فيها حال الرجل. وفي حاشية ابن
عابدين ١١٠/٣: ولا تنقص عن خمسة دراهم لو فقيراً، ينظر المغني ١٠/
١٤٣، و١٤٤، وحاشية ابن عابدين ١١٠/٣.
(٢) الأم ٢٥٥/٧، ومختصر المزني ص ١٨٤، ونهاية المحتاج ٣٦٤/٦.
(٣) المبسوط ٦١/٦، وتحفة الفقهاء ٢١٠/٢، واللباب في شرح الكتاب ١٦/٣.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٤١.
(١) المغني ٦/ ٧١٥.
(٢) المغني ٧١٣/٦، ومنح الجليل ٣٠٦/٢.
١٨٥

روى الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
أنه قال: ((لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها الصداق، ولم يدخل
بها، فحسبها نصف المهر)»(١) .
وروى مالك عن نافع أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
كان يقول: ((لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق، وقد فرض لها صداق،
ولم يمسها، فحسبها نصف(٢) ما فرض لها)).
وعنه عن ابن شهاب أنه كان يقول: ((لكل مطلقة متعة))(٣).
وروي عن جابر رضي الله عنه قال: ((لما طلق حفص بن
المغيرة(٤) امرأته فاطمة أتت النبي وَّر، فقال لزوجها: متعها، قال: لا
أجد ما أمتعها، قال: فإنه لا بد من المتاع، قال: متعها، ولو نصف
صاع من تمر))(٥)، وفاطمة هذه هي بنت قيس(٦)، وقصتها مشهورة في
(١) مسند الشافعي ٩/٢، والموطأ ص ٥٧٣، ورواه ابن أبي شيبة ١٥٤/٥،
والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٥٧، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٣٦١.
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) مسند الشافعي ١٠/٢، والموطأ ص ٥٧٣، وابن أبي شيبة ١٥٤/٥، ورواه
البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٧/٧، ينظر تنوير الحوالك ٩٤/٢، وشرح
الزركشي ٣٠٨/٦ - ٣١٠.
(٤) هو حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو عمرو المخزومي،
وقيل هو عمرو بن حفص بن المغيرة، أبو حفص، وقيل في اسمه غير ذلك،
زوج فاطمة بنت قيس. كان خرج مع علي إلى اليمن في عهد النبي ◌َّ فمات
هناك. وقيل ويقال: بل رجع إلى أن شهد فتوح الشام.
الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٣٥/٨، والإصابة ٢٥/٢، و١٣٦/٧.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/٧.
(٦) هي فاطمة بنت قيس المضرية، إحدى المهاجرات، وأخت الضحاك، كانت تحت أبى
عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، فطلقها، فخطبها معاوية بن أبي سفيان، وأبو
جهم، فنصحها رسول الله ێے، وأشار عليها بأسامة بن زيد، فتزوجت به، حدث
عنها الشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن =
١٨٦

العدة دالة على أنها كانت مدخولاً بها (١)، والله أعلم.
وروي عن سويد بن غفلة قصة طلاق الحسن بن علي رضي الله
عنه الخثعمية(٢)، وفيها: ((فبعث إليها الحسن ببقية من صداقها، وبمتعة
عشرين ألف درهم، فلما جاء الرسول، ورأت المال، قالت: متاع
قليل من خليل مفارق)) (٣) .
وعن سعيد بن جبير قال: ((لكل مطلقة متعة، ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَحٌ
(6) (٤)(٥) .
بَلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ
وروي عن حميد الأعرج(٦)، وابن أبي نجيح عن مجاهد أنه
قال: ((لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق قبل أن يدخل بها، وقد فرض
لها، فلا متعة لها إلا نصف صداقها))(٧)، والله أعلم.
هشام، وآخرون، توفيت في خلافة معاوية، رضي الله عنه.
=
أسد الغابة ٧/ ٢٣٠، وسير أعلام النبلاء ٣١٩/٢، وتهذيب التهذيب ٤٤٣/١٢ -
٤٤٤، والإصابة ٨٥/١٣.
(١) تفسير ابن جرير ١١٩/٥.
(٢) هي فارغة بنت عبد الرحمن الخثعمية، لها ذكر في الصحابة، روى عنها
السري بن عبد الرحمن. الإصابة ١٥٦/٨.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٥٦/٥ أنه متعها بعشرة آلاف، وهذا المشهور، والدارقطني
٣١/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٧/٧، وينظر المغني ١٤٤/١٠.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٤١.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٢٥٧.
(٦) هو حميد بن قيس الأعرج، المكي، أبو صفوان، القارىء، الأسدي مولاهم، روى عن
مجاهد، وسليمان بن عتيق، والزهري، وغيرهم، وروى عنه السفيانان، ومالك، وأبو
حنيفة، وجعفر الصادق، وغيرهم. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وکان قاریء أهل
مكة. وقال أبو طالب: سألت أحمد عنه فقال: هو ثقة. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه :
ليس هو بالقوي في الحديث. وقال ابن معين: ثبت، وعنه: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة.
وقال أبو حاتم: مكي، ليس به بأس، وابن أبي نجيح أحب إلي منه. وقال النسائي: ليس
به بأس. وقال ابن عدي: لا بأس بحديثه، قال العجلي: مكي ثقة. مات سنة ١٣٠هـ.
الثقات لابن حبان ١٨٩/٦، وتهذيب التهذيب ٤٦/٣ - ٤٧.
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ٢٥٧/٧.
١٨٧

كتاب القسم
ومن كتاب القسم:
مسألة (٢١٤):
ويقيم الزوج في ابتداء الزفاف عند البكر سبعاً، وعند الثيب
ثلاثاً، ثم لا يقضي قدره لسائر نسائه(١). وقال العراقيون: ((إنه يقضي))(٢).
ودليلنا من طريق الخبر في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه
قال: ((من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها (سبعاً، وإذا
تزوج الثيب على البكر أقام عندها) ثلاثاً)، قال خالد: ((ولو قلت: إنه
رفعه لصدقت))(٣).
وعند مسلم عن أم سلمة أن رسول الله وَ ﴿ لما تزوج أم سلمة
رضي الله عنها أقام عندها ثلاثاً، ثم قال: ليس بك على أهلك هوان،
إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي)) (٤).
(١) الأم للشافعي ١١٠/٥، و١٩٠، ونهاية المحتاج ٣٨٦/٦.
(٢) المبسوط ٢١٨/٥، وحاشية ابن عابدين ٢٠٦/٣.
(٣) البخاري ك/ النكاح، ب/ إذا تزوج البكر على الثيب ٥/ ٢٠٠٠، رقم ٤٩١٥،
ومسلم الرضاع، ب/ قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب
الزفاف ١٠٨٤/٢، رقم ١٤٦١. وقال الشيخ ابن جبرين في شرح الزركشي ٥٪
٣٤٨: ((وله حكم الرفع؛ لقوله: ((من السنة))، ولقول أبي قلابة: ((لو شئت
لقلت: إن أنساً رفعه))، وينظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٢.
(٤) مسلم ك/ الرضاع، ب/ قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب
الزفاف ١٠٨٣/٢، رقم ١٤٦٠ (٤١)، والحديث كله ساقط من(أ).
١٨٩

وعنده أن رسول الله وَّ ر حين تزوج أم سلمة رضي الله عنها،
وأصبحت عنده قال: ((أما ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت
[نهاية ١٥٠/ أ] عندك، وسبعت عندهن/ وإن شئت ثلثت عندك، ودرت، فقالت:
ثلث))(١).
وروي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله الطاقة: للبكر
سبع، وللثيب ثلاث))(٢).
وذلك إضافة إليها بلام التمليك، وفصل بين البكر والثيب. فلو
كان يقضي كما زعموا لم يكن ذلك لها، ولا للفرق بين البكر والثيب
معنى، ولما اختارت أم سلمة رضي الله عنها حقها حيث قالت:
(ثلّث))، (ولكان)(٣) قول رسول الله وسلم: في التثليث كقوله في
التسبيع. (فلما قال ◌َ لّر في التسبيح) (٤): (ثم سبعت عندهن))، وقال في
التثليث: ((ثم درت))، واختارت هي التثليث علمنا أن التثليث حقها من
غير قضاء للبواقي(٥). والله أعلم.
مسألة (٢١٥):
وليس للزوج أن يخرج بواحدة من نسائه إلى سفره بغير
القرعة(٦). وقال العراقيون: ((له أن يخرج بمن شاء منهن بغير
(١) مسلم ك/ الرضاع، ب/ قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب
الزفاف ١٠٨٣/٢، رقم ١٤٦٠، والموطأ ٥٢٩/٥، والأم ١١٠/٥.
(٢) أبو داود ٢/ ٢٤٠، رقم ٢١٢٤، والترمذي ٢٩١/٤، رقم ٢١٤٧ موقوفاً على
أنس، رضي الله عنه، والموطأ ٦٦/٢، ومسند الشافعي ٢٧٣/٢، والأم ٥٪
١٩٢، والدارمي ١٤٤/٢، ورواه الطحاوي في الشرح ٢٧/٣، والدارقطني ٣/
٢٨٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٠١، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٨/٢.
(٣) في الأصل: ((ولو كان))، وما أثبته من الأخريين أوضح.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) الأم ١٩٢/٥، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٥/١٠ - ٢٨٧.
(٦) الأم للشافعي ١٩٣/٥، والمهذب ٦٩/٢ - ٧٠، ونهاية المحتاج ٣٨٧/٦.
١٩٠

قرعة))(١).
ودليلنا من طريق الخبر ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله
عنها قالت: ((كان رسول الله وَ ل﴿ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، وأيتهن
خرج سهمها خرج بها))(٢). والله أعلم(٣) .
(١) المبسوط ٢١٩/٥، وحاشية ابن عابدين ٢٠٦/٣.
(٢) البخاري ك/ المغازي، ب/ حديث الإفك ١٥١٧/٤، رقم ٣٩١٠ (جزء من
حديث) وك/ الهبة ٩١٦/٢، وك/ هبة المرأة لغير زوجها ... رقم ٢٤٥٣، وهو
جزء من حديث، ومسلم ك/ التوبة ٢٩٢٩/٤، و٢١٣٠، ب/ في حديث الإفك،
وقبول توبة القاذف، رقم ٢٧٧٠ (٥٦) وهو جزء من حديث.
(٣) وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٨٨/١٠، رقم ١٤٥٥٠: (قال الشافعي
في القديم: ((ولو كان المسافر يقسم لمن خلف عدة ما غاب لم يكن للقرعة
معنى، إنما معناها أن يصير لمن خرج سهمه هذه الأيام خالصة دون غيرها،
لأنه موضع ضرورة، وذكر معناه أيضاً في ((الجديد)) وينظر الأم للشافعي ١١١/٥.
١٩١

كتاب الخلع
ومن كتاب الخلع:
مسألة (٢١٦):
الخلع فسخ على أحد القولين(١). وقال العراقيون: ((إنه طلاق
بائن))(٢).
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في امرأة طلقها زوجها
تطليقتين، ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال ابن عباس: ((ذكر الله الطلاق
في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق،
ينكحها))(٣)، وروى الشافعي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن
طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما (٤) بمعناه.
وعن سفيان عن عمرو عن عكرمة قال: «كل شيء أجازه المال،
(فليس بطلاق)(٥)(٦).
وروي عن ليث عن طاووس أن ابن عباس رضي الله عنهما جمع
بين رجل وامرأته بعد طلقتين وخلع(٧).
(١) الأم للشافعي ١٨٩/٥، و١٩٨، ومغني المحتاج ٢٦٨/٣.
(٢) المبسوط ٦/ ١٧١ - ١٧٣، وتحفة الفقهاء ٢٩٩/٢، وفتح القدير ٥٨/٤.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٦/٧.
(٤) أخرجه الشافعي في الأم ١١٤/٥.
(٥) ساقطة من(أ).
(٦) أخرجه الشافعي في الأم ١١٤/٥.
(٧) أخرجه الشافعي في الأم ١١٤/٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١١/ ١١.
١٩٣

وأما القول الثاني فروى إبراهيم بن يزيد المكي(١) عن داود عن
ابن المسيب قال: ((جعل رسول الله (َ﴾ الخلع تطليقة))(٢)، هذا
منقطع، وإبراهيم بن يزيد ليس بقوي.
وروى الشافعي رحمه الله عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه
عن جهمان(٣) مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من
زوجها عبد الله بن أسيد(٤)، ثم أتيا عثمان بن عفان رضي الله عنه في
ذلك، فقال: ((هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئاً، فهو على ما
سميت»(٥) .
قال الشافعي رحمه الله: ((ولا أعرف جهمان، ولا أم بكرة بشيء
يثبت به(٦) خبرهما، ولا يرده))(٧).
(١) هو إبراهيم بن يزيد الخوزي - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل المكي،
مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين
ومائة، روى له الترمذي، والنسائي. تهذيب التهذيب ١٧٩/١ - ١٨٠، وتقريب
التهذيب ٤٦/١.
(٢) ابن أبي شيبة ١١٠/٥.
(٣) جهمان أبو العلاء، ويقال: أبو يعلى، مولى الأسلميين، وقيل: مولى يعقوب،
القبطي، يعد في أهل المدينة، روى عن عثمان، وأبي هريرة، وأم بكرة
الأسلمية. وروى عنه عروة بن الزبير، وعمر بن عيينة الكعبي، وموسى بن
عبيدة، ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال علي بن المديني: هو جذامي، وكان من السبي فيما أرى.
تهذيب التهذيب ٢ /٩٥.
(٤) هو عبد الله بن أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن الأسلمي، قال ابن الكلبي:
((له صحبة))، ويقال: هو عبد الله بن أبي أسيد، أو هو عمه.
الإصابة ٣٤/٤.
(٥) أخرجه في الأم ١١٤/٥، ولم أعثر عليه في النسخة المطبوعة من الموطأ،
وينظر تنوير الحوالك ٨٨/٢.
(٦) من الأخريين.
(٧) الأم ١١٤/٥، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ١١/ ١١.
١٩٤

قال أبو داود: ((قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حديث
عثمان رضي الله عنه الخلع تطليقة، قال(١): لا يصح، فقال: ما أدري
جهمان، لا أعرفه))(٢).
قال ابن المنذر: ((وروي عن عثمان، وعلي، وابن مسعود رضي
الله عنهم الخلع تطليقة بائنة، وحديث علي، وابن مسعود رضي الله
عنهما في إسنادهما مقال، وليس في الباب أصح من حديث
ابن عباس، رضي الله عنهما)) (٣) يريد رحمه الله حديث طاووس)) (٤).
وروى عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي
الله عنهما أن النبي ◌َّ جعل الخلع تطليقة بائنة))(٥).
وعباد لا يحتج به، وكيف يصح هذا، ومذهب عكرمة
وابن عباس خلافه؟ وإن يثبت فأراد به إذا نوى طلاقاً أو ذكره،
والقصد منه قطع الرجعة. والله أعلم.
مسألة (٢١٧):
والمختلعة لا يلحقها الطلاق(٦). وقال العراقيون: ((يلحقها صريح
الطلاق دون کنایته))(٧).
(١) من الأخريين.
(٢) مسائل الإمام أحمد ص ٣٠٢، والسنن الكبرى ٣١٦/٧، ومعرفة السنن والآثار
١٢/١١.
(٣) الإشراف ٢١٨/٤، ومعرفة السنن والآثار ١٢/١١، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/
٣١٦.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٣١٦/٧.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٣١٦/٧، وقال: ((تفرد به عباد بن كثير البصري، وقد
ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، وتكلم فيه شعبة بن
الحجاج، وكيف يصح ذلك؟ .... إلى آخر ما ذكره أعلاه، رحمه الله.
(٦) مختصر المزني ص ١٨٨، وروضة الطالبين ٤٣٨/٧.
(٧) تحفة الفقهاء ٢٧٦/١، وفتح القدير ٨١/٤ - ٨٢.
١٩٥

قال الشافعي رحمه الله: ((لم يقع على المختلعة طلاق؛ لأنها
ليست بزوجة، ولا في معاني الأزواج))، واحتج بانقطاع الرجعة،
والإيلاء، والظهار، واللعان، والميراث بين الزوجين، وفي موضع آخر
أنه (١) لو مات لم تنتقل إلى عدة الوفاة(٢).
قال: ((أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم أنهما قالا في المختلعة
[نهاية ١٥٠/ب] يطلقها / زوجها (٣)، قالا: ((لا يلزمها طلاق (٤)؛ لأنه طلق ما
لا يملك»(٥) .
كذلك رواه سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس، وابن الزبير رضي الله عنهما أنهما سئلا عن امرأة اختلعت،
ثم طلقها زوجها في العدة، قالا: ((طلق ما لم يملك))، فهذا عنهما
صحيح، ولا يصح عن أحد من الصحابة خلافه(٦).
استدلوا بما روى الفرج بن فضالة بسنده عن أبي الدرداء رضي
الله عنه قال: ((للمختلعة طلاق ما كانت في العدة))، وهذا عن أبي
الدرداء موقوف وضعيف؛ فإن الفرج بن فضالة ليس بقوي(٧) .
(١) من الأخريين.
(٢) الأم للشافعي ١٩٨/٥، و١١٥.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) في الأصل: ((الطلاق))، وفي الأخريين: ((طلاق)).
(٥) الأم للشافعي ١١٥/٥.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١١٩/٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣١٧، قال في
المغني ٢٧٨/١٠: ((ولا نعرف لهما مخالف في عصرهما، ولأنها لا تحل له
إلا بنكاح جديد، فلم يلحقها طلاق كالمطلقة قبل الدخول، أو المنقضية
عدتها، ولأنه لا يملك بضعها، فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ... )).
(٧) ابن أبي شيبة ١١٧/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣١٧/٧، ومعرفة السنن والآثار
١٤/١١.
١٩٦

وروي عن أبي(١) سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن أنهما قالا:
((إذا خالعت، ثم طلقها لزمه ما دامت في مجلسه))(٢).
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «يجري الطلاق على
التي تفتدي من زوجها ما كانت في العدة))(٣)، وهذا باطل؛ فإنه عن
رجل مجهول عن الضحاك بن مزاحم، وهو غير محتج به (٤)، ولم
يدرك ابن مسعود، ولا قاربه، فهو منقطع، وضعيف، ومجهول،
وإسناده إلى عيسى العسقلاني(٥) مظلم(٦). والله أعلم.
مسألة (٢١٨):
عقد الطلاق قبل عقد النكاح لا ينعقد بالإِضافة إليه(٧). وقال
(١) في الأخريين: ((أم)) وهو خطأ، ينظر معرفة السنن والآثار ١٤/١١، رقم
١٤٥٩٧.
(٢) عبد الرزاق رقم ١١٧٤٩، ومعرفة السنن والآثار ١٤/١١.
(٣) ابن أبي شيبة ١١٧/٥، وعبد الرزاق ٤٨٩/٦، رقم ١١٧٤٩، ومعرفة السنن
والآثار ١٤/١١، رقم ١٤٥٩٩.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) هو عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان العسقلاني، من عسقلان بلخ - بفتح
الموحدة، وسكون اللام بعدها معجمة - ثقة يغرب، من الحادية عشرة، مات
سنة ثمان وستين ومائتين، وقد قارب التسعين، روى له الترمذي، والنسائي.
سير أعلام النبلاء ٣٨١/١٢، وتهذيب التهذيب ٢٠٥/٨ - ٢٠٦، وتقريب
التهذيب ٢ / ٩٧.
(٦) قال في المغني ٢٧٨/١٠: ((وحديثهم - يعني الأحناف وغيرهم - لا نعرف له
أصلاً، ولا ذكره أصحاب السنن))، قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٧/
٣١٧: ((في مصنف ابن أبي شيبة، وذكر الإِسناد، ثم قال: ورجال هذا السند
على شرط الجماعة، وظاهر الكتاب يشهد لهذا القول؛ لأنه تعالى قال:
﴿الطلاق مرتان﴾، ثم قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، ثم قال:
﴿فإن طلقها فلا تحل له﴾، وهذا يقتضي وقوع الطلاق بعد الخلع، وأن من
طلق ثنتين فإن أخذ فداء له أن يطلق الثالثة، وعند الشافعي: إذا أخذ فداء
لا يطلق الثالثة)»، وينظر شرح الزركشي ٣٦٢/٥.
(٧) الأم ٦٣/٧، والمهذب ٧٨/٢، ونهاية المحتاج ٦/ ٤٥٠.
١٩٧

العراقيون: ((انعقد، ووقع فيه))(١).
ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده قال: ((قال رسول الله وَلقوله: ((لا طلاق من قبل نكاح))(٢).
وروي عن جابر رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله وعليه
يقول: لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتاق لمن لم يملك)). قال أبو
عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح)) (٣).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله ◌َل :
((لا طلاق إلا بعد نكاح)) (٤). قال ابن صاعد: ((هذا حديث غريب، لا
أعرف له علة))(٥) .
وروي هذا الحديث عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب،
وابن عباس، ومعاذ، وزيد، وأبي سعيد، وعمران، وأبي موسى، وأبي
هريرة، والمسور، وعائشة، رضي الله عنهم، وأصح حديث فيه
وأشهره حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي تقدم ذكره(٦)،
(١) الجامع الكبير ص ١٨٢، والمبسوط ١٢٩/٦، وتحفة الفقهاء ٢٩٤/٢، واللباب
٤٦/٣.
(٢) رواه ابن ماجه ٦٦٠/١، رقم ٢٠٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣١٨/٧،
وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير ٢١٢/٣.
وروي عن علي بن أبي طالب نحو ذلك في سنن ابن ماجه ١/ ٦٦٠، رقم
٢٠٤٩، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٥٢/٧، رقم ٢٠٧٠، ورقم ١٧٥٠ :
(صحيح، وللحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة)).
(٣) المستدرك للحاكم ٢٠٤/٢، ووافقه الذهبي، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٢٠/٧.
(٤) المستدرك للحاكم ٤١٩/٢، وسكت عنه هو والذهبي، وأورد مجموعة أحاديث
مماثلة له.
(٥) الكامل في الضعفاء ١٨٧٣/٥ (ترجمة عاصم بن هلال البارقي)، والسنن الكبرى
للبيهقي ٧/ ٣٢٠، وتلخيص الحبير ٢١٠/٣.
(٦) الصفحة السابقة.
١٩٨

وحديث حماد بن خالد(١) عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة
عن عائشة، رضي الله عنها، قاله البخاري(٢).
وروي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ما
قالها(٣) ابن مسعود، و (إن يكن)(٤) قالها فزلة من عالم في الرجل
يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَأْ
إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمّ ◌َلَّقْتُوهُنَّ﴾(٥)، ولم يقل: إذا طلقتم
المؤمنات، ثم نكحتموهن))(٦). قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث
صحيح الإسناد))(٧) .
وروي في(٨) ذلك عن ابن المسيب، وأبي سلمة، وأبي بكر بن
عبد الرحمن، وعبيد الله بن عتبة، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح،
ووهب بن منبه، وعلي بن الحسين، والحسن، وعكرمة، وابن جبير،
وأبي الشعثاء، ونافع بن جبير، والقرطبي، ومجاهد.
(١) هو حماد بن خالد الخياط، القرشي، أبو عبد الله، البصري، نزيل بغداد، أصله
مدني. روى عن أفلح بن حميد، وهشام بن سعد، وأبي عاتكة البصري،
وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأحمد بن منيع، وغيرهم. قال
أحمد: ((كان حافظاً كتبت عنه أنا ويحيى بن معين، وكان يحدثنا وهو يحفظ)).
وقال الدوري عن ابن معين: ((ثقة، كان أمياً لا يكتب وكان يقرأ الحديث)).
وقال ابن عمار والنسائي: ((ثقة)). ووثقه ابن المديني ويحيى بن معين وأبو
حاتم، أبو زرعة. وذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات لابن حبان ٢٠٦/٨، وتهذيب التهذيب ٧/٣ - ٨.
(٢) علل الترمذي الكبير ص ١٧٣، وتلخيص الحبير ٢١١/٣.
(٣) في النسخ: ((قالها)»، وهو خطأ.
(٤) في النسخ هنا ((إن لم يكن)) بزيادة ((لم))، وهو خطأ.
(٥) سورة الأحزاب: من الآية ٤٩.
(٦) رواه الحاكم في المستدرك ٢٠٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٠/٧ -
٣٢١، وفي معرفة السنن والآثار ١١/ ١٧.
(٧) ووافقه الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك ٢٠٥/٢.
(٨) ساقطة من الأخريين.
١٩٩

وهذا يدل على أن عوام أهل العلم من الصحابة، والتابعين ذهبوا
إلى ما ذهبنا إليه، وفهموا من الأخبار ما فهمناه من أن الطلاق والعتاق
قبل الملك لا يعمل بعد وقوع الملك(١)، وأن الذي حمل من خالفنا
الخبرَ عليه من عدم وقوعه قبل الملك، ووقوعِه بعده لا معنى له،
فكل أحد يعلم أن الطلاق والعتاق قبل الملك لا يقع، وإنما قصد اليه
بهذا النفي عدم وقوعه بعد الملك، حتى يفيد الخبر. وبالله التوفيق،
والله أعلم بالصواب.
(١) عبد الرزاق ٤١٦/٦ - ٤١٧، والمحلى لابن حزم ٢٠٥/١٠، ومعرفة السنن
والآثار للبيهقي ١٥/١١ - ١٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٣١٧/٧ - ٣٢١.
٢٠٠