النص المفهرس

صفحات 321-340

لنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - وَل ـ
قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه))، أخرجه البخاري،
ومسلم في الصحيح(١).
وعند مسلم عنه، قال: ((كنا في زمان رسول الله - رَّه - نبتاع
طعاماً (٢)، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى
مكان سواه قبل أن نبيعه))(٣).
وعندهما: ((أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله - وَ لغيره - إذا
اشتروا الطعام (جزافاً)(٤) أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه))(٥).
وعند أبي داود عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
قال: قال رسول الله - وَلجر -: ((من ابتاع (طعاماً)(٦) فلا يبيعه حتى
يكتاله))، قلت لابن عباس - رضي الله عنهما - لم؟ قال: ((ألا ترى
أنهم يبتاعون بالذهب، والطعام (مزجاً)(٧))(٨).
وروى سليمان بن يسار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال
لمروان: ((أحللت بيع الصكاك، وقد نهى رسول الله - رَ طير - / عن بيع [نهاية ١١٣/ب]
(١) البخاري ك/ البيوع ب/ كراهية السخب في السوق ١٤٠/٣، رقم ٧٦، ومسلم ك
البيوع ب/ بطلان بيع المبيع قبل القبض ٣/ ١١٦٠، رقم ١٥٢٦.
(٢) في الأصل: ((الطعام))، والتصويب من الأخريين، ومسلم.
(٣) مسلم ك/ البيوع ب/ بطلان بيع المبيع قبل القبض ١١٦٠/٣، رقم ١٥٢٧.
(٤) زيادة من الصحيحين يقتضيها النص.
(٥) البخاري ك/ البيوع ب/ ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ١٤١/٣ - ١٤٢، رقم
٨١، ومسلم ك/ البيوع ب/بطلان بيع المبيع قبل القبض ١١٦١/٣، رقم
١٥٢٧.
(٦) هامش ١١٣/ب.
(٧) في السنن - نسختي -: ((مرجي)) - بالراء المهملة - مؤجل، وفي الأصل ما
أثبت، ومعناها هنا: ((خلط))، وهو مصدر للفعل ((مزج))، ينظر تفسير غريب
الحديث لابن حجر ص١٣، و٢٢٣.
(٨) أبو داود ٢٨١/٣، رقم ٣٤٩٦.
٣٢١

الطعام قبل أن يستوفى؟، قال: فخطب مروان، فنهى عن بيعه، فرأيت
الحرس يأخذونه من أيدي الناس))، أخرجه مسلم في الصحيح(١).
وعنده عن جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - دَله -
يقول: ((إذا ابتعت طعاماً فلا تبيعه حتى تستوفيه))(٢). والله أعلم.
مسألة (٩٩):
ومن اشترى شاة، فوجدها مصراة، كان له ردها بعد ما حلبها،
ويرد معها صاعاً من تمر (٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يرجع
بأرش عيب التصرية، ولا يرد)»(٤).
لنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - وَله -
قال: ((لا يتلقى الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم(٥) على بيع بعض، ولا
تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها
بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن
سخطها ردها وصاعاً من تمر))، أخرج البخاري ومسلم حديث
التصرية، ولم يخرجا ما قبله فيه(٦).
(١) مسلم ك/ البيوع ب/ بطلان بيع المبيع قبل القبض ١١٦٢/٣، رقم (٤٠)، وينظر
جامع الأصول ٤٦٠/١، رقم ٢٨٠.
(٢) مسلم ك/ البيوع ب/ بطلان بيع المبيع قبل القبض ١١٦٢/٣، رقم ١٥٢٩،
وينظر جامع الأصول ١/ ٤٦٠، رقم ٢٨١.
(٣) مختصر المزني ص٨٢، ونهاية المحتاج للرملي ٤/ ٧٠ - ٧٤.
(٤) مختصر الطحاوي ص٧٩ - ٨٠، والمبسوط ٣٨/١٣، وحاشية ابن عابدين ٥٪
٤٤.
(٥) في الأخريين: ((بعضهم)).
(٦) البخاري ك/ البيوع ب/ النهي للبائع ألا يحفل ... ١٤٧/٣، رقم ١٠٠، ورواه
البخاري مجزءاً عن أبي هريرة، رضي الله عنه بأرقام ٩٨، و١٠١، و١٠٩،
و١١١، ومسلم ك/ البيوع ب/ تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ١١٥٥/٣، رقم
١١، وهذا لفظ مسلم بنصه كله.
٣٢٢

وروي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من قوله، ولا
يعلم له مخالفاً من الصحابة، رضي الله عنهم، قال: ((من اشترى
محفظة(١) فردها، فليرد معها صاعاً))، قال: ((ونهى رسول الله - الَله -
عن تلقي الركبان))، أو كما قال، أخرجه البخاري في الصحيح(٢)، وقد
روي مرفوعاً، والصحيح أنه هكذا.
وروي في ذلك أحاديث، وفي بعضها قال(٣): ((ردها معها مثل،
أو مثلي لبنها قمحاً)) (٤).
ومن روى التمر أكثر وأحفظ، فهو أولى، على أن من أصحابنا
من حمله على موضع لا يوجد فيه التمر؛ فيرد حينئذٍ القمح. والله
أعلم.
مسألة (١٠٠):
وإن اشترى ماشية فنتجت في يده، أو أشجاراً فأثمرت، ثم ظهر
منها على عيب، فله أن يردها بالعيب، ويكون النتاج، والثمرة له(٥)،
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((له أرش العيب، وليس له الرد))(٦).
(١) المحفلة: الناقة، أو البقرة، أو الشاة التي حفل اللبن في ضرعها، أي: جمع
بترك حلبها؛ ليغتر بها المشتري، فيزيد في الثمن، ينظر تفسير غريب الحديث
لابن حجر ص٧٢، والمغرب للمطرزي ص١٢٣.
(٢) البخاري ك/ البيوع ب/ النهي للبائع ألا يحفل الإبل، والبقر، والغنم ١٤٧/٣،
رقم ٩٩.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) مسلم ١١٥٨/٣ - ١١٥٩، والنسائي ٢٥٣/٧ - ٢٥٤، والموطأ ٢٨٣/٢،
والدارقطني ٧٥/٣، وينظر جامع الأصول ٤٩٩/١، رقم ٣٣٠، وإرواء الغليل
١٣٦/٥.
(٥) مختصر المزني ص٧٩، والمهذب ٢٧٤/١، ونهاية المحتاج ٦٨/٤، وهذا قول
في المذهب الشافعي، ولهم قول آخر مثل قول أبي حنيفة، رحمهما الله.
(٦) المبسوط ١٨٩/١٣ - ١٠٠، وتحفة الفقهاء ٨٩/٢ - ٩٠، وحاشية ابن عابدين
٩٩/٥ - ١٠٠.
٣٢٣

ودليلنا من طريق الخبر ما روى ابن أبي ذئب(١) عن مخلد بن
خفاف الغفاري(٢)، قال: ((خاصمت إلى عمر بن عبد العزيز في عبد
دلس لنا، فأصبنا من غلته، وعنده عروة بن الزبير، فحدثه عروة عن
عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - لور - قضى أن الخراج(٣)
بالضمان» (٤) .
قال الشافعي - رحمه الله -: ((أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي
ذئب، قال: أخبرني مخلد بن خفاف، قال: ابتعت غلاماً فاستعملته،
ثم ظهرت منه على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز،
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، القرشي،
العامري، ثقة، فقيه، فاضل، من السابعة، مات سنة ١٥٨، وقيل ١٥٩.
ينظر الاستغناء ٢٧٧/١.
(٢) هو مخلد بن خفاف الغفاري، روى عن عروة، وعن عائشة، رضي الله عنها،
وروى عنه ابن أبي ذئب، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن الوضاح:
((مخلد مدني، ثقة)).
ينظر تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٧.
(٣) الخراج: هو ما يحصل ويخرج من غلة العبد المشتري، وذلك بأن اشترى
عبداً، ثم استغله زمانا، ثم اطلع منه على عيب، فله رده واسترداد ثمنه،
ويكون للمشتري ما استغله.
ينظر المهذب ٢٧٤/١، وبدائع الصنائع ٢٨٤/٥ (ط الأولى والثانية)، والمغني
١١٤/٤ (ط دار المعارف)، وغاية المنتهى ٤١/٢، وحاشية الدسوقي ١٢٧/٣.
(٤) رواه أو داود ٢٨٤/٣، رقم ٣٥٠٨، و٣٥٠٩، و٣٥١٠، والترمذي ٥٧٢/٣ -
٥٧٣، رقم ١٢٨٥ - ١٢٨٦ وقال: ((حسن صحيح غريب من حديث هشام بن
عروة))، وابن ماجة ٧٥٤/٢، رقم ٢٢٤٢، و٢٢٤٣، والشافعي في مسنده ٢/
١٤٤، وأحمد ٤٩/٦، والدارقطني ٥٣/٣، رقم ٢١٣ - ٢١٤، والحاكم ٢/
١٥، وقال الذهبي: ((صحيح الإسناد))، والطيالسي ص٢٠٦، رقم ١٤٦٤، وابن
الجارود ص١٥٨ - ١٥٩، رقم ٦٢٦ - ٦٢٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٢٠٨/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٢/٥، وقال الألباني في إرواء الغليل
١٥٩/٥: ((رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير (مخلد) هذا، ووثقه ابن
وضاح، وابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الحافظ في التقريب:
مقبول)).
٣٢٤

فقضى لي برده وقضى علي برد غلته، فأتيت عروة، فأخبرته، فقال:
أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرتني أن
رسول الله - 18 - قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فعجلت
إلى عمر، فأخبرته ما أخبرني عروة عن عائشة عن رسول الله - وَله -
فقال عمر: فما أيسر علي من قضاء قضيته، الله يعلم أني لم أرد فيه
إلا بالحق، فبلغني فيه سنة عن رسول الله - وَ لقر؛ فأرد قضاء عمر،
أنفذ سنة رسول الله - 19 - فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ
الخراج من الذي قضى به علي له)) (١).
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب مختصراً، وقد
سرني ذلك حين وجدته؛ لأن يحيى بن سعيد الإمام - رحمه الله
تعالى - لا يروي إلا حديث الثقات، وكذا رواه الثوري، وابن
المبارك، وجماعة عن ابن أبي ذئب (٢).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام
عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - وَله - قال:
الخراج بالضمان»(٣).
وروي عن مسلم بن خالد عن هشام عن أبيه: ((أن رجلاً اشترى
من رجل غلاماً في زمان النبي - بَ القر - فكان (عنده) (٤) ما شاء الله، ثم
رده من عيب وجد به، فقال الرجل حين رد عليه الغلام: يا رسول الله
إنه (كان)(٥) استغل غلامي منذ كان عنده، فقال النبي - رَّ - الخراج
(١) مسند الشافعي ١٤٤/٢، ومعرفة السنن والآثار ١٢٤/٨، رقم ١١٣٥٩.
(٢) معرفة السنن والآثار ١٢٤/٨ - ١٢٥.
(٣) مسند الشافعي ١٤٤/٢، ورواه الحاكم ١٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٥٪
٣٢١.
(٤) هامش ١١٤/أ.
(٥) زيادة من (ب).
٣٢٥

بالضمان)). وروي بإسناده ومعناه إلا أنه قال: ((فقال رسول الله - وَه ـ
الغلة بالضمان».
قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح الإسناد))(١). قال
الدارمي: ((قلت ليحيى بن معين فالزنجي؟ - يعني مسلم بن خالد -
فقال: ثقة))(٢)
وقد رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف
البصري(٣) عن عمر بن علي المقدمي(٤) عن عروة عن عائشة -
رضي الله عنها - قالت، قال رسول الله - رَالجول -: ((الخراج
بالضمان)»(٥)، وعمر بن علي ثقة لا شك فيه.
وروي عن مصعب بن إبراهيم(٦) عن ابن جريج عن الزهري عن
[نهاية ١/١١٤] عروة عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن رسول الله / - رَللّ ـ قضى
أن الخراج بالضمان))(٧) .
(١) مسند الشافعي ص١٨٩، والمستدرك للحاكم ١٥/٢، ورواه بثلاثة أسانيد،
صحح الأول، ووافقه الذهبي.
(٢) تاريخ الدارمي ص١١٨، ومعرفة السنن والآثار ١٢٣/٨، رقم ١١٣٥٣.
(٣) هو يحيى بن خلف البصري، يروي عن ابن عون، وروى عنه محمد بن
إسماعيل بن سالم الصائغ.
ينظر الثقات ٩/ ٢٦٥.
(٤) هو عمر بن علي المقدمي، ثقة، روى عن هشام بن عروة، وغيره، ولكنه
مدلس، وقال أبو حاتم: ((لا يحتج به)).
ينظر المغني في الضعفاء ٤٨/٢.
(٥) رواه الترمذي ٥٧٢/٣ - ٥٧٣، رقم ١٢٨٥، و١٢٨٦، وقال: ((هذا حديث
حسن صحيح)).
(٦) هو مصعب بن إبراهيم، روى عن سعيد بن أبي عروبة، قال العقيلي: ((في
حديثه نظر)).
ينظر المغني في الضعفاء ٢/ ٣٠٢.
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢١/٥.
٣٢٦

قال أبو علي الحافظ: ((مصعب هذا من أهل الرقة، لم يحدث
به عن ابن جريج غيره، ولا يعرف هذا من حديث الزهري عن عروة،
وإنما يرويه عن عروة مخلد بن خفاف وهشام بن عروة من رواية
مسلم بن خالد الزنجي، وعمر بن علي المقدمي، وروي هذا المذهب
عن شريح القاضي(١))(٢). والله أعلم.
مسألة (١٠١):
وإذا اشترى أمة ثيباً ووطئها، ثم وجد بها عیباً، كان له أن يردها
بالعيب(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((ليس له ردها))(٤).
وبناء المسألة لنا على المعاني، وعلى أن فسخ البيع قطع له من
وقته، وليس برفع له من أصله، وما استدللنا به في المسألة الأولى
دليل على أنه قطع له من وقته.
وروي عن يحيى بن سعيد عن جعفر: حدثني أبي عن علي بن
حسين(٥) عن علي - رضي الله عنه -: في رجل اشترى جارية،
(١) هو أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، قاضي الكوفة،
حدث عن عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وحدث عنه قيس بن أبي
حازم، وتميم بن سلمة، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، وقال أبو
نعيم: مات سنة ثمان وسبعين، وعن أشعث: أن شريحا عاش مائة وعشر سنين.
ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢٢٩/٤، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٠، والإصابة
٢٢٣/٣، وأخبار القضاة ٣٩٢/٢.
(٢) ينظر الدارقطني ٨٣/٣، والسنن الصغير للبيهقي ٢٦١/٢ - ٢٦٢.
(٣) الأم للشافعي ٥/٣، ومختصر المزني ص٨٣، ونهاية المحتاج ٦٨/٤.
(٤) المبسوط ٩٥/١٣، وتحفة الفقهاء ٩٠/٢.
(٥) هو علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المدني، كنيته أبو
الحسن، من أفاضل بني هاشم، ومن فقهاء أهل المدينة، وعبادهم، يروي عن
جماعة من أصحاب رسول الله# - روى عنه الزهري، وأهل المدينة، مات
سنة ثنتين وتسعين، وله ثمان وخمسون سنة.
ينظر الثقات ١٥٩/٥ - ١٦٠.
٣٢٧

فوطئها، فوجد بها عيباً، قال: ((لزمته، ويرد البائع ما بين الصحة
والداء، وإن لم يكن وطئها ردها))(١).
كذا رواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث عن جعفر بن
محمد، وهو مرسل؛ فإن علي بن حسين لم يدرك جده علي بن أبي
طالب، رضي الله عنه، وقد وصله مسلم بن خالد الزنجي عن علي بن
الحسين عن الحسين بن علي عن أبيه، رضي الله عنهما، وإن كنا
نروي حديثه على طريق الاستشهاد، فهو بين قبول ورد، قبله بعض
المحدثين، ورده بعضهم، والله أعلم.
ورواه جويبر - وهو ضعيف - عن الضحاك عن علي، رضي الله
عنه، وهو مرسل، وليس في واحد منهما ذكر التثييب، والبكارة، وإنما
هو مطلق، فافهمه.
وروي عن شريك عن جابر عن عامر (٢) عن عمر - رضي الله
عنه - في رجل اشترى جارية، فيطؤها، ثم يظهر منها على عيب،
قال: ((إن كانت ثيباً، رد معها نصف العشر، وإن كانت بكراً رد
العشر))(٣).
(١) نسب لأبي حنيفة في جامع المسانيد ٢٩/٢ - ٣٠، ورواه الدارقطني ٣٠٨/٣ -
٣٠٩، رقم ٢٣٨ - ٢٤٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٢/٥، وقال ابن
التركماني: ((قد جاء عن علي - رضي الله عنه - بسند جيد، والهيثم ذكره ابن
حبان في الثقات، من أتباع التابعين)). ينظر هامش السنن الكبرى ٣٢٢/٥.
(٢) هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو الشعبي الحميري، قال الدارقطني: لم يدرك
عمر بن الخطاب، وقال البيهقي عن ابن مسعود: منقطع، روى عن علي،
وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وغيرهم من ثمانية وأربعين
من الصحابة، رضي الله عنهم، وعن ابن حصين قال: ((ما رأيت أعلم من
الشعبي))، وقال أبو داود: ((مرسل الشعبي أحب إلي من مرسل النخعي))، روى
عنه خلق كثير، منهم عاصم الأحول، وأبو الزناد، وابن عون، مات سنة عشر ومائة.
ينظر تهذيب التهذيب ٦٥/٥ - ٦٩.
(٣) رواه الدارقطني ٣٠٩/٣، رقم ٢٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٢/٥، =
٣٢٨

قال علي بن عمر: ((هذا مرسل، عامر لم يدرك عمر، رضي الله
عنه، هذا لا يثبت؛ فإن الشعبي عن عمر مرسل(١)، وجابر الجعفي
ضعيف. وما قال إن كان قد قاله في رد الثيب يوافق قولنا، ويخالف
في (رد نصف العشر؛ لما روينا عن النبي - رَلير - أنه قال: الخراج
بالضمان(٢)، ويخالف في)(٣) البكر بالإجماع، وبما روينا عن علي،
رضي الله عنه)).
وقول علي - رضي الله عنه - عندنا هو في البكر؛ لئلا يكون
مخالفاً لما روينا من السنة، وافتضاض البكر نقصان أدخله فيما اشتراه؛
فيمنعه ذلك من الرد بالعيب، فيرجع بأرش العيب، ووطء الثيب ليس
بنقصان، إنما هو أخذ منفعة، فهو كاستخدام، فيردها بالعيب(٤). والله
أعلم.
مسألة (١٠٢):
ويملك العبد بالتمليك على أحد القولين(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((إنه لا يملك))(٦)، وهو ظاهر المذهب(٧).
في صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن
= ومعرفة السنن والآثار ١٢٥/٨، رقم ١١٣٦٧، وقال: ((هذا مرسل؛ عامر لم
يدرك عمر).
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق ١٥٨/٨، ومصنف ابن أبي شيبة ٣١٣/٧، والدارقطني
٣٠٨/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٢٢/٣.
(٢) سبق ذكره في ص٣٢٨ من هذه الرسالة.
(٣) هامش ١١٤/ ب.
(٤) ينظر معرفة السنن والآثار ١٢٤/٨ - ١٢٥.
(٥) الأم للشافعي ٥/٤، ونهاية المحتاج ١٨١/٤، والشامل في فروع الشافعية
(مخطوط) ق١٦٩/ ب.
(٦) الأم ٧ / ٢٥٤.
(٧) المبسوط ٥٨/٦ - ٥٩، وتحفة الفقهاء ٤١٨/٢.
٣٢٩

رسول الله - ر9َ - قال: ((من باع عبداً، وله مال، فماله للبائع إلا أن
يشترط المبتاع))(١).
وفي حديث سلمان رضي الله عنه -: ((أنه جاءه - وَله - برطب،
أو تمر، فلم يأكل حين أخبره أنه صدقة، وحين أخبرته أنه هدية
قبل)).
قال أبو عبد الله: ((إنه حديث صحيح، وفيه أنه سأله لمن هو،
قال: لقوم، فأمره أن يطلب إليهم أن يكاتبوه))(٢).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أنه زوج عبداً له
وليدة له، فطلقها، فقال: ارجع، فأبى، فقال: هي لك، طأها بملك
اليمين))(٣).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((ليس في مال العبد
زكاة حتى يعتق))(٤). والله أعلم.
مسألة (١٠٣):
وإذا باع حيواناً بشرط البراءة برىء من كل عيب لم يعلمه، ولا
يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له، على أحد القولين(٥). وقال أبو
(١) مسلم ك/ البيوع ب/ من باع نخلاً عليها ثمر ١١٧٣/٣، رقم ١٥٤٣، والنسائي
في الكبرى ٤٤/٤، رقم ٦٢٣٢، واللفظ لهما، وأبو داود ٢٨/٤، رقم
٣٩٦٢، وابن ماجة ٨٤٥/٢، رقم ٢٥٢٩، ونسب إلى أبي حنيفة في جامع
المسانيد ٢٦/٢ - ٢٧.
(٢) المستدرك ٥٩٨/٣.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف ٢٣٩/٧، وسعيد بن منصور في سننه ١٩٩/٣،
و٣٤٧، وابن حزم في المحلى ٢٣١/١٠.
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ١٠٨/٤ بهذا اللفظ، ورواه عبد الرزاق بنحوه في
مصنفه ٧٢/٤، والدارقطني نحوه عن جابر ١٠٨/٢.
(٥) مختصر المزني ص٨٤، ومغني المحتاج ٥٣/٢، ونهاية المحتاج للرملي ٣٦/٤.
٣٣٠

حنيفة - رحمه الله -: ((برىء من كل عيب كان موجوداً عند العقد،
علم به، أو لم يعلم))(١).
ودليلنا ما روى (مالك عن يحيى عن سالم)(٢) ((أن عبد الله بن
عمر - رضي الله عنهما - باع غلاماً له بثمان مائة درهم، وباعه
بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، :
بالغلام داء لم تسمه؛ فاختصما إلى عثمان بن عفان، رضي الله عنه،
فقال الرجل: باعني عبداً، وبه داء، ولم يسمه لي، فقال عبد الله بن
عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على
عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له، لقد باعه الغلام وما به داء
يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بن
عمر بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم)) (٣) .
قال مالك - رحمه الله تعالى(٤) -: ((الأمر المجتمع عليه عندنا أن
من باع عبداً، أو وليدة، أو حيواناً بالبراءة، فقد برىء من كل عيب
إلا أن يكون علم في ذلك عيباً، فإن كان علم عيباً، فكتمه، لم ينفعه
تبرئته، وكان ما باع مردوداً عليه))(٥).
وروى شريك عن عاصم عن عبيدالله عن عبد الله بن عامر: ((أن
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٠٨٠، وفتح القدير ٣٨/٦ - ٣٩، وشرح مجمع البحرين
(مخطوط) ق١٥٤/ ب.
(٢) في الأخريين: ((عن مالك عن سالم عن يحيى))، والتصحيح من الموطأ ٢/
٦١٣.
(٣) رواه مالك ٦١٣/٢، ورواه - مختصراً - عبد الرزاق في المصنف ١٦٢/٨ -
١٦٣، رقم ١٤٧٢١ - ١٤٧٢٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٨/٥، والسنن
الصغير ٢٦٤/٢، ومعرفة السنن والآثار ١٣٢/٨، وقال عبد القادر الأرناؤوط:
(إسناده صحيح))، ينظر جامع الأصول ١ / ٦٠٠، رقم ٤٤٥.
(٤) في (ب): زيادة ((فقال)).
(٥) الموطأ لمالك ٦١٣/٢.
٣٣١

[نهاية ١١٤/ب] زيد بن ثابت و(عبد الله) (١) بن عمر كانا يريان / البراءة من كل عيب
جائزة)). وهذا حديث قد أنكره عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين
على شريك، والله أعلم (٢).
وروي عن عقبة بن عامر، قال: ((سمعت رسول الله - وَله -
يقول: المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعاً فيه
عيب أن لا يبينه له))، قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٣).
وروي عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: ((سمعت
رسول الله - وَلجو - يقول: لا يحل لأحد يبيع شيئاً إلا بين ما فيه، ولا
يحل لمن علم ذلك ألا يبينه))(٤).
وفي هذا تنبيه على وقوع البراءة من عيب علمه فبينه، أو لم
يعلمه، دون عيب علمه فلم يبينه. والله أعلم.
مسألة (١٠٤):
وإذا باع سلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم اشتراها من المشتري
بأقل منه نقداً جاز(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يجوز))(٦).
(١) محذوف في (ب).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٨/٥، وينظر السنن الصغير ٢٦٥/٢، وقال
ابن التركماني في الجوهر النقي بهامش السنن ٣٢٨/٥: «ثم روى الطحاوي
بسنده عن زيد بن ثابت أنه كان يرى البراءة من كل عيب جائزة)).
(٣) رواه ابن ماجة ٢/ ٧٥٥، رقم ٢٢٤٦، وأحمد ١٥٨/٤، والحاكم في المستدرك
٨/٢، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٠/٥.
(٤) رواه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٠، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه))، ووافقه الذهبي. والحديث عند الحاكم له قصة شراء ناقة معيبة، فبين
عيبها واثلة، فلامه صاحبها فحدثه.
(٥) الأم للشافعي ٧٨/٣، ومختصر المزني ص ٨٥، ونهاية المحتاج ٩٠/٤، وينظر
الفروق للقرافي ٢٦٦/٣.
(٦) تحفة الفقهاء ٨١/٢ - ٨٢، وفتح القدير ٦٦/٦ - ٦٨، وحاشية ابن عابدين ٤/
٢٥٥ (بولاق).
٣٣٢

وقال الشافعي - رحمه الله -: ((من باع سلعة من السلع إلى
أجل من الآجال، وقبضها المشتري، فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها
بأقل من الثمن، أو أكثر ودين، أو نقداً؛ لأنها بيعة غير البيعة
الأولى.
وقال بعض الناس: ((لا يشتريها البائع بأقل(١) من الثمن، وزعم
أن القياس بأن ذلك جائز، ولكنه زعم تتبع الأثر، ومحمود منه أن
يتتبع(٢) الأثر الصحيح، فلما سئل عن الأثر إذا هو أبو إسحاق عن
امرأته غالية بنت أيفع، أنها دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة،
رضي الله عنها، فذكرت لعائشة - رضي الله عنها - أن زيد بن أرقم باع
شيئاً إلى العطاء، ثم اشتراه بأقل مما باعه، فقالت عائشة - رضي الله
عنها -: أخبري زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهاده مع
رسول الله - بَير - إلا أن يتوب))(٣)، فقيل له: أَثْبِتْ هذا الحديث عن
عائشة فقال: أبو إسحاق: رواه عن امرأته، قيل: فتعرف امرأته بشيء
يثبت به(٤) حديثها. فما علمته قال شيئاً. فقلت له: ترد حديث بسرة
بنت صفوان مهاجرة معروفة بالفضل أن تقول: حديث امرأة، وتحتج
بحديث امرأة(٥) ليست عندك منها معرفة أكثر من أن زوجها روى
عنها؟))(٦).
قال الربيع: ((أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم - يعني
ابن محمد - قال: سمعت عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -
(١) في الأخريين: ((إلا بأقل)).
(٢) في النسخ: ((تتبع)). والسياق هو الذي المضارع والتعديل من الأم للشافعي.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف ١٨٤/٨، رقم ١٤٨١٢، والدارقطني ٥٢/٣،
رقم ٢١١ - ٢١٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٠/٥.
(٤) محذوف في (ب).
(٥) ساقطة من النسخ، وتم إثباتها من الأم للشافعي ٧٨/٣.
(٦) الأم للشافعي ٧٨/٣.
٣٣٣

ورجل يسأله عن رجل سلف في سبايب(١) - قال الربيع: سبائك،
فأراد أن يبيعها قبل أن يقبضها، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:
تلك الورق بالورق، و کره ذلك»(٢).
وقال مالك - رحمه الله -: ((وذلك - فيما نرى - أنه أراد أن
يبيعها من صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به،
ولو باعها من غير الذي اشتراها منه، لم يكن ببيعه بأس))(٣).
قال البيهقي - رحمه الله -: ((إنما أخرجت هذا؛ لأنهم يروونه
على ما يريدونه، وإنما يروى هكذا، ولا حجة لهم فيه؛ لأنه إنما نهى
عن ذلك؛ لأنه باع ما اشتراه قبل القبض، وذلك لا يجوز، لا من
الذي اشتراه منه، ولا من غيره)).
وروى سفيان الثوري عن هشام عن ابن سيرين عن ابن عباس -
رضي الله عنهما -: أنه سئل عن بيع الحرير، قال: ((وإياك أن تكون
دراهم بدراهم بينهما حرير))، وقال سفيان: ((يعني أن يبيع عشرين ديناراً
وحريرة ثمن نصف دينار بأربع وعشرين ديناراً، أو أكثر))(٤).
وهذا البيع على ما فسره سفيان غير جائز عندنا؛ فإنه بيع ذهب
وغيره بذهب، وذلك لا يجوز عندنا. والله أعلم.
مسألة (١٠٥):
وإذا اختلف المتبايعان، والسلعة قد تلفت في يد المشتري،
(١) السبائك: معروفة، وهي جمع سبيكة، وهي القطعة المذابة، والسبايب: المقاطع
من الذهب والفضة، قاله البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٣٨/٨، وينظر
المغرب للمطرزي ص٢١٦.
(٢) رواه مالك في الموطأ مع تنوير الحوالك ١٥٣/٢، ومسند الشافعي ١٤٣/٢.
(٣) تنوير الحوالك ١٥٣/٢.
(٤) رواه عبد الرزاق ١٨٧/٨، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٧ - ٤٨، وينظر تهذيب السنن
مع مختصر سنن أبي داود ١٠١/٥.
٣٣٤

تحالفا(١). وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف - رحمهما الله -: ((سقط
التحالف، والقول قول المشتري)) (٢).
لنا ما روي(٣) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أن
رسول الله - ﴿ ـ قضى باليمين على المدعى عليه))، اتفقا على
صحته (٤).
وروي عن أبي العميس(٥) عن عبد الرحمن بن قيس (٦) بن
محمد بن الأشعث(٧) بن قيس عن أبيه عن جده قال: ((اشترى
(١) مختصر المزني ص ٨٧، ومغني المحتاج ٢/ ٩٧، وحاشيتا قليوبي وعميرة ٢/ ٢٤٠.
(٢) المبسوط ٣٦/١٣، وحاشية ابن عابدين ١٣١/٥، واللباب ٣٢/٢.
(٣) هامش ١١٥/أ.
(٤) البخاري ك/ الشهادات ب/ اليمين على المدعي عليه في الأموال والحدود ٤/
١٠، رقم ٣٣، ومسلم ك/ الأقضية ب/ اليمين على المدعى عليه ١٣٣٦/٣،
رقم ١٧١١/ ٢.
(٥) هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو العميس، المسعودي،
الكوفي، روى عن أبيه، وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وابن أبي
مليكة، وغيرهم، وروى عنه ابن إسحاق، وشعبة، ووكيع، وابن عيينة،
وغيرهم، قال علي بن المديني: ((له نحو أربعين حديثاً))، وقال أحمد، وابن
معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث))، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال ابن سعد: ((كان ثقة)).
ينظر تهذيب التهذيب ٨٩/٧.
(٦) هو عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس، الكندي، الكوفي،
روى عن أبيه عن جده عن عبد الله بن مسعود، وروى عنه أبو العميس، قيل:
إن الحجاج قتله بعد سنة ٩٠هـ.
ينظر تهذيب التهذيب ٢٣٠/٦.
(٧) هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن
معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة، له صحبة، ورواية،
حدث عنه الشعبي، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وأرسل عنه إبراهيم
النخعي، قالوا: توفي سنة أربعين، وزاد بعضهم: بعد علي، رضي الله عنه
بأربعين ليلة، ودفن في داره، وقيل: عاش ثلاثا وستين سنة.
٣٣٥
=

الأشعث بن قيس رقيقاً من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفاً،
فأرسل إليه عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال
عبد الله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك، فقال الأشعث: أنت بيني
وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله - صَل و - يقول: إذا
اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو
پتتاركان)»، أخرجه أبو داود في كتاب السنن.
وقال أبو عبد الله: ((هذا (حديث)(١) صحيح الأسناد))(٢).
وروى الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج أن
إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عمير قال: ((حضرت أبا
عبيدة بن عبد الله بن مسعود(٣)، وأتاه رجلان تبايعا سلعة، (فقال
أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر: بعت بكذا وكذا، فقال أبو
عبيدة: (أتى)(٤) عبد الله بن مسعود في مثل هذا)(٥)، قال حضرت
ينظر طبقات ابن سعد ٢٢/٦، وأسد الغابة ١١٨/١، وسير أعلام النبلاء ٢/
=
٣٧، وتهذيب التهذيب ٣٥٩/١، والإصابة ٧٩/١.
(١) هامش ١١٥/أ.
(٢) أبو داود ٢٨٥/٣، رقم ٣٥١١ - ٣٥١٢، والنسائي ٢٢٩/٢ - ٢٣٠، وابن
الجارود في المنتقى ص ٦٢٥، وصححه الحاكم في المستدرك، ووافقه الذهبي
٢/ ٤٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٢/٥، وينظر تهذيب السنن مع المختصر
١٦٢/٥، رقم ٣٣٦٨، وإرواء الغليل ١٦٩/٥.
(٣) هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، الكوفي، أخو عبد الرحمن،
يقال: اسمه عامر، ولكن لا يرد إلا بالكنية، روى عن أبيه شيئاً، وأرسل عنه
أشياء، وروى عن أبي موسى الأشعري، وعائشة، وكعب بن عجرة، وجماعة،
وعن مسروق، وعلقمة، وحدث عنه إبراهيم النخعي، وخصيف الجزري، وأبو
إسحاق الجزري، وآخرون، وثقوه، توفي سنة إحدى وثمانين.
طبقات ابن سعد ٦/ ٢١٠، وطبقات خليفة ١٠٩٨، وسير أعلام النبلاء ٤/
٣٦٣، وتهذيب التهذيب ٧٥/٥، وشذرات الذهب ٩٠/١.
(٤) في الأصل: ((ابن))، وهذا خطأ، والتصويب من الأخريين، ومعرفة السنن.
(٥) هامش ١١٥/أ.
٣٣٦

رسول الله - 18 - في مثل هذا فأمر للبائع / أن يستحلف، ثم يخير [نهاية ١١٥/أ]
المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك)) (١)، رواه أحمد بن حنبل عنه (٢).
حديث أبي عبيدة هذا إن كان سعيد بن سالم حفظ عبدالملك بن
عمير في إسناده، فهو أيضاً جيد، لا بأس به، إلا أنه مرسل؛ أبو
عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً.
رواه ابن عجلان عن عون بن عبد الله(٣) عن ابن مسعود -
رضي الله عنه - نحو رواية أبي عبيدة، وهو أيضاً جيد، إلا أنه مرسل؛
عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود شيئاً (٤).
وحديث المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن(٥) عن عبد الله
(١) رواه النسائي ٧/ ٣٠٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٣/٥، ومعرفة السنن
والآثار ١٤٠/٨، وقال الألباني: ((أخرجه الشافعي))، ينظر إرواء الغليل ٥٪
١٦٨، وهو كما قال في الأم ٩/٣.
(٢) المسند ٤٦٦/١.
(٣) هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الإمام، القدوة، العابد، أبو عبد الله،
الهذلي، الكوفي، أخو فقيه المدينة عبيد الله، حدث عن أبيه، وأخيه، وابن
المسيب، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وطائفة، وحدث عن عائشة، وأبي
هريرة، لكن قيل: روايته عنهما مرسلة، وأرسل أيضاً عن عم أبيه عبد الله بن
مسعود، وحدث عنه إسحاق بن يزيد الهذلي، وحنظلة بن أبي سفيان، ومحمد
ابن عجلان، وأبو حنيفة، وجماعة، وثقه أحمد، وغيره، وقال علي بن
المديني: ((صلى عون خلف أبي هريرة، رضي الله عنه))، توفي سنة بضع عشرة
ومائة .
ينظر طبقات ابن سعد ٣١٣/٦، والجرح والتعديل ٣٨٤/٦، وسير أعلام النبلاء
١٠٣/٥. وتهذيب التهذيب ١٧١/٨، وشذرات الذهب ١/ ١٤٠.
(٤) ينظر السنن الصغير للبيهقي ٢٦٦/٢، رقم ١٩٤٤ - ١٩٤٥، ومعرفة السنن
والآثار ٨/ ١٤٠ - ١٤١.
(٥) هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أبو عبد الرحمن، الكوفي،
القاضي، ثقة، عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومائة، أو بعدها، روى له
البخاري، والأربعة. ينظر سير أعلام النبلاء ١٩٥/٥، وتهذيب التهذيب ٨/
٣٢١، وتقريب التهذيب ١١٨/٢.
٣٣٧

ابن مسعود رضي الله عنه - قال: ((بايع (عبد الله بن الأشعث)(١)
برقيق(٢) من رقيق الأمارة، فذكر الحديث بمعنى حديث أبي العميس،
فقال عبد الله: أما والله لأقضين بيني وبينك بقضاء سمعته من
رسول الله - 14 - إذا اختلف البيعان، ولم يكن بينهما بينة فهو بما
يقول رب السلعة، أو يتاركان))(٣).
وكذلك رواه معن بن عبد الرحمن المسعودي عن أخيه القاسم
وهو مرسل؛ القاسم بن عبد الرحمن لم يدرك جده (٤).
وقد رواه إسماعيل بن عياش عن(٥) عقبة عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن عبد الله قال، قال
رسول الله - * -: ((إذا اختلف المتبايعان في البيع، والسلعة كما هي
بعينها، لم تستهلك، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع))(٦).
وروى عنه أيضاً بالإسناد نحو رواية الناس عن عبد الله: ((إذا
اختلف البيعان استحلف البائع، وكان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ، وإن
شاء ترك))(٧).
(١) في الأخريين: ((عبد الله الأشعث بن قيس)).
(٢) ساقطة في الأخريين.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٢/٥، ومعرفة السنن والآثار ١٤١/٨، رقم
١١٤٢٠.
(٤) قال الألباني في إرواء الغليل ١٦٩/٥: ((أما أن الحديث قوي بمجموع طرقه،
فذلك مما لا يرتاب فيه الباحث».
(٥) في الأخريين: ((ابن عقبة)).
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٣/٥، ومعرفة السنن والآثار ١٤١/٨، رقم
١١٤١٨.
(٧) رواه الدارقطني ١٨/٣، بزيادة ((ولا شهادة بينهما))، قلت: وهذا من المراد،
وهذه أيضاً في لفظ البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٣/٥، فيظهر أنها سقطت من
النساخ؛ لأنها كما رسمت في جميع النسخ بالنص المذكور أعلاه. وقال
الألباني في إرواء الغليل ١٧٢/٥: ((وبالجملة، فالحديث صحيح؛ لأن له طرقا
خمسة أخرى خرجتها)).
٣٣٨

ورواه هشيم(١) عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن
أبيه فذكر قصة الأشعث وعبد الله، فقال عبد الله: ((إن شئت حدثتك
بحديث سمعته من رسول الله - * - (قال وهب: قال: سمعت
رسول الله - 18-)(٢) يقول: إذا اختلف البيعان، والبيع قائم بعينه،
وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع)، كذا قال:
((والبيع قائم))، ولم يقل: ((والمبيع))(٣).
ورواه الحسن بن عمارة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن
عبد الله قال، قال رسول الله - بَ ل ه -: ((إذا اختلف البيعان، فالقول ما
قال البائع، فإذا استهلك، فالقول قول ما قال المشتري)» (٤).
وإسماعيل بن عياش، وابن أبي ليلى، والحسن بن عمارة كلهم
ضعفاء، قد سبق ذكرهم. والله أعلم.
مسألة (١٠٦):
وإذا اشترى عبداً بشرط أن يعتقه صح الشراء على أحد
القولين(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يصح))(٦).
ودليلنا من طريق الخبر حديث بريرة - رضي الله عنها - في
الصحیحین(٧) .
(١) في (ب): ((هشام)).
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) رواه أحمد ٤٦٦/١، والدارقطني ٢١/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٣/٥،
والطيالسي ض٥٣، رقم ٣٩٩.
(٤) أشار إلى جميع هذه الطرق البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٣/٥، وفي معرفة
السنن والآثار ٨/ ١٤٠ - ١٤١، والألباني في إرواء الغليل ١٦٦/٥.
(٥) الأم ١٢/٤، والمهذب ٢٧٥/١، و٢٩٤، ونهاية المحتاج ٤٥٦/٣.
(٦) المبسوط ١٥/١٣، واللباب ٢٦/٢.
(٧) سبق ذكره، وسيأتي لاحقاً أيضاً.
٣٣٩

قال الشافعي - رحمه الله - في قول رسول الله - اليوم -:
((اشترطي: (لهم الولاء، معناه: اشترطي)(١) عليهم الولاء))(٢).
قال الله عز وجل: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الَّعْنَةُ﴾(٣)، يعني: عليه
اللعنة(٤)، واستقصينا هذه المسألة في الولاء والعتق(٥). والله أعلم.
مسألة (١٠٧):
ولا يجوز بيع مال الغير دون إذنه، موقوفاً على إجازته(٦). وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنه (٧) يجوز))، ووافقنا في الشراء للغير أنه لا
یجوز بغير إذنه(٨).
ودليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن
النبي - رَّ - نهى عن بيع الغرر))، أخرجه مسلم في الصحيح(٩).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((قال
رسول الله - 9هـ: من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه، قال ابن
عباس - رضي الله عنهما -: وأحسب أن كل شيء مثله))، اتفقا على
صحته (١٠).
(١) هامش (أ).
(٢) ينظر الأم للشافعي ١٢/٤، وهو جزء من حديث بريرة، رضي الله عنها.
(٣) سورة الرعد: الآية ٢٥.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) ينظر معرفة السنن والآثار ١٤٢/٨ - ١٤٥.
(٦) نهاية المحتاج ٤.٢/٣ - ٤.٣، وحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي ٢٤٦/٤ -
٢٤٧.
(٧) ساقطة في الأخريين.
(٨) تحفة الفقهاء ٤٥/٢، وفتح القدير ١٨٨/٦ - ١٨٩، وحاشية ابن عابدين ٥٪
١٠٧ - ١٠٩.
(٩) سبق تخريجه.
(١٠) سبق تخريجه.
٣٤٠