النص المفهرس
صفحات 341-360
الشافعي: عن مالك عن أبي النضر عن مالك بن أبي عامر(١) أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول في خطبته: قلما يدع ذلك إذا خطب ((إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن ذلك للمنصت الذي لا يسمع مثل ما للسامع مع المنصت فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب(٢) فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر عثمان حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه قد استوت(٣) فيكبر))(٤) وروي أيضاً: عن مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك))(٥) أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذنون وقام عمر رضي الله عنه سكتوا فلم يتكلم أحد)»(٦) وروي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن ثعلبة أن قعود الإمام يقطع التسبيحة وإن كلامه يقطع الكلام وإنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم (١) مالك بن أبي عامر الأصبحي، سمع من عمر، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين، على الصحيح، ع تقريب (٢٢٥/٢). (٢) المناكب: جمع منكب كمجلس: وهي مجمع عظم العضد والكتف أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين محاذياً لمنكب الآخر فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد. النهاية (١١٣/٥). (٣) في أ: زيادة الصفوف. وهي في مسند الشافعي كما في الأصل. (٤) انظر بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن (١٦٤/١) باب خطبتي الجمعة والفصل بينهما بجلوس. موطأ مالك (ص ٨٥) رقم (٨) في الجمعة: باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب. (٥) ثعلبة بن أبي مالك القرظي، حليف الأنصار، أبو مالك، ويقال أبو يحيى المدني، مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة/ خ د ق. انظر: أسد الغابة (٢٩٢/١) تقريب (١١٩/١). (٦) انظر موطأ مالك في الموضع السابق رقم (٧). ٣٤١ أحد حتى يقضي الخطبتين كلتاهما فإذا قامت الصلاة ونزل(١) عمر تكلموا))(٢) والله أعلم(٣). مسألة (١٦٣): والقيام فرض في حالة الخطبة (٤). وقال أبو حنيفة: ليس بفرض(٥). ودليلنا ما في الصحيحين عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله *يخطب يوم الجمعة قائماً ثم يقعد ثم يقوم، قال: كما يفعلون اليوم(٦))) وعند مسلم عن سماك قال نبأني جابر بن سمرة ((أن رسول الله ◌َالر: كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب. فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب! فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة))(٧) وعنده أيضاً عن أبي عبيدة: أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم(٨) يخطب قاعداً. فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْأ تِجَرَةً أَوْ لَمْوَا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَآَيِمَاً﴾(٩) (١٠) وبيان الجمعة أخذ من (١) في أ، ب: فنزل. (٢) موطأ مالك (ص ٨٥) في الجمعة: باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب. (٣) ومن خلال عرض الأدلة من المؤلف يتبين أن الكلام لا يحرم إلا عند الخطبة لقوله ((والإمام يخطب)) والله أعلم. (٤) الأم (١٩٩/١) ومغني المحتاج (٢٨٧/١) روضة الطالبين (٢٦/٢). (٥) كتاب الأصل (٣٤٦/١)، المبسوط (٢٦/٢) والهداية (٨٣/١) حاشية ابن عابدين (١٥٠/١). (٦) البخاري (٢٢٠/١) في الجمعة: باب الخطبة قائماً، وباب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة. مسلم (٨٦١) في الجمعة : باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وما فيها من الجلسة. (٧) مسلم (٨٦٢) (٣٥) في الموضع السابق. (٨) عبد الرحمن بن أم الحكم. قال في التقريب (٥٣٤/٢) ابن أم الحكم لا يعرف من الثالثة/ د. (٩) سورة الجمعة: آية ١١. (١٠) مسلم (٨٦٤) في الجمعة باب في قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها)). ٣٤٢ فعل رسول الله وَلهر ولم يخطب(١) إلا قائماً (٢) قال: وروي عن الشعبي قال: أول من أحدث القعود على المنبر معاوية رضي الله عنه ويحتمل أنه إنما فعل ذلك لضعف أو مرض (٣) والله أعلم(٤). مسألة (١٦٤): والجلسة بين الخطبتين فريضة(٥) وقال أبو حنيفة: هي سنة(٦) دليلنا ما سبق ذكره من فعل رسول الله ويلهو: استدلوا بما روى الحسن ابن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال كان رسول الله ولي﴿ يخطب يوم الجمعة خطبة واحدة. قائماً فلما ثقل خطب خطبتين وجلس بينهما يستريح))(٧) والحسن بن عمارة ضعيف متروك الحديث(٨). والحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث وهذا ليس منها (٩) وما روي عن أبي إسحاق قال: رأيت علياً رضي الله عنه يخطب يوم الجمعة ثم لم يجلس حتى فرغ (١٠) يحتمل أن يكون أراد (١) في ب: يخطبنا. (٢) كما ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها في المسألة. (٣) السنن الكبرى (١٩٧/٣) باب الخطبة قائماً، وابن أبي شيبة (١١٣/٢) ومجمع الزوائد (١٨٧/٢) باب الخطبة والجلوس بين الخطبتين من طريق آخر. (٤) والراجح في هذه المسألة: أن القيام في الخطبتين فرض كما فعل رسول الله*، إلا أن يعجز فيقعد لمرض أو ضعف كما فعل معاوية رضي الله عنه والله أعلم. (٥) الأم (١٩٩/١، ٢٠٠)، ورضة الطالبين (٢٧/٢) مغني المحتاج (٢٨٧/١). (٦) الأصل (٣٤٦/١) والهداية (٨٣/١) وحاشية ابن عابدين (١٤٨/٢). (٧) أخرجه البغوي في شرح السنة (٢٤٧/٤) باب الخطبة قائماً والجلوس بين الخطبتين بلفظ آخر، والهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٧/٢) بلفظ آخر وعزاه للطبراني ورجاله ثقات. (٨) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (١٦٩/١) ومسألة (٢٢). (٩) انظر ترجمته في مسألة (٢٢)، وانظر التهذيب (٣٠٤/٢ - ٣٠٨)، والتقريب (١٦٩/١). (١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢/٢)، والجوهر النقي (١٩٨/٣). ٣٤٣ لم يجلس في حال الخطبة خلاف ما أخذ(١) غيره من الجلوس فيها والله أعلم(٢) . مسألة (١٦٥): [٧٤/ ١] ولا تصح الخطبة بكلمة واحدة(٣/ وقال أبو حنيفة: لو قال الحمد لله أو لا إله إلا الله صحت خطبته (٤). ودليلنا من الخبر ما عند مسلم في الصحيح عن جابر قال كان رسول الله وَل* يخطب الناس فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: ((من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدى محمد ◌ّه وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمرت وجنتاه واشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحكم مساكم من ترك مالاً فلورثته ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي وأنا ولي المؤمنين))(٥). رواه سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وقال كانت خطبة رسول الله وَاله يوم الجمعة(٦) وهو أيضاً صحيح وعند مسلم عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي ◌ّية خطبتان يجلس بينهما ويقرأ القرآن ويذكر الناس))(٧)، (١) في أ، ب: زيادة ((به)). (٢) والراجح في هذه المسألة هو الفصل بين الخطبتين بجلسه كما فعل رسول الله ﴿ وأما حديث ابن عباس فهو ضعيف لأنه فيه الحسن بن عمارة وهو متروك. انظر التقريب (١٦٩/١). (٣) الأم (١/ ٢٠٠) في أدب الخطبة، روضة الطالبين (٢٤/٢) ومغني المحتاج (١/ ٢٨٥). (٤) كتاب الأصل (٣٥١/١) المبسوط (٣٠/٢ - ٣١) والهداية (٨٣/١) وحاشية ابن عابدين (١٤٨/٢). (٥) صحيح مسلم (٨٦٧) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. (٦) مسلم في الموضع السابق (٨٦٧) رقم (٤٤). (٧) مسلم (٨٦٦) - في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. ٣٤٤ وعنده أيضاً عن عمرة عن أخت لعمرة(١) قالت: ((أخذت ﴿قٍّّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾(٢) من فيّ رسول الله بَّ ه يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة)»(٣) أخت عمرة هي أم هشام بنت حارثة بن النعمان(٤) وكأنها أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها وعنده أيضاً عن عبد الله بن محمد بن معن عن أبيه لحارثة بن النعمان(٥) قالت: ما حفظت ((ق)) إلا من في رسول الله وَل يخطب بها كل جمعة قالت: وكان تنورنا(٦) وتنور رسول الله وَالر واحدة(٧)(٨) ورواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان(٩). وعن أبي داود عن الحكم بن حزن(١٠) فذكر وفادته على رسول الله وَلقر ثم قال: فأقمت بها إماماً شهدنا فيها (١) سبق ترجمتها في مسألة رقم (٦). (٢) سورة ق: الآية ١ أي أنها أخذت السورة كاملة. (٣) مسلم (٨٧٢) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. (٤) أم هشام بنت حارثة بن النعمان من بني مالك بن النجار، وأمها أم خالد بنت يعيش بن قيس بن زيد، تزوجها عمارة بن الحجاب بن سعد بن قيس أسلمت وبايعت بيعة الرضوان، وهي أخت عمرة بنت عبد الرحمن، روت عنها عمرة/ م د س ق. انظر: الاستيعاب (١٩٦٢/٤)، والإصابة (٥٠٤/١/٤) والتهذيب (١٢/ ٤٨١)، تقريب (٦٢٦/٢). (٥) حارثة بن النعمان: حارثة بن النعمان بن نفيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار الأنصاري، وكان براً بأمه، وردت أحاديث كثيرة في فضله ذكرها ابن حجر في الإصابة ومنها أن الرسول سمع قراءته في الجنة، وأنه من الثمانين الذين صبروا يوم حنين، أسد الغابة (٤٢٩/١) الإصابة (٢٩٨/١/١). (٦) التنور: الذي يخبز فيه. يقال إنه في جميع اللغات كذلك. النهاية (١٩٩/١). (٧) في أ، ب: واحد وهو الصواب كما في صحيح مسلم (٨٧٣). (٨) مسلم (٨٧٣) (٥١) الجمعة: باب التخفيف الصلاة والخطبة. (٩) في الموضع السابق رقم (٥٢). (١٠) الحكم بن حزن: بفتح المهملة وسكون الزاي، الكلفي: بضم الكاف وفتح اللام ثم فاء صحابي قليل الحديث. / د الإصابة (٣٤٣/١/١)، تقريب (١/ ١٩٠) في ب: حارث والصواب ما في الأصل انظر سنن أبي داود (١٠٩٦). ٣٤٥ الجمعة مع رسول الله وَلا فقام متكئاً(١) على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال أيها الناس: إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كلما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا))(٢) وعند مسلم عن ابن عباس: أن ضماداً قدم مكة فذكر قصة فقال رسول الله وَّر: ((إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمداً عبده ورسوله. أما بعد))(٣) وعندهما جميعاً في الصحيح عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله صل﴿ يخطب يوم الجمعة خطبتين بينهما جلسة)) (٤) وفي أكثر ما روينا أخبار على دوام فعل رسول الله ﴿ والأصل وجوب الظهر أربعاً فلا نعدل منه إلا بيقين واليقين ما فعله رسول الله ( 18 حتى فارق الدنيا والله أعلم. وفي وجوب ذكر النبي ◌َّ في الخطبة قال عز وجل: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾(٥)، وروى الشافعي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح(٦) عن مجاهد في قوله عز وجل ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال (٧): اذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله (٨) ويذكر عن محمد بن كعب القرظي (٩) مثل ذلك. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ القول (١) في أ، ب: متوكياً. (٢) أخرجه أبو داود (١٠٩٦) الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس. (٣) مسلم (٨٦٨) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. (٤) البخاري (٢٢٠/١) في الجمعة: باب الخطبة قائماً، وباب القعد بين الخطبتين. مسلم (٨٦١) باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة. (٥) سورة الانشراح: الآية ٤. (٦) انظر ترجمته في مسألة (١٣٧). (٧) في أ، ب: زيادة ((لا)) وهو الصواب حتى يستقيم المعنى وكما هي في تفسير ابن كثير (٣١٩/٧). (٨) انظر تفسير ابن كثير (٣١٩/٧) في تفسير سورة الانشراح. (٩) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من= ٣٤٦ (ما جلس قوم لم يذكروا ربهم ولم يصلوا فيه على نبيهم ◌َ# إلا كانت عليهم ترة يوم القيامة إن شاء أخذهم الله وإن شاء عفا عنهم))(١)، وفي وجوب الوصية في الخطبة والموعظة روينا ما تيسر. وكذلك التحميد وقراءة القرآن وكذلك الدعاء وورد فيه ما عند مسلم في الصحيح عن حصين عن عمارة بن رويبة (٢) رأى بشر بن مروان رافعاً يديه فقال: فتح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله # لا يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه))(٣) والقصد من ذلك إثبات الدعاء في الخطبة قال الشافعي وأقل ما يقع عليه اسم/ خطبة من الخطبتين أن يحمد الله ويصلي [٧٤/ب] على النبي #* ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئاً من القرآن في الأولى ويحمد الله ويصلي على النبي ◌َّل9 يوصي بتقوى الله(٤) ويدعو في الآخرة لأن معقولاً أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض وهذا أوجز ما يجمع من الكلام. وقال في خلال كلام له في القديم وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة كلام كقدر أقصر سورة من القرآن(٥) والله أعلم(٦). قال ولد في عهد النبي ◌َ﴿، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من = بني قريظة، مات محمد سنة عشرين، وقيل قبل ذلك/ ع تقريب (٢٠٣/٢). (١) أخرجه الترمذي (٣٣٧٧) في الدعوات: باب القوم يجلسون ولا يذكرون الله وأخرجه الحاكم (٤٩٢/١) وقال: وإسناد صحيح، وأحمد (٤٤٦/٢، ٤٥٣، ٤٨١، ٤٩٥) وقال البيهقي في ((المجمع)) (٧٩/١٠) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (٢) عمارة بن رويبة: براء وموحدة، مصغراً، الثقفي، أبو زهير، صحابي، نزل الكوفة وتأخر إلى ما بعد السبعين، روى عنه ابنه أبو بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السبيعي، وحصين، وعبد الملك بن عمير/ تمييز. انظر الاستيعاب (١١٤٢/٣) الإصابة (٥١٥/٢)، التقريب (٤٩/٢). (٣) مسلم (٨٧٤) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة. (٤) من قوله: (ويقرأ) إلى قوله ((ويوصي بتقوى الله)) غير موجودة في (ب). (٥) انظر قول الشافعي في كتاب الأم (١/ ٢٠٠) - أدب الخطبة. (٦) والراجح في هذه المسألة عدم صحتها إلا بما أثر عن النبي ◌َّه، من حمدٍ لله، والصلاة على نبيه وأن يوصى بتقوى الله، وأن يقرأ شيئاً من القرآن، أما الخطبة بكلمة واحدة فغير مأثور عن السلف ولم يثبت بحديث صحيح، ودليل الحنفية فعل عثمان رضي الله عنه وهو غير كاف كما أنه تكلم بأكثر من كلمة. ٣٤٧ مسألة (١٦٦): لم يذكرها الإمام وهل للخطيب والمستمع أن يتكلم بما يعنيه في حال الخطبة أم لا فيه قولان أحدهما: يحل ما لم يقل لغوا والآخر لا يحل(١) وبه قال أبو حنيفة(٢)، في الصحيحين عن أنس أن (٣) رجلاً يدخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله رضي قائم يخطب، فاستقبل رسول الله وَالرّ قائماً فقال(٤): يا رسول الله هلكت الأموال(٥)، وانقطعت السبل(٦) فادع الله أن يغيثنا(٧) قال: فرفع رسول الله وَله يديه ثم قال: ((اللهم اغثنا. اللهم اغثنا. اللهم اغثنا)). قال أنس ولا والله ما نرى(٨) في السماء من السحاب ولا قزعة (٩) وما بيننا وبين سلع(١٠) من بيت ولا دار. قال فطلعت علينا من ورائه سحابة مثل (١) الأم: (٢٠١/١ - ٢٠٤)، مغني المحتاج (٢٨٧/١) روضة الطالبين (٢٨/٢ - ٢٩). (٢) كتاب الأصل (٣٥٢/١ - ٣٥٣) المبسوط (٢٧/٢ - ٢٨) الهداية (٨٢/١ - ٨٣). (٣) وأدلتهم في هذه المسألة عرضها صاحب المبسوط في هذه الموضع وهي واردة بلفظ قيل وهذا يدل على أنها لا تصلح دليلاً في هذه المسألة، ولا تقاوم ما ورد من أحاديث صحيحة فعلها الرسول. (٤) في أ، ب: وقال. وفي مسلم ثم قال. (٥) هلكت الأموال: المراد بالأموال هنا: المواشي، خصوصاً الإبل، وهلاكها من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات. (٦) السبل: فالسبيل في الأصل الطريق ويذكر ويؤنث والتأنيث فيها أغلب النهاية (٣٣٩/٢). (٧) أن يغيثنا: بفتح الياء، يقال: غاث الله البلاد يغيثها: إذا أرسل عليها المطر وأغثنا بالهمزة من الإغاثة. ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل وإنما هو من الغيث لا الإغاثة انظر النهاية (٣٩٣/٣). (٨) في أ، ب: ما ترى. (٩) قزعة أي قطعة من الغيم وجمعها قزع. النهاية (٥٩/٤). (١٠) سلع جبل بقرب المدينة، أي ليس بيننا وبينه من حائل يمنعنا من رؤية سبب المطر، فنحن مشاهدون له في السماء، انظر: معجم البلدان (٢٣٦/٣). ٣٤٨ الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال(١): فلا والله ما رأينا السماء(٢) سبتاً. قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله وَلقر قائم يخطب فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل(٣) فادع الله عز وجل يمسكها عنا قال فرفع رسول الله وَّو يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا(٤) ولا علينا اللهم على الأكام(٥) والظراب(٦) وبطون الأودية ومنابت الشجر قال: فانغلقت(٧) وخرجنا نمشي في الشمس))(٨)، وقد تقدم حديث سليك الغطفاني قبل(٩)، وروي عن بريدة قال: ((وكان النبي ◌َّل﴿ يخطب فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله: ﴿أَنَّمَا أَمْوَّلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١٠) رأيت ولدّي هذين فلم أصبر حتى نزلت فأخذتهما ثم أخذ في خطبته))(١١). قال (١) في ب: ((قال)): غير موجودة والصواب وجودها. (٢) في أ، ب: الشمس وهو الصواب كما في صحيح مسلم. (٣) هلكت الأموال وانقطعت السبل: وهلاك الأموال وانقطاع السبل هذه المرة من كثرة الأمطار، لتعذر الرعي. وفي الأولى لقلتها. (٤) حوالينا: يقال رأيت الناس حوله وحواليه: أي مطيفين به من جوانبه، يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية، النهاية (٤٦٤/١). (٥) الآكام: بالكسر جمع أكمة وهي الرابية، وتجمع الآكام من أكم، والأكم على آكام. (٦) الظراب: الجبال الصغار، واحدها بوزن كتف، وقد يجمع في القلة على أظرب، النهاية (١٥٦/٣). (٧) في لفظ البخاري: فأقلعت: وهما بمعنى واحد. (٨) البخاري (٢٢٤/١) في الجمعة: باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، وفي الاستسقاء: الاستسقاء على المنبر. مسلم (٨٩٧) في الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء . (٩) صحيح مسلم (٨٧٥) (٥٩) في الجمعة: باب التحية والإمام يخطب. (١٠) سورة التغابن: الآية ١٥. (١١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٨٧/١) الجمعة: فضيلة الحسنين رضي الله عنهما . ٣٤٩ أبو عبد الله الحاكم هذا حديث صحيح(١) وعن أبي رفاعة العدوي(٢) قال: انتهيت إلى النبي و18 وهو يخطب قال: فقلت يا رسول الله: رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فأقبل النبي وَّه وترك الخطبة فأتى بكرسي قوائمه حديد فقعد عليه فجعل يعلمني ما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها))(٣) أخرجه مسلم في الصحيح. واحتج الشافعي رضي الله عنه بحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث جاء يوم الجمعة وعمر يخطب فقال: ما حبسك؟ قال: كنت في السوق، وما زدت على أن توضأت وجئت. قال: والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله ( # أمر بغسل الجمعة))(٤): وذكر الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية عن الأعمش عن منهال(٥) عن عباد(٦) أن علياً رضي الله عنه كان يخطب فجاء الأشعث وقد امتلأ المسجد وأخذوا مجالسهم فجعل يتخطى حتى دنا وقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال علي رضي الله عنه ما بال هذه الضياطر(٧)(٨) يخلف أحدهم قال: ثم ذكر كلاماً (٩). قال الشافعي وقد تكلم الأشعث فلم ينهه علي رضي الله (١) انظر المستدرك في الموضع السابق وقال فيه أيضاً: ((وهو أصل في قطع الخطبة والنزول من المنبر عند الحاجة)). (٢) أبو رفاعة العدوي، الصحابي، اسمه تميم بن أسد، وقال عبد الله بن الحارث، نزل البصرة، ويقال استشهد سنة أربع وأربعين. / بخ م س تقريب (٤٢٢/٢). (٣) مسلم (٨٧٦) في الجمعة: باب حديث التعليم في الخطبة. (٤) أخرجه مسلم (٨٤٥) (٣، ٤) في الجمعة: أول كتاب الجمعة بلفظ قريب منه. (٥) منهال بن عمرو الأسدي، مولاهم، الكوفي، صدوق، وربما وهم، من الخامسة/ خ ع. تهذيب (٣١٩/١٠)، تقريب (٢٧٨/٢). (٦) عباد بن عبد الله الأسدي، الكوفي، ضعيف، من الثالثة. / ص تهذيب التهذيب (٩٨/٥)، تقريب (٣٩٢/١). (٧) في أ، ب: (الضياطرة) والصواب كما هو نص الحديث في النهاية (٨٧/٣). (٨) الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم، الواحد ضيطار والياء زائدة النهاية (٨٧/٣). (٩) انظر معرفة السنن والآثار (٢/ ٨٦). ٣٥٠ عنه وتكلم علي رضي الله عنه(١) وروي عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من مدينة رسول الله وهو أنخت راحلتي وحللت عيني فلبست حلتي فدخلت ورسول الله ◌َي﴿ يخطب فسلم عليّ رسول الله وَله فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي يا عبد الله هل ذكر رسول الله اله من أمري شيئاً قال: نعم. ذكرك بأحسن الذكر قال: إنه سيدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج(٢) من خير ذي يمن فإن وجهه لمسحة ملك فحمدت الله على ما أبلاني(٣) قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم هذا حديث صحيح (٤) وعن أبي داود(٥)/ عن أبي الزاهرية قال [٧٥/أ] كنا مع عبد الله بن بسر (٦) صاحب رسول الله ◌َ و يوم الجمعة فدخل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله رضي الله عنه جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة (٧) والنبي ولم يخطب فقال له النبي وقطر: ((جلس فقد آذيت))(٨) قد روينا عن النبي ◌ّليل أنه كلم الرجل في خطبته وكلم (١) انظر المرجع السابق. (٢) الفج: الفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع النهاية (٤١٢/٣). (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٨٥/١) الجمعة - سلام الخطيب وقت قراءة الخطبة . (٤) انظر المستدرك في الموضع السابق وقال على شرط الشيخين وهو أصل في كلام الإمام في الخطبة فيما يبدو له في الوقت. (٥) في أ، ب: زيادة رضي الله عنه. (٦) عبد الله بن بسر: بضم الموحدة وسكون المهملة، المازني، صحابي صغير ولأبيه صحبه، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل ست وتسعين، وله مائة سنة، وقيل: إنه ممن صلى بالقبلتين، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، وعنه الشاميون راشد بن سعد، وأبو الزاهرية وغيرهم/ ع الاستيعاب (٨٧٤/٣) الإصابة (٢٨١/٢) التقريب (٤٠٤/١). (٧) في أ، ب: سقط منهما قوله فدخل - إلى قوله يوم الجمعة. (٨) أبو داود (١١١٨) في الصلاة: باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والنسائي (٨٤/٣)، وابن ماجة (١١١٥) - وإسناده ضعيف من أجل إسماعيل بن مسلم المكي انظر التقريب (٧٤/١)، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي فإنه ضعيف أيضاً انظر التهذيب (٢٦٥/٦). ٣٥١ : بعض أصحابه جليسه في حال الخطبة وأجاب سأله عنه والله أعلم. وروى في حديث قتل ابن أبي الحقيق(١) أن ابن عتيك(٢) وأصحابه وافوا رسول الله ﴿ فخطب فقال: ((أفلحت الوجوه فقالوا أفلح وجهك يا رسول الله. فقال قتلتموه؟ فقلنا: نعم))(٣) وما روى عن أبي الدرداء أو عن أبي ذر في سؤال أحدهم الآخر حين قرأ رسول الله وَله براءة في الخطبة متى أنزلت فلم يجبه حتى فلما انصرفوا قال له ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت وإنه أخبر رسول الله # بذلك فقال صدق(٤)، قال: وهذا حديث مختلف في اسم الذي سأل واسم الذي سئل قد ذكرناه في كتاب المعرفة(٥) أن يكون المراد بقوله لا جمعة لك أي ليس لك أجر من استمع الخطبة(٦) وقوله: ((إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت))(٧) قال الشافعي رحمه الله في معناه ما وصفت من كلام رسول الله ( 18 وكلام من كلم رسول الله قالے بكلامه، فيدل على ما وصفت وأن الإنصات للإمام اختيار، وإن قوله لغوت (١) ابن أبي الحقيق: هو يهودي قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب النبي و18َ فبعث إليه الرسول نفراً قتلوه في رمضان سنة ست. المغازي (٣٩٤/١). (٢) جابر بن عتيك بن قيس الأنصاري، صحابي جليل، اختلف في شهوده بدراً، مات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن إحدى وتسعين/ د س، الاستيعاب (١/ ٢٢٢)، أسد الغابة (٣٠٨/١) تقريب (٢٢٢/١). (٣) انظر الأم (٢٠٣/١)، والسنن الكبرى (٢٢٢/٣)، ومعرفة السنن (٨٦٧/٢) وقال في السنن: وإن كان مرسلاً، فهو مرسل جيد وهذه قصة مشهورة فيما بين أرباب المغازي اهـ. (٤) سنن ابن ماجه (١١١١) باب (٨٦) وأحمد ١٤٣/٥، ١٩٨. (٥) انظر كتاب المعرفة (٢/ ل ٨٦ وما بعدها). (٦) في أ، ب: للخطبة. (٧) سبق تخريجه في بداية المسألة (١٦٢) وهو في البخاري (٢٢٤/١) الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة، ومسلم (٨٥١) في الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة للخطبة . ٣٥٢ تكلمت به في موضع الأدب فيه (١) ألا يتكلم، والأدب في موضع الكلام أن يتكلم بما يعنيه، وفرق الشافعي رحمه الله تعالى بين كلام الإمام وكلام من كلم الإمام في حال الخطبة. وبين رجل من المأمومين مثله وحمل الأحاديث الواردة في ذلك على هاتين الحالتين وأنه ليس بينهما اختلاف(٢) والله أعلم(٣) . مسألة (١٦٧): والجمعة لا تدرك بأقل من ركعة (٤) وقال أبو حنيفة: إذا أدرك التشهد فقد أدركها(٥). دليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))(٦). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح فجعله رسول الله وَل# مدركاً بإدراك ركعة منها. وفي رواية عند مسلم ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها))(٧). وروي من طرق عدة عن أبي هريرة عن النبي وَ ل# ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى))(٨) وفي (١) في أ، ب: (منه). (٢) انظر قول الشافعي في الأم (٢٠٣/١) باب الإنصات للخطبة. (٣) والراجح في هذه المسألة جواز الكلام من الخطيب والسامع ما لم يقل لغواً لثبوت الأخبار والآثار الصحيحة الدالة على ذلك، والقصة مشهورة في اعتراض المرأة على عمر وهو على المنبر بشأن تحديد المهور. (٤) الأم (٢٠٥/١ - ٢٠٦)، مغني المحتاج (٢٩٦/١) روضة الطالبين (١٢/٢). (٥) الأصل (٣٦٢/١)، المبسوط (٣٥/٢) الهداية (٣٥/٢). (٦) البخاري (١٤٥/١) في المواقيت: باب من أدرك من الصلاة ركعة. مسلم (٦٠٧) في المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة. (٧) مسلم (٦٠٧) (١٦٢) في الموضع السابق. (٨) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠) باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة أو لم يدركها رقم (٢) . ٣٥٣ بضعها ((ومن أدركهم جلوساً فليصل أربعاً» (١) وعن ابن عمر أيضاً بمعناه(٢)، وأما الذي عن عبد الله مرفوعاً ((من أدرك يوم الجمعة والإمام في التشهد يصلي ثنتين))(٣) فإنه لا يصح ومحمد بن جابر لا يحتج به، وحمله عندي على من دونه فكيف يكون ذلك صحيحاً وقد صحّ عن عبد الله أنه قال: ((إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى وإذا فاتك الركوع فصل أربعاً)» (٤) استدلوا بما روى نوح بن أبي مريم أبو عصمة(٥) عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر ((من أدرك الإمام جالساً قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة))(٦). قال علي بن عمر: لم يروه هكذا غير نوح وهو ضعيف الحديث متروك (٧)، أبو عصمة أقر على نفسه بالكذب وصدّق في إقراره بذلك فإنه ظاهر في روايته ثم يعارضه ما هو أسلم طريقاً منه عن ياسين(٨) بن معاذ عن الزهري عن ابن (٩) المسيب عن أبي هريرة من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى وإن أدركهم جلوساً صلى (١) انظر الدارقطني في الموضع السابق رقم (٣، ٦، ٩، ١٢). (٢) أخرجه الدارقطني (١٣/٢) رقم (١٤) في الباب السابق. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٣١) والدارقطني (١٢/٢) من طريق آخر. (٤) سنن الدارقطني (١٣/٢) رقم (١٤) الباب السابق بلفظ قريب منه. (٥) انظر ترجمته في مسألة (٤٨). (٦) سنن الدارقطني (١٢/٢) باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة أو لم يدركها رقم (١١). (٧) انظر ذلك في سنن الدارقطني في الموضع السابق. (٨) ياسين بن معاذ الزيات. عن الزهري، وحماد بن أبي سليمان وعنه علي بن غراب ومروان بن معاوية، وعبد الرزاق. وكان من كبار فقهاء الكوفة ومفتيها وأصله يمامي، ويكنى أبا خلف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي وابن الجنيد: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات وقال الذهبي: موته قريب من موت الثوري انظر ميزان الاعتدال (٣٥٨/٤). (٩) في ب: غير موجودة. ٣٥٤ الظهر أربعاً (١) والله أعلم(٢). مسألة (١٦٨): والجمعة تصح بغير سلطان ولا أحد من جهته(٣) وقال أبو حنيفة: لا تصح(٤) روى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيدة مولى ابن أزهر(٥) قال: شهدت العيد مع علي رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه محصور(٦) زاد في رواية ابن بكير عن مالك فجاء فصلى ثم انصرف فخطب(٧). قال الشافعي رحمه الله ولم يعلم عثمان أمره بذلك(٨) والله أعلم(٩). (١) سنن الدارقطني (٢/ ١٠) باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة أو لم يدركها رقم (٣، ٨) وقال الدارقطني: ياسين بن معاذ ضعيف. (٢) والراجح في هذه المسألة كما بينته الأخبار الصحيحة أن مدرك الركعة مدرك للصلاة وأما مدرك التشهد فلا يعتبر مدركاً لصلاة الجمعة بل عليه أن يصليها أربعاً. والله أعلم. (٣) الأم (١/ ١٩٢) وروضة الطالبين (١٦/٢ - ١٧)، ومغني المحتاج (٢٨٣/١). (٤) الأصل (٣٦٠/١) والمسبوط (٢٣/٢) والهداية (٨٢/١ - ٨٣). (٥) سعد بن عبيد الزهري، مولى عبد الرحمن بن أزهر، يكني أبا عبيد، ثقة، من الثانية، وقيل له إدراك/ع. تقريب (٢٨٨/١). (٦) الموطأ (ص ١٢٨) في الجمعة: باب الأمر في الصلاة بالخطبة قبل العيدين. الأم (١٩٢/٢). (٧) موطأ مالك (ص ١٢٨) في العيدين: باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العیدین. (٨) الأم (١/ ١٩٢). (٩) والراجح في هذه المسألة صحة الجمعة بغير السلطان، وصلاة الإمام علي بالناس خير شاهد على ذلك، مع أن عثمان لم يأمره بذلك، كما أن اشتراط الإمام في هذه الأيام فيه مشقة، خاصة وأن حكام دول البلاد الإسلامية لا تتوفر في أكثرهم شروط الإمامة ولا يحافظون على الصلاة، فاشتراط السلطان يعطل الجمعة في كثير من هذه البلاد. والجمعة أمر هام، فهي يوم حساب أسبوعي للفرد والأمة جميعاً، وما لا يدرك جله لا يترك كله والله أعلم. ٣٥٥ كتاب صلاة الخوف ذكر حديث سهل بن أبي حثمة(١) في صلاة رسول الله عَليه (٢) أخرجه البخاري ومسلم، وذكر حديث أبي عياش الزرقي في صلاته وَل بعسفان(٣)، أخرجه أبو داود(٤)، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح مشهور إلا أن المحدثين تقول فيه إرسال، فكأنهم يشكون في سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي(٥) وقد رواه قتيبة عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش ونحن رويناه من حديث جابر وهو صحيح لا شك فيه، وذكره عنه أخرجه مسلم في الصحيح(٦) ورواه عكرمة عن ابن (١) سهل بن أبي حثمة بن ساعده بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة، وله أحاديث، مات في خلافة معاوية/ع الإصابة (٨٦/٢) تقريب (٣٣٥/١). (٢) البخاري (٥٢/٥) في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، مسلم (٨٤١) صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف. (٣) عسفان: بضم أوله وسكون ثانيه، ثم فاء وآخره نون، فعلان، وسميت عسفان التعسف الليل فيها وهي على مرحلتين من مكة على طريق المدينة، غزا النبي 8* بني لحيان بعسفان وقد مضى على هجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوماً. انظر معجم البلدان (١٧٤/٥). (٤) سنن أبي داود (١٢٣٦) في الصلاة: باب صلاة الخوف. (٥) أبو عياش الزرقي الأنصاري، صحابي، روى حديثاً في صلاة الخوف، وقيل اسمه زيد بن الصامت أو ابن النعمان، وقيل اسمه عبيد أو عبد الرحمن بن معاوية، شهد أحداً أو ما بعدها، مات بعد الأربعين/ د س الإصابة (١/٤/ ١٤٢) تقريب (٤٥٨/٢). (٦) صحيح مسلم (٨٤٠) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف. ٣٥٧ عباس بمعنى حديث جابر(١) وذكر حديث جابر أيضاً في صلاته وَل بذات الرقاع(٢)، أخرجه مسلم في الصحيح(٣)، وذكر حديث ابن عمر الذي عند مسلم (٤)، وحديثه الذي عند البخاري(٥)، وذكر حديث ابن عتبة عن ابن عباس وهو عند البخاري، قال جميع هذه الروايات في كيفية صلاة الخوف صحيحة معمول بها على اختلافها باختلاف الخوف، وإن كان للشافعي رحمه الله (٦) في جواز صلاة الخوف على نحو رواية ابن عمر قولان: فإن مذهبه اتباع ما صح عن النبي وَلّ إلا أنه يختار رواية صالح بن خوات(٧) لموافقته الآية ولمعان حسان يذكرها أصحابنا، واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر وحديث ابن عباس يحتمل أن يكون حديث جابر إلا أن حديث جابر أبين وقد رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس بمعنى حديث جابر والله أعلم(٨)، فإذا كان العدو في غير جهة القبلة أو جهتها غير مأمومين(٩)، فالمستحب للإمام أن يصلي بهم مثل صلاته 18 بذات الرقاع أو مثل صلاته ببطن (١٠) (١) سنن النسائي (١٣٨/٣) في صلاة الخوف. (٢) هي غزوة معروفة كانت بأرض غطفان من نجد، سميت بذلك لأن أقدام المسلمين تعبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق، وقيل لأنهم رفعوا فيها رايتهم، وقيل الأرض التي نزلوا بها ذات ألوان تشبه الرقاع. وقيل غير ذلك انظر ((الفتح)» (٣٢١/٧، ٣٢٣)، وانظر المغازي (٣٩٥/١). (٣) صحيح مسلم (٨٤٢) (٨٤٣) في الموضع السابق. (٤) صحيح مسلم (٨٣٩) في الموضع السابق. (٥) البخاري (٥١/٥) في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع تعليقاً. (٦) في أ، ب: زيادة تعالى. (٧) صالح بن خوّات بن جبير بن النعمان الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة وخوات: بفتح المعجمة وتشديد الواو، وآخره مثناه/ع تقريب (٣٥٩/١). (٨) انظرها في سنن النسائي (١٣٨/٣) في صلاة الخوف. (٩) في أ، ب: مأمونين وهو الصواب حتى يستقيم المعنى. (١٠) هذه الرواية أخرجها النسائي (١٤٣/٣) في صلاة الخوف والدارقطني (١٨٦/١) والبيهقي (١٥٩/٣) وفيه عنعنه الحسن البصري. ٣٥٨ النخل(١) أو مثل رواية ابن عمر (٢) وإذا كان العدو وجاه القبلة في صحراء لا يواريهم شيء في قلة منهم وكثرة من المسلمين صلى بهم مثل صلاة رسول الله وَ له بعسفان(٣) والله أعلم (٤). مسألة (١٦٩): والصلاة جائزة مع شدة القتال والتحام الحرب رجالاً وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبلها بالإيماء ولا يجوز تأخيرها عن وقتها لأجل ذلك(٥). وقال أبو حنيفة يؤخر الصلاة عن وقتها ولا تصح مع المحاربة(٦). عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير (٧) عن مجاهد قال: ((إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس والتكبير))(٨) قال ابن جريج (١) بطن نخل: جمع نخله - وهي قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، بينهما الطرف على الطريق، وتبعد أربعة أميال عن المدينة. انظر معجم البلدان (١/ ٤٥٠) وفتح الباري (٣٢٥/٧). (٢) هي في مسلم (٨٣٩) باب صلاة الخوف. (٣) في سنن أبي داود (١٢٣٦) في الصلاة: باب صلاة الخوف. (٤) ومما يحسن قوله في هذا الموضع: أن لصلاة الخوف أوجها متعددة وكلها صحيحة ومما يؤيد ذلك: نقل البغوي في شرح السنة (٢٨٦/٤): حكى عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل: كل حديث روي في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، روي فيه ستة أوجه، أو سبعة أوجه اهـ ((وقال ابن قدامة في المغني (٣٠٦/٢): ويجوز أن يصلي صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله ◌َّيهر قال أحمد: كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وقال ستة أوجه، أو سبعة)) اهـ. (٥) الأم (٢٢٢/١) وروضة الطالبين (٦٠/٢)، وقليوبي وعميره (٣٠٠/١). (٦) الأصل (٣٩٨/١)، والمبسوط (٤٨/٢)، والهداية (٨٩/١) وتبيين الحقائق مع شرحه (٢٣٢/١، ٢٣٣). (٧) عبد الله بن كثير الدّاري المكي، أبو معبد، القارىء، أحد الأئمة صدوق، من السادسة، مات سنة عشرين ومائة. / ع تهذيب (٣٦٧/٥) تقريب (٤٤٢/١). (٨) مصنف عبد الرزاق (٤٢٦٤) باب الصلاة عند المسايفة. السنن الكبرى (٢/ ٢٥٦) باب كيفية الصلاة مع شدة الخوف. ٣٥٩ وأخبرني موسى بن عقبة(١) عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّ مثل قول مجاهد وزاد عن النبي وَل﴾(٢) ((فإن كثروا فليصلوا ركبانا أو قياماً على أقدامهم))(٣). أخرجه البخاري في الصحيح عن ابن جريج عن موسى، وعند مسلم عن سفيان عن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: (صلى رسول الله وَلهو: صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة قال: وقال ابن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلى راكباً أو قائماً يومىء إيماء(٤)، وروى الشافعي عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة ثم قص الحديث. وقال ابن عمر في الحديث: ((فإن كان خوفاً أشد من ذلك صلوا رجالاً وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها))(٥). قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله وَل﴾(٦) هذا حديث مسند فقد أسنده عبد الملك بن عبد العزيز عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلّر. وصححه البخاري رحمه الله تعالى(٧) وقد روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن أنيس(٨) قال بعثني (١) موسى بن عقبة: انظر ترجمته في مسألة (١٣). (٢) البخاري (٢٢٦/١) في الخوف: باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً. (٣) البخاري (٢٢٦/١) في الخوف: باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً. (٤) صحيح مسلم (٨٣٩) (٣٠٦) صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف. (٥) موطأ مالك (ص ١٣٠ - ١٣١) كتاب صلاة الخوف: باب صلاة الخوف. رواه الشافعي في الأم (٢٢٢/١) في الوجه الثاني من صلاة الخوف. (٦) انظر موطأ مالك في الموضع السابق (ص ١٣٠) والأم (٢٢٢/١) في الموضع السابق . (٧) أخرجه البخاري (٢٢٦/١) في الخوف: باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً. (٨) عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى المدني، حليف الأنصار، صحابي، شهد العقبة وأحداً ومات بالشام في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين، ووهم من قال= ٣٦٠