النص المفهرس
صفحات 161-180
عباس - رضي الله عنهما -: عَدَّدَ عمرَ رسول الله - وَ له - أربعاً، وقال: ((والرابعة التي قرن مع حجته)(١). وهذا أيضاً لا يرضاه أهل العلم بالحديث؛ فقد رواه ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن عكرمة / أن النبي - وَلير -... ، مرسل(٢). [نهاية ١٠٠/ب] قال البخاري: ((داود بن عبد الرحمن صدوق، إلا أنه ربما يهم في الشيء)). ثم إنه إنما أراد ما ذكرنا، فقد روينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أن النبي - ◌َّليزر - أهل بالحج))، وهو عند أبي داود(٣). وعند مسلم عن حميد بن هلال عن مطرف (٤) قال: ((قال (١) رواه الترمذي ١٧١/٣، رقم ٨١٦، وأحمد ٤٤/٤، رقم ٣٣١١ (تحقيق شاكر)، وقال المحقق: ((إسناده صحيح، وداود بن عبد الرحمن هو العطار، وهو ثقة)). (٢) وقد قال الترمذي: ((حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي - وَّ ـ اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه: ((عن ابن)) ... )) ينظر التعليق السابق، وينظر: زاد المعاد ٩٢/٢. (٣) أخرجه أبو داود ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، رقم ١٩٩٣، وابن ماجه ٩٩٩/٢، رقم ٣٠٠٣، وقال في زاد المعاد ٩٢/٢: ((ولا تناقض بين حديث أنس، وبين قول عائشة وابن عباس، فعائشة، وابن عباس أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها ... )) مختصراً، وقال في ٩٣/٢: ((ولا خلاف أن عمره لم تزد على أربع)). وينظر: فتح الباري ٣/ ٤٨٠. (٤) هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، الأمام القدوة الحجة، أبو عبد الله الحرشي، العامري البصري. حدث عن أبيه، وعن علي، وعمار، وأبي ذر، وعثمان، وعائشة، وعثمان بن أبي العاص، ومعاوية، وعمر ابن حصين، وغيرهم. وحدث عنه الحسن البصري، وثابت البناني، وسعيد بن أبي هند، وقتادة، وغيلان بن جرير، وحميد بن هلال، وسعيد الجريري، وخلق سواهم .. قال ابن سعد: كان ثقة، له فضل، وورع، وعقل، وأدب. وقال العجلي: كان ثقة. توفي في حدود سنة خمس وتسعين. ينظر: طبقات ابن سعد ١٤١/٧، والحلية ١٩٨/٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٨٧، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٣. ١٦١ عمران بن الحصين - رضي الله عنه -: أحدثك حديثاً عسى الله أن ينفعك به، إن رسول الله - وَل ـ جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه. وقد كان يُسلِّم علَيَّ حتى اكتويت، فترك، ثم تركت الكي فعاد))(١). وعند البخاري عن قتادة عن مطرف عن عمران - رضي الله عنه - قال: ((تمتعنا مع رسول الله - رَليوه ـ ونزل فيه القرآن))(٢). ورواه أبو العلاء عن مطرف عن عمران - رضي الله عنه - قال: ((أعلم أن رسول الله - وَلير - اعتمر (٣) طائفة من أهله في العشر))(٤). ورواه أبو رجاء العطاردي(٥) عن عمران في المتعة(٦). هكذا اختلفوا عنه. وقصده من جميع ذلك بيان جواز العمرة في (١) مسلم ك/ الحج، ب/ جواز التمتع ٢ / ٨٩٨ - ٨٩٩، رقم ١٢٢٦ / ١٦٥- ١٧٣، والنسائي ١٤٩/٥. (٢) البخاري ك/ الحج، ب/ التمتع ٢٨٢/٢، رقم ١٦٤، وتتمته: ((قال رجل برأيه ما شاء». (٣) في مسلم: ((أعمر طائفة)). (٤) رواه مسلم ك/ الحج، ب/ جواز التمتع ٨٩٨/٢، رقم ١٦٥. (٥) هو الإمام الكبير شيخ الإسلام عمران بن ملحان التميمي، البصري، من كبار المخضرمين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي، وَّر. حدث عن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، وعبدالله بن عباس، وسمرة بن جندب، وأبي موسى الأشعري، وتلقى عليه القرآن، ثم عرضه على ابن عباس، وكان خَيّراً تلاء لكتاب الله وحدث عنه أيوب، وابن عَون، وعوف الأعرابي، وسعيد بن أبي عروبة، ومهدي بن ميمون، وغيرهم. قال ابن عبد البر وغيره: مات سنة خمس ومائة، وله أزيد من مائة وعشرين سنة. وقال غير واحد من المؤرخين: مات سنة سبع ومائة، وقيل: سنة ثمان ومائة. ينظر: طبقات ابن سعد ١٣٨/٧، والجرح والتعديل ٣٠٣/٣، والحلية ٣٠٤/٢، وأسد الغابة ٤/ ١٣٦، و١٩١/٥، وتذكرة الحفاظ ٦٢/١، وسير أعلام النبلاء ٢٥٣/٤، والإصابة ت ٤٣٣، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٤٠، وشذرات الذهب ١٣٠/١. (٦) رواه مسلم ك/ الحج، ب/ جواز التمتع ٩٠٠/٢، رقم ١٧٢. ١٦٢ أشهر الحج، وقوله: ((جمع بين الحج والعمرة)) - إن كان الراوي حفظه - يحتمل أن يكون أراد به إذنه فيه، وأمره بعض أصحابه به، والله أعلم. وعند البخاري عن عمر - رضي الله عنه -: ((سمعت رسول الله - 9 ـ يقول - وهو بوادي العقيق -: أتاني الليلة آت، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل(١): عمرة في حجة))(٢). فيكون ذلك - والله أعلم - إذناً في إدخال العمرة على الحج، لا أنه - رَ* أُمِر بذلك في نفسه. وفي بعض الروايات: ((وقل: عمرة في حجة، فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))(٣). وعنده، وعند مسلم عن حفصة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من عمرتهم، ولم تحلل أنت من عمرتك؟)) فقال: ((لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحلل حتى أنحر)) (٤). وعند البخاري عن مروان بن الحكم قال: ((شهدت عثمان، وعلياً - رضي الله عنهما - بين مكة والمدينة، وعثمان - رضي الله عنه - ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي - رضي الله عنه - أهل بهما جميعاً فقال: لبيك بعمرة وحجة معاً. فقال عثمان - (١) في الأخريين: ((قال))، وهو خطأ. (٢) البخاري ك/ الحج، ب/ قول النبي - 18 - في العقيق: ((واد مبارك)) ٢٦٨/٢، رقم ١٣٠. (٣) المرجع السابق. (٤) البخاري ك/ الحج، ب/ التمتع والإفراد والإقران ٢/ ٢٨٠، رقم ١٥٩، ومسلم ك/ الحج، ب/ بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد ٢/ ٩٠٢، رقم ١٢٢٩/ ١٧٦ - ١٧٩. ١٦٣ رضي الله عنه -: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله؟ فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله - ر14َ - لقول أحد من الناس))(١). وعند أبي داود عن البراء - رضي الله عنه - قال: ((كنت مع علي - رضي الله عنه - حين أمَّره رسول الله - رَّر - على اليمن)) ... فذكر الحديث في قدومه، وقال عنه: ((قال: فأتيت النبي - رَّهِ - فقال لي رسول الله - ر9َّهـ: كيف صنعت؟ قال: قلت: أهللت بإهلال النبي - (18 - قال: إني قد سقت الهدي وقرنت))(٢). قوله: ((وقرنت)) ليس بمذكور في الروايات الواردة في الصحيحين عن جابر، وأنس - رضي الله عنهما - في قدوم علي - رضي الله عنه - من اليمن، وجعل العلة في امتناعه من التحلل كون الهدي معه(٣)، والقارن لا يحل من إحرامه حتى يحل منهما جميعاً، سواء كان معه هدي أو لم يكن، فدل على خطأ تلك اللفظة، والله أعلم. وروي عن عمر - رضي الله عنه - قال للصبي بن معبد - وقد قرن -: ((هديت لسنة نبيك، (وَلَ))(٤). وعند أبي داود أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - قال: ((يا أصحاب النبي - ◌َ ليزر - هل تعلمون أن رسول الله - رَله - نهى (١) البخاري ك/ الحج، ب/ التمتع والإفراد والإقران ٢/ ٢٨٠، رقم ١٥٦. (٢) سنن أبي داود ١٥٨/٢، رقم ١٧٩٧، والنسائي ١٤٩/٥. (٣) البخاري ٢٧٦/٢، ومسلم ٢ /٩١٤. وقال ابن القيم: ((من تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب حق التأمل جزم جزماً لا ريب فيه أن النبي - 18 - أحرم في حجته قارناً، ولا تحتمل الأحاديث غیر ذلك بوجه من الوجوه)). وقال في حديث أبي داود: ((وهو حديث صحيح، رواه أهل السنن)). ينظر: مختصر سنن أبي داود ٣٢٠/٢، ٣٢١، رقم ١٧٢٣، وزاد المعاد ١٠٧/٢، حيث قال: ((وإنما قلنا: إنه أحرم قارنا لبضعة وعشرين حديثاً صحيحة صريحة في ذلك))، ثم ذكرها كلها هناك. (٤) سبق تخريجه. ١٦٤ عن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ قالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها معهن، ولكنكم نسيتم))(١). والله أعلم. مسألة (٣١): صوم السبعة لا يجوز إلا بعد رجوعه إلى أهله(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن صام بمكة أو في الطريق بعد أيام منى جاز))(٣). ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((تمتع رسول الله - 184 - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج))، وذكر الحديث، وقال فيه عن النبي - رَلير -: ((وليهد، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله)). أخرجه مسلم في الصحيح(٤). (١) سنن أبي داود ٢/ ١٥٧، رقم ١٧٩٤ وأخرجه أحمد في مسنده ٤ / ٩٥ - ٩٩، وقال ابن القيم: ((إن هذا وهم من معاوية، أو كذب عليه، فلم ينه رسول الله - * - عن ذلك قط))، ينظر: زاد المعاد ١٣٨/٢. وقال الخطابي في معالم السنن مع مختصرها ٣١٧/٢، رقم ١٧٢٠: ((قلت: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على شيء منهي عنه، ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية)). وذكر ابن القيم أن في إسناد الحديث مجهولين، ينظر: مختصر سنن أبي داود، بهامشه التهذيب ومعالم السنن ٢/ ٣١٧ - ٣١٩. وينظر: مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام ص ٧٩ - ٩٧، وأوضح المسالك إلى أحكام المناسك لابن سليمان ص ٥١. (٢) مختصر المزني ٧٠، مغني المحتاج ٥١٧/١، حواشي الشرواني وابن القاسم ١٥٥/٤. تنبيه: محل الخلاف إذا لم يكن مقيماً أو يريد أن يقيم بمكة بعد الحج. (٣) تحفة الفقهاء ٦٢٨/١، وبدائع الصنائع ١٢٠٢/٣، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٣٣- ٥٣٤. (٤) سبق تخريجه. ١٦٥ وروى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ((صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم)). وهو مخرج في كتاب البخاري(١). ورواه عطاء، ومجاهد عن جابر عن النبي - رَّ -: ((وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله))(٢). والله تعالى أعلم(٣). مسألة (٣٢): ويبتدىء بالتلبية إذا انبعثت به راحلته في قوله الجديد(٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((المختار أن يبتدىء به في مجلس صلاته [نهاية ١٠١/أ] بعد / فراغه من الركعتين، وهو قوله القديم)»(٥) . فوجه الجديد ما عند البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - (١) البخاري ك/ الحج، ب/ التمتع ٢٨٢/٢، و ٢٨٣، وفتح الباري ٣٣٩/٣. (٢) البخاري ك/ الحج، ب/ من ساق البدن معه ٣٢٤/٢ رقم ٣٧٤. (٣) قال السمرقندي في تحفة الفقهاء ٥٩٠/١: ((إلا أنا نقول معنى قوله: ((رجعتم)) أي: خرجتم من أفعال الحج، كذا قال أهل التفسير)). وقال بعضهم: ((إذا رجع من منى إلى مكة وصامها يجوز. وقال بعضهم: ((إذا أتى وقت الرجوع))، ينظر: بدائع الصنائع ١٢٠٣/٣. قال ابن عطية: ((قال مجاهد، وعطاء، وإبراهيم: المعنى: إذا رجعتم من منى فمن بقي بمكة صامها، ومن نهض إلى بلده صامها في الطريق))، ينظر: أحكام القرآن لابن العربي ١٣١/١، وتفسير ابن عطية ٢/ ١٦١. قال القاضي: ((وتحقيق المسألة في قوله تعالى: ﴿إذا رجعتم﴾ إن كان تخفيفاً ورخصة، فيجوز تقديم الرخص وترك الرفق فيها إلى العزيمة، وإن كان ذلك توقيتاً فليس فيه نص ولا ظاهر أنه أراد البلاد، وإنما المراد في الأغلب والأظهر فيه أنه الحج)). ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٢٩٤/١، و٢٩٦. (٤) نهاية المحتاج ٢٧٢/٣. وحاشية القليوبي وعميرة ٩٩/٢، وحواشي الشرواني وابن القاسم العبادي على تحفة المحتاج ٤/ ٦١. (٥) المبسوط ٤/٤، وفتح القدير ٣٣٩/٢، و٣٤٠، وحاشية ابن عابدين ٤٨٢/٢. ومختصر المزني ٦٥، والمهذب ٢١١/١. ١٦٦ ((أن رسول الله - ◌َ له - أهل حين استوت به راحلته قائمة))(١). وأخرجه مسلم عنه بمعناه(٢). وعندهما عن أنس - رضي الله عنه - قال: ((صلى رسول الله - * - ونحن معه الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى بذي الحليفة - يعني العصر - ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به البيداء كبر وسبح، ثم أهلَّ))، وذكر باقي الحديث(٣). وعن أبي داود عن سعد - رضي الله عنه - قال: ((كان رسول الله - رَ﴿ - إذا أخذ الطريق الفزع(٤) أهلَّ إذا استقبلت به راحلته(٥)، وإذا أخذ طريق أحد أهلَّ إذا أشرف على جبل بيداء))(٦). ووجه قوله القديم ما روى خصيف(٧) عن سعيد بن جبير عن (١) البخاري ك/ الحج، ب/ من أهل حيث استوت به راحلته ٢٧٤/٢ رقم ١٤٥. (٢) مسلم ك / الحج، ب/ الإهلال من حيث تنبعث الراحلة ٢/ ٨٤٤، و٨٤٥، رقم ١١٨٧. (٣) البخاري ك/ الحج، ب/ التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة ٢٧٤/٢ رقم ١٤٤، ومسلم، ك / صلاة المسافرين وقصرها ١/ ٤٨٠ رقم ٦٩٠، (١٠، و١١) .. (٤) الفزع: من أعمال المدينة على طريق مكة، ينظر: كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة ص ٣٤١، وبذل المجهود ٣٧٥/٨. (٥) وأخرجه الحاكم ٤٥٢/١ إلى هذا، ولم يخرج بقية النص، وقال: ((حديث صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. (٦) سنن أبي داود ك/ المناسك، ب/ في وقت الإحرام ٢/ ١٥٠ رقم ١٧٧٥، قال المنذري في المختصر ٢٩٩/٢: ((في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار)) اهـ. وقال الساعاتي في الفتح الرباني ١٢١/١١: ((هو ثقة مدلس، وقد روي هذا الحديث بالعنعنة، لا بالتحديث، والمدلس إذا عنعن لا يحتج بحديثه))، ينظر: عون المعبود ١٩٤/٥. (٧) خُصَيْفٌ: هو خصيف بن عبد الرحمن أبو عون الخِضْرِمي، الإمام الفقيه، الأموي، مولاهم الجزري الحراني، رأى أنس بن مالك، وسمع مجاهداً، وسعيد بن جبير، وعكرمة وطبقتهم، وروي عنه السفيانان وشريك، ومحمد بن فضيل، وعتاب بن بشير، ومروان بن شجاع، ومحمد بن مسلمة، ومعمر بن سليمان وآخرون. ١٦٧ ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أنه - وَلّ - أهلَّ في دبر صلاته حين فرغ من ركعتين))(١). وما مضى أصح إسناداً؛ لأن خصيفاً تكلموا فيه، وقد تابعه الواقدي في ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومتابعة الواقدي لا تغني. والأحاديث الواردة فيه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وغيره أسانيدها قوية ثابتة، والله أعلم. مسألة (٣٣): والتلبية ليست بواجبة في الإحرام، ولا هي شرط فيها(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((التلبية شرط في صحة الإحرام، أو ما يقوم مقامها من سوق للهدي))(٣). م وروي عن الشعبي عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام(٤) - رضي الله عنه - أنه حج على(٥) عهد رسول الله - وَليو - فأدرك وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: ((صالح)) وقال أحمد بن حنبل: ((ليس = بحجة))، وقال أبو حاتم: ((سيىء الحفظ))، توفي سنة ست وثلاثين ومائة، وقيل سنة سبع، وقيل سنة ثمان وثلاثين ومائة. ينظر: طبقات ابن سعد ٧/ ١٨٠، وسير أعلام النبلاء ١٤٥/٦، و١٤٦، وتهذيب التهذيب ١٤٣/٣، و١٤٤. (١) أخرجه أبو داود ٢/ ١٥٠ رقم ١٧٧٠، وأخرجه أحمد ٤/ ١٠٥ - ١٠٦، رقم ٢٣٥٨، (أحمد شاكر)، وقال أحمد شاكر ((إنه حديث صحيح))، وقال المنذري في مختصر السنن ٢٩٨/٢: ((في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف)) وأخرجه الحاكم ٤٥١/١، وقال: ((حديث صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٧/٥. (٢) مختصر المزني ٦٥، والمهذب ٢١٢/١، ٢١٣، ونهاية المحتاج ٢٧٣/٣. (٣) تحفة الفقهاء ٦٠٨/١، و٦٠٩، والوافي في الفروع ق ٢٨/ ب، وفتح القدير ٣٤٣/٢، و٣٤٤، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٨٤. (٤) هو عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، شهد مع النبي - ◌َثية - حجة الوداع، وروى عنه، وروى عنه الشعبي وابن عمه حميد بن مهنب بن حارثة بن حزم. الثقات ٣١٣/٣، وتهذيب التهذيب ١٦٩/٧. (٥) وفي (أ) ((مع)). ١٦٨ الناس وهو بجمع، فانطلق إلى عرفات ليلاً، فأفاض منها، ثم رجع إلى جمع، فأتى رسول الله - وَّ﴾ - فقال يا رسول الله: أتعبت نفسي وأنضبت راحلتي، فهل لي من حج؟، فقال رسول الله - وَالغير -: ((من صلى معنا صلاة الغداة، ووقف معنا حتى يفيض، وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه))(١). والحديث الذي روي عن زيد بن خالد الجهني (٢) في الأمر برفع الصوت(٣) في التلبية، لا يدل على وجوبها (٤)؛ لأنه ورد في الترغيب في رفع الصوت بها، وأجمعنا أنه غير واجب. والله أعلم. (١) رواه أبو داود ١٩٦/٢، رقم ١٩٥٠، والترمذي ٢٢٩/٣، رقم ٨٩١، والنسائي ٢٦٣/٥، رقم ٣٠٣٩، وابن ماجة ١٠٠٤/٢، رقم ٣٠١٦، وأحمد ٢٦١/٤، و٢٦٢، ط بيروت، والدارمي ٥٩/٢. (٢) زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو طلحة المدني، روي عن النبي - * - وعن عثمان، وأبي طلحة، وعائشة، وروى عنه أبناء: خالد وأبو حرب، ومولاه أبو عمرة، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وقيل: أبو عمرة الأنصاري، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وعبيد الله الخولاني، وعبدالله بن قيس، وعطاء بن أبي رباح. بن البرقي: توفي بالمدينة سنة ٧٨ وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقال غيره بالكوفة، قال ابن سعد وآخرون: مات في آخر أيام معاوية، وقال البغوي: مات سنة ٦٨، وقال ابن حبان في الصحابة: مات سنة ٧٨، قيل سنة ٦٧. التهذيب ٣٥٤/٣. (٣) رواه ابن ماجة ٩٧٥/٢، رقم ٢٩٢٣، وأحمد ٥/ ١٩٢ ط بيروت، وابن خزيمة ٤/ ١٧٤١ وموارد الظمآن رقم ٢٤٢، والحاكم ٤٥٠/١، وصححه ووافقه الذهبي، ونص الحديث: قال، قال رسول الله - وَ لقر -: ((جاءني جبريل، فقال: يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية: فإنها من شعائر الحج)». (٤) قال في فتح الباري ٤٠٨/٣: ((وفيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية))، ثم ذكر أحاديث تدل على ذلك، وينظر: شرح العمدة في بيان مناسك الحج لابن تيمية ٢/ ٤٢١ - ٤٢٨. وأما حكم التلبية فقد اختلف فيه على أربعة أقوال: الأول: أنها سنة، وبه قال الشافعي وأحمد. والثاني: أنها واجبة يجب بتركها دم، وحكي عن بعض المالكية، وعن أبي حنيفة ومالك. والثالث: أنها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج، وحكي عن بعض الحنفية وبعض المالكية. والرابع أنها ركن من = ١٦٩ مسألة (٣٤): - لم يذكرها الإمام - والاقتصار على تلبية رسول الله - اَله ـ أحب إلا أن يرى شيئاً يعجبه فيقول: ((لبيك أن العيش عيش الآخرة))، لا يضيق أن يزيد عليها(١). . وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن زاد فحسن))(٢). روى الشافعي - رحمه الله - بسنده عن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال: سمع سعد بن وقاص - رضي الله عنه - بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج، فقال سعد: ((إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله (وَلَ))(٣). أركان الحج لا ينعقد بدونها، وحكي عن أبي حنيفة، وابن حبيب من المالكية، = والزبير من الشافعية، والظاهرية . قال الشنقيطي في أضواء البيان ٥/ ٣٥٠: ((أما كونها مسنونة أو مستحبة أو واجبة يصح الحج بدونها وتجبر بدم فكل ذلك لم يرد فيه دليل خاص، والخير كله في أتباعه وَّر، والعلم عند الله تعالى)). وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوي ٢٦/ ١٠٥: ((من لبى قاصداً للإحرام انعقد إحرامه باتفاق المسلمين))، وقال في ٢٢/٢٦: ((خلاف أن الحج لا يصح إلاّ بنية، واختلف هل ينعقد بمجرد النية أو لا ينعقد إلاّ بها وبشيء آخر من قول أو عمل من تلبية أو تقليد هدي». بتصرف واختصار. ينظر: المبسوط ٤ / ٤- ٦، والمجموع شرح المهذب للنووي ٢٠٦/٧، وزاد المعاد ١٥٩/٢، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي ٣/ ٩٥ - ٩٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٦/٢. (١) الأم للشافعي ٢/ ١٥٥، و١٥٦ وقال - رحمه الله -: ((كما روي عن جابر وابن عمر كانت أكثر تلبية رسول الله - 18 - وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم، لا يقصر عنها، ولا يجاوزها، وما لا بد أن يدخل ما روي أبو هريرة عن النبي - * -: فإنه مثلها في المعنى؛ لأنها تلبية، والتلبية إجابة))، وحاشية على أيضاح المناسك لابن حجر الهيثمي (مخطوط) ق ١٠٧/ ب، ومغني المحتاج ٤٨١/١، و٤٨٢، وحواشي تحفة المحتاج ٤/ ٦٢. (٢) تحفة الفقهاء ٦٠٥/١، و٦٠٦، وفتح القدير لابن الهمام ٢/ ٣٤٢، واللباب ١٨١/١. (٣) المسند للشافعي ص ١٢٣، والأم ١٥٦/٢. ١٧٠ وفي الصحيحين أن تلبية رسول الله - وَاليوم - «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يزيد فيها: ((لبيك لبيك، وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء(١) إليك والعمل))(٢). وعند أبي داود عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((أهلَّ رسول الله - 18 - فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((والناس يزيدون (يا ذا المعارج) ونحوه من الكلام والنبي - وَلهر - يسمع، فلا يقول لهم شيئاً))(٣). وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((كان من تلبية رسول الله - رَ - (لبيك إله الحق))(٤). والله أعلم(٥). مسألة (٣٥): وليس للمحرمة أن تلبس القفازين على أحد القولين(٦)، ولها (١) الرغباء: الطلب والمسألة، ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٢٦٠/٣. (٢) البخاري ك/ الحج ب/ التلبية ٢٧٣/٢، رقم ١٤١، ومسلم ك/ الحج ب/ التلبية ٨٤١/٢، رقم ١١٨٤. (٣) سنن أبي داود ١٦٢/٢، رقم ١٨١٢ - ١٨١٣، وابن ماجة ٩٧٤/٢، رقم ٢٩١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٥/٥. (٤) أخرجه النسائي ١٦١/٥، رقم ٢٧٥٢، وابن ماجة ٩٧٤/٢، رقم ٢٩٢٠، والحاكم ٤٥٠/١، وصححه ووافقه الذهبي، كلهم عن أبي هريرة، ولم أجد لابن عباس ذكراً، وابن حزم في المحلي ٧/ ٩٤، وقال: قال أحمد بن شعيب: ((ما نعلم أحداً أسنده إلاّ عبدالله بن الفضل وهو ثقة))، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٥/٥. (٥) ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاوي ١١٥/٢٦ أن هذا جائز؛ لأن الصحابة كانوا يزيدون ورسول الله - * - معهم، ولم ينههم، وكان هو يداوم على تلبيته، ومعنى التلبية إجابة دعوة الله لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله إبراهيم، (9)). وهذا هو الراجح، ينظر: أضواء البيان للشنقيطي ٣٤٤/٥. (٦) الأم للشافعي ١٤٩/١، والمهذب ٢١٥/١. ١٧١ لبسها على القول الآخر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله(١). ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((قام رجل إلى رسول الله - رَالجوهر، فقال: يا رسول الله: ما تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام(٢)؟ فقال رسول الله - رَالى -: ((لا تلبسوا القمص(٣)، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أن يكون إنسان ليست له نعلان؛ فليلبس الخفين، فليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئاً من الثياب مسه الزعفران، ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، نهاية ١٠١/ب] ولا تلبس القفازين)). أخرجه البخاري في / الصحيح وقال: ((تابعه موسى بن عقبة، وإسماعيل بن عقبة(٤)، وجويرية ابن إسماعيل، وابن إسحاق - يعني عن نافع - في النقاب والقفازين))(٥). وعن أبي داود عنه: أنه سمع رسول الله - وَل4 * - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً، أو حزاً، أو حلياً، أو سراويلاً، أو قميصاً، أو خفاً. وروى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يقول: ((لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين))(٦). (١) المبسوط ١٢٨/٤ وتحفة الفقهاء ٦٣٠/١، وبدائع الصنائع ١٢٢٥/٣. (٢) في (أ) ((الحرم))، وفي الأصل قال بالهامش: لفظ البخاري: الإحرام وهو كما قال. (٣) في (ب) ((القميص)). (٤) هو إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة المطرقي، روى عن أبي الزبير، قال الأزدي: متروك، ينظر: المغني في الضعفاء ١٢٧/١. (٥) البخاري ك/ الحج ب/ ما لا يلبس المحرم من الثياب ٢٧١/٢، رقم ١٣٦. (٦) سنن أبي داود ١٦٦/٢، رقم ١٨٢٧، وقال محقق جامع الأصول ٢٥/٣: ((فالحدیث حسن). ١٧٢ وروى عبد الله بن رجاء العداني، حدثنا أيوب بن محمد أبو الجمال(١) ثقة عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - وَلقوله: ((ليس على المرأة حرم إلا في وجهها»(٢). قال الحاكم أبو عبد الله: ((هكذا رواه أيوب عن عبيد الله مسنداً مرفوعاً، وحاله عند أئمة أهل النقل بخلاف ما عدله به عبد الله بن رجاء رحمه الله. قال ابن معين: ((شيخ يماني ضعيف)). وروى مخلد بن مالك(٣)، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - رَ -: ((إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجھھا)»(٤) (١) في (ب) ((الجمل)). أبو الجمال: هو أيوب بن محمد أبو سهل العجلي اليماني، روي عن يحيى بن أبي كثير، وعطاء بن السائب، ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)»، لقبه أبو الجمل. ينظر: المجروحين ١٦٦/١، والمغني في الضعفاء ١٥٦/١. (٢) رواه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٧٠، رقم ١٣٣٧٥، وعزواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٩/٣ إلى الأوسط، وقال: ((وفيه أيوب بن محمد اليماني وهو ضعيف)). وروى البيهقي في السنن الكبرى ٤٧/٥، وقال: ((هكذا رواه الدراوردي وغيره موقوفاً على ابن عمر، ثم رواه بسنده مرفوعاً، وقال: قال أبو أحمد بن عدي لا أعلمه يرفعه عن عبدالله غير أبي الجمل هذا، قال الشيخ: وأيوب بن محمد أبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مجهول عن عبيدالله بن عمر مرفوعاً، والمحفوظ موقوف». ورواه المحلي عن ابن عمر ٧/ ٩١ وصححه عن ابن عمر. (٣) هو مخلد بن مالك أبو جعفر الجمال، هكذا قال البخاري. التاريخ الكبير ٤٣٨/٧ رقم ١٩١٤، والثقات ١٨٦/٩. (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٧/٥ وسبقت الإشارة إليه، وابن حزم في = ١٧٣ قال الحاكم أبو عبد الله: ((وأما حديث مخلد بن مالك عن يحيى بن سعيد، ومخلد قد روى عن يحيى بن سعيد العطار(١)، (ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، فإن كانت الرواية عن يحيى بن سعيد العطار)(٢) - ولا يبعد روايته عن عبيد الله بن عمر -؛ فإن يحيى بن سعيد العطار شيخ من أهل حمص، ينتسب إلى الأنصار، قد عرف بمخالفة الأثبات في حديثه، وقد دلس عنه جماعة، فقالوا: حدثنا أبو زكريا الأنصاري، قال ابن معين: ليس بشيء)). قال أبو عبد الله: ((وإن كانت الرواية عن يحيى بن سعيد القطان الإمام - رحمه الله -، أو يحيى بن سعيد الأموي فقد وهم في رفعه أحد الرواة، ولا يسلم صاحب الكتاب من مثله، والدليل على ما ذكرناه إجماع أصحابه على روايته عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر موقوفاً من قوله، هكذا رواه حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن عبيد الله ((عن نافع))(٣). ورواه سفيان بن عيينة، ومحمد بن فليح بن سليمان(٤)، وعبد المحلى ٧/ ٩٢ عن ابن عمر بسنده، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع = الفتاوي ١١٢/٢٦: ((ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي - وَليو - أنه قال: ((إحرام المرأة في وجهها))، وإنما هذا قول بعض السلف)). (١) هو يحيى بن سعيد العطار أبو زكريا الأنصاري الحمصي روى عن يونس بن يزيد، والمسعودي، وفضيل بن مرزوق، وغيرهم، وروى عنه أبو همام، ومحمد بن مصفى، وأبو التقي اليزني، وآخرون، وثقه ابن حفص، وضعفه ابن معين، والدارقطني، وقال: أبو زرعة: ((لا يحتج به)). الضعفاء ٤٤١، والجرح والتعديل ١٥٢/٩، والكامل ٨٣٨/٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٤٧٢، والتهذيب ٢٢٠/١١. (٢) ما بين المعوقتين غير واضح في هامش الأصل، وقد اشتبه من النسختين. (٣) ساقط في الأخريين. (٤) هو محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي، روى عن أبيه، وعن موسى بن عطية، وهشام بن عروة بن يزيد، وعبيد الله بن عمر، وعاصم بن عمر = ١٧٤ الوهاب بن عبد المجيد، وغيرهم من المعروفين بالرواية عن عبيد الله بن عمر. وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: ((لم تر بالقفازين بأساً)) وهو مرسل(١). رواه سليمان عن إبراهيم عن ابن عمر. والله أعلم. مسألة (٣٦): ولا فدية على الرجل بستر وجهه طالت المدة فيه أو قصرت(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن ستره يوماً فأكثر لزمته الفدية))(٣). روى مالك عن يحيى عن القاسم عن الفرافصة بن عمير الحميري(٤)، أنه رأى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يغطي العمري، وابن أبي الذئب، وروى عنه أخوه عمران بن موسى بن فليح، ۔ ومحمد بن الحسن بن زياد، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ومحمد بن يعقوب الأبيري، وذكره ابن حبان من الثقات، قال الدارقطني: ثقة. الثقات ٧/ ٤٤٠، والتهذيب ٩/ ٣٦٠. (١) لم يذكره في السنن الكبرى، ووجدت في المصنف لابن أبي شيبة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((تلبس المحرمة ما شاءت من الثياب إلا البرقع والقفازين، ولا تنتقب))، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين: المصنف لابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٢، و٣٢٣، وحديث عائشة رقم ٢١١١. والصحيح منع المرأة من لبس القفازين؛ لما رواه البخاري وغيره في النهي عنه، وسبق ذكره، وينظر: سنن البيهقي ٤٦/٥، وشرح العمدة في بيان مناسك الحج لابن تيمية ٥٤/٢. (٢) الأم للشافعي ١٤٨/٢، و١٤٩، والمهذب ٢١٥/١، وحواشي الشرواني وابن قاسم ١٦٦/٤. (٣) المبسوط ١٣٠/٤. وتحفة الفقهاء ٦٤٠/١، و٦٤١، وبدائع الصنائع ١٢٢٧/٣، و١٢٢٨، وحاشية ابن عابدين ٥٤٧/٢. (٤) الفرافصة: هو الفرافصة بن عمير الحنفي اليماني، روى عن عثمان - رضي الله عنه -، وروى عنه القاسم بن محمد، وعبد الله بن أبي بكر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وذكر العجلي في الثقات: مدني تابعي ثقة. الثقات ٢٩٩/٥، وتعجيل المنفعة ٣٣٢. ١٧٥ وجهه وهو محرم(١). وروى الشافعي عن سفيان عن ابن القاسم عن أبيه أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - وذكر رجلاً آخر كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم)). وقال في موضع آخر: ((وهم محرمون» . قال الشافعي - رحمه الله - وما هو أقوى من هذا كله أمر رسول الله - 43 - بميت مات محرماً أن يكشف عن رأسه دون وجهه، ولا يقرب طيباً، ويكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما(٢) . قال ابن المنذر فيه أي المحرم يغطى وجهه: ورخص سعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبدالله، روى عن أبي الزبير: ((يُغَشِّي المحرم وجهه بثوبه حتى شعر رأسه إن شاء)). (١) الموطأ ٣٠٥/١، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٤/٤، رقم ٢١١٨ وابن حزم في المحلى ٩١/٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٥٤/٥، وقال محققاً جامع الأصول ٣٠/٣، رقم ١٣٠٢: ((في سنده الفرافصة بن عمير الحنفي، لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي». (٢) مسند الشافعي ١/ ٣١٦- ٣٢٤، وينظر: الأم ١٤٩/٢، ولعله يريد حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقد اختلف في لفظه عنه ففي بعض رواياته ((اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تخمروا وجهه، ولا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)، وفي بعض رواياته لم يذكر ((ولا تخمروا وجهه))، وفي بعض ألفاظه ((إذا مات المحرم لم يغط وجهه حتى يلقى الله محرماً)، ورواه البخاري ك/ الإحصار وجزاء الصيد، ب/ المحرم يموت بعرفة ٢/ ٦٥٦، رقم ١٧٥١ - ١٧٥٢، ومسلم ك/ الحج، ب/ ما يفعل بالمحرم إذا مات ٨٦٥/٢، رقم ١٢٠٦. ولهذا جاء عن الإمام أحمد ثلاث روايات: ١- يغطيه، ٢- لا يغطيه، ٣- يخمر أسفل من الأنف. التعليق للقاضي مخطوط ق/٥٨، والفروع ٣٦٦/٣، والإنصاف ٤٦٣/٣، والنسائي ١٤٤/٥، وسنن ابن ماجه ١٠٣٠/٢، رقم ٣٠٨٤، ومسند أحمد ١/ ٢١٥، فقد رووا الحديث، وشرح النووي على مسلم ١٢٨/٨. ١٧٦ وروى مالك عن نافع: أن عبد الله كان يقول: ((أما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم)»(١) . وقول من وافق قوله السنة أولى من قول ابن عمر، والله أعلم(٢). مسألة (٣٧): والمحرم إذا لم يجد الإزار لبس السراويل، ولا فدية عليه(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليه الفدية))(٤). ودليلنا من طريق الخبر حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، خطبنا رسول الله - 18983 - بعرفات، فقال: ((من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٥). ولم يرخص في حديث ابن عمر إلا في النعلين، قال: ((وليقطعهما أسفل من الكعبين))، وفي أكثر الروايات أن ذلك كان حين(٦) سأله رجل عنه في المسجد، وذلك يدل على أنه كان قبل (١) الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٢٠٥/١، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٣٢٥، ورواه ابن حزم في المحلى ٧/ ٩٢. (٢) استدل الأحناف بما يلي: ١- قول النبي - *-: ((إحرام الرجل في رأسه ووجهه)). ٢- ولأن ما ذكره الشافعي من حديث إحرام الرجل في رأسه لا ينفي أن يكون في وجهه، ينظر: بدائع الصنائع ١٢٢٩/٣. (٣) الأم للشافعي ١٤٧/٢، والمهذب ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، ونهاية المحتاج ٢٧٢/٢. (٤) بدائع الصنائع ١٢٢٥/٣، وفتح القدير ٤٥١/٢، واللباب ٢٠٥/٢. (٥) البخاري ك/ الحج، ب/ إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل ٤٢/٣، رقم ٤١٨، ومسلم ك/ الحج، ب/ ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه ٨٣٥/٢، رقم ١١٧٨. (٦) في ((ب)) خبر. ١٧٧ الإحرام بالمدينة(١)، وحديث ابن عباس بعد حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - والله أعلم. وعند مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ◌َ﴾ -: ((من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين))(٢)، والله أعلم. [نهاية ١/١٠٢] مسألة/ (٣٨): وإذا غسل المحرم رأسه بالسدر والخطمي لم تلزمه الفدية(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليه الفدية))(٤). فيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في المحرم(٥). والله أعلم (٦). (١) البخاري ك/ الحج، ب/ ما لا يلبس المحرم من الثياب ٢٧١/٢، رقم ١٣٦، ومسلم ك/ الحج، ب/ ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه ٢/ ٨٣٤- ٨٣٦، رقم ١١٧٧، و١١٧٩. (٢) مسلم ك/ الحج، ب/ ما يباح للمحرم الحج أو العمرة ٨٣٦/٢، رقم ١١٧٩. (٣) الأم ٢/ ١٥٢، والمهذب ١/ ٢١٥ - ٢١٧، ونهاية المحتاج ٣٣٧/٣. (٤) المبسوط ١٢٤/٤، وبدائع الصنائع ١٢٤٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٤٨٨/٢، وقال في اللباب ١٨٣/١: ((لأنه نوع طيب، ولأنه يقتل هوام الرأس)). (٥) يقصد حديث ابن عباس الذي رواه البخاري ك/ الإحصار والصيد، ب/ الاغتسال للمحرم ٦٥٣/٢، رقم ١٧٤٣، ومسلم ك/ الحج، ب/ جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ٨٦٤/٢، رقم ١٢٠٥، ونصه: ((عن عبد الله بن حنين أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يَغْتَسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يَغْتسِلُ المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغسل بين القرنين - وهو يستر بثوب - فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده في الثوب فطأطأه، حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصيب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، فقال: هكذا رأيته -(1993 - يفعل)). (٦) قال ابن القيم في زاد المعاد ٢٤٠/٢: ((وللمعانين ثلاث علل: أحدها أنه يقتل = ١٧٨ مسألة (٣٩): وإذا ادهن الزيت والشيرج في بدنه فلا فدية عليه(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((هما طيبان، وفيهما الفدية))(٢). وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - مَ طير - ادهن بزيت (غير)(٣) مقتت(٤)، وهو محرم)). وفي رواية: ((ابن عباس))، بدل ((ابن عمر))(٥). والله أعلم. مسألة (٤٠): وإن تطيب ناسياً فلا فدية عليه(٦). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليه الفدية))(٧). الهوام من رأسه وهو ممنوع من التفلي، والثانية أنه ترفه وإزالة شعث ينافي = الإحرام، والثالثة أنه يستلذ رائحته فأشبه الطيب، ولا سيما الخطمي. والعلل الثلاث واهية جداً، والصواب جوازه للنص، ولم يحرم الله ورسوله على المحرم إزالة الشعث بالاغتسال، ولا قتل القمل، وليس السدر من الطيب في شيء. (١) الأم للشافعي ١٥٢/٢، والمهذب ٢١٧/١، ونهاية المحتاج ٣٣٦/٣. (٢) المبسوط ١٢٢/٤، وبدائع الصنائع ٣/ ١٢٣٩ - ١٢٤٠، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٤٦. (٣) في كل النسخ: ((عتيق))، والتصويب من مراجع التخريج المذكورة في التعليق الخامس . (٤) الدهن المقتت هو المطيب بالقت، وهو الذي تطبخ فيه الرياحين حتى تطيب، قاله ابن الأثير في جامع الأصول ٣٩/٣، وفي النهاية لغريب الحديث ١١/٤ ((قت). (٥) رواه الترمذي ٢٨٥/٣، رقم ٩٦٢، وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه الناس. ورواه ابن ماجه ٢/ ١٠٣٠، رقم ٣٠٨٣، وأحمد ٢٥/٢، و٥٢٩، وينظر: الفتح الرباني ١١/ ١٩٩ - ٢٠٠. (٦) الأم ٢/ ١٥١ - ٢٠٣، والمهذب ٢٢١/١، ونهاية المحتاج ٣٣٥/٣، و٣٣٦. (٧) بدائع الصنائع ١٢٥٠/٣، وحاشية ابن عابدين ٥٤٥/٢. واللباب ٢٠٣/٢. ١٧٩ دليلنا من طريق الخبر ما روي عن يعلى بن أمية (١) قال: ((كنا عند النبي - وَّر - بالجعرانة، فأتاه رجل، وعليه مقطع - يعني جبة - وهو متضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بالعمرة، وهذه علي؟ فقال رسول الله - وَل18 - ما كنت تصنع في حجك؟ قال: كنت أنزع هذه، وأغسل هذا الخلوق، فقال رسول الله - روض الفر -: ما كنت صانعاً في حجتك فاصنعه في عمرتك)). أخرجه البخاري، ومسلم في الصحيح (٢). ورواه نوح بن حبيب القومسي فقال فيه: ((فأتى بالرجل فقال: أما الجبة فاخلعها، وأما الطيب فاغسله، ثم أحدث إحراماً))(٣). قال أبو عبد الرحمن السلمي(٤): ((لا أعلم أن أحداً قال: (١) هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي، المكي، حليف قريش، وهو يعلى بن منية بنت غزوان، أخت عتبة بن غزوان. أسلم بعد الفتح، وحسن إسلامه، وشهد الطائف، وتبوك، وله عدة أحاديث. حدث عنه بنوه صفوان وعثمان ومحمد، وأخوه عبد الرحمن، وابن أخيه صفوان بن عبد الله، وعبد الله بن بابيه، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وآخرون. وهو أول من أرخ الكتب، وهو باليمن، بقي إلى قريب الستين، فما أدري أتوفي قبل معاوية أو بعده. ينظر: طبقات ابن سعد ٤٥٦/٥، والتاريخ الكبير ٤١٤/٨، والجرح والتعديل ٣٠١/٩، والاستيعاب ١٥٨٤، وأسد الغابة ١٢٨/٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٠٠، والإصابة ٦٦٨/٣، وتهذيب التهذيب ٣٩٩/١١. (٢) البخاري ك/ الحج، ب/ غسل الخلوق ٢٦٩/٢، رقم ٣٦٦، ومسلم ك/ الحج، ب/ ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ٢/ ٨٣٦- ٨٣٧، رقم ١١٨٠ (٦- ١٠)، وهذا لفظ مسلم. (٣) رواه النسائي ٥/ ١٣٠ - ١٣١، رقم ٢٦٦٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٥٪ ٥٦- ٥٧. (٤) هو محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم بن زاوية بن سعيد الأزدي السلمي، الإمام الحافظ المحدث، شيخ خراسان، وكبير الصوفية، أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي، صاحب التصانيف. ولد في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. سمع كثيراً من جده لأمه إسماعيل بن = ١٨٠