النص المفهرس

صفحات 41-60

وعندنا لا يقبل (إلا شاهدا عدل)(١).
عند(٢) (أبي داود: ((عن مالك الأشجعي عن حسين)(٣) بن
الحارث الجدلي(٤): جديلة قيس ((أن أمير بكة(٥) خطب، ثم قال:
عهد إلينا رسول الله - * - أن نمسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد
شاهدا عدل تمسكنا بشهادتهما - فسأله(٦) الحسين بن الحارث: مَن
أمير مكة؟ فقال: لا أدري، ثم لقيني بعد ذلك فقال: هو
الحارث بن حاطب (٧) أخو محمد/ بن حاطب(٨) - ثم قال الأمير: إن [نهاية ٩١/ب]
(١) في الأصل: ((لا نقبل إلا شاهدان عدلان))، وما أثبت من الأخريين، وهو
الصواب، إن شاء الله تعالى.
(٢) في (ب): ((عن)).
(٣) في الأصل سقط وتحريف قليل، حيث في الأصل: ((أبي داود عن الحسين ..
إلخ)).
(٤) هو الحسين بن الحارث الكوفي الجدلي، أبو القاسم، روى عن ابن عمر،
وعبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب، وابن عبد الحميد بن عبد الرحمن،
والنعمان بن بشير، والحارث بن حاطب الجمحي، وعنه أبو مالك الأشجعي،
وزكرياء بن أبي زائدة، وابنه يحيى بن زكرياء، وعطاء ابن السائب، وشعبة،
والحجاج بن أرطأة. قال ابن المديني: معروف. وذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات ١٥٥/٤، وتهذيب التهذيب ٢٨٨/٢.
(٥) بكة: مكة، قال الله - عز وجل -: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة
مباركاً ... ) الآية. وروى الأزرقي عن إبراهيم قال: بكة موضع البيت، ومكة
القرية. وقال ابن كثير: بكة من أسماء مكة على المشهور. ينظر: أخبار مكة
للأزرقي ٢٧٩/١، وتفسير ابن كثير ٦٤/٢.
وفي سنن أبي داود وفي الخلافيات: ((مكة)) بالميم.
(٦) في الأخريين: ((فسألت)).
(٧) الحارث بن حاطب، يروي عن ابن الزبير، روى عنه يوسف بن سعد.
ينظر: الثقات ١٢٩/٤، والتهذيب ١٢٠/٢.
(٨) هو محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر حبيب الجمحي أبو إبراهيم، مولده
بالحبشة، هو وأخوه الحارث السابق الذكر، فتوفي أبوهما هناك، وجدهم حبيب
من كبار قريش. له صحبة وحديث في الدُفّ في العُرس، وأمه أم جميل بنت
المجلل من المهاجرات روى عنه بنوه الحارث وعمر وإبراهيم ولقمان، وحفيده =
٤١

منكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد (١) هذا(٢) من
رسول الله - * -، وأومأ بيده إلى رجل - قال الحسين: فقلت لشيخ
إلى جنبي: مَن هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن
عمر - رضي الله عنهما -، وصدق، كان أعلم بالله منه - فقال: بذلك
أمرنا رسول الله، وَ ل﴾))(٣).
وروي من وجه آخر بمعناه(٤).
قال الدارقطني: ((قال لنا أبو بكر النيسابوري: سألت إبراهيم
الحربي(٥) عن هذا الحديث فقال: حدثنا به سعيد بن سليمان (٦)، ثم
عثمان بن إبراهيم، وسماك بن حرب وغيرهم. مات سنة ٧٤هـ. ينظر: الجرح
=
والتعديل ٢٢٤/٧، وأسد الغابة ٨٥/٥، وسير أعلام النبلاء ٤٣٥/٣، والإصابة
٣٧٢/٣، وتهذيب التهذيب ١٠٦/٩، وشذرات الذهب ٨٢/١.
(١) في (ب): ((شاهداً))، وهو خطأ.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) رواه أبو داود ٣٠١/٢، رقم ٢٣٣٨، والدارقطني ١٦٧/٢، وقال: ((هذا إسناد
متصل صحيح)). وينظر: مختصر سنن أبي داود ٢٢٥/٣-٢٢٦.
(٤) ينظر: سنن الدارقطني ١٦٧/٢، رقم ١، وفي التعديل المغني: ((قال الشوكاني:
رجاله رجال الصحيح، إلا الحسين بن الحارث الجدلي، وهو صدوق، ورواه
البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٥) هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحربي،
صاحب التصانيف. ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، سمع من هوذة بن خليفة،
وعفان بن مسلم، وأبي نعيم، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم. وحدث عنه خلق
كثير، منهم أبو محمد بن صاعد وأبو عمر بن السماك، وأبو بكر النجاد، وأبو
بكر الشافعي، وغيرهم. وهو إمام مشهور عند قومه. قال المسعودي: كان
صدوقاً عالماً فصيحاً جواداً عفيفاً زاهداً ناسكاً. مات ببغداد فدفن في داره يوم
الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة ٢٨٥هـ في أيام المعتضد.
انظر: سير أعلام النبلاء ٣٥٦/١٣، وتذكرة الحفاظ ٥٨٤/٢-٥٨٦، وطبقات
الحنابلة ٨٦/١-٩٣، وطبقات السبكي ٢٥٦/٢-٢٥٧.
(٦) هو سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني، روى عن أبيه، وعمه
خارجة. وروى عنه الزهري، وأبو الزناد، ومالك، وعقيل بن خالد. وقال أبو =
٤٢

قال: إبراهيم(١): ((هذا الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن
حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، كان من مهاجري الحبشة)). قال
الدارقطني: ((هذا إسناد صحيح))(٢).
وروي عن منصور عن ربعي بن حراش(٣) عن ابن مسعود - رضي الله
عنه - قال: ((أصبح الناس صياماً لتمام ثلاثين، فجاء رجلان فشهدا أنهما رأيا
الهلال بالأمس، فأمر رسول الله - مَر - الناس فأفطروا))(٤).
وعن (شقيق)(٥) قال: جاءنا كتاب عمر - رضي الله عنه -
ونحن(٦) (بخانقين(٧))(٨)، وقال في كتابه: ((إن الأهلة بعضها أكبر من
حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال
=
الأصمعي عن مالك: كان فاضلاً عابداً كثير الصلاة. وقال العجلي: ثقة. قال
ابن حبان: مات سنة ١٣٢هـ.
الثقات ٣٥٠/٦، والتهذيب ١٣٨/٤.
(١) يعني إبراهيم الحربي: التعليق المغني على الدارقطني ١٦٧/٢.
(٢) سنن الدارقطني ٢/ ١٦٧.
(٣) هو ربعي بن حراش، أبو مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية،
مات سنة مائة، وقيل غير ذلك، روى له الستة.
ينظر: سير أعلام النبلاء ٣٥٩/٤-٣٦٢، وتقريب التهذيب ٢٤٣/١، وتهذيب
التهذيب ٢٣٦/٣-٢٣٧.
(٤) رواه الدارقطني، ك/ الصيام، ب/ الشهادة على رؤية الهلال، ١٦٩/٢-١٧١،
رقم ١٢، رقم ٢٢، وفيه قال: ((عن رجل من أصحاب النبي - صل * - قال:
اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان ... ))، وما أورده البيهقي
ليس هو بلفظ الدارقطني. وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢٤٩/٥: ((رجاله
رجال الصحيح)).
(٥) في الأصل: ((عن سفيان))، وهو إشارة لرواية قبل هذه ذكرها الدارقطني في
السنن ١٦٩/٢.
(٦) بياض في الأصل.
(٧) خانقين: بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد، وقال البشاري:
وخانقين أيضاً بلدة بالكوفة، قاله ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٣٤٠-٣٤١.
(٨) بياض في الأصل.
٤٣

بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما
رأياه بالأمس))(١) .
وهذا أصح إسناداً عن عمر - رضي الله عنه - من(٢) حديث عبد
الأعلى بن عامر (٣) الثعلبي عن ابن أبي ليلى عنه(٤). والله أعلم.
مسألة (٦):
وإذا رُئي الهلال يوم الثلاثين من شهر رمضان نهاراً فهو لليلة
المستقبلة(٥)، وقال أبو يوسف(٦): ((إذا رُئي قبل الزوال فهو لليلة
الماضية»(٧) .
لنا: حديث عمر المذكور آنفاً رواه شعبة عن سليمان
(١) رواه الدارقطني، ك/ الصيام، ب/ الشهادة على رؤية الهلال ١٦٨/٢، رقم ٧.
(٢) في (أ): ((عن).
(٣) في الأصل: ((عمار))، وفي النسخة في سنن البيهقي: ((عامر)).
(٤) حديث عبد الأعلى رواه الدارقطني ١٦٨/٢ عن ابن أبي ليلى، قال: ((كنت عند
عمر فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال، فأمر الناس أن يفطروا)).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٣/٤، وذكره بعدة أسانيد، وقال: إن رواية
أبي وائل أصح من ذلك - يعني رواية النخعي - عنده.
(٥) الأم ٩٥/٢، وروضة الطالبين للنووي ٣٥٠/٢.
(٦) هو الإمام المجتهد الفقيه المحدث قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم
الأنصاري الكوفي، مولده سنة ١١٣هـ. حدث عن هشام بن عروة ويحيى بن
سعيد الأنصاري وعطاء بن السائب والأعمش وأبي حنيفة وغيرهم. وحدث عنه
يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع وعمرو الناقد وغيرهم كثير.
قال يحيى بن معين: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ،
ولا أصح رواية من أبي يوسف. وثقه الإمام أحمد وابن المديني والنسائي
وغيرهم. توفي سنة ١٨٢ هـ، وقيل سنة ١٩٩هـ.
ينظر: وفيات الأعيان ٣٧٨/٦-٣٩٠، وتذكرة الحفاظ ٢٩٢/١، وميزان الاعتدال
٤/ ٣٩٧ وسير أعلام النبلاء ٥٣٥/٨، وشذرات الذهب ٢٩٨/١، ٣٠١.
(٧) تحفة الفقهاء ٥٣١/١. وقال بعض الأحناف بالقول الأول، ينظر: مراقي الفلاح
ص ١٢٨.
٤٤

(عن)(١) أبي وائل بمعناه، إلا أنه قال: ((وإذا رأيتم الهلال من
أول النهار)»(٢).
وكذلك بمعناه رواه حماد بن سلمة عن الأعمش أيضاً، وقال:
((أول النهار))(٣).
ورواه مؤمل بن إسماعيل(٤) عن الثوري، وقال: ((إذا رأيتم
الهلال أول النهار ... ))، وذكر الحديث(٥).
وروي عن سالم قال: ((كان عمر - رضي الله عنه - يقول: إن
ناساً يفطرون إذا رأوا الهلال نهاراً، وإنه لا يصلح لكم أن تفطروا حتى
تروه ليلاً من حيث يُرى))(٦).
استدلوا بما روي عن إبراهيم قال: ((كتب عمر إلى عتبة بن
فرقد (٧): إذا رأيتم الهلال نهاراً قبل أن (تزول)(٨) الشمس لتمام ثلاثين
(١) في الأصل: (بن))، وهو خطأ، ينظر الدارقطني ١٦٩/٢.
(٢) رواه عبد الرزاق ٢٦٢/٤، والدارقطني ١٦٨/٢، رقم ٦، و٧، و٩، و١٠،
و١١، والبيهقي في سننه ٢١٣/٤.
(٣) المراجع السابقة، ومعرفة السنن والآثار ٦/ ٢٤٨.
(٤) هو مؤمل بن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، ثقة، صدوق سيء
الحفظ، من صغار التاسعة حدث عن عكرمة بن عمار وشعبة وحماد بن سلمة
وطبقتهم، وحدث عنه محمد بن إسحاق وبندار ومحمود بن غيلان وآخرون،
مات سنة ست ومائتين، روى له البخاري تعليقاً، والترمذي والنسائي وابن ماجه.
ينظر: تاريخ ابن معين ٥٩١، والجرح والتعديل ٤٧٤/٨، وميزان الاعتدال ٨/
٤٧٤، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٩٠، وتهذيب التهذيب ٣٨٠/١٠.
(٥) ينظر مصادر التعليق الخامس من الصفحة السابقة، ومعرفة السنن والآثار ٦/
٢٤٨_٢٤٩.
(٦) رواه الدارقطني ١٧٣/٢، رقم ٦، والبيهقي في سنته ٢١٣/٤.
(٧) هو عتبة بن فرقد بن يربوع السلمي، أبو عبد الله، نزيل الكوفة، له صحبة،
شهد خيبر مع رسول الله - 18 -. روى عن النبي - وَّ - وعن عمر، وعنه
عبد الله بن ربيعة السلمي وعامر الشعبي وغيرهما. ينظر: التهذيب ٩٣/٧.
(٨) ساقطة من الأخريين.
٤٥

فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى
تصوموا))(١).
هذا منقطع، ويعارضه حديث سفيان(٢)، وهو أصح منه.
وروى الواقدي بسنده عن عائشة - رضي الله عنها: ((أصبح
رسول الله - ﴾ - صائماً صبح ثلاثين فرئي هلال شوال نهاراً فلم يفطر
حتى أمسى))(٣). والله أعلم.
مسألة (٧):
وإذا جامع امرأته في نهار رمضان فلا كفارة عليها في ظاهر
المذهب(٤)، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((على كل واحد منهما
كفارة»(٥) .
(١) رواه البيهقي في سننه، ك/ الصيام، ب/ الهلال يرى بالنهار: ٢١٣/٤، وقال:
((هكذا رواه إبراهيم النخعي منقطعاً، وحديث أبي وائل أصح من ذلك.
ويمكن أن يستدل لهم أيضاً بما رواه ابن حزم في المحلى ٦/ ٢٤٠ بسنده أن
عمر بن الخطاب كتب إلى الناس: ((إذا رأيتموه قبل زوال الشمس فأفطروا، وإذا
رأيتموه بعد زوالها فلا تفطروا)). وعن علي بن أبي طالب قال: ((إذا رأيتم
الهلال من أول النهار فأفطروا، وإذا رأيتموه في آخر النهار فلا تفطروا؛ فإن
الشمس تزيغ عنه أو تميل).
(٢) في الأخريين: ((شفيق))، وهو إسناد آخر سبق ذكره.
(٣) ورواه الدارقطني ١٧٣/٢، رقم ٦، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٤٩/٦،
رقم ٨٦٢٧، وقالا: ((والواقدي ضعيف)).
(٤) الأم ٢/ ١٠٠، وقال: ((إذا كفر أجزأ عنه وعن امرأته))، المجموع شرح المهذب
٢٩٥/٦، ومغني المحتاج ١/ ٤٤٤.
(٥) تحفة الفقهاء ٥٥٣/١، واستدل بقوله: ((لأن الحكم تعلق بالجماع الحرام
المفسد الصوم، وقد وجد منهما، ولهذا في باب الزنا يجب على كل واحد
منهما الحد لاستوائهما في الزنا، فكذا هذا». وقال مستدلاً لهذا القول ابن
الهمام في فتح القدير ٢٦٢/٢: ((ولنا قوله - رَطير -: ((من أفطر في رمضان فعليه
ما على المظاهر))، وكلمة ((مَن)) تضم الذكور والإناث، ولأن السبب جناية
الإفساد، لا نفس الوقاع، وقد شاركته فيها، ولا يتحمل؛ لأنها عبادة أو عقوبة، =
٤٦

في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((جاء رجل
إلى النبي - ◌َّليو - فقال: هلكت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟قال:
وقعت على امرأتي في رمضان ... )) الحديث(١).
قال أبو عبد الله الحاكم: ((قال لي بعض فقهائنا: قد روى هذا
الحديث أبو ثور(٢) عن معلى بن منصور الرازي عن سفيان عن الزهري
= ولا يجزي فيها التحمل)). وقال في الحاشية في الحديث: ((وهو غير محفوظ)).
وينظر: الوافي في الفروع (مخطوط) ق ٢٣/ب.
(١) رواه البخاري ك/ الصيام، ب/ إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق
عليه فليكفر ٧٣/٣، رقم ٤٣، ونصه عنده: ((حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا
شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة - رضي الله
عنه - قال: بينما نحن جلوس عند النبي - 198َّ - إذ جاءه رجل فقال: يا
رسول الله، هلكت! قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال
رسول الله - * -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن
تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد طعام ستين مسكيناً؟ قال:
لا، قال: فمكث النبي - ﴿ - فبينا نحن على ذلك أتي النبي - وَ له - بعرق فيه
تمر - والعرق المكتل ـ قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذها فتصدق به،
فقال الرجل: أعلى أفقر مني؟ يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها - يريد
الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي - صل# - حتى بدت أنيابه،
ثم قال: أطعمه أهلك)).
ورواه بلفظ آخر برقم ٤٤. ورواه مسلم في ك/ الصيام، ب/ تغليظ تحريم
الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها،
وأنها تجب على الموسر والمعسر، وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع:
صحيح مسلم ٢/ ٧٨١ - ٧٨٤، رقم ١١١١، وعن عائشة برقم ١١١٢.
(٢) هو أبو ثور إبراهيم بن خالد الإمام الحافظ الحجة المجتهد، مفتي العراق،
الكلبي البغدادي، ويكنى أيضاً: أبا عبد الله. ولد في حدود سنة ١٧٠هـ. سمع
من سفيان بن عيينة وعبيدة بن حميد ووكيع بن الجراح وأبي عبيد الله الشافعي
وطبقته، وحدث عنه أبو داود وابن ماجه وقاسم بن زكريا المطرز وأحمد بن
الحسن الصوفي وأبو القاسم البغوي وغيرهم. قال النسائي: ثقة مأمون أحد
الفقهاء. وأثنى عليه أحمد بن حنبل والخطيب البغدادي وغيرهما. توفي سنة
٢٤٠هـ.
=
٤٧

عن حميد عن أبي هريرة أن رجلاً جاء إلى النبي - وَ ظله - فقال: هلكت
وأهلكت(١).
قلت له: هذا باطل لا أصل له، فذكر سماعاً له فيه عن أبي
ثور، فقلت: اشهدوا علي أنه متى صح هذا عن أبي ثور كما قال فهو
باطل، والدليل على بطلانه أني قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن
أحمد بن باكويه الجلاث، سماعه من محمد بن شاذان الجوهري(٢)،
بخط مشطاج(٣) الوراق - الخط المشهور الذي كان مشايخ أهل النقل
يحتجون به - في كتاب الصوم، تصنيف المعلى بن منصور: حدثنا
سفيان عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
أتى النبي - 19 - رجل فقال: هلكت! فقال: وما شأنك؟ قال: وقعت
على امرأتي في شهر رمضان ... الحديث بطوله. وكيف يجوز أن
يقال: إن المعلى بن منصور صنف كتاب الصوم فترك هذه اللفظة
من(٤)، وخص بها أبا ثور من بين الناس؟))(٥).
= ينظر: الجرح والتعديل ٢/ ٩٧ - ٩٨، ووفيات الأعيان ٢٦/١، وتذكرة الحفاظ
٢/ ٥١٢ - ٥١٣، وسير أعلام النبلاء ٧٢/١٢، وميزان الاعتدال ١/ ٢٩ - ٣٠،
وتهذيب التهذيب ١/ ١١٨ - ١١٩، وشذرات الذهب ٢ / ٩٣ - ٩٤.
(١) معرفة السنن والآثار ٢٦٦/٦، وتهذيب السنن مع مختصر السنن ٢٦٨/٣،
وفتح الباري ٤/ ٧٠.
(٢) هو محمد بن شاذان بن يزيد، أبو بكر الجوهري، بغدادي، روى عن هوذة بن
خليفة، وزكريا بن عدي، ومعلى بن منصور، وجماعة. وعنه المحاملي،
وسجاد، والطستي، وأبو عوانة، وأحمد بن كامل وابن نافع. قال الدارقطني:
ثقة صدوق. مات سنة ٢٨٦، وله ٧٣ سنة.
ينظر: الثقات ٩/ ١٥٠، والتهذيب ١٩٣/٩.
(٣) في (ب): ((مشطاع)).
(٤) في (ب): ((عن)).
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨. وقال في الجوهر النقي بذيل
السنن ٢٢٧/٤: ((أسند الدارقطني في سننه هذا الحديث من رواية أبي ثور
كذلك، وأبو ثور فقيه معروف جليل المقدار، ذكر الحاكم أبو عبد الله وابن =
٤٨

ورواه محمد بن المسيب الأرغياني(١) عن محمد بن عتبة عن
أبيه، وعن عبد السلام (٢) عن عمرو والوليد، قالوا: حدثنا الأوزاعي،
حدثني الزهري، فذكر هذه اللفظة.
قال أبو عبد الله - رحمه الله -: ((هذه اللفظة الزائدة في هذا
الحديث - ((وأهلكت)) - مدخولة على محمد بن المسيب في هذا الحديث/ [نهاية ٩٢/أ]
، وقد كان من صالحي المسلمين، ومن الرحالة في طلب الحديث، ومن
المكثرين بلا فهم ولا معرفة بالصنعة، ومع ذلك فإنه عمي - رحمه الله
(تعالى) - من كثرة بكائه، فكان أصحاب الحدیث یضعون له، ويتمكنون
من كتبه، ولا يخفى ما يخشى من بعضهم إذا (استومنوا)(٣) الشيخ. ورواه
أبو علي الحافظ عن محمد بن المسيب دون هذه الزيادة.
عساكر أن مسلماً أخرج عنه في صحيحه، فلا تترك روايته هذه بسقوطها في
=
خط رجل مجهول، وقد تأيدت روايته بالطريق الذي ذكره البيهقي أولاً، وبما
أخرجه ابن الجوزي في كتاب التحقيق من طريق الدارقطني .. أ. هـ. ملخصاً.
ورواه: ابن ماجه ٥٣٤/١، والموطأ ٢٩٧/١، والأم ٩٨/٢، والدارقطني ٢/
٢١٠.
(١) هو محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل بن إدريس، أبو
عبد الله، النيسابوري الأرغياني الإسفنجي. ولد سنة ٢٢٣، سمع إسحاق بن
شاهين، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن هاشم البعلبكي، والهيثم بن مروان
العنسي وغيرهم. وحدث عنه أبو بكر بن مزية وأبو حامد الشرقي، والحافظ
أبو علي النيسابوري، أبو إسحاق المزني، وخلق سواهم. توفي سنة ٣١٥هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء ٤٢٢/١٤، والبداية والنهاية ٥٧/١١، والعبر لابن
خلدون ٦٢/٢، وشذرات الذهب ٢٧١/٢.
(٢) هو عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، قال أبو حاتم: متروك، وقال
في المجروحين: منكر الحديث، يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأهل
الحجاز، وروى عنه أهل البصرة.
ينظر: المجروحين ١/٢، ١٥٠، والمغني في الضعفاء ٥٥٦/١، وميزان
الاعتدال ٦١٤/٢.
(٣) لعلها: ((إذا استأمنوا))، وهي في جميع النسخ كما أثبت، وفي الخلافيات
رسمت هكذا: ((استرموا)).
٤٩

(ورواه العباس بن الوليد عن عقبة بن علقمة دون هذه
الزيادة)(١)، ورواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، والوليد بن يزيد(٢)،
والهقل، وغيرهم عن الأوزاعي دونها.
ورواه عامة أصحاب الزهري أكثر من ثلاثين نفساً عن الزهري
دون ذكرها، إلا أن محمد بن إسحاق بن خزيمة روى عن محمد بن
يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن (حميد) عن أبي
هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً أتي النبي - نَ الخير - فقال: ((أهلكت(٣)
يا رسول الله»(٤).
وليس هذا بشيء؛ فقد رواه غيره عن محمد بن يحيى:
«هلکت)) .
ورواه أحمد بن حنبل وغيره عن عبد الرزاق: ((هلكت)»(٥).
وقد أقر محمد بن إسحاق بالتصحيف، فقال بعد روايته
(١) ساقطة من الأصل، وهو في الأخريين.
(٢) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة، أبو العباس،
الدمشقي الأموي، ولد سنة ٩٠، وقيل سنة ٩٢هـ. عهد له أبوه بالعهد بعد
هشام بن عبد الملك، فلما مات هشام سلمت إليه الخلافة. قيل: عاش ٦٣
سنة، وتوفي سنة ١٢٦ هـ.
ينظر تاريخ الطبري ٢٩/٧، ومروج الذهب ١٤٥/٢، وسير أعلام النبلاء ٥٪
٣٧٠، والبداية والنهاية ٥٢٢/١٠، وابن خلدون ١٠٦/٣.
(٣) هو في المطبوع: ((هلكت)) بدون الهمزة، ولعل المؤلف نقل من نسخة أخرى،
ولم أجده عنده بهذا السند كاملاً.
(٤) صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢١٦ - ٢١٧، رقم ١٩٤٤، وينظر: ص ٢٢٢، رقم
١٩٥٢.
(٥) عبد الرزاق، ١٩٤/٤، رقم ٧٤٥٧، وأحمد ١٣/ ١١ - ١٣، رقم ٧٢٨٨. وقال
أحمد شاكر: إسناده صحيح. وله في المسند عدة روايات أرقامها كما يلي:
٦٩٤٤، و٧٦٧٨، و٧٧٧٢، و١٠٦٩٨، ومعرفة السنن والآثار ٢٦٦/٦. وينظر:
الفتح الرباني ٨٩/١٠-٩٥.

الحديث: هذه اللفظة في كتابتي (بخطي): ((أهلكت يا رسول الله))(١).
وسمعت هذا الكتاب مرتين من محمد، وأملى (علينا) محمد -
رحمه الله - هذا الخبر في المسند فقال: ((هلكت يا رسول الله))
بإسقاط الألف، ولا أعلم أحداً من أصحاب الزهري أدخل فيه هذا(٢)
الألف.
وقد صنف(٣) أستاذنا أبو عبد الله الحافظ - رحمه الله - في إبطال
هذه الزيادة ثلاثة أجزاء بخطي.
وهو كما قال، وفيما صح غنية؛ إذ النبي - وَالر - أمره بالكفارة،
وفي بعض الروايات أمره أيضاً بالقضاء، ولم يأمر المرأة بذلك، وهو
أخبر عن حاله وحالها.
(و)(٤) في الصحيحين أيضاً عن عائشة - رضي الله عنها - بقريب
من معنى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفيه مكان ((هلكت)):
((احترقت))(٥).
والحديث الذي يتعلقون به مخرج في مسألة الفطر بالأكل في
نهار رمضان(٦). والله أعلم.
(١) الفروع لابن مفلح ٨٧/٣.
(٢) في الأخريين: ((هذه).
(٣) في الأصل: ((صنفه) بزيادة هاء، وهو خطأ.
(٤) هذه الزيادة في نسخة تركيا (ب)، وليست في الأصل.
(٥) البخاري ك/ الصيام، ب/ ما جاء في كفارة الجماع في نهار رمضان ٧٣/٣،
رقم ٤٢، ومسلم ك/ الصيام، ب/ تغليظ تحريم الجماع ... ٧٨٣/٢، رقم
١١١٢.
(٦) ينظر: سنن البيهقي ٤/ ٢٢١ - ٢٢٨، ب/ كفارة من أتى أهله في نهار
رمضان، وهو صائم، وينظر: المسألة التالية بعدها، ينظر: ص ٣٥ من هذا
الكتاب .
٥١

مسألة (٨)(*):
ومن أكل عامداً في صوم رمضان فعليه القضاء، ولا كفارة
عليه(١)، وقال أبو حنيفة: (عليه كفارة الجماع (فيه)(٢))(٣).
(*) مسألة (٨): أ - الأقوال، ب - الأدلة، ج - المناقشة، د - الترجيح:
فرق المالكية في الإفطار عمداً بين صوم التطوع وصوم رمضان وصوم الواجب
غيره، فقالوا: في التطوع القضاء، وفي الواجب القضاء وفي الإفطار الإثم
والمعصية. وإن كان صيام رمضان ففيه الكفارة مع القضاء. والكفارة عتق رقبة
أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، أي هذه الثلاثة فعل أجزأه.
وهذا رواية عن أحمد، وعنه الترتيب.
المدونة ١/ ٢٠٥ - ٢١٩ - ٢٢١، والكافي لابن عبد البر ٣٤١/١، والمحرر ١/
٢٣٠، والأنصاف ٣٢٢/٣.
وفي المدونة أن الكفارة هي الإطعام فقط، وأنها تجب حتى لو مرض في اليوم
الذي أفطر فيه متعمداً، أو حاضت المرأة بعده.
وبقول الشافعي يقول الحنابلة، ينظر: الانصاف ٣٢٠/٣.
قلت: والدليل عندهم الحديث السابق، حيث لم يذكر الكفارة، ولا يقاس على
الفطر بالجماع، ومن الأدلة ما ذكره المؤلف، رحمه الله. ينظر: معجم الفقه
الحنبلي ٢ / ٦٢٦ - ٦٢٧.
واستدل الأحناف - بالإضافة إلى ما ذكره المؤلف - بمعقول المعنى، وهو تكفير
جناية إفساد الصوم من كل وجه، وهذا المعنى موجود في الأكل والشرب
والجماع، فكان الإفساد بأحدهما نظير الإفساد بالآخر، وإذا استويا في الإثم
فيجب أن يستويا في وجوب الرافع للإثم. ينظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٥٣ -٥٥٤.
قلت: وهذا هو القياس، لكنه معارض بفساد الاعتبار لمعارضة النص وهو
الحديث المطلق الذي لم يذكر فيه الكفارة، وبالفارق بينهما من وجوه كثيرة
معروفة. وينظر: فتح القدير ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وقال في مراقي الفلاح: ((الدخان
إذا شربه لزمته الكفارة ... ))، ص ١٣٠.
وينظر: اللباب ١٦٧/١.
والراجح قول الشافعي رحمه الله؛ لأنه ليس هناك دليل قوي للأحناف، ولأن الأصل
براءة الذمة ولأن ما يثبت من رواية عامة تكون مقيدة بما جاء عن رسول الله - ◌َلها.
(١) الأم ٩٦/٢، ومغني المحتاج ٤٤٣/١.
(٢) الزيادة من الأخريين.
(٣) تحفة الفقهاء ٥٥٣/١، والوافي في الفروع للنسفي (مخطوط) ق ٢٣/ب، وفتح
القدير ٢٦٣/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤١١ - ٤١٢.
٥٢

رُوي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - دَله -
قال: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة رخصها الله - عز
وجل - لم يقض عنه ولو صام الدهر كله))(١).
وروي عن الشعبي، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وإبراهيم
(ألا)(٢) كفارة على المفطر في رمضان(٣).
واستدلوا بما روى مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً أفطر في شهر
رمضان فأمره رسول الله - صَ ل ـ (بعتق رقبة، أو صيام شهرين، أو
إطعام ستين مسكيناً، فقال: إني لا أجد، فأتي رسول الله)(٤) - اَلخير -
(١) علقه البخاري، ك/ الصيام، ب/ إذا جامع في رمضان: ٧٢/٣، وقال ابن
حجر في الفتح ١٦١/٤: ((فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال
أبي المطوس، والشك في سماع ابن حداب)).
ورواه أبو داود ٣١٤/٢، رقم ٢٣٩٦، وابن ماجه ٥٣٥/١، رقم ١٩٨٧،
وعبد الرزاق ١٩٨/٤، رقم ٧٤٧٥، وابن أبي شيبة ١٠٥/٣ بسند متصل،
وأخرجه الدارمي ١٠/٢، وابن خزيمة ٢٣٨/٣، رقم ١٩٨٧ بسند ضعيف، لما
فيه من الجهالة، حيث قال: ((إن صح الخبر، فإني لا أعرف ابن المطوس، ولا
أباه، غير أن حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس)). وقال المحقق:
((ووهم الحافظ فقال في الفتح: وصححه ابن خزيمة)). وينظر: سنن الدارقطني
١٩١/٢، رقم ٥٢ - ٥٦. وقال ابن القيم في تهذيب ابن القيم بذيل مختصر
سنن أبي داود ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦: ((قال الدارقطني: ((ليس في رواته مجروح))،
وهذه العبارة لا تنفي أن يكون فيهم مجهول لا يعرف بجرح، ولا عدالة.
ويقال في هذا ثلاثة أقوال: أبو المطوس، وابن المطوس، والمطوس، تفرد
بهذا الحديث. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الروايات)).
وقال المحقق: ((في الخلاصة: أبو المطوس اسمه يزيد روى عن أبيه، وعنه
حبيب بن أبي ثابت، وثقه ابن معين).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٢٨/٤، وروى بسنده نحوه ثلاثة أحاديث.
(٢) في الأصل محذوف، وهي في (ب)، وفي (أ): ((لا))، والمعنى: ((ليس عليه
کفارة» .
(٣) معرفة السنن والآثار ٢٦٨/٦، رقم ٨٦٩٤.
(٤) ساقط من الأصل.
٥٣

بعرق تمر فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله، ما أجد
أحوج مني، فضحك رسول الله - بَّر - حتى بدت ثناياه، ثم قال:
کلە»(١)
قال الشافعي - رحمه الله -: ((وكان فطره بجماع))(٢).
أخرجه مسلم في الصحيح، من حديث مالك، ولم يخرجه
البخاري من حديثه(٣) .
وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج(٤)، وهشام
بن سعد، وغيرهم، عن الزهري إلا أنه مطلق.
وقد رواه سائر أصحابه عنه مقيداً، وذكر أن فطره كان
بجماع، منهم معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن
عيينة، والأوزاعي، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم بن سعد،
(١) الموطأ مع تنوير الحوالك ٢٧٧/١، وقال في التمهيد ١٦١/٧: ((ولم يذكر
الفطر بأي شيء كان، هل كان بجماع أو بأكل؟ بل أبهم ذلك)). ورواه النسائي
في السنن الكبرى ٢١٢/٢، رقم ٣١١٥.
(٢) مسند الشافعي ص ١٠٥، والأم ١٠٠/٢، وقال ابن خزيمة في صحيحه ٣/
٢١٦، رقم ١٩٤٣: ((وقال مالك في عقب خبره: وكان فطره بالجماع))، وليس
هذا قول مالك، وإنما هو قول للشافعي، رحمهما الله، ينظر: الموطأ ك/
الصيام، ب/ كفارة من أفطر في رمضان ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٣) مسلم ك/ الصيام، ب/ تغليظ كفارة الجماع في نهار رمضان على الصائم ٢/
٧٨٢، رقم ٨٣.
(٤) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام العلامة الحافظ، أبو خالد،
وأبو الوليد، القرشي، الأموي، المكي، صاحب التصانيف. حدث عن
عطاء بن أبي رباح، وعن ابن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وطاووس،
وعمرو بن دينار، وغيرهم. وحدث عنه ثور بن يزيد، والأوزاعي، والليث،
والسفيانان، ومحمدان، وابن وهب، وخالد بن الحارث وغيرهم. مات سنة
خمسين ومائة .
ينظر: وفيات الأعيان ١٦٣/٣، وسير أعلام النبلاء ٣٢٥/١، وتذكرة الحفاظ
١٦٩/١، وميزان الاعتدال ٦٥٩/٢، وتهذيب التهذيب ٢٠٢/٦.
٥٤

والليث بن سعد، ويونس بن يزيد(١) الأيلي، وعبدالرحمن بن
خالد بن سافر (٢)، وحديث هؤلاء كلهم في الصحيحين، أو في
أحدهما مخرج(٣).
وتابعهم على ذلك عراك بن مالك الغفاري، وموسى بن عقبة،
وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى(٤)، وصالح بن أبي
الأخضر(٥)، وعقيل بن خالد، والنعمان بن راشد، وغيرهم، عن
الزهري مقيداً (٦).
(١) في الأصل، و(أ) ((يزيد))، وفي (ب): ((زيد)).
(٢) هو عبد الرحمن بن خالد بن سافر، ويقال اسم جده ثابت بن سافر، ويقال غير
ذلك، أبو خالد، ويقال: أبو الوليد، الفهمي، المصري.
روى عن الزهري، وروى عنه الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب المصري .
قال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في
الثقات. قال العجلي: مصري ثقة. وقال الذهبي: ثبت، وقال الدارقطني: ثقة.
يقال: توفي سنة ١٢٧.
ينظر: تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٠.
(٣) البخاري ٧٢/٣ - ٧٤، رقم ٤٢- ٤٤، ومسلم ٢/ ٧٨١ - ٧٨٤، رقم ٨١- ٨٧.
(٤) هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو محمد
الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومائة. روى له الستة.
ينظر: تقريب التهذيب ٤٣٩/١، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٥) هو صالح بن أبي الأخضر، محدث، من أهل اليمامة، سكن البصرة.
حدث عن ابن أبي مليكة، ونافع العمري، وابن المنكدر، والزهري. وعنه عبد
الرحمن بن مهدي، وروح، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة.
ضعفه ابن معين. وقال البخاري: لين، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. توفي
قبل شعبة، وكانت وفاة شعبة سنة ١٦٠ هـ.
ينظر: طبقات ابن سعد ٢٧٢/٧، والجرح والتعديل ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥، وميزان
الاعتدال ٢٨٨/٢، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٠- ٣٨٢.
(٦) فصل البيهقي في سننه الكبرى هذه الروايات ٤/ ٢٢١ - ٢٢٨، فجعلها في ثلاثة
أبواب، ب/ رواية من روى هذا الحديث مقيدة، وب/ رواية من روى هذا
الحديث مطلقة، وب/ رواية من روى في هذا الحديث لفظة لا يرضاها
أصحاب الحديث.
٥٥

ومالك بن أنس الإمام - رحمه الله - ومن تابعه - كما رواه - عن
الزهري مطلقاً خالفوا أيضاً أصحاب الزهري في متنه، فجعلوه على
التخيير: ((أو))، ((أو))(١). كما صرنا إلى ترتيب الكفارة إلى رواية
الجماعة نصير إليها في استفادة ما وقع به الفطر عنها.
على أنه قد روي عن مالك هذا الحديث مثل ما رواه أقرانه من
أصحاب الزهري(٢)، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أخبرني أبو الفضل
ابن إبراهيم(٣) قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: ((ذاكرت مسلم بن
الحجاج حديث مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - في قصة الوقاع أنه قال فيه: ((أو ... أو))، فقال: لم
أجده من حديث مالك عند أحد إلا قال هكذا، حتى وجدته عند عبد
الرحمن بن بشر (٤) عن حماد بن مسعدة(٥) عن مالك، قال فيه: ((أعتق
(١) ينظر: الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ٢٧٦/١.
(٢) سنن أبي داود ٣١٣/٢، رقم ٢٣٩٠ - ٢٣٩٢، وسنن الترمذي ١٠٢/٣، رقم
٧٢٤، والسنن الكبرى للنسائي ٢١١/٢، من رقم ٣١١٤ إلى ٣١١٩، وسنن
ابن ماجه ٥٣٤/١، رقم ١٦٧١.
(٣) هو محمد بن إبراهيم، أبو الفضل الهاشمي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:
يروي عن الكوفيين، وإدريس الأودي، وروى عنه حرمي بن عمارة. وقال
الذهبي: والحاكم أبو عبد الله.
ينظر: الثقات ٣٧/٩، وسير أعلام النبلاء ٣٧٣/١٣.
(٤) عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، أبو محمد النيسابوري، ثقة، من صغار
العاشرة، مات سنة ستين ومائتين، وقيل بعدها. روى له البخاري، ومسلم،
وأبو داود، وابن ماجه ينظر: سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٤٠، وتهذيب التهذيب
٦/ ١٤٤، وتقريب التهذيب ٤٧٣/١.
(٥) هو حماد بن مسعدة التميمي، ويقال: التيمي، البصري. روى عن حميد
الطويل، وسليمان التيمي، وهشام بن عروة. وحدث عنه أحمد، وإسحاق،
وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة
إن شاء الله. وذكره ابن حبان في الثقات، كما ذكره ابن شاهين في الثقات،
وقال: ثقة ثقة لا بأس به. روى له الجماعة. توفي بالبصرة سنة ٢٠٢ هـ.
تهذيب التهذيب ٣/ ١٩ - ٢٠.
٥٦

رقبة، ثم قال: صم شهرين)) (١)، قال أحمد: فذهبت/ إليه فحدثني [نهاية ٩٢/ ب]
به)» (٢).
وصح هذا الحديث أيضاً من رواية عائشة - رضي الله عنها -
مقيداً: ((أن رجلاً أتى النبي - وَلَّ - فقال: إنه احترق، فسأله: ما له؟
فقال: أصبت أهلي في رمضان، فأتي النبي - وَلفر - بمكتل يدعى
العرق(٣) فيه تمر فقال: أين المحترق؟ فقام الرجل فقال: تصدق
بهذا». أخرجه البخاري في صحيحه (٤).
وهكذا رواه الليث بن سعد بن يحيى بن سعيد مقيداً (٥). ورواه
عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم(٦) مقيداً.
ورواه عبد الوهاب الثقفي(٧) عن يحيى بن سعيد مطلقاً،
(١) سبق تخريجه.
(٢) المسند للإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٣/ ١١ - ١٥، رقم ٧٢٨٨، و١٤/
١١١، رقم ٧٦٧٨، و١٩٩/١٤، رقم ٧٧٧٢. وذكر المحقق تخريج هذه
الروايات، وأنها كلها صحيحة، والموطأ ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧، رقم ٢٩.
(٣) العَرَق: بفتحتين، مكتل عظيم ينسج من خوص النخل، سعته ثلاثون صاعاً،
وقيل خمسة عشر، المغرب ص ٣١٢.
(٤) البخاري، ك/ الصيام، ب/ إذا جامع في رمضان ٣/ ٧٢، رقم ٤٢.
(٥) المنتقى لابن الجارود ص ١٠٤، رقم ٣٨٤.
(٦) هو الإمام الثبت الفقيه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،
أبو محمد القرشي. سمع أباه، وأسلم العمري، ومحمد بن جعفر بن الزبير،
وغيرهم. وعنه شعبة، وسفيان الثوري، وعمرو بن الحارث المصري، ومالك،
وغيرهم. توفي سنة ١٢٦ هـ.
ينظر: التاريخ الكبير ٢٣٩/٥، رقم ١٠٨٦، وسير أعلام النبلاء ٥/٦،
والتهذیب ٢٥٤/٦.
(٧) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة، تغير
قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومائة عن نحو من
ثمانين سنة روى له الستة.
ينظر: تقريب التهذيب ٥٢٨/١، وتهذيب التهذيب ٦ / ٤٤٩ - ٤٥٠.
٥٧

قال: (أفطرت في رمضان))(١).
والمطلق(٢) محمول على المقيد(٣). ولا يصح عن النبي - وَّ - في
كفارة الفطر بالأكل شيء، والأخبار كلها وردت في الفطر (٤) بالجماع(٥).
وكان علي بن موسى القمي من أصحاب الرأي - ويدعي المعرفة
بالحديث - زعم أن الخبر الذي أوجب الكفارة على المفسد لصيامه هو
في الجماع، فجعل علماؤنا(٦) الأكل بمنزلة الجماع.
روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
عن النبي - رَّير - أنه أمر الذي يفطر في رمضان بمثل كفارة الظهار(٧).
وليث ليس بالقوي في الحديث، وقد أرسله غيره عن مجاهد(٨)،
(١) المسند للإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٣/ ١١ - ١٥، رقم ٧٢٨٨، و١٤/
١١، رقم ٧٦٧٨، و١٩٩/١٤، رقم ٧٧٧٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٢١-
٢٢٨.
(٢) المطلق: هو المتناول لواحد لا بعينه باعتباره حقيقة شاملة لجنسه، وهي النكرة
في سياق الأمر، كقوله تعالى: ((فتحرير رقبة))، وقد يكون في الخبر،
كقوله - * -: ((لا نكاح إلا بولي)). ينظر: ابن قدامة وآثاره الأصولية، تحقيق
السعيد، ص ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٣) المقيد: هو المتناول لمعين، أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة
الشاملة لجنسه، كقوله تعالى: ﴿وتحرير رقبة مؤمنة﴾. المرجع السابق ص
٢٦٠، وينظر: المستصفى للغزالي ١٨٥/٢.
(٤) في الأخريين: ((المفطر)).
(٥) ينظر: سنن البيهقي ٢٢٥/٤، ك/ الصيام، ب/ رواية من روى هذا الحديث
مطلقة دون التقييد بالجماع.
(٦) هكذا النص في جميع النسخ وفي الخلافيات - الصديقية، مكتبة الحرم المكي
الشريف ٩٢١ بدون ترقيم للصفحات. والمراد بهم الأحناف، رحمهم الله.
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ٢٢٦/٤ - ٢٢٧، وفي الخلافيات نصه: ((أمر الذي أفطر
في رمضان يوماً بكفارة الظهار)).
(٨) هذا الكلام للدراقطني، كما سيأتي في الهامش الأول من الصفحة التالية. وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦٨/٣: ((وهو ثقة، ولكنه مدلس)).
٥٨

ثم هو أراد أيضاً في المفطر(١) بالجماع.
وقد روى جرير، وعبد الوارث بن سعيد عن أبيه عن مجاهد عن
أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: جاء رجل إلى النبي - وَلّر - فقال:
يا رسول الله، إني وقعت على أهلي في رمضان وأنا صائم، فذكر
الحديث(٢)
٠
وروي عن ابن المسيب عن النبي - وَ ل18 - قال: ((أتيت - يا(٣)
رسول الله - أهلي في نهار رمضان))، فأمره أن يكفر كفارة الظهار(٤) .
وروي عن الحماني(٥) عن هشام عن إسماعيل بن سالم(٦) عن
مجاهد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - وَل﴾(٧) -، وهو
(١) في أصل الخلافيات: ((في الفطر بالجماع))، المعنى واحد.
(٢) ينظر ص ٤٧.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) رواه مالك ٢٧٨/١، والشافعي في الأم ٨٤/٢، وعبد الرزاق ١٩٦/٤، رقم
٧٤٦٦، والدارقطني ١٨٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢٥/٤. وقال أحمد
شاكر في تحقيق المسند ١٤٦/١١، رقم ٦٩٤٤: ((رواه الحجاج بن أرطأة عن
إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وهو ضعيف)). وعزاه ابن حجر
في التلخيص الحبير ٢٠٧/٢ إلى سعيد بن منصور في سننه عن ابن المسيب
مرسلاً. قلت: زاد مالك: ((وصم يوماً مكان ما أصبت)). ينظر: نصب الراية
٢/ ٤٤٩ - ٤٥٣، وفتح الباري ١٧٢/٤.
(٥) هو أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الحماني،
صاحب المسند الكبير، روى عن أبيه ويعلى بن الحارث، وقيس بن الربيع،
وغيرهم. وعنه أبو حاتم الرازي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي،
وغيرهم. مات هو بسر من رأى في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين. كان
يحيى بن معين يحسن القول فيه، وضعفه أحمد.
الضعفاء الصغير ص ١٢٠، والأنساب ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٩.
(٦) هو إسماعيل بن سالم، ذكره ابن عدي في الكامل وقال: أرجو أنه لا بأس به،
قال الذهبي: ما أخرج له أحد أبداً».
المغني في الضعفاء ١٣٤/١.
(٧) رواه الدارقطني ٢/ ١٩٠- ١٩١، رقم ٥٢، وقال: ((والمحفوظ: عن هشام عن =
٥٩

وهم: والمحفوظ: عن هشام عن إسماعيل عن مجاهد مرسلاً عن
النبي - اَلله.
وروي بإسناد مظلم عن مقاتل بن سليمان(١) عن عطاء(٢) عن
جابر - رضي الله عنه - عن النبي - وَ ال * - فيمن أفطر يوماً من رمضان
في الحضر متعمداً من غير عذر عليه عتق رقبة، الحديث(٣).
إسماعيل بن سالم عن مجاهد مرسلاً عن النبي - وَلتر))، ثم قال: ((وليث ليس
=
بالقوي» .
وينظر: المراسيل لأبي داود، تحقيق الأرناؤوط ص ١٢٥، رقم ١٠١، وقال
المحقق: ((رجاله ثقات)).
وينظر: موسوعة الصيام الشاملة ص ١٨٣ - ١٩٠.
(١) هو كبير المفسرين مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، أبو الحسن
البلخي، نزيل مصر، ويقال: ابن دوال دوز، من السابعة روى عن مجاهد،
والضحاك، وابن بريدة، وعطاء، وابن سيرين، وعمرو بن شعيب، وغيرهم،
وعنه سعد بن الصلت، وحرمي بن عمارة، وعبد الرزاق، والوليد بن مزيد،
وخلق. قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة! أجمعوا على تركه.
كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم، مات سنة نيف وخمسين ومائة. ينظر:
طبقات ابن سعد ٣٧٣/٧، والجرح والتعديل ٨/ ٣٥٤-، ووفيات الأعيان ٥٪
٢٢٥ - ٢٥٧، وميزان الاعتدال ٤/ ١٧٣ - ١٧٥، وسير أعلام النبلاء ٢٠١/٧،
وتقريب التهذيب ٢٧٢/٢، وتهذيب التهذيب ٢٧٩/١٠، وشذرات الذهب ١/
٢٢٧.
(٢) هو عطاء بن أبي رباح أسلم، مفتي الحرم، أبو محمد القرشي، مولاهم،
المكي، كان من مولدي الجند (بلدة باليمن بينها وبين صنعاء ثمانية وخمسون
فرسخاً)، ونشأ بمكة. ولد في أثناء خلافة عثمان، حدث عن عائشة، وأم
سلمة، وأم هانىء، وأبي هريرة، وابن عباس، وغيرهم. وعنه مجاهد وأبو
إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار، والزهري، وغيرهم.
ينظر: التاريخ الكبير ٤٦٣/٦، وسير أعلام النبلاء ٧٨/٥، وتهذيب التهذيب
١٩٩/٧.
(٣) رواه الدارقطني في سننه ١٩١/٢، رقم ٥٤، وليس فيه عتق رقبة، بل نصه:
((من أفطر يوماً من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم
ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين)). وقال الدارقطني: الحارث بن عبيدة ومقاتل =
٦٠