النص المفهرس

صفحات 341-360

وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو
قال: ((قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياء، أخاف أن أنساها
فتأذن(١) لي أن أكتبها؟، قال: نعم، فكان فيما كتبت عن
رسول الله - * - أنه لما بعث عتاب بن أسيد إلى أهل مكة، قال:
أخبرهم أنه لا يجوز بيعان (٢) في بيع، ولا تبع ما لم تملك، ولا
سلف وبيع، ولا شرطين في بيع))(٣).
وأما الحديث الذي يروي عن عروة البارقي(٤): ((أن النبي - وَلّ -
أعطاه ديناراً؛ ليشتري به شاة لأضحية، فاشترى شاتين، فباع
إحداهما(٥) بدينار، وأتى النبي - وَ*و - بشاة، ودينار، فدعا
النبي - 18 - له(٦) بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب ربح
فیه))(٧) .
.
قال سفيان: ((كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه،
قال: سمعه شبيب(٨) من عروة، فأتيته(٩) فقال شبيب: إني لم أسمعه
(١) في (ب): ((أفتأذن)).
(٢) في النسخ: ((بيعين))، والصحيح من حيث اللغة ((بيعان))؛ لأنه فاعل.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) هو عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: عروة بن عياض بن أبي
الجعد الأزدي البارقي، له صحبة، روى عن النبي - ◌َّـ، وعن عمر، وسعد
ابن أبي وقاص، وروى عنه شبيب بن غرقدة، والشعبي، وقيس بن أبي حازم،
وأبو إسحاق السبيعي، وسماك بن حرب، ونعيم بن أبي هند، وغيرهم.
ينظر تهذيب التهذيب ٧/ ١٦١.
(٥) في الأخريين: ((أحدهما)).
(٦) ساقطة من الأصل.
(٧) البخاري ك/ المناقب ب/٦١/٥/٢٨، رقم ١٤٣، وينظر فتح الباري ٦٣٤/٦،
وفيها: ((لربح فيه)) باللام، رقم ٣٦٤٢.
(٨) هو شبيب - بوزن طويل - ابن بشر، أو ابن بشير بن غرقدة البجلي، الكوفي،
صدوق، يخطىء، من الخامسة، روى له الترمذي، وابن ماجة.
ينظر تهذيب التهذيب ٣٠٦/٤، وتقريب التهذيب ٣٤٦/١.
(٩) ساقطة من (أ).
٣٤١

من عروة، سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت
رسول الله - * - يقول: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم
القيامة))(١).
[نهاية ١١٥/ب]
والحديث / الذي روي عن أبي الحصين(٢) عن شيخ من أهل
المدينة عن حكيم بن حزام: ((أن رسول الله - وَل10ه ـ بعث معه بدينار
يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين، فرجع فاشترى
أضحية بدينار إلى النبي - ◌َ طير - فتصدق به النبي - وَ حور، ودعا له أن
يبارك له في تجارته))(٣)، فالحي الذين أخبروا شبيب بن غرقدة عن
عروة البارقي لا نعرفهم، والشيخ الذي أخبر أبا حصين (عن حكيم)(٤)
لا نعرفه، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار.
(والله أعلم)(٥).
مسألة (١٠٨):
وقرض الحيوان جائز(٦). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((غير
جائز إلا أن يستقرضه للمساكين))(٧).
عن أبي رافع(٨) - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - اَله -
(١) رواه أحمد في مسنده بهذا اللفظ ٣٧٦/٤.
(٢) هو أبو الحصين، روى عن ابن عمر، رضي الله عنهما -، وروى عنه عفان بن
واقد، مجهول.
ينظر المغني في الضعفاء ٢/ ٤٦٠.
(٣) أبو داود ٢٥٦/٣، رقم ٣٣٨٦، والأم ١٤/٢، وأحمد ٣٧٦/٤، والدارقطني
١٠/٣، رقم ٢٩ - ٣٠، وينظر شرح الزركشي ص٢١٢١.
(٤) هامش ١١٦/ أ.
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) الأم ٣٨٦/٣، والمهذب ٣٩٢/١، ونهاية المحتاج ٢٢٥/٤، و٢٢٨.
(٧) المبسوط ١٣١/١١، وبدائع الصنائع ٢٠٩/٥ (ط الأولى)، وفتح القدير ٥٪
٣٢٩، وحاشية ابن عابدين ١٦١/٥، ومنية المفتين (مخطوط) ق١١٤/ ب.
(٨) أبو رافع مولى رسول الله -18 - من قبط مصر، يقال: اسمه إبراهيم، وقيل : =
٣٤٢

استسلف من رجل بكراً، فقدمت على النبي - وَل# - إيل، قال أبو
رافع: فأمرني النبي - ◌َل ـ ـ أن أقضي الرجل بكرة، فأبغيت في الإبل،
فلم أجد فيها إلا جملاً رباعياً، فذكرت ذلك للنبي - بَلره-، فقال:
أعطه (١) إياه، فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء)»، مخرج في صحيح
مسلم(٢).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: قال: ((كان لرجل على
النبي - رَّ﴾ - سن من الإبل؛ فجاء يتقاضاه، فقال: أعطوه، فلم يجدوا
إلا سناً فوق سنه، فقال: أعطوه، فقال: أوفيتني، أوفاك الله، فقال
رسول الله - 18 - إن خياركم أحسنكم قضاء)»، اتفقا على صحته(٣).
وعنه: ((أن رجلاً تقاضى رسول الله - وَمليو - فأغلظ له، فهم
أصحابه به(٤)، فقال رسول الله - رَ*ل ـ: دعوه؛ فإن لصاحب الحق
مقالاً، فاشتروا له بعيراً، فأعطوه(٥) إياه، قالوا: لا نجد إلا أفضل من
أسلم، كان عبداً للعباس - رضي الله عنه - فوهبه للنبي - *، فلما أن بشر
=
النبي - * - بإسلام العباس أعتقه، روى عنه ولده عبيد الله ابن أبي رافع،
وحفيده الفضل بن عبيد الله، وأبو سعيد المقبري، وعمرو بن الشريد، وجماعة
كثيرة، كان ذا علم، وفضل، توفي في خلافة علي، رضي الله عنه، وقيل:
توفي بالكوفة سنة أربعين.
ينظر طبقات ابن سعد ٧٣/٤ - ٧٥، وأسد الغابة ٥٢/١، وسير أعلام النبلاء
١٦/٢، وتهذيب التهذيب ٩٢/١٢ - ٩٣، والإصابة ١٢٨/١١ - ١٢٩.
(١) في الأخريين: ((أعطها)).
(٢) مسلم ك/ المساقاة ب/ من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه ١٢٢٤/٣، رقم
١٦٠٠، وأبو داود ٢٤٧/٣، رقم ٣٣٦٤، والترمذي ٦٠٧/٣، رقم ١٣١٨،
والنسائي ٢٩١/٧، وابن ماجه ٧٦٧/٢، رقم ٢٢٨٥، ومالك في الموطأ ٢/
٦٨٠، رقم ٨٩.
(٣) البخاري ك/ الاستقراض ب/ هل يعطي أكبر من سنه ٢٣٥/٣، رقم ٨ - ٩،
ومسلم ك/ المساقاة ب/ من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه، وب/ حسن القضاء
١٢٢٥/٣، رقم ١٦٠١، و١٢٢.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) في (ب): ((فأعطاه)).
٣٤٣

سنه، قال: اشتروه، فأعطوه إياه؛ فإن خياركم أحسنكم قضاء)»، اتفقا
على صحته(١). والله أعلم.
مسألة (١٠٩)(*):
(١) البخاري ك/ الاستقراض ب/ استقراض الإبل ٢٣٤/٣ - ٢٣٥، رقم ٦، ومسلم
ك/ المساقاة ب/ من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه ١٢٢٥/٣، رقم ١٦٠١،
و ١٢٠.
(*) مسألة بيع رباع مكة:
محل الخلاف: بقاع مكة غير مواضع المناسك، أما بقاع المناسك كـ ((منی،
وعرفات، ومزدلفة، وموضع السعي، والرمي، فحكمه حكم المساجد بغير
خلاف، وكذلك محل الخلاف غير المزارع؛ فإنها لم تدخل في الخلاف، كما
ذكره ابن تيمية (١) .
اختلف العلماء في رباع مكة على قولين:
الأول: أنه لا يجوز بيع رباع مكة، وبه قال أبو حنيفة(٢)، ومالك(٣)،
والثوري، وأبو عبيد، وهو رواية عن الإمام أحمد(٤)، رحمهم الله.
الثاني: أنه يجوز بيع رباع مكة، وبه قال الشافعي(٥)، وهو رواية عن الإمام
أحمد(٦) رحمهما الله.
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
أ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - عزَّر - في
مكة: ((لا تباع رباعها، ولا تكرى بيوتها))، رواه الأثرم بإسناده، والحاكم في
مستدركه ٥٣/٢، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٧/٣ وقال: رواه سعيد
بن منصور في سننه.
ب - عن مجاهد عن النبي - 8 98 -، أنه قال: ((مكة حرام بيع رباعها، حرام =
.
(١) الروض المربع بحاشية ابن قاسم ٢٨٩/٤، ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢١١/٢٩، وفتاوى
الشيخ محمد بن إبراهيم ٢٦/٧.
(٢) مختصر الطحاوي ص٤٣٩.
(٣)
مواهب الجليل من أدلة خليل ٣١٨/٢ - ٣١٩.
(٤)
شرح منتهى الإرادات ١٢٠/٣.
(٥) روضة الطالبين للنووي ٤١٨/٣.
(٦) الفروع لابن مفلح ٣٨/٤، وينظر: المغني لابن قدامة (ط / هجر) ٣٦٤/٦ - ٣٦٦.
٣٤٤

٠٠
إجارتها))، رواه الحاكم في مستدركه ٥٣/٢، والهيثمي في مجمع الزوائد ٣/
=
٢٩٧.
ج - روي أن رباع مكة كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله - ضَطير -،
ذكره مسدد في مسنده، أخرجه ابن ماجة في سننه ٢/ ١٠٣٧.
د - ولأنها فتحت عنوة، فلم تقسم، وكانت موقوفة، فلم يجز بيعها كسائر
الأرض التي فتحها المسلمون عنوة، ولم يقسموها.
ويجاب عنها بما يلي:
أ - أن هذه الأحاديث ضعيفة.
ب - أنها لا تقاس على ما فتح عنوة؛ لأن رسول الله - 18 - أقر أهلها على
أملاکھم، ورباعهم.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
أ - قول النبي - *-: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع))، متفق عليه. وهذا
معناه: أن عقيل باع رباع أبي طالب.
ب - ولقد كان لأصحاب النبي - رَاير - دور بمكة، لأبي بكر، والزبير، وحكيم
ابن حزام، وأبي سفيان، وسائر أهل مكة، وأقرهم النبي، وَثّر .
ج - باع حكيم بن حزام - رضي الله عنه - دار الندوة، واشترى معاوية دارين،
واشترى عمر دار السجن من صفوان بن أمية، وكل هذا بحضور الصحابة من
غير نكير.
د - لم يزل أهل مكة يتصرفون في دورهم تصرف الملاك بالبيع، وغيره، ولم
ينكره منكر، فكان إجماعاً.
هـ - نسب الرسول - 18 - الدور لأهلها، فقال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو
آمن))، ولم يوجد منه ما يدل على زوال أملاكهم، وكذلك مع من بعده.
و - ولأنها أرض حية، لم يرد عليها صدقة محرمة، فجاز بيعها كسائر الأرض.
ذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن مكة فتحت عنوة وقال: ((بيوت مكة أحسن ما
قيل فيها أنه لا تجوز إجارتها، بل يجب بذلها للمحتاج بغير عوض، فهذا الذي
يدل عليه الكتاب، والسنة، والآثار، والقياس.
والمانع من إجارتها كونها أرض المشاعر التي يشترك في استحقاق الانتفاع بها
جميع المسلمين، كما قال الله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، فالساكنون
بها أحق بما احتاجوا إليه؛ لأنهم سبقوا إلى المباح، وأما الفاضل فعليهم بذله؛
لأنه إنما لهم أن يبنوا بهذا الشرط، ولكن العرصة مشتركة في الأصل، أو لأن
المكي لما صار الناس يهدون إليهم الهدايا، وتجب عليهم قسمتها فيهم، صار =
٣٤٥

رباع(١) (مكة)(٢) مملوكة، يصح بيعها، والتصرف فيها كغيرها
من الأراضي(٣). وعن أبي حنيفة - رحمه الله - فيها روايتان:
إحداهما: مثل قولنا.
والأخرى: أنها ليست مملوكة؛ فلا يجوز إجارتها، ولا بيعها(٤).
عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن
أسامة بن يزيد أنه قال: ((يا رسول الله، أتنزل في دارك بمكة؟ قال:
وهل ترك لنا عقيل من رباع، أو دور))(٥).
وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر، ولا
علي، رضي الله عنهما؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل، وطالب
كافرين؛ فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من أجل ذلك
يجب على المكبين إنزال الناس في منازلهم مقابلة للإحسان بالإحسان(١).
=
الترجيح:
الراجح جواز بيع رباع مكة، وعليه عمل الناس الآن، ومنذ قرون، وبالله
التوفيق.
(١) الرباع: جمع ربع، وهي الدار حيث كانت، ينظر المغرب للمطرزي ص١٨١.
(٢) هامش ١١٦/أ.
(٣) روضة الطالبين ٤١٨/٣، والمجموع شرح المهذب ٢٤٨/٩.
(٤) مختصر الطحاوي ص٤٣٩، وبدائع الصنائع ١٤٦/٥ (ط الأولى، والثانية)،
ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ٥٤٧/٢ (دار إحياء التراث العربي).
(٥) البخاري ك/ الحج ب/ توريث دور مكة، وبيعها ٢٨٨/٢ - ٢٨٩، رقم ١٨٠،
ومسلم ك/ الحج ب/ النزول بمكة للحاج ٩٨٤/٢، رقم ١٣٥١.
(١) ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٠٩/٢٩ - ٢١٤، وينظر مسند أحمد ٤٠١/٣، ومصنف عبد الرزاق
١٤٧/٥، ومصنف ابن أبي شيبة ١٨٩/١، والدارقطني ٢٩٩/٢ - ٣٠٠ والسنن الكبرى للبيهقي
٣٥/٦، والخراج لأبي يوسف ص٨٢، (ط السلفية)، وفتح الباري لابن حجر ٤٥١/٣،
والمطالب العالية لابن حجر ٣٣٦/١، وأخبار مكة للأزرقي ١٦٢/٢ - ١٦٦، وأخبار مكة في
قديم الدهر للفاكهي (تحقيق ابن دهيش) ٢٤٣/٣ - ٣٥٢، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ١/
٢٦ - ٤٦، والأحكام السلطانية للماوردي ١٣١ (ط مطبعة السعادة).
٣٤٦

يقول(١): ((لا يرث المؤمن الكافر)، اتفقا على صحته(٢).
وعند أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أن
رسول الله - ﴿ - عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان
ابن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إن
أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئاً، قال: نعم، من
دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن))(٣)، فنسب
الديار إلى أربابها)).
قال الشافعي - رحمه الله: ((وقد اشترى عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - دار الحجامين، وسكنها(٤)، يعني بمكة (حرسها الله
تعالى)(٥) .
روي عن علقمة بن نضلة الكناني(٦)، قال: ((كانت دور مكة
على عهد النبي - ن9َّهـ، وأبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - تدعى
السوایب، من احتاج سکن، ومن استغنی أسكن، لا يباع، ولا يورث)).
(١) في (ب): ((كان يقول)).
(٢) البخاري ك/ الفرائض ب/ لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ٢٤٨٤/٦،
رقم ٦٣٨٣، ومسلم ك/ الحج ب/ النزول بمكة للحاج، وتوريث دورها (ط
البغا) ٩٨٤/٢، رقم ١٣٥١، و٤٣٩، واللفظ لمسلم.
(٣) مسلم ك/ الجهاد ب/فتح مكة ١٤٠٨/٣، رقم ٨٦ (١٧٨٠)، وأبو داود ٢/
١٤٤، رقم.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٣٤/٦، ومعرفة السنن والآثار ٢١٣/٨ - ٢١٥، رقم
١١٦٨١.
(٥) زيادة من الأخريين.
(٦) هو علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكناني، ويقال: الكندي
المكي، أرسل عن عمر، وأبي سفيان بن حرب، رضي الله عنهما، وروى عنه
عثمان بن أبي سليمان، والحسن القاسم بن عقبة بن الأزرق الأزرقي، ذكره ابن
حبان في أتابع التابعين، من الثقات، روى له ابن ماجة، وظن بعضهم أن له
صحبة، وليس ذلك بشيء.
ينظر تهذيب التهذيب ٢٤٦/٧.
٣٤٧

وروي عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً: ((مكة
حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها))، قال علي بن عمر:
((هذا وهم، والصحيح أنه موقوف))(١).
وعنه أنه قال: ((إن الذي يأكل كراً بيوت مكة، إنما يأكل في
بطنه ناراً))(٢). وعنه مرفوعاً: ((مكة مناخ لا يباع رباعها، ولا يؤاجر
بيوتها)»(٣). والله تعالى أعلم بالصواب(*).
مسألة (١١٠):
السرجين(٤) نجس العين، لا يجوز بيعه(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((يجوز بيعه))(٦).
(١) الدارقطني ٥٧/٣، والمستدرك ٥٣/٢، وقال الذهبي في التلخيص: ((عبيد الله
لين))، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥/٦، وينظر مجمع الزوائد ٢٩٧/٣.
(٢) ذكر عن أبي حنيفة في جامع المسانيد ٥٠٤/١ مرفوعاً، والدارقطني ٥٧/٣،
رقم ٢٢٥، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢١٤/٨، رقم ١١٦٨٦.
(٣) الدارقطني ٥٨/٣، رقم ٢٢٧، وقال: ((إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف،
ولم يروه غيره))، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٣، وقال: ((صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: ((إسماعيل ضعفوه)).
(*) ومن أدلتهم أيضاً ما رواه أبو حنيفة - رحمه الله - عن عبيد الله بن زياد عن أبي
نجيح عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - رَير - أنه قال: ((إن
الله حرم مكة، فحرام بيع رباعها، وأكل ثمنها»، وجامع المسانيد لأبي حنيفة
للخوارزمي ٥٠٤/١. وأخرجه الدارقطني في سننه ٥٧/٣، رقم ٢٢٤، وينظر
نصب الراية ٢٦٦/٤ ومختصر الطحاوي ص ٤٤٠.
(٤) السرجين: هو ما تُدْمَلُ به الأرضُ، ينظر لسان العرب ١٩٨٤/٤.
(٥) المهذب ٢٦١/١، ومغني المحتاج ١١/٢.
(٦) بدائع الصنائع ١٤٢/٥، (ط الأولى)، وفتح القدير ١٨٨/٥، (ط بولاق).
وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم: ((بأنه شيء ليس من شأنه أن يؤكل، فهو ليس
من باب ((إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه))؛ فلا يتعلق به، فسرجين الغنم لا
يحل أكله، ومع ذلك يصح بيعه، ثم ذكر أن نجاسته لا تؤثر على إنتاج الثمار؛
لاستحالتها))، ينظر مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ٧/ ١٠.
وقال النووي في المجموع شرح المهذب ٢١٧/٩ - ٢١٨: ((بيع سرجين البهائم =
٣٤٨

روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه - صاحب
رسول الله - 18 -، قال: ((ذاكرت رسول الله - وَل﴿ه - أشياء(١)، فقال:
(كذا وكذا حلال، وكذا وكذا حرام، ثم قال: ما حل لك أكله
وشربه، حل لك بيعه وشراؤه، وما حرم عليك(٢) أكله وشربه، حرم
علیك بيعه وشراؤه))(٣).
وفي معناه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((رأيت
النبي(٤) - ﴾ - جالساً عند الركن))، فذكر الحديث / ذكرناه في غير [نهاية ١/١١٦]
موضع في السنن(٥).
وكذلك قول عمر - رضي الله عنه -: ((لا تحل التجارة في شيء
لا يحل أكله وشربه))(٦). والله أعلم(٧).
مسألة (١١١):
ولا يجوز بيع الكلب، ولا تجب قيمته على قاتله(٨). وقال
المأكولة وغيرها، وذرق الحمام باطل، وثمنه حرام»، ثم قال: ((إن الوصية
=
بالسرجين ونموها من النجاسات جائزة بالاتفاق)).
(١) ساقطة من (ب).
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) رواه أحمد ٣٦/١، وابن حزم في المحلى ٤٧٧/٨، وينظر موسوعة فقه عمر
د/ محمد رواسي قلعجي (ط الثالثة ١٤٠٦) ص ٤٢٣ ربا.
(٤) في الأخريين: ((رسول الله)).
(٥) وسيأتي لاحقاً.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٤/٦، وينظر موسوعة فقه عمر د/ محمد
رواسي قلعجي جي (ط الثالثة ١٤٠٦ هـ) ص١٧٢ بيع، واستدل الشيخ محمد
ابن إبراهيم - رحمه الله - لهذا القول بقوله - بَير -: ((إن الله إذا حرم شيئاً حرم
ثمنه»، رواه أبو داود.
(٧) ذكر النووي في المجموع شرح المهذب ٢١٨/٩ حجة لأبي حنيفة فقال: ((وقال
أبو حنيفة: يجوز بيع السرجين لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على
بيعه من غير إنكار، ولأنه يجوز الانتفاع به فجاز بيعه كسائر الأشياء)».
(٨) الأم للشافعي ١١/٣ - ١٣، والمهذب ٢٦٨/١، ومغني المحتاج ١١/٢، ونهاية
المحتاج ٤٤٦/٣.
٣٤٩

أبو حنيفة رحمه الله -: ((يجوز بيعه، وتجب قيمته على قاتله))(١).
ودليلنا من طريق الخبر حديث أبي مسعود - رضي الله عنه -:
((أن رسول الله - * - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان
الكاهن))، اتفقا على صحته (٢).
وعن عون بن أبي جُحيفة(٣)، قال: ((اشترى أبي عبداً حجاماً،
فأمر بمحاجمه فكسرت، وقال: إن رسول الله - بدر - نهى عن ثمن
الكلب، وكسب البغي، وثمن الدم، ولعن الواشمة، والمستوشمة،
وآكل الربا، وموكله، ولعن المصور»، أخرجه البخاري في
(٤)
الصحيح (٤).
وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال رسول الله - دَل ـ:
((كسب الحجام خبيث، وكسب البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث»،
أخرجه مسلم في الصحيح(٥).
(١) مختصر الطحاوي (تحقيق أبي الوفاء الأفغاني) ص٨٤، وبدائع الصنائع ٦/
٣٠٠٥ - ٣٠٠٧، وتبيين الحقائق للزيلعي ١٢٦/٤، وحاشية ابن عابدين ٤/
٢١٤، والفتاوى الهندية ١١٥/٣.
(٢) البخاري ك/ البيوع ب/ ثمن الكلب ١٧٤/٣، رقم ١٧٩، ومسلم ك/ المساقاة
ب/ تحريم ثمن الكلب ١١٩٨/٣ - ١١٩٩، رقم ١٥٦٧، و٣٩.
(٣) هو عون بن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي، روى عن أبيه،
وعن المنذر بن جرير بن عبد الله، وعبد الرحمن بن سمير، حدث عنه مالك
بن مغول، وحجاج بن أرطأة، وعمر بن أبي زائدة، وشعبة، وسفيان الثوري،
وليث بن الربيع، وثقه يحيى بن معين، ومات قبل سنة عشرين ومائة.
ينظر طبقات ابن سعد ٣١٩/٦، والجرح والتعديل ٣٨٥/٦، وسير أعلام النبلاء
١٠٥/٥، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٧٠.
(٤) البخاري ك/ البيوع ب/ ثمن الكلب ١٧٤/٣، رقم ١٨٠، وينظر فتح الباري ٤/
٤٢٦، و٤٦٠.
(٥) مسلم ك/ المساقاة، ب/ تحريم ثمن الكلب ١١٩٩/٣، رقم (٤١)، وورد النص
فيه بتقديم وتأخير؛ من لفظه: ((ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب
الحجام خبيث»،
٣٥٠

وعند أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((نهى
رسول الله - وَلهو - عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملاً
کفه تراباً»(١) .
وعنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال
رسول الله - * -: ((لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا
مهر البغي))(٢).
وروي عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((نهى رسول الله - اَلله -
عن ثمن الكلب، والسنور))(٣).
وفي الصحيحين عن ابن عباس عن عمر - رضي الله عنهم -: أن
رسول الله - رَ﴿ - قال: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم،
فجملوها، فباعوها)»(٤).
وعند أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((رأيت
رسول الله - رَ﴿ - جالساً عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء،
فضحك، فقال: لعن الله اليهود ثلاثاً؛ إن الله حرم عليهم الشحوم،
فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله عز وجل إذا حرم على قوم أكل
شيءٍ حرم عليهم ثمنه»(٥).
(١) أبو داود ٢٧٩/٣، رقم ٣٤٨٢، وروى مالك نحوه، ينظر تنوير الحوالك ٢/ ١٥١.
(٢) أبو داود ٢٧٩/٣، رقم ٣٤٨٤، والنسائي ١٨٩/٧ - ١٩٠.
(٣) أبو داود ٢٧٩/٣، رقم ٣٤٨٤، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٥٪
١٢٤، رقم ٣٣٣٣: ((قال ابن عبد البر: حديث بيع السنور لا يثبت رفعه))،
والترمذي ٥٦٨/٣، رقم ١٢٧٩، وقال: ((إسناده مضطرب، لا يصح في ثمن
السنور)، وابن ماجه ٧٣١/٢، رقم ٢١٦١، وفي إسناده عنده ابن لهيعة وقد
اختلط، ورواه ابن الجارود في المنتقى ص١٤٩ - ١٥٠.
(٤) البخاري ك/ البيوع ب/ لا يذاب شحم الميتة ١٦٩/٣، رقم ١٦٦، ومسلم ك/
المساقاة ب/ تحريم بيع الخمر ١٢٠٧/٣، رقم ١٥٨٢، و٧٢.
(٥) أبو داود ٣/ ٢٨٠، رقم ٣٤٨٨، والسنن الكبرى للبيهقي ١٣/٦، رقم ٣٣٤١،
وقال محقق جامع الأصول ٤٥١/١: ((إسناده صحيح)) وسكت عنه المنذري في
مختصر سنن أبي داود ١٢٩/٥.
٣٥١

استدلوا بما روي عن الهيثم بن جميل(١) عن حماد بن سلمة عن
عباد بن العوام عن الحسن بن أبي جعفر(٢) - كلاهما عن أبي الزبير -
عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((نهى رسول الله - وَلّ - عن ثمن
الكلب، والهر، إلا الكلب المعلم)» (٣).
ورواه عبدالله بن موسى(٤) عن حماد بالشك في رفعه، ورواه
سويد بن عمرو(٥) عن حماد موقوفاً على جابر، رضي الله عنه، وهو
الصواب.
وفي الجملة، لا يعارض بهذه الرواية ما روينا من الأحاديث
الصحيحة التي اتفق علماء أهل الحديث على إخراجها في المسانيد
الصحيحة، والحكم بثبوتها.
وروى المثنى بن الصباح عن عطاء، قال: ((سمعت أبا هريرة -
(١) الهيثم بن جميل - بفتح الجيم - البغدادي، أبو سهل، نزيل أنطاكية، ثقة، من
أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة
ومائتين، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود في القدر، والنسائي
في مسند علي، وابن ماجة.
سير أعلام النبلاء ٣٩٦/١٠، وتهذيب التهذيب ٢٠/١١ - ٩١، وتقريب
التهذيب ٣٢٦/٢.
(٢) هو الحسن بن أبي جعفر الجفري، بصري، روى عن التابعين، وقد ضعفوه.
ينظر المغني في الضعفاء ٢٣٤/١.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٧/٣، وص٢٩٧ منه، وينظر الترمذي ٣/
٥٦٩، رقم ١٢٨٠، وهو حديث عن الهر فقط.
(٤) هو عبد الله بن موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن وهب بن مالك
الأنصاري، من أهل النهروان، يروي عن إبراهيم بن هرمة عن يحيى بن سعيد،
وروى عنه أهل العراق، وخراسان، يحتج بأخباره إذا روى عن الثقات؛ لأنه
في نفسه ثقة.
ينظر الثقات ٣٥٥/٨.
(٥) هو سويد بن عمرو الكلبي، روى عن حماد بن سلمة، وثقوه، وأما ابن حبان
فقال: ((كان يضع (الحديث) المتون الواهية على الأسانيد الصحاح)).
ينظر المغني في الضعفاء ٤١٨/١.
٣٥٢

رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - وَ لير - ثلاث كلهن سحت،
كسب الحجام سحت(١)، ومهر الزانية سحت، وثمن الكلب سحت،
إلا كلباً ضارياً (٢))(٣)، وتابعه الوليد بن عبد الله بن أبي رباح(٤) عن
عمه عطاء، وهما ضعيفان.
وروي عن حماد بن سلمة عن قيس عن عطاء عن أبي هريرة -
رضي الله عنه -: ((نهى عن مهر البغي، وعسب الفحل، وعن ثمن
السنور، وعن الكلب إلا كلب صيد»(٥).
ورواية حماد عن قيس بن سعد فيها نظر، وهذا الاستثناء غير
محفوظ في الأحاديث الصحاح في النهي عن ثمن الكلب، وإنما هو
فيها في النهي عن اقتناء الكلب، وكأنه شبه على بعضهم ممن دون
التابعين، فذكره في حديث النهي عن ثمنه. والله أعلم.
واستدلوا بما روي عن ابن أبي إسحاق عن عمران بن أبي أنس:
((أن عثمان - رضي الله عنه - أغرم رجلاً ثمن كلب قتله عشرين
بعيراً))(٦).
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) ضاريا: قال ابن حجر: ((الكلب الضاري: المعتاد الصيد))، ينظر تفسير غريب
الحديث لابن حجر ص١٤٩، والمغرب للمطرزي ص ٢٨٢.
(٣) رواه الدارقطني ٧٢/٣، رقم ٢٧٣ - ٢٧٨، والبيهقي ٦/٦.
(٤) هو الوليد بن عبد الله بن أبي رباح، روى عن عمه عطاء، ضعفه الدارقطني
ينظر المغني في الضعفاء ٣٨٥/٢.
(٥) رواه ابن أبي شيبة بنحوه في المصنف ١٤٦/٧، رقم ٢٦٨٥، وابن حزم في
المحلى ٢٢٣/٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٦، وينظر جامع البيان للطبري
٣٢٠/١٠.
(٦) ذكره الشافعي في الأم ١٢/٣، ورواه البيهقي عن الشافعي في السنن الكبرى
٧/٦، وقال ابن التركماني في الجوهر بحاشية السنن: ((مذهب الشافعي أن
المرسل إذا روى مرسلاً من وجه آخر، صار حجة، وتأيد بما رواه البيهقي عن
عبد الله بن عمرو أيضاً، وإن كان منقطعاً أيضاً، وقال في بدائع الصنائع =
٣٥٣

وهذا إن ثبت عن ابن إسحاق فهو لم يقل: ((أخبرنا عمران))،
ولكن قال: ((عن عمران))، وهو مشهور بالتدليس، ثم عمران لم يدرك
عثمان، رضي الله عنه، فهو منقطع.
وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه ذكره عن عثمان،
رضي الله عنه (وهذه)(١) الرواية أيضاً(٢) منقطعة.
ثم الثابت عن عثمان - رضي الله عنه - بخلافه؛ فإنه خطب،
فأمر بقتل الكلاب(٣)، قال الشافعي رحمه الله -: ((فكيف يأمر بقتل ما
يغرم من قتله قيمته)»(٤).
وروي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
عبدالله بن عمرو: ((أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهماً،
وقضى في(٥) كلب ماشية بكبش))(٦). وهذا مرسل، موقوف، وابن
جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب، كذا قال البخاري، رحمه الله
تعالى.
٣٠٠٦/٦: ((ولنا أن الكلب مال، فكان محلاً للبيع، والدليل على أنه مال أن
منتفع به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق بجهة الحراسة،
والاصطياد، فكان محلا للبيع)) إ هـ مختصراً.
(١) ساقطة من (أ).
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) رواه الشافعي في الأم ١٢/٣، وسبقه بقوله: ((والثابت عن عثمان خلافه - يعني
هذا الحديث - وأنه ثابت عنده، رحمه الله تعالى))، ثم قال ابن التركماني في
الجوهر النقي بذيل سنن البيهقي ٧/٦: ((لا يكتفي بقوله: أخبرني الثقة، فقد
يكون مجروحاً عند غيره، وكيف يأمر عثمان - رضي الله عنه - بقتل الكلاب،
وآخر الأمر من النبي - * - النهي عن قتلها إلا الأسود منها، فإن صح أمره
بقتلها، فإنما كان ذلك في وقت من الأوقات لمفسدة طرأت في زمانه. إ هـ.
(٤) الأم الشافعي ١٢/٣.
(٥) في الأصل زيادة: ((كل)).
(٦) رواه عبد الرزاق ٧٥/١٠، رقم ١٨٤١٣.
٣٥٤

ورواه إسماعيل بن جساس عن عبدالله بن عمرو، وزاد: ((في
كلب الزرع بفرق من طعام، وفي كلب الحرث فرق من تراب، وحق
على الذي قتله أن يعطي، وحق على صاحب الكلب أن يأخذ مع ما
نقص من الأجر))(١).
و((إسماعيل بن جساس(٢) ليس بالمعروف، وقال البخاري: ((لم
يتابع عليه)). ثم هذا مقابل بما رواه هيثم عن حصين عن مجاهد
عن / عبد الله بن عمرو ((قال نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي))، [نهاية ١١٦/ب]
وذكر الحديث(٣). والله أعلم.
مسألة (١١٢):
ويجوز السلم فيما يكون عام الوجود في محله، وإن لم يكن
موجوداً في وقت عقده، وفيما بعده إلى محله(٤). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله - ((لا يجوز))(٥) .
لنا ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((قدم
النبي - * - المدينة وهم يسلفون في التمر السنة، والسنتين،
والثلاث، فقال رسول الله - وَلو -: من أسلف فليسلف في كيل
(١) رواه عبد الرزاق ٧٦/١٠، رقم ١٨٤١٥، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٧، رقم ٩٦٢،
وابن حزم في المحلى من طريق آخر عن عطاء مختصراً ٥٢٣/١٠، والبيهقي
في السنن الكبرى ٨/٦.
(٢) وقع في مصنف عبد الرزاق ٧٦/١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٦:
((جستاس))، وفي مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٧، والمحلى لابن حزم ١٠/
٥٢٣: ((جساس))، كما في جميع النسخ عندي بدون تاء.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨/٦، وتتمته: ((وأجر الكاهن، وكسب
الحجام))، وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٨٧/٤ - ٩٤ جملة من الآثار
حول هذه الأمور التي ذكرها المؤلف، رحمه الله.
(٤) الأم للشافعي ٩٥/٣، و٩٦، و٩٩، والمهذب ٣٠٥/١، ومغني المحتاج ٢/
١٠٦ - ١٠٧.
(٥) تحفة الفقهاء ١١/٢، وفتح القدير ١١/٢، واللباب ٤٢/٢.
٣٥٥

معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))، اتفقا على صحته (١).
وعنه: ((قدم رسول الله - * - المدينة وهم يسلفون في الثمار
السنتين، والثلاث، فقال رسول الله - *-: أسلموا (٢) في الثمار في
كيل معلوم، إلى أجل معلوم))، أخرجه البخاري في الصحيح (٣).
وعن محمد بن أبي المجالد(٤)، قال: ((اختلف أبو برزة(٥)،
وعبد الله بن شداد في السلم، فأرسلوني إلى ابن أبي أوفى (٦) -
(١) البخاري ك/ السلم ب/ السلم في وزن معلوم ١٧٥/٣، رقم ٢، وفيه: ((الثمار
بالثاء المثلثة، وفي بعض النسخ للبخاري بالتاء المثناة من فوق))، ومسلم ك/
المساقاة ب/ السلم ١٢٢٦/٣ - ١٢٢٧، رقم ١٦٠٤، وعنده: ((يسلفون في
الثمار)) بالثاء المثلثة.
(٢) في (ب): ((أسلفوا)).
(٣) البخاري ك/ السلم ب/ السلم في كيل معلوم ١٧٤/٣، رقم ١.
(٤) هو محمد بن عبد الله بن أبي المجالد، ويقال: عبد الله بن أبي المجالد
الكوفي، مولى عبد الله ابن أبي أوفى، روى عن مولاه، وعبد الرحمن بن
أبزي، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وروى عنه شعبة، وأبو إسحاق الشيباني،
وإسماعيل السدي، وغيرهم، قال البخاري عن علي بن المديني: له عشرة
أحاديث، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات.
ينظر: الثقات لابن حبان ٩/٧، وتهذيب التهذيب ٣٣٩/٥.
(٥) هو أبو برزة الأسلمي، صاحب النبي - 98 - نضلة بن عبيد على الأصح، روى
عدة أحاديث، وروى عنه ابنه المغيرة، وحفيدته هنية بنت عبيد، وأبو عثمان
النهدي، وأبو المنهال سيار، وآخرون، مات سنة أربع وستين، وقيل غير ذلك.
ينظر طبقات ابن سعد ٢٩٨/٤، و٩/٧، و٣٦٦، والجرح والتعديل ٣٥٥/٣،
و٤٤٩/٨، والاستيعاب ١٤٩٥، وأسد الغابة ٩٣/٢، وسير أعلام النبلاء ٣/
٤٠، وتهذيب التهذيب ٤٤٦/١٠، والإصابة ٢٣٧/٦.
(٦) هو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث، الفقيه، المصري،
صاحب النبي ◌َّه أبو معاوية، وقيل: أبو إبراهيم الأسلمي، الكوفي، من أهل
بيعة الرضوان، وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة، رضي الله عنهم، وكان
أبوه صحابياً أيضاً، وله عدة أحاديث، روى عنه إبراهيم بن مسلم الهجري،
وإسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم،
وقد فاز عبد الله بالدعوة النبوية، حيث أتي النبي - وَ لهر - بزكاة والده فقال النبي =
٣٥٦

رضي الله عنهم - فسألته فقال: كنا نسلم على عهد رسول الله - صل*1 -
في البر، والشعير، والزبيب، والتمر إلى قوم ما هو عندهم، قال:
وسألنا ابن أبزى(١)، فقال: مثل ذلك))، أخرجه البخاري في
(٢)
الصحیح(٢).
استدلوا بحديث حكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك))، وإنما
ورد ذلك في بيع الأعيان، وقد أخرجته في هذا الكتاب(٣).
وروي عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر -
رضي الله عنهما -: أن رجلاً أسلف في نخل، فلم تخرج تلك السنة
شيئاً؛ فاختصما إلى النبي - يوليو - فقال: ((بم تستحل ماله؟ أردد عليه
ماله))، ثم قال: ((لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه)) (٤).
وهذا إن سلم من الرجل النجراني، فإنما ورد في ثمرة نخل
= -: ((اللهم صل على آل أبي أوفى))، وقد كف بصره من الكبر، توفي سنة
ست وثمانین، وقيل توفي سنة ثمان وثمانين، وقد قارب مائة سنة، رضي الله عنه.
ينظر الجرح والتعديل ١٢٠/٥، وسير أعلام النبلاء ٤٢٨/٣، وتهذيب التهذيب
١٥١/٥.
(١) هو عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي، مولاهم، له صحبة ورواية وفقه وعلم.
وهو مولى نافع بن عبد الحارث. وحدث أيضاً عن أبي بكر، وعمر، وأبي بن
كعب، وغيرهم. وحدث عنه ابناه عبد الله وسعيد، والشعبي، وعلقمة بن
مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. يروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - أنه قال: ((ابن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن)). عاش إلى سنة نيف وسبعين
فيما ذهب إليه الذهبي.
طبقات ابن سعد ٤٦٢/٥، والتاريخ الكبير ٢٤٥/٥، وأسد الغابة ٢٧٨/٣،
وسير أعلام النبلاء ٢٠١/٣، والإصابة ١٤٩/٤.
(٢) البخاري ك/ السلم ب/ السلم في وزن معلوم ٣/ ١٧٥، رقم ٤، و٢.
(٣) وسبق تخريجه.
(٤) رواه أبو داود ٢٧٦/٣، رقم ٣٤٦٧، ومالك في الموطأ بنحوه ٢/ ٦٤٤، وأشار
ابن حجر في فتح الباري ٣٥٨/٤ إلى ضعفه، وقال محقق جامع الأصول ١/
٥٩١: ((إسناده صحيح)).
٣٥٧

بعينها، فالمراد بقوله - 10 - بيع الأعيان، والله أعلم، وعبر بالسلف،
أو السلم عن البيع، وبيع عين الثمرة قبل ظهورها لا تجوز، والسلم
المتعلق بالعين لا يجوز بالإجماع(١). والله أعلم.
وعن أبي البختري(٢) قال: ((سألت ابن عمر - رضي الله
عنهما - عن السلم في النخل، فقال: نهى عمر - رضي الله عنه -
عن بيع التمر حتى يصلح، ونهى عن (الورق بالذهب نسأ)(٣)
بناجز))، أخرجه البخاري في الصحيح(٤)، وإنما أراد به بيع العين.
والله أعلم.
مسألة (١١٣):
ويصح السلم حالاً، كما يصح مؤجلاً(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((إنه لا يصح))(٦).
روي عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن النبي - اَلر - ابتاع
من أعرابي جزوراً بتمر، وكان يرى أن التمر عنده، فإذا بعضه
عنده، وبعضه ليس عنده، فقال له: هل لك أن تأخذ بعض
(١) الإجماع لابن المنذر ص١٠٦.
(٢) هو أبو البختري سعيد بن فيروز الطائي، مولاهم، حدث عن أبي برزة
الأسلمي، وابن عباس، وابن عمر، وأرسل عن علي، وابن مسعود، رضي الله
عنهم، روى عنه عمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، ويونس بن جناب،
وغيرهم، وثقه يحيى بن معين، قتل أبو البختري في وقعة الجماجم سنة اثنتين
وثمانين.
ينظر طبقات ابن سعد ٢٩٢/٦، والتاريخ الكبير ٥٠٦/٣، وسير أعلام النبلاء
٢٨٩/٤.
(٣) في (ب): ((عن الورق نسا)).
(٤) البخاري ك/ السلم ب/ السلم في النخل ١٧٦/٣ - ١٧٧.
(٥) الأم للشافعي ٩٦/٣، والمهذب ٣٠٤/١، ونهاية المحتاج ١٩٠/٤.
(٦) المبسوط ١٢٤/١١ - ١٢٧، وتحفة الفقهاء ١٠/٢، واللباب ٤٣/٢.
٣٥٨

تمرك، وبعضه إلى الجذاذ، فأبى، فاستلف له النبي - وَلقر - تمره،
فدفعه إليه))، قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(١).
وروى هذا الحديث الإمام أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي
بإسناده عنها قالت: ((ابتاع رسول الله - وَله - جزوراً من أعرابي بوسق
من تمر الذخيرة، وهي العجوة، قالت(٢) فجاء رسول الله - رَّو - إلى
منزله، فالتمس التمر فلم يجده، فقال الأعرابي: لتفقه يا عبد الله، إنا
ابتعنا منك جزوراً بوسق من تمر الذخيرة، فالتمسناه، فلم نجده، قال
الأعرابي: واغدراه، قالت: فوجزه(٣) الناس، وقالوا: تقول هذا
لرسول الله - مَ﴿ ـ، فقال رسول الله - رَلو -: دعوه؛ فإن لصاحب
الحق مقالاً(٤)، قالت: فلما لم يفهم عنه أرسل إلى خولة بنت
حكيم(٥) أن اقرضينا من تمر الذخيرة حتى يكون عندنا؛ فنقضيك،
فقالت: نعم، فأرسل رسولاً يأخذه، وقال للأعرابي: انطلق معه حتى
يؤتيك، فانطلق الأعرابي، فأخذ التمر، ثم مر برسول الله - اَلر - وهو
(١) رواه أحمد ٢٦٨/٦، والبزار، ينظر كشف الأستار عن زوائد البزار ١٠٥/٢،
رقم ١٣٠٩ والحاكم ٣٢/٢، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم،
ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص ٣٢/٢ في أحد رجال السند: ((يحيى
ضعيف، ولم يخرج له أحد))، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٠/٦، والسنن الصغير
له ٢٨٣/٢، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٣٩/٤: ((وإسناده صحيح)).
(٢) في الأصل: ((قالت))، في الأخريين: ((قال)).
(٣) في (ب): ((فجزره)).
(٤) هامش غير واضح ١١٧/أ، وقصير، وما بين المعوقين من (ب)، وأما (أ) فهذا
ساقط منها، ويحتمل فيه تكرار.
(٥) هي خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج
بن ذكوان بن ثعلبة بن بعثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون، ويقال
لها: خويلة، بالتصغير، روت عن النبي - 3 14هـ، وروى عنها سعد بن أبي
وقاص، وسعيد بن المسيب، وبشر بن سعيد، وعروة، وأرسل عنها عمر بن
عبد العزيز.
ينظر الإصابة ٨/ ٧٣.
٣٥٩

جالس بين أصحابه، فقال: جزاك الله خيراً، وبارك عليك، فقد
أوفيت، وأطبت، فقال رسول الله - وَ ل18 - أولئك خيار عباد الله يوم
القيامة، الموفون الطيبون))(١).
قال الأستاذ أبو سهل - رحمه الله -: ((هذا الحديث يجمع فنوناً
من الأحكام، وعيوناً من آداب الأسلام: منها جواز ابتياع الشريف من
[نهاية ١١٧/ أ] المشروف / والمتبوع من التابع، ومنها حسن التجارة، وارتفاع قدرها،
وعلو أمرها. ومنها أن الإمام (٢) يلي البيع والشراء بنفسه، ولا يكون
ذلك واضعاً من قدره، ومنها صحة ابتياع الحيوان بالمصوق من التمر
غير المؤجل، وهذا أصل في جواز السلم الحال خلافاً على العراقي
حين أباه محتجاً بقول النبي - وَلقرـ: من أسلم فليسلم في كيل معلوم،
وأجل معلوم(٣).
والحديثان متفقان، وعلى مذهب التأليف متسقان، ولكن الحديث
الذي رووه، الغرض منه أن يكون الأجل معلوماً؛ إذ النبي - وَالقر - ورد
المدينة وهم يسلفون إلى آجال متفاوتة(٤)، وأوقات غير معلومة؛
فنهاهم النبي - بَّر ــ عن ذلك، وعرفهم أن الأجل الذي يصح به هذا
العقد على حكم الدين والشريعة، هو الأجل المعلوم دون أن يقصد
قصد إبطال ما هو أعرف من الأجل المعلوم المقتضى حقه في فور
العقد مع امتناع التأخير والبعد.
والأصل في البيع كله الحلول والنقد، والأجل ترخيص وترفيه،
والدليل على ذلك أن لا بيع يمتنع عن جوازه لكونه نقداً، وبيوع كثيرة
تمتنع عن الصحة للأجل.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٠/٦، والسنن الصغير ٢٨٣/٢، رقم ٢٠٠٦.
(٢) هامش ١١٧/ب.
(٣) سبق تخريجه في ص٣٦٣.
(٤) في (ب): ((متقاربة)).
٣٦٠