النص المفهرس
صفحات 361-380
ومما يقرب الأمر فيه قوله - ◌َالول -: ((في كيل معلوم)) قصداً منه
إلى أن يكون المقدار، والمخبر عن الكمية معلوماً، لا على وجه إفراد
الكيل بالجواز دون الوزن، وكل مكيل بالوزن جائز اتفاقاً، وإجماعاً؛
لأن الوزن أحصر، وبالكمية أخبر؛ فلهذا أجاز جوازه، كذلك الحلول.
فإن قيل: ما أمكن فيه الأجل، فشرطه التأجيل، قلت: وما
أمكن فيه الكيل، فشرطه الكيل، فإن قال: الوزن يحل محله، ويفعل
فعله، ويزيد عليه في الحصر، والإنباء عن القدر، قلت: كذلك الحال
يحل محل الأجل، ويربي عليه؛ إذ غايته مفضي إليه.
فإن قيل: فالكتابة، قلت له: أنت تجوزها حالة، وأما نحن فإنا
خصصنا(١) البيوع الممتنع كثير منها عن الأجل؛ لجوازه حالاً ما جاز
منه مؤجلاً، فأما الكتابة فالغرض فيه العتق(٢)، والعمل فيه على الرفق
المخلص من الرق؛ إذ هو يعامل ماله بماله، ويأخذ عن عبده كسب
يده. ولولا ما أحذره من الإملال الجاري بالإقلال لملأت الأطباق في
هذا المعنى بتوفيق الله، ومَنَّهِ(٣).
ومنها جواز تسمية(٤) الطعام بإسمين: أحدهما أشهر من الآخر،
وإذا خاف الحكيم ذهاب المخبر عن مقصده بالإسم الغريب عرفه
بالإسم المشهور، وذلك قول عائشة - رضي الله عنها -: ((تمر الذخيرة
وهي العجوة)).
ومنها حسن ابتياع الشيء(٥) بالواقع في الذمة على حسن الظن
(١) من (ب) وفي الأخريين: ((خصينا)).
(٢) في (أ، وب): ((العين)).
(٣) قوله: ((لولا ما أحذره من الإملال الجاري بالإقلال لملأت الأطباق في هذا
المعنى)) كأنه يريد أن يقول: لولا خشية الإطالة، لكتبت كثيراً في هذا المعنى.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) في الأصل: ((النبي))، وهي غير واضحة.
٣٦١
بالموجود عنده؛ ليقضى منه ما في ذمته، وهذا رسول رب العالمين
يبتاع بتمر(١) الذخيرة، ويأتي الأعرابي إلى منزله؛ ليوفيه.
(ومنها استصحاب الغريم لقضاء الدين والغرم كاستصحاب
النبي - وَّـ ــ الأعرابي إلى منزله للوفاء.
ومنها)(٢) الرئيس الكريم الكبير، والجليل الخطير يلتمس في
منزله ما خلفه فيه، فإن لم يجده، لم يعقبه بعتب، ألا ترى إلى
عائشة - رضي الله عنها - تقول: ((فالتمس التمر، فلم يجده)).
ومنها أن لا عتب على الإنسان في إخلاف الظن، ووجود الأمر
بغير التقدير الذي في نفسه.
ومنها أن رسول الله - وَلجر - يعصم في أمر الدين، والإخبار عن
الله سبحانه وتعالى، فأما في أمر الدنيا فإنه بشر، كما قال
النبي - فول -: ((إنما أنا بشر أغضب كما تغضبون)))(٣) وكما قال وعَل
(٤) لما نهاهم عن التأبير(٥)، فشاصت النخيل، فشكوا إليه - وصل﴿ فقال:
((ما كان من أمر دينكم فإلي، وما كان من أمر دنياكم فإليكم))، أو كما
قاله(٢). ومنها أنه ــ رَّلر - لما أراد الخروج إلى بدر أراد أن ينزل
(١) في (ب): ((بثمن)).
(٢) ما بين المعوقتين ساقطة من (أ).
(٣) رواه البخاري في التاريخ الكبير ١٠٩/٤ في ترجمة رقم ٢١٣٦، وأحمد ٢/
٢٤٣، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٠٨، ولفظه عندهم: ((عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - عن النبي ◌َّغير أنه قال: إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر))، فلعل
المصنف رواه بالمعنى. وقد عزاه في موسوعة أطراف الحديث ٥٢٤/٣ إلى
إتحاف السادة المتقنين للزبيدي ١٣٥/٧، والمغني عن حمل الأسفار للعراقي
(الحلبي) ٥/٣، و١٦٧.
(٤) هامش غير واضح ١١٧/ب، وهو من الأخريين.
(٥) التأبير هو التلقيح للنخل، ينظر: المغرب ص١٧.
(٦) مسلم ١٨٣٥/٣.
٣٦٢
منزلاً، فقالوا له: ((يا رسول الله، إن كان هذا عن وحي فالسمع،
والطاعة، / ولا اختيار على أمر الله، وإن كان هذا عن رأي فما هذا [نهاية ١١٧/ ب]
منزل مكيدة، فطوى (وَل﴾)(١).
ومنها أن المبتاع يعرض لبائعه بالاستقالة والإقالة إذا لم يجد
قضاء، وهو قوله {بَ ل هـ: ((يا عبد الله أنا ابتعنا منك جزوراً بوسق من
تمر الذخيرة، ونحن نرى أنه عندنا، فالتمسناه، فلم نجده)).
ومنها جواز تسمية(٢) من لم يعرف اسمه، وكنيته بعبد الله؛ إذ
الخلق عبيد(٣) الله، وبهذا يعلم صحة المعاقدة، وتحمل الشهادة على
الأعيان للمشاهدة مع الاستغناء عن الأنساب، والكنى، والألقاب
خلاف هاجس الهوس الشايع في هذا الزمان العجيب أمره من طلب
أثر بعد عين.
ومنها استغاثة الملهوف، وندبة المضعوف(٤) وهو قول الأعرابي:
((واغدراه)) حين تصور الأمر بغير صورته، وقدر غدراً واقعاً به، ومكراً
جامعاً له.
(١) البداية والنهاية لابن كثير ٢٩٣/٣.
(٢) في الأخريين زيادة: ((تسمية))، وهي سقطت كلمة.
(٣) في الأخريين: ((عباد)).
(٤) من المعلوم أن الاستغاثة عبادة لا تصرف إلا لله سبحانه وتعالى، ويجوز
للإنسان أن يستغيث بإنسان عنده قادر على إغاثته فيما يقدر عليه، أما الاستغاثة
بالموتى والأولياء فهذا شرك أكبر والعياذ بالله! وقد كان الصحابة - رضي الله
عنهم - يستغيثون برسول الله - * - فيطلبون ما هو اللائق بمنصبه - شَطغر -
وكانوا يستسقون به. وأما قوله - ويل ر - فيما رواه الطبراني عن عبادة: ((إنه لا
يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل)) فهذا أراد به حماية جناب التوحيد،
وسداً لذرائع الشرك، وربما أراد - * - أنه لا يجوز أن يطلب منه. ما لا يقدر
عليه إلا الله وحده لا شريك له.
تيسير العزيز الحميد ص٢١٤ - ٢٤٩، وحاشية كتاب التوحيد لابن قاسم
ص١١٦.
٣٦٣
ومنها أن أتباع الرئيس، وأصحاب الإمام إذا رأوا منكراً غاضاً
عن محله بادروا الغاض بالفض، والغض، وهو قول أم المؤمنين -
رضي الله عنها -: ((فزجره الناس)).
ومنها لطف الإمام في كف أتباعه عن المتألم، ورد أنصاره عن
رد المتظلم حتى يتضح سبيله، ولا يقر بالظلم قبله، وقال: ((دعوه)).
ثم قوله - *-: ((فإن لصاحب الحق مقالاً))، وهو الذي قال(١)
له - وَ -: (((لصاحب الحق يد)(٢)، ولسان))(٣)، فيده تناول ماله ممن
يحتجبه، وأخذ مثله مع فوت عينه. ولا يذهب بك عن الصواب قول
من يقول: ((روي(٤) عن النبي - وَلقوله - أنه قال: أدُ إلى من ائتمنك،
ولا تخن من خانك))(٥)؛ إذ معنى هذا القول ألا يقابل الأخذ (٦) بمثله
بعد وصوله إلى حقه، وتناول ماله من تحت يده، فيده في العدوى
عليه، والتزامه للخروج من حقه إذ اليد يعبر بها عن القدرة، والقوة،
والبسط، والجارحة، والنعمة، والصفة المخصوصة(٧)، وهذا أمر
النبي - دي - للأعرابي(٨) على تقديره فيه حين وضع الأمر أنه يمنع
ماله عن بيعه.
(١) في (ب): ((قاله)).
(٢) غير واضحة ١١٨/ أ في الأصل.
(٣) رواه ابن عدي في الكامل ٢٢٨١/٦.
(٤) غير واضح ١١٨/ أ في الأصل.
(٥) رواه الحاكم ٤٦/٢، وصححه عن أبي هريرة، وقال: إنه على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي، وله شاهد عن أنس أورده الحاكم.
(٦) في الأخريين: ((الاختيان)).
(٧) قلت: هذا في حق الخلق، وأما في حق الخالق سبحانه وتعالى فإن صفة اليدين
ثابتة له سبحانه وتعالى على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير.
مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣٦٢/٦، والرسالة التدمرية ص٧، و١٩، وتيسير
العزيز الحميد ص٣٤ إلى ص٣٧٣.
(٨) كلمة في الهامش، غير واضحة ١١٨/ أ ومن الأخريين وضحتها.
٣٦٤
ثم قال له رسول الله - وَ لغيره -: ((لتفقه، يا عبد الله))، هذا يدل
على حسن التكرار(١)، وصواب التقدير، ومحل التحرير بترديد الكلام،
وإعادة النظام لتفاوت الناس في الأفهام، فمن بين يدرك اللحظة من
اللفظة من بين قوم لا يعرفون (لا) إلا بـ (لا).
سمعت الشيخ أبا الفضل محمد بن عبد الله - رحمه الله تعالى -
في مجالس نظرة يوم الخميس، وقد ألح عليه ملح، فقال: إن ههنا
أقواماً لا يعرفون ((لا)) إلا بـ ((لا))، فهذا رسول رب العزة يكرر على
الأعرابي القول؛ ليفقه العلم (٢)؛ إذ ليس كل من يسمع يفقه، وهذا
رسول الله - رَلو - يقول: ((نضر الله أمراً سمع منا مقالاً، فوعاه،
فأداه(٣) كما سمعه، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من
هو أفقه منه)) (٤)، فقال الأعرابي ثانياً: ((واغدراه، فزجره(٥) الناس))،
وهذا يدل على أن الاستكفاف على الحالة لا توجب كفا على
التأبيد(٦)، وأن المسيء إذا عاد إلى سوء القول قوبل بالرد من الفعل،
ألا ترى أن رسول الله - بَ لقوله - قال لهم: ((دعوه))، فلما عاد إلى قوله،
عادوا إلى زجره (٧)، ولم يكن النهي الأول ناهياً عن هذه الحالة؛ لأنه
لو نهاهم عنها لكانوا عصاة بارتكاب النهي، وحاشاهم أن يكونوا بهذه
الصفة، ولو كانوا للحقتهم الموعظة، والمزجرة)).
قال البيهقي - رحمه الله -: ((وروينا حديث طارق بن عبد الله(٨)
في ابتياع النبي - 18 - جملاً بكذا وكذا، صاعاً من تمر خارج
(١) غير واضحة ١١٨/ أ في الأصل.
(٢) في الأخريين: ((لتعلم)).
(٣) في الأخريين: ((وأداه)).
(٤) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٨٧.
(٥)
في الأصل: ((فوجزه)).
(٦) في الأخريين: ((الناس)).
(٧) في الأصل: ((وجزه)).
(٨) هو طارق بن عبد الله المحاربي من محارب خصفة، الكوفي، صحابي روى =
٣٦٥
المدينة، وأخذه الجمل، ورجوعه إلى المدينة، ثم إنفاذه (١) بالتمر (٢).
وهو مذهب عطاء بن أبي رباح الذي رجع إليه آخراً في جواز السلم
في الحال)).
استدلوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((قدم
رسول الله - * - (المدينة(٣)، وهم يسلفون السنتين، والثلاث، فقال
[نهاية ١١٨/أ] رسول الله - رَ اء)(٤) / -: من سلف في تمر، فليسلف في كيل
معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))(٥).
(وقوله: ((إلى أجل معلوم))(٦)، أي: إذا (كان مؤجلاً يجب
أن)(٧) يكون الأجل معلوماً غير مجهول، وليس فيه نفي الحال؛
يوضحه الجمع بين الكيل، والوزن في هذا الحديث، وبالإجماع لا
يلزم اجتماعهما، إنما يلزم أحدهما. والله أعلم.
مسألة (١١٤):
والسلم في الحيوان جائز(٨). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنه
لا يجوز)) (٩).
عن النبي ◌َطر، له حديثان، أو ثلاثة، روى عنه أبو الشعثاء سليم بن أسود
=
المحاربي، وربعي بن خراش، وأبو ضمرة.
الإصابة ٢٨٢/٣، وتهذيب التهذيب ٤/٥.
ينظر الاستغناء ٧٨٣/٢.
(١) في (ب): ((إعادة)).
(٢) البخاري ١٣٦/٣.
(٣) هامش ١١٨/أ.
(٤)
كرر في (أ) ما بين القوسين.
(٥) سبق تخريجه في ص٣٦٤.
(٦) ما بين القوسين مكرر في (أ).
(٧) هامش ١١٨/ ب.
(٨) الأم للشافعي ٩٩/٣، و١١٧، وزاد المحتاج ١٢٣/٢ - ١٢٥.
(٩) تحفة الفقهاء ١٦/٢، وفتح القدير ٢٠٩/٦ - ٢١٣.
٣٦٦
ودليلنا حديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، وقد سبق
ذكرنا له في مسألة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وذكرنا أيضاً حديث
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وغيرهم لهم، وأجبنا (عنه)(١)
بما يتعلق بهذا الكتاب(٢).
وفي الصحيحين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((نهى
رسول الله - و - أن تباشر المرأة المرأة في ثوب واحد؛ لأجل أن
تصفها لزوجها حتى كأنه ينظر إليها(٣)، ونهى إذا كنا ثلاثة أن يتناجى
اثنان دون واحد أجل(٤) أن يحزنه حتى يختلط بالناس))(٥).
وفيه دليل على أن الحيوان يضبط بالصفة خلاف ما زعم أبو
حنيفة - رحمه الله - من أنه لا يضبط بالصفة.
وروي عن أبي الحسان الأعرج(٦)، قال: ((سألت ابن عمر، وابن
(١) ساقطة في الأخريين.
(٢) تنظر المسألة (٨٧).
(٣) هكذا هو في جميع النسخ، وليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ، بل هما
حديثان: الأول رواه البخاري ك/ النكاح ب/ لا تباشر المرأة المرأة؛ فتنعتها
لزوجها ٢٠٠٧/٥، رقم ٤٩٤٢ - ٤٩٤٣ (ط١٤١٠/٤ هـ تحقيق البغا)، ولم
أعثر عليه عند مسلم في النسخ التي اطلعت عليها.
(٤) هكذا هو في جميع النسخ، وفي البخاري ومسلم روايتان: ((من أجل))، و((فإن
ذلك يحزنه»، وهذا هو المراد.
(٥) هذا هو الشق الثاني حديث متفق عليه، عند البخاري ك/ الاستئذان ب/ إذا كانوا
أكثر من ثلاثة، فلا بأس بالمسارة، والمناجاة ٢٣١٩/٥، رقم ٥٩٣٢ (ط٤
البغا)، ومسلم/ السلام ب/ تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه ٤/
١٧١٨، رقم ٢١٨٤، وأورده البيهقي في السنن الكبرى بهذا النص كاملاً ٧/
٩٨، وقال: ((رواه مسلم عن هناد السري، والبخاري من وجهين آخرين عن
منصور))، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي بذيل السنن ٢٣/٦: ((المقصود
من النهي ألا يشتغل قلب الرجل بحسنها، فهذا من باب الورع)).
(٦) أبو الحسان الأعرج، ويقال: الأحرد، اسمه مسلم، بصري، روى عن ابن =
الجزء الثالث
٣٦٧
عباس - رضي الله عنهم - عن السلم في الحيوان، فقال: إذا سمي
الأسنان، والآجال، فلا بأس))(١).
وعن القاسم بن عبد الرحمن، قال: ((أسلم عبد الله - رضي الله
عنه - في وصف))(٢)، قال: ((وكان الشعبي لا يرى بأساً بالسلم في
الحيوان))(٣).
وعن يونس عن الحسن: ((أنه كان لا يرى بأساً في السلف في
الحيوان إذا كان شيئاً معلوماً إلى أجل معلوم)» (٤)، وقد مضى سائر
الآثار فيها في أول كتاب البيوع.
استدلوا بما روي عن عمار الذهبي(٥)، قال: ((رأيت سعيد بن
جبير بمكة ينهى عن السلم في الحيوان، فقلت: أليس كنت
عباس، وعبد الله ابن عمرو، وأبي هريرة، وعائشة، رضي الله عنهم، وروى
=
عنه قتادة، وعاصم الأحول، وقد قيل: إنه قد روى عنه ابن سيرين، والأحرد
الذي يمشي على ظهور قدميه، قدماه ملتوية، هو عندهم ثقة في حديثه، إلا أنه
قد روي عن قتادة أنه قال: سمعت أبا حسان الأعرج، وكان حروريا، وقال ابن
حجر: مشهور بكنيته، واسمه مسلم بن عبد الله، صدوق، رمي برأي الخوارج،
قتل سنة ١٣٠هـ، من الرابعة.
ينظر الاستغناء ص١/ ٥٨٢.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٢/٦، والسنن الصغير ٢٨٤/٢، رقم ٢٠١٠،
ومعرفة السنن والآثار ١٩٦/٨، رقم ١١٦٢٧.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٦٧/٦، رقم ١٧٢٠، والبيهقي في السنن
الكبرى ٢٢/٦، وفي السنن الصغير ٢٨٤/٢، رقم ٢٠١١.
(٣) رواه عبد الرزاق ٢٥/٨،، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٦٧، والبيهقي في السنن الكبرى
٩/ ٢٢.
(٤) رواه عبد الرزاق ٢٥/٨، وابن أبي شيبة ٤٦٨/٦، رقم ١٧٢٤، وأخرجه
البيهقي في السنن الكبرى ٢٢/٦.
(٥) هو عمار بن معاوية الذهبي، أبو معاوية البجلي، الكوفي، صدوق، يتشيع، من
الخامسة .
ينظر الاستغناء ٢/ ٧٦٥.
٣٦٨
بأذربيجان(١) سنتين؟ يعملون بذلك، لا تنه عنه، فقال: نهى عنه
حذيفة))(٢). (سعيد لم يدرك حذيفة بن سعيد.
وروى عنه، وعن إبراهيم، عن ابن مسعود - رضي الله عنهما:
(أنه كره السلف)(٣) في الحيوان))(٤). وسعيد، وإبراهيم لم يدركا ابن
مسعود(٥).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((ويزعم(٦) الشعبي الذي هو أكبر
سناً من الذي روى عنه - يعني عن ابن مسعود - الكراهة؛ أنه إنما
أسلف له في لقاح إبل بعينه، وهذا مكروه عندنا، وعند كل أحد، هذا
بيع الملاقيح، والمضامين، أو هما)). قال الشافعي - رحمة الله عليه،
في القديم -: وقد يكون ابن مسعود كرهه تنزهاً عن التجارة فيه، لا
على تحريمه))، ثم قد روينا عن القاسم، قال: أسلم عبد الله في
وصفاء(٧) (٨).
واستدلوا بما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه
(١) (أذربيجان)): قال ياقوت في معجم البلدان (تحقيق الجندي) ١٥٦/١ :
((إقليم واسع فيه مدن وقلاع فتحت في عهد عمر بن الخطاب، رضي الله
عنه».
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٧١/٦ - ٤٧٢، رقم ١٧٣٩.
(٣) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٤) رواه عبد الرزاق ٢٤/٨، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٠، رقم ١٧٣٣، و١٧٣٢.
(٥) ينظر: السنن الصغير للبيهقي ٢٨٤/٢، والسنن الكبرى للبيهقي، والجوهر النقي
بهامشه ٦/ ٢٢.
(٦) في الأخريين: ((زعم)).
(٧) ((وصفاء)) جمع وصيف، وهو الغلام الشاب الخادم، ويقال للجارية: ((وصيفة)):
لسان العرب ٨/ ٤٨٥٠، مادة ((وصف)).
(٨) الأم للشافعي ١٢١/٣، وعبد الرزاق ٢٤/٨، وابن أبي شيبة ٤٦٧/٦، رقم
١٧٢٠، وتتمته عنده: ((أحدهم أبو زائدة مولانا»، ورواه البيهقي في السنن
الکبری ٢٣/٦.
٣٦٩
ذكر في أبواب الربا: ((أن يُسلم في سن))(١)، روي ذلك عن المسعودي
عن القاسم بن عبد الرحمن عن عمر، وهذا إسناد منقطع. والله
(٢)
أعلم(٢).
(١) رواه عبد الرزاق ٢٦/٨، ونص حديثه: قال عمر بن الخطاب: ((إنكم تزعمون
أنا لا نعلم أبواب الربا، ولأن أكون أعلمها أحب إلي من أن يكون لي مثل
مصر، وكورها، ومن الأمور أمور لا يكت يخفين على أحد، وهو أن يبتاع
الذهب بالورق نسيئاً، وأن يبتاع الثمرة، وهي مصفرة لم تطب، وأن يسلم في
سن)) ورواه ابن أبي شيبة ٦ / ٤٧١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣/٦.
(٢) كتب في الأصل هنا ((بلغ مقابلة)).
٣٧٠
الجزء الثالث
ذكر ما اختلف فيه الشافعي، وأبو حنيفة - رضي الله
عنهما - من كتاب الرهن، والتفليس، والحجر، والصلح،
والحوالة، والضمان، والشركة، والوكالة، والإقرار،
والعارية، والغصب، والمساقاة، وإحياء الموات،
والوقف، والهبة، واللقطة مما ورد فيه خبر، أو أثر.
مسألة (١١٥):
تخليل الخمر(١) لا يجوز، ولا يحل تناوله، فإن صار بنفسه
خلاً، حينئذٍ حل تناوله في ظاهر المذهب(٢). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((تخليل الخمر جائز، والخل المتخذ منه حلال تناوله))(٣).
دليلنا من طريق الخبر ما في صحيح مسلم عن أنس - رضي الله
عنه - قال: ((سئل رسول الله - (َلو - عن الخمر تتخذ خلاً، قال: لا))(٤).
(١) والتخليل هو تغير الخمر من المرارة إلى الحموضة، وزوال شدته؛ فلا يكون
مسكراً، ويتم تخليل الخمر: إما أن يتخلل بنفسه، فيجوز أكله؛ لقوله - زَالچور -:
(نعم الأدم الخل))، رواه مسلم ١٦٢٢/٣، رقم ٢٠٥٢، وأبو داود ٣٥٩/٣،
رقم ٣٨٢٠، والترمذي ٢٧٨/٤، رقم ١٨٤٠، وابن ماجه ١١٠٢/٢، رقم
٣٣١٦، أو يتخلل الخمر بفعل الآدمي، إما بنقله من الشمس إلى الظل، أو
عكسه، أو بمعالجته.
وهذا هو محل الخلاف، أي: إذا خلل الخمر آدمي بيده، أو بآلة.
ينظر بداية المجتهد ٤٦١/١، ومعرفة السنن والآثار ٢٢٤، وتبيين الحقائق ٦/
٤٨، ومغني المحتاج ٨٧/٤، والمغرب للمطرزي ص١٥٣.
(٢) المهذب ٣٣٧/٢، ومغني المحتاج ٤/ ١٨٧.
(٣) تحفة الفقهاء ٥٦٥/٣ - ٥٦٦، وحاشية ابن عابدين ٣٨/٤.
(٤) مسلم ك/ الأشربة ب/ تحريم تخليل الخمر ١٥٧٣/٣، رقم ١٩٧٣، وأبو داود =
٣٧١
روي عن أسلم مولى عمر - رضي الله عنه -: ((أن عمر أتى
بالطلاء، وهو بالجابية، وهو يومئذٍ يطبخ، وهو كعقيد الرُّبّ، فقال:
إن في هذا لشراباً ما انتهينا إليه، ولا تشرب خل خمر أفسدت(١) حتى
يبدي الله فسادها، فعند ذلك يطيب الخل، ولا بأس على امرىء إن
ابتاع(٢) خلاّ وحده مع أهل الكتاب ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها
بعد ما عادت خمراً))(٣) .
قوله: ((أفسدت)) يعني، عولجت، ولا نعلم أحداً من الصحابة -
رضوان الله عليهم - خالفه.
استدلوا بما روى الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة
عن أم سلمة - رضي الله عنها -: ((أنها كانت لها شاة تحلبها، ففقدها
النبي - ◌ٍَّ﴾ - فقال: ما فعلت شاتكم؟ فقلت: ماتت، قال: أفلا
انتفعتم بإهابها؟ قلت: إنها ميتة، قال: فإن دباغها يحل كما يحل الخل
[نهاية ١١٨/ب] الخمر)) (٤)، / قال أبو عبد الله الحاكم: ((تفرد به الفرج بن فضالة عن
يحيى، والفرج ممن لا يحتج بحديثه، ولم يصح تحليل خل الخمر من
وجه)) .
وفي رواية محمد بن بكار(٥) عن الفرج بهذا الحديث، قال
٣٢٦/٣، والترمذي ٥٨٩/٣، وقال: ((حديث حسن صحيح))، والبيهقي في
=
الكبرى ٣٧/٦.
(١) في الأخريين: ((فسدت)).
(٢)
في الأصل: ((يبيع)).
(٣) رواه عبد الرزاق ٩/ ٢٥٤، رقم ١٧١١٦، وفيه: ((وهو مثل عقد الرب إنما
يخاض بالمخوض، وابن في المحلى ٤٩٨/٧، البيهقي في السنن الكبرى ٦/
٣٧.
(٤) رواه الدارقطني ٢٦٦/٤، وينظر المغني في الضعفاء ١/ ٩٠.
(٥) هو محمد بن بكار، أبو عبد الله، الدمشقي، القاضي، صدوق، من التاسعة
الاستغناء ٥٦٨/١.
٣٧٢
فرج: ((يعني أن الخمر إذا تغيرت، فصارت خلاً حلت))، فعلى هذا
التفسير الذي فسره ـ وهو راوي الحديث - يرتفع الخلاف، ونقول به.
قال عمرو بن علي: ((كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن
فرج بن فضالة، ويقول: حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث
منكرة (١) مقلوبة (٢)؛ فقال البخاري: الفرج بن فضالة، أبو فضالة منكر
الحديث))(٣).
وروي عن المغيرة بن زياد(٤) عن(٥) أبي الزبير عن جابر -
رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - وَلـ: ما أفقر (٦) بيت من أدم
فیه خل، وخير خلكم خل خمركم))(٧).
(١) الحديث المنكر هو ما ينفرد به الراوي ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من
الوجه الذي رواه منه ولا من الوجه الآخر، وهو قسمان: الأول: المنفرد
المخالف لما رواه الثقات، والثاني: المنفرد الذي ليس في راويه من الثقة
والإتقان ما يحتمل معه تفرده به.
مقدمة ابن الصلاح ص٣٨.
(٢) الحديث المقلوب هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك
غريباً مرغوباً فيه.
مقدمة ابن الصلاح ص٤٨.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ١٣٤/٧.
(٤) هو الإمام العالم، محدث الجزيرة، أبو هاشم الموصلي، رأى أنس بن مالك
فيما قيل، حدث عن عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، ونافع العمري، وعبادة بن
نسي، وروى عنه الثوري، والمعافى بن عمران، ووكيع، وآخرون. قال أبو
داود: صالح الحديث، ووثقه جماعة، قال النسائي: ((ليس بالقوي))، قال
أحمد: (ضعيف، كل حديث رفعه منكر))، وروى عباس، وأحمد بن زهير عن
يحيى: ثقة، توفي سنة اثنين وخمسين ومائة.
ينظر الجرح والتعديل ٢٢٢/٨، وميزان الاعتدال ٤/ ١٦٠، و١٦٣، وسير أعلام
النبلاء ٧/ ١٩٧.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (ب): ((ما أقفر)).
(٧) أحمد ٣٥٣/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٨/٦.
٣٧٣
قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث واه شاذ، لا أعلم أنا
كتبناه إلا بهذا الإسناد، والمغيرة بن زياد الموصلي يقال له: أبو هشام
المکفوف صاحب المناکیر، ویقال إنه حدث عن عطاء بن أبي رباح،
وأبي الزبير بجملة من المناكير، وقد حدث عن عبادة بن نسي بحديث
موضوع، فكيف يعارض بمثل هذه الرواية الأحاديث الصحيحة
المحفوظة عن رسول الله - * - في النهي عن تخليل الخمر؟
ولم يزل أهل حرم رسول الله - 18 - ينكرون ذكر خل الخمر، سمعت
أبا الحسن علي بن عيسى الحيري يقول: سمعت محمد بن إسحاق:
أخبرنا العباس يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: قدمت المدينة أيام
مالك، فتقدمت (الى فامي)(١)، فقلت:
عندك خل خمر؟ فقال: سبحان الله في حرم رسول الله، وَلاتر!
قال: ثم قدمت بعد موت مالك، فذكرت لهم، فلم ينكر علي)).
وروي عن أم حراش قالت: ((أتيت علياً - رضي الله عنه -
يصطبغ(٢) في خل خمر))(٣)، هذا وإن ثبت فهم يسمون الخل المتخذ
من العنب خل خمر، وذلك شائع بينهم.
وروي عن مسربل العبدي عن أمه عن عائشة - رضي الله عنها -
أنها قالت: ((لا بأس بخل الخمر))، وإسناده مجهول مظلم(٤). والله
أعلم.
مسألة (١١٦):
وزيادات الرهن المنفصلة الحادثة بعد عقد الرهن تخلص
(١) من الأخريين، وفي الأصل ١١٩/أ بياض.
(٢) اصطبغ: يعني غمس الخبز بالخل، ينظر: المغرب للمطرزي ص٢٦٣.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٨/٦.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٨/٦.
٣٧٤
للراهن(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنها داخلة(٢) في عقد
الرهن))(٣).
(عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - وَلي - -:
لا يغلق الرهن له غنمه، وعليه غرمه»، قال علي بن عمر: «هذا إسناد
حسن متصل)) وقال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح))(٤))(٥).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - اَلر -:
الرهن يركب ويحلب بعلفه))، أخرجه البخاري في الصحيح (٦).
وأخرج أيضاً في الصحيح عن النبي - وَ لاير - قال: ((لبن الدر
يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً، والظهر يركب إذا كان مرهوناً، وعلى
الذي يركب ويحلب النفقة، كذلك رواه ابن المبارك، ويحيى القطان
عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه(٧).
ورواه هشيم(٨)، وسفيان (بن حبيب(٩))(١٠) عن زكريا، وزاد في
متنه ((المرتهن))، وليس بمحفوظ لوجوه.
(١) مختصر المزني ص٩٦، ونهاية المحتاج ٢٨٩/٤، وحاشيتا قليوبي وعميرة ١/
٢٦٢، والمقنع في الفقه الشافعي (مخطوط) ق١٠٢/ ب.
(٢) زيادة من الأخريين.
(٣) تحفة الفقهاء ٥٧/٣، وفتح القدير ١٢٩/٩ - ١٣٠، وحاشية ابن عابدين ٦/
٥٢١.
(٤) الدارقطني ٣٢/٣، والحاكم ٥١/٢، و٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٩/٦.
(٥) ما بين القوسين كرر في (أ).
(٦) البخاري ك/ الرهن ب/ الرهن مركوب ومحلوب ٢٨٥/٣، وهو في نسختي بغير
هذا النص.
(٧) البخاري ك/ الرهن ب/ الرهن مركوب ومحلوب ٢٨٥/٣، رقم٥.
(٨) في (ب): ((هشام)).
(٩) في النسخ: ((ابن أبي حبيب))، والصواب: ((ابن حبيب)) كما أثبت من مصادر
ترجمته .
(١٠) هو سفيان بن حبيب الحافظ، الثبت، أبو محمد، ويقال: أبو حبيب البصري، =
٣٧٥
أحدها: أن يعقوب بن إبراهيم الدورقي(١) رواه عن هشيم(٢)، ولفظ
الحديث: ((إذا كانت الدابة مرهونة فعلى الذي رهن علفها، ولبن الدر
يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته، ويركب))(٣)، ولم يذكر المرتهن فيه.
والوجه الثاني: أن الحفاظ كابن المبارك، وأبي نعيم، ويحيى
القطان لم يذكروا هذه اللفظة، فتصويبهم أولى.
الثالث: أن الشعبي راوي الحديث، وقد أفتى بخلاف مذهبكم؛
حيث قال: ((لا ينتفع من الرهن بشيء))، فيما يرويه الثوري عن
إسماعيل بن أبي خالد عنه، وفيما يرويه الثوري أيضاً عن زكريا عنه أنه
قال في رجل ارتهن جارية، فأرضعت له، قال: ((يغرم لصاحب الجارية
قيمة (الرضاع للبن)(٤))(٥).
البزار، حدث عن عاصم الأحول، وخالد الحذاء، وروى عنه أبو جعفر
=
الفلاس، والحسن بن مزعة، وحميد بن مسعدة، وآخرون، قال أبو حاتم
الرازي: ثقة، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل: سنة ست وثمانين.
الجرح والتعديل ٢٢٨/٤، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٥٠، والتهذيب ٤/ ١٠٧.
(١) هو يعقوب بن إبراهيم بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم، الحافظ، الإمام،
الحجة، أبو يوسف العبدي، القيسي، مولاهم الدورقي، ولد سنة ست وستين
ومائة، حدث عن عبد العزيز بن أبي المزاحم، وهشيم، وسفيان بن عيينة،
ويحيى ابن أبي زائدة، وغندر، وغيرهم، وحدث عنه الجماعة الستة، وأخوه
أبو زرعة، وأخوه القاضي أبو عبد الله، وأبو حاتم، وابن أبي الدنيا، وابن
خزيمة، وغيرهم، وثقه النسائي، وغيره، وقال الخطيب: كان ثقة، حافظاً،
متقناً، صنف المسند، وقال أبو حاتم: صدوق، توفي سنة ثلاثين ومائتين قاله
أبو بكر الخطيب، وقال البغوي وجماعة: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٠، والجرح والتعديل ٢٠٢/٩، وسير أعلام النبلاء ١٢/
١٤١، وتهذيب التهذيب ٣٨١/١١، وشذرات الذهب ١٢٦/٢.
(٢) في (ب): ((هشام)).
(٣) هو في البخاري ٢٨٥/٣ بهذا المعنى، والنص مختلف في الترتيب.
(٤) هكذا في كل النسخ، وفي معرفة السنن والآثار ٢٢٨/٨: ((قيمة الرضاع))،
وليس فيه: ((للبن)).
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٩/٦.
٣٧٦
وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - وَ لّ - قال:
((الرهن مركوب ومحلوب))، قال أبو عبد الله (هذا إسناد صحيح، كذا
رواه أبو معاوية، / وأبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي [نهاية ١/١١٩]
هريرة، رضي الله عنه. ورواه وكيع عنه، فوقفه على أبي هريرة،
رضي الله عنه(١).
احتجوا بما روي عن عمرو بن دينار قال: «كان معاذ بن جبل -
رضي الله عنه - يقول في النخل إذا رهنه، فتخرج فيه ثمرة، فهو من
الرهن))، وهذا منقطع بين عمرو، ومعاذ، ثم قد روي عن معمر عن
ابن طاوس عن أبيه أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قضى فيمن
ارتهن نخلاً مثمراً، فليحتسب المرتهن ثمرتها من رأس المال)» (٢)،
ورواه الشافعي عن مطرف بن مازن عن معمر(٣). والله أعلم.
مسألة (١١٧):
والرهن أمانة في يد المرتهن إذا تلف لم يكن عليه ضمان (٤).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنه مضمون بالدين بقدر قميته))(٥).
قال(٦) الشافعي - رحمه الله -: ((أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن
رسول الله - ﴿ - قال: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له
غنمه، وعليه غرمه))، قال الشافعي - رحمه الله -: ((غنمه: زيادته،
وغرمه: هلاکه ونقصانه)).
(١) الدارقطني ٣٤/٣، والحاكم ٥٨/٢.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٩/٦.
(٣) الأم للشافعي ٣/ ١٩٤.
(٤) مختصر المزني ص١٠١، ونهاية المحتاج ٢٨١/٤.
(٥) المبسوط السرخسي ٦٤/٢١، وتحفة الفقهاء ٦٠/٣، وشرح مجمع البحرين
(مخطوط) ق ١٩٠/أ.
(٦) في الأصل: ((روی)).
٣٧٧
روي هذا الحديث عن شبابة(١)، وعبد الحميد بن سليمان(٢)
أخي فليح، وأبي قتادة عبد الله بن وافد الحراني، وإسماعيل بن عياش
عن ابن أبي ذيب يذكر أبا هريرة، رضي الله عنه(٣).
وروى الشافعي عن الثقة عن يحيى بن أبي أنيسة (٤) - عن ابن
شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن
النبي - * - مثله، أو مثل معناه(٥). وقد روينا من حديث زياد بن
سعد عن الزهري متصلاً، وهذا حديث حسن(٦)، وروي عن مالك
مرفوعاً متصلاً، والمحفوظ عنه ما في الموطأ(٧).
(١) شبابة بن سوار، أبو عمرو الفزاري، مولاهم المدائني، ولد في حدود عام
ثلاثين ومائة، روى عن يونس بن أبي إسحاق، وابن أبي ذئب، وشعبة،
وغيرهم، وروى عنه أحمد، وإسحاق، وعلي، ويحيى، وخلق كثير من كبار
الأئمة إلا أنه مرجىء، قال أبو زرعة: ((رجع شبابة عن الإرجاء))، وقال أحمد:
(كان داعية إلى الإرجاء))، وقال أبو حاتم: ((صدوق، ولا يحتج به))، وروى
أحمد بن أبي يحيى عن أحمد بن حنبل، قال: ((تركته للإرجاء)»، وقال علي بن
المديني: ((صدوق إلا أنه يرى الإرجاء»، قال طائفة: مات سنة ست ومائتين.
ينظر طبقات ابن سعد ٧/ ٣٤٠، وتاريخ ابن معين ٢٤٧، والجرح والتعديل ٤/
٣٩٥، وسير أعلام النبلاء ٥١٣/٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٠، وشذرات
الذهب ٢١٥/٢.
(٢) هو عبد الحميد بن سليمان، أخو فليح، عن أبي زناد أنهم ضعفوه جداً.
ينظر المغني في الضعفاء ١/ ٥٢٧.
(٣) رواه الشافعي في مسنده ٢/ ١٦٤، وسبق مثله في ص٣٨١.
(٤) هو يحيى بن أبي أنيسة الجزري، روى عن عمرو بن شعيب، والزهري، هو
أخو زيد، روى عنه حماد بن زيد، قال البخاري ((ليس بذاك))، وقال النسائي:
(متروك الحديث))، قال الفلاس: ((صدوق، يهم، واجتمعوا على ترك حديثه))،
وقال أحمد، والدارقطني: ((متروك))، مات سنة ١٤٦هـ.
ينظر التاريخ الكبير ٢٦٢/٨، رقم ٢٩٢٩، والضعفاء والمتروكين ص١١٠، رقم
٦٣٩، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٦٤.
(٥) مسند الشافعي ١٦٤/٢.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٣٩/٦.
(٧) موطأ مالك المطبوع مع تنوير الحوالك ٢٠٥/٢.
٣٧٨
استدلوا بما روي عن عمرو بن دينار، قال: ((قال أبو هريرة -
رضي الله عنه -: قال رسول الله - وَالله -: الرهن بما فيه))، قال أبو
حازم الحافظ: ((تفرد به حسان بن إبراهيم الكرماني))، قال البيهقي -
رحمه الله -: ((وهو منقطع بين عمرو بن دينار، وأبي هريرة)).
واستدلوا بما روي عن حميد عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعاً
(بمثله(١)) (٢)، قال الدارقطني - رحمه الله تعالى -: ((لا يثبت هذا عن
حميد، وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء، وهم أحمد بن محمد بن
غالب(٣) عن عبد الكريم بن روح(٤) عن هشام بن زياد.
وروي بإسناد آخر واه عن إسماعيل بن أبي أمية عن حماد بن
سلمة عن قتادة عن أنس، رضي الله عنه. قال علي ابن عمر:
(إسماعيل بن أبي أمية هذا يصنع الحديث، وهذا باطل عن قتادة عن
حماد)»(٥). والله أعلم.
وأصل هذه المسألة لهم حديث مرسل، وفيه من الوهن ما فيه،
روي عن مصعب بن ثابت(٦) قال: ((سمعت عطاء يحدث أن رجلاً
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٤١/٦ - ٤٦.
(٢) غير واضحة ١١٩/ب.
(٣) هو أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس، الباهلي، البصري، أبو عبد
الله، غلام خليل، روى عن دينار، وقرة بن حبيب، وسهل بن عثمان، وحدث
عنه محمد بن مخلد، وعثمان السماك، وأحمد بن كامل، وطائفة، معروف
بوضع الأحاديث، قبل الثلاث مائة، أقر بالوضع، وقال: ((وضعنا أحاديث نرقق
بها القلوب))، مات في رجب سنة خمس وسبعين ومائتين.
ينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٢/١٣ - ٢٨٥، والمغني في الضعفاء ١٠٠/١.
(٤) هو عبد الكريم بن روح، روي عن الثوري أنه مجهول، وقال غيره: ((متروك)).
ينظر المغني في الضعفاء ٥٦٨/١.
(٥) الدارقطني ٣٢/٣ - ٣٤.
(٦) هو مصعب بن ثابت بن الخليفة عبد الله بن الزبير بن العوام، القدوة، الإمام،
أبو عبد الله الأسدي، الزبيري، المدني، حدث عن أبيه، وعن عطاء بن أبي =
٣٧٩
رهن فرساً، فنفق في يده، فتال رسول الله - رقمط قو - للمرتهن: ذهب
حقك))(١)، هكذا رواه ابن المبارك عنه مرة، وقيل عنه عن عطاء عن
الحسن عن النبي - رَ﴾.
(ومرسلات الحسن ضعيفة. وصحيح عن عطاء)(٢) أنه قال فيما
ظهر هلاكه أمانة، وهو لا يخالف النبي - وَالر ـ فيما يكون مثبتاً عنده،
وقيل عن عطاء: ((يترادان الفضل))، وكل ذلك يخالف ما روي عنه في
حديث الفرس (وقد يكون الفرس أقل قيمة من الحق، وأكثر منه،
ومثله، ولم يرو أنه سأل عن قيمة الفرس)(٣). وروي في هذه القصة
أنه قال: ((الرهن بما فيه)) (٤)، وهم يخالفون إذا كان فضل في الدين
على مال الرهن، فلا يجعلونه ساقطاً.
وروي عن أبي العوام(٥) (عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن
رباح، ونافع العمري مولى عمر، ومحمد بن المنكدر، وحدث عنه ابنه عبد
=
الله، وأبو اليمُنْ، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز الدراوردي، وجماعة. قال
أحمد بن حنبل: ((ضعيف، وقال النسائي: ((ليس بالقوي))، وقال أبو حاتم: ((لا
يحتج به))، قال ابن حبان: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابن ثلاث
وسبعين سنة .
ينظر الجرح والتعديل ٣٠٤/٨، وسير أعلام النبلاء ٢٩/٧، وميزان الاعتدال
١١٨/٤، والتهذيب ١٥٨/١٠ - ١٥٩، وشذرات الذهب ٢٤٢/١.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٤١.
(٢) ما بين القوسين ساقط من النسختين.
(٣) ما بين القوسين ساقط من النسختين الأخريين.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٤٠ - ٤١ ومعرفة السنن والآثار ٢٣٧/٨.
(٥) هو عمران بن داود العمي، أبو العوام، القطان، المصري، روى عن قتادة،
ومحمد بن سيرين، وحميد الطويل، وسليمان التيمي، وروى عنه ابن مهدي،
وأبو داود الطيالسي، وسهل بن تمام، وغيرهم، قال الدوري عن ابن معين:
((ليس بالقوي))، وقال مرة: ((ليس بشيء))، وقال النسائي: ((ضعيف))، وذكره ابن
حبان في الثقات، وقال الترمذي: ((قال البخاري: صدوق يَهِمُ))، قال العجلي:
((بصري، ثقة).
ينظر تهذيب التهذيب ١١٥/٨.
٣٨٠