النص المفهرس

صفحات 441-460

رضي الله عنه - قال: من أحيا أرضاً ميتة فهي له))(١).
وروي عن أبي خِراش عن رجل من أصحاب النبي - وَلِّ - قال:
(غزوت مع رسول الله - وَطير - سبع غزوات، أو ثلاث غزوات،
فسمعته يقول: المسلمون شركاء في ثلاث، في الماء، والكلأ،
والنار))(٢).
فالنبي - وَلّ - جعل الناس شركاء فيما لم يكن ملكاً لأحد، ولم
يشترط في الانتفاع بها إذن السلطان، وكذلك إحياء الموات الذي ليس
بملك لأحد يجوز (دون)(٣) إذن السلطان؛ إذ هو في معناه. والله
أعلم.
مسألة (١٤٨):
ليس للذمي أن يحيي الموات في دار الإسلام(٤). وقال أبو
حنيفة - رحمه الله -: ((له ذلك إذا أذن له الإمام)) (٥).
(((موتان)(٦) الأرض لله، ولرسوله، ثم لكم من بعد)». والله تعالى
أعلم.
(١) موطأ مالك ٧٤٣، ومسند الشافعي ١٣٤/٢، وينظر: مسألة ١٣٥.
(٢) رواه أبو داود ٢٧٨/٣، رقم ٣٤٧٧، وأبو عبيد في كتاب الأموال ص٢٩٥.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) روضة الطالبين ٢٧٩/٥، ومغني المحتاج ٣٦٢/٢.
(٥) فتح القدير ٥/٩، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٤٣١.
(٦) هكذا في المخطوط، ولم أستبنه في الخلافيات؛ لأنها تبدأ من باب الفرائض،
وأولها لم أعثر عليه. ولكن ذكره البيهقي في السنن الكبرى ك/إحياء الموات،
ب/لا يترك ذمي يحييه؛ لأن رسول الله -* - جعلها لمن أحياها من
المسلمين ١٤٣/٦، وهذا نصه: ((عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
رسول الله - * -: ((موتان الأرض لله ولرسوله فمن أحيا منها شيئاً فهي له))،
تفرد به معاويه بن هشام مرفوعاً وموصولاً، وقال ابن حجر في التلخيص ٣/
٧١: ((وهو مما أنكر عليه)). وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٦/ ١٤٣ :
=
٤٤١

مسألة (١٤٩):
وليس للسلطان(١) أن يحمي، في أحد القولين(٢)، وله أن يحمي
لغيره في القول الثاني(٣).
عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: عن الصعب بن جثامة (٤) -
رضي الله عنه - قال: ((سمعت رسول الله - صَ ل * - يقول: لا حمى إلا
لله ولرسوله(٥)))، قال - يعني ابن شهاب -: ((وبلغنا أن رسول الله - والتر -
حمى البقيع، وأن عمر - رضي الله عنه - حمى سرف(٦)،
(تفرد به معاوية بن هشام ... ومعاوية هذا ذكره ابن الجوزي في كتابه في
=
الضعفاء، وقال: روى ما ليس بسماعه فتركوه. وذكره غيره عن ابن معين قال:
صالح وليس بذلك. وعلى تقدير ثبوت حديثه هذا هو عام يشمل المسلم
والذمي، فهو مخالف لمقصود البيهقي ... )).
قلت: إن ثبت فإن البيهقي - رحمه الله - تمسك بظاهر اللفظ ((لكم))، والمراد به
المسلمون، والله أعلم.
وقال الألباني: ((أخرجه أبو عبيد في الأموال ص٦٧٤ من طريق معمر عن ابن
طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله﴿، فذكره، قلت: هذا إسناد صحيح
مرسل))، إرواء الغليل ٣/٦.
(١) في الأخريين: ((الإمام).
(٢) الأم للشافعي ٤٧/٤، وروضة الطالبين ٢٩٢/٥ - ٢٩٣، ومغني المحتاج ٢/
٣٦٨.
(٣) سكت عن ذكر مذهب الأحناف، وينظر: الخراج لأبي يوسف ص ١١٠، وشرح
معاني الآثار ٢٦٩/٣، وفتح القدير ٧٣/١٠.
(٤) هو الصعب - بفتح أوله وسكون المهملة - ابن جثامة - بفتح الجيم، وتشديد
المثلثة - الليثي، صحابي، مات في خلافة الصديق على ما قيل، والأصح أنه
عاش إلى خلافة عثمان. روى له الستة.
تقريب التهذيب ٣٦٧/١، وتهذيب التهذيب ٤/ ٤٢١.
(٥) في الأخريين: ((ورسوله)).
(٦) في البخاري: ((السرف))، وقال القاضي عياض: ((سَرِف)) - بفتح السين وكسر
الراء، قرية على ستة أميال من مكة ... وأما الذي في حمى عمر فهي التي
بالمدينة، وجاء فيها أنه حمى السرف والربذة، كذا عند البخاري بسين مهملة
كالأولى، وفي موطأ ابن وهب: ((الشرف)) بالشين المعجمة، وكذا رواه بعض =
٤٤٢

والربذة (١))، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٢).
وفي صحيح البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ((سمعت
عمر - رضي الله عنه - واستعمل مولى له على الحمى يقال له: هُنى،
أو هني(٣)، فقال: يا هني، ضم جناحيك عن الناس، واتق دعوة
المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مجابة، أدخل رب الصريمة والغنيمة،
ودعني من نعم ابن عفان، وابن عوف (٤)؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما
يرجعان إلى نخل وزرع، وإن هذا المسكين إن تهلك ماشيته جاءني
يصيح: يا أمير المؤمنين، فالماء والكلأ أهون علي من أن أغرم لهم
ذهباً وورقاً، والله، إنها لبلادهم التي قاتلوا عليها في الجاهلية،
وأسلموا عليها في الإسلام، ولولا ما أحمل عليه من هذه النعم في
سبيل الله ما حميت (من بلاد المسلمين شيئاً)(٥))، أخرجه البخاري في
(٦)
الصحيح(٦) .
رواه البخاري، أو أصلحه، وهو الصواب)»: مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢٣٣/٢.
=
وقال ياقوت: ((قال الأصمعي: الشرف كبد نجد، وفي الشرف الربذة، وهي
الحمى الأيمن، والشريف إلى جنبها، وهو الحمى الذي حماه عمر، رضي الله
عنه ... )) باختصار وتصرف: معجم البلدان ٢١٢/٣، و٣٣٦.
(١) الربذة من قرى المدينة على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق، وبها قبر أبي ذر
الغفاري جندب ابن جنادة، رضي الله عنه، سميت باسم جبل يقال له ((ربذ))
عندها: معجم البلدان ٢٤/٣.
(٢) البخاري ك/ المساقاة، ب/ لا حمى إلا لله ولرسوله وَ﴾ ٢٢٧/٣، رقم ١٨،
ومسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير
تعمد ١٣٦٤/٣ - ١٣٦٥، رقم ١٧٤٥.
(٣) في الأخريين: ((يهنى))، وفي البخاري: ((ُهُنيا)).
(٤) في (ب): عفان، والصواب ما أثبت كما في البخاري والأخريين.
(٥) في البخاري: ((من بلادهم شبرا))، وفي كل النسخ ما أثبت.
(٦) البخاري ك/ الجهاد، ب/إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي
لهم ١١١٣/٣، رقم ٢٨٩٤، وفتح الباري ٦/ ١٧٥، رقم ٣٠٥٩. وذكره
الشافعي في الأم ٤٦/٤، وقال: ((ولو ثبت هذا عن عمر بإسناد موصول أخذت
به، وهذا يشبه ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من أنه ليس لأحد أن =
٤٤٣

وفي حمى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مما
حماه لمنافع المسلمين، وسكوت الصحابة - رضي الله عنهم - عن
الإنكار عليه كالإجماع منهم على جوازه على مثل ما حماه. وفي ذلك
كالدلالة على أن معنى قول رسول الله - ر19َ -: ((لا حمى إلا لله
(ولرسوله)(١))) أي على مثل ما حمى عليه رسوله، وَّر. والله أعلم.
مسألة (١٥٠):
ويتم الحبس في المشاع والمقسوم والمنقولات، وإن لم
يقبض (٢). وعند محمد بن الحسن وحده لا يتم فيما يجوز فيه الوقف
عنده، وهو العقار(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((الوقف لا يلزم،
وإن قبض)) (٤).
دليلنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((أصاب عمر
أرضاً بخيبر، فأتى رسول الله - وَ ل﴿ - فقال: يا رسول الله، إني أصبت
أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس منه، فكيف تأمر(ني)(٥) به؟ قال:
إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر - رضي الله
عنه - أن لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء والقربى
والرقاب (وفي سبيل الله، والضيف)(٦) وابن السبيل، لا جناح على من
يتحجر ... )). وحيث ثبت عند البخاري فهو مذهب الشافعي، رحمه الله.
=
وينظر: تحفة الأشراف للمزي ٨/٨، رقم ١٠٣٩٥.
(١) في الأخريين: ((ورسوله)).
(٢) الأم للشافعي ٥١/٤ - ٥٢، وروضة الطالبين للنووي ٣١٤/٥، ومغني المحتاج
٣٧٧/٢ - ٣٧٨.
(٣) المبسوط ٢٨/١٢، و٣٦، وتحفة الفقهاء ٦٥٢/٣ - ٦٥٣، ومنظومة النسفي
(مخطوط) ق ٧٠/ ب.
(٤) المبسوط ٣٦/١٢، وتحفة الفقهاء ٦٥٣/٣، وفتح القدير ٤٢٥/٥.
(٥) زيادة من البخاري ومسلم.
(٦) هامش ١٢٦/أ.
٤٤٤

وليها أن يأكل منها بالمعروف / (أو)(١) يطعم صديقاً، غير متمول [نهاية ١٢٦/أ]
فيه))، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٢).
وعن ابن عمر (أن عمر)(٣) - رضي الله عنهما - استشار
رسول الله - 13 - في أن يتصدق بماله الذي بشمغ(٤)، فقال
النبي - وَل ـ: ((تصدق بثمره، واحبس أصله، لا يباع، ولا يورث))(٥).
وفي رواية أن عمر - رضي الله عنه - تصدق بمال له على عهد
رسول الله - 9 - فذكر الحديث، وقال فيه عن النبي - وَلّ -: ((تصدق
بأصله لا يباع، (ولا يورث، ولا يوهب)(٦)، ولكن ينفق ثمره))، ومن
ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح (٧).
وروي عنه أن عمر - رضي الله عنه - قال: ((يا رسول الله، إني
أصبت مالاً لم أصب قط مثله، تخلصت المائة التي بخيبر، وإني قد
أردت أن أتقرب بها إلى الله))، فقال له رسول الله - رَلاول -: ((حبس
الأصل، وسبل الثمرة)»(٨) .
(١) زيادة الهمزة من البخاري ومسلم، وفي النسخ ((ويطعم)).
(٢) البخاري ك/ الوصايا، ب/ الوقف كيف يكتب ٦١/٤ - ٦٢، رقم ٢٣، ومسلم
ك/ الوصية، ب/ الوقف ١٢٥٥/٣، رقم ١٦٣٢.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) (تَمْغ))، بالفتح ثم السكون، ثم الغين المعجمة، موضع مال لعمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - حبسه، ينظر: معجم البلدان ٩٩/٢، تحقيق فريد الجندي.
(٥) البخاري ك/ الوصايا، ب/ ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر
عمالته ١٠١٧/٣، رقم ٢٦١٣، ومسلم ك/ الوصية، ب/ الوقف ١٢٥٥/٣، رقم
١٦٣٢، واللفظ للبخاري.
(٦) في (ب): ((ولا يوهب، ولا يورث)).
(٧) البخاري ك/ الوصايا، ب/ ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم ... ٥٨/٤، رقم
٢٦، وينظر: مسلم ١٢٥٦/٣.
(٨) رواه بنحوه النسائي ١٠٨/٢، ورواه ابن ماجه ٨٠١/٢، رقم ٢٣٩٧، والشافعي
في مسنده ١٣٩/٢، وأحمد بنحوه ١٥٦/٢، وأبو بكر الحميدي في مسنده =
٤٤٥

وفي هذا الخبر دلالة على وقف المشاع.
قال أبو يحيى الساجي(١): ((وروي أن (الحسين والحسن)(٢) -
رضي الله عنهما - وقف أحدهما أشقاصاً من دوره، فأجاز ذلك
العلماء))(٣).
وتصدق ابن عمر - رضي الله عنهما - بالسهم بالغابة التي وهبت
له حفصة، رضي الله عنها (٤).
وروى البيهقي بإسناده عن الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة
عمر، رضي الله عنه، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب(٥): (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب
عبد الله بن عمر (بن الخطاب)(٦) في ثمغ)(٧) أنه إلى حفصة ما عاشت
٢٨٩/٢ - ٢٩٠، رقم ٦٥٢، والدارقطني ١٩٣/٤ - ١٩٤، والبيهقي في السنن
=
الكبرى ١٦٢/٦. وقال الألباني في إرواء الغليل ٣١/٦: ((وهذا سند صحيح
على شرط الشيخين)).
(١) هو الإمام الثبت الحافظ، محدث البصرة وشيخها ومفتيها أبو يحيى الساجي،
زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي الشافعي. سمع طالوت بن عباد، وأبا
الربيع الزهراني، وأبا كامل الجحدري، وغيرهم. وحدث عنه أبو أحمد بن
عدي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الحسن الأشعري، وغيرهم. له كتاب
(اختلاف العلماء))، وكتاب ((علل الحديث)). مات بالبصرة سنة سبع وثلاث
مائة، وهو في عشر التسعين.
الجرح والتعديل ٦٠١/٣، وسير أعلام النبلاء ١٩٧/١٤، وشذرات الذهب ٢/
٢٥٠ - ٢٥١.
في الأخريين تقديم وتأخير.
(٢)
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ١٦٢/٦.
السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ١٦٢.
(٤)
(٥) هو عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روي عنه كتاب في الصدقة،
لم يرو عنه غير يحيى بن سعيد.
المغني في الضعفاء ٥٢٧/١، رقم ٣٤٩٨.
(1)
في المصنف لعبد الرزاق بدلها: ((أمير المؤمنين)).
(٧) العبارة من ((بسم الله ... إلى في ثمغ)) ليست في نسختي في السنن الكبرى ٦/
١٦٠، وهي في المصنف لعبد الرزاق.
٤٤٦

تنفق ثمره حيث أراها الله، فإن توفيت فإنه إلى ذي الرأي من أهلها(١)
لا يشترى أصله أبداً، ولا يوهب. ومن وليه فلا حرج عليه في ثمره
إن أكل، أو آكل صديقاً غير متأثل مالاً. فما عفا عنه من ثمره فهو
للسائل، والمحروم، والضيف، وذوي القربى، وابن السبيل، وفي
سبيل الله، تنفقه حيث أراها الله من ذلك. فإن توفيت فإلى ذي الرأي
من ولدي.
والمائة الوسق الذي أطعمني محمد رسول الله - * - بالواد
بيدي لم أهلكها فإنه مع ثمغ، على سنته التي(٢) أمرت بها. وإن شاء
ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقاً لعمله.
كتب معيقيب، وشهد عبدالله بن الأرقم (٣): ((بسم الله الرحمن
الرحيم، هذا ما أوصى به عبدالله عمر، أمير المؤمنين أن أحدث به،
حدث أن ثمغ، وصرمة ابن الأكوع، والعبد الذي فيه و(المائة
السهم)(٤) الذي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة الوسق الذي أطعمه
محمد رسول الله -* - تليه(٥) ما عاشت - يعني حفصة - ثم يليه
ذوو الرأي من أهلها، لا يباع، ولا يشترى، ينفقه حيث رأى، من
السائل والمحروم، وذوي القربى، ولا حرج على من وليه(٦) إن
(١) في (ب): ((من أهله))، والصواب ما أثبت.
(٢) في (ب) الذي.
(٣) هو عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن عبد مناف القرشي الزهري، الكاتب،
من مسلمة الفتح، وكان ممن حسن إسلامه، وكتب للنبي - وَّ - ثم كتب لأبي
بكر، ولعمر، وولاء عمر بيت المال، وولي بيت المال لعثمان مدة. وروى عنه
عروة، وغيره.
ينظر: أسد الغابة ٣/ ١٧٢، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٨٢، وتهذيب التهذيب ١٤٦/٥.
(٤) في الأصل: ((المائة سهم))، وفي الأخريين ((المائة السهم))، كما أثبت، وهو
أفضل في العربية .
(٥) ساقطة من (أ).
(٦) في (ب): ((يليه)).
٤٤٧

أكل، أو آكل، أو اشترى به رقيقاً منه))(١).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((بعث
رسول الله - 18 - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على الصدقة،
وذكر الحديث ... ((وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، و(٢) قد احتبس
أدراعه، وأعتده(٣) في سبيل الله)) (٤).
وفي هذا دلالة على جواز وقف المنقولات، خلاف قول
محمد بن الحسن إنه لا يجوز(٥).
قال أبو بكر عبدالله بن الزبير الحميدي: ((وتصدق أبو بكر -
رضي الله عنه - بداره بمكة على ولده، فهي إلى اليوم، (وتصدق
عمر (بن الخطاب)(٦) - رضي الله عنه - بربعه عند المروة وبالثنية على
ولده فهي إلى اليوم)(٧)، وتصدق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه .
بأرضه وداره بمصر وبأمواله بالمدينة على ولده فذلك إلى اليوم،
(١) عبد الرزاق ٣٧٦/١ - ٣٧٧، رقم ١٩٤١٦ - ١٩٤١٧، والسنن الكبرى للبيهقي
٦ /١٦٠.
(٢) الواو ليست في الصحيحين.
(٣) ((اعتده)): جمع أعتاد، وهي آلة الحرب، والمراد آلة الحرب الموقوفة، لا زكاة
فيها؛ لأنها ليست للتجارة: لسان العرب ٥/ ٢٧٩٤ - ٢٧٩٥.
(٤) البخاري ك/ الزكاة، ب/ قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾ ٢٤٥/٢، رقم ٧٠،
ومسلم ك/ الزكاة، ب/ في تقديم الزكاة ومنعها ٦٧٦/٢، رقم ٩٨٣.
ونص الحديث عند البخاري: ((عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((أمر
رسول الله - * - بالصدقة، فقيل له منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس
ابن عبد المطلب، فقال النبي - وَ ل ـ: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً
فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه واعتده
في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله - بَّر، فهي عليه
صدقه، ومثلها معها)».
(٥) مختصر الطحاوي ص ١٣٧، واللباب ٢/ ١٨٢.
(٦) كلمة: ((بن عمر)) ساقطة من (ب).
(٧) قوله: ((وتصدق عمر ... فهي إلى اليوم)) ساقطة من (أ).
٤٤٨

وتصدق سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بداره بالمدينة وبداره
بمصر على ولده فذلك إلى اليوم، وعثمان - رضي الله عنه - برومة
فهي إلى (اليوم)(١)، / وعمرو بن العاص - رضي الله عنه - بالوهط [نهاية ١٢٦/ ب]
من الطائف وداره بمكة على ولده فذلك إلى اليوم، وحكيم بن حزام
بداره بمكة والمدينة على ولده (فذلك إلى اليوم)(٢)). قال: ((وما لا
يحضرني ذكره كثير، يجري منه أقل مما ذكرت من صدقات من تصدق
بداره بمكة، وحجة لأهل مكة في ملك بيوتها، وكذلك منازلها؛ لأنه
لا يعمد أبو بكر، وعمر، والزبير، وعمرو بن العاص، وحكيم بن
حزام - رضي الله عنهم - إلى شيء الناس فيه شرع سواء، فيتصدقون
به على أولادهم دون مالكيه معهم)» (٣) .
وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن (٤) علي - رضي الله
عنه - أنه تصدق بأرض له بينبع على الفقراء، والمساكين، وفي
سبيل الله، وابن السبيل، القريب والبعيد، وفي السلم وفي الحرب،
ليوم تبيض وجوه وتسود وجوه ليصرف الله بها وجهي عن النار،
ويصرف النار عن وجهي)»(٥).
وروي عنه أن عمر وعلياً - رضي الله عنهما - وقفا أرضاً لهما
(بتابتلا)(٦))(٧).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((أخبرني محمد بن شافع: أخبرني
(١) هامش ١٢٦/ ب.
(٢) في الأخريين: ((فذلك إلى اليوم باق)).
(٣) الأم للشافعي ٤/ ٥٣، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٦١.
(٤) في الأخريين: ((أن)).
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ الوقف، ب/ الصدقات المحرمات ٦/ ١٦٠ -
١٦١.
(٦) هكذا: ((تابتلا)) في السنن الكبرى.
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٦١/٦.
٤٤٩

عبدالله بن حسن(١) عن غير واحد من أهل بيته - وأحسبه قال: زيد بن
علي - أن فاطمة بنت رسول الله - وَ لقر، رضي الله عنها، تصدقت
بمالها على بني هاشم وبني المطلب، وأن علياً - رضي الله عنه -
تصدق عليهم، وأدخل معهم غيرهم))(٢).
واستدلوا بما روي عن أبي بكر بن حزم (٣) أن عبد الله بن
زيد بن عبد ربه(٤) جاء إلى رسول الله - وَ له - فقال: يا رسول الله، إن
حائطي هذا صدقة، وهو إلى الله، وإلى رسوله، فجاء أبواه فقالا: يا
رسول الله، كان قوام عيشنا فرده رسول الله - وَل ـ عليهما، فورثه
ابنهما بعدهما)»(٥) .
(١) هو عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المدني، أبو
محمد. روى عن أبيه، وأمه، وابن عم جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب،
وعكرمة، وغيرهم. وروى عنه: ابناه موسى، ويحيى، ومالك، وغيرهم. قال
عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: ((ثقة مأمون))، وكذا قال أبو حاتم،
والنسائي. وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات.
تهذيب التهذيب ١٦٣/٥.
(٢) مسند الشافعي ٢٤٥/١، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٦١/٦.
(٣) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي
النجاري، المدني، أمير المدينة، ثم قاضي المدينة، أحد الأئمة الأثبات، كان
أعلم أهل زمانه بالقضاء. روى عن أبيه، وعن عباد بن تميم، وأبي حبة
البدري، وغيرهم. عداده في صغار التابعين. حدث عنه ابناه عبد الله، ومحمد،
والأوزاعي وآخرون. وثقوه. توفي سنة عشرين ومائة. وقيل: سنة سبع عشرة ومائة.
ينظر: تاريخ خليفة ٣٢٠، والجرح والتعديل ٣٣٧/٩، وسير أعلام النبلاء ٥٪
٣١٣، وتهذيب التهذيب ٣٨/١٢.
(٤) هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد الأنصاري الخزرجي، أبو
محمد، المدني، روى عن النبي وَ﴿. وعنه ابنه محمد، وابن ابنه عبد الله بن
محمد، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. قال يحيى بن بكير،
وخليفة، وغير واحد: مات سنة ٣٢هـ.
تهذيب التهذيب ١٩٧/٥.
(٥) رواه عبد الرزاق ١٢١/٩، رقم ١٦٥٨٨، و١٦٥٨٩، والدارقطني ٠١/٤ -
٢٠٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١٦٣/٦، وقال: ((هذا مرسل، وروي من
أوجه كلها مراسيل))، وينظر: مجمع الزوائد ٢٣٣/٤، فقد عزاه للطبراني.
٤٥٠

وعنه عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه - وهو الذي أُرِيّ النداء(١) -
أنه الذي تصدق على أبويه ثم توفيا، فرده رسول الله - وَ ال ـ ميراثاً.
قال علي بن عمر: ((هذا مرسل؛ لأن عبد الله بن زيد بن عبد
ربه توفي في خلافة عثمان، ولم يدركه أبو بكر بن حزم)) (٢).
ورواه بشير بن محمد بن عبدالله بن زيد، وهذا أيضاً مرسل؛
بشير لم يدرك جده عبد الله بن زيد، قاله لي أبو عبد الرحمن عن
علي بن عمر الحافظ(٣).
ورواه عمرو بن سليم(٤) عن عبد الله بن زيد، وهو أيضاً
مرسل، قاله لي عنه(٥).
ورواه أبو أمية بن يعلى (٦) عن موسى بن عقبة عن إسحاق بن
يحيى عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن عبد الله بن
فلان ... وهو أيضاً مرسل؛ إسحاق بن يحيى ضعيف، ولم يدرك
عبادة، وأبو أمية متروك، قاله لي عنه(٧).
(٢) الدارقطني ٢٠١/٤، رقم ١٧.
(١) يعني الأذان في النوم.
(٣) الدارقطني ٤/ ٢٠٠، رقم ١٤.
(٤) هو عمرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عامر الأنصاري الزرقي. روى عن أبي
قتادة الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
وعنه ابنه سعيد، وأبو بكر بن المنكدر، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
والزهري، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال النسائي: ثقة.
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن خراش: ثقة في حديثه اختلاط. قال
الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر. قال الفلاس: مات سنة أربع ومائة.
ينظر: تهذيب التهذيب ٤٤/٨ - ٤٥.
(٥) الدارقطني ٢٠١/٤، رقم ١٩.
(٦) هو إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي، البصري. روى عن نافع، وهشام بن
عروة. وعنه زيد بن الحباب، وشيبان. قال يحيى: ضعيف ليس حديثه بشيء،
وقال مرة: متروك الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقد مشاه شعبة
وقال: اكتبوا عنه؛ فإنه شريف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال أبو حاتم:
كثير الخطأ فاحش الوهم. وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، والساجي، وغيرهم.
المجروحين لابن حبان ١٢٦/١، والمغني في الضعفاء ١٤٤/١ و٤٤٧/٢،
ولسان الميزان ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧.
(٧) الدارقطني ٢٠٢/٤، رقم ٢١.
٤٥١
=

ثم إن صح شيء من ذلك فإنما ورد في الصدقة غير المحرمة،
ونحن نقول بذلك.
قال الشافعي - رحمه الله -: ((واحتج محتج بحديث شريح أن
محمداً - ﴿الجر - جاء بإطلاق الحبس))(١)، (قال مالك)(٢): ((الذي جاء
محمد - رَ﴿ه - بإطلاقه هو الذي في كتاب الله - عز وجل - ﴿مَا جَعَلَ
اللَّهُ مِنْ بَحِيَةٍ وَلَ سَلِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةِ وَلَا حَلَّمٍ﴾(٣))(٤).
(١) الأم للشافعي ٥١/٣ - ٥٨.
(٢) ليس في نسختي من الأم ((قال مالك)). (٣) سورة المائدة: من الآية ١٠٣.
ومعنى ((ما جعل الله)): أي ما شرع الله سبحانه.
و ((البحيرة)): قيل: هي الناقة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحتلبها أحد من
الناس، كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها،
أي شقوها، وحرموا ركوبها، ولا تطرد عن ماء، ولا مرعى.
و((السائبة)): قيل: كان الرجل إذا شفي من مرضه، أو قدم من سفر سيب بعيرا،
فلم يركب، ويفعل به كما يفعل بالبحيرة. وقيل: الناقة إذا جاءت بعشر نياق،
وقيل: الناقة والبقرة والشاة إذا بلغت سنا معينة سيبوها.
و((الوصيلة)): قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي الشاة تنتج سبعة أبطن
فإن كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء، إلا أن تموت فيأكلوها جميعاً،
وإن كان ذكراً ذبحوها وأكلوه جميعاً، وإن كان ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها
فيتركونها معه، لا يذبح، ولا ينتفع بها إلا الرجال، دون النساء، وقالوا:
((خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا)). وقيل هي الشاة تنتج عشر إناث تواليات
في خمسة أبطن، ثم ما ولدت بعد ذلك فللذكور. وقيل غير ذلك في إنجابها .
و((الحام)): اسم فاعل من ((حمى)). واختلفوا فيه، فقالوا: هو الفحل يولد لولد
ولده. فيقولون قد حمى ظهره، ويكون كالبحيرة. وقيل: هو الفحل يولد من
صلبه عشرة أبطن. وقيل: كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش
الطواويس وسيبوه. وقيل: إذا ركب ولد ولده سيبوه. قال ابن سعدي - رحمه
الله -: ((فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بلا دليل، ولا برهان، وإنما
ذلك افتراء على الله، وصادرة عن جهلهم وعدم عقلهم)).
الكشاف للمزمخشري ٦٤٩/١، وتفسير القرطبي ٣٣٥/٦/٣ - ٣٣٧، وحاشية
الجمل على الجلالين ٥٣٢/١ - ٥٣٣ تيسير كريم الرحمن في تفسير كلام
المنان ٣٥٢/٢ - ط١٤٠٧هـ.
(٤) الأم للشافعي ٥٨/٣، وهذا نص قول الشافعي: ((والحبس الذي جاء رسول الله =
٤٥٢

قال ابن عبد الحكم: ((كلم به مالك أبا يوسف عند أمير
المؤمنين، فاحتج محتج بقول شريح: (لا حبس عن فرائض الله)(١)،
فكذلك من ماله، فليس بحبس عن فرائض الله))(٢).
ويروون هذا عن النبي - وَلير - ولا يصح. قال علي بن عمر:
(لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان))(٣).
والمشهور عن شريح قوله: ((لا حبس عن فرائض الله)). فإن
استدلوا به من وجه آخر، وقالوا: حكم شريح فيما بين الصحابة
وسكوتهم على ذلك دليل على موافقتهم إياه على ذلك، قلنا: إنما
حمله عطاء بن السائب مستفتياً في زمن بشر بن مروان (٤)، حين لم
يبق من الخلفاء الراشدين أحد، ولو ظهر قوله لمن بقي من الصحابة -
رضي الله عنهم - لم يعجز عن منكرين إياه، وعملهم بالتحبيس واحد
بعد آخر، كما / حكاه الشافعي، رحمه الله. (٥) .
[نهاية ١٢٧/أ]
وعنه: يؤدي معنى الإنكار إلى من غفل عنهم وخلف هواه (٦).
وبالله التوفيق، (وهو) (٧) أعلم بالصواب.
= - رَ﴿ - بإطلاقه - والله أعلم - ما وصفنا من البحيرة، والوصيلة، والحام،
والسائبة إن كانت من البهائم ... )). وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٦٣/٦.
(١) ساقطة من (أ).
(٢) الأم للشافعي ٥٨/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١٦٣/٦.
(٣) الدارقطني ٨٩/٤، رقم٤.
(٤) هو بشر بن مروان بن الحكم الأموي، أحد الأجواد، ولي العراقين لأخيه عبد
الملك بن مروان، بعد مقتل مصعب بن الزبير سنة ٧٢هـ، مات بالبصرة سنة
٥٧٥، وله نيف وأربعون سنة.
سير أعلام النبلاء ٤/ ١٤٥، وشذرات الذهب ٨٣/١.
(٥) الأم للشافعي ٤ / ٥٨ - ٥٩.
(٦) الأم للشافعي ٥٩/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ١٦٢/٦ - ١٦٣.
(٧) في (ب): ((والله)).
٤٥٣

مسألة (١٥١)(١):
و(٢) يجوز وقف الحيوان(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا
يجوز)). وقال محمد: ((يجوز وقف الخيل دون غيرها))(٤). والله -
(سبحانه وتعالى) - أعلم(٥) .
مسألة (١٥٢):
وحكم الرقبى حكم العمرى(٦). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
(١) هذه المسألة بكاملها ساقطة من الأصل، وموجودة في النسختين.
(٢) من (أ).
(٣) الأم للشافعي ٥٧/٤، وروضة الطالبين للنووي ٣١٤/٥، ومغني المحتاج ٣٧٨/٢.
(٤) مختصر الطحاوي ص١٣٧، وفتح القدير لابن الهمام ٤٣٠/٥ - ٤٣١.
(٥) من أدلة الجواز: قول النبي - 98َّ -: «وأما خالد فقد حبس أدرعه وأفراسه في
سبيل الله)) سبق تخريجه في ص ٤٤٨، رواه البخاري ومسلم: البخاري (المطبوع
مع فتح الباري) ك/ الزكاة، ٣٣١/٣، رقم ١٤٦٨، ومسلم ك/ الزكاة، ب/ في
تقديم الزكاة ومنعها ٦٧٦/٢، رقم ٩٨٣، وما رواه البخاري ك / الجهاد، ب/ من
احتبس فرساً ١٠٤٨/٣، رقم ٢٦٩٨ عن أبي هريرة عن النبي - قطر -: ((من
احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريه وروثه
وبوله في ميزانه يوم القيامة))، وينظر: فتح الباري ٣٣١/٣، رقم ١٤٦٨،
ولحديث أم معقل التي رغبت في الحج وألحت على زوجها فقالت له: أحجني
على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله، فلما حج أرسلته للرسول
تسأله: ما يعدل حجة معك؟ فقال النبي - رَ*و: ((لو كنت أحججتها عليه كان
في سبيل الله))، رواه البيهقي في السنن الكبرى ك/ الوقف، ب/ الحبس في
الرقيق والماشية والدابة ١٦٤/٦، فالرسول - * - أقره على وقفه وبين له أن
الحج في الله وينظر المستدرك ٢/ ١٩٢.
ولهذا فالراجح صحة وقف الحيوان المنتفع به، والله أعلم.
(٦) الأم للشافعي ٦٣/٤ - ٦٥، وروضة الطالبين ٣٧٠/٥ - ٣٧١.
والرقبى أن يعطيه داراً أو نحوها، ويقول: لك ما دمت حيا بشرط، كأن يقول:
هذه الدار لك رقبى أو حبيسة)). والعمرى أن يقول: أعمرتك هذه الدار، أو
جعلتها لك طول عمري أو عمرك، فإذا مت فهي رد على ورثتي)). فإن قال:
((لك ولعقبك)) فهي ملك لمن أعطيت له، ولا ترجع للأول. ينظر: مختصر
الطحاوي ص١٣٩، ومعرفة السنن والآثار، ٥٣/٩.
٤٥٤

((الرقبى لا تلزم، فللمرقب الرجوع فيها متى شاء))(١).
روى الشافعي - رحمه الله - عن ابن عيينة عن ابن جريج عن
عطاء عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - وَل -
قال: ((لا تعمروا، ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو في (٢)
سبيل الميراث))(٣).
وروى أبو داود بسنده عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - وَالر: ((من أعمر شيئاً فهو لمعمره محياه ومماته، ولا
ترقبوا، فمن أرقب شيئاً فهو (سبيل الميراث)(٤) ... ))(٥).
وروي عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - دَله -:
((العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها))(٦).
والله تعالى (أعلم)(٧).
مسألة (١٥٣):
وليس لأحد أن يرجع فيما وهب (وأقبضه إلا الوالد)(٨) فيما
(١) المبسوط ٨٩/١٢، وتحفة الفقهاء ٢٥٤/٣ - ٢٥٥.
(٢) زيادة من (ب).
(٣) مسند الشافعي ١٦٨/٢، ولأبي داود نحوه ٢٩٥/٣، رقم ٣٥٥٦.
(٤) في نسختي من سنن أبي داود: ((سبيله))، وليس فيه: ((الميراث)). كلمة
(الميراث)) مكررة في (أ).
(٥) أبو داود ٢٩٥/٣، رقم ٣٥٥٩، والنسائي ١٣٦/٢، والشافعي في الأم ٦٤/٣،
والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٧٥، وقال الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٥٣ :
((وإسناده صحيح على شرطهما)).
(٦) روى البخاري أول الحديث في صحيحه، ك/ الهبة، ب/ ما قيل في العمري
والرقبی ٣٢٦/٣، رقم ٢. وروى أبو داود أوله ٢٩٣/٣، رقم ٣٥٤٨، وروى
أيضاً نحوه ٢٩٥/٣، رقم ٣٥٥٨. ورواه بهذا النص كاملاً البيهقي في السنن
الکبری ١٧٥/٦.
(٧) في (أ): ((الموفق والمرشد للصواب)).
(٨) ساقطة من (أ).
٤٥٥

وهب من ولده(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يجوز إلا للوالد
فیما وهب لولده وكل ذي رحم محرم)»(٢).
ودليلنا ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد، وذكر إسناده عن
عامر، قال: ((سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنه - يقول - وهو
على المنبر - أعطاني أبي عطية فقالت له عمرة بنت رواحة (٣)؛ لا
أرضى حتى تشهد رسول الله - 3 38 - فقال: إني أعطيت (ابن
عمرة)(٤) بنت رواحة عطية وأمرتني أن أشهدك، يا رسول الله، قال:
أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله، واعدلوا
بين(٥) أولادكم. قال: فرجع فرد عطيته))، رواه البخاري في
(٦)
الصحيح(٦).
وعن حميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن النعمان بن بشير (٧) عنه
(١) الأم للشافعي ٦١/٤، وروضة الطالبين ٣٧٩/٥.
(٢) المبسوط ٨٧/١٢، وتحفة الفقهاء ٢٦٥/٣، و٢٧١.
(٣) هي عمرة بنت رواحة، امرأة بشير بن سعد، والد النعمان، وهي التي شبب بها
قيس بن الحطيم في قصيدته التي يقول فيها:
وعمرة من سروات النساء: تنضح بالمسك أردانها
ويقال: إنه تزوجها، وهي التي طلبت من زوجها أن يخص ابنها بعطية دون
إخوته، فرده الرسول اَلر.
الإصابة ٤ / ١٤٦.
(٤) في البخاري: ((ابني من عمرة)).
(٥)
في الأخريين: ((في)).
(٦) البخاري ك/ الهبة، ب/ الإشهاد في الهبة ٣١٣/٣، رقم ٢١، ومسلم ك/ الهبة،
ب/ كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ١٢٤٢/٣، رقم ١٣.
(٧) هو محمد بن النعمان بن بشير، الأنصاري، أبو سعيد، روى عن أبيه وجده.
وروى عنه الزهري مقروناً بحميد بن عبد الرحمن. قال العجلي: مدني تابعي
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة سوى أبي داود حديث
النحل (المراد العطية مقروناً. ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
تهذيب التهذيب ٩/ ٤٩٢.
٤٥٦

أن أباه أتى به رسول الله - بَّلو - فقال: ((إني نحلت ابني هذا غلاماً
كان لي، فقال رسول الله - وَّلـ: ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) فقال:
لا، فقال رسول الله - مَ﴿ - فارجعه)). اتفقا على صحته(١).
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ((حديث النعمان حديث ثابت،
وبه نأخذ، وفيه دلالة على أمور، منها: حسن الأدب في أن لا يفضل
رجل أحداً من ولده على أحد في نحل، فيعرض في قلب المفضل
عليه شيء يمنعه من بره؛ لأن كثيراً من قلوب الآدميين جبل على
الإقصار عن بعض البر إذا أوثر عليه، ودلالة على أن نحل الوالد
بعض ولده دون بعض جائز؛ من قبل أنه لو كان لا يجوز - فذكر
كلاماً لا أثبته، معناه: لما قال: ارجعه، ثم أثبته(٢) - وقال: وقوله:
(فارجعه) دليل على أن للوالد رد ما أعطى الولد، وأنه (٣) لا يخرج
بارتجاعە»(٤).
وقد روي عن النبي - * - أنه قال: ((أشهد غيري))(٥)، وهذا
يدل على أنه اختيار))(٦).
وروى الثقات عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن ابن عباس،
وابن عمر - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله - وَطفول -: ((لا
ينبغي (٧) - وفي رواية: لا يحل - لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا
(١) البخاري ك/ الهبة، ب/ الهبة للولد ... ٣١٢/٣ - ٣١٣، رقم ٢٠، ومسلم ك/
الهبة، ب/ كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ١٢٤١/٣، رقم ٢٣١٦.
(٢) في (ب): ((أثبته)).
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) الأم ١٣٤/٨، وينظر: مختصر المزني ص١٣٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/
١٧٧.
(٥) رواه مسلم ك/ الهبات، بلفظ: ((فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور))،
وفي لفظ: ((لا تشهدني على جورا ١٢٤٣/٣.
(٦) الأم ١٣٤/٨.
(٧) هكذا في النسخ، وتتمته: (( ... لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد =
٤٥٧

الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية، ثم يرجع فيها
كالكلب يأكل، حتى إذا شبع تقيأ، ثم عاد فرجع في قيئه))(١).
وروي عن أبي قلابة قال: ((كتب عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - بقبض الرجل من ولده ما أعطاه ما لم يمت، أو يستهلكه، أو
يقع فيه دین)»(٢).
وقد قال رسول الله - وَالله -: ((ولد الرجل من كسبه))(٣)، وقال:
((أنت ومالك لأبيك)) (٤)؛ فهو من عمومه إلا ما قام دليله.
وعند أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً
أتى النبي - وَلقوله - فقال: ((يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً وإن والدي
يحتاج مالي))، قال: ((أنت ومالك لوالدك؛ إن أولادكم من أطيب
کسبكم، فكلوا من كسب أولادكم»(٥) .
فيما يعطيه ولده، ومثل الذي ... الخ)) ذكره في الرواية التالية. رواه البيهقي في
=
السنن الكبرى ك/ الهبات، ب/ رجوع الوالد فيما وهب من ولده ١٧٩/٦.
(١) رواه البخاري معلقا، ومسنداً بلفظ: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في
قيئه))، ك/ الهبة، ب/ هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ٤١٣/٣ - ٤١٤،
رقم٢٣، ورواه بلفظ آخر: ((لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته)) ٣/
٣٢٥، رقم ٥٤، ورواه الترمذي ٣٤٤/١، والنسائي ١٣٤/٢، وابن ماجه ٢/
٧٩٥، رقم ٢٣٧٧، وأحمد ٢٧/٢، و٨٧، ٢٣٧، و٢٩١، و٣٢٧، وابن حبان
في صحيحه، رقم ١١٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١٧٩/٦.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ك/ الهبات، ب/ رجوع الوالد فيما وهب من ولده
١٧٩/٦.
(٣) رواه أبو داود ٢٨٩/٣، رقم ٣٥٢٨، وابن ماجه ٧٦٩/٢، رقم ٢٢٩٢،
وأحمد ١٧٩/٢.
(٤) رواه ابن ماجه ٧٦٩/٢، رقم ٢٢٩١. وقال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله
ثقات، على شرط البخاري)).
(٥) أبو داود ٢٨٩/٣، رقم ٣٥٣٠، والترمذي ٢٨٧/٢، والحميدي في مسنده ١/
١٢٠، رقم ٢٤٦، وابن حبان في صحيحه ينظر الإحسان رقم ٤١٠، والبيهقي
في السنن الكبرى ٦/ ١٧٠. وقال الألباني في إرواء الغليل ٦٥/٦: ((صحيح)).
٤٥٨

وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
النبي - وَ ل ــ / قال: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه))(١).
[نهاية ١٢٧/ب]
وروي بإسناد لا تقوم به حجة عن سمرة - رضي الله عنه -
مرفوعاً قال: ((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها))(٢).
وروي عن عمر - رضي الله عنه - قال: ((من وهب هبة لوجه الله
فذلك له، ومن وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجع فيها (إن لم يرض
منها)(٣))، والصواب فيه: عن عمر - رضي الله عنه - موقوفاً، ومن
أسنده فقد وهم.
وروي بألفاظ أخر (٤).
والمقصود مما عساه يصح منه جواز الرجوع فيما وهب للثواب،
فأما إذا كانت هبته لصلة رحم أو نحوه فإنه لا يقصد بها ثواباً من
(١) البخاري ك/ الهبة، ب/ هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ٣١٤/٣، رقم ٢٣،
ومسلم ك/ الهبات، ب/ تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما
وهبه لولده وإن سفل ١٢٤١/٣، رقم ١٦٢٢ - ٧، واللفظ له.
(٢) رواه الدارقطني ٤٤/٣، رقم ١٨٤، والحاكم ٥٣/٢، والبيهقي في السنن
الكبرى ٦/ ١٨١.
وينظر: نصب الراية ٤/ ١٢٧.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) رواه مالك ٧٥٤/٢، رقم ٤٢، والشافعي في الأم ٦١/٤، وروى الدارقطني
نحوه ٤٣/٣، رقم ١٧٩، وقال: ((والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفاً))،
والحاكم ٥٢/٢ مرفوعاً إلى النبي - وَلّره ـ وقال: ((هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إلا أنه نكل الحمل فيه على شيخنا)). ونقل
الذهبي نص عبارته وسكت عنه، والبيهقي في السنن الكبرى ١٨١/٦. وقال ابن
التركماني في الجوهر النقي ١٨١/٦: ((المرفوع رواته ثقات، كذا قال عبد الحق
في الأحكام، وصححه ابن حزم، وأخرجه الحاكم في المستدرك ... ))، ثم
قال: ((فلا حمل إذا على شيخ الحاكم، ولا نسلم للبيهقي أنه وهم، بل يحمل
على أن لعبد الله فيه إسنادين ... )).
٤٥٩

الموهوب له، فلا يرجع فيها، إلا من استثناه رسول الله - وَلقوله - فى
الحديث الذي قدمنا ذكره، وهو الوالد ومن في معناه.
وروى جابر الجعفي - وهو متروك - عن علي - رضي الله عنه -
قال: ((من وهب هبة لغير ذي رحم فلم يثب فيها فهو أحق بها))(١).
وبالله التوفيق، وهو أعلم بالصواب.
مسألة (١٥٤):
ويصح هبة المشاع(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يصح
هبة ما ينقسم (٣) ... ))(٤).
عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((أتيت النبي - وَ اللّ - وهو في
المسجد، فقال لي: صله، أو صل ركعتين، قال: وكان لي عليه دين
فقضاني وزادني))، رواه البخاري(٥) .
وأخرجا عنه قال: ((بعت بعيراً من رسول الله - رَالجيو - (فأمر بلالاً
أن يزيد له)(٦)، فوزن فأرجح، فما زال بعض تلك الدراهم معي حتى
أصبت يوم الحرة)»(٧).
(١) رواه الدارقطني مرسلاً عن سمرة ٤٤/٣، رقم ١٨٤، وقال: ((انفرد به عبد الله
ابن جعفر)، والبيهقي في السنن الكبرى عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه
٦ / ١٨٢.
(٢) الأم للشافعي ٦٢/٤، وروضة الطالبين ٣٧٦/٥.
(٣) قال القدوري: ((ولا يجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة، وهبة المشاع
فيما لا يقسم جائزة، ومن وهب شقصا مشاعاً فالهبة فاسدة، فإن قسمه وسلمه
جاز) الكتاب مع اللباب ١٧٢/٢.
(٤) المبسوط ٦٤/١٢ - ٦٧، وتحفة الفقهاء ٢٥٧/٣.
(٥) البخاري ك/ المساجد، ب/ الصلاة إذا قدم من سفر ١/ ١٧٠، رقم ٤٣٢، ورواه
مسلم في صحيحه بلفظ آخر ٤٩٥/١، رقم ٧١٥.
(٦) ما بين القوسين أثبتناه من البخاري، وهو ساقط في كل النسخ.
(٧) البخاري ك/ البيوع، ب/ شراء الدواب والحمير ١٣٠/٣ - ١٣١، رقم =
٤٦٠