النص المفهرس

صفحات 1-20

مُخْنَصَّ
خَلَافِيَانِ الدَُّقِىّ
لأحمد بن فَرَح اللّحْمِ الإشبيلى الشَّافِعِى
المتوفى سنة ٦٩٩ هـ
تحقِيق وَدِرَاسَة
الدكتور ابَرَاهِيم الخضيرِ
الجزء الرابع
شركة الرّيَاضْ
لِلنشْرٌ وَالتوزيع
مَكَتَبَ الرُّشِدْ
الرّيَاضْ

مكتبة الرشد، ١٤١٦هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن فرح، أحمد بن فرح، ت ٦٩٩هـ
مختصر خلافيات البيهقي/ تحقيق ذياب عبد الكريم عقل، إبراهيم بن
صالح بن عبد الله الخضيري .- الرياض.
٤٦٤ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ١ - ٠٥١ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٤ - ٠٥٥ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج٤)
١ - الحديث - جوامع الفنون ٢ - الحديث - مباحث عامة ٣ - البيهقي،
أحمد بن حسين، ت ٤٥٨هـ أ - عقل، ذياب عبد الكريم (محقق)
ب - الخضيري، إبراهيم بن صالح بن عبد الله (محقق) ج - العنوان
دیوي ٣، ٢٣٧
١٦/٣٥٢٦
رقم الإيداع: ١٦/٣٥٢٦
ردمك: ١ - ٠٥١ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٤ - ٠٥٥ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج٤)

مُخْنَصَر
خَلَافِيَانِ اللَّهَقِىّ

حُقُوق الطّبْع تَحْفُوظة
الطَّعَة الأولى
١٤١٧هـ/١٩٩٧م
إقرأ
النَاشِرْ
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
الملكة العَربيّة السّعوديّة - الرياض - طَريق الحِجَاز
صَبْ: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٨٣٧١٢
تلكس: ٤٠٥٧٩٨ - فاكس ملي ٤٥٧٣٣٨١
فرْع القصيم - بريدة - طريق المدينة
ص.ب: ٢٣٧٦ - هاتف وفاكس: ٣٢٤٢٢١٤
شركة الرياض للنشر والتوزيع
صربٌ: ٣٣٦٢٠ - الهاض: ١١٤٥٨ - هاتف: ٤٥٩٤٧٧٩

كتاب الفرائض
روي عن أنس رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَالقول: أرحم
أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء
عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأعلمهم بما
أنزل الله علي أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأمين هذه الأمة
أبو (١) عبيدة بن الجراح(٢)) (٣) والله الموفق(٤).
مسألة (١٥٩):
ذوو الأرحام لا يرثون إرث ذوي النسب(٥). وقال العراقيون:
((إنهم يرثون))(٦).
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) هو أبو عبيدة عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن
فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مديهة بن إلياس بن مضر بن
نزار بن معد بن عدنان القرشي، الفهري، المكي، روى أحاديث عدة حدث
عنه العرباض بن سارية، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة الباهلي، وسمرة بن
جندب، وأسلم مولى عمر، وآخرون، توفي سنة ١٨ هـ، وقيل: سنة ١٧ هـ.
طبقات ابن سعد ٢٩٧/٣، والجرح والتعديل ٤٢٥/٦، وأسد الغابة ١٢٨/٣،
وسير أعلام النبلاء ٥/١، وشذرات الذهب ٢٩/١.
(٣) الترمذي ٢٩٣/١٠، رقم ٤٠٧٢، وابن ماجه ٥٥/١، رقم ١٥٤، وأحمد ٣/
١٨٤، وسعيد بن منصور ٤٤/٣، والطحاوي في مشكل الآثار ٣٥٠/١،
والحاكم في المستدرك ٣٣٥/٤، وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو نعيم
في الحلية ١٢٢/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٠/٦.
(٤) زيادة من الأخريين.
(٥) الأم للشافعي ٨٠/٤، ومغني المحتاج ٧/٣.
(٦) تبيين الحقائق ٢٤١/٦ - ٢٤٣، وحاشية ابن عابدين ٧٩٢/٦، واللباب ٢٠٠/٤ . =
٥

قال الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
اُلْأُنثَيَبْنِّ﴾(١)، الآيات في الميراث.
وقال: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ ﴾ (٢) إلى آخر الآية.
واتفق البخاري ومسلم على صحة ما روي عن جابر رضي الله
عنه قال: ((عادني رسول الله وَ لجه وأبو بكر في بني سلمة، فوجدني لا
أعقل، فدعا بماء، فتوضأ، فرشَّ علي منه، فأفقت، فقلت: كيف
أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يُوصِيكُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمَّ لِلذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَبَيْنِّ﴾ (٣)(٤).
وفي رواية عندهما أيضاً عنه: ((دخل علي رسول الله وَله وأنا
مريض، فتوضأ، ونضح علي من وضوئه، فقلت: يا رسول الله إنما
يرثني(٥) كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت اية الفرض)»(٦).
فجابر بن عبد الله رضي الله عنهما سأل النبي وَلو عن كيفية
الميراث، فأنزل الله تعالى الآيات فيه، وبيَّن حصة كل واحد منهم فلا
ووافق القول الأول المالكية، وبه قال زيد بن ثابت، رضي الله عنه، وقال
=
بالقول الثاني مع الأحناف الحنابلة، والوجه الثاني في مذهب الشافعي، وبه يفتي
متأخروهم، ومتأخرو المالكية، إذا لم ينتظم بيت المال، وبه قال عمر، وعلي،
وغيرهما .
الشرح الكبير للدردير ٤١٦/٤، والإنصاف ٣٢٣/٧، والعذب الفائض ١٥/٢ .
١٦، والمغني مع الشرح الكبير ٨٣/٧، والرحبية مع الحاشية ص ١٦٨،
والفتح الرباني ٢٠٠/١٥.
(١) سورة النساء: الآية ١١.
(٢) سورة النساء: الآية ١٧٦.
(٣) سورة النساء: الآية ١١.
(٤) البخاري ك/ الفرائض ٢٦٥/٩، رقم ١، ومسلم ك/ الفرائض، ب/ ميراث الكلالة
١/٥، و١٢٣٤/٣، رقم ١٦١٦، ٥ - ٨.
(٥) في الأخريين: ((إرئي ويرثني)).
(٦) تقدم تخريج الحديث في الصفحة السابقة.
٦

يزاد عليه، ولم يذكر الخال، وغيره من ذوي الأرحام، فلا يرثون،
لقول رسول الله وَ لقوله: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه))(١). ولا
نجد لهم(٢) في الكتاب العزيز حقاً مذكوراً(٣).
وروي أن عمر رضي الله عنه كان كتب كتاباً في شأن العمَّة؛
ليسأل عنها ويستخبر، ثم محاه بالماء، وقال: ((لو رضيك الله لأقرك،
وإنه كان يقول للعمة (٤) تورث، ولا ترث))(٥) .
وروي عنه بخلافه، وهو مذكور في آخر هذه المسألة، وما روينا
ههنا رواية المدنيين، وهم أعرف بمذهبه من غير أهل بلده(٦).
وروي أن شريحاً/ قضى بميراث أم ولد أخي شريح بن [نهاية ١٣٠/أ]
الحارث (٧) لابن ابنتها دون شريح بن الحارث، وقال: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾(٨) فأخبر ابن الزبير
(١) رواه أبو داود ٢٩٦/٣، ٢٩٧، رقم ٣٥٦٥، والترمذي ٤٣٣/٤، رقم ٢١٢٠،
وقال: ((حديث حسن))، وابن ماجه ٩٠٥/٢، رقم ٢٧١٣، والبيهقي في السنن
الكبرى ٢٢١/٦.
(٢) في (ب): (لكم)) وفي (أ): ((عليكم)).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٢/٦.
(٤) في الأخريين: ((العمة)).
(٥) رواه مالك في الموطأ ٥١٦/٢، رقم ٨، والبيهقي في السنن ٢١٢/٦ - ٢١٥.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٢/٦ - ٢١٥، وينظر إرواء الغليل ١٤٢/٦ - ١٤٣.
(٧) هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن
الحارث بن ثور بن عمر بن معاوية بن ثور، وهو من كندة، أبو أمية القاضي،
وكان قاضي عمر على العراق، يقال: إنه عاش مائة وعشرين سنة، ومات سنة
ثمان وسبعين في قول الواقدي، وقال ابن معين: ((كان في زمن النبي ◌َّ ولم
يسمع منه)). وقال العجلي: ((كوفي، تابعي))، وروى عن عمر، وعلي، وابن
مسعود، رضي الله عنهم، وروى عنه أبو وائل، وقيس بن أبي حازم،
والشعبي، وابن سيرين، وآخرون، مات سنة ثمان وسبعين.
ينظر الإصابة ٢٩٤/١، و٢٣٠/٣.
(٨) سورة الأحزاب: الآية ٦.
٧

بذلك، فكتب إليه، ((أن ميسرة بن يزيد ذكر لي كذا وكذا، وأنك قلت
عند ذلك))(١): ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾
وإنما كانت تلك الآية في شأن العصبة، كان الرجل يعاقد الرجل،
فيقول: ترثني، وأرثك، فلما نزلت ترك ذاك))(٢)، فأبى شريح أن يرد
قضاءه، وقال: ((فإنه إنما أعتقها حسان(٣) بطنها)) (٤).
وعند أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ
أَيْمَنُكُمْ فَاتُوُهُمْ نَصِيَهُمْ﴾(٥)، كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما
نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأفعال، فقال: ﴿وَأُوْلُواْ
اُلْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾(٦).
وعنه أيضاً: ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ﴾(٧)، ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ
مُهَاجِرُواْ ﴾(٨)(٩) كان الأعرابي لا يرث المهاجر، ولا يرثه المهاجر،
فنسخها ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (١٠)﴾ (١١).
(١) في الأصل: ((تلك))، وما أثبت من الأخريين.
(٢) في الأصل ((ذلك))، وما أثبت من الأخريين.
(٣) يريد ولد بطنها، انظر: لسان العرب ٨٧٩/٢.
(٤) وينظر؛ أخبار القضاة لابن خلف ٣٢٠/٢، و٣٢١، وتفسير القرطبي ٢٤١/١٤.
(٥) سورة النساء: الآية ٣٣. وما ذكره المؤلف قراءة، قال أبو منصور الأزهري:
((قرئت (عقدتم)، قرأها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص، ويعقوب مشددة،
وقرأ أبو بكر، وحمزة، والكسائي (عقدتم) خفيفة، وقرأ ابن عامر (عاقدتم)
بالألف، ومعنى (عقدتم) بالتشديد: وكدتم، وبالتخفيف معناه: أوجبتم)).
ينظر: علل القراءات ١٦٨/١.
(٦) أبو داود ١٢٨/٣، رقم ٢٩٢١ - ٢٩٢٢.
(٧) سورة الأنفال: الآية ٧٤.
(٨) في الأخريين ((أ)، و(ب) أكملت الآية إلى ((شيء))، وفي (أ) إلى ((حتى يهاجروا).
(٩) سورة الأنفال: الآية ٧٢.
(١٠) سورة الأحزاب: الآية ٦.
(١١) أبو داود ك/ الفرائض، ب/ ميراث ذوي الأرحام ١٢٩/٣، رقم ٢٩٢٤.
٨

وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه الله تعالى قال: ((فنزل قوله:
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾ على معنى ما
فرض الله، وسن رسول الله وَلغيره لا مطلقاً هكذا، ألا ترى أن الزوج
يرث أكثر مما يرث ذوو الأرحام، ولا رحم له؟ أولا ترى أن ابن العم
البعيد يرث المال كله، ولا يرث الخال، والخال أقرب رحماً منه؟)).
وذكر أيضاً توريث الموالي دون ذوي الأرحام، ولا رحم لهم،
قال: ((فإنما معناها على ما وصفت لك(١) من أنها على ما فرض الله،
وسن رسول الله وَليتر))(٢).
وما روي عن المقدام الكندي رضي الله عنه، عن رسول الله وله
في حديث فيه ((والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله، ويعقل
عنه))(٣) فليس بالقوي، رواه راشد بن سعد، وأبو عامر عبد الله (٤) بن
لحي الهوزني(6) وهما ممن لم يحتج بهما الشيخان، رحمهما الله،
وهو حديث مختلف فيه، رواه إسماعيل بن عياش، وإسناده ضعيف،
غير محتج به، وكان يحيى بن معين يبطل هذا الحديث، وقال: ((ليس
فيه حديث قوي)).
(١) في الأصل: ((ذلك))، وما أثبت من الأخريين.
(٢) الأم للشافعي ٤/ ٨٠.
(٣) رواه أبو داود ١٢٣/٣، رقم ٢٨٩٩، وابن ماجه ٨٧٩/٢، رقم ٢٦٣٤،
وأحمد ١٣١/٤ - ١٣٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٤/٦ - ٢١٥، وروى
الدارقطني ٨٦/٤، رقم ٦١، و٦٢ عن أبي هريرة نحوه، كما سيأتي.
(٤) هو أبو عامر عبد الله بن لحي الهوزني الحميدي، الحمصي. روى عن عمر بن
الخطاب، وأبي عبيدة، والمقدام بن معدي كرب، وغيرهم. وعنه راشد بن
سعد، وأزهر بن عبد الله، وحيوة بن عمرو الرحبي. قال العجلي: شامي ثقة
من كبار التابعين، وقال ابن عمار: ثقة. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به،
وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. والثقات لابن حبان
٥//١٩، وتهذيب التهذيب ٣٧٣/٥.
(٥) في الأخريين: ((الهروي)).
٩

قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((وإن صح حديث المقدام فإنما
ورث فيه خالاً يعقل عنه، والخال الذي يعقل عنه هو أن يكون ابن
عم له، أو معتقاً، أو سلطاناً، فأما الخال الذي يورثونه بالرحم فإنه لا
يعقل عنه فكذلك لا يرثه، والله أعلم)) (١).
وروي عن(٢) عبد الرحمن بن عوف(٣) بن الحارث بن عياش بن
أبي ربيعة عن حكيم (بن حكيم)(٤) بن عباد بن حنيف عن أبي
أمامة بن سهل بن حنيف، فذكر حديثاً فيه ((فكتب عمر رضي الله عنه
أن رسول الله وسير كان يقول: الله ورسوله مولى من لا مولى له،
والخال وارث من لا وارث له)) وعبد الرحمن بن الحارث، وحكيم بن
حكيم غير محتج بهما في الصحيح (٥).
وروي عن عمرو بن مسلم (٦) عن طاوس عن عائشة رضي الله
عنها قالت: ((الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا
وارث له)»(٧) رفعه (وهم، والصواب موقوف، كذا رواه عبد الرزاق عن
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٤/٦ - ٢١٥.
(٣) زيادة من (أ)، و (ب).
(٢) زيادة في الأخريين.
(٤) ساقطة من (أ)، وهامش ١٣٠/ ب. أي هامش الأصل.
(٥) رواه الترمذي ٤٢١/٤ - ٤٢٢، وابن ماجه ٩١٤/٢، ٢٧٣٧، وأحمد ٢٨/١،
و٤٦، وابن الجارود رقم ٩٦٤، وابن حبان رقم ١٢٢٧، والدارقطني ٤/ ٨٥،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٤/٦.
(٦) هو عمرو بن مسلم الجَنَدي - بفتح الجيم والنون - اليماني، صدوق، له أوهام،
من السادسة، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، وروى له مسلم، وأبو
داود، والترمذي والنسائي.
ينظر تهذيب التهذيب ١٠٤/٨ - ١٠٥، وتقريب التهذيب ٧٩/٢.
(٧) رواه الترمذي ٤٢٢/٤، وقال: ((هذا حديث حسن غريب، وقد أرسله بعضهم،
ولم يذكر فيه (عن عائشة)، وأحمد ٢٨/١، و٤٦، وعبد الرزاق ٢٨٥/١٠،
رقم ١٩١٢٤، والدارمي نحوه ٢/ ٣٨٠، وابن حبان رقم ١٢٢٧.
وذكر العجلوني هذا الحديث وقال: ((وصحح الحاكم، وابن حبان هذا
الحديث، وقال أبو زرعة: حسن، لكن أعله البيهقي بالاضطراب، ورجح
الدارقطني وقفه))، ينظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٧٣/١، رقم ١١٩٤.
١٠

ابن جريج موقوفاً، وكان)(١) أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين
يقولان: ((عمرو بن مسلم صاحب طاوس ليس بالقوي)).
وروي عن ابن طاوس عن النبي وَلّ مرسلاً(٢).
وروي عن شريك عن ليث عن ابن المنكدر عن أبي هريرة،
رضي الله عنه، قال: ((ورث رسول الله وَل الخال)).
وفي رواية ((الخال وارث))(٣).
و(٤) شريك غير محتج به، وليث بن أبي سليم ضعيف في
الحديث، قد سبق ذكره، ولم يرو هذا الحديث من وجه يصح، وقد
روي بخلافه مرسلاً عن عطاء بن يسار عن رسول الله مَليه (6) .
وروي عن عبد الله بن جعفر المدني عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((أقبل رسول الله وَ له على حمار، فلقيه
رجل، فقال: يا رسول الله، رجل ترك عمته وخالته، لا وارث له
غيرهما/، قال: فرفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم رجل ترك عمته [نهاية ١٣٠/ ب]
وخالته، لا وارث له غيرهما، ثم قال: أين السائل؟ قال ها أنا، قال:
لا ميراث لهما»، قال أبو عبد الله الحاكم: «هذا حديث صحيح
الإسناد، فإن عبد الله بن جعفر ليس ممن يترك حديثه، وله شاهد،
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٥/٦.
(٣) عبد الرزاق ٢٨١/١٠، والدارقطني ٨٦/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٥/٦.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٥، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي
٢١٥/٦، فقال: ((الأمر في ليث قريب، قد أخرج له مسلم في صحيحه،
واستشهد به البخاري في كتاب الطب، ويحتمل أنه روى الحديث عنهما عن
أبي هريرة، وأقل أحواله أن يكون حديثه هذا شاهداً لحديث المقدام، أو
غيره» .
١١

وذكر حديثاً عن الحارث بن عبد الله(١) عن رسول الله وَّر بمعناه))(٢).
وعن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه
كذلك(٣).
احتجوا بما روي عن الحجاج بن أرطأة عن الزهري أن
رسول الله * قال: ((العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب،
والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم))(٤) وعن قيس بن الربيع عن
عياش بن عمرو عن عبد الله بن شداد، قال: ((قال رسول الله وَله:
الخالة والدة))(٥)، مرسلان، وإسنادهما ضعيف.
وروي عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عقبة(٦) عن
(١) الحارث بن عبد الله من المجروحين.
ينظر المجروحين لابن حبان ٢٢٤/١.
في (أ): عبدالله، في الأصل، و(ب): ((عبد)).
(٢) المستدرك ٣٤٣/٤، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٢/٦.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٢١/٦.
(٤) قال الألباني: ((ضعيف، ولم أره في المسند - وكان صاحب منار السبيل ٧٩/٢
قد عزاه لأحمد، فقال: رواه أحمد وقد رأيته في كتاب الجامع لعبد الله بن
وهب شيخ الإمام أحمد ص ١٤ بلفظ (العم أب إذا لم يكن دونه، يعني أب
لأن الضمير يعود إليه، والخالة أم إذا لم تكن أم دونها)، وابن شهاب تابعي
صغیر، فحديثه مرسل . .. » باختصار.
إرواء الغليل ١٤٣/٦ - ١٤٤.
(٥) رواه عبد الرزاق ٢٨٣/١٠، رقم ١٩١١٥، وسعيد بن منصور ٨٨/١ - ٨٩،
وابن أبي شيبة ٢٦٠/١١، ٢٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/٨ - ٦. وأشار
العجلوني إلى حديث نصه: ((الخالة بمنزلة الأم))، وقال: ((ثابت في الصحيحين
وغيرهما عن البراء، ثم أشار بعده برقم ١٩٤، إلى حديث ((فإنما الخال والد))،
قال وفي سنده سعید، كذبه أحمد».
كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٧٣/١، رقم ١١٩٣.
(٦) في الأخريين: ((عمته))، وفي الأصل: ((عن عقبة))، والتصويب من المعرفة ٩/
١٦٣، رقم ١٢٧١٨.
١٢

محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان رضي الله عنه عن
النبي وَلقر: ((أنه سأل عاصم بن عدي(١) عن ثابت بن الدحداح - وتوفي - :
هل تعلمون له(٢) نسباً(٣)، فيكم؟ فقالوا: لا، إنما هو أني، قال: فقضى
رسول الله ◌َ﴿ بميراثه لابن أخته))(٤) هذا منقطع.
وقد أجاب الشافعي - رحمه الله تعالى - في القديم، فقال:
ثابت بن الدحداح قتل يوم أحد قبل أن تنزل الفرائض)) قال البيهقي
رحمه الله تعالى: ((قتله يوم أحد في رواية الزهري عن سعيد بن
المسيب في قصة ذكرها)»(٥).
قال الشافعي رحمه الله: ((وإنما نزلت آية الفرائض فيما يثبت
أصحابنا في بنات محمود بن مسلمة (٦)، وقتل يوم خيبر، وقد قيل:
نزلت بعد (٧) أحد في بنات سعد بن الربيع(٨)، وهذا كله بعد أمر
(١) هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي، حليف بني عمرو بن عوف،
وكان سيد بني العجلان، شهد بدراً، وحديثه في السنن الأربع.
سير أعلام النبلاء ٣٢١/١.
(٢) في (أ) زيادة ((أنه)).
(٣) في (أ): ((ناسباً)).
(٤) عبد الرزاق ٢٨٤/١٠، رقم ١٩١٢٠، والدارمي ٣٨١/٢، والبيهقي في السنن
الکبری ٢١٥/٦.
(٥) معرفة السنن والآثار ٩/ ١٦٣.
(٦) هو محمود بن مسلمة الأنصاري، أخو محمد، قتل في حياة النبي وقر حين فتح
خيبر، وقال ابن سعد: ((شهد محمود أحداً، والخندق، والحديبية، وخيبر)).
الإصابة ٦/ ٦٧.
(٧) في الأخريين: ((يوم)).
(٨) هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن
مالك بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري،
الخزرجي، الحارثي، البدري.
طبقات ابن سعد ٧٧/٣، والجرح والتعديل ٨٢/٤، والاستيعاب ٤/ ١٤٥، وأسد
الغابة ٣٤٨/٢، وسير أعلام النبلاء ٣١٨/١، والعبر ١/ ٣٦٠، والإصابة ١٢٤/٤.
١٣

ثابت بن الدحداح، وقد ذكرنا أسانيد ما أشار إليه الشافعي - رحمه الله - في
کتاب السنن(١) .
وفي سؤال رسول الله وَلّر عن وارثه، (وجوابهم له)(٢) دلالة
على أنه لم يكن له وارث، وأن رسول الله وَّله إنما دفع الميراث لابن
أخته على طريق المصلحة.
كما روي عن بريدة رضي الله عنه وغيره ((أن رجلاً توفي من
خزاعة، فأتي النبي وَ ل﴿ بميراثه، فقال: انظروا هل من وارث
فالتمسوه، فلم يجدوا له وارثاً، فأخبر به النبي ◌َّط﴿ فقال النبي ◌َّ:
ادفعوه إلى أكبر خزاعة))(٣).
وهذا إنما دفعه إليه على طريق المصلحة، لا بالتوريث، فكذلك
في قصة ابن الدحداح إن كان صحيحاً، والله أعلم.
ولا حجة لهم في حديث سعد بن أبي وقاص بقوله: ((ولا يرثني
إلا ابنة لي)) (٤)، فإنه إنما أراد أن يتصدق بأكثر ماله، إذ ليس له إلا
ابنة واحدة، وليس فيه ما يدل على أن ابنته ترث جميع ماله، فقد كان
لسعد بنو أعمام من بني زهرة يرثون بقية ماله بالإجماع، فليس فيه
دلالة على جواز رده على البنت.
(١) قال الأعظمي في تحقيقه لمصنف عبد الرزاق ٢٨٥/١٠: ((إن فيه قولاً آخر أن
ابن الدحداح بريء من جراحاته، ثم انقض به بعض جراحاته مرجع النبي ◌َّر
من الحديبية، فمات على فراشه)). وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٢١٥/٦.
(٢) في الأصل: ((وجوابه لهم)).
(٣) أبو داود ١٢٤/٣، رقم ٢٩٠٣ - ٢٩٠٤، والترمذي نحوه ٤٢٢/٤، رقم
٢١٠٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٣/٦.
(٤) البخاري ك/ الوصايا، ب/ أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس ٣/
١٠٠٦، رقم ٢٥٩١، وراجع رقم ٥٦، ومسلم ك / الوصية بالثلث ١٢٥٠/٣،
رقم ١٦٢٨، وأشار المؤلف إلى موضع الشاهد منه، ولم يذكره بتمامه.
١٤

وتوريث ذوي الأرحام خلاف في الصحابة، رضي الله عنهم ومن
قال بتوريثهم قدموهم على الموالي، إلا في رواية ضعيفة عن علي،
رضي الله عنه(١) .
والعراقيون يقدمون الموالي على ذوي الأرحام، وليس لهم أثر
صحيح في ذلك. والله أعلم(٢).
وروي عن الشعبي عن خارجة بن زيد (٣) قال: ((رأيت أبي يجعل
فضول المال في بيت المال، ولا يرد على وارث شيئاً))(٤).
وعن سويد بن غفلة عن علي رضي الله عنه: («أنه سئل عن امرأة
تركت زوجها وأمها، فجعل لزوجها النصف، ولأمها الثلث، ثم رد ما
بقي على أمها (٥).
وعن الشعبي قال: ((كان علي رضي الله عنه يرد على كل وارث
الفضل بحصة ما يورث(٦) غير ((المرأة والزوج(٧)) (٨).
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٢/٦ - ٢١٧.
(٢) المبسوط ٢/٣٠ - ٢٧، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٥٥٩ - ٥٦٣.
(٣) هو خارجة بن زيد بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، النجاري، المدني، حدث عن
أبيه، وعن أسامة بن زياد، وأمه أم سعد بنت سعد، وعبد الرحمن بن أبي مرة
وروى عنه ابنه سليمان، وابن أخيه سعيد، وعثمان بن حكيم الأنصاري، وابن
شهاب، وآخرون، وروايته عن عمه مرسلة، قال العجلي: ((خارجة بن زيد
مدني، تابعي، ثقة))، مات سنة ٩٩هـ وقيل غير ذلك.
ينظر طبقات ابن سعد ٢٦٢/٥، ووفيات الأعيان ٢٢٣/٢، وسير أعلام النبلاء
٤٣٧/٤، والبداية والنهاية ٩/ ١٨٧، والعبر ١١٩/١، والنجوم الزاهرة ٢٤٢/١،
وشذرات الذهب ١٨٨/١.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤٤/٦.
(٥) ابن أبي شيبة ٢٧٥/١١.
(٦) في الأخريين: ((ورث)).
(٧) في الأخريين تقديم وتأخير.
(٨) سعيد بن منصور ص ٧٩، رقم ١١٥، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٤٤.
١٥

وعن مسروق قال: ((أتي عبد الله في إخوة لأم وأم، فأعطى
الإخوة من الأم الثلث، وأعطى الأم سائر المال، وقال: الأم عصبة
من لا عصبة له. وكان لا يرد على الإخوة لأم مع أم، ولا على ابنة
ابن مع بنت الصلب، ولا على أخت لأب مع أخت لأب وأم، ولا
على امرأة، ولا على جدة، ولا على زوج))(١).
[نهاية ١٣١/أ]
وعن جابر بن زيد «أن امرأة هلكت/ ولم يعلم لها وارث، ولا
عصبة، ولها زوج، فقضى علي رضي الله عنه أن لزوجها مالها))(٢).
وعن الشعبي قال: ((أتي زياد في رجل ترك عمته وخالته، قال:
هل تدرون كيف قضى عمر فيها؟ قالوا: لا، قال: والله إني لأعلم
الناس بقضاء عمر - رضي الله عنه - فيها، جعل العمة بمنزلة الأخ،
والخالة بمنزلة الأخت، فأعطى العمة الثلثين، والخالة الثلث))(٣).
وكذلك رواه الحسن، وجابر بن زيد، وبكر بن عبد الله
المزني(٤): ((أن عمر رضي الله عنه جعل للعمة الثلثين، وللخالة
الثلث)) (٥).
(١) عبد الرزاق ٢٨٦/١٠، رقم ١٩١٢٨، وسعيد بن منصور ٧٨/١، رقم ١١٢،
وابن أبي شيبة ٢٧٥/١١.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٦/٦ - ٢١٧.
(٣) رواه الدارمي مختصراً ٣٧٩/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٦/٦ - ٢١٧.
(٤) هو بكر بن عبد الله بن عمرو، أبو عبد الله، المزني، البصري، حدث عن
المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وأبي رافع
الصائغ، وعدة، وحدث عنه ثابت البناني، وعاصم الأحول، ومبارك بن فضالة،
وغيرهم، قال محمد بن سعد الكاتب: ((كان بكر ثقة، ثبتاً، كثير الحديث،
حجة، فقيهاً) مات سنة ١٠٦ هـ، وقيل غير ذلك.
ينظر طبقات ابن سعد ٢٠٩/٧، والجرح والتعديل ٣٨٨/١/١، وسير أعلام
النبلاء ٥٣٢/٤، وتهذيب التهذيب ٣٨٤/١.
(٥) عبد الرزاق ١١/ ٢٦٠، رقم ١١١٦١ - ١١١٦٢.
١٦

وقد روينا عن عمر رضي الله عنه بخلاف هذا في رواية المدنيين
عنه، وهي(١) أصح، فهم أهل بلدته، وأعرف بقضاياه من غيرهم (٢).
وروي عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((الخالة
بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، وابنة الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي
رحم بمنزلة الرحم الذي يليه إذا لم يكن وارث ذو قرابة))(٣).
وقال الشافعي رحمه الله فيما بلغه عن أبي معاوية عن الأعمش
عن إبراهيم، قال: ((كان عمر وعبد الله رضي الله عنهما يورثان الأرحام
دون الموالي))، قال: ((وكان علي رضي الله عنه أشدهم في ذلك))(٤)،
قال الشافعي، رحمه الله تعالى: ((وليسوا يقولون بهذا إذا لم يكن أهل
فرائض مسماة، ولا عصبة ورثنا الموالي))(٥).
وروي عن(٦) سفيان الثوري عن حيان الجعفي، قال: ((كنت عند
سويد بن غفلة، فأتي في ابنة، وامرأة، ومولى، فقال: كان علي رضي الله
عنه يعطي الابنة النصف، والمرأة الثمن، ويرد ما بقي على البنت))(٧).
فهذه رواية موصولة عن علي رضي الله عنه بخلاف ما قالوا،
وإنما روي مثل مذهبهم عن علي رضي الله عنه من رواية قطر (٨)،
(١) في (ب) ساقطة ((عنه))، وبعدها ((وهم أصح أهل بلدته)).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٤/٦.
(٣) رواه الدارمي عن مسروق ٣٨١/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٧/٦.
(٤) الأم للشافعي ١٧٩/٧، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٤٢.
(٥) الأم ١٧٩/٧.
(٦) زيادة م (ب).
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤٢/٦.
(٨) هو قطر بن حماد بن واقد، بصري، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي))، سمع
مالك بن أنس وقال أبو داود: ((تغير تغيراً شديداً))، وقال ابن أبي حاتم: ((سألت
أبا زرعة عنه فقال: ثقة)).
ينظر لسان الميزان ٤/ ٥٣٠.
١٧

والحسن بن عمارة عن الحكم بن عيينة(١) عن علي رضي الله عنه
منقطعاً. وعن محمد بن سالم عن الشعبي منقطعاً عن علي رضي الله
عنه(٢). وعن سلمة بن كهيل(٣) قال: ((رأيت المرأة التي ورثها علي
رضي الله عنه فأعطى البنت النصف، والموالي النصف)»(٤)، وهذه
المرأة مجهولة.
والرواية الموصولة عن علي رضي الله عنه بخلاف ذلك.
وإبراهيم النخعي بزعمهم أعرف بمذهب علي، وعبد الله رضي الله عنه
من غيره، وقد روى عنهما(٥) تقديمهما الرد، وتوريث ذوي الأرحام
على الموالي.
والعراقيون يخالفونهما في ذلك، ويخالفون زيداً وعمر بن
الخطاب رضي الله عنهما في أصح الروايتين عن - عمر رضي الله عنهما - وهي
(١) هو الحكم بن عيينة الكندي مولاهم، أبو محمد، كوفي، ثقة، ثبت، فقيه، إلا
أنه ربما دلس، من الخامسة، ولد سنة ٤٧ هـ، أو ٥٠ هـ، وتوفي سنة ١١٣
هـ، وقيل ١١٤، ١١٥هـ.
تهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤.
(٢) معرفة السنن والآثار ٩/ ١٦٢.
(٣) هو سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى، الكوفي، روى عن أبي
جحيفة، وجندب بن عبد الله، وابن أبي أوفى، وسعيد بن جبير، وغيرهم،
وروى عنه سعيد بن مسروق الثوري، وابنه سفيان بن سعيد، والأعمش،
وشعبة، وآخرون، قال أبو طالب عن أحمد: ((متقن للحديث))، وقال
إسحاق بن منصور عن ابن معين: ((ثقة))، وقال العجلي: ((كوفي، تابعي، ثقة،
ثبت الحديث))، وكان فيه تشيع قليل، وهو من الثقات، قال ابن سعد: ((كان
ثقة، كثير الحديث))، وقال أبو زرعة: ((ثقة مأمون))، وقال النسائي: ((ثقة ثبت))،
ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٢٢ هـ، قاله ابن سعد، وقال يحيى بن
سلمة: مات سنة ١٢١ هـ وقاله غير واحد.
تهذيب التهذيب ١٣٧/٤.
(٤) رواه الدارمي مع أصل القصة ٢٧١/٢.
(٥) من الأخريين.
١٨

رواية المدنيين. والله علم. وبالله التوفيق، وهو أعلم بالصواب، لا إله
إلا هو.
مسألة (١٦٠):
ولا يرث من قبل الأب إلا جدة واحدة على أحد القولين، وهي
أم الأب، وأمهاتها (١). وقال العراقيون: ((ترث أم أب لأب أيضاً، وهو
القول الآخر، وهو الصحيح))(٢).
روى أبو داود من حديث مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن
إسحاق(٣) عن قبيصة بن ذؤيب(٤) قال: ((جاءت الجدة إلى أبي بكر
الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر رضي الله عنه:
ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله وَل
شيئاً، فارجعي، حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال له المغيرة بن
(١) مغني المحتاج ١٠٣، والعذب الفائض ٦٢/١.
(٢) مختصر الطحاوي ص ١٤٦، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٨٢، وروضة الطالبين
٨/٦ - ١٠، والتحقيقات المرضية ص ٩٦ - ١٠٠، والفوائد الجلية ص ١٣ -
١٤، وشرح الرحبية ص ٧٠.
(٣) هو عثمان بن إسحاق، تفرد عنه الزهري.
المغني في الضعفاء ٦٠٠/١.
(٤) هو الإمام الكبير، الفقيه، أبو سعيد الخزاعي، المدني، ثم الدمشقي، الوزير،
مولده عام الفتح سنة ثمان، روى عن أبي بكر - إن صح - وعن عمر، وأبي
الدرداء، وعبد الرحمن بن عوف، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، حدث
عنه ابنه إسحاق، ومكحول، ورجاء بن حيوة، والزهري، وآخرون، كان ثقة،
مأموناً، كثير الحديث، قاله ابن سعد. توفي سنة ست، أو سبع وثمانين، وقال
علي بن المديني: توفي سنة ست وثمانين. وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان
و ثمانین.
طبقات ابن سعد ١٧٦/٥، والجرح والتعديل ١٢٠/٣، وأسد الغابة ١٩١/٤،
وسير أعلام النبلاء ٢٨٢/٤، وتهذيب التهذيب ٣٤٩/٨، وشذرات الذهب ١/
٩٧.
١٩

شعبة: حضرت رسول الله# أعطاها السدس، فقال أبو بكر -
رضي الله عنه -: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري،
فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر، رضي الله عنه، ثم
جاءت الجدة الأخرى إلى عمر - رضي الله عنه - تسأله (ميراثها)(١)،
فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا
لغيرك، وما أنا في الفرائض بزائد شيئاً، (٢)، ولكن هو ذلك السدس،
فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت فهو لها))(٣).
وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال:
((أنت الجدتان إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فأراد أن يجعل
[نهاية ١٣١/ب] السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل/ من الأنصار: أما أنك
لتترك التي لو ماتتا، وهو حي كان إياها يرث، فجعل أبو بكر الصديق
- رضي الله عنه - السدس بينهما))، تابعه سفيان بن عيينة عن يحيى بن
سعيد، وقال فيه: ((فقال له عبد الرحمن بن سهل بن حارثة - وقد كان
شهد بدراً، - وقال مرة رجل من بني حارثة -: يا أبا بكر، يا خليفة
رسول الله، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها، فجعله(٤) بينهما))(٥).
(١) في الأخريين: ((عنها)).
(٢) في الأخريين: ((وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً).
(٣) أبو داود ١٢١/٣، رقم ٢٨٩٤، والترمذي ٤٢٠/٤، رقم ٢١٠١، وابن ماجه
٩٠٩/٢ - ٩١٠، رقم ٢٧٢٤، وعبد الرزاق ٢٧٣/١٠ و٢٧٥، وابن أبي شيبة
٣٢٠/١١، و٣٢١ والحاكم في المستدرك ٣٣٨/٤، وقال: ((صحيح على شرط
الشيخين))، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٣٤.
وقال الألباني في إرواء الغليل ٦/ ١٢٤، رقم ١٦٨٠: ((ضعيف؛ لأن فيه
انقطاعاً، وقد اختلف في إسناده .. وأشار إلى أن الدارمي في سننه ٣٥٩/٢
رواه بطريق معضل)).
(٤) في (أ)، و(ب): ((فجعل)).
(٥) الموطأ ص ٥١٤، والدارقطني ٩٠/٤، رقم ٤ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٤٠
من طريق إسحاق بن يحيى، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه =
٢٠