النص المفهرس

صفحات 301-320

فيه نسيئة، وإجماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على
ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ مالك بن أنس رحمه الله
تعالى(١).
وشهد لحديث زيد أبي عياش مرسل جيد عن عبد الله بن أبي
سلمة ((أن رسول الله - * - سئل عن رطب بتمر، فقال: أينقص
الرطب؟، فقالوا: نعم، فقال: لا يباع رطب بيابس))(٢).
وروي عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أن
النبي - رَّ - نهى أن يباع رطب بيابس))(٣).
وعن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: ((نهى
رسول الله - * - عن التمر الجاف بالرطب))(٤).
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -،
قالت: ((سألت رسول الله - رَ له - عن الخمير والخميرة(٥) يقرضها
الجيران، فردوا أكثر وأقل، فقال: لا بأس بذلك، إنما هذه مرافق من
الناس، لا يراد فيها الفضل))(٦).
(١) الدارقطني ٤٩/٣.
(٢) البيهقي في السنن الكبرى ٢٩٥/٥.
(٣) لم أجده عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وللدارقطني مثله عن ابن عمر،
رضي الله عنهما، ٤٨/٣، رقم ١٩٧ - ١٩٨، وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٥٪
٢٩٦. وذكره الذهبي عن ابن الجوزي في تنقيح التحقيق (مخطوط) ص٢٩٤.
(٤) الدارقطني ٤٨/٣، رقم ١٩٨ - ١٩٩، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٩٥/٥.
(٥) الخمير والخميرة، وخمرة العجين: ما يجعل فيه من الخميرة، وهي الخمرة
التي تجعل في العجين، يسميها الناس الخمير، وقيل: الخمير، الخبز اليابس،
والخمرة: حصير أو سجادة صغيرة تنسج من سعف النخل، والخمرة: الورس،
وأشياء من الطيب.
ينظر تفسير غريب الحديث لابن حجر ص٨٦، ولسان العرب ١٢٦٠/٢ -
١٢٦١، والمغرب للمطرزي ص١٥٣، فلعلها تريد خميرة العجين، والخبز.
والله أعلم.
(٦) ذكره في المغني ٤٣٥/٦ (ط/ هجر)، وعزاه الألباني إلى ابن الجوزي في =
٣٠١

قال الشيخ أبو الوليد (١) - رحمه الله تعالى -: ((يدل هذا على أن
ما يراد به الفضل فهو محرم)). والله أعلم.
مسألة (٩٠):
والدراهم والدنانير يتعينان في العقد بالتعيين (٢). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((لا يتعينان))(٣)
٠
في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت، قال: قال
رسول الله - 9 -: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة،
ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، ولا التمر
بالتمر، إلاّ مثلاً بمثل، سواء بسواء، عيناً بعين)) (٤).
استدلوا بما روي عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن
ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: ((كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع
بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، فوقع في
التحقيق، ينظر إرواء الغليل ٢٦/٣، (١ - ٢)، وذكره الذهبي في تنقيح التحقيق
=
(مخطوط) ص ٣٠٧، فقد رواه ابن الجوزي بسنده.
(١) هو أبو الوليد الطيالسي، هشام بن عبد الملك، مولى باهلة، بصري، روى عن
شعبة، وسليمان بن المغيرة، وزائدة، والليث بن سعد، وروى عنه جماعة
منهم: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وقال أحمد: ((أبو الوليد متقن))،
وقال أبو حاتم: ((إمام، فقيه، عاقل، حافظ، وما رأيت بعده كتابا قط أصح من
كتابه))، مات سنة سبع وعشرين ومائتين.
ينظر طبقات ابن سعد ٧/ ٣٠٠، والاستغناء ٩٨٦/٢ - ٩٨٧، وتهذيب التهذيب
١١/ ٤٧.
(٢) مختصر المزني ص٧٦، وحواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج ٤/
٢٧٩.
(٣) المبسوط ١٨٣/١٢، وفتح القدير ٢٦١/٦، وحاشية ابن عابدين ١٥٣/٥.
(٤) مسلم ك/ المساقاة ب/ الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ١٢١١/٣، رقم ٨١،
وأبو داود ٢٤٨/٣، رقم ٣٣٤٩، والترمذي ٥٣٢/٣، رقم ١٢٤٠، والنسائي
٧/ ٢٧٤ - ٢٧٨، وابن ماجة ٧٥٧/٢، و٧٥٨، رقم ٢٢٥٤، واللفظ لمسلم،
وينظر جامع الأصول ٥٥٢/١، رقم ٣٧٨.
٣٠٢

نفسي من ذلك، فأتيت رسول الله - ر18َّ - وهو في بيت حفصة، أو
قال: حين خرج من بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله، رويدك،
أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع
بالدراهم، وآخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذهما بسعر يومها ما
لم تفترقا، وبينكما شيء))(١).
وعنه عن سعيد عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أن
النبي - 18 - سئل عن اشتراء الذهب بالفضة، والفضة بالذهب فقال:
إذا أخذت أحدهما (بالآخر)(٢) فلا يفارقك صاحبك، وبينك وبينه
لبس)»(٣).
هذا الحديث بعض من الأول، وفيه دليل لقول أصحابنا إنه كان
يجدد العقد، فيقبض ويشتري الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب. والله
أعلم.
وعنه بالإسناد قال: ((كنت أبيع الإبل بالبقيع فيجتمع عندي من
الدراهم، فأبيعها من الرجل بالدنانير، ويعطينيها الغد، فأتيت
رسول الله - * - فسألته عن ذلك، فقال: إذا بايعت الرجل بالذهب
(١) رواه أبو داود ٢٥٠/٣، رقم ٣٣٥٤ - ٣٣٥٥، والنسائي ٢٢٣/٢، وابن ماجة
٧٦٠/٢، رقم ٢٢٦٢، وأحمد ٣٣/٢، و٨٣ - ٨٤، و١٣٩، والطيالسي في
مسند سعيد بن جبير عن ابن عمر - رضي الله عنهما ص ٢٥٥، رقم ١٨٦٨،
والدارمي ٢٥٩/٢، وابن الجارود ص١٦٥، رقم ٦٥٥، والطحاوي في مشكل
الآثار ٩٦/٢، والحاكم ٤٤/٢، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن
الکبری ٢٨٤/٥ - ٣١٥.
(٢) في الأخريين: ((بدلا)).
(٣) رواه أحمد ٣٣/٢، و٨٣، ١٠١، و١٥٤، وعبد الرزاق في المصنف ١١٩/٨،
رقم ١٤٥٥٠، وابن أبي شيبة ١٠٨/٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٤/٥،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٥/٤: ((رجاله رجال الصحيح))، وينظر: كنز
العمال ٢١٥/٢.
٣٠٣

والفضة (فلا تفارقه)(١) وبينكما لبس))(٢).
وفي هذا دلالة على أنهما كانا يحددان العقد على الدراهم
بالدنانير حتى اعتبر النبي - بَ ير - فيه حكم الصرف؛ فلم يجز العقد إلا
بعد التقابض في المجلس.
وهذه الأحاديث وردت في بيع الإبل بالدراهم أو الدنانير
في الذمة، ولذلك)(٣) جاز أخذ العوض عنها؛ لاستقرارها في
الذمة .
والحديث مشكوك في رفعه رواه جماعة غير سماك موقوفاً على
ابن عمر، رضي الله عنهما(٤). والله أعلم.
مسألة (٩١):
وبيع اللحم بالحيوان غير جائز(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((يجوز))(٦) .
دليلنا ما روي عن قتادة عن الحسن عن سمرة: ((أن
النبي - ◌َ﴾ - نهى عن بيع شاة باللحم)).
(١) في الأصل: ((فلا خيار فيها))، وهو خطأ.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٨٤/٥ بهذا اللفظ، وسبق نحوه في الصفحة
السابقة .
(٣) في (ب): ((وكذلك)).
(٤) الترمذي ٢٣٤/١، والمحلى لابن حزم ٥٠٣/٨ - ٥٠٤، وجامع الأصول ١/
٥٦٣، والجوهر النقي بذيل السنن البيهقي ٢٨٤/٥، وقال الألباني في إرواء
الغليل ١٧٣/٥، رقم ١٣٢٦: ((إنه ضعيف)).
(٥) مختصر المزني ص٧٨، مغني المحتاج ٢٩/٢، ونهاية المحتاج للرملي ٣/
٤٤٤.
(٦) المبسوط ١٣٧/١٢، و١٨٠ - ١٨١، وبدائع الصنائع ٣١١٩/٧ - ٣١٢٠، وفتح
القدير ١٦٦/٦.
٣٠٤

قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح الإسناد، وشاهده
مرسل))(١).
ورواه مالك في الموطأ عن زيد(٢) بن أسلم عن سعيد بن
المسيب: ((أن النبي - وَ لغيره ـ نهى عن بيع اللحم بالحيوان)).
ورواه يزيد بن مروان عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد
عن النبي - وَّ - وهو باطل؛ إنما هو عن مالك عن زيد عن سعيد
مرسلاً(٣).
وروى مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب
يقول: ((كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين)) (٤).
قال أبو الزناد: ((وكان / من أدركت من الناس ينهون عن بيع [نهاية ١١٢/أ]
الحيوان باللحم، وكان ذاك يكتب في عهد العمال في زمان أبان بن
عثمان، وهشام بن إسماعيل(٥)، ينهون عنه)).
وروى الشافعي - رحمه الله - عن مسلم عن ابن جريج عن
القاسم بن أبي بزة(٦) قال: ((قدمت المدينة فوجدت جزوراً قد
(١) رواه الحاكم ٣٥/٢، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى
٢٩٦/٥، وقال: ((هذا إسناد صحيح))، وسبق إيراده بسند آخر.
(٢) في جميع النسخ ((يزيد))، والصواب: ((زيد)) كما في الموطأ رواية يحيى
ص٤٥٤، رقم ١٣٥٢، وينظر تنوير الحوالك ٢/ ١٥٠، وكذلك هو ص٢٩٦
من هذا الجزء: ((زيد).
(٣) ورد آنفا عدة روايات للحديث، وخرجت، أما هذه الرواية فأخرجها المصنف
في السنن الكبرى ٢٩٦/٥، كما أوردها في ص٢٩٦ من هذا الجزء.
(٤) رواه مالك في الموطأ ص ٢٦٥، رقم ٧٨٢، رواية محمد بن الحسن، وذكره
ابن حزم في المحلى ٥١٧/٨، المسألة ١٥٠٧ الخلاف.
(٥) هو هشام بن إسماعيل الخزاعي، روى عن محمد بن شعيب بن شابور وغيره.
ينظر الطبقات ٧/ ٤٧٥.
(٦) هو القاسم بن أبي بزة - بفتح الموحدة وتشديد الزاي - المكي، مولى بني =
٣٠٥

جزرت، فجزيت أربعة أجزاء كل جزء منها يضاف، فأردت أن ابتاع
منها جزءاً، فقال لي رجل من أهل المدينة إن رسول الله - ر90َّ - نهى
أن يباع حي بميت، قال: فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه
خیراً))(١) .
وعن ابن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة (٢) عن ابن عباس -
رضي الله عنهما - عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ((أنه كره بيع
الحيوان باللحم))(٣). والله أعلم.
مسألة (٩٢):
وإذا اشترى نخيلاً(٤) مثمرة، ولم تكن مؤبرة كان الثمر
للمشتري بغير شرط(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((الثمرة
مخزوم، القارىء، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس عشرة ومائة، وقيل
=
قبلها، روى له الستة.
ينظر تهذيب التهذيب ٣١٠/٨، وتقريب التهذيب ١١٥/٢.
(١) مسند الشافعي ١٤٥/٢، ورواه عبد الرزاق في المصنف ٢٧/٨، رقم ١٤١٦٥،
وابن حزم ٥١٧/٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٩٦/٥ - ٢٩٧.
(٢) هو صالح بن نبهان مولى التوأمة، تابعي، صدوق، لكنه عمر واختلط، وثقه
يحيى بن معين، وقال أحمد: (صالح الحديث))، وقال أبو حاتم: ((ليس
بقوي))، وقال أحمد أيضاً: ((من سمع منه قديما فسماعه حسن، ومن سمع منه
أخيراً ... ))، كأنه يضعف سماعه، وقال البخاري: ((ابن أبي ذئب سمع منه
أخيراً، له عنه مناکیرا.
ينظر المغني في الضعفاء ٤٣٦/١.
(٣) مسند الشافعي ١٤٥/٢، وعبد الرزاق في المصنف ٢٧/٨، والبيهقي في السنن
الكبرى ٢٩٧/٥، وينظر السنن الصغير للبيهقي ٢٥٠/٢، رقم ١٨٩٢، وكنز
العمال ١٦٥/٤، رقم ٩٩٩٦، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٩٧/٥: («قلت:
وأبو صالح هذا ضعيف قلت يعني مولى التوأمة)).
(٤) في (ب): ((نخلا)).
(٥) مختصر المزني ص٧٩، حاشيتا قليوبي وعميرة ٢٣٠/١، وحواشي الشرواني
وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ٤/ ٤٥٥.
٣٠٦

للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) (١).
دليلنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - وَله -
قال: ((من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع»،
اتفقا على صحته (٢).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((فإذا جعل النبي - وَليو - الإبار حداً
لملك البائع، فقد جعل ما قبله حداً لملك المشتري))(٣). والله أعلم.
مسألة (٩٣):
وبيع الثمار قبل بدو صلاحها غير جائز إلا بشرط القطع(٤).
وقال ابو حنيفة - رحمه الله -: ((يصح مطلقاً، ثم يؤخذ للمشتري
بالقطع»(٥).
عند البخاري، ومسلم - واللفظ له - عن ابن عمر - رضي الله
عنهما -: ((أن رسول الله -* - نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو
صلاحها، نهى البائع والمبتاع(٦))(٧) .
وعندهما عن أنس - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - دَله -
نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، فقيل: يا رسول الله، وما تزهى؟ قال:
(١) المبسوط ١٦٧/١٢، وتحفة الفقهاء ٢/ ٨٠.
(٢) البخاري ك/ البيع ب/ من باع نخلاً قد أبرت ١٦١/٣، رقم ١٤٦، ومسلم ك/
البيوع ب/ من باع نخلا عليها ثمر ١١٧٢/٣، رقم ١٥٤٣ (٧٧، و٧٨، و٧٩).
(٣) الأم للشافعي ٨٣/٣ - ٨٤، وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٣٨٢/٥.
(٤) مختصر المزني ص ٨٠، ومغني المحتاج ٨٦/٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم
على تحفة المحتاج ٤/ ٤٦١.
(٥) تحفة الفقهاء ٧٩/٢، واللباب ١٠/٢.
(٦) في (ب): ((المشتري)).
(٧) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع الثمار قبل بدو صلاحها ١٥٩/٣، رقم ١٣٩،
ومسلم ك/ البيوع ب/ النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع
١١٦٥/٣، رقم ١٥٣٤.
٣٠٧

حتى تحمر، وقال رسول الله - 18 - أرأيت إذا منع الله الثمرة فيم
يأخذ أحدكم مال أخيه؟))(١).
وعند البخاري عن جابر - رضي الله عنه -: ((نهى
رسول الله - ﴾ - أن تباع الثمرة حتى تشقح، قيل: وما تشقح؟ قال:
تحمار، أو تصفار، ويؤكل منها))(٢).
وعند مسلم عنه: ((نهى رسول الله -* - عن المزابنة،
والمحاقلة، والمخابرة، وعن بيع الثمرة حتى تشقح))(٣).
وعندهما - واللفظ للبخاري - عن شعبة، قال: ((عمرو أخبرني
عن أبي البختري، قال: سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن السلم
في النخل، قال: نهى عن بيع النخل حتى يبدو صلاحها، قال:
فسألت ابن عباس - رضي الله عنهما -، فقال: نهى رسول الله - الهرم -
عن بيع النخل حتى يأكل منه، أو يؤكل، وحتى يوزن، قال شعبة:
فقلت لرجل في الحلقة ما يوزن؟ قال: يحزر)) (٤).
قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((نهى))، يعني به عمر -
رضي الله عنه - فقد بينه غيره.
وعند مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال، قال:
(١) البخاري ك/ البيوع ب/ إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة،
فهو من البائع ١٦٠/٣، رقم ١٤٣، ومسلم ك/ المساقات ب/ وضع الجوائح
١١٩٠/٣، رقم ١٥٥٥.
(٢) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ١٥٩/٣، رقم ١٤١،
ومسلم ك/ البيوع ب/النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ١١٦٧/٣، رقم
١٥٣٦.
(٣) مسلم ك/ البيوع ب/ النهي عن المحاقلة والمزابنة ٣/ ١١٧٥، رقم ٨٤.
(٤) البخاري ك/ السلم ب/ السلم في النخل ١٧٦/٣، رقم ٨، ومسلم ك/ البيوع
ب/ النهي عن بيع الثمار ١١٦٧/٣، رقم ١٥٣٧ وهو عنده عن ابن عباس رضي
الله عنهما .
٣٠٨

رسول الله - رَ ﴿لـ: ((لا تبيعوا الثمار حتى يبدو صلاحها))(١).
وروي عن أنس - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - رَطور - نهى
عن بيع الحب حتى تشتد، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع
التمر حتى يحمر ويصفر)، قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(٢).
وروى الشافعي - رحمه الله - عن سفيان عن عمرو عن طاوس:
سمع ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: ((لا يباع الثمر حتى يبدو
صلاحها))(٣)، وسمعنا ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: ((لا يباع
الثمر حتى يطعم)) (٤). والله أعلم.
مسألة (٩٤):
ولا يجوز بيع الحنطة في سنبلها بالشعير، ولا بالدراهم،
والدنانير في أحد القولين(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
(يجوز))(٦).
دليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن
(١) مسلم ك/ البيوع ب/ النهي عن بيع الثمار ١١٦٨/٣، رقم ١٥٣٨.
(٢) رواه أبو داود ٢٥٣/٣، رقم ٣٣٧١، والترمذي ٥٢١/٣، رقم ١٢٢٨، وابن
ماجة ٧٤٧/٢، رقم ٢٢١٧، وكلهم بلفظ يقصر عن (بيع التمر حتى يحمر
ويصفرا، ورواه أحمد ١٦١/٣، وعبد الرزاق ٦٤/٨، رقم ١٤٣٢١، والحاكم
١٩/٢، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، والدارقطني ٣/
٤٨، رقم ١٩٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠٣/٥، والطحاوي ٢٠٩/٢،
وينظر إرواء الغليل ٢٠٩/٥ - ٢١٠، وقال محققا جامع الأصول ٤٦٩/١ :
((صححه ابن حبان، والحاكم)).
(٣) مسند الشافعي ١٤٩/٢.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٢/٥، والسنن الصغير ٢٥٢/٢.
(٥) المهذب ٢٧١/١، وحواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج ٤ /٤٧١.
(٦) المبسوط ١٩٤/١٢، وبدائع الصنائع ٢٩٩٧/٦ - ٢٩٩٨، والنقاية في علم
الهداية (مخطوط) ق ١٨٥/ ب، واللباب ٤١/٢.
٣٠٩

النبي - (18 - نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة))، أخرجه مسلم
في الصحيح(١).
وروى الثقات عن أنس - رضي الله عنه -: ((أن
رسول الله - 19 - نهى أن تباع الثمرة حتى يتبين صلاحها، تصفر، أو
تحمر، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يفرك))(٢).
قال الربيع: ((قلت للشافعي - رحمه الله - إن علي بن معبد(٣)
أخبرنا بإسناد عن النبي - * - إنه أجاز بيع القمح في سنبله إذا
ابيض))، فقال: ((أما هذا فغرر؛ لأنه يحول دونه، فلا يرى(٤)، فإن
ثبت الخبر عن النبي - وَ ل﴿ - قلنا به، وكان خاصاً مستخرجاً من عام،
كما أجزنا بيع الصبرة بعضها فوق بعض»، يعني وهي غرر، فلما
أجازها النبي - * - أجزناها كما أجازها، وكان خاصاً مستخرجاً من
عام؛ لأن رسول الله - وَليو - نهى عن بيع الغرر، وأجاز هذا، وكذلك
أجاز بيع الشقص من الدار، وجعل لصاحبها الشفعة، وأن كان
الأساس فيها مغيباً(٥)، وخشباً في الحائط لا يرى، فلما أجاز ذلك
[نهاية ١١٢/ ب] أجزناه كما أجازه، وإن كان / فيه غرر، وكان خاصاً مستخرجاً من عام)).
روى أيوب(٦) السختياني عن نافع عن ابن عمر - رضي الله
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٣/٥.
(٣) هو علي بن معبد بن شداد، نزيل مصر، ثقة، فقيه، من كبار العاشرة. روى
عن مالك، والليث، وابن عيينة وغيرهم. وعنه إسحاق بن منصور ويحيى بن
معين، وغيرهم. توفي بمصر سنة ٢١٨هـ. تهذيب التهذيب ٣٨٤/٧ - ٣٨٥،
وتقريب التهذيب ٤٤/٢.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٢/٥.
(٥) في (ب): ((مغيبا).
(٦) في جميع النسخ: ((أبو أيوب))، والصحيح ما أثبته من صحيح مسلم، ومما
ذكره المصنف بعد.
٣١٠

عنهما -: ((أن رسول الله - رَلو - نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن
السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة))(١)، أخرجه مسلم في الصحيح عن
علي بن حجر عن ابن علية عنه.
ذكر السنبل في هذا الحديث مما تفرد به أيوب؛ فقد رواه كافة
أصحاب نافع عنه دونه، ورواه سالم عن ابن عمر - رضي الله عنهما -
دونه(٢).
وروى حديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها جماعة
من أصحاب النبي - ◌َّير - سوى ابن عمر - رضي الله عنهما - لم يذكر
أحد منهم ما روى أيوب(٣)إلا ما روينا عن عباد بن سلمة عن حميد
عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - ر - في النهي عن بيع الحب
حتى يشتد، وفي رواية حتى يفرك (٤)، فإن كان بخفض الراء فهو كقوله
(حتى: تشتد))، ويكون موافقاً لرواية أيوب، وإن كان (يفرك) بنصب
الراء اقتضى تنقيته عن السنبل، والأشبه أن يكون بالخفض؛ لرواية من
رواه (حتی یشتد»(٥).
ورواه أيضاً أبان بن أبي عياش عن أنس، رضي الله عنه، وأبان
متروك، وروي عن أنس - رضي الله عنه - موقوفاً عليه من رواية ابن
أبي شيبة (٦). والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
(١) مسلم ك/ البيوع ب/ النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع
١١٦٥/٣، رقم ١٥٣٥.
(٢) ينظر معرفة السنن والآثار ٨٢/٨.
(٣) ينظر جامع الأصول ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣، رقم ٢٨٥.
(٤) الدارقطني ٤٩/٣، ومعرفة السنن والآثار ٨١/٨ - ٨٢، وينظر إرواء الغليل ٥٪
٢٠٩، وقد سبق تخريجه.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٢/٥ - ٣٠٣.
(٦) رواه عبد الرزاق عن ابن سيرين مرسلاً، وعن أنس، رضي الله عنه ٦٣/٨ -
٦٤، رقم ١٤٣١٧ - ١٤٣٢١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠٣/٥، والسنن
الصغير له (تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي) ٢/ ٢٥٢.
٣١١

مسألة (٩٥):
لم يذكرها الإمام - وإذا باع ثمرة بعد بدو الصلاح فيها، فأصابتها
جائحة بعد التسليم، فقد قال - في القديم - توضع الجائحة، وأشار -
في الجديد - إلى قولين(١).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا توضع، وتكون من مال
المشتري(٢) .
(٢)
فوجه قولنا ((توضع، وتكون من مال البائع)) حديث جابر -
رضي الله عنه قال رسول الله - وَ الله -: ((لو بعت من أخيك تمرا،
فأصابته جائحة، فلا تحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك
بغير حق؟))، أخرجه مسلم في الصحيح(٣).
وروى الشافعي - رحمه الله - عن سفيان عن حميد عن
سليمان عن جابر - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - دَله - نهى
عن بيع السنين(٤)، وأمر بوضع الجائحة))(٥)، أخرج مسلم نهيه
عن بيع السنين(٦) .
(١) مختصر المزني ص ٨٠ - ٨١، ومغني المحتاج ٩٢/٢، ونهاية المحتاج ٣٩/٤،
وحاشيتا قليوبي وعميرة ٢٣٦/٢. والقول الثاني: لا توضع، كقول أبي حنيفة،
رحمه الله .
(٢) المبسوط ١٧٠/١٢ - ١٨٥، وتحفة الفقهاء ١٠٥/٢ - ١٠٩، وتبيين الحقائق
١٢/٤، وفتح القدير ١٠٢/٥.
(٣) مسلم ك/ المساقات ب/ وضع الجوائح ١١٩٠/٣، رقم ١٥٥٤.
(٤) قال ابن الأثير: ((بيع السنين: هو بيع الثمرة للسنين، هو أن يبيعها لأكثر من
سنة في عقد واحد، وهو بيع غرر؛ لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعد))، ينظر
جامع الأصول ٤٨١/١، ومال ابن حجر إلى النهي عن بيع السنين: ((وهو بيع
الثمر سنة وهو من بيوع الغرر))، ينظر تفسير غريب الحديث لابن حجر
ص١٢٥.
(٥) مسند الشافعي ١٥١/١ - ١٥٤، والأم للشافعي ٥٦/٣، ورواه أبو داود ٣/
٢٥٤، رقم ٣٣٧٤ - ٣٣٧٥، والبيهقي في السنن الصغير ٢٥٣/٢.
(٦) مسلم ك/ البيوع ب/ النهي عن المحاقلة ... وبيع السنين ١١٧٥/٣ - ١١٧٦، =
٣١٢

(عن ابن أبي شيبة وغيره عن سفيان: وأمره بوضع
الجوائح)))(١)، عن بشر بن الحكم عن سفيان(٢).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((سمعت سفيان يحدث هذا الحديث
كثيراً ما لا أحصي من كثرته، لا يذكر فيه: (أمر بوضع الجوائح)، ثم
زاد بعد ذلك (وأمر بوضع الجوائح)»(٣).
قال سفيان: ((وكان حميد يذكر بعد مع (السنين) كلاماً قبل
(وضع الجوائح)، لا أحفظه، وكنت أكف (عن وضع الجوائح)؛ لأني
لا أدري كيف كان الكلام؟، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح))(٤).
قال الشافعي: ((أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله
عنه عن النبي - وَلٍ﴿ - مثله))(٥).
ووجه قولنا: ((لا توضع الجائحة وتكون من مال المشتري))
حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: ((أصيب رجل في عهد
رسول الله - رَمقر ـ في ثمار ابتاعها؛ فكثر دينه، فقال
رسول الله - رَّلـ: تصدقوا عليه، فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء
دينه، فقال رسول الله - ◌َ*لـ: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا
ورقم (٨٥ - ٨٦)، وروى الجزء الأخير من الحديث ((وأمر بوضع الجوائح))،
في ب/ وضع الجوائح ١١٩١/٣، رقم ١٥٥٤، فالحديث بأجزائه رواه مسلم
متفرقا، وأبو داود ٢٥٤/٣، رقم ٣٣٧٤، والنسائي ٢٦٦/٧، وابن ماجة ٢/
٧٤٧، رقم ٢٢١٨، وينظر جامع الأصول ١/ ٢٠٣.
(١) هامش ١١٣/أ.
(٢) لم أعثر على هذا الحديث عند ابن أبي شيبة، وهو عند الدارقطني ٣١/٣، رقم
١١٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠٦٥.
(٣) الأم للشافعي ٥٦/٣.
(٤) المصدر السابق ٥٦/٣ - ٥٧.
(٥) مسند الشافعي ١٤٥/١، ورواه البيهقي في السنن الصغير ٢٥٣/٢، رقم
١٨٩٩، و١٩٠٧ في ص٢٥٥.
٣١٣

ذلك))، أخرجه مسلم في الصحيح(١)، ولو كانت الجائحة موضوعة لما
كان للأمر بالتصدق عليه، وصرفه ذلك فيه معنى. ويحتمل غير ذلك،
وهو جواز كون الديون عليه من غير جهة ما ابتاعه. وحديث أبي
الزبير عن جابر - رضي الله عنه - صريح في وضع الجائحة، والله
أعلم.
روى الشافعي عن مالك عن أبي الرجال(٢) عن أمه عمرة(٣) أنه
سمعها تقول: ((ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله - اله -
فعالجه، وأقام عليه حتى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن
يضع، فحلف ألا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله - وَله -
(١) مسلم ك/ المساقات ب/ استحباب الوضع من الدين ١١٩١/٣، رقم ١٥٥٦،
وأبو داود ٢٧٦/٣، رقم ٣٤٦٩، والنسائي ٢٦٥/٧، رقم ٤٥٣٠.
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن
عبد الله بن حارثة الأنصاري النجاري، أبو الرجال وهو لقبه، وكنيته أبو عبد
الرحمن. روى عن عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد
الله بن عمر، وجماعة، وروى عنه سعد بن أبي هلال، ويعقوب بن محمد بن
طحلاء، ومالك بن أنس، وغيرهم، قال البخاري: ((هو ثبت))، وقال عباس عن
ابن معين: ((ثقة))، ووثقه ابن حنبل، وأبو حاتم الرازي. والذي أشار إليه
المصنف هو ابنه، واللقب إنما هو له.
تهذيب التهذيب ٢٦٩/٩.
(٣) هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن موسى الأنصارية، النجارية،
المدنية، الفقيهة، تربية عائشة - رضي الله عنها - وتلميذتها، قيل: لأبيها
صحبة، حدثت عن عائشة، وأم سلمة، ورافع بن خديج، وأختها أم هشام بنت
حارثة، حدث عنها ولدها أبو الرجال محمد ابن عبد الرحمن، وابناه: حارثة،
ومالك، وابن أختها القاضي أبو بكر بن الحزم، وابناه: عبد الله، ومحمد،
والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرون، وكانت عالمة، فقيهة، حجة،
كثيرة العلم، واختلفوا في وفاتها، فقيل: توفيت سنة ثمان وتسعين، وقيل: سنة
ست ومائة، وحديثها كثيرة في دواوين الإسلام.
ينظر طبقات ابن سعد ٤٨٤/٨، وسير أعلام النبلاء ٥٠٧/٤، وتهذيب التهذيب
٤٠٩/١٢، وشذرات الذهب ١٢٢/١.
٣١٤

فذكرت له ذلك، فقال رسول الله - ﴿ ﴿ل ـ: تألى أن لا يفعل خيراً،
فسمع بذلك رب المال، فأتى إلى رسول الله - روض الفر ـ، فقال: يا
رسول الله هو له))(١).
هذا مرسل، وقد أسنده ابن أبي الرجال(٢) - ولا أحسبه إلا
حارثة بن أبي الرجال - عن أبيه عن أمه عن عائشة، رضي الله عنها،
وحارثة ضعيف الحديث.
وأسنده يحيى بن سعيد عن أبي الرجال إلا أنه مختصر، ليس فيه
ذكر الثمر، أخرجه البخاري في الصحيح(٣) عن ابن أبي أويس (٤) عن
(١) مسند الشافعي ١٥٢/٢، والأم ٥٦/٣، وقال: ((حديث عمرة مرسل))، يعني
هذا، ورواه مالك في الموطأ ٦٢١/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠٥/٥.
(٢) هو حارثة بن أبي الرجال، متروك الحديث، واسم أبي الرجال محمد بن عبد
الرحمن، ((منكر الحديث، وضعفه أحمد، وابن معين، وقال ابن عدي: عامة
ما يرويه منكر.
ينظر الضعفاء الصغير ص٣٧، رقم ٩٥، والتاريخ الكبير ٩٤/٣، والضعفاء
والمتروكين للنسائي ص٢٩، رقم ١١٣، وميزان الاعتدال ٤٤٥/١.
(٣) هكذا في كل النسخ، وقد بحثت عنه في البخاري ولم أعثر عليه حسب
اطلاعي.
(٤) هو إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، الإمام الحافظ،
الصدوق، أبو عبد الله، الأصبحي، المدني، أخو أبي بكر عبد الحميد بن أبي
أويس، حدث عن أبيه، وأخيه، وخاله مالك بن أنس، وغيرهم، وحدث عنه
البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، وغيرهم، قال أحمد بن حنبل: ((لا
بأس به))، وعن ابن معين: صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك، يعني لا يحسن
الحديث، ولا يعرف أن يؤديه، أو أنه يقرأ من غير كتابه، وقال أبو حاتم
الرازي: ((كله الصدق، وكان مغفلاً))، وقال النسائي: ((ضعيف))، وقال مرة
فبالغ: ((ليس بثقة))، وقال الدارقطني: ((ليس اختياره في الصحيح))، مولده سنة
تسع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين، وقيل: سنة سبع في
رجب.
ينظر الضعفاء المتروكين ص١٨، والجرح والتعديل ٢/ ١٨٠، وسير أعلام النبلاء
٣٩١/١٠، وتهذيب التهذيب ٣١٠/١، وتقريب التهذيب ٧١/١.
٣١٥

أخيه عن سليمان بن بلال عن يحيى عن أبي الرجال عن عمرة عن
عائشة، رضي الله عنها(١).
وأخرجه مسلم (أيضاً)(٢)، فقال: ((حدثني غير واحد من
أصحابنا، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس - بالإسناد - عنها، سمع
النبي - ◌َّ ــ صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهم
يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل،
فخرج النبي - 19 - عليهما، فقال: أين المتألي على الله، لا يفعل
المعروف؟ فقال: (أنا)(٣) يا رسول الله، فله (أي ذلك)(٤) أحب(٥).
[نهاية ١١٣/أ] والله أعلم. /
مسألة (٩٦):
ويجوز بيع العرية بخرصها تمراً في دون خمسة أوسق(٦). وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يجوز)) (٧).
لنا حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: ((أن
رسول الله - * - رخص لصاحب العربية أن يبيعها (بخرصها من
التمر))، كذا عند مسلم، وعند البخاري - رحمه الله -: ((رخص
(١) ينظر السنن الصغير للبيهقي ٢٥٣/٢ - ٢٥٤.
(٢) زيادة في (ب).
(٣) مكررة في الأخريين، ومؤخرة في الأصل.
(٤) في الأصل: ((ذلك أو مثله)).
(٥) مسلم ك/ المساقات ب/ استحباب الوضع من الدين ١١٩١/٣ - ١١٩٢، رقم
١٥٥٦.
(٦) الأم ٥٣/٣، ومختصر المزني ص٨١، والمهذب ٢٨١/١، ونهاية المحتاج
للرملي ٤ / ١٥٧.
(٧) المبسوط ١٢/ ١٩٢، واللباب ٢٥/٢. وقال الطحاوي في تعريفها في مختصره
ص٧٨: ((العرية أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلته فلا يجذها المعرى حتى
يبدو، للمعري أن يمنعه منها أو يعوضها منه خرصها تمرا)».
٣١٦

لصاحب العرية أن يبيعها)(١) بخرصها))(٢)، وفي رواية: ((رخص
رسول الله - ◌َ﴿و - أن تباع العرايا بخرصها تمراً))(٣).
وروى الزهري عن سالم عن أبيه عن رسول الله - رَالخير - أنه
قال: ((لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا التمر بالتمر)).
وعنه عن أبيه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عن
رسول الله -* -: ((أنه رخص بعد ذلك في العرية بالرطب، أو
التمر، ولم يرخص في غير ذلك))، أخرجه البخاري، ومسلم في
(٤)
الصحيح(٤).
وفيه البيان الواضح أن الرخصة في بيع العرايا كانت بعد تحريم
الربا، ويدل على ذلك حديث سهل بن أبي خيثمة(6) - رضي الله عنه -
في الصحيح أيضاً عندهما: ((نهى رسول الله - رَلو - عن بيع التمر
بالتمر، إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمراً يأكلها أهلها
رطباً))(٦).
(١) هامش ص ١١٣/ب.
(٢) البخاري ك/ البيوع ب/ تفسير العرايا ١٥٦/٣، رقم ١٣٣، ومسلم ك/ البيوع
ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ١١٦٩/٣، رقم (٦٠).
(٣) مسلم ك/ البيوع ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ١١٧٠/٣، رقم
(٦٨).
(٤) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع المزابنة ١٥٦/٣، رقم ١٣٩، وب/إذا باع الثمار قبل
أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع ١٦٠/٣، رقم ١٤٣، ومسلم
ك/ البيوع ب/ تحريم الرطب بالتمر إلا في العرايا ١١٦٨/٣، رقم ١٥٣٩.
(٥) هو سهل بن أبي خيثمة، واسمه عبد الله، وقيل: عامر، وقيل: هو سهل ابن
عبد الله بن أبي خيثمة عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة
بن حارثة بن الحارث الخزرج الأنصاري، أبو عبد الرحمن، روى عن النبي
*، وعن زيد بن ثابت، ومحمد بن مسلمة، وروى عنه ابنه محمد، وابن
أخيه محمد بن سليمان بن أبي خيثمة، وبشير بن يسار، ونافع بن جبير بن مطعم.
ينظر تهذيب التهذيب ٢١٨/٤.
(٦) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة ١٥٧/٣، =
٣١٧

وفي رواية عن مسلم: ((أن رسول الله - وَلر - نهى أن يباع
التمر بالتمر، قال: ذلك الربا، ذلك المزابنة إلا أنه أرخص في بيع
العرية النخلة، والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمراً يأكلونها
رطباً))(١) .
وعندهما عن جابر - رضي الله عنه -: ((أن رسول الله - اَله -
نهى عن المزابنة - والمزابنة: التمر بالتمر - إلا أنه رخص في
العرايا))(٢).
وعندهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن
رسول الله - ◌َو - رخص في العرايا ما دون خمسة أوسق، أو في
خمسة أوسق))، شك داود بن الحصين(٣).
وروى (عن) (٤) موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن
زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: ((أن رسول الله - ولو - أرخص في
العرايا أن تباع بخرصها كيلاً))، قال موسى: «العرايا: نخلات معلومات
تأتيها(٥) فتشتريها))، أخرجه البخاري في الصحيح(٦).
وروى يحيى بن سعيد عن نافع عن عبد الله عن زيد -
رقم ١٣٥، واللفظ له، ومسلم ك/ البيوع ب/ تحريم الرطب بالتمر إلا في العرايا
=
١١٦٩/٣ - ١١٧٠، رقم ٦١ - ٦٧.
(١) مسلم ك/ البيوع ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ٣/ ١١٧٠.
(٢) البخاري ك/ المساقاة ب/ الرجل يكون له تمر أو شرب ... ٢٣٣/٣، رقم ٢٩،
ومسلم ك/ البيوع ب/ النهي عن المحاقلة، والمزابنة ١١٧٤/٣، رقم ١٥٣٦.
(٣) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة ١٥٧/٣،
رقم ١٣٥، ومسلم ك/ البيوع ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ٣/
١١٦٩، رقم ١٥٤١.
(٤) زيادة في الأصل.
(٥) في النسخ ((تأتها)) بحذف الياء، ولا وجه له في اللغة، والتصحيح من صحيح
البخاري .
(٦) البخاري ك/ البيوع ب/ تفسير العرايا ١٥٨/٣، رقم ١٣٧.
٣١٨

رضي الله عنهما -: ((أن رسول الله - بَّليه - أرخص في العرايا بخرصها
تمرا))(١).
قال يحيى: ((العرية: أن يشتري الرجل تمراً لنخلات لطعام أهله
رطباً بخرصها (تمراً)(٢))(٣). والله أعلم.
مسألة (٩٧):
وبيع العقار قبل القبض غير جائز(٤). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((إنه جائز))(٥).
ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن حكيم بن حزام -
رضي الله عنه - قال: ((قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعاً، فما
يحل لي مما يحرم علي؟، فقال: إذا بعت بيعاً فلا تبعه حتى
تقبضه)» .
وفي رواية أنه قال: ((يا رسول الله إني أشتري هذه البيوع فما
يحل لي منها؟، وما يحرم علي؟))، قال: ((يا ابن أخي، إذا اشتريت
بيعاً، فلا تبعه حتى تقبضه))(٦).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي - بَّـــ بعث
(١) البخاري ك/ المساقاة ب/ الرجل يكون له ممر ٢٣٢/٣، رقم ٢٨، ومسلم ك/
البيوع ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ١١٦٩/٣، رقم (٦٠).
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) البخاري ١٥٨/٣، ومسلم ١١٦٩/٣، وأبو داود ٢٥٢/٣.
(٤) المهذب ٢٦٩/١، ونهاية المحتاج ٧٦/٤.
(٥) المبسوط ٨/١٣، وتحفة الفقهاء ٥٥/٢ - ٦٥، وبدائع الصنائع ٣٠٩٧/٧ -
٣١٠٠، وفتح القدير ٦/ ١٣٧.
(٦) رواه أبو داود ٢٨٣/٣، رقم ٣٥٠٣، والترمذي ٥٢٥/٣، رقم ١٢٣٢ -
١٢٣٣، والنسائي ٢٨٩/٧، وأحمد ٤٠١/٣، والمحلى لابن حزم ٥١٩/٨،
والبيهقي ٢٦٧/٥، و٣١٣/٥ وقال: ((إسناده حسن)) وأنكره ابن التركماني،
وأشار الحافظ في التلخيص الحبير ٥/٣ إلى ما يفيد صحة الحديث.
٣١٩

عتاب بن أسيد، فنهى عن شرطين، وعن سلف وبيع، وعن بيع ما
ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن))(١).
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - اَلفته -
لعتاب بن أسيد: ((إني بعثتك إلى أهل الله، وأهل مكة، فانههم عن
بيع ما لم يقبضوا، أو ربح ما لم يضمنوا، وعن قرض وبيع، وعن
شرطين في بيع، وعن بيع وسلف»، تفرد به يحيى بن صالح(٢).
وروى الشافعي(٣) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن
ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((أما الذي نهى عنه
رسول الله ـ ـ ـ فهو الطعام أن يباع حتى يستوفى)). وقال ابن
عباس - رضي الله عنهما، برأيه -: ((ولا أحسب كل شيء إلا مثله))،
أخرجه البخاري، ومسلم في الصحيح(٤). والله - سبحانه وتعالى -
أعلم.
مسألة (٩٨):
والتخلية فيما ينقل ويحول ليس بقبض(٥)، يصح بها بيع
المشتري(٦). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إنها قبض))(٧).
(١) سبق تخريجه (مسألة ٨١).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣١٣/٥، وقال: ((تفرد به يحيى بن صالح
الأيلي، وهو منكر بهذا الإسناد، ورواه بإسنادين آخرين)).
(٣) مسند الشافعي ١٤٢/٢.
(٤) البخاري ك/ البيوع ب/ بيع الطعام قبل أن يقبض ١٤٢/٣ - ١٤٣، رقم ٨٥،
وينظر: فتح الباري ٣٤٩/٤، ومسلم ك/ البيوع ب/ بطلان بيع المبيع قبل القبض
١١٥٩/٣، رقم ١٥٢٥.
(٥) مفهوم هذا أن ما لا ينقل - كالعقار - تكون النخيلة قبضا، وهذا صحيح، ينظر
معرفة السنن والآثار ١٠٩/٨.
(٦) مغني المحتاج ٩١/٢، ونهاية المحتاج ١٥٣/٤.
(٧) بدائع الصنائع ٢٤٤/٥ - ٢٤٦، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٥٦٢.
٣٢٠