النص المفهرس

صفحات 201-220

وعن سفيان عن عمرو بن دينار قال: ((سألنا ابن عمر - رضي الله
عنهما - عن رجل قدم بعمرة فطاف بالبيت، ولم يطف بين الصفا
والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: قدم / النبي - وَ ل ري ـ فطاف بالبيت سبعاً، [نهاية ١٠٣/ب]
وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بالصفا والمروة سبعاً، وقال:
﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ(حسنة)(١)﴾(٢))، قال عمرو:
((فسألنا جابراً - رضي الله عنه - فقال: لا تقربها حتى تطوف بين الصفا
والمروة)). رواه البخاري عن الحميدي، وغيره، عن سفيان بن
عيينة(٣).
وروى الشافعي عن عبد الله بن المؤمل(٤) عن عمر عن عبد
الرحمن(٥) عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة(٦) قالت:
(١) ساقطة من (أ).
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٢١.
(٣) البخاري ك/ الحج، ب/ ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ٣٠٨/٢، رقم
٢٣١، وينظر: مسند الحميدي ٢٩٤/٢، رقم ٦٦٨.
(٤) هو عبدالله بن المؤمل المخزومي، عن عطاء، ضعفه الدارقطني وجماعة.
ينظر: الضعفاء والمتروكين ٦٧، والمغني في الضعفاء ١/ ٥١٢.
(٥) هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، أبو حفص السهمي، القرشي، عن عطاء
عن صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراة. روى عنه عبد الله بن مؤمل،
وابن عيينة، وكانت أمه بنت المطلب بن أبي وداعة.
ينظر: التاريخ الكبير ١٧٣/٦، والثقات ١٧٨/٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٤.
(٦) هي صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن
قصي بن كلاب، الفقيهة العالمة، أم منصور القرشية العبدرية، المكية،
الحجبية، يقال: لها رؤية. وكان أبوها من مسلمة الفتح.
روت عن النبي وَّل9 - في سنن أبي داود، والنسائي وهذا من أقوى المراسيل.
وروت عن عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين. وحدث عنها ابنها
منصور بن عبد الرحمن الحجبي، وسبطها محمد بن عمران الحجبي،
والحسن بن مسلم بن يناق، وإبراهيم بن مهاجر، وقتادة، ويعقوب بن عطاء بن
أبي رباح، وعمر بن عبد الرحمن ابن محيصن السهمي المقرىء، وعدة.
قال الذهبي: أحسب أنها عاشت إلى دولة الوليد بن عبد الملك.
=
٢٠١

أخبرتني بنت أبي تجراة (١)، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: دخلت
مع نسوة من قريش دار أبي حسين ننظر إلى رسول الله - وَلقره - وهو
يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وأن (مئزره)(٢) ليدور من شدة
السعي، حتى لا أقول إني لأرى ركبته، وسمعته يقول: اسعوا،
فإن الله - عز وجل - كتب عليكم السعي)).
ورواه يونس بن محمد(٣)، و(معاذ) بن هانىء(٤)، عن ابن
المؤمل في هذا الحديث قال: ((حسنة بنت أبي تجراة))(٥).
مسألة (٤٧):
القارن يكفيه طواف واحد، وسعي واحد (٦). وقال أبو حنيفة -
ينظر: طبقات ابن سعد ٤٦٩/٨، وأسد الغابة ١٧٢/٧، وسير أعلام النبلاء ٣/
=
٥٠٧، والإصابة ٣٤٨/٤، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٣٠.
(١) هي برة بنت أبي تجراة بن أبي فكيهة، واسمه يسار، قال ابن سعد: يقولون
إنهم من الأزد. وروت عن النبي - ﴾، وروت عنها صفية بنت شيبة في
السعي، وروت عنها عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك في قصة إرضاع
ثويبة رسول الله، ڑ.
ينظر: الإصابة ٢٩/٨.
(٢) من النسخة الأخرى.
(٣) هو يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من
صغار التاسعة، مات سنة سبع ومائتين. روى له الستة.
ينظر: سير أعلام النبلاء ٤٧٣/٩، وتقريب التهذيب ٣٨٦/٢.
(٤) هو معاذ بن هانىء القيسي، أبو هانىء البصري. روى عن همام بن يحيى،
ومحمد بن مسلم بن خالد الزنجي، وحرب بن شداد، وحماد بن سلمة، وابن
المبارك، وغيرهم. وعنه عمرو بن علي، وبندار، وأبو موسى، وعباس بن عبد
العظيم العنبري، وأبو داود الحراني، وعبد الرحمن بن عمر بن شيبة.
قال النسائي: ثقة. وقال ابن نافع: بصري صالح. وذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات ١٧٨/٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٧.
(٥) مسند الشافعي ٣٥١/١، والأم ٣١٢/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٩٨/٥.
(٦) نهاية المحتاج ٢٩٣/٣، وحواشي الشرواني وابن قاسم ٢/ ١٠٠، و١٠١.
٢٠٢

رحمه الله -: ((إنه يطوف طوافين، ويسعى سعيين))(١).
لنا حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((خرجنا مع
رسول الله - (َ﴿ ـ عام حجة الوداع))، فذكر الحديث، وقال في آخره:
((قالت: وأما الذين كانوا جمعوا بين (٢) الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً
واحداً)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٣).
وعند مسلم عنها - رضي الله عنها - أنها حاضت بسرف،
وطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله - رَالفر -: ((يجزىء عنك طوافك
بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) (٤).
عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - بَلهـ قال لها: ((طوافك
بالبيت، وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)). قال الشافعي:
((وكان سفيان ربما قال: عن عطاء عن عائشة، وربما قال: عن عطاء
أن النبي - وَل18 - قال لعائشة))(٥).
وروى الثقات عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة -
رضي الله عنها - أن النبي - وَ لو - قال: ((يكفيك طواف واحد بعد
المعرف لحجك وعمرتك»(٦).
وفي حديث ((ابن عمر حين خرج إلى الحج عام)(٧) نزل
الحجاج بابن الزبير قال: («ثم انطلق يهل بهما جميعاً، حتى قدم
(١) المبسوط ٤ / ٤٠ - ٥٢، وتحفة الفقهاء ١/ ٦٢٦ - ٦٢٩، واللباب ١٩٩/١.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) البخاري ك/ الحج، ب/ طواف القارن ٣٠٤/٢، رقم ٢٢٥، ومسلم ك/
الحج، ب/ بيان وجوه الإحرام ٢/ ٨٧٠، رقم ١٢١١.
(٤) مسلم ك/ الحج، ب/ بيان وجوه الإحرام ٢/ ٨٨٠، رقم ١٣٣.
(٥) مسند الشافعي ٣٩١/١، ورواه في الأم ٢/ ٢١٠ - ٢١١.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٧٣/٥.
(٧) في الأصل: ((ابن حسين حين خرج إلى عام))، والتصويب من الأخريين،
والبخاري .
٢٠٣

مكة، فطاف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ولم يزد على ذلك،
ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم
منه، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أنه قد قضى
طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر - رضي الله
عنهما -: هذا من فعل رسول الله - وَليه -. أخرجه البخاري ومسلم
في الصحيح(١).
وروى الثقات عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن
رسول الله - وَليو - قال: ((من أهل بالحج والعمرة كفاه لهما طواف
واحد، لا يحل حتى يحل منهما))(٢).
وعن جابر(٣) بن عبد الله - رضي الله عنهما -: ((لم يطف
رسول الله - بَ ل ـ ـ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً،
طوافه الأول)). أخرجه مسلم في الصحيح(٤).
استدلوا بما روى الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد قال:
((خرج ابن عمر - رضي الله عنهما - يهل بعمرة، وهو يتخوف أيام
نجدة أن يحبس عن البيت، فلما سار أياماً قال: ما الحصر في العمرة
والحصر في الحج إلا واحد، فضم إليها حجة، فلما قدم طاف
طوافين، طوافاً لعمرته، وطوافاً لحجته، ثم قال: هكذا رأيت
رسول الله - * - فعل)).
قال علي بن عمر: ((لم يروه عن الحكم غير الحسن بن
(١) البخاري ك/ الحج، ب/ طواف القارن ٣٠٤/٢، و٣٠٥، رقم ٢٢٧، وينظر
المصدر نفسه ٣٢٨/٢، و٣/ ٢٧ - ٢٨، ومسلم ك/ الحج، ب/ جواز التحلل
بالأحصار، وجواز القران ٩٠٤/٢، رقم ١٨٢.
(٢) رواه الدارقطني ٢٥٧/٢، رقم ٩٤.
(٣) في الأخريين ((عامر)).
(٤) مسلم ك/ الحج، ب/ بيان أن السعي لا يكرر ٢/ ٩٣٠ - ٩٣١، رقم ١٢٧٩،
وأبو داود ٢/ ١٨٠، رقم ١٨٩٥، والنسائي ٢٤٤/٥.
٢٠٤

عمارة، هو متروك)) (١).
والحسن بن عمارة ممن أجمع أئمة أهل النقل على ترك حديثه؛
لكثرة المناكير في رواياته، وكيف يصح مثل هذا عن ابن عمر -
رضي الله عنهما - وقد ثبت عنه أنه طاف لهما طوافاً واحداً؟ - كما
سبق - والله أعلم.
وروى حفص بن أبي داود(٢) عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن
ابن أبي ليلى عن علي - رضي الله عنه - أنه جمع بين الحج والعمرة
فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، (ثم قال ابن عمر)(٣) هكذا
رأيت رسول الله - رز - فعل)).
قال علي بن عمر: ((حفص بن أبي داود ضعيف، وابن أبي ليلى
رديء الحفظ كثير الوهم» (٤).
وروي بإسناد آخر، ولا يصح؛ لأن راويه الحسن بن عمارة (٥).
ورواه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي(٦): حدثني
أبي عن أبيه عن جده عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - بَطّور - كان
قارناً، فطاف طوافين، وسعى سعيين)).
قال علي بن عمر: ((عيسى بن عبدالله يقال له: مبارك، وهو
(١) رواه الدارقطني ٢٥٨/٢، رقم ٩٩.
(٢) هو حفص بن سليمان الأسد، أبو عمر، عن علقمة بن مرثد، تركوه، قال
أحمد بن حنبل: قال: يحيى: أخبرني شعبة قال: أخذ مني حفص بن سليمان
كتاباً فلم يرده. وكان يأخذ كتب الناس فينسخها. وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق. وقال ابن فراش: كذاب يضع الحديث.
وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل.
ينظر: كتاب الضعفاء الصغير للبخاري ٣٢، رقم ٧٣، وميزان الاعتدال ١ / ٥٥٨.
(٣) في الأخريين: ((قال ابن عمر: ثم هكذا ... ))، والتصويب من الأخريين.
(٤) سنن الدارقطني ٢٦٣/٢، رقم ١٢٩.
(٥) سنن الدارقطني ٢٦٣/٢، رقم ١٣٠.
(٦) عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي العلوي، عن أبيه، قال
الدار قطني: متروك. المجروحين ١٢١/٢، والمغني في الضعفاء ٨٥/٢.
٢٠٥

متروك الحديث))(١). وقال أبو عبد الله الحاكم: ((إنه روى عن أبيه عن
آبائه أحاديث موضوعة)».
وروى بإسناد فيه مجهول يقال له حماد بن عبد الرحمن(٢) عن
إبراهيم بن محمد بن الحنفية(٣) قال: ((طفت مع أبي، وقد جمع بين
[نهاية ١/١٠٤] الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، / وحدثني
أن علياً - رضي الله عنه - فعل ذلك، وحدثه علي - رضي الله عنه -
أن رسول الله - ﴿ - فعل ذلك)). ومثل ذلك لا يصح(٤).
وروى علي بن عمر عن ابن صاعد(٥) عن ابن زنبور(٦) عن
(١) سنن الدارقطني ٢٦٣/٢، رقم ١٣١.
(٢) حماد بن عبد الرحمن، يروي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، وروى عنه
إسرائيل بن يونس. ينظر: الجرح والتعديل ١٤٣/٢، والثقات ٢٠٤/٨.
(٣) هو إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ابن الحنفية. روى عن
أبيه، وعن جده مرسلاً فيما قال أبو زرعة، وعن أنس. وروى عنه ناسين
العجلي، وعمر مولى غفرة، ومحمد بن إسحاق. قال العجلي: ثقة. وذكره ابن
حبان في الثقات.
الثقات ٤/٦، وتهذيب التهذيب ١٢٦/١.
(٤) نصب الراية ١١٠/٣، وقد رواه عنه الشافعي بإسناده الآخر ذكره البيهقي في
معرفة السنن والآثار ٢٧٨/٧، والسنن الكبرى ١٠٨/٥.
(٥) هو يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، الإمام الحافظ المجود، محدث
العراق، أبو محمد الهاشمي، البغدادي، مولى الخليفة المنصور، رحال جوال،
عالم بالعلل والرجال.
ولد سنة ٢٢٨ هـ، سمع يحيى بن سليمان بن نضلة، ومحمد بن بشار،
ومحمد بن زنبور المكي، وخلقاً كثيراً، وجمع وصنف، وأملى.
وحدث عنه أبو القاسم البغوي - وهو أكبر منه - والشافعي، والطبراني، وابن
عدي، وخلق کثیر.
قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ.
توفي بالكوفة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة عن تسعين سنة وأشهر.
تاريخ بغداد ١٤/ ٢٣١ - ٢٣٤، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٧٧٦ - ٧٧٨، وسير أعلام
النبلاء ٥٠١/١٤، وشذرات الذهب ٢٨٠/٢.
(٦) هو محمد بن زنبور المكي، أبو صالح، وزنبور اسمه جعفر بن أبي الأزهر، :
٢٠٦

فضيل عن منصور(١) عن مالك بن الحارث(٢) عن (أبي نصر)(٣) قال:
لقيت علياً - رضي الله عنه -، فذكر حديثاً فيه: ((ثم يطوف لهما
طوافين، ويسعى لهما سعيين)) (٤).
ورواه الثوري عن منصور، فلم يذكر فيه السعي، وكذلك شعبة،
وابن عيينة.
وأبو نصر هذا مجهول، فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به
طواف القدوم وطواف الزيارة، وأراد سعياً واحداً، على ما رواه الثوري
وصاحباه، فلا يكون مخالفاً لما رواه الشافعي عن ابن أبي يحيى عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه قال
في القارن: ((يطوف طوافين، ويسعى سعياً))، يعني طواف القدوم
والزيارة(٥) .
وقد روينا عن علي - رضي الله عنه - بخلافه: عن ابن
وزنبور لقب. روى عن إسماعيل بن جعفر، والدراوردي، وفضيل بن عياض،
=
وغيرهم. وروى عنه النسائي، وأبو بكر البزار، ومحمد بن علي الحكيم
الترمذي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
وقال الحاكم وأبو أحمد: ليس بالمتن عندهم تركه أبو بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. توفي ٢٤٨
أو ٢٤٩ هـ.
الثقات ١١٦/٩، وتهذيب التهذيب ٩ / ١٦٧ - ١٦٨.
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) هو مالك بن الحارث السلمي، الرقي، ويقال: الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات
سنة أربع وتسعين. روى له البخاري في الأدب، وروى له مسلم، وأبو داود،
والنسائي.
ينظر: تقريب التهذيب ٢٢٤/٢، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٢ - ١٣.
(٣) في الأصل: ((نصر))، والتصويب من الأخريين، ومن معرفة السنن والآثار ٧/
٢٧٩.
(٤) الدارقطني ٢٦٥/٢، رقم ١٣٥.
(٥) رواه الشافعي على ما أورده البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٧٨/٧، رقم
١٠٠٤٥.
٢٠٧

سمعان(١) عن محمد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب -
رضي الله عنه - أنه أهل بحجة وعمرة معاً، فطاف لهما طوافاً واحداً،
وسعى لهما سعياً واحداً (٢).
وروى علي بن عمر: ((عن ابن صاعد عن محمد بن يحيى
الأزدي، حدثنا عبدالله بن داود عن شعبه عن حميد عن مطرف عن
عمران بن حصين - رضي الله عنه - ((أن النبي - ◌َلة - طاف طوافين،
وسعى قال وسعى سعيين)). قال لنا ابن صاعد: خالف محمد بن يحيى
غيره في هذه الرواية. قال الشيخ أبو الحسن: يقال: إن محمد بن يحيى
حدث بهذا من حفظه، فوهم في متنه، والصواب بهذا الإسناد: ((أن
النبي - وَّ﴿ - قرن الحج والعمرة))، وليس فيه (ذكر)(٣) الطواف، ولا
السعي. وقد حدث به محمد بن يحيى على الصواب مراراً، ويقال: إنه
رجع عن ذكر الطواف والسعي إلى الصواب، والله أعلم)) (٤).
.وروى أبو بردة(٥) عن حماد عن إبراهيم عن علقمة(٦) عن
(١) مسلم بن سمعان، قال ابن حبان: أخو سعيد بن سمعان، مولى بني زريق،
يروي عن أبي هريرة، عداده في أهل المدينة. وروى عنه محمد بن عجلان،
وهشام بن سعد.
ينظر: التاريخ الكبير ٢٦٢/٧، والثقات ٣٩٥/٥.
وأخوه سعيد بن سمعان الأنصاري الزرقي، مولاهم، المدني، ثقة، من الثالثة،
عداده في أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة. وروى عنه ابن أبي ذئب التاريخ
الكبير ٤٧٩/٣، والرواة من الإخوة والأخوات ص ٣١٢، والثقات ٢٧٨/٤،
وتهذيب التهذيب ٤ / ٤٥.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠٨/٥.
(٣) زيادة يقتضيها السياق في النص عند الدارقطني.
(٤) رواه الدارقطني ٢٦٤/٢، رقم ١٣٣.
(٥) هو عمرو بن يزيد أبو بردة التميمي، عن علقمة بن مرثد، ضعفه الدارقطني،
وعدة. وعنه أحمد بن يونس.
الثقات ٢٢١/٧، والمغني في الضعفاء ٧٩/٢.
(٦) هو علقمة بن عبد الله بن هلال المزي، أخو بكر بن عبد الله. يروي عن ابن =
٢٠٨

عبد الله - رضي الله عنه - قال: ((طاف رسول الله - دَ لٌ - لعمرته
وحجته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وابن
مسعود، رضي الله عنهم)).
قال علي بن عمر: ((أبو بردة هذا عمرو بن يزيد ضعيف، ومن
دونه في الإسناد ضعفاء))(١). والله أعلم.
مسألة (٤٨)(*):
المؤذنون بعرفة يؤذنون في حال ما يخطب الإمام الخطبة
الثانية(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((قبل الخطبة الأولى)) (٣).
ولنا حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل في صفة الحج عند
مسلم، وفيه: ((فركب - يعني رسول الله - 1943 - حتى نزل(٤) بطن
الوادي، فخطب الناس، فقال: إن دماءكم وأموالكم(٥) عليكم
عمر، ومعقل بن يسار. وروى عنه عبد الملك بن حبيب، وأبو عمران، وأهل
=
البصرة. مات سنة مائة للهجرة في خلافة عمر بن عبد العزيز.
ينظر: التاريخ الكبير ٤١/٧، والثقات ٢١١/٥.
(١) رواه الدارقطني ٢٦٤/٢، رقم ١٣٢.
(*) المعمول به الآن أن خطبة عرفة خطبة واحدة، وبعد نهايتها يتم الأذان، ثم تقام
صلاة الظهر قصراً، ثم تقام العصر قصراً وجمعاً. ويرى بعض الفقهاء أنها
خطبتان، وحديث جابر نص في الموضوع. وقال بعضهم: يؤذن قبل الخطبة،
وقال مالك يؤذن لكل صلاة. والصواب ما عليه العمل؛ بدلالة حديث جابر في
حجة النبي، {چر.
ينظر: المحلى ٧/ ١٢٠ - ١٢٥، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٦/٧، والمغني ٥٪
٢٦٢.
(٢) الأم ٢١٢/٢، والمهذب ٢٣٢/١، ومغني المحتاج ٤٩٦/١، ونهاية المحتاج
٢٩٦/٣.
(٣) تحفة الفقهاء ٦١٥/١، وفتح القدير ١/ ٣٧٠، وحاشية ابن عابدين ٥٠٤/٢،
واللباب ١٨٨/١.
(٤) ساقطة من (ب)، وبدلها: ((أتى)).
(٥) مكررة في الأخريين.
٢٠٩

حرام ... )) فذكر خطبة النبي - 18 - قال: ((ثم أذن بلال، ثم أقام،
فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً))(١).
وروى الشافعي: ((أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره عن جعفر بن
محمد (٢) عن أبيه عن جابر في حجة الإسلام قال: فراح النبي - زَّو -
إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى، ثم أذن بلال، ثم
أخذ النبي - 14 - في الخطبة الثانية، ففرغ من الخطبة، وبلال من
الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر)) (٣). والله
أعلم.
مسألة (٤٩):
وتؤدي صلاة الجمع بالمزدلفة بأذان وإقامتين(٤). وقال أبو
حنيفة - رحمه الله -: ((بأذان وإقامة)»(٥).
ولنا ما في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: ((حتى أتى
المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح
بينهما شيئاً». وهو عند مسلم(٦).
وعندهما عن أسامة - رضي الله عنه -: ((دفع رسول الله - وَله -
من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ
(١) سبق تخريجه.
(٢) مكررة في (ب).
(٣) مسند الشافعي ٣٥٢/١، وينظر: أبو داود ٢/ ١٨٥، والنسائي ٥/ ١٤٣ - ١٤٤،
ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٢٨٦/٧، رقم ١٠٠٦٨.
(٤) الأم للشافعي ٣١٢/٢، ومغني المحتاج ٤٩٨/١، ونهاية المحتاج للرملي ٣/
٣٠٢.
(٥) المبسوط ٦٢/٤، وتحفة الفقهاء ٦١٩/١، والوافي في الفروع (مخطوط) ق
٢٨/ ب، واللباب ١٩٠/١.
(٦) سبق تخريجه.
٢١٠

الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء
المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب،
ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاهما، ولم
يصل بينهما شيئاً))(١). والله أعلم.
مسألة (٥٠):
لا يجوز الرمي إلا بما كان من جنس الحجر(٢). وقال أبو
حنيفة -: ((جاز بكل ما كان من طبقات الأرض كالكحل، والنورة،
والجص، والمدر))(٣) .
لنا حديث الفضل بن عباس - رضي الله عنهما - في صحيح
مسلم، وفيه عن رسول الله - بَّله - قال: ((عليكم بحصى الخذف الذي
يرمى به الجمرة)» (٤)
وروي عن أبي العالية قال: ((قال لي ابن عباس - رضي الله
عنهما - غداة العقبة: هات القط لي / حصيات من حصى الخذف، [نهاية ١٠٤/ب]
فلما وضعن في يده قال: بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو
في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين))(٥).
(١) البخاري ك/ الحج، ب/ الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ٣١٧/٢، رقم ٢٥٥،
ومسلم ك/ الحج، ب/ الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة ٩٣٤/٢، رقم ١٢٨٠.
(٢) الأم للشافعي ٢١٣/٢، ومختصر المزني ص ٦٨ - ٦٩، ومغني المحتاج ١/
٥٠١، وحاشيتا القليوبي وعميرة ٢/ ١١٧.
(٣) المبسوط ٦٩/٤، وتحفة الفقهاء ٦٢١/١، وبدائع الصنائع ١١٦٧/٣، وحاشية
ابن عابدين ٥١٤/٢.
(٤) مسلم ك/ الحج، ب/ استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة
العقبة ٢/ ٩٣١ - ٩٣٢، رقم ١٢٨٢، وينظر؛ المحلى ١٣٣/٧، والسنن الكبرى
للبيهقي ١٢٧/٥.
(٥) رواه النسائي ٢٦٨/٥، وقال محقق جامع الأصول ٢٧٨/٣، رقم ١٥٧٢ :
((وإسناده صحيح))، ورواه الحاكم ٤٦٦/١، وقال: ((إنه على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٢٧/٥.
٢١١

قال أبو عبدالله الحاكم: ((هذا حديث صحيح) (١).
فالواجب أن يؤتى بما أتى به رسول الله - وَ لّر - إلا ما قام(٢)
دليله .
ولهم في ذلك أثر عن سفيان بن حرب، قال: رأيت سكينة بنت
الحسين (٣) ترمي الجمرة، ورجل يناولها حصاة حصاة، كلما رمت
بحصاة كبرت، ورمت بست، وسقطت واحدة، فرمت بخاتمها))(٤).
والله أعلم.
مسألة (٥١):
ورمي جمرة العقبة جائز في النصف الأخير من ليلة النحر(٥).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يجوز قبل طلوع الفجر من يوم
النحر))(٦) .
ودليلنا من طريق الخبر حديث أسماء - رضي الله عنها - في
(١) المستدرك ٤٦٦/١.
(٢) في (أ): ((قدم)).
(٣) هي سكينة بنت الحسين الشهيد. روت عن أبيها، وكانت بديعة الجمال،
تزوجها ابن عمها عبد الله بن الحسن الأكبر، فقتل مع أبيها قبل الدخول بها،
ثم تزوجها مصعب أمير العراق، ثم تزوجت بغير واحد، وكانت شهمة مهيبة.
توفيت في ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة. وقلما روت.
ينظر: طبقات ابن سعد ٤٧٥/٨، ووفيات الأعيان ٣٩٤/٢، وسير أعلام النبلاء
٢٦٢/٥، وشذرات الذهب ١٥٤/١.
(٤) أورده ابن رجب في أحكام الخواتيم ص ١٩٧، وذكره في المغني ٢٩٠/٥،
وقال ابن قدامة في المغني ٢٨٩/٥: ((ويجزىء الرمي بكل ما يسمى حصى،
وهي الحجارة الصغيرة، سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر)» أ.هـ.
مختصراً.
(٥) المهذب ٢٣٤/١، وحاشيتا قليوبي وعميرة ١١٦/٢، وحواشي الشرواني وابن
قاسم العبادي ٤/ ١١٤.
(٦) تحفة الفقهاء ٦٢٠/١، وفتح القدير ٣٧٩/٢، واللباب ٢١٠/١٩٠/١.
٢١٢

الصحيحين، عن عبد الله مولاها قال: ((قالت)))(١) لي أسماء، وهي
بمزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: يا
بني، هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارحل بي(٢) فارتحلنا حتى
رمت الجمرة، ثم صلت في منزلها، فقلت لها: لقد غلسنا، قالت:
كلا! إن النبي - (َل﴿ - أذن للطعن)) - لفظ حديث مسلم(٢).
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((أرسل
رسول الله - * - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم
مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون عندها
رسول الله - وَل ـ(٣). رواه أبو داود في كتاب السنن بمعناه(٤).
وروي عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ((أن
رسول الله - * - أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة)).
رواته ثقات. رواه جماعة عن أبي معاوية هكذا. وقال بعضهم:
«توافيه)).
ورواه سفيان الثوري، وغيره عن هشام عن أبيه مرسلاً(٥)، وقالوا
في الحديث: ((توافي)).
وهذا اللفظ هو الصحيح؛ فإن النبي - ◌َ ليو - لم يكن معها بمكة
(١) الزيادة من مسلم.
(٢) البخاري ك/ الحج، ب/ من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ٣١٩/٢،
رقم ٢٥٩، ومسلم ك/ الحج، ب/ استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن
من مزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس ٩٤٠/٢، رقم ١٢٩١.
(٣) رواه أبو داود ١٩٤/٢، رقم ١٩٤٢، والنسائي ٢٧٢/٥. وقال محقق جامع
الأصول ٢٦٣/٣: ((إسناده حسن)).
(٤) قول المؤلف: ((بمعناه)) دليل على ورعه - رحمه الله - مع أن اختلاف اللفظ لا
يكاد يذكر، لكنه التثبت في حديث النبي، وَچ .
(٥) رواه البيهقي بهذه الأسانيد في السنن الكبرى ١٣٣/٥، ومال ابن التركماني في
الجوهر النقي إلى تضعيف الحديث، ينظر: الجوهر النقي بذيل السنن الكبرى
١٣٢/٥، ومعرفة السنن والآثار ٣١٢/٧.
٢١٣

وقت صلاة الصبح يوم النحر، وإنما أفاض (بعد ذلك، ثم رجع إلى
منى، فصلى بها الظهر في رواية ابن عمر (١)، رضي الله عنهما. وفي
حديث جابر - رضي الله عنه - ما يدل(٢) على أنه أفاض)(٣) يوم
النحر، ثم رجع(٤)، وكذلك في حديث أم(٥) سلمة عن عائشة،
رضي الله عنهما(٦). وكل ذلك أصح من رواية من روى تأخيره
الطواف إلى الليل(٧).
واستدلوا بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
((حملنا رسول الله - وَ ل﴾ - أغيلمة عبد المطلب على حمرات(٨)، ثم
جعل يلطح أفخاذنا ويقول: ((أَبَينيَّ(٩)، لا ترموا الجمرة حتى تطلع
الشمس))(١٠) - اللطح الضرب اللين.
(١) رواه مسلم ك/ الحج، ب/ استحباب طواف الأفاضة يوم النحر ٢ / ٩٥٠، رقم
١٣٠٨، ونصه: ((إن رسول الله ﴿ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر
بمنی).
(٢) في الأخريين: ((دل)).
(٣) هامش الأصل.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) في النسخ: ((أبي))، وهو خطأ، فتم التصويب بما يقتضيه المقام وسياق
الحدیث.
(٦) حديث عائشة - رضي الله عنها - عند أبي داود والنسائي في قصة أم سلمة،
ينظر أبو داود ١٩٤/٢، رقم ١٩٤٢، والنسائي ٢٧٢/٥، رقم ٣٠٦٦، وقال
محققا جامع الأصول ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣: ((وإسناده حسن))، وقال الألباني في
إرواء الغليل ٤/ ٢٧٧: ((إسناده - يعني أبا داود - ضعيف)).
(٧) ينظر: معرفة السنن والآثار ٣١٣/٧.
(٨) في السنن للبيهقي ١٣٣/٥: ((حمراتنا))، والصواب ما في الأصل المثبت.
(٩) في (ب): ((أيا بني))، والصواب ما في الأصل المثبت.
(١٠) رواه أبو داود ١٩٤/٢، رقم ١٩٤٠، والنسائي ٢٧١/٥، رقم ٣٠٦٤، وابن
ماجه ١٠٠٧/٢، رقم ٣٠٢٥، وقال الألباني في إرواء الغليل ٢٧٦/٤: ((إسناد
رجاله ثقات)). وكذلك مال إلى تصحيح الحديث محققا جامع الأصول ٣/
٢٥٨ - ٢٥٩، رقم ١٥٤٨.
٢١٤

وهذا الحديث وما في معناه ورد في وقت الاختيار، بدليل
جوازه بالإجماع قبل طلوع الشمس.
وروى كريب(١) عن ابن عباس (أن النبي - مَلتر - كان يأمر نساءه
وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، وأن لا يرموا
الجمرة إلا مصلين)). رواته ثقات(٢).
وفي صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه -: ((رمى
رسول الله - ◌َر - الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت
الشمس)»(٣). والله أعلم.
مسألة (٥٢):
ومن حلق قبل أن ينحر (٤) لم يكن عليه دم(٥). وقال أبو
(١) هو كريب بن أبي مسلم، الإمام الحجة، أبو رشدين، الهاشمي العباسي،
الحجازي. أدرك عثمان، وأرسل عن الفضل بن عباس، وأم الفضل أمه،
وأختها ميمونة، وأسامة بن زيد، وأم سلمة، وأم هانىء، وزيد بن ثابت، وابن
عمر، والمسور، وطائفة. وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن مع تقدمه،
ومكحول، وسليمان بن يسار، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور بن المعتمر،
والزهري، وموسى بن عقبة، وولداه محمد ورشدين، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان ثقة، حسن الحديث. وقال يحيى بن معين والنسائي: ثقة.
مات سنة ثمان وتسعين.
ينظر: طبقات ابن سعد ٢٩٣/٥، والجرح والتعديل ١٦٨/٣، وسير أعلام
النبلاء ٤٧٩/٤، وتهذيب التهذيب ٤٣٣/٨، وشذرات الذهب ١١٤/١.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٣٢/٥، والطحاوي في الشرح ٢١٦/٢، وجَوَّدَ
الألباني سنده في إرواء الغليل ٤/ ٢٧٥.
(٣) مسلم ك/ الحج، ب/ بيان وقت استحباب الرمي ٩٤٥/٢، رقم ٣١٤. ورواه
البخاري معلقاً ك/ الحج، رمي الجمار ٦/٣، وبنحوه عند البيهقي في معرفة
السنن والآثار ٣٣٥/٧، رقم ١٠٢٤٢. وينظر: جامع الأصول ٢٧٩/٣، رقم
١٥٧٣.
(٤) الأم للشافعي ٢/ ٢١٥، والمهذب ٢٣٥/١، ونهاية المحتاج ٣٠٧/٣.
(٥) في الأصل: ((نحر)).
٢١٥

حنيفة - رحمه الله - ((عليه))(١).
دليلنا حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((وقف
رسول الله - * - بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا
رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر، قال: اذبح، ولا حرج،
ثم جاءه آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم، ولا
حرج، فما سئل رسول الله - وَ ﴾ - عن شيء قدم، ولا أخر إلا قال:
(افعل ولا حرج)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٢).
وعندهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - رَل * -
قيل له في(٣) الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير، قال: لا
حرج))(٤).
وعند البخاري عنه أيضاً: ((أن النبي - وَ ل جر - كان يسأل بمنى(٥)،
فيقول: ((لا حرج)(٦)، فسأله رجل فقال: إني حلقت قبل أن أذبح،
فقال: اذبح، ولا حرج، قال أني أمسيت ولم أرم، قال: ارم، ولا
حرج(٧). والله أعلم(٨) .
(١) تحفة الفقهاء ٦٢٦/١، وبدائع الصنائع ١١٦٩/٣، وفتح القدير ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٢) البخاري ك/ الحج، ب/ الفتيا على الدابة عند الجمرة ٢/٣، رقم ٣١٧،
ومسلم ك/ الحج، ب/ من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي ٢ / ٩٤٨، رقم ١٣٠٦.
(٣) ساقطة في الأصل.
(٤) البخاري ك/ الحج، ب/ إذا رمى بعد ما أمسى .... ٢/٣، رقم ٣١٥،
ومسلم ك/ الحج، ب/ من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي ٢/ ٩٥٠، رقم
١٣٠٧.
(٥) في الأخريين: ((يوم منى)).
(٦) (٨) ساقطة من (أ).
(٧) البخاري ك/ الحج، ب/ إذا رمى بعدما أمسى، أو حلق قبل أن يذبح ناسياً أو
جاهلاً ٢/٣، رقم ٣١٦.
(٨) قال في بدائع الصنائع ١١٦٩/٣: ((روى أن النبي - ◌َ ا* قال: أول نسكنا في
يومنا هذا الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق)). وروي عنه - رَّ - أنه رمى، ثم =
٢١٦

مسألة (٥٣):
ولا تقطع التلبية حتى رمى الجمرة بأول حصاة (١).
ولنا حديث الفضل بن عباس - رضي الله عنهما -، (وكان رديف
النبي) (٢) - وَ - من جمع إلى منى، ((أن النبي - 18 - لم يزل يلبي
حتى رمى جمرة العقبة))، اتفق البخاري ومسلم على صحته(٣).
وروي عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان
يكبر حتى يصل إلى البيت(٤). والله أعلم.
ذبح، ثم دعا بالحلاق)). وقال: ((وأجمعوا على أن المحصر إذا حلق قبل الذبح
=
أنه تجب عليه الفدية، ولأبي حنيفة الاستدلال بالمحصر إذا حلق قبل الذبح
لأذى في رأسه أنه تلزمه الفدية بالنص، فالذي يحلق رأسه بغير أذى به أولى.
وقال: ولا حجة له في الحديث؛ لأن قوله: ((لا حرج)) المراد منه الإثم، لا
الكفارة، وليس من ضرورة انتفاء الإثم انتفاء الكفارة ... )).
قلت: يمكن أن يجاب عن قوله بأنه لا قياس في العبادات؛ لأنها توقيفية،
ومعلوم أن قوله: ((لا حرج)) ورد في عدة آيات وأحاديث تدل على رفع العقوبة
دنيا وأخرى، وأنه لا إثم عليه ولا كفارة، وإنما تشرع الكفارة لجبر النقص،
وليس هنا - بحمد الله - نقص، وكذلك فعل جمع من الصحابة، ولم يؤمروا
بذبح نسك لهذا، ولو حصل لنقل إلينا، والله أعلم.
(١) الأم للشافعي ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، وحاشية قليوبي وعميرة ١١٨/٢، وحواشي
الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ١١٨/٤.
ومثله قول الأحناف. ولبعض الأحناف قول بأنه يلبي ما لم يحلق، أو تزول
الشمس من يوم النحر. وعن محمد ثلاث روايات، وفي رواية مثل قول أبي
حنيفة، وروى هشام عنه، وابن سماعة أن من لم يرم قطع التلبية إذا غربت
الشمس من يوم النحر، فظاهر روايته مع أبي حنيفة.
ينظر: تحفة الفقهاء ١/ ٦١٤ - ٦٢١، وبدائع الصنائع ١١٦٥/٣.
(٢) في الأخريين: ((وكان رديف رسول الله)).
(٣) البخاري ك/ الحج، ب/ التلبية والتكبير غداة النحر ٣٢٢/٢، رقم ٢٧٠،
ومسلم ك/ الحج، ب/ استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة
العقبة ٩٣١/٢، رقم ٢٦٧.
(٤) رواه مالك في الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٣١٣/١، ورواه ابن حزم في
المحلى ١٣٦/٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٢/٥، و١٣٧، و١٣٨.
٢١٧

[نهاية ١/١٠٥] مسألة / (٥٤):
ولا يحل الطيب بالحل الأول في أحد القولين، والظاهر من
المذهب أنه يحل(١). وهو مذهب أبي حنيفة، رحمه الله(٢).
فوجه قولنا: ((لا يحل)) ما روى مالك عن نافع عن عبد الله بن
عمر - رضي الله عنهما - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب
الناس بعرفة يعلمهم أمر الحج، وكان فيما قال لهم: ((إذا جئتم منى
فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم عليه إلا الطيب والنساء، لا
يمس أحد نساء، ولا طيباً حتى يطوف بالبيت))(٣).
قال مالك: ((وحدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال
عمر - رضي الله عنهما -... فذكر معناه(٤).
وروى مالك عن ابن الزبير - رضي الله عنهما - ذكر الحج،
وقال: ((فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء
والطيب، حتى يزور البيت)). قال أبو عبد الله الحاكم: ((هذا حديث
صحيح))(٥).
وروى عنه بخلافه، أنه قال: إذا رميت الجمرة يوم النحر فقد
حل لك ما وراء النساء))(٦).
وجه قولنا: ((يحل)) - وهو الصحيح - ما اتفق البخاري ومسلم
(١) الأم للشافعي ١٥١/٢، ونهاية المحتاج ٣٠٨/٣، وحواشي الشرواني وابن قاسم
على تحفة المحتاج ٤/ ١٦٦ - ١٦٩.
(٢) المبسوط ٢٢/٤، وتحفة الفقهاء ٦٢١/١، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥١٧.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٣٥/٥.
(٤) الموطأ رواية يحيى الليثي ص ٢٨٢، رقم ٩٣٢.
(٥) ذكره ابن حزم في المحلى ١٣٩/٧، وأشار إليه في المغني ٤٣٨/٣ ط/ مكتبة
الرياض الحديثة.
(٦) رواه عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٣١/٢، ونصه: (( ... سمعت
عبد الله بن الزبير يقول: إذا رمى الجمرة الكبرى فقد حل له ما حرم عليه إلا
النساء، حتى يطوف بالبيت».
٢١٨

على صحته عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كنت أطيب
رسول الله - 18 - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف
بالبيت))(١).
وسنة رسول الله - وَل ـ أحق أن تتبع. والله أعلم.
مسألة (٥٥):
ويخطب يوم النحر بعد الظهر (٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
((لا خطبة يوم النحر))(٣).
دليلنا حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن
النبي - ◌َّ - بينا هو يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال: كنت
أحسب ـ يا رسول الله - أن كذا وكذا قبل كذا وكذا، ثم قال آخر
فقال: كنت أحسب - يا رسول الله - أن كذا وكذا لهؤلاء الثلاث، فقال
رسول الله - * -: ((فعل، ولا حرج))(٤).
اتفقا على صحته، وصحة حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -:
((خطبنا رسول الله - وَّل ـ يوم النحر، فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله
ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس
يوم النحر؟ قلنا: بلى))(٥) ... وذكر باقي الحديث(٦). والله أعلم.
(١) البخاري ك/ الحج، ب/ الطيب عند الإحرام ٢/ ٢٧٠، رقم ١٣٣، ومسلم ك/
الحج، ب/ الطيب للمحرم عند الإحرام ٨٤٦/٢، رقم ٣٣/١١٨٩.
(٢) المهذب ١/ ٢٣٢ - ٢٣٨. وحواشي الشرواني وابن قاسم ٤ / ١٠٦.
(٣) المبسوط ٥٣/٤، واللباب ١٨٧/١.
(٤) البخاري ك/ الحج، ب/ الفتيا على الدابة عند الجمرة ٣/٣، رقم ٣١٨،
ومسلم ك/ الحج، ب/ من حلق قبل النحر ٩٤٩/٢، رقم ٣٢٩.
(٥) البخاري ك/ الحج، ب/ الخطبة أيام منى ٤/٣، رقم ٣٢٢، ومسلم ك/
القسامة، ب/ تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ١٣٠٥/٣، و١٣٠٧،
رقم ٢٩/١٦٧٩، و٣١.
(٦) وباقي الحديث عند البخاري ٤/٣: ((قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله =
٢١٩

مسألة (٥٦):
يوم النفر الأول يوم خطبة (١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
((لا خطبة فيه))(٢).
روى أبو داود: محمد بن العلاء عن ابن المبارك عن
إبراهيم(٣) بن نافع (٤) عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني
بكر قالا: ((رأينا رسول الله - رَ له - يخطب بين أوسط أيام التشريق،
ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله - مير - التي خطب
بمنی))(٥) .
مسألة (٥٧):
لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال(٦). وقال أبو
أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا:
=
بلى قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه
بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم
عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون
ربكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم، اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب،
فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)).
(١) مغني المحتاج ٤٩٥/١، ٤٩٦، وحاشية قليوبي وعميرة ١١٣/٢.
(٢) تحفة الفقهاء ١/ ٦٦٠، وبدائع الصنائع ١١٥٣/٣.
(٣) من الأخريين. وفي الأصل: ((محمد بن نافع))، والتصويب من أبي داود.
(٤) هو إبراهيم بن نافع المكي، سمع عطاء بن أبي رباح، وسمع منه أبو نعيم.
كان إبراهيم حافظاً، قال زيد بن الحباب: ((هو المخزومي أبو إسحاق)).
التاريخ الكبير ٣٣٢/١، رقم ١٠٤٧، والثقات ٥/٦.
(٥) رواه أبو داود ١٩٧/٢، رقم ١٩٥٢، وروى بنحوه رقم ١٩٥٣. وقال محقق
جامع الأصول ٤٢٧/٣، رقم ١٧٥٨ ((وإسناده جيد))، وسكت عنه المنذري في
مختصر السنن ٤١٠/٢، وقال في عون المعبود ٤٣١/٥: ((رجاله رجال
الصحيح)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٥١/٥.
(٦) الأم ٢١٣/٢، ومختصر المزني ٦٨، ومغني المحتاج ٥٠٦/١، وحواشي
الشرواني وابن قاسم العبادي ١٢٦/٤.
٢٢٠