النص المفهرس

صفحات 281-300

.
= الله(١) - وقديم قولي الشافعي(٢) - رحمه الله -، وبه قال بعض الحنابلة، وهو
رواية عن الإمام أحمد (٣) - رحمه الله.
القول الثاني: إن العلة في ربا الفضل في هذه الأشياء الاقتيات والادخار، وفي
ربا النسيئة مجرد الطعمية، وهذا قول المالكية، وقول مالك - رحمه الله -
الاقتيات والادخار(٤)، ونفاه عن الفواكه؛ لأنه ليس قوتا، وعن اللحم؛ لأنه لا
يدخر .
القول الثالث: إن العلة في الأشياء الأربعة الطعم والقوت، وهذا مذهب
الشافعي(٥) ورواية عن الإمام أحمد، رجحها ابن تيمية(٦)، وبه قال ابن المنذر.
القول الرابع: إن العلة هي الكيل، والوزن، والطعم من جنس واحد، وهذا
مذهب الحنابلة(٧)، وبه قال سعيد بن المسيب، ولم يقيده بالجنس.
القول الخامس: إن العلة في الأشياء الأربعة غير موجودة أصلا؛ فلا يزاد على
(النص))، وهذا قول الظاهرية، وابن عقيل الحنبلي، وبه قال مسروق،
والشعبي، وطاووس، وقتادة، وعثمان البتي(٨).
القول السادس: إن العلة هي وجوب الزكاة كالمواشي والزروع، وبه قال ربيعة (٩).
القول السابع: إن الجنس الواحد علة كالتراب بالتراب متفاضلا، وبه قال ابن
(١٠)
سرين، وأبو بكر الأودي الشافعي"
القول الثامن: إن علة الربا في هذه الأشياء تفاوت المنفعة في الجنس الواحد
والجنسين، وهذا قول سعيد بن جبير، رحمه الله (١١)، فيحرم التفاضل في
الحنطة بالشعير؛ لتفاوت منافعها.
=
بدائع الصنائع ٧/ ٣١١١ - ٣١١٨.
(١)
(٢)
نهاية المحتاج ٤٢٨/٣.
الإنصاف ٥/ ١٢.
(٣)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٧/٣.
(٤)
زاد المحتاج ١٢/٢ - ٢٥.
(٥)
مجموع الفتاوى لابن تيمية ٤٧٠/٢٩، والمحرر ٣١٨/١.
(٦)
الإنصاف ١١/٥ - ١٢، وعمدة القارىء ٣٤٤/٩، وكشاف القناع ٢٦٥/٣، ومجموعة الشيخ
(٧)
محمد بن عبد الوهاب ق/ ٢ ٢/ ١ / ٤٦٨.
(٨) المحلى لابن حزم ٤٦٨/٨ - ٤٨٩، وعمدة القارىء ٣٤٤/٩، والمغني (ط. هجر) ٦/ ٥٤.
(٩) المغني (ط. هجر) ٦ / ٥٧.
(١٠) المحلى لابن حزم ٤٦٩/٨، وعمدة القارىء ٣٤٤/٩.
(١١) المغني (ط/ هجر) ٥٤/٦.
٢٨١

.
القول التاسع: أن العلة هي الطعم واللون، ونسبه ابن حزم إلى ابن مسعود،
=
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة، وابن شهاب(١).
القول العاشر: ذهب أبو بكر الأصم إلى أن العلة هي كونها منتفعا بها؛ فيحرم
التفاضل في كل ما ينتفع به(٢).
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بقوله - * -: ((ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعاً
واحداً، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس))، رواه الدارقطني.
قال الشوكاني: وفي إسناده الربيع بن صبيح، وثقه أبو زرعة، وغيره، ووثقه
جماعة، وقد أخرج هذا الحديث البزار أيضاً، ويشهد لصحته حديث عبادة
المذكور أولاً، وغيره من الأحاديث(٣). قلت: وسيأتي للمصنف أن الحديث لم
یثبت .
وبقوله - * -: ((أكل تمر خيبر هكذا؟))، قال: ((إنا لنأخذ الصاع من هذا
بالصاعين، والثلاثة))، فقال: ((لا تفعل ... )) الحديث، وذكره المصنف.
وبحديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: ((التمر بالتمر ... وفيه: ((وكذلك ما
يكال أو يوزن))، وذكره المصنف، وقال الشنقيطي: ((وهذا القول أظهرها
دليلاً)(٤).
واستدل أصحاب القول الثاني بأنه - ◌َ ر -: ((نهى عن بيع الطعام إلا مثلا
بمثل))، رواه مسلم(٥)، ولأن الطعم وصف شرف؛ إذ به قوام الأبدان (٦)، لأن
الاقتيات والادخار أخص أوصاف الأربعة المذكورة(٧).
واستدل أصحاب القول الثالث بما ذكره المصنف، ومنه قوله - وفير -: ((الطعام
بالطعام مثلاً بمثل))، والطعام اسم لكل ما يؤكل، قال سبحانه وتعالى: ﴿كل
الطعام كان حلاً لبني إسرائيل﴾(٨)، وقال: ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا :
(١) المحلى لابن حزم ٤٦٨/٨ - ٤٨٩.
(٢) عمدة القارىء ٣٤٤/٩.
(٣) عمدة القارىء ٣٤٤/٩.
نيل الأوطار للشوكاني ٦/ ٣٤٤.
(٤)
(٥) أضواء البيان الشنقيطي ٢٥١/١.
(٦) مسلم ١٢١٤/٣.
(٧) المغني ٥٦/٦ (ط/ هجر).
(٨) أضواء البيان الشنقيطي ٢٤٧/١.
٢٨٢

الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً
=
وحدائق غلبا وفاكهة وأبا﴾(١).
واستدل أصحاب القول الرابع بحديث سعيد بن المسيب: ((لا ربا إلا فيما كيل
أو وزن مما يؤكل أو يشرب))، رواه الدارقطني، وقال: إنه من قول سعيد،
وذكره المصنف. ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرا، والحكم مقرون
بجميعها في المنصوص عليه، فلا يجوز حذفه. ولأن الكيل، والوزن، والجنس
لا يقتضي وجوب المماثلة، وإنما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت
الحكم، لا ما تحقق شرطه، قاله في الشرح الكبير(٢)، ولأن الأحاديث الواردة
يجب الجمع بينها، وتقييد كل واحد منها بالآخر (٣)
واستدل أصحاب القول الخامس، بأن أدلة المعللين متناقضة بعضها يرد به على
بعض، وأن النص ورد للبيان، ولا مزيد عليه. ولأن الأصل الإباحة إلا ما حرم
بدليل شرعي(٤)، وقد سبق ذكر شيء من الأحاديث، وقد فصلت في كلام
المصنف، رحمه الله تعالى.
أما بقية الأقوال فإن أدلتها لا تنهض على معارضة أدلة الأقوال الخمسة؛ لأنها
أضعف مصدراً فمن ذلك جعل العلة وجوب الزكاة إنما هو اجتهاد لا نص فيه،
وكذلك جعل الجنس الواحد علة مثله، ومثله الثامن، والتاسع إنما هي
اجتهادات، لم أعثر على دليل لها من الكتاب، والسنة الصحيحة.
فمما استدل به من قال إن العلة هي الطعم، واللون ما روي عن عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ((لا بأس أن تتبايعوا يداً بيد ما اختلفت
ألوانه من الطعام)»، يريد القمح بالتمر، والتمر بالزبيب(٥).
وبما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((ما اختلفت
ألوانه من الطعام فلا بأس به يدا بيد، البر بالتمر، والزبيب بالشعير»، وكرهه
نسيئة(٦).
ورد بأن قول عمر - رضي الله عنه - منقطع؛ فلا حجة فيه، وهو صحيح؛ لأنه =
(١) سورة آل عمران: من الآية ٩٣.
(٢) سورة عبس: الآيات ٢٤ - ٣١.
الشرح الكبير لابن قدامة ٤١١/٢، وشرح منتهى الإرادات ١٩٩/٢ - ٢٠٠.
(٣)
المقنع ٧٢/٢ (المؤسسة السعيدية بالرياض)، والمغني (ط/ هجر) ٥٤/٦ - ٥٨.
(٤)
المحلى لابن حزم ٨ /٤٦٨.
(٥)
(٦) المحلى لابن حزم ٨/ ٤٦٧.
٢٨٣

كراهة، لا تحریم، وقد روي عنه خلافه، قاله ابن حزم(١).
=
قلت: وجملة هذه الأقوال الأخيرة معارضة لقوله - 11 -: ((لا تبيعوا الدينار
بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين؛ فإني أخاف عليكم
الرماء - وهو الرباء، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع
الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، فقال: لا بأس إذا كان يداً بيد))، رواه أحمد
في مسنده(٢).
وبحديث عمار: ((العبد خير من العبدين، والثوب خير من الثوبين، فما كان يداً
بيد، فلا بأس به، إنما الربا في النسأ إلا ما كيل أو وزن(٣).
ورد ابن حزم على قول ربيعة بأن العلة وجوب الزكاة بأنه رأي لا دليل
عليه(٤). ونوقش القول بأن العلة الطعمية بأن حديث: ((الطعام بالطعام)) مقيد
بقول معمر في آخره، وكان طعامنا يومئذٍ الشعير؛ فإنه في حكم التقييد لهذا
المطلق .
ورد على الظاهرية بأنه - * - قال في الموزون مثل ما قال في المكيل،
والقياس حجة شرعية مقبولة عند الأئمة إلا الظاهرية (٥).
وقال في الشرح الكبير: وقول مالك ينتقض بالحطب، والأدام، يستصلح به
القوت، ولا ربا فيه عنده، وتعليل ربيعة ينعكس بالملح، والعكس لازم عند
اتحاد العلة(٦).
الترجيح: بتمعن الأدلة لم أصل إلى القدرة على الترجيح بين أقوال الأئمة
الأربعة السابقة، أما ما عداها فهي أقوال مرجوحة؛ لمعارضتها للدليل القوي.
ومن المعلوم أن الذهب والفضة العلة فيهما على الصحيح الثمنية، وليسا داخلين
في هذا الخلاف.
ويتفرع عن هذا بيع الريالات الورقية بالفضة، أو بالذهب هل يجوز مؤجلاً؟
وهل الريالات نائبة عن الفضة تقوم مقامها؟، أم هي عروض تجارة؟، مال
الشيخ محمد بن إبراهيم إلى أنها تنوب عن الفضة، فهي كالفضة، لا يحل النسأ =
(١) المصنف لعبد الرزاق ٨/ ٣٠، وموسوعة فقه عبد الله بن عمر ص ٣٥٦.
(٢) مسند أحمد ١٠٩/٢.
ذكره في المغني ٥٥/٦، ومعجم فقه السلف ٦/ ٩٦.
(٣)
(٤)
المحلى لابن حزم ٤٦٩/٨.
نيل الأوطار ٣٤٧/٦، وأضواء البيان ٢٤٩/١.
(٥)
(٦) الشرح الكبير لابن قدامة ٤١١/٢، وكشاف القناع ٢٦٥/٣ - ٢٦٦.
٢٨٤

وعلة الربا في الأشياء الأربعة الطعم(١). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((الكيل))(٢).
في صحيح مسلم عن معمر بن عبد الله(٣) - رضي الله عنه -، قال:
كنت أسمع رسول الله - * - يقول: ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل))(٤).
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله - صل * - «أنه
لعن آكل الربا، وموكله)»(٥) .
وقد روينا عن النبي - وَلـ ـ / أنه قال: ((والملح بالملح مثلاً [نهاية ١/١١٠]
بمثل، يداً بيد))(٦).
= فيها مع الذهب ونحوه. وقال آخرون: إنها عروض تجارة؛ فيجوز بيعها
بالذهب، والفضة، وغيرها نساً(١). والله أعلم.
(١) مختصر المزني ص ٧٦، ونهاية المحتاج للرملي ٤٢٤/٣ - ٤٢٥.
(٢) تحفة الفقهاء ٣١/٢، وبدائع الصنائع ٣١١١/٧ - ٣١١٨.
(٣) هو معمر بن عبد الله بن نضلة بن نافع بن عوف القرشي، أسلم قديما، وهاجر
الهجرتين، روى عن النبي - 18 -، وعن عمر، وروى عنه سعيد بن المسيب،
وبشر بن سعيد، وعبد الرحمن بن جبير، استوطن المدينة.
ينظر: التاريخ الكبير ٣٧٧/٧، رقم (١٦٢١)، والإصابة ١٢٧/٦ - ١٢٨.
(٤) مسلم ك/ المسافات ب/ بيع الطعام مثلا بمثل ١٢١٤/٣، رقم ١٥٩٢، ورواه
أحمد ٤٠٠/٦ - ٤٠١، والطحاوي في مشكل الآثار ١٩٧/٢، والدارقطني ٣/
٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٣/٥، وهو أطول مما أورده المصنف،
وإنما ذكره هنا مختصراً.
(٥) رواه مسلم ك/ المساقاة ب/ الربا ١٢١٨/٣، رقم ١٥٩٧.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٨٤/٥، وهو جزء من حديث رواه مسلم،
وسبق إيراده.
(١) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - ١٧١/٧ - ١٧٢، وينظر: النقود
والمصارف في النظام الإسلامي ص١٦ للدكتور عوف محمود الكفراوي، وفتوى المجمع الفقهي
في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في دورته الخامسة من ٨ - ١٦، ربيع الآخر ١٤٠٢هـ،
والمنشورة في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ص١٤٩، العدد الرابع، السنة الأولى، وخلاصة
قراره (جواز بيع الورق النقدي من غير جنسه متفاضلا يداً بيد، ويحرم نسيئة، ويحرم بيع كل
جنس ببعضه متفاضلاً).
٢٨٥

وأما الحديث الذي روي عن سليمان بن بلال(١) عن (عبد
المجيد)(٢) عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، وأبا سعيد -
رضي الله عنهما - حدثاه ((أن رسول الله - وَلجر - بعث أخا بني عدي
الأنصاري، فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جنيب، فقال
رسول الله - ** - أكل تمر خيبر هكذا؟، قال: لا والله، يا
رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال
رسول الله - ج ـ: لا تفعلوا، ولكن مثلاً بمثل، أو تبيعوا هذا،
وتشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان))، رواه مسلم، والبخاري في
(٣)
الصحيح(٣).
وأخرجه من حديث مالك دون قوله: ((وكذلك الميزان))(٤).
والأشبه أن يكون ذلك من قول أبي سعيد لما خالفه فيه ابن عباس -
رضي الله عنهما - من بيع الدرهم بالدرهمين على ما روي فيه عن
النبي - * - في الصاع بالصاعين. (٥)
وكذلك ما في حديث حبان بن عبد الله، إن صح ذلك من تلك
الجهة. الذي يدل على ذلك من قول أبي سعيد حديث داود بن أبي
هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد في احتجاجه على ابن عباس -
رضي الله عنهما - بقصة التمر، قال: فقال رسول الله - صل * -: ((أربيت
إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت))(٦)،
(١) هو سليمان بن بلال التيمي، مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدني، ثقة، من
الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومائة، روى له الستة.
ينظر: تهذيب التهذيب ١٧٥/٤ - ١٧٦، وتقريب التهذيب ٣٢٢/١.
(٢) ساقط من (ب).
(٣) البخاري ك/ البيوع ب/ إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ١٦٠/٣، رقم ١٤٥،
ومسلم ك/ المساقاة ب/بيع الطعام مثلا بمثل ١٢١٥/٣، رقم ١٥٩٣.
(٤) مسلم ١٢١٥/٣، رقم (٩٥)، والنسائي ٢٢٢/٢، والموطأ ٦٢٣/٢.
(٥) معرفة السنن والآثار ٨/ ٤٢.
(٦) مسلم ك/ المساقاة ب/ بيع الطعام مثلا بمثل ١٢١٧/٣ (١٠٠).
٢٨٦

قال أبو سعيد: ((فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا، أو الفضة
بالفضة؟))(١).
فكان هذا قياسا من أبي سعيد للفضة على التمر الذي روى فيه
قصته إلا أن بعض الرواة رواه مفسراً مفصولاً، وبعضهم مجملاً
موصولاً، والله أعلم.
وروى حبان بن عبد الله أبو زهير العدوي(٢) عن لاحق بن حميد
أبي مجلز: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان لا يرى بالصرف
بأسا، وأن أبا سعيد أنكر ذلك عليه، واستدل بأن أم سلمة - رضي الله
عنها - بعثت بصاعين من تمر عتيق، فأتيت بدلهما بصاع عجوة (٣)،
وأن رسول الله - بَير - قال: ((ردوه، ردوه التمر بالتمر، والحنطة
بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يداً
بيد، مثلاً بمثل، ليس فيه زيادة، ولا نقصان، فمن زاد، أو نقص،
فقد أربى في كل ما يكال، أو يوزن))(٤).
(١) مسلم ك/ المساقاة ب/ بيع الطعام بالطعام مثلاً بمثل ١٢١٧/٣، رقم ١٠٠،
والسنن الكبرى للبيهقي، ٢٨٦، وينظر: معرفة السنن والآثار ٥٦/٨، وإرواء
الغليل ١٨٦/٥.
(٢) هو حبان بن عبد الله، أبو زهير العدوي البصري، روي عن أبي مجلز: ليس
بحجة .
ينظر: المغني في الضعفاء ١/ ٢٩٢.
(٣) عجوة: تمر بالمدينة على عهد رسول الله - وَ لغيره-، قال عنه: ((من تصبح بسبع
تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم، ولا سحرا، رواه مسلم، وفي
بعض ألفاظه: ((من بين لابتيها - يعني المدينة))، مسلم ١٦١٨/٣، رقم ٢٠٤٧.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: يقال له بقايا في المدينة، وكان أناس لهم مزيد
من الخبرة، يقولون: إنه معدوم، وإنما يوجد شيء يقرب من العجوة، وليس
عجوه يروجونه على الحجاج أقرب ما يشابه به العجوة ((النبوت الحمر))، وقيل:
إنها العجوة.
فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ٧/ ١٧٨.
(٤) رواه ابن حزم في المحلى مفصلاً ٤٧٩/٨، وأشار إلى أن ابن عباس - رضي =
٢٨٧

وقصة أبي سعيد مع ابن عباس - رضي الله عنهما - مخرجة في
الصحيح(١) من غير هذه الرواية، وليس فيه: ((وكل ما يكال ویوزن))،
وإنما انفرد به حبان بن عبيد الله هذا من هذه الرواية، وحبان لم يحتج
به الشيخان، ولا له ذكر في كتابهما، وهو مخالف للروايات عن
النبي - م1َّ - في الربا.
وروي في حديث عبادة، وأنس بن مالك - ولا يصح - رواه أبو
بكر ابن عياش عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن عبادة، وأنس -
رضي الله عنهما - عن النبي - 3 198 - قال ((ما وزن مثل بمثل إذا كان
نوعاً واحداً، وما كيل فمثل ذلك، وإذا اختلف النوعان فلا بأس)).
قال علي بن عمر: ((لم يروه غير أبي بكر عن الربيع هكذا،
وخالفه جماعة، فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن عبادة، وأنس -
رضي الله عنهما - عن النبي - ◌َلير - بلفظ غير هذا اللفظ))(٢).
وروي عن محمد بن يعلى الكوفي عن الربيع عن ابن سيرين عن
ابن الصامت، وعن أنس رضي الله عنهما - عن النبي - اَلر -: ((الورق
بالذهب، والذهب بالورق، واحد باثنين، لا بأس به التمر بالملح،
والملح بالتمر واحد باثنين يداً بيد، لا بأس به، وإذا اختلف النوعان
فلا بأس به اثنان بواحد يداً بيد، على ألا تفارق صاحبك حتى
تأخذه(٣).
الله عنهما - رجع عن قوله هذا، ونهى عن الصرف، ورواه البيهقي في السنن
=
الكبرى ٢٨/٦، وينظر: معرفة السنن والآثار ٤١/٨ - ٤٢.
(١) البخاري ك/ البيع ب/ بيع الدينار بالدينار نسا ١٥٥/٣.
(٢) رواه الدارقطني ١٤/٣، و١٨، رقم ٥٨. ولمالك في الموطأ بنحوه ٦٣٥/٢.
(٣) رواه النسائي - بنحوه - ٢٧٤/٧، رقم ٤٥٦٠، عن عبادة، ومعاوية - رضي الله
عنهما -، وابن ماجة ٢/ ٧٥٧، رقم ٢٢٥٤، والبيهقي معرفة السنن والآثار ٨/
٣٣ - ٣٩، ورواه البزار بهذا الإسناد نفسه مع اختلاف في اللفظ، ينظر: كشف
الأستار عن زوائد البزار ١٠٩/٢، وينظر: المطالب العالية ٣٩٤/١.
٢٨٨

وعن أبي داود الطيالسي عن ابن سيرين عن عبادة، وأنس -
رضي الله عنهما - أن النبي - وَل98 - قال: ((الورق بالورق، والذهب
بالذهب، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح،
عينا بعين))، أو قال: ((وزنا بوزن))(١).
وقال أحدهما، ولم يقله الآخر: ((ولا بأس بالدينار بالورق اثنين
بواحد يداً بيد، ولا بأس بالبر بالشعير اثنين بواحد، ولا بأس بالملح
بالشعير اثنين بواحد يداً بيد))(٢).
هذا هو المحفوظ من حديث الربيع بن صبيح، وعلى الأحوال
كلها الربيع غير محتج به، وقد سبق ذكري له.
وقوله: ((أو قال: وزنا بوزن)) ليس (بشيءٍ)(٣)، والمحفوظ من
حديث عبادة ((كيلا بكيل)) (٤)، يدل على صحة ذلك ما رواه أبو داود
بسنده عن عباد / - رضي الله عنه -، أن رسول الله - وَال14هـ: قال: [نهاية ١١٠/ب]
(«الذهب بالذهب، تبرها وعينها، والفضة بالفضة، تبرها وعينها، والبر
بالبر مد بمد، والشعير بالشعير مد بمد، والتمر بالتمر مد بمد،
والملح بالملح مد بمد، فمن زاد، أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع
الذهب بالفضة، والفضة(٥) أكثرهما يداً بيد، وأما النسيئة فلا))(٦)
(١) رواه أبو داود الطيالسي عن عبادة ص٧٩، رقم ٥٨١، وعن أنس - رضي الله
عنهما - ص٢٨٥، رقم ٢١٤٣.
(٢) أبو داود الطيالسي ص ٢٨٥.
(٣) في (ب): ((بمحفوظ)).
(٤) رواه أحمد ٢٣٢/٢.
(٥) في الأخريين: ((بالذهب))، وهي زائدة، وليست في (أ).
(٦) أبو داود ٢٤٨/٣، رقم ٣٣٤٩، وفي النسخة التي عندي: ((مدي بمدي))
مكررة، وتتمة الحديث: ((ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يداً بيد،
وأما النسيئة فلا))، قال أبو داود روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، وهشام
الدستوائي عن قتادة عن مسلم بن يسار بإسناده، ورواه بإسناد آخر مرفوعاً =
٢٨٩

وروي غير مرفوع(١).
وروى مالك في الموطأ عن أبي الزناد (٢) أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول: ((لا ربا إلا في ذهب، أو فضة، أو ما يكال، أو يوزن
مما يؤكل أو يشرب))(٣) .
وروي عن ابن(٤) المسيب عن رسول الله - زَالـ ـــ، وهو وهم،
والصواب أنه من قول ابن المسيب مع أنه لا حجة لهم (فيه)(٥). والله
أعلم.
٣٣٥، ورواه النسائي ٢٢٢/٢/٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٩٧/٢،
=
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٧/٥.
(١) ينظر: جامع الأصول ٥٥٤/١، وعون المعبود ١٩٩/٩، وقال الألباني في إرواء
الغليل ١٩٤/٥ - ١٩٦،: ((إن الحديث - يعني الموصول - صحيح، ورجاله
كلهم ثقات رجال مسلم غير مسلم بن يسار المكي، وهو ثقة، عابد.
(٢) هو عبد الله بن ذكوان، الأمام الفقيه، الحافظ المفتي، أبو عبد الرحمن
القرشي، المدني، والملقب بأبي الزناد، مولده في نحو سنة خمس وستين في
حياة ابن عباس، رضي الله عنه، حدث عن أنس بن مالك، وأبي أمامة بن
سهل، وأبان بن عثمان، وعروة، وابن المسيب، وغيرهم، وحدث عنه ابنه عبد
الرحمن، وموسى بن عقبة، وابن أبي مليكة، مع تقدمه، وهشام بن عروة،
وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، وثقه أحمد، وابن معين، مات
سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة، قاله الواقدي، قال يحيى بن
معين، وغيره: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
ينظر: الجرح والتعديل ٤٤٥/٥، وميزان الاعتدال ٤١٨/٢، وسير أعلام النبلاء
٤٤٥/٥، وتهذيب التهذيب ٢٠٣/٥، وشذرات الذهب ١/ ١٨٢.
(٣) رواه مالك ٦٣٥/٢، وعبد الرزاق ٢٢/٨، رقم ١٤١٣٩، والدارقطني ١٤/٣،
رقم ٣٩، وقال الدارقطني: ((قال أبو الحسن: هذا مرسل، ووهم المبارك على
مالك برفعه إلى النبي - * -، وإنما هو من قول سعيد بن المسيب مرسل))،
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٨٦/٥، وينظر: إرواء الغليل ١٩٣/٥، رقم
١٣٤٣، وقال: ((إنه ضعيف مرفوعاً)).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) ساقطة من (أ).
٢٩٠

مسألة (٨٧):
والنسأ جائز في الجنس الواحد مما لا ربا فيه كالثوب في
الثوب، والبعير في البعير، وغير ذلك(١). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((لا يجوز))(٢).
دليلنا من طريق الخبر ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو -
رضي الله عنهما -: ((أن رسول الله - وَل﴾ - أمره أن يجهز جيشاً،
فنفذت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص(٣) الصدقة، فكان يأخذ البعير
بالبعيرين إلى إبل الصدقة)) (٤).
وله شاهد صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - مرفوعاً نحوه، ذكرناه في كتاب
(٥)
السنن(٥) .
روى الشافعي - رحمه الله - عن مالك عن صالح عن الحسن بن
محمد ابن علي(٦) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((أنه باع
(١) الأم ١٨/٣، والمقنع في الفقه الشافعي (محفوظ) ق٧٦/أ ونهاية المحتاج ٣/
٤٢٧، و٤٣١.
(٢) المبسوط ١٢٢/١٢، وفتح القدير ١٤٧/٦، و١٥٣.
(٣) قلاص هي الناقة الشابة وتجمع على ((قلائص)) و((قلص))، وقيل: لا تزال قلوصا
حتى تصير بازلا: تفسير غريب الحديث ص٢٠٢، والمغرب ٣٩١/٢.
(٤) أبو داود ٢٥٠/٣، رقم ٣٣٥٧، رواه الحاكم ٥٦/٢، وصححه، ورمز له
الذهبي بالرمز ((م))، والطحاوي ٢٢٩/٢، والدارقطني ٧٠/٣، رقم ٢٦٣،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٧/٥.
(٥) رواه أحمد ١٧١/٢، وينظر: مسند أحمد بتحقيق شاكر ٩٧/١٠ - ١٠٠ رقم
٦٥٩٣، وقال: ((إسناده صحيح))، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٧/٥ - ٢٨٨،
وينظر: فتح الباري ٤/ ٤١٩.
(٦) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني،
روى عن أبيه، وعن ابن عباس، وسلمة بن الأكوع، وأبي هريرة، وأبي سعيد،
وعائشة، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، رضي الله عنهم، وروى عنه عمرو بن =
٢٩١

جملاً له - يدعى عصيفيراً - بعشرين بعيراً إلى أجل))(١).
وعنه عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه اشترى
راحلة بأربعة أبعر مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة))(٢).
وروي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله
عنه ـ مرفوعاً: ((ليس في الحيوان ربا))، والمحفوظ أنه عن ابن المسيب
من قوله(٣). والله أعلم.
واستدلوا بما روي عن الحسن عن سمرة بن جندب - رضي الله
عنه - عن النبي - رَّالله -: ((أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة))(٤).
هذا حديث رواته ثقات إلا أن أهل العلم بالحديث(٥) اختلفوا في
دينار، وعاصم بن عمرو بن قتادة، والزهري، وجماعة، توفي في خلافة عمر
=
ابن عبد العزيز، وقال خليفة: مات سنة ٩٩، أو مائة، وقيل غير ذلك.
ينظر: تهذيب التهذيب ٢٧٦/٢.
(١) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٦٥٢، رقم ٥٩، والشافعي في مسنده ص ١٤١،
وعبد الرزاق في المصنف ٢٢/٨، رقم ١٤١٤٢، والبيهقي في السنن الكبرى
٢٨٨/٥.
(٢) رواه مالك في الموطأ ٦٥٢/٢، رقم ٦٠، ومسند الشافعي ص١٤١، والسنن
الکبری للبيهقي ٢٨٨/٥.
(٣) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٦٥٤، رقم ٦٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٧/٥
بلفظ آخر عن مالك، والشافعي، ونصه: ((لا ربا في الحيوان، وإنما نهى من
الحيوان عن المضامين، والملاقيح وحبل الحبلة))، ومعرفة السنن والآثار ٤٩/٨.
(٤) رواه أبو داود ٣/ ٢٥٠، رقم ٣٣٥٦، والترمذي ٥٢٩/٣ - ٥٣٠، رقم ١٢٣٧،
وقال: ((في الباب عن ابن عباس، وجابر، وابن عمر - رضي الله عنهم))،
وقال: ((حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح،
هكذا قال علي بن المديني، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم)) والنسائي
٢٩٢/٧، وابن ماجة ٧٦٣/٢، رقم ٢٢٧٠، ولأحمد في مسنده نحوه بلفظ
آخر ١٤٤/٨ - ١٤٥، رقم ٥٨٨٥، وقال أحمد شاكر: ((إسناده ضعيف))، وعند
الدارمي ٢٠٤/٢ والدار قطني ٧١/٣ - بسند آخر -، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٨٨/٥،
وينظر: جامع الأصول ٥٦٨/١، رقم ٣٩٨، ومجمع الزوائد للهيثمي ٤/ ١٠٥.
(٥) ساقطة في الأخريين.
٢٩٢

سماع الحسن من سمرة، قال يحيى بن معين، قال أبو النضر عن
شعبة، قال: ((لم يسمع الحسن من سمرة)). قال يحيى: ((لم يسمع
الحسن من سمرة شيئاً».
وأما علي بن المديني فكان يثبت سماعه منه، ويقول: ((الحسن
قد سمع من سمرة؛ لأنه كان في عهد عثمان - رضي الله عنه - ابن
أربع عشرة سنة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد)»، ولم يخرج
البخاري في الصحيح عن الحسن عن سمرة شيئاً.
مما (يروى)(١) عنه لما فيه من الاختلاف إلا حديثاً واحداً، بين
الحسن فيه سماعه منه، فروي عن حبيب بن الشهيد، قال: ((قال لي
محمد بن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟، (قال(٢):
فسألته، فقال: من سمرة بن جندب)).
وروي عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((نهى
رسول الله - رَ﴾ - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة))(٣).
كل من روى هذا الحديث عن الثوري، وذكر ابن عباس -
رضي الله عنه - في إسناده، فقد وهم، وذلك لأن الثوري إنما رواه
مرسلاً، وذكره من حديث الفريابي(٤) عنه، مرسلاً، وقال: وهو
(١) في الأخريين: ((يروون)).
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) رواه ابن حبان رقم ١١١٣، والدارقطني ٣١٩/٣، والطبراني في المعجم الكبير
٣٥٤/١١، والبيهقي في الكبرى ٢٨٨/٥، وقالوا: ((رواه البزار في مسنده،
وقال: ليس في الباب أجل إسناداً من هذا)) وينظر: عارضة الأحوذي ٢٤٦/٥،
وجامع الأصول ٥٦٨/١، ومشكاة المصابيح (المكتب الإسلامي) رقم ٢٨٢٢،
وتهذيب السنن مع مختصر أبي داود ٢٧/٥.
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي، سكن قيسارية بالشام، وسمع من
الأوزاعي، والثوري، وإسرائيل، وزائدة، وروى عنه البخاري، وعبد الله =
٢٩٣

الصواب. وهكذا رواه عبد الرزاق(١)، وعبد الأعلى عن معمر
مرسلاً(٢) .
ورواه علي ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن
النبي - أَلُ - مرسلاً.
قال أبو عيسى الترمذي: ((سألت محمد بن إسماعيل البخاري -
رحمه الله - عن هذا الحديث، فقال: قد روى داود بن عبد الرحمن
العطار عن معمر، وقال: عن ابن عباس، وقال الناس: عن عكرمة
عن النبي - وَالرُ - مرسلاً، فوهن محمد هذا الحديث(٣).
وقد روي عن داود مسنداً مرفوعاً: نهى عن بيع الحيوان
بالحيوان نسا)» (٤).
السمرقندي، وأحمد أبي الجواري، قال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن
=
الفريابي، فقال: صدوق، ثقة)).
ينظر: الثقات ٥٧/٩، والأنساب للسمعاني ٣٧٦/٤.
(١) عبد الرزاق ٢٠/٨، رقم ١٤١٣٣.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢٨٨/٥ - ٢٨٩، وقال ابن التركماني: ((قلت: حاصله أنه
اختلف على الثوري فيه، فرواه عنه الفريابي مرسلا، ورواه عنه الزبيري،
والذماري متصلا، واثنان أولى من واحد، كيف؟، وقد تابعهما أبو داود
الحفري، فرواه عنه موصولا، كذا أخرجه عنه أبو حاتم بن حبان في صحيحه؛
فظهر بهذا أن رواية من رواه عن الثوري موصولا أولى))، ثم قال: ((إن رواية
من رواه عن معمر موصولا أولى، وقد أخرج البزار هذا الحديث))، وقال:
((وليس في هذا الباب حديث أجل إسناداً منه، وقد ورد في هذا الباب حديثان
آخران جيدان، وحديث ثالث مرسل، وأشار إلى أنه أخرجهما ابن ماجة،
والترمذي، والطحاوي، وقال: إن هذا الحديث ثابت)) إهـ، بتصرف،
واختصار، وينظر: علل الحديث ومعرفة الرجال لابن المديني ص ٦٠ - ٦١،
ونصب الراية ٨٩/١، والمغني ٦٦/٦ (تحقيق التركي والحلو).
(٣) ينظر: الترمذي ٥٣٠/٣، والجوهر النقي بذيل السنن الكبرى للبيهقي ٢٨٨/٥ -٢٩٠.
(٤) سنن الدارمي ٢/ ٢٥٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٨٨/٥ ٢٩٠، والتعليق المغني
على الدارقطني بهامش سنن الدارقطني ٧١/٣.
٢٩٤

قال الشافعي - رحمه الله -: ((وأما قوله: نهى النبي - وَل - عن
بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فهذا غير ثابت عن
رسول الله - اَلخٍ ))(١) .
وقال أبو بكر بن خزيمة: ((الصحيح عند أهل العلم بالحديث هذا
الخبر مرسل، ليس بمتصل))(٢).
وروى محمد بن دينار(٣) عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير(*
عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أن رسول الله - وَالدّ - / نهى عن [نهاية ١١١/أ]
بيع الحيوان بالحيوان نسيئة))(٥)، تفرد به محمد بن دينار، إنما يرويه
الناس عن زياد (بن جبير) (٦) عن النبي - ◌َلّر - مرسلاً.
قال أحمد بن زهير: ((سئل يحيى بن معين عن محمد بن دينار
الطاحي، فقال: ضعيف)).
(١) الأم للشافعي ٧/ ٣٤٠، ورواه أحمد ٣١٠/٣، و١٢/٥، و١٩، و٢١ - ٢٢،
ومعرفة السنن والآثار ٥٠/٨، رقم ١١٠٨٥.
(٢) معرفة السنن والآثار ٥١/٨، وإنما أشار إليه، ولم يذكره بنصه.
(٣) هو محمد بن دينار الأزدي الطاحي، شيخ قتيبة، روى عن هشام بن عروة،
ويونس بن عبيد، وإبراهيم الهجري، وجماعة، وروى عنه أبو داود الطيالسي،
وأبو الوليد الطيالسي، مسلم بن إبراهيم، وآخرون، قال ابن عدي: ((حسن
الحديث))، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ((ليس به بأس))، وقال العقيلي:
((في حديثه وهم)).
ينظر المغني في الضعفاء ٢/ ١٩٢، وتهذيب التهذيب ٩/ ١٥٥ - ١٥٦.
(٤) هو زياد بن جبير بن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري، روى عن أبيه،
وابن عمر، وسعد، والمغيرة بن شعبة، والمحفوظ عن أبيه عنه، وروى عنه ابن
أخيه سعيد بن عبيد الله عن أحمد: من الثقات، وقال ابن معين، وأبو زرعة،
والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات.
ينظر: تهذيب التهذيب ٣٠٨/٣.
(٥) رواه عبد الرزاق ٢١/٨، رقم ١٤١٣٨، وابن أبي شيبة ١٦١/٣. ورواه الطبراني
في الكبير ٢٠٤/٧ - ٢٠٥، رقم ٦٨٤٧ - ٦٨٥١.
(٦) زيادة من (أ).
٢٩٥

ورواه يزيد بن مروان(١) عن مالك عن الزهري عن سهل بن
سعد(٢) - رضي الله عنه - عن النبي، و ◌َّم -.
قال عثمان بن سعيد: سمعت يحيى بن معين يقول: يزيد بن
مروان الخلال كذاب، قال أبو سعيد: وقد أدركت أبا يزيد هذا، وهو
ضعيف، قریب مما قال یحیی.
وقد روي عنه أيضاً عن مالك عن الزهري عن سهل: ((نهى
رسول الله - رَّ﴾ - عن بيع اللحم بالحيوان))(٣)، وهذا أيضاً باطل،
إنما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن
المسيب عن النبي - 18 - مرسلاً في النهي عن بيع اللحم
بالحيوان (٤).
وروى إسحاق الحنظلي عن محمد بن بكر البرساني عن ابن أبي
عروبة عن قتادة، قال: ((سألت ابن عباس - رضي الله عنهما - عن شاة
بشاتين إلى الحبال، فقال: سأل رجل عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه -، فقال عمر: إن (من)(٥) آخر ما أنزل الله الربا، وإن
(١) هو يزيد بن مروان الخلال، عن ابن أبي الزناد، قال ابن معين: ((كذاب)).
ينظر: المغني في الضعفاء ٤٢٥/٢، رقم ٧١٤٣.
(٢) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو
العباس، له، ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها،
وقد جاوز المائة، روى له الستة.
ينظر: تهذيب التهذيب ٢٥٢/٤ - ٢٥٣، وتقريب التهذيب ٣٣٦/١.
(٣) ابن ماجة ٧٦٣/٢، رقم ٢٢٧٠ - ٢٢٧١، وينظر المطالب العالية لابن حجر
٣٩٤/١.
(٤) الموطأ ٢/ ١٥٠، وعبد الرزاق ٢٧/٨، رقم ١٤١٦٤ - ١٤١٦٣، والدارقطني
٧١/٣، رقم ٢٦٦، والمستدرك ٣٥/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٩٧/٥،
والتمهيد ٢٤/٤، وفي الحلية لأبي نعيم ٣٣٤/٦ (من طريق آخر) وقال الألباني
في إرواء الغليل ١٩٨/٥: ((إسناده حسن))
(٥) ساقطة من الأخريين.
٢٩٦

النبي - وَّل﴿ - قبض قبل أن يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة))(١).
وروى بحر بن كثير السقا (٢) عن أبي الزبير عن جابر: ((نهى
رسول الله - رَ﴾ - عن بيع الحيوان اثنين (بواحد) (٣) نسيئة، ولم ير به
بأساً يداً بيد)). تفرد به بحر وهو ضعيف (٤). والله أعلم.
مسألة (٨٨):
ولا يجوز أن يبيع ما يجري فيه الربا بجنسه ومع أحدهما شيء
آخر، فلا يجوز أن يبيع مد عجوة ودرهماً بمدي عجوة، ولا بيع دینارٍ
وثوبٍ بدينارين(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يجوز)) (٦).
ودليلنا من طريق الخبر حديث فضالة بن عبيد(٧)، قال: ((أتي
رسول الله - 18 - عام خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب، ابتاعها
(١) رواه ابن ماجة ٧٦٤/٢، رقم ٢٢٧٦، وقال محمد فؤاد عبد الباقي: ((إسناده
صحيح، ورجاله موثوقون إلا أن سعيد بن عروبة اختلط بآخره))، كذا في
الزوائد .
(٢) هو بحر بن كثير السقا، كان يسقي الماء في المفاوز له، روى عن التابعين،
وقد تركوه.
ينظر: المغني في الضعفاء ١٥٩/١.
(٣) وفي الأصل: ((بحيوان)).
(٤) رواه الترمذي ٥٣٠/٣، رقم ١٢٣٨، وقال: ((حديث حسن صحيح))، وابن
ماجة ٧٦٣/٢، رقم ٢٢٧١، والطبراني في الأوسط ٣٥٧/٣، رقم ٢٧٦٤.
(٥) مختصر المزني ص٧٧، ومغني المحتاج ٢٨/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٤٤٠ -
٤٤١.
(٦) المبسوط ١٧٨/١٢، و١٨٢، وفتح القدير ١٧٥/٦، وحاشية ابن عابدين ٥٪
٢٦٥.
(٧) هو الصحابي الجليل فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول
ما شهد أحد، ثم نزل دمشق، وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين، وقيل
قبلها، وروى له البخاري في الأدب، وروى له مسلم، والأربعة.
ينظر: تهذيب التهذيب ٢٦٧/٨ - ٢٦٨، وتقريب التهذيب ١٠٩/٢، والإصابة
٢١٠/٥.
٢٩٧

رجل بسبعة دنانير أو تسعة، فقال النبي - ◌َل *ر -: لا، حتى يميز بينه
وبينها، قال: إنما أردت الحجارة، قال: لا، (حتى)(١) يميز بينهما،
قال: فرده حتى ميز بينهما))، أخرجه مسلم في الصحيح(٢).
وأما الذي رواه الليث عن سعيد بهذا الإسناد عن فضالة أنه
اشترى يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً، فيها ذهب وخرز، (وفي
رواية أخرى باثني عشر ديناراً (٣) فيها ذهب وخرز) (٤)،
(ففصلها)(٥)، فوجدت فيها أكثر من (اثني عشر ديناراً)(٦)، فذكرت
ذلك للنبي - (19 - فقال: ((لا تباع حتى تفصل))(٧)، فإنه قصة
أخرى.
ألا ترى أن في الحديث الأول: ((عن فضالة، أو رجلاً ابتاع»،
وفي هذا الحديث: ((عن فضالة، أنه اشترى))، وفي الحديث: ((أنه
ابتاعها بسبعة دنانير أو تسعة))، وفي هذا: ((باثني عشر ديناراً))، فأجاب
النبي - رَّ * - في الموضعين جميعاً: بردّ البيع حتى يفصل الذهب(٨)،
ونحن نقول بهما جميعاً. والله أعلم.
(١) هامش ١١١/ب.
(٢) مسلم ك/ المساقاة ب/ بيع القلادة فيها خرز وذهب ١٣١٣/٣ - ١٣١٤، رقم
١٥٩١، (٨٩ - ٩٢)، وأبو داود ٢٤٩/٣، رقم ٣٣٥١، والنسائي ٢٧٩/٧
وينظر جامع الأصول ٥٥٥/١ رقم ٣٨٠.
(٣) وفي (أ): ((اثني عشر ألف)).
(٤) هامش ١١١/ب.
(٥) ساقطة من (أ).
(٦) مسلم ك/ المساقاة ب/ بيع القلادة فيها خرز وذهب ٣٣١٣/٣، (٨٩ - ٩٢)،
وأبو داود ٢٤٩/٣، رقم ٣٣٥٢، والترمذي ٢٥٤/٤، رقم ١٢٥٥، وقال:
(هذا حديث حسن صحيح))، والنسائي ٢٢٣/٢، وأحمد ٢١/٦، رقم ٢٠٣،
والسنن الكبرى للبيهقي ٢٩٢/٥، وينظر إرواء الغليل ٢٠٤/٥، رقم ١٣٥٦.
(٧) يريد فصل الذهب عن الفضة، وتمييز كل واحد عن الآخر.
(٨) معرفة السنن والآثار ٨/ ٥٧ - ٥٨.
٢٩٨

مسألة (٨٩):
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر كيلاً بكيل(١). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((إن ذلك يجوز))(٢).
ودليلنا من طريق الخبر حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن
رسول الله - * - أنه (٣) قال: ((لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا
تبيعوا الثمر(٤) بالتمر))، اتفقا على صحته(٥).
وعند مسلم عنه: ((أن النبي - ◌َلير - نهى عن بيع التمر بالتمر
كيلاً، وعن بيع العنب بالزبيب كيلاً، وعن بيع الزرع بالحنطة كيلاً))(٦).
وروى الشافعي - رحمه الله - عن مالك عن عبد الله بن يزيد:
(١) مختصر المزني ص ٨٠، ومغني المحتاج ٢٢٦/٢، ونهاية المحتاج ٤٣٥/٣ -
٤٣٦.
(٢) المبسوط ١٨٤/١٢، وفتح القدير ١٦٨/٦.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) الثمر بالثاء المثلثة، والمراد به شحم النخل ((الجمار))، وفي بعض الروايات:
التمر بالتمر بالتاء المثناة في كل منهما، ولعل المراد به: ثمر النخل بثمر
النخل، أي: الثمر الرطب الجديد باليابس، كما روى ذلك بسنده البيهقي عن
ابن عمر عن النبي ◌َّله: ((لا تبيعوا الثمرة بالثمر، ثمر النخل بثمر النخل)):
السنن الكبرى ٢٩٦/٥، ولسان العرب ٥٠٤/١.
وعند البخاري ومسلم ((لا تبيعوا التمر بالتمر) بالتاء في كل منهما، ولعل هذا
الذي رواه المصنف هو المراد. والله أعلم، ينظر البخاري (تحقيق البغا)
١٥٦/٣، رقم ١٣٩، وفتح الباري ٣٨٣/٤، ومسلم ١١٦٨/٣، رقم ١٥٣٩،
ومعرفة السنن والآثار ٦٣/٨ - ٦٤، وسيأتي مفصلاً فيما بعد، إن شاء الله.
(٥) البخاري ك/ البيوع ب/بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ١٥٩/٣، رقم ١٣٩،
ومسلم ك/ البيوع ١١٦٨/٣، رقم ١٥٣٨، وله مثله عن أبي هريرة، رضي الله
عنه .
(٦) مسلم ك/ البيوع ب/ تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ١١٧١/٣، رقم
١٥٤٢، وأبو داود ٢٥١/٣، رقم ٣٣٦١، وينظر الموطأ ١٢٨/٢، وجامع
الأصول ٤٧٦/١ - ٤٧٧.
٢٩٩

((أن زيداً أبا عياش(١) أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص - رضي الله
عنه - عن البيضاء(٢) بالسلت(٣)، فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ قال:
البيضاء، فنهى عن ذلك، وقال: سمعت رسول الله - بَله - سئل عن
شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله - وَلـ: أينقص الرطب إذا
يبس؟، قالوا: نعم؛ فنهى عن ذلك))، قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا
حدیث صحیح))(٤).
ورواه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد: ((أن أبا عياش
أخبره أنه سمع سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - يقول: نهى
رسول الله - * - عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)).
قال الدارقطني: خالفه مالك، وإسماعيل بن أمية، والضحاك بن
[نهاية ١١١/ب] عثمان، وأسامة بن زيد، ورووه عن / عبد الله بن يزيد ولم يقولوا:
(١) هو زيد بن عياش، أبو عياش الزرقي، ويقال له: المخزومي، ويقال: مولى
بني زهرة، المدني، روى عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، وروى عنه
عبد الله ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبي أنيس السلمي،
وروى له الأربعة حديثاً واحداً في النهي عن بيع الرطب بالتمر، ذكره ابن حبان
في الثقات، وصحح ابن حبان، وابن خزيمة، والترمذي حديثه المذكور، وقال
الدارقطني: ثقة، وقال ابن عبد البر: ((وأما زيد فقيل إنه مجهول)).
ينظر تهذيب التهذيب ٣٦٥/٣.
(٢) البيضاء: الشعير، وقال ابن الأثير: هي الحنطة.
(٣) السلت: حب بين الحنطة والشعير، لا قشر له كقشر الشعير.
ينظر النهاية في غريب الحديث ١٧٣/١، وجامع الأصول ٥٦٥/١، واللسان
٢٠٥٩/٤.
(٤) أبو داود في سننه ٢٥١/٣، رقم ٣٣٥٩، وينظر معالم السنن بهامش مختصر
سنن أبي داود ٧٨/٣، والترمذي ٥٢٧/٣، رقم ١٢٢٥، والنسائي ٢٦٨/٧،
وابن ماجة ٧٦١/٢، ومسند الشافعي ١٥٩/٢، والموطأ ٦٢٤/٢، رقم ٢٢،
ومسند أحمد ١٧٥/١، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص٢٩، ٢١٤، والمنتقى
لابن الجارود ص ١٦٥، رقم ٦٥٧، والدارقطني ٤٩/٣، والمستدرك ٣٨/٢،
و٤٣، وسكت الذهبي عن هذا، وصحح الآخر والسنن الكبرى للبيهقي ٥٪
٢٩٤، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٩٩/٥، رقم ١٣٥٢: ((صحيح)).
٣٠٠