النص المفهرس
صفحات 21-40
ثم أدلتهم، ثم ناقشت تلك الآراء والأدلة وبينت الراجح. وربما
حررت محل النزاع في المسألة إن احتاج الأمر لذلك.
٩ - إكمال ألفاظ الرواية:
كانت المخطوطة قد كتبت فيها عبارات المحدثين مثل: ((حدثنا)»،
و((أخبرنا))، و ((أنبأنا))، ونحوها مختصرة، وحيث إنه قد زال السبب
الذي من أجله كان الوراقون يختصرونها، وهو قلة الورق أو قلة المداد
فإني كتبتها كاملة كما تنطق، ولم أشر إلى ذلك في النص المحقق،
اكتفاء بهذا التوضيح؛ لأنه يتكرر كثيراً في كل صفحات المخطوطة.
١٠ - التعريف بالأعلام:
ترجمت الأعلام الذين لم يرد ذكرهم في القسم الأول، وليسوا
من المشهورين، وتضمنت الترجمة اسم العلم وولادته ووفاته وبعض
شيوخه وتلاميذه، وبيان عقيدته إن كان لها أثر في جرحه، ودرجته في
الحديث إن كان محدثاً، وأقوال العلماء فيه، بحسب الإمكان.
١١ - تصحيح الرسم الإملائي:
أهمل كثير من قواعد الإملاء والإعجام في النسخ
المخطوطة، فأهملت الهمزات، وأهملت الألفات والمدود، كما
أهمل الإعجام كثيراً، وقد صححت ذلك ورسمت الكلمات بالرسم
الإملائي المتبع في العصر الحاضر، وأعجمت ما أهمل إعجامه،
ولم أشر إلى ذلك في التحقيق بغية الاختصار وتجنب إثقال
الكتاب بما لا يحتاج إليه.
١٢ - المحافظة على الأصل:
حاولت ما أمكنني أن يخرج الكتاب على الصورة التي وضعه
عليها المؤلف، فحافظت على عبارات النص إلا ما رأيت أنه يحتاج
إلى زيادة أو تصويب، كما أسلفت سابقاً.
٢١
١٣ - توحيد أساليب الدعاء للأئمة والصحابة:
اختلفت النسخ في ألفاظ الترحم والترضي عند ذكر الصحابة
والأئمة، فقد تذكر مع الأئمة (رضي الله عنه)، أو (رحمه الله)، وقد
يهمل الدعاء للصحابة، وقد صححت ذلك، بحيث جعلت (رضي الله
عنه) عند ذكر الصحابة، و (رحمه الله) عند ذكر الأئمة.
١٤ - الفهارس الفنية :
وضعت للكتاب فهارس فنية عامة تشمل:
فهرس الآيات القرآنية مرتبة على حسب السور، وفهرس
الأحاديث، وفهرس الآثار، وفهرس الأعلام، وفهرس المصادر
والمراجع، وفهرس موضوعات الكتاب، وكل هذه الفهارس غير فهرس
الآيات القرآنية مرتبة بالحروف الهجائية، مع عدم الاعتداد بـ ((أل))
التعريف، وبكلمات (ابن)، و (بنت)، و (أب)، و (أم) في الترتيب.
٢٢
ثالثاً: الاصطلاحات والرموز
من أجل الاختصار وتجنب التكرار اصطلحت على أن أذكر - في الغالب
- المصادر التي تتكرر كثيراً بألفاظ مختصرة تعبر عنها، كما وضعت بعض
الرموز للدلالة على بعض جوانب أعمال التحقيق، وفيما يلي بيان ذلك:
أولاً: الاصطلاحات في مصادر التخريج والتوثيق:
المراد منه
المصطلح
البخاري
مسلم
أبو داود
صحيح البخاري
صحيح مسلم
سنن أبي داود
سنن الترمذي
الترمذي
النسائي
السنن الصغرى للنسائي المسمى ((المجتبى))،
وإن كان التخريج من الکبری بينت ذلك
سنن ابن ماجه
مسند الإمام أحمد
المصنف لعبد الرزاق
طبقات ابن سعد
المصنف لابن أبي شيبة
سنن الدارمي
المنتقى لابن الجارود ((مسند ابن الجارود))
تفسير ابن جرير الطبري
صحيح ابن خزيمة
٢٣
ابن ماجه
أحمد
عبد الرزاق
ابن سعد
ابن أبي شيبة أو «المصنف»
الدارمي
ابن الجارود
الطبري
ابن خزيمة
ابن حبان
الدار قطني
المستدرك
تبيين الحقائق
الاستغناء
المغني لابن قدامة
حاشية ابن عابدين اللباب
الإحسان في تقریبصحيح ابن حبان، وصحيح
ابنحبانالذيلمیکمل، لاتحاد أرقامهما
سنن الدارقطني
المستدرك على الصحيحين للحاكم، وقد
أعبر عنه بلفظ ((الحاكم))
كنز الحقائق مع تبيين الحقائق
الاستغناء في معرفة المشهورين
من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر
رد المحتار مع الحاشية الكتاب ومختصر
القدوري مع اللباب
ثانياً: الرموز:
المجموع
ك
ب
رقم
المراد منه المهذب للشيرازي مع شرحه
کتاب
باب
رقم الحديث العام، وربما أذكر الخاص، أو
رقم الحديث إذا لم يكن مفرقاً
علامة على أنّ هذه المسألة درست دراسة
مقارنة بين المذاهب الأربعة
(أ)
نسخة تركيا رقم ١٠٨١
نسخة تركيا رقم ١٠٨٠
نسختا تركيا أو الأصل مع إحداهما
مسألة
م
ت
تحقیق
طبعة
ن
ناشر
د
دکتور
صفحة
ص
٢٤
(ب)
الأخريان
ط
كتاب الصيام
ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة - رضي الله عنهما -
من كتاب (الصيام)(١)
مسألة (١):
لا يصح صوم(٢) شهر رمضان بنية من(٣) النهار (٤).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إذا نوى قبل الزوال يصح))(٥).
ودليلنا: من طريق الخبر ما (روي)(٦) عن حفصة(٧) - رضي الله
(١) في الخلافيات: ((من كتاب الصوم مما ورد فيه خبر أو أثر)).
(٢) الصوم مصدر لفعل ((صام))، يقال: صام، يصوم صوماً وصياماً، واصطامَ،
والمراد به لغة الإمساك، لسان العرب ٢٥٢٩/٤.
وفي اصطلاح الفقهاء، عرفه ابن قدامة بقوله: ((والصوم في الشرع عبارة عن
الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص)): المغني والشرح الكبير ٣/
٢. وقال الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي ٥٤٩/٢: ((إمساك مخصوص
في وقت مخصوص على وجه مخصوص)). وقال الجصاص في أحكام القرآن
١/ ١٧٣ : ((وهو في الشرع اسم للكف عن الأكل والشرب وما في معناه، وعن
الجماع في نهار رمضان مع نية القربة أو الفرض)).
(٣) حرف الجر (من) ساقط في ((ب)).
(٤) الأم ٩٦/٢، والمهذب ١/ ١٨٧ - ١٨٨، ونهاية المحتاج ١٥٨/٣.
(٥) المبسوط ٦٣/٣، وتحفة الفقهاء ٥٣٤/١، وفتح القدير ٢٣٣/٢ وينظر:
المحلى ٢٣٩/٦.
(٦) الزيادة من الأخريين.
(٧) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، زوج النبي - صل18 - روت عدة أحاديث،
وروى عنها أخوها عبد الله بن عمر، وحارثة بن وهب، وشقير بن شطل،
وطائفة، توفيت سنة ٤١، عام الجماعة، وقيل غير ذلك.
٢٥
=
عنها - زوج النبي - وَ لير - قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا
صيام له))(١). وروي من وجه آخر عنها بمعناه، إلا أنه قال: ((مع
الفجر)»(٢). ورواته ثقات.
وله شاهد(٣) بإسناد صحيح عنها: أن النبي و # قال: ((من لم
يبيت الصيام قبل الفجر(٤) فلا صيام له(٥).
قال علي(٦): رواته ثقات، إلا أنه قد روي موقوفاً على حفصة.
طبقات ابن سعد ٨/ ٨١، والاستيعاب ١٨١١/٤، وأسد الغابة ٧/ ٦٥، وسير أعلام
النبلاء ٢٢٧/٢، وتهذيب التهذيب ٤١١/١٢، وشذرات الذهب ١٠/١، و١٦.
(١) رواه مالك في الموطأ ٢٨٨/١ رقم ٥، والشافعي في الأم ٩٥/٢. وهو في
السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٢/٤.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٢/٤، وسنن الدارمي ٦/٢، والمعجم الكبير للطبراني
١٩٦/٢٣، رقم ٣٣٧.
(٣) لهذا الحديث عدة شواهد بروايات مختلفة، منها عند الدارقطني بسنده عن
حمزة بن عبد الله عن أبيه عن حفصة بلفظ: ((لا صيام لمن لم يجمع الصيام
قبل الفجر)): سنن الدارقطني ١٧٣/٤. وذكر شيئاً منها البيهقي في السنن الكبرى
٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣. ورواه أبو داود في سننه ٣٢٩/٢، ورواه الترمذي في سننه ٣/
٩٩، رقم ٧٣٠، وقال: ((وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لا صيام لمن لم
يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام
نذر، لم ينوه من الليل لم يجزئه. وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعدما
أصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق)). ورواه النسائي ١٩٦/٤، رقم
٢٣٣١ - ٢٣٤٣ وفي الكبرى ١١٦/٢، رقم ٢٦٤٠، وقال: ((والصواب عندنا
موقوف، لم يصح رفعه، وابن ماجه ٥٤٢/١، رقم ١٧٠٠، والإمام أحمد ٦/
٢٨٧، وابن أبي شيبة ٣٢/٣، والدارمي ٢ / ٦- ٧، وابن خزيمة في صحيحه
٢١٢/٣ رقم ١٩٣٣، والدارقطني ١٧٢/٢، وابن حزم في المحلى ١٦١/٦.
وقال الألباني في إرواء الغليل ٢٥/٤ رقم ٩١٤: ((صحيح)). ثم قال في سند
أحمد: ((وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير ابن لهيعة.
وينظر: الفتح الرباني ٢٧٦/٩.
(٤) في (ب)) (من الليل)). والصواب ما أثبت.
(٥) رواه أبو داود ٣٢٩/٢، والدارقطني ١٧٢/٢.
(٦) ساقط من الأخريين. والمراد به علي بن عمر الدارقطني، وهو يتكرر كثيراً في الرسالة.
٢٦
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - رَليو - قال:
((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له))(١). قال علي بن عمر:
(تفرد به عبد الله بن عباد (٢) عن الفضل بهذا الإسناد، وكلهم
ثقات)»(٣).
وروى مالك: عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: كان
يقول: ((لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر))(٤)، وعن ابن
شهاب عن عائشة وحفصة - رضي الله عنهما -: بمثل ذلك(٥).
ورواه الليث: عن عقيل عن الزهري عن سالم: أن عبد الله
وحفصة - رضي الله عنهما - قالا ذلك.
فهو عن عبد الله بن عمر، وحفصة صحيح، ولا مخالف لهما
في ذلك في صوم الفرض من الصحابة(٦).
(١) ذكره النسائي في ك/ الصيام، ب/ النية في الصيام ذكر الاختلاف لخبر حفصة
١٩٨/٤، رقم ٢٣٤٢.
(٢) عبد الله بن عباد بصري، نزل مصر، عن المفضل بن فضالة، ضعيف. المغني
في الضعفاء ٤٨٩/١.
(٣) قال البيهقي بعد ذكره حديث عائشة هذا بسند أبي عبد الله الحاكم، قال: ((أخبرنا
أبو بكر بن الحارث الفقيه، قال: قال أبو الحسن الدارقطني: تفرد به عبد الله بن
عباد عن الفضل بهذا الإسناد، وكلهم ثقات)): السنن الكبرى ٢٠٣/٤.
وقال الدارقطني في سننه ٢/ ١٧٢ - ١٧٣ بعد ذكر إسناد قوله: ((من لم يجمع
الصيام قبل الفجر فلا صيام له)): ((رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن
سالم عن أبيه عن حفصة من قولها، وتابعه الزبيدي وعبد الرحمن بن إسحاق
عن الزهري ... ، وقال الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم أن عبد الله
وحفصة قالا ذلك)».
(٤) الموطأ، من أجمع الصيام قبل الفجر، موطأ مالك المطبوع مع تنوير الحوالك
٢٧٠/١.
(٥) المرجع السابق ورواه النسائي بسنده عن ابن عمر: ١٩٨/٤، رقم ٢٣٤٣ - ٢٣٤٤.
(٦) ينظر: الأم للشافعي ٩٥/٢، ورواه النسائي في ك/ الصيام، ب/ النية ٤/
١٩٣ - ١٩٨، والمحلى ٦/ ١٦٠ - ١٦٥، ومعرفة السنن والآثار ٢٢٨/٦.
٢٧
وربما استدلوا بحديث الرُّبيع بنت معوذ(١) - رضي الله عنها - في
صيام يوم عاشوراء: ((بعث رسول الله وَل# في قرى الأنصار: ((من
أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم صومه(٢) آخر
يومه. قالت: فلم نزل نصومه بعد، ونُصَوِّمه(٣) صبياننا)). الحديث
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٤).
وأخرجا أيضاً عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: ((أن
رسول الله - ◌َل ـ بعث رجلاً من أسلم إلى قومه يوم عاشوراء فقال:
مرهم فليصوموا هذا اليوم، فقال: يا رسول الله، ما أراني آتيهم حتى
يطعموا. قال: من طعم منهم فليصم بقية يومه))(٥).
وعندهما عن حميد أنه سمع معاوية يوم عاشوراء عام حج - وهو
على المنبر - يقول: ((أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - مَلقوله - يقول:
إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء
فليصم، ومن شاء فليفطر))(٦) .
(١) هي الرُبيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية، من بني النجار، لها صحبة، ورواية،
وقد زارها النبي - 18 - صبيحة عرسها صلة لرحمها. حدث عنها أبو سلمة بن
عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعبادة بن الوليد بن عبادة وآخرون. توفيت في
خلافة عبد الملك سنة بضع وسبعين. رضي الله عنها.
ينظر: طبقات ابن سعد ٤٤٧/٨، وأسد الغابة ٤٥١/٥، وسير أعلام النبلاء ٣/
١٩٨، والإصابة ٣٠٠/٤، وتهذيب التهذيب ٤١٨/١٢.
(٢) في (ب): ((صيامه)).
(٣) الضمير ساقط في النسختين الأخريين.
(٤) البخاري ك/ الصيام، ب/ صيام يوم عاشوراء، ١/ ٩٧، رقم ١١٤. ومسلم ك/
الصيام، ب/ من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه ٧٩٨/٢، رقم ١١٣٥ ..
(٥) ينظر: الهامش السابق.
(٦) متفق عليه، البخاري ك/ الصيام، ب/ صيام يوم عاشوراء ٩٦/٣، رقم ١٠٠،
ومسلم، ك/ الصيام، ب/ صوم يوم عاشوراء ٧٩٥/٢، رقم ١١٢٩، وفيه:
((ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم،
ومن أحب أن يفطر فليفطر)).
٢٨
وعند مسلم عن ابن عمر قال: ((ذكر عند رسول الله - * - يوم
عاشوراء، فقال النبي - و94َ - كان يوماً يصومه أهل الجاهلية، فمن
أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كرهه فليدعه))(١).
فحديث ابن عمر ومعاوية - رضي الله عنهم - دليل على أن صوم
عاشوراء لم يكن واجباً قط. ومن زعم أنه كان واجباً ثم ترك ففي خبر
سلمة بن الأكوع دلالة على أنه إنما أمر به نهاراً، فكان وجوبه من
ذلك الوقت، فلذلك (جاز بنية من)(٢) النهار.
وحديث الأمر بالقضاء(٣) لم يثبت إسناده، وهو مختلف فيه،
فقيل من رواية عبد الرحمن بن مسلمة(٤)، وقيل: ابن سلمة، ولم
نقف على اسمه وحاله، والله أعلم(٥)
(١) مسلم، ك/ الصيام، ب/ صوم يوم عاشوراء ٧٩٣/٢، رقم ١١٨/١١٢٦،
والنسائي ١٥٧/٢، ٢٨٤٠، وابن ماجه ٥٥٣/١.
(٢) في النسخ ((صار نية النهار))، والتصويب من الخلافيات.
(٣) في (ب)): (بنية)).
(٤) في الأخريين: ((سلمة).
وعبد الرحمن بن مسلمة بن المنهي الخزاعي الأزدي، عن أبي عبيدة الجراح،
ذكره البخاري في تاريخه وسكت عنه، وقال: ((حديثه في البصريين، روى عنه
عمه» .
التاريخ الكبير ٣٥٤/٥، رقم الترجمة ١١٢٢، والمغني في الضعفاء ١/ ٥٤٧.
(٥) وقد جاء عند أبي داود عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه أن أسلم أتت
النبي - * - فقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا. قال: فأتموا بقية يومكم،
واقضوه)). قال أبو داود: يعني يوم عاشوراء. سنن أبي داود ٢/ ٣٢٧، رقم
٢٤٤٧. ورواه أحمد في المسند ٢٩/٥، و٢٦٨، و٤٠٩.
وأسلم القبيلة المعروفة.
قال ابن القيم: قال عبد الحق: ولا يصح هذا الحديث في القضاء، قال:
ولفظه ((اقضوه)) تفرد به أبو داود، ولم يذكرها النسائي. ينظر: عون المعبود ٧/
١١٢، حديث رقم ٢٤٣٠، وبهامشه تهذيب ابن القيم.
وقال ابن حزم في المحلى ١٦٨/٦: ((قال أبو محمد: لفظة «اقضوه)) موضوعة
بلا شك، وعبد الباقي بن مانع منكر الحديث)). وقال المعلق: إن العلة في =
٢٩
مسألة (٢):
وصوم التطوع يصح بالنية بعد الزوال في أحد القولين(١)، وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يصح)) (٢).
وروي عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه بدا له الصوم بعد ما
زالت الشمس فصام(٣).
قال الربيع: ((وقال الشافعي حكاية عن أبي معاوية عن الأعمش(٤)
الحديث جهالة عبد الرحمن بن سلمة، وقيل: ابن مسلمة، ولذلك قال ابن
=
القطان: حاله مجهول، ينظر طبقات ابن سعد ٥٧/٧، وبذل المجهود ٣٢١/١١.
(١) الأم ٩٥/٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٢٣- ٤٢٤.
(٢) المبسوط ٨٥/٣، وفتح القدير ٢/ ٢٣٧.
وقال في تحفة الفقهاء ٥٣٥/١: ((لأنه ما وجد الإمساك الله تعالى في وقت
الغداء من وقت طلوع الفجر إلى وقت الزوال، والصوم هو الإمساك عن الغداء
وتأخير العشاء إلى الليل، وبعد الزوال لا يجوز؛ لأنه لم يوجد إمساك عن
الغداء الله تعالی)).
قلت: هذا تعليل للأحناف، وأما الإمساك عن الغداء لله تعالى فموجود من
ضمن الصيام.
(٣) ذكره عنه البخاري تعليقاً في صحيحه بصيغة الجزم أنه كان يصوم بنية من
النهار، البخاري ٦٨/٣، ولم يذكر أنه بعد الزوال.
ورواه البيهقي بسنده إلى أبي عبد الرحمن السلمي أن حذيفة - رضي الله عنه -
بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام، سنن البيهقي ٤/ ٢٠٤.
وروى ابن حزم عن حذيفة، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس،
وأنس بن مالك، وغيرهم أنهم أجازوا صيام النفل بنية من النهار، المحلى ٦/
١٧١ - ١٧٢.
(٤) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، مولاهم، الكوفي، أبو محمد. حدث
عن أنس، لم يثبت له منه سماع، وعن أبي عمرو الشيباني، وقيس بن أبي
حاتم. وعنه أبو إسحاق السبيعي، وسليمان التيمي، وشعبة، والسفيانان،
وغيرهم. وهو ثقة عند علماء الحديث إلا أنه كان مدلساً. توفي سنة ١٤٧هـ.
وقيل غير ذلك. روى له الجماعة.
الاستغناء ١٥٧/١، وكتاب تذكرة الحفاظ ١٤٥/١، وتهذيب التهذيب ٤/
٢٢٢ - ٢٢٦.
٣٠
عن (عمارة)(١) عن عبد الرحمن بن زيد (٢) عن عبد الله(٣) .
رضي الله عنه - قال: ((أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب))(٤)،
والله أعلم.
مسألة (٣):
- لم يذكرها الإمام - ويكره صوم يوم الشك(٥). وقال أبو
حنيفة - رحمه الله -: ((لا يكره))(٦).
ودليلنا: ما عند البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
عن النبي - ر18َّ - قال: ((لا يتقدم أحدكم رمضان بصوم يوم ولا
يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصم ذلك اليوم» (٧). وأخرجه
(١) ساقط من ((أ)).
(٢) في (ب)): (یزید)).
(٣) هو عبد الله بن مسعود كما صرح به في الخلافيات.
(٤) رواه البيهقي بسنده في السنن الكبرى ٢٠٤/٤، وقال: ((وقال الشافعي: هم -
يعني العراقيين - لا يرون هذا، يزعمون أنه لا يكون صائماً حتى ينوي الصوم
قبل زوال الشمس. وأما نحن فنقول: المتطوع بالصوم متى شاء نوى الصيام)».
وروى ابن أبي شيبة في المصنف ٢٨/٣، كتاب الصيام، من قال الصائم
بالخيار في التطوع، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((الصائم بالخيار ما
بينه وبين نصف النهار)). وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مثله. وعن أنس -
رضي الله عنه - قال: من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكلم، حتى
يمتد النهار. وعن علي - رضي الله عنه - نحوه، وكذلك عن حذيفة - رضي الله
عنه -، وعن إبراهيم النخعي، ومجاهد، والحسن - رحمهم الله.
ينظر: المحلى ٦/ ١٧١ - ١٧٢، ومعرفة السنن والآثار ٢٣١/٦، رقم ٨٥٥٧.
(٥) لم أر في الأم ذكراً لصوم يوم الشك. ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي
٢٣٦/٦، ومغني المحتاج ٥٢٤/١، وأشار في التحفة ٥٢٤/١ أنه يكره عند
بعض الأحناف.
(٦) المبسوط ٦٣/٣، وفتح القدير ٢٤٣/٢، وفي ص ٢٤٦ رد على الشافعية،
رحمهم الله، وينظر: حاشية ابن عابدين ٣٨١/٢.
(٧) البخاري، ك/ الصيام، ب/ لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين، ٦٥/٣
رقم ٢٤. ولفظه: ((لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون =
٣١
مسلم أيضاً، إلا أنه قال: ((لا تقدموا قبل(١) رمضان))(٢).
وروي عن سماك قال: ((دخلت على عكرمة (٣) في اليوم
الذي شك(٤) فيه من رمضان(٥) وهو يأكل، قال: ادن فكل،
قلت: إني صائم، قال: والله لتدنون، فقلت: فحدثني، قال:
حدثني ابن عباس أن رسول الله - روض الفر - قال: لا تستقبلوا الشهر
استقبالاً، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن حال بينكم وبين
منظره سحابة أو قترة فأكملوا العدة ثلاثين))(٦). قال الحافظ أبو
عبد الله الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد))(٧).
عن صلة بن زفر قال: ((كنا عند عمار بن ياسر - رضي الله عنه -
فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم،
فقال عمار - رضي الله عنه - من صام يوم الشك فقد عصى أبا
القاسم - مَلچ)).
رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)). ولعل المؤلف اطلع على نسخة
توافق ما ذكره - رحمه الله .
(١) ساقط من ((أ)).
(٢) مسلم، ك/ الصيام، ب/ لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، ٢/ ٧٦٢،
رقم ١٠٨٢.
(٣) هو أبو عبد الله عكرمة القرشي، مولاهم، المدني، قيل: كان لحصين بن أبي
الحر العنبري فوهبه لابن عباس، حدث عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة،
وابن عمر، وغيرهم. وعنه النخعي، والشعبي، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
ينظر: طبقات ابن سعد ٢٨٧/٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٦٥، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٢.
(٤) في ((ب)): ((یشك)).
(٥) يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان.
(٦) رواه الحاكم في المستدرك ٤٢٥/١، وفي آخره: ((فأكملوا العدة ثلاثين يوماً)).
(٧) قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)): المستدرك ٤٢٥/١. وقال
الذهبي: ((صحيح)): التلخيص للذهبي بهامش المستدرك ٤٢٥/١.
ورواه أبو داود ٢٩٨/٢، والترمذي ٦٣/٢، رقم ٦٨٨، والنسائي ١٥٤/٤ ،
رقم ٢١٨٩، وأحمد ٢٢٦/١، والطيالسي ٢٦٨١، وابن حبان ٨٧٣، وصححه
الألباني في صحيح الترمذي ١/ ٢١١، رقم ٦٩١.
٣٢
قال أبو عبد الله: (هذا حديث صحيح))(١). قال البيهقي -
رحمه الله تعالى: ((وقد ذكره البخاري في الترجمة من كتابه
الصحيح»(٢).
وروى / أبو داود: عن قتيبة(٣)، حدثنا عبد العزيز بن محمد(٤) [نهاية ٩١/أ]
قال: ((قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء، فأخذه(٥)
بيده فأقامه، ثم قال: ((اللهم، إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - أن رسول الله - وَالرّ - قال: إذا انتصف شعبان فلا
تصوموا))، فقال العلاء: ((اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - عن النبي - وَلجر - بذلك))(٦).
(١) المستدرك ٤٢٣/١-٤٢٤، ووافقه الذهبي. ورواه النسائي ١٥٣/٤، رقم ٢١٨٨.
(٢) قال البخاري في صحيحه ٦٢/٣: ((باب قول النبي - 18 -: إذا رأيتم الهلال
فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا»، وقال صلة عن عمار: من صام يوم الشك فقد
عصى أبا القاسم - {َيهر)، فقد علقه بصيغة الجزم. ينظر: فتح الباري ١١٩/٤.
ورواه أبو داود ٣٠٠/٢، رقم ٢٣٣٤، والترمذي ٦١/٣، رقم ٦٨٧٦،
والنسائي ١٥٣/٤، رقم ١٩١٤، وابن ماجه ٢٧٥/١، رقم ١٦٤٥، وابن
خزيمة ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥. وينظر: مصنف عبد الرزاق ٥٩/٤، والدارمي ٢/٢.
وصححه ابن حبان رقم ٨٧٨، كما صححه الألباني في صحيح الترمذي ١/
٢١٠، رقم ٦٨٩.
(٣) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، روى له الجماعة. توفي سنة
٢٤٠ هـ. ينظر: الثقات ٢٠/٩، وتقريب التهذيب ١٢٣/٢.
(٤) لا يوجد تفسير في الأصل.
(٥) الضمير ساقط في الأخريين.
(٦) رواه أبو داود ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، رقم ٢٣٣٧. وفي تهذيب السنن المطبوع مع
عون المعبود ٦/ ٤٦٠، رقم ٢٣٢٠ ذكر الحافظ ابن القيم أن للذين ردوا هذا
الحديث مأخذين: أحدهما انفراد العلاء بروايته مع أنه تعم به البلوى، والثاني:
معارضته لحديث عائشة وأم سلمة في صيام النبي - وَير - شعبان كله، أو قليلاً
منه، وأجاب المصححون للحديث بأنه على شرط مسلم، وتفرد الثقة ليس بعلة
في رد الحديث.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي ١٠٦/٣، رقم ٧٣٨، وقال: ((حسن صحيح)) . =
٣٣
قال أبو داود: ((قال أحمد: هذا حديث منكر، يعني حديث
العلاء هذا))(١).
وروي عن عمر، وعلي - رضي الله عنهما - في النهي عن صوم
(يوم)(٢) الشك(٣).
وروى الشافعي عن سفيان عن عمرو بن دينار(٤) عن ابن
حنين(٥) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((عجبت ممن(٦)
وابن ماجه ٥٢٨/١، والدارقطني ١٦١/٤، رقم ٧٣٢٥. وقد مال ابن القيم -
=
رحمه الله - في تهذيب سنن أبي داود مع المختصر ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥ إلى
تصحيحه، وألمح إلى أنه على شرط مسلم. وصححه الألباني في صحيح
الترمذي ٢٢٥/١، رقم ٧٤٢، وفي صحيح سنن ابن ماجه ٢٧٦/١.
(١) لم أجد هذا القول لأبي داود في السنن، في النسخة المطبوعة، وإنما فيه:
(وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن
النبي - * - كان يصل شعبان برمضان ... )) وذكره المنذري في مختصر سنن
أبي داود ٢٢٤/٣، وقال أحمد محمد شاكر - رحمه الله - في التعليق المختصر
٢٢٥/٣: ((ليس هو في السنن، وليس في كتاب مسائل أبي داود)).
(٢) زيادة من ((ب)).
(٣) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ((رواه الطبراني عن عمر في الكبير والأوسط،
وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنه ثقة، قلت: لم أجده في مسند عمر عنده.
ورواه عن علي: ابنُ أبي شيبة ٧١/٣، والطبراني في الأوسط، وقال في مجمع
الزوائد ١٤٨/٣: ((فيه من لا أعرفه)). وذكره ابن حزم في المحلى ٢٣/٧،
وينظر: نيل الأوطار ٢٠٥/٤.
(٤) هو عمرو بن دينار المكي أو محمد الأثرم الجمحي، مولاهم، ثقة ثبت من
الرابعة، مات سنة ١٢٦ هـ، روى له الستة: تقريب التهذيب ٦٩/٢، وتهذيب
التھذیب ٢٨/٨-٣٠.
(٥) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن حنين الكناني القرطبي المالكي المقرىء،
مولده ٤٧٦ هـ، سمع الموطأ من محمد بن فرج الطلاعي، وروى أيضاً عن
خازم بن محمد، وأبي الحسن بن شفيع، وغيرهما وروى عنه من شيوخ ابن
الأبار أبو القاسم بن بقي، وأبو زكريا التدلي. توفي سنة ٥٦٩هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء ٥٦/٢١، والعبر ٢٠٤/٤.
(٦) في الأخريين رسمها: ((من من))، والمعنى واحد، والمثبت من الأصل.
٣٤
يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله - الفيوم -: لا تصوموا حتى تروه (ولا
تفطروا حتى تروه(١))(٢).
وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ((لأن أفطر
يوماً من رمضان ثم أقضيه أحب إليّ من أن أزيد فيه ما ليس منه))(٣).
وروي أن الحسن، وابن سيرين، وقتادة كانوا إذا حال بينهم
وبين الهلال قترة أفطروا (٤).
وعن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي(٥) قال: سمعت ابن عمر -
رضي الله عنهما - وقيل له إن قوماً يصومون اليوم الذي يشك فيه من
رمضان، فقال ابن عمر: ((أف لهم (أف لهم)(٦)! ما أحب أن أصوم
إلا مع الجماعة)»(٧) .
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت - وقد سئلت عن
الشهر إذا غم -: ((لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر
يوماً من رمضان)»(٨).
(١) ساقطة من (ب)).
(٢) مسند الشافعي ٢٧٤/١، ورواه النسائي ١٣٥/٤، وأحمد ٢٢١/١، والدارقطني
٣٣٦/١.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ك/ الصيام، ب/ النهي عن استقبال شهر
رمضان ٢٠٩/٤، وآخره: ((أحب إلي من أن أزيد فيه يوماً ليس منه)).
(٤) رواه عن محمد بن سيرين الدارقطني في مصنفه ١٦٢/٤، رقم ٧٣٢٩،
وللبيهقي في السنن بمعناه ٢٠٦/٤.
(٥) هو عبد العزيز بن حكيم، عن زيد بن أرقم، وُثْق، وقال أبو حاتم: ليس
بقوي، الثقات ١٢٥/٥، والمغني في الضعفاء ١/ ٥٦١.
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) رواه ابن أبي شيبة بنحوه ٧١/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٩/٤،
واللفظ له.
(٨) رواه أحمد في المسند ١٢٦/٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١١/٤، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤٨/٣: ((رجاله رجال الصحيح)).
٣٥
وروي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان إذا حال بينه وبينه
سحاب أو قترة صام(١).
وأما حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - وَلقر -
قال له، أو لغيره: (((هل)(٢) صمت من سرر شعبان شيئاً؟)) قال:
(لا))، (قال)(٣): ((فإذا أفطرت فصم يومين)) (٤)، فقد حكينا عن
الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز - رحمهما الله - أنهما قالا: سُرُه أوله.
وقيل عن الأوزاعي: آخره(٥). والمراد به - والله أعلم - اليوم أو
(١) رواه أبو داود ٢٩٧/٢، رقم ٢٢٢٣، وأحمد ٢٢٦/٦، رقم ٤٤٨٨، وقال
أحمد شاكر: ((إسناده صحيح)). وقال في الفتح الرباني ٢٥١/٩: ((انفرد الإمام
أحمد بهذه الزيادة، يعني فعل ابن عمر، رضي الله عنهما)).
قلت: قد رواها أبو داود كما ترى، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٠٤. وذكره
ابن حزم في المحلى ٢٣/٧، وعزاه ابن القيم في زاد المعاد ٤٢/٢ إلى
سعيد بن منصور في سننه.
وينظر: مختصر سنن أبي داود ٣/ ١٢٠، وعون المعبود ٤٣٥/٦، رقم ٢٣٠٣.
(٢) زيادة من الأخريين.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) رواه البخاري ك/ الصيام، ب/ الصوم آخر الشهر ٩١/٣، رقم ٩٢، ومسلم
ك/ الصيام، ب/ صوم سرر شعبان، ٢/ ٨٢٠، رقم ١٩٩. ورواه أبو داود ٢/
٢٩٧، ولفظه: ((أصمت ... )).
(٥) جاء في سنن أبي داود ٢٩٩/٢، رقم ٢٣٢٩: ((عن معاوية - رضي الله عنه -
قال: سمعت رسول الله - * - يقول: صوموا الشهر وسره. قال الأوزاعي:
سره أوله. وقال سعيد بن عبد العزيز أيضاً: سره أوله)). وقال أبو داود: ((وقال
بعضهم: سره وسطه، وقالوا: آخره)).
وقال الخطابي في معالم السنن: ((عن الأوزاعي قال: سره آخره، وهذا هو
الصواب، وسمي آخر الشهر سراً لاستسرار القمر فيه)). وقال ابن القيم في
تهذيب السنن: ((وسرر الشهر آخره، وقت استسرار هلاله، وقالت طائفة: سرره
أوله، وقالت طائفة: سرره وسطه. ورجح هذا بأن في بعض الروايات:
((أصمت من سرة هذا الشهر؟))، وسرته وسطه. ينظر: معالم السنن مع تهذيب
ابن القيم في مختصر سنن أبي داود ٢١٨/٣_٢٢٠.
٣٦
(اليومان اللذان)(١) يستتر(٢) فيهما القمر. وقيل: يوم الشك، وأراد به
صيام آخر الشهر مع يوم الشك إذا وافق ذلك عادته في صوم آخر كل
(٣)
شهر(٣).
وأما حديث علي - رضي الله عنه -: ((لأن أصوم (يوماً(٤)) من
شعبان أحب إليّ من أن أفطر يوماً من رمضان))(٥) فإنما قاله عند شهادة
رجل على رؤية الهلال، وبه نقول(٦). والله أعلم.
مسألة (٤):
وشهادة العدل الواحد تقبل في هلال رمضان مع صحو السماء
في أظهر القولين (٧)، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إذا لم يكن في
(١) في كل النسخ: (أو اليومين اللذين)) - بالنصب، وقد تم تصويبه حسبما تقتضيه
القواعد النحوية، إذ هو معطوف على الخبر المرفوع.
(٢) في (أ): ((يستنير).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢١١/٤، ومعرفة السنن والآثار ٢٤١/٦.
(٤) ساقطة في (ب).
(٥) رواه الشافعي في الأم ٩٤/٢، ورواه في مسنده ص ١٠٣. ورواه الدارقطني
٢/ ١٧٠، رقم ١٥، ونصه: ((عن فاطمة بنت الحسين أن رجلاً شهد عند
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على رؤية هلال رمضان، فصام - أحسبه
قال: وأمر الناس أن يصوموا - وقال: أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن
أفطر يوماً من رمضان)». ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٢/٤.
(٦) قال ابن القيم في زاد المعاد ٤٩/٢: ((فهذه الآثار إن قدر أنها معارضة لتلك
الآثار التي رويت عنهم في الصوم فهذه أولى لموافقتها النصوص المرفوعة لفظاً
ومعنى، وإن قدر أنها لا تعارض فهاهنا طريقان من الجمع إحداهما حملها على
غير صورة الإغمام أو على الإغمام في آخر الشهر كما فعله الموهون للصوم،
والثانية حمل آثار الصوم عنهم على التحري والاحتياط استحباباً، لا وجوباً،
وهذه أقرب إلى موافقة النصوص ... )).
(٧) الأم ٩٤/٢، ومسند الشافعي ص ١٠٣، والمجموع ٦/ ٢٢٩- ٢٣٧. وقال في
مغني المحتاج ١/ ٤٢١: ((ويشترط في ثبوت رؤيته عدلان كغيره من الشهود . =
٣٧
السماء علة وكان البلد كبيراً فعدد القسامة فصاعداً شرط فيه)) (١).
لنا: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ((جاء أعرابي
إلى النبي - 18 - فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان -
فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً
رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا (٢) بلال أذن في الناس أن يصوموا
غداً)).
ورواه(٣) حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن
عباس بمعناه(٤).
قال الحاكم أبو عبد الله: ((قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة،
واحتج مسلم بأحاديث سماك، وهذا الحديث صحيح على أصلهما(٥).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((تراءى الناس الهلال،
فأخبرت رسول الله - 18 - أني رأيته، فصام رسول الله - وَ له- وأمر
الناس بالصيام» .
قال الأسنوي: وهذا هو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، فإن المجتهد إذا
=
كان له قولان وعلم المتأخر منهما كان مذهبه)).
(١) المبسوط ٦٤/٣، وتحفة الفقهاء ١/ ٥٢٩ - ٦٢٠، وفتح القدير ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) في كل النسخ: ((كذا رواه»، وفي الخلافيات ما أثبت، وهو الصواب.
(٤) رواه أبو داود ٢/ ٣٠٢، رقم ٢٣٤٠، والترمذي ٦٥/٣، رقم ٦٩١، والنسائي
١٣١/٤، رقم ٢١١٢ - ٢١١٦، وابن ماجه ٥٢٩/١، رقم ١٦٥٢ وينظر الفتح
الرباني ٢٦٦/٩ رقم ٥٤ وصحيح الترمذي للألباني وصحيح ابن ماجه للألباني
٢٧٦/١. وقال الهيثمي في موارد الظمآن ص ٢٢١: ((صححه ابن حبان))، وهو
عنده برقم ٣٤٤٦، ورواه الحاكم في المستدرك ٤٢٤/١، وقد رواه بأسانيده،
وذكر الذهبي في التلخيص بذيل المستدرك ٤٢٤/١ له سنداً آخر ورواه البيهقي
في سننه ٢١١/٤.
(٥) المستدرك ٤٢٤/١.
٣٨
قال أبو عبد الله: ((هذا حديث صحيح))(١).
وروى الشافعي (بسنده)(٢) عن فاطمة بنت حسين(٣) أن رجلاً
شهد عند علي - رضي الله عنه - على (رؤية) (٤) هلال رمضان، فصام -
وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا - وقال: ((أصوم يوماً من شعبان
أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان)»(٥).
وروي عن طاووس عن ابن عمر، وابن عباس - رضي الله
عنهم -: ((أن رسول الله - ليزر - أجاز شهادة رجل على رؤية هلال
رمضان))(٦)، وليس بمعتمد؛ لأن راويه حفص بن عمر الأبلي(٧)، وهو
ضعيف .
(١) المستدرك ٤٢٤/١.
(٢) في الأصل: ((في مسنده)).
(٣) فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية، روت عن أبيها،
وأخيها زين العابدين، وعمتها زينب بنت علي، وجدتها فاطمة الزهراء، وأسماء
بنت عميس. وروى عنها أولادها عبدالله وإبراهيم وحسين وأم جعفر بنو
الحسين بن علي، ومحمد بن عبد الله بن عمر، وابن عثمان. ذكرها ابن حبان
في الثقات. ماتت وقد قاربت التسعين.
ينظر: الثقات ٣٠٠/٥، والتهذيب ٤٦٩/١٢.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) الأم ٢/ ٩٤، وسبق تخريجه.
(٦) رواه ابن حزم في المحلى ٢٣٦/٦ بسنده عن ابن عمر، وقال: هذا خبر
صحيح، وروى عن عمر وعلي نحوه: ٢٣٨/٦.
(٧) هو حفص بن عمر بن ميمون العدني أبو إسماعيل، الأبلي، الملقب بالفرخ،
مولى عمر، ويقال: مولى علي. ويقال له: الصنعاني. روى عن ثور بن يزيد،
والحكم بن أبان، وشعبة، وغيرهم. وحدث عنه نصر بن علي الجهضمي، وأبو
الربيع الزهراني، وعبد الواحد بن غياث، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: أخبرنا
أبو عبد الله الطهراني ثنا حفص بن عمر العدني وكان ثقة. وقال أبو حاتم: لين
الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا
انفرد. قال العجلي والدارقطني: ضعيف الحديث. له عند ابن ماجه حديث.
المغني في الضعفاء ٢٦٦/١، وتهذيب التهذيب ٤١٠/٢.
٣٩
وروى عبد الأعلى الثعلبي(١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى(٢)
عن(٣) البراء بن عازب (عن)(٤) عمر أنه أجاز شهادة الأعرابي في رؤية
الهلال، وهذا خطأ من وجهين:
أحدهما قوله: ((عن عبد الرحمن عن البراء عن عمر))،
والمحفوظ: ((عن عبد الرحمن عن عمر).
والآخر: إطلاقه الهلال دون تقييده بهلال شوال، فالمشهور عن
عبد الرحمن عن عمر في رؤية هلال شوال.
وهو أيضاً منقطع، فلم يثبت سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى
من عمر - رضي الله عنه -، وعبد الأعلى الثعلبي ضعيف. والله
أعلم .
مسألة (٥):
لا تقبل شهادة رجل وامرأتين(٥) في هلال شوال(٦). وقال
أبو حنيفة: ((تقبل إذا كان في السماء علة))(٧)، (وكذلك عنده
تقبل شهادة الواحد في هلال شوال إذا كان في السماء علة)(٨)،
(١) هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن ابن الحنفية، ضعفه أحمد وأبو زرعة.
ينظر: الضعفاء والمتروكين ١/ ٧٠، والمغني في الضعفاء ٥٢٠/١.
(٢) في (ب) زيادة ((ابن))، وهو خطأ.
(٣) في (ب): ((أن)).
(٤) في الأصل (ابن عمر))، وهو خطأ.
(٥) في الخلافيات: ((وامرأتان)) - بالرفع.
(٦) الأم ٩٤/٢، ومسند الشافعي ص ١٠٣، والمجموع شرح المهذب ٢٣٩/٦.
(٧) تحفة الفقهاء ٥٣٠/١، وفتح القدير ٢٥١/٢.
وذكر الخطابي في معالم السنن أو بعض أهل الحديث زعم أن باب رؤية الهلال
من باب الإخبار، فلا يجري مجرى الشهادات، ثم رد هذا القول، ينظر: معالم
السنن بهامش سنن أبي داود ٢٢٦/٣.
(٨) الزيادة من الأخريين.
٤٠