النص المفهرس

صفحات 401-420

وروی الشافعي - رحمه الله - بإسناده حديث أبي رمثة حين دخل
مع أبيه على رسول الله - 18 - وفيه قال رسول الله - وَلـ ـ ((من هذا
معك؟)) قال: ((ابني))، قال: ((أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني علیه))،
وروي من وجه آخر، وفيه: ((وقرأ رسول الله - قَالَّ - ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَُ﴾ (١)(٢)، وهم في شركة المفاوضة (٣) يؤاخذون الشريك
بجناية شریکه.
احتجوا بما روي عن أبي عبيدة عن عبدالله قال: ((اشتركت أنا
وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين، ولم
أجىء أنا وعمار بشيء))(٤) .
هذا مرسل؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه إلا أنه حسن، وليس
فيه حجة لمن أجاز شركة الأبدان؛ لأن الغنيمة شركة لمن شهد الوقعة
وأهل الخمس، دون عقد الشركة، ولا تأثير للعقد في كون الغنيمة (٥)
بينهما. والله أعلم.
مسألة (١٢٨):
والكفالة ببدن من عليه المال صحيحة في أحد القولين(٦)،
وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله (٧)، وباطلة في القول الآخر،
(١) في سورة النجم ﴿ألا تزر ... ) الآية ٣٨، هذه الآية التي ذكرها المصنف
رحمه الله وردت في سورة الأنعام من الآية: ١٦٤، وفي سورة الإسراء من
الآية: ١٥، وسورة فاطر من الآية: ١٨، والزمر من الآية: ٧.
(٢) مسند الشافعي ٩٨/٢.
(٣) في (ب): ((المعاوضة)).
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧٩/٦.
(٥) في (أ)، و(ب): ((القسمة)).
(٦) الأم للشافعي ١١٨/٧، ومختصر المزني ١٠٩.
(٧) الاختيار ٢/ ١٦٧، وتبيين الحقائق ١٤٧/٤، ومنظومة النسفي (مخطوط) ق ٤٧ / ب.
٤٠١

وهو القياس(١). وأما في الحدود فلا تجوز بالإجماع(٢).
والأحاديث فيها وردت، فلا معنى في موضوع الخلاف، إلا أنها
تدل على اشتهار الكفالة بالبدن فيما بينهم.
وروي عن أبي إسحاق عن حارثة بن مصرف(٣) فذكر قصة في
عبد الله بن النواحة، وأصحابه أصحاب مسيلمة الكذاب، وأن ابن
مسعود - رضي الله عنه - أمر بابن النواحة، فضرب رأسه، ثم إن ابن
مسعود استشار الناس في أولئك النفر، فقام عدي بن حاتم، فقال:
قولاً، ثم قام جرير، والأشعث، فقالا: بل استتبهم، وكفلهم
عشائرهم، فاستتابهم، فتابوا، فكفلهم عشائرهم))(٤). والله أعلم.
مسألة (١٢٩):
التوكيل بالخصومة صحيح(٥) دون رضى الخصم به (٦). وقال أبو
حنيفة - رحمه الله - وحده: ((رضى الخصم شرط في صحة التوكيل مع
حضور الموکل وسلامته)»(٧).
دليلنا من طريق الخبر(٨) عن أبي ذر - رضي الله عنه قال:
(١) المهذب ٣٤٩/٢، ونهاية المحتاج ٤ /٤٤٥ - ٤٤٧.
(٢) الإجماع لابن المنذر ص١٣٣ فقرة ٦٤٩.
(٣) هو حارثة بن مصرف الكوفي، سمع عمر، وعليا، وروى عنه أبو إسحاق،
ويقال: إن الشعبي روى عنه، وهو العبدي، ولا يصح.
ينظر التاريخ الكبير ٩٤/٢، رقم ٣٢٦.
(٤) روى البخاري ك/ الكفالة، ب/ الكفالة في القرض ١٩٢/٣ تعليقاً مختصراً عن
هذه القصة: ((وقال جرير، والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم،
وكفلهم، فتابوا، وكفلهم عشائرهم))، وفتح الباري ٤/ ٤٧٠، ورواه البيهقي في
السنن الكبرى ٧٧/٦.
(٥)
في الأخريين: ((جائزة)).
(٦) الأم ٢٣٢/٣، ومختصر المزني ص ١١٠، والمهذب ٣٥٨/١.
(٧) بدائع الصنائع للكاساني ٣٤٥٦/٦ - ٣٤٥٧، والمصفى (مخطوط) ق٧٠/أ،
وتبیین الحقائق للزيلعي ٢٧٨/٤.
(٨) في الأصل هنا زيادة (ما)، وهي محذوفة في الأخريين، وهو أولى.
٤٠٢

(سألت رسول الله - ◌َ *ل ـ: أي العمل أفضل، فقال: إيمان بالله،
وجهاد في سبيله، قلت: أي الرقاب أفضل، قال: أغلاها ثمناً،
وأنفسها عند أهلها، قال: قلت: فإن لم أفعل، قال: تعين صانعاً، أو
تصنع لأخرق، قال: قلت: فإن لم أفعل، قال: تدع الناس من الشر؛
فإنها صدقة، تصدق بها على نفسك))، اتفقا على صحته (١).
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - وَالجهــ /: [نهاية ١٢٢/أ]
انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: يا رسول الله، هذا ينصره
مظلوماً، كيف ينصره ظالماً، قال: يأخذ فوق يديه))، أخرجه البخاري
في الصحيح(٢).
وعن سهل بن أبي خيثمة، ورافع بن خديج - رضي الله عنهما -
أن عبدالله بن سهل(٣) (ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر في حاجة، فتفرقا
في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء أخوه عبد الرحمن بن
سهل(٤))(٥)، وأبناء عمه محيصة، وحويصة(٦) إلى رسول الله - وَلــ
(١) البخاري ك/ العتق ب/ أي الرقاب أفضل ٢٨٧/٣، رقم ٢، ومسلم ك/ الإيمان
ب/كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ٨٩/١، رقم ١٣٦.
(٢) البخاري ك/المظالم والغصب ب/ أعن أخاك ظالماً، أو مظلوماً ٢٥٨/٣، رقم
١٦ - ١٧.
(٣) هو عبد الله بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة
الأنصاري الحارثي، له ذكر في هذا الحديث أنه قتل بخيبر. ووقع في رواية ابن
إسحاق أنه خرج مع أصحابه إلى خيبر يمتارون تمراً فوجد في عين وقد كسرت
عنقه ثم طرح فيها.
الإصابة ٤/ ٨٢.
(٤) هو عبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة
الأنصاري الحارثي أخو عبد الله المذكور آنفاً، وابن عمّ حويصة ومحيصة الآتي
ذكرهما. قال ابن سعد: ((أمه ليلى بنت رافع بن عامر بن عدي)).
الإصابة ٤ / ١٦٣.
(٥) هامش ١٢٢/ب.
(٦) هما محيصة وحويصة ابنا مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن =
٤٠٣

فذكرا أمر صاحبهما، فبدأ عبد الرحمن فتكلم، وكان أقرب، فقال
رسول الله -* -: الكبر، فتكلما في أمر صاحبهما(١)) وذكر
الحديث، اتفقا على صحته (٢).
وروي عن محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم(٣) عن
عبد الله بن جعفر، قال: ((كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
يكره الخصومة، وكان إذا كانت الخصومة وكل فيها)(٤) عقيل بن أبي
طالب(٥)، فلما كبر وكلني))(٦). والله أعلم.
حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، فأما حويصة فكان أسن من محيصة
=
وشهد أحداً والخندق وسائر المشاهد. روى ابن إسحاق من حديث محيصة أن
النبي - 18 - قال بعد قتل كعب بن الأشرف: ((من ظفرتم به من يهود فاقتلوه))
فوثب محيصة على تاجر يهودي فقتله، فجعل حويصة يضربه، وذلك قبل أن
يسلم حويصة.
الإصابة ٢٤٨، و٦٨/٦.
(١) في (ب): ((صاحبکما)).
(٢) البخاري ك/ الجزية ب/ الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم
من لم يف بالعهد ١١٥٨/٣، رقم ٣٠٠٢، ومسلم ك/ القسامة ب/ القسامة ٣/
١٢٩١، رقم ١٦٦٩.
(٣) هو جهم بن أبي جهم، روى عن عبد الله بن جعفر، وروى عنه ابن إسحاق،
قال الذهبي لا أعرفه، له قصة حليمة السعدية.
المغني في الضعفاء ٢٠٩/١.
(٤) في الأخريين ساقطة، وفيها: ((وكل عقيل ...... )).
(٥) هو عقيل بن أبي طالب الهاشمي، وهو أكبر إخوته، وآخرهم موتا، وهو جد
عبد الله بن محمد بن عقيل المحدث، وله أولاد: مسلم، ويزيد، وبه كان
يكنى، وسعيد، وجعفر، وأبو سعيد الأحول، ومحمد، وعبد الرحمن، وعبد
الله، شهد بدراً مشركاً، وأخرج إليها مكرهاً، فأسر، ولم يكن له مال، ففداه
عمه العباس، قال ابن سعد: خرج عقيل مهاجراً في أول سنة ثمان، وشهد
مؤتة، ثم رجع، فتمرض مدة. قالوا: توفي في زمن معاوية. وقيل: إنه مات
في أول خلافة يزيد قبل الحرة رضي الله عنه.
طبقات ابن سعد ٢٨/١/٤، وطبقات خليفة ١٢٦، والجرح والتعديل ٢١٨/٦، وأسد
الغابة ٦٣/٤، وسير أعلام النبلاء ٢١٨/١، والتهذيب ٢٥٤/٧، والإصابة ٣١/٧.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٨١.
٤٠٤

مسألة (١٣٠):
وإقرار المريض لوارثه بالدين في مرض موته صحيح في ظاهر
المذهب(١). وقال العراقيون: ((إنه مردود))(٢).
وبناء المسألة لنا على المعاني، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِدٍ
الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ, وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾(٣)، فأمر الله
تعالى بالإقرار، ونهى عن الكتمان، ولم يخص.
وقال رسول الله - رَالفورـ: ((إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب
الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا،
ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً) - اتفقا على صحته
عن أبي هريرة، رضي الله عنه (٤).
واستدلوا بما روى نوح بن دراج عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال: ((قال رسول الله - بَلهـ: ((لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين))(٥).
(١) روضة الطالبين ٣٥٣/٤ - ٣٥٤، ومغني المحتاج ٢٤٠/٢.
(٢) الاختيار لتعليل المختار ١٣٧/٢، واللباب ٨٥/٢.
وأشار الأحناف إلى أنه إذا صدقه بقية الورثة فإنه صحيح؛ لأن المانع تعلق
حقهم في التركة، فإذا صدقوه زال المانع. واستدلوا أيضاً بقوله - ﴿ر -: ((ولا
وصية لوارث، ولا إقرار بدين))، ولأن فيه إيقاعاً للعداوة بين الورثة، لما فيه
من إيثار بعضهم على بعض.
ينظر: الاختيار ١٣٧/٢.
(٣) سورة البقرة: من الآية ٢٨٢.
(٤) البخاري ك/ الأدب، ب/يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ٣٥/٨ - ٣٦،
رقم ٩٤، ومسلم ك/ البر والصلة والأدب، ب/ تحريم الظن والتجسس والتنافس
والتناجش ونحوها ١٩٨٥/٤، رقم ٢٥٦٣.
(٥) رواه الدارقطني ١٥٢/٤، والترمذي ٤٣٣/٤ - ٤٣٤، رقم ٢١٢٠، والبيهقي في
السنن الكبرى ٩٩/٤، ١٠٨، ١١٢.
وأصل الحديث ((لا وصية لوارث))، وقد ذكر الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٨٧،
رقم ١٦٥٥ جميع طرقه وصححه، وقال عن هذه الطريق التي ذكرها المؤلف -
رحمه الله -: ((أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢٢٧/١، قلت: وهذا إسناد
واه جداً، ابن دراج هذا قال الحافظ: متروك، وقد كذبه ابن معين ... )).
٤٠٥

وهذا مرسل، ونوح بن دراج صعيف الحديث جداً، قال
يحيى بن معين: ((نوح بن دراج كذاب خبيث، لم يكن يدري ما
الحديث، كان يقضي وهو أعمى ثلاث سنين، ولا يخبر الناس أنه
أعمى، من خبثه)).
ورواه نوح مرة، فزاد فيه: ((عن جابر)). والله أعلم.
مسألة (١٣١):
وإذا أقر جميع الورثة بوارث ثبت نسبه(١). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((يشاركهم في الميراث، ولا يثبت نسبه))(٢).
ودليلنا من طريق الخبر حديث عائشة - رضي الله عنها - أن
عبد بن زمعة(٣) وسعداً - رضي الله عنهما - اختصما إلى
رسول الله - 19 - في ابن أمة زمعة، فقال سعد: ((يا رسول الله،
أوصاني أخي: إذا قدمتَ مكة أن انْظُرْ إلى ابن أمة زمعة فاقبضه، فإنه
ابني))، فقال عبد بن زمعة: ((أخي، وابن أمة أبي، ولد على فراش
أبي))، فرأى شبهاً بيناً بعتبة، فقال: ((هو لك يا عبد بن زمعة، الولد
للفراش(٤)، واحتجبي منه يا سودة)) - اتفقا على صحته(٥).
(١) روضة الطالبين ٤٢١/٤، ومغني المحتاج ٢٦٢/٢.
(٢) حاشية ابن عابدين ٦١٩/٥، وذكر من أدلة الأحناف أن إقراره مقبول في حق
نفسه فقط، وينظر: اللباب ٨٧/٢.
(٣) هو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري، أخو سودة أم
المؤمنين، وكان زمعة مات قبل فتح مكة، وأسلم ابنه عبد يوم الفتح، ونازعه
سعد بن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة فقضى به رسول الله - جزر - لعبد كما
ذكره المؤلف، وروي عن عائشة قالت: تزوج رسول الله - وَل فير - سودة بنت
زمعة فجاء أخوها عبد من الحج فجعل يحثو من التراب على رأسه، فقال بعد
أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أن تزوج رسول الله - * -
سودة. وقال ابن عبد البر: ((كان من سادات الصحابة)).
الإصابة: ٤/ ١٩٣.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) البخاري ك/ البيوع، ب/ شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ١٦٧/٣، رقم =
٤٠٦

و(١) رواه أبو داود عن مسدد عن سفيان عن الزهري عن عروة
عن عائشة - رضي الله عنها - بمعناه، وزاد فقال: ((هو أخوك يا
عبد))(٢).
ومسدد حافظ ثقة، والزيادة من مثله مقبولة.
ورواه يونس عن الزهري، وفيه: ((فقال رسول الله - اَلر -: هو
لك، وهو أخوك، يا عبد بن زمعة))، وفيه: ((ثم قال: واحتجبي منه یا
سودة لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص))، أخرجه البخاري في
الصحيح فقال: (وقال ليث: حدثني يونس))، فذكر معناه، فذكر هذه
اللفظة(٣) .
واستدلوا بما روى جرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن
الزبير(٤) مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال:
(كانت لزمعة جارية يطؤها، وكانت تظن برجل آخر أنه يقع عليها،
فمات زمعة وهي حبلى، فولدت غلاماً يشبه الرجل الذي كانت تظن
به، فذكرته سودة لرسول الله - وَ ل﴿ - فقال: أما الميراث فله، وأما أنت
فاحتجبي منه»(٥).
١٦١، ومسلم ك/ الرضاع، ب/ الولد للفراش وتوقي الشبهات ١٠٨٠/٢، رقم
=
١٤٥٧. وآخره في البخاري: ((فلم تره سودة قط)).
(١) زيادة من (أ).
(٢) أبو داود ك/ الطلاق، ب/ الولد للفراش ٥٢٨/١ - ٥٢٩.
(٣) البخاري ك/البيوع، ب/ تفسير المشتبهات ١١٤/٣ - ١١٥، رقم ٧، وك/
المغازي، ٣٠٧/٥، رقم ٣٠٩.
(٤) هو يوسف بن الزبير. روى عن ابن الزبير، روى عنه مجاهد. وقال عبد العزيز
عن منصور عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير، أو الزبير بن
يوسف .
التاريخ الكبير ٣٧٢/٨، رقم ٣٣٦٩، وتهذيب التهذيب ١٣٦٣/١١.
(٥) رواه النسائي ١٤٨/٦، والحاكم ٩٧/٤، وقال صحيح الإسناد، والبيهقي في =
٤٠٧

وهذا حديث في رواته من نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ،
وهو جرير ابن عبد الحميد، وفيهم من لا يعرف بما يثبت به حديثه،
وهو يوسف بن الزبير، أو الزبير بن يوسف، مولى لآل الزبير.
وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - كأنه لم يشهد القصة لصغره.
وأما حديثنا فرواته مشهورون بالحفظ والفقه والأمانة. وعائشة -
رضي الله عنها - تخبر عن القصة كأنها شهدتها .
ثم إن ثبت يحتمل أن يكون المراد بقوله: ليس لك بأخ
شبهاً، وإن كان لك بحكم الفراش أخاً؛ فلا يكون لقوله: ((هو
أخوك يا عبد (بن زمعة)(١))) مخالفاً، فقد ألحقه بالفراش، حتى
حكم له بالميراث(٢). (وبالله التوفيق، وهو سبحانه وتعالى أعلم
بالصواب)(٣).
مسألة (١٣٢):
العارية مضمونة(٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنها
أمانة»(٥) .
[نهاية ١٢٢/ ب]
ودليلنا من طريق الخبر ما عند / أبي داود عن مسدد عن
يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن
النبي - 18 - قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي))، ثم إن
السنن الكبرى ٨٧/٦، وأشار ابن التركماني في الجوهر النقي ٨٧/٦ إلى صحة
=
الحديث بسند النسائي.
وينظر: المغني ٣١٦/٧ - ٣١٧.
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٨٧/٦، وينظر: إرواء الغليل ٧ /١٩٠.
(٣) في (ب): ((والله أعلم)).
(٤) الأم للشافعي ٢٤٤/٣، وحاشيتا الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج بشرح
المنهاج ٤٢١/٥.
(٥) المبسوط السرخسي ١٣٤/١١، وتحفة الفقهاء ٢٨٤/٣.
٤٠٨

الحسن نسى فقال: ((هو أمينك لا ضمان عليه)) (١).
وروي عن أمية بن صفوان بن أمية (٢) عن أبيه - رضي الله عنه -
أن النبي - * - استعار منه أدراعاً يوم حنين، فقال: ((أغصبٌ يا
محمد؟)) قال: لا، بل عارية مضمونة))(٣).
وكذا رواه جعفر بن محمد عن أبيه أن صفوان بن أمية (٤)
أعار ...
ورواه عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن
أبيه - رضي الله عنه - عن النبي - بَ ير - ذكرناه في السنن بالإسناد(٥).
(١) رواه أبو داود ٢٩٦/٣، رقم ٣٥٦١، والترمذي ٥٦٦/٣، رقم ١٢٦٦، وقال
الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح))، وابن ماجه ٨٠٢/٢، رقم ٢٤٠٠ وليس
عنده: (ثم إن الحسن ... الخ))، وأحمد ٤٠١/٣، و٤٦٥/٦، والدارمي ٢/
٢٦٤، والحاكم ٤٧/٢، وقال: ((صحيح الإسناد على شرط البخاري))، والبيهقي
في السنن الكبرى ٩٠/٦. وينظر: عارضة الأحوذي ٢٦٩/٥، والتلخيص الحبير
٥٣/٣. وقال الألباني في إرواء الغليل ٣٤٩/٥: إنه ضعيف؛ لأن الحسن لم
يصرح بالتحديث عن سمرة، وعنعنه، وهو مذكور في المدلسين ... أ.هـ.
بتصرف.
(٢) هو أمية بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، المكي، روى عن
أبيه، وكلدة بن حنبل. وعنه ابن أخيه عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن،
وعبد العزيز بن رفيع.
ينظر: تهذيب التهذيب ٣٢٤/١.
(٣) أبو داود ك/ البيوع، ب/ في تضمين العارية ٢٩٦/٣، رقم ٣٥٦٢.
(٤) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة القرشي الجمحي، المكي،
أسلم بعد الفتح، وروى أحاديث. حدث عنه ابنه عبد الله، وابن أخته حميد،
وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. قال الهيثم
والمدائني: توفي سنة إحدى وأربعين.
طبقات ابن سعد ٤٤٩/٥، وطبقات خليفة ٢٤، والجرح والتعديل ٤٢١/٤،
والاستيعاب ٧١٨/٢، وأسد الغابة ٢٣/٣، وسير أعلام النبلاء ٥٦٢/٢،
والإصابة ١٤٥/٥، تهذيب التهذيب ٤٢٤/٤، وشذرات الذهب ٥٢/١.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٨٩/٦.
٤٠٩

وعند أبي داود عن ابن أبي شيبة عن جرير عن ابن رُفَيع(١) عن
أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله - وَالفر - قال: ((يا
صفوان، هل عندك سلاح؟)) قال: ((عارية أم(٢) غصباً؟)) قال: ((لا، بل
عارية))، فأعاره بين الثلاثين إلى الأربعين درعاً، وغزا
رسول الله - * - حنيناً. فلما هزم الله المشركين جمعت دروع صفوان
ففقد منها أدراعاً، فقال النبي - وَ لو - الصفوان: ((إنا قد فقدنا من
أدراعك أدراعاً، فهل نغرم لك؟)) قال: ((لا، يا رسول الله، لأن(٣) في
قلبي الیوم ما لم يك يومئذٍ)).
ورواه أبو داود أيضاً عن مسدد عن أبي الأحوص (٤) عن ابن(٥)
رُفَيع عن عطاء عن أناس من آل صفوان، فذكره بمعناه(٦).
(١) هو عبد العزيز بن رُفيع الأسدي، أبو عبد الله المكي، الطائفي، سكن الكوفة،
روى عن أنس وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، وروى عنه عمرو بن دينار،
والأعمش، وجرير، وغيرهم. وثقه أبو حاتم والنسائي. وروى له الجماعة.
توفي سنة ثلاثين ومائة، أو بعدها.
تهذيب التهذيب ٣٣٧/٦ - ٣٣٨.
(٢) في الأخريين: ((أو)).
(٣) من سنن أبي داود، وقال أبو داود: ((وكان أعاره قبل أن يسلم، ثم أسلم)).
(٤) هو الإمام الثقة الثبت سلام بن سليم الحنفي، مولاهم، الكوفي، أبو الأحوص.
حدث عن زياد بن علاقة، وعبد العزيز بن رُفَيع، وسعيد بن مسروع، وغيرهم.
وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، ومسدد،
وغيرهم. كان حديثه نحو أربعة آلاف حديث. وثقه عبد الرحمن بن مهدي،
ويحيى، والعجلي. وقال أبو حاتم: ((صدوق، هو دون زائدة وزهير في
الإتقان)). توفي سنة تسع وسبعين ومائة.
الطبقات الكبرى ٣٧٩/٦، والتاريخ الكبير ١٣٥/٤، وسير أعلام النبلاء ٨٪
٢٨١، وتهذيب التهذيب ٢٨١/٤.
(٥) في (أ): ((أبي)).
(٦) أبو داود ك/ البيوع، ب/ في تضمين العارية ٢٩٦/٣، رقم ٣٥٦٣، و٣٥٦٤.
وقال المنذري في مختصر السنن ١٩٩/٥ عن الإسنادين: ((مرسل، وفيه
مجهولون» .
٤١٠

وروي عن سويد بن عبد العزيز الدمشقي عن حميد عن أنس -
رضي الله عنه - أن بعض أهل النبي - وَلجر - استعار قصعة فضاعت
فأمرهم النبي - 18 - أن يغرموها، وفي رواية أن النبي - وَلّ - استعار
قصعة فضاعت، فضمنها لهم(١).
سويد بن عبد العزيز ربما يهم في الشيء، وما سبق أصح.
والصحيح رواية يحيى بن سعيد، وابن علية عن حميد، أخرجها
البخاري - رحمه الله - وفيها بيان أن القصة في غير العارية(٢).
وروي ضمان العارية عن ابن عباس، وأبي هريرة، رضي الله
عنهم.
وعن ابن أبي مليكة قال: ((كان ابن عباس - رضي الله عنهما -
يضمن العارية، وكتب إلي أن أضمنها))(٣).
وقرىء على الشافعي - رحمه الله - عن سفيان عن عمرو بن
دينار عن عبد الرحمن - قال الطحاوي: هو ابن السائب: أن رجلاً
استعار بعيراً من رجل فعطب، فأتى به مروان بن الحكم، فأرسل
مروان إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - فأوقفوه بين السماطين(٤)
فسألوه، فقال: ((يغرم))(٥).
استدلوا بما روي عن عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن
(١) رواه الترمذي ك/ الأحكام، ب/ ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من
مال الكاسر ٦٤١/٣، رقم ١٣٦٠، وينظر أبو داود ٢٩٧/٣، فقد روى القصة
من وجه آخر.
(٢) البخاري ك/ المظالم والغصب، ب/ إذا كسر قصعة أو شيئاً لغيره ٢٧٣/٣، رقم
٥٤.
(٣) معرفة السنن والآثار ٢٩٩/٨.
(٤) السماطين: هي الصفوف، وقيل هو موضع، وقيل: الناقة غير الموسوقة،
والسياق يقتضي الأول: لسان العرب ٢٠٩٤/٤، ومعجم البلدان ٢٧٨/٣.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ٩٠.
٤١١

حسان(١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - وَلّ -
قال: ((ليس على المستعير غير المغل(٢) ضمان (٣)، ولا على المستودع
غير المغل ضمان»(٤).
قال علي بن عمر: ((عمرو، وعبيدة ضعيفان. وإنما يروى ذلك
عن شريح القاضي غير مرفوع))(٥). والله أعلم.
مسألة (١٣٣):
والقطع والضمان يجتمعان(٦). وقال العراقيون: ((إذا قطع السارق
لم يضمن، وإذا ضمن أولاً لم يقطع))(٧).
قال الله - عز وجل -: ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَمُوْاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءٌ
بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(٨). وقال الله(٩) - عز
وجل -: ﴿فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾(١٠).
فالقطع حق الله عز وجل، والاعتداء عليه بمثل ما اعتدى
عليكم (١١) حق المسروق منه.
(١) عبيدة بن حسان العنبري السنجاري، عن الزهري. قال ابن حبان: (روى
الموضوعات عن الثقات)). وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث)).
ينظر: المغني في الضعفاء ١/ ٥٩٧.
(٢) المغل: الخائن.
(٣) في (أ): ((الضمان)).
(٤) رواه عبد الرزاق ١٧٨/٨، والدارقطني ٤١/٣، رقم ١٦٨، والبيهقي في السنن
الكبرى ٩١/٦، وضعف هذا الحديث، وصحح وقفه على شريح، رحمه الله.
(٥) الدارقطني ٤١/٣.
(٦) المهذب للنووي ٢٨٥/٢، ومغني المحتاج ١٧٧/٤، وزاد المحتاج ٢٤٣/٤.
(٧) مختصر الطحاوي ص ٢٧٠، وتبيين الحقائق ٢٣١/٣، ومجمع الضمانات
ص٢٠٣.
(٨) سورة المائدة: الآية ٣٨.
(٩) ساقطة من الأخريين.
(١٠) سورة البقرة: الآية ١٩٤.
(١١) ساقطة من الأصل.
٤١٢

وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - حديث المخزومية
التي سرقت، وكلم فيها أسامة - رضي الله عنه - رسول الله - القيم -
فقال: ((يا أسامة، تشفع في حد من حدود الله!))، ثم قام النبي - وَلقر -
خطيباً فقال: ((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم
الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله،
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))(١).
فلو كان رد المسروق أو تضمينه يوجب سقوط القطع عن
السارق لضمنوه؛ لئلا (٢) يقطعها رسول الله - يوليو - ولكنهم لما لم
يجدوا لها عنه محيصاً(٣) بتشفيع أسامة / بن زيد، فلم ينفعهم ذلك [نهاية ١٢٣/أ]
أيضاً.
وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن
عبدالله أن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - قيل له: ((من لم
يهاجر هلك))، فقدم صفوان المدينة، فنام في المسجد، فتوسد
رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه، فأخذ صفوان
السارق فجاء به النبي - وَل# ـ فأمره رسول الله - وَلر - بقطع يده،
فقال صفوان: ((إني لم أرد هذا، هو عليه صدقة))، فقال
رسول الله - * -: ((فهلا قبل أن تأتيني به (٤)). ثم قال: ((وحدثنا
سفيان عن عمرو عن طاووس عن النبي - وَّ ـ مثل حديث
مالك))(٥)
(١) البخاري ك/ الحدود، ب/ كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ٢٨٦/٨
- ٢٨٧، رقم ١٧، ومسلم ك/ الحدود، ب/ قطع السارق الشريف وغيره والنهي
عن الشفاعة في الحدود ١٣١٥/٣، رقم ١٦٨٨.
(٢) في (ب): ((لكيلا)).
(٣) في الأصل: ((مخلصا)).
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) مسند الشافعي ٢/ ٨٤، ورواه مالك في الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٤٩/٣.
٤١٣

و(١) في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((قال
رسول الله - رَ﴿ ـ: يقطع اليد في ربع دينار فصاعداً)(٢).
وروى الشافعي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقاً لحاطب سرقوا ناقة
لرجل من مزينة وانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - فأمر كثير بن الصلت(٣) أن يقطع أيديهم، (ثم قال
عمر - رضي الله عنه -: ((إني أراك تجيعهم، والله لأغرمنك غرماً
يشق عليك)(٤)، ثم قال للمزني: ((كم ثمن ناقتك؟)) قال: ((أربع
مائة درهم)، قال عمر - رضي الله عنه -: ((أعطه ثمان مائة
درهم»(٥) .
وروي عن هشيم عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان
يقول: ((يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها، وعليه القطع))(٦).
(١) ساقطة من (ب).
(٢) البخاري ك/ الحدود، ب/ قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)
٢٨٧/٨، رقم ١٨ - ١٩، ومسلم ك / الحدود، ب/حد السرقة ونصابها ٣/
١٣١٢، رقم ١٦٨٤.
(٣) هو كثير بن الصلت بن معد يكرب الكندي، أبو عبد الله، المدني، ولد في
عهد النبي ◌َ﴿، وقيل إنه أدرك النبي و 98. روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان،
وزيد بن ثابت، وغيرهم. وروى عنه أبو غلاب يونس بن جبير، وأبو علقمة
مولى عبد الرحمن بن عوف. قال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره ابن حبان
في الثقات.
تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٥.
(٤) ساقطة من الأصل، وهي في الأخريين.
(٥) الأم للشافعي ٧/ ٢٣١.
(٦) هو في مسند أبي حنيفة بلفظ: ((يقطع السارق ويضمن الهالك)): جامع المسانيد
لأبي حنيفة، تأليف أبي المؤيد محمد الخوارزمي ٢٢٣/٢. وهذه رواية عن
إبراهيم النخعي، وعنه رواية أخرى أنه لا ضمان عليه. ينظر: أحكام القرآن
للجصاص ٤٣١/٢ - ٤٣٢، وموسوعة إبراهيم النخعي ٥٧٤/٢ - ٥٧٥.
٤١٤

استدلوا بما روى المفضل بن فضالة (١) عن يونس بن يزيد عن
سعيد بن إبراهيم(٢) عن أخيه المسور(٣) عن عبد الرحمن بن عوف -
رضي الله عنه - أن رسول الله - بَ ير - قال: ((لا غرم على السارق إذا
أقيم عليه الحد)) (٤).
قال: هذا حديث تفرد به المفضل، وهو مرسل؛ المسور أخو
سعيد بن إبراهيم لم يدرك جده عبد الرحمن بن عوف. قال أبو صالح
عبد الغفار بن داود(٥): ((قلت للمفضل: يا أبا معاوية، إنما هو
(١) هو المفضل بن فضالة بن أبي أمية، أبو مالك، القرشي مولاهم، البصري، أخو
مبارك بن فضالة. روى عن بكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، وحبيب بن
الشهيد، وعاصم بن أبي النجود، وجماعة. وعنه حماد بن زيد، وعبد الرحمن
ابن مهدي، وأبو سلمة، ويونس ابن محمد، وجماعة. قال النسائي وغيره:
«ليس بالقوي). وقال أبو حاتم: ((یکتب حديثه)).
ينظر: الجرح والتعديل ٣١٧/٨، وحلية الأولياء ٣٢١/٨، وسير أعلام النبلاء
٨/ ٢٨٠، وتذكرة الحفاظ ١٣٢/١، وميزان الاعتدال ١٦٩/٤.
(٢) هو سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، هكذا سماه مفضل بن فضالة
في هذا الإسناد، وقيل: إنما هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وقال الدارقطني وغيره: ((سعيد بن إبراهيم مجهول)). وأما سعد بن إبراهيم
فستأتي ترجمته في الصفحة التالية، إن شاء الله.
ينظر: لسان الميزان ٢٦/٣ - ٢٨.
(٣) هو المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، روى عن جده
حديث ((لا يغرم صاحب السرقة))، وروى عنه سعد بن إبراهيم. قال أبو إسحاق
الصريفيني الحافظ إنه مات سنة سبع ومائة.
تهذيب التهذيب ١٣٦/١٠.
(٤) رواه النسائي ٩٢/٨ - ٩٣، رقم ٤٩٨٤، والدارقطني ١٨٢/٣ - ١٨٣. رقم ٢٩٧
إلى ٣٠٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٧/٨، وينظر علل الدارقطني ٤/
٢٩٤، رقم السؤال ٥٧٥.
(٥) هو عبد الغفار بن داود بن مهران، أبو صالح، الحراني، نزيل مصر، ثقة، من
العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين على الصحيح، وله أربع وثمانون
سنة. روى له البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
سير أعلام النبلاء ٤٣٨/١٠، وتقريب التهذيب ٥١٤/١، وتهذيب التهذيب ٦/
٣٦٥ - ٣٦٦.
٤١٥

سعد بن إبراهيم(١)))، فقال: ((هكذا في كتابي))، أو (٢) ((هكذا)، الشك
من أبي صالح(٣).
قال البيهقي - رحمه الله تعالى: ((وإن كان هذا سعيد بن
إبراهيم - كما في كتاب المفضل - فهو مجهول، وأخوه المسور
مجهول. وإن كان (سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن) (٤) بن عوف
فقد قال أهل العلم بالتواريخ: لا نعرف لسعد أخاً معروفاً بالرواية
يقال له المسور. وقد رأيت حديثاً لسعيد بن محمد بن المسور بن
إبراهيم بن عبد الرحمن، كان في خلافة عمر بن الخطاب صبياً
صغيراً، ومات أبوه في خلافة عثمان، فكان إدراك أولاده بعد موت
أبيه، وإنما رواية ابنيه المعروفين صالح وسعد عن أبيهما إبراهيم عن
عبد الرحمن. فهذا الذي عرفناه بحفيديه، وفيه نظر، لا يعرف له
رؤية، ولا رواية عن جده، ولا عن غيره من الصحابة، فهو مع
الجهالة منقطع. وبمثل هذه الرواية لا تترك أموال المسلمين تذهب
باطلاً».
(١) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، الإمام الحجة، الفقيه، قاضي
المدنية، أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم، القرشي الزهري، المدني. حدث
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وأبي أمامة بن سهل،
وسعيد بن المسيب، وغيرهم. وروى عنه ولده الحافظ إبراهيم بن سعد
الزهري، ويزيد بن الهاد، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال أحمد بن حنبل: كان
ثقة فاضلاً، ولي قضاء المدينة. وقال ابن معين، وأبو حاتم، وجماعة:
(ثقة)) .
ينظر: الجرح والتعديل ٧٩/٤، وسير أعلام النبلاء ٤١٨/٥، وتهذيب التهذيب
٤٦٣/٣، وشذرات الذهب ١٧٣/١.
(٢) في (أ): ((و)).
(٣) الدارقطني ١٨٣/٣.
(٤) في النسخ: ((سعد بن عبد الرحمن))، والتصويب من مصادر ترجمته، وكما سبق
في النص.
٤١٦

قال أبو بكر بن المنذر: ((لا يثبت خبر عبد الرحمن بن عوف
في هذا الباب))(١). والله تعالى أعلم.
مسألة (١٣٤):
والأراضي عندنا تضمن بالغصب(٢). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((إنها لا تضمن، ولا يتصور فيها الغصب))(٣).
ودليلنا من طريق الخبر حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه
دخل على عائشة - رضي الله عنها - وهو يخاصم في أرض، فقالت:
(يا أبا سلمة، اجتنب الأرض، فإني سمعت رسول الله - صَل4 * - يقول:
من ظلم قيد شبر من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين))، اتفقا
على صحته))(٤).
وعن عروة بن الزبير أن أروى ادعت على سعيد بن زيد -
رضي الله عنه - أنه أخذ شيئاً من أرضها فخاصمته إلى مروان، فقال
سعيد: ((أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من
رسول الله - ( 19!))، فقال: ((وماذا سمعت من رسول الله - وَ ل﴾؟)) قال:
(سمعت رسول الله - ◌َلتر / يقول: من أخذ شبراً من الأرض طوقه [نهاية ١٢٣/ب]
إلى سبع أرضين))، فقال له مروان: ((لا أسألك بينة بعد هذا))، فقال:
((اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها))، فما ماتت
حتى ذهب بصرها، فبينما هي تمشي في أرضها إذا وقعت في حفرة
(١) الأوسط (مخطوط) ق٢٢/أ.
(٢) الأم للشافعي ٢٤٩/٣ - ٢٥٠، وروضة الطالبين ٢٤٩/٤، ومغني المحتاج ٢/
٢٨٩.
(٣) تحفة الفقهاء ١٢٦/٣ - ١٢٧، وحاشية ابن عابدين ١٧٩/٦.
(٤) البخاري ك/المظالم، ب/ إثم من ظلم شيئاً من الأرض ٢٦١/٣، رقم ٢٦،
ومسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ١٢٣١/٣ -
١٢٣٢، رقم ١٦١٢.
٤١٧

فماتت. اتفقا على صحته(١). وقوله في هذه الرواية: ((من أخذ شبراً
من الأرض)) صريح في المسألة.
وكذلك (في صحيح)(٢) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند
مسلم، عن النبي - وَلقوله- قال: ((من أخذ شبراً من الأرض بغير حقه
طوقه من سبع أرضين))(٣).
وفي الباب عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أيضاً مرفوعاً،
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٤).
وعن علي - رضي الله عنه - مرفوعاً -: ((لعن الله من غير منار
الأرض))(٥). والله أعلم.
مسألة (١٣٥):
وإذا غصب ساحة (من الأرض)(٦) (فبنى عليها)(٧) أخذ بنقض
(١) البخاري ك/ المظالم، ب/إثم من ظلم شيئاً من الأرض ٢٦١/٣، رقم ٢٥،
وهو عنده مختصر، ومسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم الظلم وغصب الأرض
وغيرها ١٢٣٠/٣ - ١٣٢١، رقم ١٣٨ - ١٣٩، واللفظ له.
(٢) ساقطة من الأخريين والأولى حذفها كما في الأخريين.
(٣) مسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ١٢٣١/٣، رقم
١٦١١.
(٤) البخاري ك/ المظالم، ب/إثم من ظلم شيئاً من الأرض ٢٦١/٣، رقم ٢٥،
ومسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ١٢٣٠/٣، رقم
١٦١٠.
(٥) بعض حديث عند مسلم ك/ الأضاحي، ب/ تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله
١٥٦٧/٣، رقم ١٩٧٨، والنسائي ٢٣٢/٧، رقم ٤٤٢٢، وهو عند أحمد ١/
١١٨، ١٥٢ بلفظ: ((لعن الله من سرق منار الأرض))، وعنده أيضاً في ١/ ١٠٨
عنه: ((لعن الله من غير نجوم الأرض)). ينظر: موسوعة أطراف الحديث النبوي
الشريف ٦/ ٦٠١.
(٦) ساقطة من الأصل، وهي في الأخريين.
(٧) في الأخريين: ((فباعها))، وهو غلط.
٤١٨

البناء ورد ما غصب(١). وقال العراقيون: ((يلزمه قيمة الساحة، ولا
يلزمه ردها)»(٢).
ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن أبي حميد الساعدي(٣) -
رضي الله عنه - أن رسول الله - رَ﴿ - قال: ((لا يحل لامرىء أن يأخذ
عصا أخيه بغير طيب نفسه(٤). وذلك لشدة ما حرم الله - عز وجل -
مال المسلم على المسلم)». وهو في السنن أتم(٥).
وفي حديث عبدالله بن السائب بن يزيد(٦) عن أبيه عن جده -
رضي الله عنهما - عن النبي - وَلّ ـ: ((وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه
فليردها إليه))(٧). وهو في السنن، و(إسناده)(٨) حسن إليه.
(١) الأم للشافعي ٢٤٩/٣ - ٢٥٠، وروضة الطالبين ٢٤٩/٤، ومغني المحتاج ٢/
٢٨٩.
(٢) تحفة الفقهاء ١٢٦/٣، وتبيين الحقائق ٢٢٢/٥، و٢٢٤، و٢٣٤، واللباب ٢/
١٨٩، و١٩٢ - ١٩٣.
(٣) هو أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني، قيل اسمه عبد الرحمن، وقيل:
المنذر بن سعد، من فقهاء أصحاب النبي وَ ط9. روى عنه جابر بن عبد الله،
وعروة بن الزبير، وعمرو بن سليم، وغيرهم. توفي سنة ستين، وقيل: توفي
سنة بضع وخمسين.
ينظر: أسد الغابة ٤٥٣/٣، وسير أعلام النبلاء ٤٨١/٢، وتهذيب التهذيب ٦/
١٨٤، وشذرات الذهب ٦٥/١.
(٤) رواه أحمد ٤٢٥/٥، والطحاوي في مشكل الآثار ٤١/٤، وابن حبان ٥٨٧/٧،
رقم ٥٩٤٦، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠٠/٦، وينظر: مجمع الزوائد
للهيثمي ١٧١/٤، وإرواء الغليل ٢٨٠/٥.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ١٠٠.
(٦) هو عبد الله بن السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، حليف بني أمية، كنيته أبو
محمد، أبوه وجده صحابيان. روى عن أبيه، وجماعة من التابعين. روى عنه
أهل المدينة. مات سنة ست وعشرين ومائة. ذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات ٣٢/٥، وسير أعلام النبلاء ٤٣٧/٣.
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ١٠٠.
(٨) ساقطة من (ب).
٤١٩

وحديث عم أبي حرة الرقاشي(١) - رضي الله عنه -: ((لا يحل
مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه))(٢)، يضم إليه حديث عكرمة عن
ابن عباس - رضي الله عنهما -، وخطبة النبي - وَّ - رواية عمرو بن
يثربي(٣)، فيقوى(٤).
احتجوا بما روي عن الشافعي - رحمه الله - أن مالكاً .
رحمه الله - أخبره عن عمرو بن يحيى المازني(٥) عن أبيه أن
رسول الله - رَ * - قال: ((لا ضرر، ولا ضرار))(٦).
(١) أبو حرة الرقاشي، مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، فقيل: اسمه حنيفة،
وقيل: اسمه حكيم بن أبي يزيد، وقيل غير ذلك. روى عن عمه. وعنه علي
ابن زيد بن جدعان، وسلمة ابن دينار والد حماد. قال ابن معين: ((ضعيف)).
وقال الآجري عن أبي داود: ((لا أدري ما اسمه، وهو ثقة)).
ينظر: تهذيب التهذيب ٦٤/٣.
وأما عم أبي حرة فقد ذكر الحافظ ابن حجر أن اسمه حنيفة، وله صحبة.
الإصابة ٤٦/٢.
(٢) رواه أحمد ٩٢/٥، والدارقطني ٢٦/٣، رقم ٩٠ إلى ٩٣، والطبراني في الكبير ١٠/
١٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٠، وينظر: إرواء الغليل ٢٧٩/٥ - ٢٨١.
(٣) عمرو بن يثربي الكناني الضمري، أسلم عام الفتح، شهد خطبة النبي وَل
بمنى. روى عنه عمارة ابن جارية الضمري. قال البخاري وابن السكن: له
صحبة، شهد الجمل مع عائشة، وقتل في هذه الوقعة.
تعجيل المنفعة ٣١٦، والإصابة ٢٢/٥.
(٤) أما خطبة النبي - 98َّ - رواية عمرو بن يثربي فقد رواها أحمد ٧٢/٥،
والدارقطني ٢٥/٣ - ٢٦، رقم ٨٩ - ٩٠. وينظر: إرواء الغليل ٢٨٠/٥ -
٢٨١.
(٥) هو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني، المدني. روى
عن أبيه، وعباد ابن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، وغيرهم. وروى عنه
يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وغيرهم. قال أبو
حاتم: ((ثقة صالح))، وقال النسائي: ((ثقة)). وقال العجلي وابن نمير: ((ثقة)).
ذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٤٠ هـ.
تهذيب التهذيب ٨ /١٠٤.
(٦) رواه ابن ماجه ٧٨٤/٢، وأحمد ٣١٣/١، و٣٢٧/٥، ومالك في الموطأ =
٤٢٠