النص المفهرس
صفحات 381-400
عمير أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -)(١) قال في الرجل يرتهن الرهن فيضيع، قال: ((إن كان أقل مما فيه رد عليه تمام حقه، وإن كان أكثر فهو أمين))(٢)، وأبو العوام(٣) هو عمران بن داود، وهو منفرد به، وأكثر أصحاب الحديث لا يحتجون به؛ لسوء حفظه. وروي عن الثوري عن ليث، أو منصور عن الحكم عن علي أنه قال في الرهن: ((يترادان الفضل))، وهذا مرسل موقوف(٤)، وروي ذلك عنه (٥) من وجوه أخر، وروي عنه: ((إذا كان في الرهن فضل فإن أصابته جائحة، فالرهن بما فيه، وإن لم تصبه جائحة، فإنه يرد الفضل))(٦). والله أعلم. مسألة (١١٨): وإذا أفلس المشتري بالثمن، ووجد البائع / عين ماله في يده، [نهاية ١١٩/ب] كان أحق به من سائر غرمائه، وله أن يرتجعه، وينقض البيع فيه(٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((البائع أسوة الغرماء، ليس له نقض البيع، ولا ارتجاع المبيع)»(٨). ودليلنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - * -: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد (٩) أفلس، أو (١) ما بين القوسين ساقط في الأصل، ومضاف من الأخريين. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣/٦، ومعرفة السنن والآثار ٢٣٤/٨. (٣) في الأخريين: ((أبو العالية)). (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣/٦، ومعرفة السنن والآثار ٢٣٧/٨، رقم ١١٧٨٦ - ١١٧٩٠. (٥) في الأخريين: ((عنه ذلك)). (٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣/٦. (٧) الأم للشافعي ١٩٩/٣، ومختصر المزني ص١٠٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي ١٤٣/٥. (٨) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ٤٤٣/٢، وحاشية ابن عابدين ١٥٢/٦. (٩) ساقطة من (أ). ٣٨١ إنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره))، اتفقا على صحته(١). وفي رواية عند مسلم عنه قال: ((قال رسول الله - وَلَّم -: إذا أفلس الرجل، فوجد غريمه متاعه بعينه، فهو أحق به من سائر الغرماء))(٢). وفي أخرى عنده أيضاً عنه عن النبي - 18 - في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يفرقه: ((أنه لصاحبه الذي بايعه))(٣). وفي أخرى عنده أيضاً عنه أن رسول الله - وَله - قال: ((إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل عنده سلعته بعينها، فهو أحق بها)) (٤). وروي عن أبي المعتمر عن عمرو بن خلدة الزرقي(6) - وكان قاضي المدينة حيناً - قال: ((جئنا أبا هريرة - رضي الله عنه - في صاحب لنا قد أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله - 3 ط*م -: أيما رجل مات، أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه))، قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٦)، وروى سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قضى بذلك(٧). (١) البخاري ك/ الاستقراض ب/إذا وجد ماله عند مفلس ... ٢٣٩/٣، رقم١٨، ومسلم ك/ المساقاة ب/ من أدرك ما باعه عند المشتري، وقد أفلس فله الرجوع فیه ٣/ ١١٩٣، رقم ١٥٥٩. (٢) مسلم ك/ المساقاة ب/ من أدرك ما باعه ... الخ ١١٩٤/٣، رقم٢٤. (٣) المصدر السابق ١١٩٣/٣، رقم٢٣. (٤) المصدر السابق ١١٩٤/٣، رقم ٢٥. (٥) هو عمرو بن سليم بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، روى عن أبي قتادة الأنصاري، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن الزبير، وغيرهم، وروى عنه ابنه سعيد، وأبو بكر بن المنكدر، والزهري،. وسعيد المقبري، مات سنة أربع ومائة . تهذيب التهذيب ٤٠/٨. (٦) المستدرك ٢/ ٥١. (٧) رواه البخاري معلقا، ينظر صحيح البخاري مع فتح الباري ٦٢/٥، ومعرفة السنن والآثار ٢٤٧/٨. ٣٨٢ ورواه ابن المنذر عن علي - رضي الله عنه - أيضاً، قال: ((لا نعلم أحداً من أصحاب النبي - بَ ر - خالف عثمان، وعلياً - رضي الله عنهما - في ذلك))(١) . وروى إسماعيل بن عياش عن ابن عقبة عن الزهري عن أبي بكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - وَالر - قال: ((أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يقبض من ثمنها شيئاً، فهي له، فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً، فما بقي فهو أسوة الغرماء)»، تفرد بوصله إسماعيل بن عياش، قال علي بن عمر: ((إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهري مسنداً، وإنما هو مرسل))(٢). ورواه اليمان بن عدي (٣) عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً، واليمان ضعيف الحديث جداً. وروي عن خلاس(٤) عن علي - رضي الله عنه - قال: ((هو أسوة (١) الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف (مخطوط) ج٤ ق٥٣/ ب. (٢) الدارقطني ٣٠/٣، و٢٣٠/٤. (٣) هو اليمان بن عدي الحضرمي، أبو عدي الحمصي، روى عن محمد بن الوليد الزبيدي، وسلمة بن علي، والنعمان بن المنذر، وغيرهم، وروى عنه يحيى بن حمزة الحضرمي، وعمر بن عثمان الحمصي، وإبراهيم بن موسى الرازي، وغيرهم، قال البخاري: ((في حديثه نظر))، وقال أبو حاتم: ((شيخ صدوق))، وقال أحمد بن حنبل: ((ضعيف))، وقال الدارقطني: ((ضعيف)). تهذيب التهذيب ٣٥٧/١١. (٤) هو خِلاس بن عمرو الهجري، بصري، ثقة، خرجوا له في الصحاح، حدث عن علي، وعمار، وعائشة، وأبي هريرة، وروى عنه قتادة، وعوف، وداود بن أبي هند، وآخرون، وثقه أحمد، وغيره، وإنما روايته عن علي كتاب وقع به، وقال أحمد: ((لم يسمع من أبي هريرة)). ينظر طبقات ابن سعد ١٤٩/٧، وسير أعلام النبلاء ٤٩١/٤. ٣٨٣ الغرماء)) (١)، خلاس عن علي - رضي الله عنه - ليس بسماع، وإنما أخذه من صحيفة؛ فهو منقطع. ولا حاصل لقول من يقول: ((لتفرد أبي هريرة بروايته)) لا أقول به(٢)؛ فكم من حكم في الشرع لم يثبت إلا بروايته، وقبلوه منه. قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: ((قال رسول الله - جلفار -: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا خالتها))(٣)، فأخذنا جميعاً به، ولم يثبت عن النبي - ◌َّ - من رواية غيره. ولا يصح قولهم: ((إنا (٤) بالإجماع في النكاح بهذا الحكم))، بل هو واجب بالحجة عليهم، أن يجتمع الناس على حديث أبي هريرة وحده، ولا يذهبون فيه إلى توهينه بأن الله تعالى يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُكَّهَتُكُمْ﴾(٥) إلى قوله ﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾، ونكاح المرأة على العمة، والخالة مما وراء ذلك، هذا معنى كلام الشافعي - رحمه الله - وبعض لفظه(٦). والله تعالى أعلم. مسألة (١١٩): وإذا امتنع الموسر من قضاء ما عليه من الديون فالحاكم أن يبيع (١) ابن أبي شيبة ٢٧٩/٤، رقم ٢٠١٠٨. (٢) من المعلوم ما قرره الأصوليون من أن قول الصحابي حجة، وأن روايته مقبولة ومقدمة على رأيه في حال التعارض، وأن الإجماع منعقد على أن الصحابة عدول ثقات، وقد صنفت مصنفات كثيرة في رد مثل هذه الافتراءات على الصحابة، رضي الله عنهم، وإنما أحببت الإشارة للتذكير. (٣) مسلم ك/ النكاح ب/ تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها في النكاح ٢/ ١٠٢٣، رقم ٣٧. (٤) في الأخريين: ((إلا بالإجماع بهذا الحكم))، هكذا وردت، والمعنى إنا أخذنا بالإجماع، قال في الأم ٢١٣/٣: ((قال أجل، ولكن الناس أجمعوا عليها)). (٥) سورة النساء: الآية ٢٣، و٢٤. (٦) الأم للشافعي ٢١٣/٣. ٣٨٤ من ماله ما يقدر عليه، ويقضي من ثمنه ديون غرمائه(١)، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((ليس للحاكم أن يبيع عليه عروضه، وعقاره، ولكنه يحبسه حتى يبيع بنفسه))(٢). روي (عن الزهري)(٣) عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (٤) عن أبيه، قال: ((حجر رسول الله - ◌َ*و - على معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ماله، وباعه في دين كان عليه))(٥). وفي رواية قال: ((كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - شاباً، حليماً، سمحاً، من أفضل / شباب قومه، ولم يكن يمسك شيئاً، [نهاية ١/١٢٠] فلم يزل يدان حتى أغرقه ماله كله في الدين، فأتى النبي - وَّر - وكلم غرماءه، فلو تركوا أحداً من أجل أحد لتركوا معاذاً من أجل رسول الله - * - فباع لهم رسول الله - رَلغيرهـ، يعني ماله - حتى قام معاذ بغير شيء))(٦). وروي ذلك عن ابن كعب مرسلاً دون ذكر أبيه، وانضم إليه مرسل أبي مجلز(٧) (أن غلامين من جهينة كان بينهما غلام، فأعتق (١) مختصر المزني ص١٠٤، ونهاية المحتاج ٣١٦/٤، وحواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج ١٢٩/٥. (٢) مجمع الأنهر ٢/ ٤٤٣، وحاشية ابن عابدين ٦/ ١٥٠ - ١٥١. (٣) هامش ١٢٠/أ غير واضح. (٤) ساقطة من (ب). (٥) رواه الحاكم في المستدرك ١٠١/٤، والبيهقي في الكبرى ٤٨/٦. (٦) أبو داود في المراسيل ص١٦٢، رقم (١٧١ - ١٧٢)، والدارقطني ٢٣١/٤، والحاكم ١٠١/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٨/٦، ورواه الخلال بإسناده، قاله في المغني ٥٣٧/٦ (ط/ هجر)، وينظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٥٨٧/٣ - ٥٨٨. (٧) هو أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: شعبة بن خالد بن كثير بن حسين بن عبد الله ابن سدوس، أبو مجلز، البصري، الأعور، روى عن أبي = ٤ ٣٨٥ أحدهما نصيبه، فحبسه رسول الله - بَّلر - حتى باع فيه غنيمة له))(١). وروى مالك عن عمر بن عبد الرحمن(٢) (بن دلاف)(٣) عن أبيه ((أن رجلاً من جهينة كان يشتري الرواحل، فيغال بها، ثم يسرع السير؛ فيسبق الحاجّ، فأفلس، فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: ((أما بعد، أيها الناس، فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه، وأمانته أن يقال: سبق الحاجّ، إلا أنه قد دان معرضاً فأصبح قد دين به، فمن كان له عليه دين، فليأتنا بالغداة؛ نقسم ماله بين غرمائه، وإياكم والدين؛ فإن أوله هم، وآخره حرب»(٤). والله أعلم. مسألة (١٢٠): يجوز الحجر على البالغ العاقل بالسفه، وبالدين مع التفليس(٥) موسى الأشعري، والحسن بن علي، ومعاوية، وعمران بن حصين، وسمرة بن = جندب، وابن عباس، وغيرهم، وروى عنه قتادة، وأنس بن سيرين، وعاصم الأحول، وغيرهم، قال ابن سعد: ((كان ثقة، وله أحاديث))، وقال العجلي: (بصري، تابعي، ثقة))، قال ابن حبان عن ابن معين ((مضطرب الحديث))، مات سنة مائة، أو إحدى ومائة، وقال خليفة: مات سنة ست، وقال عمرو بن علي، والترمذي: مات سنة تسع ومائة. تهذيب التهذيب ١٥١/١١. (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٩/٦. (٢) هو عمر بن عبد الرحمن بن عطية، أبو دلاف، المزني، المدني، روى عن أبيه، وعن أبي أمامة في خروج الدابة، وروى عنه عبيد الله العمري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وقریش بن حيان، وغيرهم، وذكره البخاري، ولم یذکر فيه جرحا. ينظر تعجيل المنفعة ص٢٩٨. (٣) هامش ١٢٠/ب. (٤) رواه مالك في الموطأ مع تنوير الحوالك ٢٣٦/٢، والدارقطني ٢٣١/٤، والحاكم ٥٨/٢، وصححه، وسكت عنه الذهبي، وينظر التلخيص الحبير ٣/ ٤٠ - ٤١. (٥) نهاية المحتاج ٣٥٤/٤، وحواشي الشرواني وابن قاسم ١٦٠/٥، و١٦٦ - و ١٦٧. ٣٨٦ وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يجوز))(١). قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّنَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ أَلَِّ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُنـ قًِّ﴾(٢)، وقال: ﴿وَثَلُواْ الْيَ حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُبْدًا قَدْفَهُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ﴾ (٣)، وقال: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا (٤) أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِلْعَدْلِّ﴾(٥) . وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: ﴿وَيْثَلُواْ الْيَنَكَ﴾(٣) يعني: اختبروهم، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشّدًا فَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَّ﴾(٣) يعني: إن ءانستم منهم إصلاحاً في أموالهم فادفعوها إليهم، قال: ((يقول الله سبحانه وتعالى: اختبروا اليتامى عند الحلم، فإن عرفتم منهم الرشد في حالهم، والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم، وأشهدوا عليهم)) (٦). وفي صحيح مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نَجْدَةَ كتب إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - يسأله عن خلال، فذكر الحديث، قال: ((وكتبت(٧) متى ينقضي يتم اليتيم، ولعمري، إن الرجل لتشيب لحيته، وإنه لضعيف الأخذ، ضعيف الأعطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اسم اليتيم))(٨) . (١) النهاية في شرح الهداية (مخطوط) ق١٨٦/أ، وحاشية ابن عابدين ٦/ ١٤٧، والفتاوى الهندية ٣/ ٦٣٧. (٢) سورة النساء: الآية ٥. (٣) سورة النساء: الآية ٦. (٤) في الأصل خطأ في ترتيب نص الآية. (٥) سورة البقرة: الآية ٢٨٢. (٦) تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٢ ط دار الفكر. (٧) هامش ١٢٠/ب. (٨) مسلم ك الجهاد والسير، ب/ النساء الغازيات ١٤٤٤/٣، رقم ١٣٧ (١٨١٢). ٣٨٧ وعن المغيرة قال: ((قال النبي - رَّطاهر -: إن الله تبارك وتعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال))، اتفقا على صحته (١). وعن كعب بن مالك ((أن رسول الله - رضيالله - حجر على معاذ - رضي الله عنه - ماله، وباعه في دين عليه))، قال أبو عبد الله الحافظ: ((هذا حديث صحيح))(٢). وفي صحيح البخاري أن ابن الزبير قال عن عائشة - رضي الله عنها -: ((لأحجرن عليها))، الحديث بطوله في هجرها إياه لذلك(٣)، ثم رضاها عنه(٤). وروى أبو يوسف القاضي عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر أتى الزبير - رضي الله عنه - فقال: (إني اشتريت بيع كذا وكذا، (وإن علياً - رضي الله عنه - يريد أن يأتي أمير المؤمنين، فيسأله أن يحجر علي فيه))، فقال الزبير: ((أنا شريكك في البيع))، وأتى على عثمان - رضي الله عنه - فقال: ((إن ابن جعفر اشترى بيع كذا وكذا)(٥)، فاحجر عليه))، فقال الزبير: ((وأنا شريكه في البيع))، فقال عثمان - رضي الله عنه -: ((كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير؟))، قيل: تفرد به أبو يوسف القاضي، وقد تابعه أبو الزبير(٦) (١) البخاري ك/ الاستقراض ب/ ما ينهى عنه من إضاعة المال ٨٤٨/٢، رقم ٢٢٧٧، ومسلم ك/ الأقضية ب/ النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ٣/ ١٣٤١، رقم ٥٩٣. (٢) سبق في ص٣٩٦. (٣) في (ب): ((كذلك)). (٤) البخاري ك/ الأدب ب/ الهجرة، وقال الرسول - 3 198 -: ((لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث)» ٢٢٥٥/٥، رقم ٥٧٢٥، وينظر فتح الباري. ١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢. ١ (٥) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٦) في الأخريين: ((الزبيري)). ٣٨٨ المديني قاضيهم عن هشام ببعض معناه(١). قال الشافعي - رحمه الله - /: ((فعلي - رضي الله عنه - لو كان [نهاية ١٢٠/ ب] الحجر باطلاً قال: لا يحجر على بالغ حر، وكذلك عثمان - رضي الله عنه - لا يطلب الحجر إلا وهو يراه، والزبير رضي الله عنه - بل كلهم يعرف الحجر في حديث صاحبك))(٢). قال البيهقي: وكذا عائشة، وابن الزبير، رضي الله عنهما، كما سبق ذكره. والله أعلم. مسألة (١٢١): سن البلوغ خمس عشرة سنة(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((في الغلام سبع عشرة، وفي الجارية ثماني عشرة)» (٤). ودليلنا من طريق الخبر ما روى نافع، قال: ((حدثني ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - وَليل - عرضه(٥) يوم أحد للقتال، قال: وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ثم قال: عرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، قال نافع: ((فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، ثم كتب إلى عماله(٦) أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة سنة، وما كان دون ذلك أن يجعلوه مع العيال))، اتفقا على صحته(٧). (١) رواه الشافعي في الأم ٣/ ٢٢٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٦١. (٢) الأم للشافعي ٢٢٠/٣. (٣) مختصر المزني ص ١٠٥، ونهاية المحتاج ٣٥٧/٤. (٤) مجمع الأنهر ٤٤٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٦/ ١٥٣، منح الغفار لشرح تنوير الأبصار ج٢ ق١٥٨/ب. (٥) هكذا في كل النسخ: ((عرضه)). (٦) في الأخريين: ((لعماله)). (٧) البخاري ك/ الشهادات ب/ بلوغ الصبيان وشهادتهم ٩٤٨/٢، رقم ٢٥٢١ (تحقيق = ٣٨٩ ولا يجوز رد حديث ابن عمر بأن يقال(١): إن بين أحد والخندق أكثر من سنة واحدة، فكيف يصح أن يقول ابن عمر ما رويتم؟ فإن أهل المغازي اختلفوا في قدر ما بينهما، فقول عروة بن الزبير، والزهري في رواية موسى بن عقبة عنه، ومالك بن أنس يدل على أن غزوة الخندق كانت سنة أربع، فيكون بينها وبين أحد سنة واحدة كما روينا، فبالإجماع كانت غزوة أحد سنة ثلاث، وإن أخذنا بقول من يقول إن غزوة الخندق كانت سنة خمس، فمعنى قول ابن عمر: ((عرضت يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة)»، أي: طعنت فيها، ويوم الخندق عرضت عليه، وأنا ابن خمس عشرة سنة، أي: استكملتها، وزدت عليها، غير أنه لم ينقل الزيادة لعلمه بتعلق الحكم بالخمس عشرة دون ما زاد عليه، وهذا جائز في العرف أن يعبر عنه به، فلا حاجة لرد الحديث بأمثاله، وهو مستقصىّ في السنن (٢). وما روي عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((الصبي يكتب له حسناته، ولا يكتب عليه سيآته، حتى إذا بلغ ثلاث عشرة سنة(٣) كتب له وعليه، فإذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود، أو أخذت منه الحدود)»، فإسناده ضعيف، لا يثبت مثله(٤). وما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً: ((يثغر الصبي في سبع سنين، ويحتلم لخمس عشرة، ويتم طوله في إحدى البغا)، ومسلم ك/ الإمارة ب/ سن البلوغ ١٤٩٠/٣، رقم ١٨٦٨، واللفظ = للبخاري. (١) في الأخريين: ((فإن قيل)). (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢٦٤/٨، و٦ / ٥٤ - ٥٦. (٣) ساقطة من الأخريين. (٤) السنن الكبرى للبيهقي ٥٧/٦، وقال: ((وإسناده في الخلافيات))، وقال: ((وإسناده ضعيف، لا يصح، وهو بإسناده في الخلافيات)). ٣٩٠ وعشرين سنة، ويتم عقله في ثمان وعشرين، ثم التجارب))(١)، فليس بثابت، وإن ثبت فكلامنا في غير الاحتلام. وكذلك ما رواه محمد بن القاسم الطابكاني (٢) بإسناده(٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((رفع القلم عن ثلاثة عن الغلام حتى يحتلم، فإن لم يحتلم حتى يكون ابن ثمان عشرة، وعن النائم حتى يستيقظ، وإن يعني(٤) طلق في منامه لم يقع الطلاق، وعن المجنون حتى يصح، قيل: ومن المجنون؟ قال: من أبلى شبابه في معصية الله))(٥)؛ فإنه موضوع، فإن محمد بن القاسم هذا كان يضع الحدیث. ثم ثمانية(٦) عشرة حدهم في (الجارية، لا)(٧) الغلام، فلا يقولون به(٨). وروي عن عمر، وعثمان - رضي الله عنهما - أنهما اعتبرا الإنبات(٩) في إقامة الحدود(١٠). والله أعلم. مسألة (١٢٢): والإنبات علامة على (١١) البلوغ في الكفار، أو هو بلوغ(١٢). (١) لم أجده. (٢) هو محمد بن القاسم بن مجمع الطابكاني، من أصحاب الثوري، كان يضع الحديث، قال الحاكم: ((من رؤوس المرجئة، يضع الحديث على مذهبهم)). ينظر المغني في الضعفاء ٢٥٤/٢. (٣) ساقطة من الأخريين. (٤) هذا في النسخ، ولعلها زائدة لتمام المعنى بدونها. (٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٥/٨. (٦) ساقطة من الأصل. (٧) هامش ١٢١/أ. (٨) البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٥/٨. (٩) المراد به إنبات الشعر الخشن في العانة. (١٠) السنن الكبرى للبيهقي ٥٨/٦. (١١) هامش ١٢١/أ. (١٢) الأم للشافعي ١٣٢/٦ - ١٤٧، ونهاية المحتاج للرملي ٣٥٨/٤. ٣٩١ وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((ليس ببلوغ))(١). ودليلنا ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - ((أن أهل قريظة لما نزلوا على حكم سعد أرسل إليه النبي - وَلجر - فجاء على حمار، فقال رسول الله - رَالرهـ: قوموا إلى سيدكم، أو قال: خيركم، قال: إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال: إني أحكم أن يقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك))، أخرجه البخاري في الصحيح (٢). وعند أبي داود عن عطية القرظي(٣)، قال: ((كنت من سبي قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت))، وفي رواية بهذا الحديث قال: ((فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي)) (٤). والله أعلم. مسألة (١٢٣): والصلح على الإنكار غير جائز(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنه جائز))(٦). (١) الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٩٥/٢، وحاشية ابن عابدين ٦/ ١٥٣ - ١٥٤، وشرح مجمع البحرين (مخطوط) ق١٨٧ / أ. (٢) البخاري ك/ المناقب ب/ مناقب سعد بن معاذ ١١٦/٥ - ١١٧، رقم ٢٩٢. (٣) هو عطية القرظي، سكن الكوفة، روى عنه عبد الملك بن عمير، كان فيمن حكم فيهم سعد ابن معاذ. ينظر الثقات لأبي حاتم ٣٠٨/٣. (٤) رواه أبو داود ٢٣٣/٦ - ٢٣٤، رقم ٤٢٤٢ - ٤٢٤٣، والترمذي ١٤٥/٤، رقم ١٥٨٤، قال: ((حسن صحيح))، والنسائي ٩٢/٨، وابن ماجه ٨٤٩/٢، رقم ٢٥٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٥٨/٦. (٥) المهذب ٣٤٠/١، ونهاية المحتاج للرملي ٤/ ٣٨٧. (٦) تحفة الفقهاء ٤٢٠/٣ - ٤٢١، وبدائع الصنائع ٣٤٩٢/٧ - ٣٤٩٣، والنوازل من الفتاوى (مخطوط) ق١١٧/أ. ٣٩٢ روى / أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال [نهاية ١/١٢١] رسول الله -* -: الصلح بين المسلمين جائز(١)، إلا صلحاً(٢) حرم حلالاً، أو أحل حراماً)(٣). وقال : ((المسلمون على شروطهم))(٤). واستدلوا بحديث عن أم سلمة - رضي الله عنها -، ولا حجة لهم فيه (٥) . (١) في الأخريين قدمت كلمة ((جائز))، وفي الأصل مطابق للصواب في نسختي. (٢) في النسخ للترمذي، وأبي داود: ((صلحا)) بالنصب على أنه مستثنى. (٣) سبق تخريجه. (٤) سبق تخريجه. (٥) حديث أم سلمة، رضي الله عنها: عن أبي رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: (كنت جالسة عند النبي - 19 - فجاء رجلان من الأنصار يتخاصمان في مواريث قد درست وبادت، فقال النبي - *-: استهما، وتوخيا، وليحلل كل منكما صاحبه))، والحديث طويل، وهو عند الشيخين، والبيهقي ٦٦/٦، وأحمد ٦/ ٣٢٠، والدارقطني ٢٣٨/٤، وغيرهم بروايات متعددة، ومعناها واحد، ووجه الدلالة أن المواريث قد درست، وليست معلومة، فاصطلحا مما يدل على جواز الصلح على الإنكار؛ لأن المدعى عليه في هذا الحديث كالمنكر. وقد ذهب إلى جواز هذا الإمام مالك، والإمام أحمد، وهو الراجح؛ لأن الشريعة جاءت بجلب المصالح، ودرء المفاسد، وهو كذلك. ومن أدلتهم ظاهر قوله تعالى: ﴿والصلح خير﴾، وجه الدلالة وصف الله تعالى عز شأنه جنس الصلح بالخيرية، ومعلوم أن الباطل لا يوصف بالخيرية، فكان كل صلح مشروعاً بظاهر هذا النص إلا ما خص بدليل ومن أدلتهم أن عمر - رضي الله عنه - قال: ((ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن))، رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٦/٦. ومن أدلتهم أن الصلح إنما شرع للحاجة إلى قطع الخصومة والمنازعة، والحاجة إلى قطعها في التحقيق عند الإنكار؛ إذ الإقرار مسالمة، ومساعدة، فكان أولى بالجواز. ينظر البخاري ك/ المظالم ب/إثم من خاصم في باطل وهو يعلم ٨٦٧/٢، رقم ٢٣٢٦، وفتح الباري ١٠٧/٥، ومسلم ك/ الأقضية ب/ الحكم بالظاهر، = ٣٩٣ وروى عبد الحميد بن الحسن الهلالي(١) عن محمد بن المنكدر عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - رَالله -: كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتب له صدقة، وما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على الله - والله ضامن - إلا ما كان في بنيان، أو معصية))، فقلت لمحمد بن المنكدر: ((وما وقى به الرجل عرضه؟)) قال: ((ما يعطي الشاعر، وذا البيان(٢) المُثَّقَى))(٣). وعبد الحميد هذا ليس بالقوي، ورواه المسور بن الصلت (٤) عن ابن المنكدر أيضاً، وهو ضعيف، ضعفه أحمد، والبخاري، والنسائي(٥). ورواه أبو عصمة عن عبد الرحمن بن بديل(٦) عن أنس - رضي الله عنه عن النبي - وَالو ـ مختصراً، وأبو عصمة متروك(٧). وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ((ردوا الخصوم، = واللحن، والحجة ١٣٣٧/٣، رقم ١٧١٣، ومواهب الجليل من أدلة الخليل ٤/ ٧ - ٩، وبدائع الصنائع ٣٤٩٣/٧، والمغني لابن قدامة ٦/٧ - ٩، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي ١٠٤/٤، وحاشية ابن عابدين ٦٣٦/٦. (١) هو عبد الحميد بن الحسن الهلالي، روى عن قتادة، وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة، والدارقطني. ينظر المغني في الضعفاء ٥٢٦/١. (٢) في (أ): ((وذا اللسان))، وفي (ب): ((رد اللسان)). (٣) رواه الدارقطني ٢٨/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٢/١٠. (٤) هو المسور بن الصلت الكوفي، روى عن محمد بن المنكدر، ضعفه أحمد. ينظر المعني في الضعفاء ٢/ ٣٠٠. (٥) رواه الدارقطني ٢٨/٣، والبيهقي في السنن الكبرى. ٢٤٢/١٠. (٦) هو عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة، روى عن أبيه، ضعيف، وقواه أبو داود. ينظر المغني في الضعفاء ١/ ٥٣٢. (٧) السنن الكبرى للبيهقي ٨٨/٦. ٣٩٤ لعلهم أن يصطلحوا؛ فإنه أبرأ للصدق، وأقل للخباث (١))(٢). والله أعلم. مسألة (١٢٤): وإذا تداعى رجلان جداراً بين داريهما، لأحدهما عليه جذوع، لم يحكم بالجدار لصاحب الجذوع(٣). وقال العراقيون: ((إن كانت جذوعه عليه أكثر من ثلاثة حكم له بالجدار)) (٤). ودليلنا من طريق الخبر حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن النبي - وَطير - قال: ((البينة على المدعي))، رواه الشافعي عن مسلم بن خالد عنه(٥) . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صل * - قال: ((لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره))، أخرجه البخاري، ومسلم في الصحيح(٦) . وحديث سعيد بن أبي بردة(٧) عن أبيه عن أبي موسى - (١) الخباث: المراد به الفجور، ينظر تفسير غريب الحديث ص٧٩. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٦٦/٦. (٣) المهذب ٣١٧/٢، وروضة الطالبين ٢١٢/٤. (٤) مختصر الطحاوي ص٣٥٣، وتحفة الفقهاء ٣١١/٣، وتبيين الحقائق ٣٢٦/٤. (٥) رواه الشافعي في مسنده ١٨١/٢، وهو في الترمذي ٨٧/٦ - ٨٨، وابن ماجة ٧٧٨/٢، والدارقطني ١٥٧/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٩/٨، و١٠/ ٢٥٢، وينظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢٨٩/١. (٦) البخاري ك/ المظالم ب/ لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ٨٦٩/٢، رقم ٢٣٣١، ومسلم ك/ المساقاة ب/ غرز الخشب في جدار الجار ١٢٣٠/٣، رقم ١٦٠٩. (٧) هو سعيد بن أبي بردة - اسمه: عامر - بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، الكوفي، روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وربعي بن حراش، وغيرهم، وروى عنه قتادة، وأبو إسحاق الشيباني، وشعبة، وغيرهم. قال ابن = ٣٩٥ رضي الله عنه - قال: ((اختصم رجلان إلى رسول الله - وَ لار - في شيء ليس لواحد منهما بينة، فقضى به رسول الله - وَ ل﴿ - بينهما نصفين))(١)، وفي رواية خلاس عن أبي رافع (٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بمعناه، وقد ذكرناها في السنن(٣). وروى دهثم(٤) بن قران(٥) - بأسانيد مختلفة - ((أن قوماً اختصموا إلى رسول الله - وَخير - في حِظار بينهم، فأرسل حذيفة - رضي الله عنه - يقضي بينهم، فقضى للذي وجد معاقد القمط(٦) تليه، ثم رجع، فأخبر النبي - 18 - فقال النبي - وَل ـ: ((أصبت، أو قال: أحسنت))(٧)، قال علي بن عمر: لم يروه غير دهثم(٤)، وهو ضعيف(٨). سئل يحيى بن معين عن حديثه، فقال: ((دهثم (٤) كان کوفیاً، لا یکتب حديثه)). معين، والعجلي: ((ثقة))، وقال أبو حاتم: ((صدوق، ثقة))، ذكره ابن حبان في = الثقات، قال النسائي: ((ثقة))، مات سنة ١٦٨ هـ: تهذيب التهذيب ٨/٤. (١) رواه ابن ماجه ٧٨٠/٢، رقم ٢٣٣٠. (٢) ساقطة من (أ). (٣) ابن ماجه ٢/ ٧٨٠، رقم ٢٣٢٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٦٧. (٤) في النسخ ((دهيثم))، والصواب: دهثم بن قران، بضم القاف، وتشديد الراء. (٥) هو دهثم بن قران، روى عن يحيى بن أبي كثير، قال أبو داود: ((ليس بشيء))، وقال النسائي: ((ليس بثقة))، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)). متروك الحديث، تركه الجميع إلا ابن حبان، فقد ذكره في الثقات، وذكره أيضاً في المجروحين. ينظر تاريخ ابن معين ١٥٦/٢، والمجروحين لابن حبان ٢٩٥/١، والثقات لابن حبان ٢٩٣/٦، والمغني في الضعفاء ٣٢٥/١. (٦) القُمُطُ: جمع قِماط، مثل كتاب، كتب، والقماط هو الشريط، أو الحبل الذي يشد به الخص ويوثق به، من ليف، أو خوص، أو غيرهما. وقيل: الخُشُبُ التي تكون على ظاهر الخص، أو باطنه. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١٠٨/٤، والمغرب للمطرزي ص٣٩٣، والمصباح المنير مادة (ق م ط) ص٥١٦. (٧) الدارقطني ٢٢٩/٤، رقم ٨٨ - ٨٩، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦ / ٦٧. (٨) الدارقطني ٢٢٩/٤، وأشار في التعليق المغني إلى أنه متروك، أعني الراوي. ٣٩٦ وروي(١) عن سماك عن رجل من أهل البصرة ((أن قوماً اختصموا في خص(٢) لهم إلى علي - رضي الله عنه - فقضى بينهم أن ينظر أيهم كان أقرب من القماط(٣)، فهو أحق به))، وهذا منقطع، وقد رواه الوليد بن أبي ثور (٤) عن منهال عن الحسن عن علي - رضي الله عنه - وليس بالقوي(٥). والله أعلم. مسألة (١٢٥): المحال(٦) عليه إذا مات مفلساً، أو جحد الحق، ولم يكن للمحتال بينة، لم يكن له أن يرجع على المحيل بحقه(٧). وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ((له أن يرجع عليه))(٨). ودليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - 9 - قال: ((مطل الغني ظلم، وإذا أَتْبِعَ أحدكم على مَلِيءٍ، فَلْيَتْبَعْ، اتفقا على صحته(٩). (١) في الأخريين: ((وروينا). (٢) في الأخريين: ((جس))، والخص: بيت من قصب، ينظر المغرب للمطرزي ص١٤٦. (٣) ينظر الهامش الرابع. (٤) هو الوليد بن أبي ثور الهمداني، المرهبي، الكوفي، روى عن عبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، والسدي، وغيرهم، وروى عنه محمد بن بكار بن الريان، ومحمد بن صباح الدولابي، وعباد بن يعقوب الرواجني، وغيرهم، وقال الدوري عن ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: (كذاب))، وقال سعيد البرديجي عن أبي زرعة: ((منكر الحديث، يَهِمُ كثيرا)»، قال ابن قانع: مات سنة ١٧٢هـ. تهذيب التهذيب ١٢١/١١. (٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٨/٦. (٦) في (ب): ((المحتال)). (٧) نهاية المحتاج للرملي ٤٢٨/٤، وحواشي الشرواني وابن قاسم ٢٣٥/٥. (٨) المبسوط ٢٠/ ٧٠، وتبيين الحقائق ١٧٢/٤ - ١٧٣، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ١٤٨/٢. (٩) البخاري ك/ الحوالات ب/ في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة ١٩١/٣، رقم = ٣٩٧ استدلوا بحديث خليد بن جعفر (١): سمعت أبا إياس عن عثمان - رضي الله عنه - قال: ((ليس على مال المسلم توى))، يعني حوالة(٢)، وروى مطلقاً ليس فيه - يعني - حوالة، وذكره محمد بن الحسن، وقال: ((في حوالة وكفالة))(٣). وخليد بن جعفر بصري، ليس بالمعروف جداً، ولهذا لم يحتج به البخاري، ولا مسلم، ولكن قرنه مسلم مع غيره في موضع، واستشهد به أيضاً. (وإياس هو أبو معاوية) (٤)، وأبو إياس هو معاوية بن قرة المزني(٥)، من الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة، فهو لم يدرك [نهاية ١٢١/ب] عثمان، رضي الله عنه، ولا كان في زمانه / ولو كان ثابتاً عن عثمان، لم يكن فيه حجة؛ لأنه لا يُذْرَى أقال في الحوالة، أو الكفالة، أو = ١، وفي الباب الذي يليه بنصه، وفيه: ((ومن)) بدل ((وإذا))، ومسلم ك/ المساقاة ب/ تحريم مطل الغني ٣/ ١١٩٧، رقم ١٥٦٤. (١) هو خليد بن جعفر بن طريف الحنفي، أبو سليمان البصري، روى عن معاوية بن قرة، وأبي نضرة، والحسن البصري، وروى عنه شعبة بن الحجاج، وعزرة بن ثابت. قال يحيى بن سعيد: «لم أره، ولكن بلغني أنه لا بأس به))، وقال ابن معين: ((ثقة»، وقال أبو حاتم: ((صدوق))، وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات لابن حبان ٢٧١/٦، وتهذيب التهذيب ١٣٦/٣. (٢) قال الطحاوي في مختصره ص١٠٢: ((والتوى في قول أبي حنيفة وجه من كل واحد من وجهين وهما أن يجحد المحتال عليه المحتال الحوالة ويحلف له عليها عند القاضي، ولا يكون للمحتال بها بينة، أو يموت المحتال عليه بعدما لا يترك شيئاً فيه وفاء الدين الذي أحيل به عليه، فأي هذين الوجهين كان فإن للمحتال أن يرجع بماله على المحيل)). وذكر عن أبي يوسف ومحمد وجهاً ثالثاً: أن يقضي القاضي بعسر المحتال عليه ويخرجه من السجن. (٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٧١. (٤) مكرر محذوف من الأخريين. (٥) في (ب): ((والمزني)). ٣٩٨ غيرهما؟(١)، وغلط بعض المحدثين، وقال: ((خليد بن دعلج))، وهو وهم. والله أعلم بالصواب(٢). مسألة (١٢٦): الضمان عن الميت صحيح خَلَّف وفاءً، أو لم يخلف(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله - وحده: ((إن لم يخلف وفاء لم يصح))(٤). ودليلنا من طريق الخبر حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: ((أتي رسول الله - ◌َل * - بجنازة رجل من الأنصار؛ ليصلي عليها، فقال: هل عليه دين؟ قالوا لا، قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، فصلى عليه، وأتي بجنازة، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: هو علي يا رسول الله))، أخرجه البخاري في الصحيح(٥). وحديث سمرة (٦) - رضي الله عنه - ((أن النبي - رَ لوـــ صلى على (١) ومن أدلة الأحناف: ١ - ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا مات المحتال عليه مفلساً عاد الدین» . ٢ - ولأن براءته مقيدة بسلامة حقه له، فيرجع عليه عند عدم السلامة، ينظر مجمع الأنهر ١٤٨/٢. قلت: الراجح قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأن من شرط صحة الحوالة أن يكون المحال عليه مليئاً، وإذا أنكر وليس للمحال بينة، واحتاج الأمر إلى مخاصمة، أو مات مفلساً فالملاءة غير محققة، أما إن كان وقت الحوالة مليئاً، ثم أفلس، ثم مات مفلساً، فقول الشافعي حق، والله أعلم. (٢) أثبت من (أ). (٣) مختصر المزني ص١٠٨، والمهذب ٣٤٨/١. (٤) المبسوط ١٧٠/٢٠ - ١٧٢، والاختيار لتعليل المختار ١٦٨/٢ - ١٧٠. (٥) البخاري ك/ الحوالات ب/إذا أحال دين الميت على رجل جاز ١٩٢/٣، رقم ٣. (٦) في (ب): ((بسرة)). ٣٩٩ جنازة، فلما انصرف قال: أههنا من آل فلان أحد؟، فقال ذاك مراراً، فقام رجل يجر إزاره (من مؤخر الناس)(١)، فقال له رسول الله - *-: أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير، إن فلاناً لرجل منهم مأسور بدينه، فلو رأيت أهله، ومن يتحرون بأمره قاموا، فقضوا عنه))(٢). وفي هذين الحديثين بيان جواز إنشاء الضمان على الميت بعد موته، وإن لم يضمنه الضامن عنه في حال حياته، بخلاف مذهب العراقيين(٣). وبالله التوفيق، والله أعلم بالصواب. مسألة (١٢٧): شركة المفاوضة(٤) باطلة (٥) .. وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (إنها جائزة))(٦). ودليلنا من طريق الخبر ما في حديث بريرة - المتفق على صحته - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((ثم قام رسول الله - * - في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط))(٧). (١) غير واضحة. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٩/٦. (٣) قال الموصلي: ((وله أنه يسقط بموته؛ لأنه عبارة عن المطالبة، وهي فعل، ولهذا توصف بالوجوب، إلا أنه يؤول إلى المال، وقد عجز بنفسه، وخلفه؛ فيسقط ضرورة عاقبة الاستيفاء))، ينظر الاختيار لتعليل المختار ١٧٠/٢. (٤) في (ب): ((المعاوضة)). (٥) الأم ٢٢٤/٦، ومختصر المزني ص ١٠٩، والمهذب ٣٥٣/١. (٦) تحفة الفقهاء ١٠/٣ - ١٣، وفتح القدير ٣٧٩/٥ - ٣٨٠، وشرح مجمع البحرين (مخطوط) ق١٣٨/أ. (٧) سبق ذكره. ٤٠٠