النص المفهرس

صفحات 461-480

وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن
عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري (١) (أنه أخبر)(٢) عن
البَهْزي(٣) أن رسول الله - بَلو - خرج يريد مكة، وهو محرم، حتى إذا
كان بالروحاء(٤) إذا حمار وحشي عقير، فذكر(٥) لرسول الله - اَلٍ -
فقال: ((دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه))، فجاء البهزي - وهو
صاحبه - إلى رسول الله - وَل جر - فقال: ((يا رسول الله، شأنكم بهذا
الحمار))، فأمر رسول الله - وَ ر - أبا بكر - رضي الله عنه - فقسمه بين
الرفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثّاية(٦) بين الرُّوَيثة(٧) والعَرْج(٨) إذا
٤٩، ومسلم ك/ صلاة المسافرين، ب/ استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم
=
من سفر أول قدومه ٤٩٥/٣ - ٤٩٦، وب/ استحباب تحية المسجد بركعتين.
(١) هو عمير بن سلمة بن منتاب بن طلحة بن جدي بن ضمرة الضمري، نسبه ابن
إسحاق. قال أبو عمر: لا يختلفون في صحبته. وقال ابن مندة: مختلف في
صحبته، روى عن النبي بَّه وروى عنه عيسى بن طلحة بن عبيد الله. ذكره
ابن حبان في الثقات، بعد أن ذكره في الصحابة.
الإصابة ٣٣/٥، وتهذيب التهذيب ١٣٠/٨.
(٢) ساقطة من بعض نسخ الموطأ.
(٣) البَهْزِي صحابي، قيل اسمه زيد بن كعب، وهو صاحب الظبي الحاقف، كان
يسكن الروحاء. وقال يعقوب بن شيبة: روى عنه عمير بن سلمة الضمري.
تهذيب التهذيب ٣٢٠/١٢، والإصابة ٣٣/٣، والكاشف ٣٨٦/٣.
(٤) مكان يبعد عن المدينة ستة وثلاثين يوماً، وقيل: ثلاثين يوماً، ولما رجع تبع
من قتال أهل المدينة يريد مكة نزل بالروحاء، فأقام بها، وأراح فسماها
الروحاء، قيل سميت بذلك لانفتاحها وروحها. معجم البلدان ٣/ ٨٧.
(٥) في الموطأ: ((فذكر ذلك))، بزيادة ((ذلك)).
(٦) الأثاية: موضع في طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخاً.
معجم البلدان ١١٤/١.
(٧) هي على ليلة من المدينة، بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخاً، على ما ذكره
الحافظ. وقال ابن السكيت: هي معشى بين العرج والروحاء. معجم البلدان
١١٩/٣، وفتح الباري ١/ ٥٧٠.
(٨) العرج: هي قرية جامعة في واد من نواحي الطائف، بينها وبين المدينة ثمانية
وسبعون ميلاً، وهي أول تهامة. معجم البلدان ٤/ ١١١.
٤٦١

ظبي حاقف(١) في ظل، وفيه سهم، فزعم أن رسول الله - وَلّ - أمر
رجلاً يثبت(٢) عنده، لا يريبه(٣) أحد من الناس حتى يجاوزه(٤).
وروى مسلم البطين أن حسين بن علي - رضي الله عنهما - ورث
مواريث فتصدق بها قبل أن يقسم، فأجيزت(٥).
وروى عن قتادة عن النضر بن أنس قال: ((نحلني أنس نصف
داره، فقال أبو برده: إن سرك يجوز لك، فاقبضه، فإن عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - قضى في الأنحال أن ما قبض منه فهو
جائز، وما لم يقبض منه(٦) فهو ميراث))، قال: فدعوت يزيد الرشك
فقسمها))(٧). والله أعلم.
مسألة (١٥٥):
للغني أكل اللقطة بعد حول التعريف(٨). وقال العراقيون:
(١) حاقف: قال السيوطي في تنوير الحوالك ٣٢٣/١: ((أي واقف منحنى رأسه بين
يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف الذي لجاء إلى حقف، وهو ما انعطف من
الرمل».
(٢) في (ب): ((يبيت))، وفي الموطأ: ((يقف)»، والمعنى واحد.
(٣) في الأصل: ((يهبه))، والصواب من الموطأ ما أثبت أعلاه، وفي الأخريين:
((یرهبه)).
(٤) رواه في الموطأ ك/ الحج، ب/ ما يجوز للمحرم أكله من الصيد ٣٢٣/١.
وقد اعترض ابن التركماني في الجوهر النقي ١٧١/٦ على الاستدلال بهذا
الحديث، وذكر أنه يدل على الإباحة، ولا يكون قبضه شرطا في الهبة.
(٥) رواه البيهقي ك/ الهبات، ب/ ما جاء في هبة المشاع ٦/ ١٧١.
(٦) ساقطة في الأخريين.
(٧) رواه البيهقي، ك/ الهبات، ب/ ما جاء في هبة المشاع ١٧١/٦، وينظر: الموطأ
٢/ ٧٥٣، رقم ٤١، والمصنف لعبد الرزاق ١٠٢/٩. وقال الألباني في إرواء
الغليل ٦٩/٦: ((ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين أبي بردة وعمر، لكن الظاهر
أن أبا بردة تلقاه من والده أبي موسى».
(٨) الأم للشافعي ٦٥/٤، وروضة الطالبين ٥/ ٤١٢.
٤٦٢

((ليس له أكلها، وعليه أن يتصدق بها))(١) .
ودليلنا حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال(٢):
(جاء رجل إلى رسول الله - * - يسأله عن اللقطة، فقال: أعرف
عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك
بها)»، اتفقا على صحته(٣).
وعنه قال: ((سئل رسول الله - ◌َ﴾ - عن اللقطة، فقال: عرفها
سنة فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كلها، فإن جاء
صاحبها فارددها(٤) إليه. أخرجه مسلم في الصحيح(٥).
وأخرجا حديث سويد بن غَفَلة(٦) عن أبي بن كعب: ((وجدت
صرة على عهد رسول الله - بَير - فيها مائة دينار فأتيت بها
رسول الله - بَير، فقال لي: عرفها ... )) وذكر الحديث(٧).
(١) تحفة الفقهاء ٦١٢/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٨٣/٤ - ٢٨٤.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) البخاري ك/ اللقطة، ب/ إذا لم يوجد صاحب اللقطة ... ٢٥٠/٣، رقم ٤،
ومسلم ك/ اللقطة، ب/- ١٣٤٦/٣ - ١٣٤٧، رقم ١٧٢٢.
(٤) في مسلم: ((فأدها)).
(٥) مسلم ك/ اللقطة ١٣٤٧/٣، رقم ٧.
(٦) هو الإمام القدوة سُويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر، أبو أمية الجعفي
الكوفي، أسلم في حياة النبي و 98. حدث عن أبي بكر، وعمر، وعثمان،
وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم. وحدث عنه أبو ليلى الكندي، والشعبي،
وإبراهيم النخعي، وغيرهم. روى له الجماعة. توفي سنة ٨١هـ، وقيل غير
ذلك.
طبقات ابن سعد ٨٦/٦، والجرح والتعديل ٣٣٤/٢، والحلية ١٧٤/٤، وأسد
الغابة ٣٧٩/٢، وسير أعلام النبلاء ٦٩/٤، وتذكرة الحفاظ ٥٠/١، وتهذيب
التهذيب ٣٧٨/٤، وشذرات الذهب ٩٠/١.
(٧) تتمة الحديث: (( ... عرفها حولاً، فعرفتها حولاً، فلم أجد من يعرفها، ثم
أتيته، فقال: عرفها حولاً، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثاً فقال: احفظ
وعاءها، وعددها ... فاستمتعت بها. فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة
أحوال أو حولاً واحداً». مسلم ك/ الهبة ١٥٠/٣، رقم ١٧٢٣.
٤٦٣

وقال في آخره ـ في رواية البخاري -: ((احفظ وعاءها، وعددها،
ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها))(١).
وفي رواية مسلم زاد: ((فاستمتعتُ بها))(٢).
ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة بمعناه، وقال: ((اعرف
عددها، ووكاءها، فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها
إليه))(٣).
ومن حديثه أيضاً عن عبد الله بن عمرو عن عمرو بن
[نهاية ١/١٢٨] شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ◌َّل ـ بمعنى حديث زيد/
ابن خالد، وزاد فيه: ((فإن جاء باغيها فعرف عفاصها، وعددها
فادفعها إليه))(٤). قال أبو داود: ((هذه الزيادة التي زاد حماد ليست
بمحفوظة)»(٥) .
وعند أبي داود عن بلال بن يحيى العبسي(٦) عن علي -
رضي الله عنه - أنه التقط ديناراً فاشترى به دقيقاً، فعرفه صاحب
(١) البخاري ك/ اللقطة، ب/ إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه ٨٥٥/٢،
رقم ٢٢٩٤،
وينظر: فتح الباري ٧٨/٥.
(٢) مسلم ك/ الهبة، ١٣٥٠/٣.
(٣) أبو داود ك/ اللقطة، ١٣٤/٢، رقم ١٧٠٣.
(٤) أبو داود ك / اللقطة، ١٣٦/٢، رقم ١٧٠٨.
(٥) أبو داود ١٣٦/٢. وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٩٧/٦: ((وقد رويناه عن
الثوري عن سلمة بن كهيل)). وذكر ابن التركماني في الجوهر النقي ٦/ ١٩٧ أن
ابن حزم لم ينفرد بزيادة الأمر بالدفع، بل وافقه على ذلك الثوري».
(٦) هو بلال بن يحيى العبسي الكوفي، روى عن حذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي
طالب، وأبي بكر بن حفص، وغيرهم. وعنه سعد بن أوس الكاتب، وحبيب
ابن سليم العبسي، وليث بن أبي سليم، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات.
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ليس به بأس.
تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣.
٤٦٤

الدقيق(١)، فرد عليه الدينار، فقطع منه قيراطين، فاشترى به لحماً (٢).
(وعنده)(٣) عن ابن مقسم عن رجل عن أبي سعيد الخدري -
رضي الله عنه - أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وجد ديناراً،
فأتى فاطمة - رضي الله عنها - فسأل عنه رسول الله - وَ ال * - فقال
رسول الله - ر19َّ -: ((هو رزق الله))؛ فأكل منه رسول الله - رَلي - - وأكل
علي وفاطمة، رضي الله عنهما، فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد
الدينار، قال رسول الله - 193م -: ((يا علي، أد الدينار))(٤).
وروي عن عطاء بن يسار أن علياً - رضي الله عنه - وجد ديناراً
فأمره رسول الله - رَ * - أن يعرفه، فعرفه فلم يجد له باغياً، فأنفقه،
ثم وجد باغيه، فغرمه رسول الله - وَ ل﴿ - علياً، رضي الله عنه))(٥).
فأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ممن لا تحل له الصدقة؛
لأنه من صليبة بني هاشم، فحين وجد لقطة أمره رسول الله - زيت الخر -
بتعريفها، ثم إنه احتاج إليها، فلشدة حاجته إليها أمره
رسول الله - 9 - بإنفاقها، فاشترى به دقيقاً، فحين عرف صاحب
الدقيق علياً - رضي الله عنه - رد عليه الدينار، فاشترى علي -
رضي الله عنه - ببعضه لحماً، ولعله أنفق الباقي أيضاً لحاجته إليه؛
فلما جاء باغيه غرمه رسول الله - و 18 - بدله، وإنما أذن له في إنفاقه
قبل مضي سنة التعريف لشدة حاجته إليه، مع أنه يحتمل أن يكون
(١) في الأخريين: ((الدينار))، والصواب ما أثبت.
(٢) أبو داود، ك / اللقطة، ١٣٧/٢ - ١٣٨، رقم ١٧١٥. وقال البيهقي في السنن
الكبرى ١٩٤/٦: ((في متن هذا الحديث اختلاف، وفي أسانيده ضعف، والله
أعلم».
(٣) زيادة من الأخريين.
(٤) أبو داود، ك/ اللقطة، ١٣٧/٢، رقم ١٧١٤، وله نحوه برقم ١٧١٦.
(٥) رواه الشافعي في الأم ٦٧/٤، وعبد الرزاق ١٤٢/١٠، رقم ١٨٦٣٧، والبيهقي
في السنن الكبرى ١٨٧/٦.
٤٦٥

عرفه سنة، فلم ينقل الراوي، أو ما كان شرع تعريف السنة جاء
بعد(١). والله أعلم.
وروى الشافعي عن مالك عن أيوب بن موسى عن
معاوية بن عبدالله بن بدر(٢) أن أباه أخبره أنه نزل منزلاً بطريق
الشام، فوجد صرة فيها ثمانون ديناراً، فذكر ذلك لعمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - فقال له عمر - رضي الله عنه -: ((عرفها
على أبواب المساجد واذكرها لمن تقدم من الشام سنة، فإذا
مضت السنة فشأنك بها))(٣).
قال الشافعي - رحمه الله - حكاية عن رجل عن شعبة عن أبي
قيس قال: ((سمعت هُزَيْلا(٤) يقول: ((رأيت عبد الله - يعني ابن
(١) معرفة السنن والآثار ٩/ ٨٠، وأوله من كلام الشافعي، رحمه الله، ينظر:
مختصر المزني ك/ اللقطة ص ١٣٥.
(٢) هو معاوية بن عبد الله بن بدر بن بعجة بن معاوية الجهني، روى عن أبيه عبد
الله بن بدر وهو صحابي - عن عمر في اللقطة. وعنه أيوب بن موسى، ومحمد
ابن عمرو بن علقمة. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((كان يفتي بالمدينة».
الثقات لابن حبان ٤١٤/٥، وتعجيل المنفعة ٤٠٦، و٢١٢، والإصابة ٣٩/٤.
(٣) الموطأ ٧٥٧/٢، ومسند الشافعي ١٣٧/٢، والأم ٦٩/٤، والسنن الكبرى
للبيهقي ١٩٣/٦. وقال الألباني في إرواء الغليل ٢١/٦: ((ورجاله ثقات، غير
معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، وأورده ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه
جرحاً، ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: كان يفتي
بالمدينة))، وينظر: الثقات ١٨١/١.
(٤) هو هُزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي، الأعمى، أخو الأرقم بن شرحبيل.
تابعي مخضرم أدرك الجاهلية. روى عن أخيه، وعثمان، وعلي، وابن مسعود،
وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان، وطلحة
ابن مصرف، وغيرهم. مات بعد الجماجم. ذكره ابن حبان في الثقات. قال
ابن سعد: كان ثقة. وقال العجلي: كان ثقة من أصحاب عبد الله. وقال
الدار قطني: ثقة .
الثقات لابن حبان ٥١٤/٥، وتهذيب التهذيب ٣١/١١.
٤٦٦

مسعود، رضي الله عنه - أتاه رجل بصرة مختومة، فقال: قد عرفتها
ولم أجد من يعرفها، قال: استمتع بها)»(١).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((وهكذا السنة الثابتة عن
رسول الله - وَ ر؛ فإن عارضوا بروايتهم عن عامر عن أبيه عن
عبد الله - رضي الله عنه - أنه اشترى جارية فذهب صاحبها، فتصدق
بثمنها وقال: ((اللهم، عن صاحبها، فإن كره فلي، وعلي الغرم))، ثم
قال: ((هكذا نفعل باللقطة))(٢)، قال الشافعي - رحمه الله -: ((فخالفوا
السنة في اللقطة التي لا حجة معها، وخالفوا حديث عبد الله الذي
يوافق السنة، وهو عندهم ثابت، واحتجوا بهذا الحديث، وهم
يخالفونه فيما هو فيه بعينه؛ لأنهم لا يقولون كما رووا عن ابن
مسعود - رضي الله عنه - من قوله أن المشتري يتصدق بثمن المبيع إذا
فقد البائع)»(٣).
واستدلوا بما روى يوسف بن خالد السمتي عن زياد عن سمي
عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله - 19 - وسئل عن اللقطة، قال: ((لا تحل اللقطة، من التقط
شيئاً فليعرفه سنة، فإن جاء صاحبها فليردها إليه، وإن لم يأت صاحبها
فليتصدق بها، وإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذي له))(٤).
(١) الأم الشافعي ٤/ ٧٠ ب، وترجم في كتاب اختلاف علي وابن مسعود - رضي
الله عنهما - في اللقطة. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٨٨/٦، وقال ابن
التركماني في الجوهر النقي ١٨٨/٦: وحديث ابن مسعود في سنده مجهول،
فهو ليس بثابت)).
(٢) الأم للشافعي ٤/ ٧٠، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٨٢/٩ - ٨٣،
رقم ١٢٤٢٩.
(٣) الأم للشافعي ٤/ ٧٠.
(٤) رواه الدارقطني ١٨٢/٤، رقم ٣٥، والطبراني في الصغير ٦٢/١، رقم ٧٢،
وذكره ابن حزم في المحلى ٢٦٦/٨، وذكره في مجمع البحرين ٥٨/٤، =
٤٦٧

قال يحيى بن معين: ((كان يوسف السمتي يكذب)).
وروي ذلك من حديث مالك عن سُمي، وهو خطأ؛ والصحيح من
حديث مالك ما روي عنه عن ربيعة (١) عن يزيد عن زيد بن خالد
[نهاية ١٢٨/ب] الجهني، الحديث(٢) الذي تقدم، المتفق على صحته، / والحمل في هذا
الحديث على محمد بن معروف بن موسى الأبهري؛ فإنه ليس بمعروف.
واستدلوا بما روى عاصم بن ضمرة(٣) عن علي - رضي الله
عنه - أنه أفتى بذلك(٤)، وعاصم ضعيف.
وقد روينا جواز الأكل عن علي - رضي الله عنه - مرفوعاً،
ومذهبه أيضاً (٥)، وبأسانيد صحاح موصولة عن النبي - وَّ، وسنة
النبي - رَّلر - أولى بالاتباع، وبالله التوفيق.
= رقم ٢٠٩٣. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦٨/٤: ((وفيه يوسف بن خالد
السمتي، وهو كذاب)).
(١) هو ربيعة بن فروخ، المشهور بربيعة الرأي، الإمام، مفتي المدينة، عالم
الوقت. روى عن أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب،
وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التيمي، وسفيان الثوري،
والأوزاعي، وشعبة، وغيرهم. قال يحيى بن معين وغيره: ((كان ثقة كثير
الأحاديث))، وقال أبو بكر الخطيب: ((كان ربيعة فقيهاً عالماً حافظاً للفقه
والحديث)). توفي سنة ست وثلاثين ومائة بالمدينة. وقيل: توفي بالأنبار.
وفيات الأعيان ٢٨٨/٢، وسير أعلام النبلاء ٨٩/٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧،
وميزان الاعتدال ٤٤/٢، وتهذيب التهذيب ٢٥٨/٢، وشذرات الذهب ١٩٤/١.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) هو عاصم بن ضمرة السلولي، من أهل الكوفة، صاحب علي، يروي عنه.
وروى عنه الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق السبيعي. وثقه ابن المديني ويحيى.
قال النسائي: ((ليس به بأس)). وقال أحمد: ((هو أعلا من الحارث)). وقال ابن
عدي: ((ينفرد عن علي بأحاديث والبلية منه)). وقال ابن حاتم: ((كان رديء
الحفظ فاحش الخطأ ... على أنه أحسن حالاً من الحارث)).
كتاب المجروحين لابن حبان ١٢٥/٢ - ١٢٦، والمغني في الضعفاء ٤٥٦/١.
(٤) رواه عبد الرزاق ١٣٨/١٠، رقم ١٨٦٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١٨٨/٦.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ك / اللقطة، ب/ اللقطة يأكلها الغني والفقير ... إلخ ١٨٨/٦.
٤٦٨

واستدلوا بما روى الشافعي عن مالك عن نافع أن رجلاً وجد
لقطة فجاء إلى عبد الله - رضي الله عنه - فقال: ((إني وجدت لقطة
فماذا ترى؟)) فقال له ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((عرفها))، قال:
((قد فعلت))، قال: ((زد))، قال: ((قد فعلت))، قال: ((لا آمرك أن
تأكلها، ولو شئت لم تأخذها))(١).
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ((ابن عمر - رضي الله عنهما -
لم يوقت في التعريف وقتاً، وأنتم توقتون، وابن عمر كره أكلها غنياً
كان أو فقيراً، وأنتم ليس هكذا تقولون، وابن عمر يكره له أخذها،
ويكره له أن يتصدق بها، وأنتم لا تكرهون، بل تستحبون(٢)،
وتقولون: لو تركها ضاعت. ولعل ابن عمر - رضي الله عنهما - لم
يسمع الحديث في اللقطة))(٣).
والله أعلم.
مسألة (١٥٦):
وليس له (٤) أخذ الإبل في الصحراء(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((له ذلك))(٦) .
لنا حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -: (( ... وسأله
عن ضالة الإبل، فقال - وَل98 -: ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها
(١) رواه مالك في الموطأ ٧٥٨/٢، رقم ٤٨، والشافعي في الأم ٦٩/٤، وعبد
الرزاق ١٣٧/١٠، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٨٣/٩، رقم ١٢٤٣٤،
وفي السنن الكبرى ١٨٨/٦.
(٢) في الأصل: ((تستحبوا)) بحذف النون.
(٣) الأم للشافعي ٦٩/٤.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) الأم للشافعي ٦٥/٤ - ٦٦، وروضة الطالبين ٤٠٢/٥.
(٦) تحفة الفقهاء ٦١٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٨١/٤، واللباب ٢٠٩/٢.
٤٦٩

وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر؛ حتى يجيء ربها، وسأله عن
الشاة، فقال: خذها، فإنما هي لك(١) أو لأخيك أو للذئب))، اتفقا
على صحته(٢).
وفي رواية عندهما في الصحيح أيضاً عنه الحديث، وفيه: ((قال:
فقال: يا رسول الله، فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله - وَلقر - حتى
احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، وقال: ما لك ولها؟ معها حذائها
وسقاؤها حتی یأتیها ربها))(٣).
وعند أبي داود عن المنذر بن جرير (٤)، (قال: ((كنت مع جرير
بالبوازيح(٥)، فجاء الراعي بالبقر، وفيها بقرة ليست منها، فقال له
جرير)(٦): ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر، لا يدرى لمن هي، فقال
جرير: أخرجوها؛ سمعت رسول الله - * - يقول: لا يأوي الضالة
إلا الضال)»(٧).
(١) ساقطة من (أ).
(٢) البخاري ك/ اللقطة ب/إذا لم يوجد صاحب اللقطة ٢٥٠/٣، رقم ٤، ومسلم
ك/ اللقطة، ١٣٤٦/٣ - ١٣٤٨، رقم ١ - (١٧٢٢).
(٣) البخاري، ك/ اللقطة، ب/ ضالة الإبل ٢٤٩/٣، رقم ٢، وضالة الغنم ٢٥٠/٣،
رقم٣، ومسلم، ك/ اللقطة، ١٣٤٩/٣، رقم ٥، و٦، واللفظ لمسلم.
(٤) هو المنذر بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، روى عن أبيه. وعنه عبد
الملك بن عمير، وعون بن أبي جحيفة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. ذكره
ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب ٢٦٧/١٠.
(٥) البوازيح: بلد قريب إلى دجلة، من أعمال الموصل، قرب تكريت، على فم
التراب الأسفل، حيث يصب في دجلة: معجم البلدان ٥٠٣/١.
(٦) ما بين القوسين ساقط من الأصل، وهو في الأخريين.
(٧) أبو داود ١٣٩/٢، رقم ١٧٢٠، والنسائي في الكبرى ٤١٥/٣، و٤١٦،
رقم ٥٧٩٩، وابن ماجه ٨٣٦/٢، رقم ٢٥٠٣. وأشار الألباني في إرواء الغليل
١٧/٦، رقم ٥٦٣ إلى ضعفه، ونقل عن ابن المديني والضحاك أنهم لا
يعرفونه، ولم يرو عنه غير ابن حيان. وينظر: نيل الأوطار ٣٣٨/٥، وتحفة
الأشراف ٢/ ٤٣٢.
٤٧٠

وروي عن الجارود بن المعلى أنه قال(١): ((يا رسول الله، إنا
نصيب في أسفارنا إبلاً هوامل، فهل علينا بأس أن نركبها، وننتفع
بها؟)) فقال رسول الله - صَلجر -: ((إياك وضالة المسلم؛ فإنها حرق
النار))(٢).
مسألة (١٥٧):
ولا يستحق الجعل في رد الآبق من العبيد والإماء، والضوال من
البهائم إلا بالشرط(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن رد العبد من
مسيرة ثلاثة أيام وكانت قيمته أربعين(٤) أو أكثر استحق أربعين))(٥).
روي عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - في جعل الآبق
دينار قريباً أخذ أو بعيداً(٦).
وعن عمرو بن شعيب أن سعيد بن المسيب كان يقول ذلك.
وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقول: ((إذا
خرج من المصر فجعله أربعون درهماً))(٧) .
وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((قضى
رسول الله - ◌َر - في العبد الآبق يؤخذ في الحرم بعشرة دراهم))(٨).
(١) في الأخريين: ((قلت)).
(٢) رواه النسائي في الكبرى ٤١٨/٣، رقم ٥٨١٠، و٤١٤/٣، والبيهقي في السنن
الكبرى ١٩٠/٦ - ١٩١، واللفظ للبيهقي.
(٣) الأم للشافعي ٧١/٤ - ٧٢، ومغني المحتاج ٤٢٩/٢.
(٤) تحفة الفقهاء ٦١٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٨٨/٤.
(٥) في الأخريين: ((أربعون)).
(٦) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٨٩/٩، رقم ١٢٤٥٨.
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ك/ اللقطة، ب/ الجعالة ٢٠٠/٦، وينظر:
الجوهر النقي ٦/ ٢٠٠.
(٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٠٠، وقال: ((هذا ضعيف، والمحفوظ =
٤٧١

ولا حجة لهم فيما روينا عن علي، (وابن عمر)(١) - رضي الله
عنهم - لأن مذهبهم بخلاف ذلك.
ولا نقول به؛ لضعف بعض رواة الحديثين. وأما حديث ابن
مسعود - رضي الله عنه - فإنه منقطع من هذا الوجه، وأمثل ما روي
فيه عن ابن مسعود (ما روينا فيه عن أبي عمر الشيباني، قال: ((أصبت
غلماناً إباقاً بالغين، فأتيت ابن مسعود)(٢) فذكرت ذلك له، فقال:
الأجر والغنيمة. قلت: هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهماً
من كل رأس))(٣).
ولعل ابن مسعود - رضي الله عنه - عرف شرط مالكهم لمن
ردهم، فأخبره بذلك. والله أعلم.
مسألة (١٥٨)(*):
حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار ... ))، ثم ذكر بنحوه،
=
وقال: ((وذلك منقطع)). ثم تعقبه الألباني في الإرواء ١٤/٦ بأنه متصل، ولكنه
ضعيف، وعلته ضعف ابن عبد الرحمن الجزري، وهو ضعيف الحفظ. وينظر:
معرفة السنن والآثار ٨٩/٩.
(١) هامش ١٢٩/أ.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٠٠، وقال: ((هذا أمثل ما روي في هذا
الباب))، ومعرفة السنن والآثار ٨٩/٩، رقم ١٢٤٦٠.
(*) مسألة إسلام الصبي: تحرير محل النزاع:
في هذه المسألة ثلاثة جوانب مهمة:
الجانب الأول: الحكم بإسلام الصبي. فقد قال الفقهاء: إن الصبي يتبع خير
أبويه ديناً؛ فإن كان أحدهما مسلما فالطفل مسلم؛ لقول النبي - بَير -: ((كل
مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه))، رواه البخاري(١)، وإن كانا =
(١) البخاري ك/ الجنائز، ب/إذا أسلم الصبي ١٢٥/٢، ومسلم ك/ القدر، ب/ معنى (كل مولود
يولد على الفطرة) ٢٠٤٧/٤.
٤٧٢

كافرين فإن مات صبياً فهل يعتبر كأهل الفترة أو يكون كافراً؟ محل خلاف. أما
=
ابن المؤمنين فقد ذكر أنه مؤمن؛ لقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبتعهم ذريتهم
بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾(١)، وللحديث السابق(٢).
الجانب الثاني: التكليف بأمور الإسلام، وترتب الثواب والعقاب، فإن
الفقهاء ذكروا أن الصبي يثاب على الطاعات، وتطلب منه على سبيل
الترغيب والتربية، ولا يعاقب على الترك. ولو ارتد هل يكون مرتداً؟ قال
الفقهاء: لا يقام عليه حد الردة ما لم يبلغ الحلم. وحجة هذا قول النبي
- -: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر» (٣)، ولقوله
- رَ - في المرأة التي رفعت صبيها إليه تسأله: ألهذا حج؟ قال: ((نعم،
ولك أجر))(٤). وهذا لأن التكليف لم تتوفر شروطه في الصبي كلها، حتى
يعاقب على الترك (٥)
الجانب الثالث: صحة إسلام الصبي، هل إسلامه يصح إذا كان مميزاً أو غير
مميز؟ هذه مسألة الخلاف التي ذكرها المؤلف، فقد اختلف العلماء - رحمهم
الله تعالى - في هذا الجانب على قولين:
القول الأول: إن إسلام الصبي صحيح في الجملة، وبهذا قال أبو حنيفة،
وصاحباه، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وأيوب، والإمام أحمد (٦).
القول الثاني: إن إسلام الصبي لا يصحٍ حتى يبلغ الحلم، وبهذا قال الشافعي،
وزفر(٧)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٨).
الأدلة .
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - العمومات في النصوص، ومنها.
=
سورة الطور: من الآية ٢١.
(١)
تبين الحقائق للزيلعي ٢٨٩/٣.
(٢)
رواه أحمد ١٨٧/٢، والحاكم ١٩٧/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٩٤.
(٣)
(٤)
سبق تخريجه .
نزهة الخاطر العاطر، بعد القادر بدران ١٣٧/١.
(٥)
المبسوط ٦٢/١٠، والمغني لابن قدامة ٢٧٨/١٢، وجامع أحكام الصغار ٩٣/٢.
(٦)
المهذب ٢٤٠/٢، والمقنع ٥١٧/٣، والإنصاف ٣٢٩/١٠، وشرح الزركشي على مختصر
(٧)
الخرقي ٦ ٢٥٠ - ٢٥٣، والإمام زفر وآراؤه الفقهية ٣٢٧/١.
الإنصاف ٣٣٠/١، والمحرر لابن تيمية ١٦٩/٢.
(٨)
٤٧٣

أ - قول النبي - والله -: ((من قال: (لا إله إلا الله) دخل الجنة))، متفق عليه(١).
=
ب - قوله ◌َ -: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: (لا إله إلا الله)، فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله))، متفق عليه(٢).
ج - قوله - * -: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه،
حتى يعرب عنه لسانه، إما شاكراً وإما كفوراً) (٣).
٢ - قال ابن قدامة في المغني ٢٧٩/١٢: ((ولأن الإسلام عبادة محضة،
فصحت من الصبي العاقل، كالصلاة، والحج. ولأن الله تعالى دعا عباده إلى
دار السلام، وجعل طريقها الإسلام، وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم
والعذاب الأليم، فلا يجوز منع الصبي من إجابة دعوة الله مع إجابته إليها،
وسلوك طريقها، ولا إلزامه بعذاب الله والحكم عليه بالنار، وسد طريق النجاة
عليه، مع هربه منها. ولأن ما ذكرناه إجماع. قال عروة: أسلم علي والزبير
وهما ابنا ثمان سنين، وبايع النبي - نَّه - الزبير لسبع أو ثمان سنين. ولم يرد
النبي - ◌َ﴾ على أحد إسلامه من صغير أو كبير)) ... مختصراً.
٣ - واستدلوا بما ذكره المصنف من أحاديث.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
أولاً: بما ذكره المصنف من أحاديث.
ثانياً: أنه لا عبرة لعقله قبل البلوغ، حتى صار تبعا لغيره في أحكام الدين، وأنه
لو صح إسلامه بنفسه كان ذلك منه فرضاً لاستحالة القول بكونه مستقلاً في
الإسلام، ومن ضرورة كونه فرضاً أن يكون مخاطباً بالإسلام، وهو غير مخاطب
بالإتفاق(٤)،
المناقشة :
أما حديث رفع القلم عن ثلاث فإنه يدل على أن هؤلاء يكتب لهم، ولا يكتب
عليهم، وذلك لوجود أدلة كثيرة تبين هذا، ومنها أن المريض - وقد يكون فاقد =
. -
(١) رواه البخاري ك/ اللباس، ب/ الثياب البيض ١٩٢/٧، مسلم ك/ الإيمان، ب/ من مات لا يشرك
بالله شيئاً ١ / ٩٥.
(٢) البخاري ك/ الزكاة، ب/ وجوب الزكاة ٢/ ١٣١، ومسلم ك/ الإيمان، ب/ الأمر بقتال الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله ١/ ٥١ - ٥٢.
متفق عليه وسبق، والزيادة عند أحمد ٢٣٣/٢. وينظر: سنن داود ٥٣١/٢ الموطأ ٢٤١/١،
(٣)
وعارضة الأحوذي ٨/ ٣٠٣٠، وفيض القدير ٣٣/٥.
(٤) الإمام زفر وآراؤه الفقهية ٣٢٧/١ - ٣٢٨.
٤٧٤

لا يصح إسلام الصبي بنفسه (١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
(يصح إذا كان مميزاً)(٢).
روي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - وَلّو - قال: ((رفع
القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق،
وعن النائم حتى يستيقظ)»(٣).
ورويناه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن
النبي - *، (٤).
العقل - يكتب له ما كان يعمل صحيحاً معافى، ولا يكتب عليه شيء من
=
السيئات بحمد الله تعالى. وأما تعليل الشافعي وزفر فهي أمور عقلية لا تصادم
النص. وأما الاحتمالات التي ذكرها المصنف في إسلام علي والغلام اليهودي
فالنص يدل على بطلانها.
ثمرة الخلاف:
عند القول بصحة إسلامه فإن الإسلام يوجب عليه الزكاة في ماله، ويوجب عليه
نفقة قريبه المسلم، ويحرم ميراث قريبه الكافر، ويفسخ نكاحه من الكافرة.
وهذه أيضاً محل خلاف في التفريعات عند القائلين بصحة إسلامه(١)،
الترجيح :
الراجح صحة إسلام الصبي لقوة أدلته، ولفعل النبي و 98. والله أعلم. ولما رواه
الإمام أحمد عن جابر عن النبي ◌َّير - قال: ((كل مولود يولد على الفطرة، حتى
يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكراً، وإما كفوراً)(٢).
(١) الأم ٢٩٠/٤ - ٢٩١، والمهذب ٢/ ٢٤٠، ومغني المحتاج ٢٦٣/٤، ونهاية
المحتاج ٤٥٤/٥ - ٤٥٧.
(٢) تحفة الفقهاء ٥٣١/٣ - ٥٣٢، وحاشية ابن عابدين ٢٥٧/٤ - ٢٥٨.
(٣) سبق تخريجه، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٦/٦، وإرواء الغليل
للألباني ٤/٢، رقم ٢٩٧.
(٤) رواه البخاري معلقا، البخاري مع فتح الباري ١٢/ ١٢٠، وأبو داود ١٣٩/٤ =
(١) المغني لابن قدامة ٢٧٨/١٢ - ٢٨٠، وشرح الزركشي على الخرقي ٢٥٠/٦، وفتح القدير
٤٠٤/٤، والاختيار ١٤٨/٤، ونصب الراية ٣٣٣/٢، والإمام زفر وآراؤه الفقهية ٣٢٨/١،
وجامع أحكام الصغار ٩٣/٢ - ٩٨.
(٢) مسند الإمام أحمد ٣٥٣/٣.
٤٧٥

[نهاية ١٢٩/ أ]
استدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه - أن غلاماً / من اليهود
كان يخدم النبي - 14 - فمرض، فأتاه النبي - وَل4 * - يعوده، فقعد
رسول الله - * - عند رأسه، (فقال أسلم)(١)، فنظر الغلام إلى أبيه
( - وهو عنده -)، (٢) فقال أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج
رسول الله - ◌َ﴾ - وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه (بي من
النار)(٢)، رواه البخاري في الصحيح(٣).
قلنا: يحتمل أنه كان بالغاً، وإنما سماه غلاماً لعدم نبات لحيته،
ويحتمل أن تكون صحة إسلامه لأن النبي - وَ لهو - خاطبه بالإسلام. ألا
ترى أن (٤) أباه قال: ((أطع أبا القاسم))؟ وإذا كان مخصوصاً بالإسلام
كان مخصوصاً بصحته، نحو ما نقول في أمير المؤمنين علي،
رضي الله عنه.
قال الشافعي - رحمه الله -: ((فإن احتج محتج بأن علي بن أبي
طالب - رضي الله عنه - أسلم في حال من لم يبلغ، فعد ذلك
إسلاماً، وقيل: ((كان أول من أسلم))، فقال: ((إنما قال الناس: أول
من صلى علي، رضي الله عنه))، روي ذلك عن زيد بن أرقم(٥).
فإن قيل: ((إذا كان هو أول من صلى دل ذلك على صحة
= - ١٤٠، رقم ٤٣٩٩، والترمذي ٣٢/٤، رقم ١٤٢٣، والنسائي ١٥٦/٦، وابن
ماجه ٦٥٩/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٦/٦.
(١) سقطت من النسخ، واستكملت من البخاري.
(٢) في الأخريين: ((من الغم)).
(٣) البخاري ك/ الجنائز، ب/ إذا أسلم الصبي فمات ١٩٨/٢، رقم ١١١، وبه يستدل
من يقول إن أبناء الكفار حكمهم حكم آبائهم.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) رواه الترمذي ٦٣٣/٥، رقم ٣٧١٣، وقال: ((حسن صحيح))، والنسائي في
الكبرى ٤٣/٥ - ٤٤، رقم ٨١٣٧، والبيهقي في الكبرى ٢٠٦/٦، وينظر:
تحفة الأشراف ١٩٤/٣.
٤٧٦

إسلامه حينئذٍ)) فجوابه ما ذكره الشافعي - رحمه الله - من أن الصلاة قد
تكون من الصغير، والحج. وقد أشرفت (١) امرأة إلى النبي - الخير -
بصبي من هودج، فقالت: ((ألهذا حج؟)) قال: ((نعم، ولك أجر))(٢).
وقد رأينا الصغير يرى الصلاة فيصلي، وهو غير عالم بأن الصلاة
عليه، وهو غير عارف بالإيمان، فعلى ذلك كان أمر علي، رضي الله
عنه؛ كان أول من صلى، وذلك أنه رأى النبي - وَلجر - وخديجة -
رضي الله عنها - يصليان، ففعل فعلهما، كما يرى الصبي أبويه يصليان
فيصلي بصلاتهما، وليس ممن يعقل تكليف الصلاة، ولا الإيمان(٣).
قال البيهقي: وقد اختلف الناس في سن أمير المؤمنين علي -
رضي الله عنه - يوم أسلم، فذهب مجاهد ومحمد بن إسحاق بن يسار
إلى أنه أسلم وهو ابن عشر سنين، وذهب شريك القاضي(٤) إلى أنه
أسلم وهو ابن إحدى عشرة سنة، (وذهب أبو الأسود وغيره إلى أنه
أسلم وهو ابن ثنتي عشرة سنة)(٥)، وذهب الحسن البصري وجماعة
إلى أنه أسلم وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة.
وهذا الذي قاله الحسن وغيره في سن علي - رضي الله عنه -
(١) بياض في الأصل، وغير واضحة في الأخريين، والتصويب من معرفة السنن
والآثار ٩/ ٩٤، رقم ١٢٤٧٧.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) معرفة السنن والآثار ٤٩/٩.
(٤) هو شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم بالكوفة. أبو عبد
الله، صدوق، يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً
فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان
وسبعين ومائة .
روى له البخاري تعليقاً، وروى له مسلم والأربعة.
سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٠٠، وتقريب التهذيب ٣٥١/١، وتهذيب التهذيب
٤/ ٣٣٣ - ٣٣٧.
(٥) ساقطة من (أ).
٤٧٧

صحيح على قول من زعم أن النبي - وَ لجر - مكث بمكة خمس عشرة
سنة، وأن علياً - رضي الله عنه قتل(١) وهو ابن ثلاث وستين
(سنة)(٢)(٣).
روى ذلك مسلم في الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
قال: ((أقام رسول الله - مَ له - بمكة خمس عشرة سنة يسمع
الصوت(٤). ويرى الضوء(٥) سبع سنين، ولا يرى شيئاً، وثمان سنين
يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشراً))(٦).
فعلى هذا التفصيل يكون إسلام علي - رضي الله عنه - بعد
السنين السبع(٧)، وهو بعد ما أوحي إلى النبي - بَ لـ ـ فيكون مقامه
بمكة بعد الوحي ثمان سنين، فيكون علي - رضي الله عنه - في قول
من قال: ((قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة)) على رأس أربعين من
مهاجر النبي، وَلّر .
وقد روي تاريخ قتله - رضي الله عنه - هكذا عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى(٨).
فإن كان الصحيح من هذه الروايات قول من زعم أن أمير
المؤمنين علي - رضي الله عنه - أسلم وهو صبي لم يحتلم(٩) فقد قال
(١) في الأخريين: ((مات)).
(٢) زيادة من الأخريين.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٧/٦، ومعرفة السنن والآثار ٩/ ٩٥.
(٤) صوت الهاتف، من الملائكة: شرح النووي على مسلم ١١٢/١٥، رقم ١٢٣.
(٥) نور الملائكة ونور آيات الله تعالى، حتى رأى الملك بعينه، وشافهه بوحي الله،
عز وجل: المصدر السابق.
(٦) مسلم ك/ الفضائل ك/ كم أقام النبي - وَالفر - بمكة والمدينة ١٨٢٧/٤، رقم ١٢٣.
(٧) نصب الراية ٤٥٩/٣.
(٨) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٧/٦.
(٩) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٦/٦، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢٥٩/٦،
وتاريخ الأمم والملوك للطبري ٢١٢/٢، و٢١٤، و٨٨/٦.
٤٧٨

أبو عبدالله الحليمي - رحمه الله -: ((لما أمره رسول الله - وَل} -
بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين:
إما أن يكون خصه بالخطاب لما صار من أهل التمييز والمعرفة
دون سائر الصغار؛ ليكون ذلك كرامة له ومنقبة، فلما توجه عليه
الخطاب والدعوة صحت منه الإجابة، وسائر الصغار لا يتوجه عليهم
الخطاب والدعوة فلا يصح منهم الإسلام.
أو يكون خطاب النبي - 18 - إياه بالدعاء إلى الإسلام والصلاة
يومئذ على أنه بالغ عنده؛ لأن البلوغ بالسنين ليس مما شرع في أول
الإسلام، بل ليس يحفظ قبل قصة ابن عمر في أحد والخندق في ذلك
شيء، فالظاهر أن الناس / كانوا يجرون في ذلك على رأيهم وما [نهاية ١٢٩/ب]
تعارفوه من أن الصبي من لا يمكن أن يولد له، والرجل من يمكن أن
يولد له. وكان علي - رضي الله عنه - ابن عشر سنين لما أسلم،
وظاهر من يقال إنه ابن عشر أنه استكمل عشراً، أو دخل في الحادي
عشر. ومن بلغ هذه السن فقد يمكن من أن يولد له. فلما شرع البلوغ
بعد ذلك السنين، ونظر إلى السن التي كل من بلغها جاز أن يولد له،
دون السن التي يندر(١) ممن بلغها الإيلاد، وكان من قصرت سنوه عن
ذلك الحد صغيراً في الحكم، ولم يجز أن يصح إسلامه، والله أعلم)).
قال البيهقي - رحمه الله تعالى -: فعلى (٢) قول من قال: ((أسلم
علي - رضي الله عنه - وهو ابن خمس عشرة سنة)) صح إسلامه.
(وعلى قول من زعم أنه أسلم وسنه دون ذلك صح إسلامه)(٣) أيضاً
على الوجهين اللذين ذكرهما الحليمي، رحمه الله تعالى.
(١) في الأخريين: (يبدو).
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) ساقطة من (ب).
٤٧٩

٤
co
وصح أيضاً على قول من زعم أن إسلام الصبي موقوف على
بلوغه، ومكثه عليه، فقد بلغ، ومكث عليه، رضوان الله عليه
وسلامه. وهذه طريقة بعض أصحابنا.
فإن رجحوا قول من قال: ((أسلم وهو صغير غير بالغ)) بما نروي
عنه - رضي الله عنه - من قوله: ((سبقتهم إلى الإسلام قدما غلاماً ما
بلغت أوان حلمي))(١)، فهذا وإن كان شائعاً بين الناس، إلا أنه لم يقع
إلينا بإسناد إليه - رضي الله عنه - يحتج بمثله، ثم يحتمل أن يكون قد
بلغ الحلم (٢)؛ قوله: ((ما بلغت أوان حلمي)) أي: أوان احتلام أمثالي،
أو كان قد بلغ بالسن، على ما قاله الحسن وغيره، دون الاحتلام،
والله أعلم.
وأما الزبير بن العوام - رضي الله عنه - فقد اختلفت الرواية عن
عروة في مبلغ سنه يوم أسلم؛ فروي عن أبي الأسود عنه قال: ((أسلم
الزبير وهو ابن ثمان سنين))(٣).
وروي عن هشام ابنه عنه أن الزبير - رضي الله عنه - أسلم يوم
أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، فما تخلف عن غزوة غزاها
رسول الله - * - قط، وقتل وهو ابن بضع وستين سنة)) (٤).
وهذه الرواية أولى؛ فولد الرجل أعرف به. والله أعلم.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٠٦/٦. ك/ النقطة ب/ من قال يحكم بصحة
إسلامه .
(٢) المعجم الكبير للطبراني ٥٣/١، والمستدرك للحاكم ١١١/٣، ونصب الراية ٣/
٤٥٩.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٠٨/٦.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٠٨/٦، وينظر: سير أعلام النبلاء ١/ ٤١.
٤٨٠