النص المفهرس

صفحات 301-320

مسألة (١٥٠):
وإذا ابتدأ صلاة منفرداً ثم دخل في جماعة صحت صلاته من
أحد القولين(١). وقال أبو حنيفة: لا تصح(٢) دليلنا حديث عائشة
رضي الله عنها حين قال رسول الله صلفي ((مروا أبا بكر فليصل
بالناس))(٣)، ففيه أن أبا بكر دخل(٤) في الصلاة وأن رسول الله وله
جاء فأومى إليه مكانك وجلس عن يساره قالت: ((وكان رسول الله وَلقول
يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي بصلاة رسول الله والقر،
ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر)»(٥) وحديث أبي بكر وأبي هريرة(٦)
رضي الله عنهما فذكرناه(٧) في مسألة الجنب إذا صلى بالناس فإن
النبي ◌َّ لما خرج للطهارة بقوا هم في الصلاة منفردين إلى أن رجع
وعلقوا صلاتهم على صلاته(٨) والله(٩) أعلم (١٠).
(١) روضة الطالبين ٣٦٧/١، السنن الكبرى (٩٤/٢).
(٢) فتح القدير وشروحه (٢٦٨/١ - ٢٦٩).
في أ، ب: زيادة (فذكر الحديث) والصواب وجودها للبيان والتوضيح.
(٤) في أ، ب: (جعل) والصواب ما في الأصل لاتفاقه ونص مسلم رقم (٤١٨)
في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عارض.
(٥) البخاري (١٧٤/١) في الجماعة: باب ٦٨ الرجل يأتم الإمام ويأتم الناس بالمأموم.
مسلم (٤١٨)، (٩٥) في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض.
(٦) في أ، ب: وحديث أبي هريرة وأبي بكر - أي تقديم وتأخير.
(٧) في أ: فذكرنا والصواب ما في الأصل.
(٨) البخاري (٧٢/١) باب ١٧ إذا ذكر في المسجد أنه جنب ومسلم (٦٠٥).
(٩) والراجح في هذه المسألة هو صحة الصلاة إذا ابتدء منفرداً ثم دخل في جماعة كما ثبت
قصة إمامة أبي بكر الناس إبان مرض الرسول# وهذا ما قاله الإمام ابن حجر في الفتح
(٢٩٧/٢)، ونقل عن الطبري استدلاله بهذا الحديث على أنّ للإمام أن يقطع الاقتداء به
ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة، وعلى جواز إنشاء القدوة أثناء الصلاة وعلى
جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام اهـ والله أعلم.
(١٠) وهذا الكلام المتقدم ذكره ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (٩٤/٢) وهذا في الأمور
الدالة على صحة نسبة الكتاب لمؤلفه، لأن ابن التركماني عزاه إلى كتاب الخلافيات.
٣٠١

مسألة (١٥١):
لم يذكرها الإمام. والصبي يجوز أن يكون إماما للبالغ في صلاة
الفريضة سوى الجمعة (١) وقال أبو حنيفة لا يجوز(٢) في الفريضة
ويجوز في النافلة، دليلنا حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَّر: إذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أحدكم وليؤمكم أقرأوكم))(٣)
أخرجه مسلم. احتج في كتاب البويطي في جواز إمامته وإن كان
الاختيار أن لا يؤم إلا بالغ فحديث(٤) معاذ رضي الله عنه حين كان
يصليها فصلى مع رسول الله وَ الفر ثم يصليها بقومة نافلة(٥) وأقل ما في
صلاة الغلام أن يكون نافلة(٦) وبحديث(٧) عمرو بن أم(٨) سلمة
الجرمي(٩) أخرجه البخاري في الصحيح وفيه بعد ذكر قصة إسلامهم
((فنظروا في حوائنا(١٠) فلم يجدوا أكثر قرآناً مني قدموني وأنا ابن سبع
سنين أو ست سنين فلبثت(١١) أصلي بهم(١٢))) وروي عن ابن عباس
(١) الأم: (١٦٦/١)، روضة الطالبين (٣٥٣/١) والسنن الكبرى (٩١/٣).
(٢) الأصل (١٨٤/١)، الهداية (٥٦/١)، شرح فتح القدير (٣٥٧/١).
(٣) مسلم (٦٧٢) في المساجد: باب من أحق بالإمامة.
(٤) ما بين القوسين في أ: إلا بالغ لحديث وفي ب: إلا البالغ لحديث.
(٥) سبق تخريجه في مسألة (١٤٦) صلاة المفترض خلف المتنفل.
(٦) انظر الام (١٦٦/١).
(٧) في أ، ب: لحديث.
(٨) في أ، ب: غير موجودة والصواب عدم وجودها لاتفاقه وترجمته في التقريب
٥٩٣/٢ وسند الحديث في البخاري وهو لفظ (أم).
(٩) عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي، أبو بريد، بالموحدة والراء، ويقال بالتحتانية
والزاي، نزل البصرة، صحابي صغير/خ د س. انظر الإصابة (٥٤١/١/٢)
والتقريب (٧١/٢).
(١٠) حوى: الحواء اسم المكان الذي يحوي الشيء أي يضمه ويجمعه النهاية (١/
٤٦٤) وقال في (الفتح) (٨٤/٩) في رواية الإسماعيلي فنظر إلى أهل حوائنا
(بكسر المهملة وتخفيف الواو والمد، والحواء مكان الحي النزول)) اهـ.
(١١) في أ: فكنت.
(١٢) أخرجه البخاري (٩٥/٢ - ٩٦) في المغازي: باب ٥٣ وقال الليث حدثني=
٣٠٢

((لا يؤم الغلام حتى يحتلم)) (١) وروي عنه بإسناده مرفوعاً إلا أنه قال:
قال: ((لا يؤذن غلام حتى يحتلم وليؤذن لكم خياركم))(٢) وهذه الزيادة
تدل على أنه في الأذان وهو ضعيف سواء كان موقوفاً أو مرفوعاً (٣)
وروي بإسناد ضعيف عن علي رضي الله عنه مرفوعاً ((لا تقدموا
سفهاءكم وصبيانكم في صلاتكم ولا على جنائزكم فإنه وفدكم
إلى الله))(٤) والله أعلم(٥).
مسألة (١٥٢):
لم يذكرها الإمام ويستحب للنساء الجماعة وتقف إمامهن
وسطهن(٦). وقال أبو حنيفة: يكره لهن الجماعة (٧) دليلنا من الخبر
يونس بدون لفظ (في حوائنا) وذكره المؤلف في السنن الكبرى (٩٤/٣) بهذا
=
اللفظ، وانظر الفتح (٨٤/٩).
(١) أخرجه أبو داود (٥٩٠) بلفظ ((لا يؤذن)) ولعله الصواب كما ذكر المؤلف
وعبد الرزاق (٣٩٨/٣).
(٢) أبو داود (٥٩٠) باب من أحق بالإمامة؟ وابن ماجه (٧٢٦).
(٣) وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) وأخرجه ابن ماجه وفي إسناده
الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي وقد تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان
وذكر الدارقطني أنّ الحسين تفرد به عن الحكم بن أبان اهـ. وذكره أيضاً
الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٧٩/١) وعن صاحب ((الإمام)) نقل وقال الإمام أبو
محمد عبد الحق: ((إبراهيم بن أبي يحيى، ثقة. وثقه الشافعي خاصة وضعفه
الناس، وأصلح ما سمعت فيه من غير قول الشافعي أنّه ممن يكتب حديثه) اهـ.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) والراجح في هذه المسألة جواز إمامة الصبي الذي لم يبلغ ما عدا الجمعة لما
ثبت في ذلك من حديث صحيح ونقله ابن حجر في (الفتح ٩/ ٨٤) وقال ولم
ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبيّ على ذلك لأنها
شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما يجوز اهـ. ونقله
الشوكاني في (النيل) (١٨٨/٣) عن الشافعي والحسن وإسحاق والإمام يحيى
والله أعلم.
(٦) الأم (١٦٤/١) ومغني المحتاج (٢٤٧/١).
(٧) الهداية (٥٧/١) وشرح فتح القدير (٣٥٢/١) ونصب الراية (٢: ٣٠ - ٣١).
٣٠٣

حديث ابن عمر المتفق على صحته أن رسول الله وَ ل قال: ((صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)» (١) وروي أن
رسول الله ◌َ﴿ أذِن لأم ورقة بنت عبد الله بن الحارث(٢) أن تؤم أهل
دارها وكانت قد قرأت القرآن على عهد رسول الله ويشملير(٣) وروي عن
عائشة أن رسول الله وَ له قال: ((لا خير في جماعة النساء إلا في صلاة
أو جنازة))(٤) ويروى عنها «أنها أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن
وسط))(٥) وروى الشافعي بإسناده عن حجيرة (٦) عن أم سلمة رضي الله
عنها (أنها أمتهن فقامت وسطاً)(٧) والله أعلم(٨).
(١) البخاري (١٥٨/١) في الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. ومسلم (٦٥٠) في
المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة.
(٢) أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية ويقال لها أم
ورقة بنت نوفل فنسبت إلى جدها الأعلى، أخرج حديثها من طريق وكيع بن
الوليد. قتلها غلام لها وجارية كانت قد دبرتهما - أي علقت عنقهما على موتها
وصلبهما عمر بن الخطاب، وقال عمر: قال صدق رسول الله # حين كان
يقول: ((انطلقوا بنا نزور الشهيدة)). انظر الاستيعاب (١٩٦٥/٤)، الإصابة (٤/
٥٠٥/١)، أسد الغابة (٤٠٨/٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٩١) باب إمامة النساء.
(٤) أحمد (٦٦/٦، ١٥٤) ومجمع الزوائد (٣٣/٢) وقال: رواه أحمد والطبراني في
الأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام اهـ.
(٥) رواه الشافعي في الام (١٦٤/١) والبيهقي في السنن (١٣١/٢) وعبد الرزاق في
مصنفه (٣/ ١٤٠ - ١٤١) (٥٠٨٦).
(٦) حجيرة بنت حصين يروي عنها عمار الدهني، ذكرها ابن سعد في الطبقات (٤٨٤/٨).
(٧) انظر هامش (٢) والمحلى (١٢٧/٣) والدارقطني (٤٠٥/١)، ومصنف ابن أبي
شيبة (٨٨/٢) وبدائع المنن (١٢٩/١) ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٠/٢)
عن النووي: أنه قال: سنده صحيح اهـ.
(٨) والراجح في هذه المسألة جواز الجماعة للنساء لما ثبت من آثار صحيحه في
المسألة.
٣٠٤

مسألة (١٥٣):
وحد السفر القاصد (١) ستة عشر فرسخاً وهو مسيرة يومين
بليلتيهما سير الثقل (٢)(٣). وقال العراقيون: حده ثلاثة أيام بلياليهما (٤)
دليلنا: ما روى الشافعي بإسناده عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لابن عباس: أقصر إلى عرفة
قال: لا ولكن إلى جدة(٥) وعسفان(٦) والطائف(٧) وإن قدمت على
(١) القاصد: هو الوسط بين الطرفين النهاية (٦٧/٤) وقال القرطبي في تفسيره (٤/
٢٩٩٢): أي سهلا معلوم الطرق.
(٢) قال في مغني المحتاج (٢٦٦/١): أي الحيوانات المثقلة بالأحمال، والثقل في
النهاية (٢١٧/١): هو متاع المسافر.
(٣) الأم (١٨٢/١) وقليوبى وعميرة (٢٥٩/١) ومغني المحتاج (٢٦٦/١) روضة
الطالبين (٣٨٥/١).
(٤) الأصل: (٢٦٥/١)، والمبسوط (٢٢٥/١)، والهداية (٨٠/١)، فتح القدير (٢٧/١).
(٥) جده بالضم، والتشديد، توالجده في الأصل: الطريقة، وجدة بلد على ساحل
مكة بينها وبين مكة ثلاث ليال، قاله الزمخشري، وقال الحازمي يوم وليلة اهـ:
معجم البلدان (١١٥/٢) وهي تقع جنوب غرب مكة وتبعد عنها من المسجد
الحرام حوالي ثمانين كيلو متر وهي مسافة القصر.
(٦) عسفان: بضم أوله وسكون ثانيه ثم فاء، وآخره نون، فعلان من عسفت المفازة
وهو يعسفها وهو قطعها بلا هداية ولا قصد، وكذلك كل أمر يركب بلا روية
قال: سميت عسفان لتعسف السيل فيها، كما سميت الأبواء لتبوء السيل بها.
قال أبو منصور: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة وقال
السكري: عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة، والجحفة على
ثلاث مراحل، غزا النبيّ ◌َطُهر، بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس
سنين وشهران وإحد عشر يوماً اهـ معجم البلدان (١٢١/٤) وتعد عن مكة من
المسجد الحرام حوالي ثمانين كيلو متر وهي مسافة القصر.
(٧) الطائف بعد الألف همزة في صورة الباء ثم فاء وهو في الإقليم الثاني،
وبالطائف عقبة وهي مسيرة يوم للطالع من مكة، ونصف يوم للهابط إلى مكة،
عمرها حسين بن سلامة وسدها ابنه سنة ٤٣٠ هـ، معجم البلدان (٨/٤ - ١٢)
ونقل ياقوت كلاماً طويلا عن الطائف فيحسن الرجوع إليه وهي تقع جنوب
شرق مكة وتبعد عن مكة من المسجد الحرام حوالي ثمانين كيلو متراً وهي
مسافة القصر.
٣٠٥

أهل أو ماشية فأتم (١) قال الشافعي: فهذا قول ابن عمر وبه نأخذ (٢)
وروى منصور عن مجاهد عن ابن عباس، قال: إذا سافر يوماً إلى
العشاء فأتمم فإن زدت فأقصر(٣) وروى الشافعي عن مالك عن نافع
عن ابن عمر أن عبد الله ركب إلى ذات النصب (٤) ويقصر الصلاة في
مسيره ذلك. قال مالك: وبين ذات نصب والمدينة أربع برد(٥) كل
بريد يكون اثني عشر ميلاً فيكون جملة أربع برد ثمانية وأربعون ميلاً
بالهاشمي كما نص عليه الشافعي رحمه الله في كتاب البويطي في
[٧٠/أ] الصيام وكل ثلاثة أميال(٦) يكون فرسخاً واحداً بالسفر الذي يجوز/
عندنا فيه قصر الصلاة ستة عشر فرسخاً، وقد روى عبد الوهاب بن
مجاهد عن أبيه وعطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس فإن رسول الله وَلاتلمس
قال: ((يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربع برد من مكة
إلى عسفان))(٧) رواه عن إسماعيل بن عياش قال: ولا اعتمده بأن
(١) بدائع المنن (١١٥/١)، والسنن الكبرى (١٣٧/٣) مصنف عبد الرزاق (٤٢٩٧)
مصنف ابن أبي شيبة.
(٢) انظر قول الشافعي في الأم (١/ ١٨٢).
(٣) السنن الكبرى (١٣٧/٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤٤٥/٢).
(٤) ذات نصب: بضم النون موضع قريب في المدينة. انظر الموطأ (ص ١١٠).
والام في الموضع السابق.
(٥) البرد المسافة بين السكتين يسمى بريدا، والأربعة برد: تساوي ستة عشر فرسخاً
والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع، النهاية (١١٦/١) وسيأتي أنه ستة
آلاف ذراع.
(٦) الميل: ونقل الحافظ بن حجر في الفتح (٢٢١/٣) عن النووي قوله: الميل
ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة معتدلة والأصبع ست
شعيرات معترضة معتدلة اهـ. ثم قال: وحرره غيره فوجوده يساوي خمسة آلاف
ذراع ومئتان وخمسون ذراعاً وقال الساعاتي في حاشية ((بدائع المنز)) (١/
١١٥): ((وحقق العلماء في عصرنا أنّ الميل ستة آلاف ذراع بذراع اليد وهذه
المسافة تساوي ثمانين كيلو متر ونصف ومائة وأربعين متراً باعتبار أنّ الكيلو
ألف متر وهي مسيرة يوم وليلة بسير الإبل المحملة بالأثقال سيراً مضاداً اهـ».
(٧) سنن الدارقطني (٢٨٧/١)، وذكره الحافظ في ((الفتح)) (٢٢٠/٣) وضعفه، =
٣٠٦

إسماعيل بن عياش ليس بالقوي(١) وعبد الوهاب: ضعيف جداً(٢)،
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى جواز القصر في مسيرة اليوم التام (٣) وله
وجه، وروي عن سالم أن ابن عمر كان يقصر الصلاة مسيرة اليوم
التام)) (٤)، وهذا عن ابن عمر صحيح لا شك فيه فقد أخرجه مالك في
الموطأ فيكون محمولاً على تعجيله في السير فسار في يوم وليلة ما
سار في يومين وليلتين سير الثقل(٥).
وأما ما روي عنه أنه كان يسافر مسيرة اليوم واليومين فلم يكن
يقصر الصلاة ولكنه كان إذا خرج إلى خيبر قصر الصلاة وذلك مسيرة
ثلاثة أيام(٦) فهو ضعيف ولا نترك رواية الأئمة عن نافع عن ابن عمر
برواية خصيف والذي لا يحتج به(٧)، واستدلوا بحديث ابن عمر
والسنن الكبرى (١٣٧/٣) وضعفه، وفي مجمع الزوائد (١٥٧/٢) باب فيما
=
نقصر فيه الصلاة ومدة القصر وقال: رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن
مجاهد وعطاء، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(١) انظر السنن الكبرى حيث قال مثل ذلك (١٣٧/٣) وانظر ما يؤيد ذلك في
التهذيب (٢٢٣/١ - ٢٢٤).
(٢) انظر السنن في الموضع السابق وانظر ترجمته في مسألة (٩) والتهذيب (٦/
٤٥٣) حيث قال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال ابن عدي عامة ما
یرویه لا يتابع عليه.
وقال الحافظ في ((الفتح)» (٢/ ٢٢٠): وإسناده ضعيف من أجل عبد الوهاب.
وكذلك الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٢٣٥/٤) ضعفه وقال والصحيح أنه
موقوف على ابن عباس كما أخرجه الشافعي بإسناد صحيح ومالك في
الموطأ اهـ. والبخاري معلقاً انظر الفتح (٢٢٠/٣) وصحيح البخاري (٣٥/٢)
باب في كم يقصر الصلاة.
٠
(٣) انظر مغني المحتاج (٢٦٦/١) قليوبى وعميرة (٢٥٩/١).
(٤) موطأ مالك (ص ١١٠) في القصر: باب ما يجب فيه قصر الصلاة،
وعبد الرزاق (٤٣٠٠).
(٥) انظر الموطأ (ص ١٠٩) في الموضع السابق.
(٦) انظر مصنف عبد الرزاق (٤٣٠٢) من طريق آخر.
(٧) انظر ما يؤيد في ترجمة خصيف الجزري في التهذيب (١٤٣/٣) وأكثر الأقوال
لا تشهد له.
٣٠٧

المتفق على صحته قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا
ومعها ذو محرم(١)(٢) ولا حجة لهم فيه (٣)، فقد روي مسيرة يوم
وروي مسيرة ليلة، وروي مسيرة يومين، وروي بريدا. فعن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَ له: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن
تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها (٤) حرمة))(٥) أخرجه البخاري ومسلم
في الصحيح، وكل هذه الروايات صحيحه وعندهما عن أبي سعيد:
((لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم ومعها زوجها)) (٦)
وعندهما أيضاً عن ابن عباس سمعت النبي وَّر يقول: ((لا يخلون
رجلاً بأمرأة ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم))(٧) وأطلق(٨) ولم
(١) المحرم: بفتح الميم: الحرام، وذو المحرم: من لا يحل له نكاحها من
الأقارب كالأب والأخ والعم ومن يجري مجراهم. النهاية (٣٧٣/١) وقال ابن
مجد في (الفتح)) ٢٢٢/٣: ((ووقع ذلك في حديث مسلم)) وذكر الحديث اهـ.
(٢) البخاري (٢/ ٣٥) في القصر: كم تقصر الصلاة، ومسلم (١٣٣٨) في الحج
باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج.
(٣) وعلق الحافظ ابن حجر على هذا الحديث ((في الفتح)) (٣/ ٢٢٠) وأما حديث ابن
عمر الدال على اعتبار الثلاث، فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة
ولكن السير يختلف، وأن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر بل
لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أنّ
الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان، فلو قطعت مسيرة ساعة
واحدة في يوم تام لتعلق بها النهي بخلاف المسافر، فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم
مثلاً في يومين لم يقصر فافترقا والله أعلم، ففي تمسك الحنفية بحديث ابن عمر
على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما
رأى الصحابي لا بما روى فلو كان الحديث عنده لبيان مسافة القصر لما خالفه
وقصر في مسيرة اليوم التام اهـ. وانظر بقية كلامه في ((الفتح)) (٢٢٠/٣) فإنه مهم.
(٤) في أ، ب: لها.
(٥) البخاري: (٢٥/٢) في الصلاة: في كم يقصر، مسلم (١٣٣٩) (٤٢٠) في
الحج باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
(٦) البخاري ت (٣٥/٢) ومسلم (١٣٢٨) (٤١٥) في الموضع السابق.
(٧) البخاري (٣٦/٢) ومسلم (١٣٤١) (٤٢٤).
(٨) في أ، ب: فأطلق.
٣٠٨

يذكر مدة وفي كل هذا دلالة على أنه وَالتر: إنما قصد بهذه الأخبار
الحياطة على المرأة دون تحديد السفر بشيء من ذلك(١)، وروي عن
الحسن في التقصير قال: في ليلتين(٢) والله أعلم(٣).
مسألة (١٥٤):
والقصر في السفر مباح وليس بفرض(٤) وقال أبو حنيفة: فرض
السفر ركعتان وما زاد عليهما فهو تطوع(٥). وبناء المسألة لنا على
الكتاب قال الله جل ثناؤه ((وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح
أن تقصروا من الصلاة)) (٦) وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن
الخطاب رضي الله عنه ((فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن
خفتم)) وقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت
رسول الله وَر عن ذلك (٧) فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا
صدقته(٨) رواه مسلم في الصحيح. قال الشافعي رحمه الله تعالى فدل
(١) انظر ما يؤيد ذلك في فتح الباري (٢٢٠/٣).
(٢) انظر قول الحسن في مصنف عبد الرزاق (٥٢٧/٢) (٤٣٠٦).
(٣) والراجح في هذه المسألة أن مسافة القصر التي يجوز فيها قصر الصلاة، وإفطار
الصائم هي ثمانون كيلومتراً، ولا يجوز في أقل منها وهي المسافة بين مكة -
وعسفان والطائف وجدة كما بينها ابن عباس، وأما مسافة الثلاثة أميال والتي
وردت بأحاديث صحيحة فإنها تحمل على أنّ المراد المسافة التي يبتدأ منها
القصر لا غاية السفر والله أعلم، وهذا ما نقله الشوكاني في ((النيل)) (٢٣٥/٣)
عن ابن المنذر قوله: ولا أعلم أنّ النبيّ وَّ قصر في سفر من أسفاره إلا بعد
خروجه من المدينة اهـ. ويؤيده حديث ((كان رسول الله *: إذا خرج مسيرة
ثلاثة أميال وثلاثة فراسخ صلى ركعتين)) وهذا ما رجحه ابن حجر في ((الفتح)):
(٢٢٠/٣ - ٢٢١).
(٤) الأم (١٧٩/١) وقليوبى وعميرة (٢٥٥/١) روضة الطالبين (٢٨٨/١).
(٥) الأصل (٢٧٠ -٢٧١) المبسوط (٢٢٩/١) الهداية (١/ ٨٠)، وشرح فتح القدير (٣١/٢).
(٦) سورة النساء: الآية ١٠.
(٧) في أ، ب: غير موجود (عن ذلك).
(٨) مسلم (٦٨٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين.
٣٠٩

رسول الله ﴿ على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله
والصدقة رخصة لا حتم من الله أن تقصروا(١).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كل ذلك فعل رسول الله وليه
أتم في السفر وقصر(٢) وروي عن طاوس أن النبي ثّ صام في السفر
وأفطر وأتم وقصر(٣) وهو مرسل صحيح شاهد للمسند وقصر عثمان
وأتم(٤) وقصرت عائشة وأتمت(٥)، وأخرج البخاري ومسلم في
الصحيح عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ◌َّ بمنى ركعتين ومع
أبي بكر رضي الله عنه ركعتين ومع عمر رضي الله عنه ركعتين ومع
عثمان رضي الله عنه صدراً من إمارته ثم أتمهما(٦)(٧) وعندهما أيضاً
في الصحيح عن ابن عيينة عن الزهري عن عروة وعن عائشة رضي الله
عنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة
الحضر وأقرت صلاة السفر. قلت فما شأن عائشة رضي الله عنها تتم
الصلاة: قال: إنها تأولت ما تأول عثمان(٨). رضي الله عنه. وروى
الدارقطني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة (٩) وعنه عن
(١) انظر قول الشافعي في الأم (١٧٩/١) باب صلاة المسافر.
(٢) انظر ذلك في الأم في الموضع السابق وانظره بنصه، في السنن الكبرى (٣/
١٤١) وسبب إرسال طاوس فإنه لم يسمع من النبيّ وَ *9.
انظر التهذيب (٨/٥ -١٠).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٤٩١).
(٤) انظر ذلك في السنن الكبرى (١٤٣/٣) وما بعدها.
(٥) مصنف عبد الرزاق (٤٤٥٩) (٤٤٦١) وما بعدها، مصنف ابن أبي شيبة (٢/
٤٥٢).
(٦) في أ، ب: أتمها.
(٧) البخاري (٢: ٣٤ - ٣٥) في القصر: باب الصلاة بمنى. مسلم (٦٩٤) في
صلاة المسافرين: باب قصر الصلاة بمنى.
(٨) البخاري (٣٦/٢) في التقصير: باب يقصر إذا خرج من موضعه. مسلم (٦٨٥)
في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين وقصرها.
(٩) في أ، ب: زيادة رضي الله عنها.
٣١٠

عائشة قالت: ((خرجت مع رسول الله ( 18 في عمرة رمضان فأفطر
رسول الله وَله وصمت وقصر فأتممت(١)، فقلت يا رسول الله بأبي
وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت. فقال: ((أحسنت يا عائشة))(٢)
ثم قال الأول متصل. وهو إسناد صحيح حسن، وعبد الرحمن قد
أدرك عائشة رضي الله عنها ودخل عليها(٣) وهو مراهق (٤).
وفي الصحيح عن مسلم عن ابن عباس قال: ((فرض الله جل
ثناؤه الصلاة على لسان نبيكم ◌َّلة/ في الحضر أربعاً وفي السفر [٧٠/ ب]
ركعتين وفي الخوف ركعة))(٥) وعندهما في الصحيح عن ابن مسعود
رضي الله عنه قال: ((صليت مع رسول الله وَّر بمنى ركعتين ومع أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق وددت أن
(١) في أ، ب: (وأتممت) وهو الصواب كما في سنن الدارقطني.
(٢) سنن الدارقطني (١٨٨/٢) باب القبلة للصائم رقم (٤٠)، والسنن الكبرى (٣/
١٤٢) - باب من ترك القصر في السفر عن غير رغبة في السنة.
(٣) انظر قول الدارقطني في سننه في الموضع السابق. ونقل الزيلعي في ((نصب
الراية)) (١٩٢/٢) ما يلي: قال النووي في ((الخلاصة)): في هذا الحديث
إشكال، فإن المعروف أنّه عليه السلام لم يعتمر إلا أربع عمر.
(٤) وقد تكلم الحافظ ابن تيمية حول هذا الحديث طويلاً في فتاواه (٢٤ - ١٤٣ -
١٦٤) فانقل قوله باختصار: ((هذا الحديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة
تصلي بخلاف صلاة رسول الله ويطهر، وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون،
وتتمّ وحدها بلا موجب، وكيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين فزيدت
في صلاة الحضر، وأقرّت صلاة السفر، فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله
وتخالف رسول الله وأصحابه، وأما القول بأنها تأولت كما تأول عثمان، فإذا
كان النبيّ قد حسن فعلها، وأقرها عليه، فما للتأويل وجه، ولا يصح إتمامها
إلى التأويل، وهذا الحديث خطأ قطعاً، فإن رسول الله لم يعتمر في رمضان قط
وعمره مضبوطة العدد وعام فتح مكة لم يعتمر، بل ثبت بالنقول المستفيضة أنه
إنما اعتمر بعد الهجرة أربع عمر منها ثلاث في ذي القعدة والرابعة مع
حجته) اهـ.
(٥) في مسلم (٦٨٧) كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة المسافرين
وقصرها .
٣١١

حظى من أربع ركعات ركعتين(١) متقبلتين))(٢). قال الشافعي رضي الله
عنه وابن مسعود ((عاب إتمام الصلاة بمنى فقام فأتمها فقيل له في ذلك
فقال الخلاف شر)) (٣) ولو كان ذلك يفسد الصلاة لم يتم.
وروي بإسناد منقطع (٤) ضعيف أن عثمان قال لما أنكروا عليه
الإتمام: يا أيها الناس لما قدمت مكة تأهلت بها وإني سمعت
رسول الله وَلل يقول: ((إذا تأهل(٥) الرجل ببلد فليصل صلاة مقيم))(٦).
وروي عن الزهري أن عثمان ((إنما صلى بمنى أربعاً لأنه أجمع الإقامة
(١) في صحيح مسلم والبخاري: بلفظ ركعتان متقبلتان.
(٢) البخاري (٢/ ٣٥) في التقصير: باب ٢ الصلاة بمنى، مسلم (٦٩٥) كتاب صلاة
المسافرين: باب قصر الصلاة بمنى.
(٣) انظر ذلك في الأم (١/ ١٨٠) باب صلاة المسافر والسنن الكبرى (١٤٤/٣)
وأبو داود (١٩٦٠) في المناسك: باب الصلاة بمنى.
(٤) بإسناد منقطع: ما سقط من رواته راو واحد قبل الصحابي في الموضع الواحد،
أي موضع كان، وإن تعددت المواضع بحيث لا يزيد الساقط في كل منها عن
واحد، فيكون منقطعاً في مواضع، وقيل كل ما لم يتصل إسناده بأي حال ولو
سقط منه أكثر من واحد. تدريب الراوي (٢٠٧/١ - ٢٠٨) والتقييد والإيضاح
(ص ٧٦)، الطراز الحديث في حسن مصطلح الحديث/ محمد أبي الفضل
الوراقي (ص ١٧).
(٥) تأهل: أي تزوج، ومن الآهل الذي له زوجة وعيال، والأعزب الذي لا زوجة
له ومنه أنّ النبيّ ((أعطى الآهل حظين)). النهاية (٨٤/١) وهي هنا بمعنى أنه
أراد الإقامة في مكة.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده (٦٢/١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٦/٢)
وقال: رواه أحمد وفيه عكرمة بن إبراهيم ضعيف، وذكره الحافظ ابن حجر في
الفتح (٢٢٤/٣) وقال: ((فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا
يحتج به، ويرده قول عروة أنّ عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل
أصلاً، فدل على وهن ذلك الخبر، ثم ظهر لي أنّه يمكن أن يكون مراد عروة
بقوله: كما تأول عثمان، التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لاتحاد تأويلها ويقويه
أنّ الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل عائشة)) اهـ. وانظر
تمام كلامه فإنه مهم.
٣١٢

بعد الحج)»(١) وروي عنه أيضاً: قال ((لما اتخذ عثمان رضي الله عنه
الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً)(٢)، وروي عن إبراهيم
قال: ((إن عثمان صلى أربعاً لأنه اتخذها وطناً)(٣) وكل هذا مدخول
لأنه لو كان إتمامه لهذا المعنى لما خفي ذلك عن الصحابة رضي الله
عنهم، ولما أنكروا عليه ترك السنة، ولما صلاها عبد الله بن مسعود
في منزله أربعاً وهو لم ينو من الإقامة(٤) ما نوى عثمان(٥)، وقد روي
عن الزهري ((أن عثمان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب لأنهم كثروا
عامئذ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع)) (٦)(٧) وهذا من قول
الزهري يدل على أن الأول إن صح لم يقله، عن رواية صحيحة عنده
إذ لو كانت في ذلك رواية صحيحة لم يختلف قوله فيه وكل ذلك من
قول الزهري وإبراهيم منقطع دون عثمان رضي الله عنه (٨) وقد روينا
(١) أخرجه أبو داود (١٩٦١) كتاب المناسك: باب الصلاة بمنى.
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٦٣) في الموضع السابق.
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٦٢) في الموضع السابق.
(٤) انظر هذا المعنى في الأم (١/ ١٨٠) باب صلاة المسافر.
(٥) أخرجه أبو داود (١٩٩/٢) (١٩٦٤) ولقد أنكر الحافظ ابن حجر هذا التأويل
في سبب إتمام عثمان الصلاة في ((الفتح)) (٢٢٤/٣) ويرد على ذلك ((بأن الإقامة
بمكة على المهاجرين حرام لقوله لير ((يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا))
وفصل ذلك في كتاب المغازي - وسبق تعليقه على حديث - إذا تأهل الرجل -
قبل قليل وبين الحافظ علته وخلاصته أنّ الحافظ يعتبر ذلك تأويلاً فاسداً، وذكر
تأويلاً حسناً ذكرته عنه في الصفحة القادمة تعليق (٢) فانظره.
(٦) أخرجه أبو داود (١٩٦٤) في المناسك: باب الصلاة بمنى.
(٧) وقال الحافظ في الفتح (٢٢٥/٣) بعد أن ذكر طرقاً له: ((وهذه طرق يقوي
بعضها بعضاً، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام، وليس بمعارض
للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أنّ حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى
قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان)) اهـ.
(٨) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته في تهذيب التهذيب (١٧٨/١): قال علي بن
المديني: ((لم يلق النخعي أحداً من أصحاب رسول الله ﴿﴿، وقال أبو حاتم: لم
يلق أحداً من الصحابة إلا عائشة ولم يسمع منها، وأدرك أنساً ولم يسمح منه)) اهـ.
٣١٣

بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عثمان أنه أتم
الصلاة بمنى ثم خطب الناس فقال: ((يا أيها الناس إن السنة سنة
رسول الله ◌َ﴿ه وسنة صاحبيه ولكنه حدث العام من الناس فخفت أن
يستنوا))(١) فهو يؤكد قول الزهري، وفي ذلك دلالة على أن صلاة
السفر على ركعتين ثم هي كانت تتم وتأولت ما تأول عثمان رضي الله
عنه، وتأويل عثمان رضي الله عنه في ذلك أنه رأى القصر رخصة
والرخصة بخلاف العزيمة، فيجوز تركها غير راغب عن قبول الرخصة
كما يقول في الفطر في السفر وترك المسح على الخفين وغير ذلك من
الرخص (٢)، وكذلك تأويلها مع روايتها عن رسول الله وَالقر: (أنه أتمها
في السفر وقصرها))(٣).
قال الشافعي رضي الله عنه: ولو كانت فريضة ركعتين ما صلى
مسافر خلف مقيم(٤). وفي الصحيح عند مسلم عن نافع عن ابن عمر
(١) السنن الكبرى (١٤٤/٣).
(٢) ولقد عقب الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٢٢٥/٣) على ذلك بقوله: ((والمنقول أنّ
سبب إتمام عثمان أنّه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من أقام
في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد
حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: ((لما قدم علينا معاوية حاجاً صلّى بنا
الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان
فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتمّ الصلاة قال: وكان عثمان حيث أتم
الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً ثم إذا خرج إلى
منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة، وقال ابن
بطال: الوجه الصحيح في ذلك أنّ عثمان وعائشة كانا يريان أنّ النبيّ ◌َّ إنما قصر
لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمّته فأخذا لأنفسهما بالشدّة)) اهـ.
وقول ابن حجر في سبب إتمام عثمان حسن وجميل حيث أنه حمل الإتمام:
على أنّ المسافر إن لبث في مكان أثناء السفر فله حكم المقيم فيتم ولو كان
اللبث يسيرا - كأيام الحج - فذلك سبب لإتمام الصلاة وهو أوجه من غيره من
التأويلات الأخرى لإتمام عثمان. والله أعلم.
(٣) السنن الكبرى (١٤٢/٣) باب من ترك القصر في السفر غير رغبة من السنة.
(٤) الأم (١/ ١٨٠) باب صلاة المسافر.
٣١٤

قال: كان النبي وَل قر يصلي بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان ثم
صلى عثمان بعد أربع وكان ابن عمر يصلي مع الإمام بصلاته وإذا
صلى وحده(١) صلى ركعتين))(٢) وروي عن أبي مجلز قال: سألت ابن
عمر المسافر يدرك ركعتين من صلاة المقيمين أفتجزآنه. قال ((بلى(٣):
يصلي بصلاتهم)»(٤)، وعن أبي قلابة قال: ((من صلى في السفر أربعاً
فحسن(٥)(٦) وعن عائشة قالت: من صلى في السفر أربعاً فحسن ومن
صلى ركعتين: فحسن، إن الله لا يعذب على الزيادة إنما يعذب على
النقصان(٧)، وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعاً ((المتم الصلاة في
السفر كالمقصر في الحضر))(٨) فإسناده ضعيف وهو متروك(٩) بالإجماع
والمتم في السفر لا يكون كالمقصر في الحضر، فإن عندهم إذا أتم
في السفر يكون ركعتان فريضة وما زاد عليها تطوعاً وإذا قصر في
الحضر لم يكن مؤدياً للفرض والله أعلم (١٠).
(١) في أ، ب: (وحده) وهو الصواب كما هو في نص الحديث، ولاتفاقه وسياق الكلام.
(٢) مسلم (٦٩٤) (١٧) كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب قصر الصلاة بمنى.
(٣) في أ، ب: (فلن) والصواب ما في الأصل كما في المراجع المذكورة في التعليق التالي.
(٤) مصنف عبد الرزاق (٥٤٢/٢) (٤٣٨١) والسنن الكبرى (١٤٥/٣)،
(٥) السنن الكبرى (١٤٥/٣)، مصنف عبد الرزاق (٤٤٦٣) وابن أبي شيبة (٤٥٢/٢).
(٦) في أ، ب: زيادة ((ومن صلى ركعتين فحسن)) وهو الصواب.
(٧) مصنف عبد الرزاق (٤٤٦٣) باب من أتم في السفر، شرح معاني الآثار
للطحاوي (٤٢٤/١).
(٨) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٩٠)، وعزاه إلى سنن الدارقطني ولم أجده،
وذكره الألباني وضعفه في الجامع الصغير رقم (٥٩٢٤).
(٩) ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) اعتراض ابن الجوزي عليه: ((بأن بقية مدلس
وشيخ الدارقطني أحمد بن محمد بن مفلس وكان كذاباً)، انظر نصب الراية
(١٩٠/٢).
(١٠) والراجح في هذه المسألة أن القصر مباح وليس بواجب كما قال الحنفية وذلك
لما ثبت من أحاديث صحيحة في هذه المسألة، وفعل عبد الله بن مسعود ذلك
حيث صلى أربعاً مع أنه لم ينو الإقامة وأنه أنكر ذلك على عثمان، فقيل له:
((عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟ فقال الخلاف شر) وفي رواية ((إني لأكره=
٣١٥

مسألة (١٥٥):
ومن نوى مقام أربع أتم(١)، وقال أبو حنيفة: ما لم ينو خمسة
عشر يوماً فله أن يقصر (٢) عن العلاء بن الحضرمي أن رسول الله الخولى
قال: ((يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً))(٣) أخرجه البخاري ومسلم
في الصحيح وعن عمر أنه أجلى أهل الذمة من الحجاز وضرب لمن
يقدم منهم تاجراً مقام ثلاثة أيام(٤). قال الشافعي رحمه الله(٥): فأشبه
[٧١/ أ] ما وصفت/ أن يكون ذلك مقام السفر، ما جاوزه مقام الإقامة(٦)،
وروى قتادة عن عثمان ((من أقام أربعاً أتم)) حكاه الشافعي عنه في
القديم وروى مالك(٧) عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه سمع
سعيد بن المسيب يقول: ((من أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر
أتم الصلاة)) (٨)، قال مالك: ((وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم (٩)
الخلاف»، ومما يدل على عدم الوجوب أيضاً: بأن المسافر إذا دخل في
۔
صلاة المقيم صلى أربعاً باتفاقهم، ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر
بمقيم. وهذا ما رجحه الحافظ في الفتح (٢١٩/٣)، ونقله عن الطحاوي في
شرح معاني الآثار (٤١٥/١)، وما بعدها، ورجحه ابن قدامة في ((المغني))
(٢٦٧/٢ - ٢٦٩) وقال: ((وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وجماعة
من التابعين وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي)) والله أعلم.
(١) الأم: (١٨٢/١ - ١٨٦)، مغني المحتاج (٢٦٤/١)، روضة الطالبين (٢٨٧/١ -
٣٨٨) والسنن الكبرى ١٤٨/٣).
(٢) المبسوط (٢٣٦/١)، الهداية (٨٠/١ - ٨١)، وشرح فتح القدير (٣٤/٢).
(٣) البخاري (٢٦٧/٤): في الأنبياء: باب إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه. ومسلم
(١٣٥٢) في الحج: باب جواز الإقامة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة
ثلاثة أيام بلا زيادة.
(٤) الأم (١٨٦/١) باب المقام الذي يتم بمثله الصلاة، والسنن الكبرى (١٤٨/٣).
(٥) في أ، ب زيادة: تعالى.
(٦) انظر الأم (١٨٦/١)، والسنن الكبرى (١٤٨/٣).
(٧) في ب: ((مسألة)) بدلاً منها والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسياق الكلام.
(٨) في السنن الكبرى (١٤٨/٣).
(٩) في ب: غير موجودة (العلم) والصواب وجودها.
٣١٦

ببلدنا))(١).
وأما ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عن أنس ((خرجنا مع
رسول الله (َ﴿ يقصر حتى أتى مكة فأقام بها عشراً يقصر حتى رجع))(٢)
فلا حجة لهم فيه وذلك لأن النبي وَالر قدم مكة لأربع مضين من ذي
الحجة فلم يحسب اليوم الذي قدم فيه ثم أقام بها ثلاثاً ثم خرج يوم
التروية ولم يحسبه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والصبح فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفات فلما غربت الشمس
دفع منها حتى أتى المزدلفة فلما صلى الصبح بغلس أتى المشعر الحرام
ودفع قبل طلوع الشمس حتى أتى منى وقضى نسكه فلما كان يوم النفر
الآخر نزل بالمحصب(٣) فأذن(٤) في أصحابه بالرحيل(٥) وهذا معنى قول
الشافعي أقام رسول الله رَ له بمنى ثلاثاً يقصر وقدم فأقام بمكة قبل
خروجه إلى عرفة ثلاثاً يقصر فلم يحسب اليوم الذي قدم فيه لأنه كان
فيه سائراً ويصحبه ذلك في قدومه(٦).
(١) انظر ذلك في موطأ مالك ص (١١٠) كتاب قصر الصلاة في السفر: باب صلاة
الإمام إذا أجمع مكثاً. والسنن الكبرى في الموضع السابق.
(٢) البخاري (٣٤/٢): في تقصير الصلاة: باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم
حتى يقصر، وفي المغازي: باب مقام النبي زمن الفتح ومسلم (٦٩٣) في
صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين.
(٣) المحصب: هو الشعب الذي ((مخرجه الأبطح بين مكة ومنى، وفي موضع آخر
أرادت به النوم بالمحصب عند الخروج من مكة ساعة والنزول به، وكان
النبي ◌َّ* نزله من غير أن يسنه للناس فمن شاء حصب، ومن شاء لم يحصب،
والمحصب أيضاً: موضع الجمار بمنى، سميا بذلك للحصى الذي فيهما ويقال
لموضع الجمار أيضاً حصاب بكسر الحاء. انظر النهاية (٣٩٣/١).
(٤) في أ، ب: وأذن، والصواب ما في الأصل: كما في السنن الكبرى (١٤٩/٣).
(٥) انظر قصة قدوم النبي 18 مكة وخروجه منها في السنن الكبرى (١٤٩/٣) باب
من أجمع إقامة أربع أتم، وقال: ((هذا كله في المجموع من روايات ابن عباس
وعائشة وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وغيرهم في قصة الحج)) اهـ. وانظر
البخاري (٢/ ١٥٠) وما بعدها.
(٦) في الأم (١٨٦/١): باب المقام الذي بمثله يتم الصلاة.
٣١٧

أخرج البخاري ومسلم في الصحيح عن ابن عباس قدم
رسول الله ﴿ وأصحابه لأربع خلون من العشر وهم مهلون الحج
((فأمرهم رسول الله وَ# أن يحلوا))(١) وفي حديث عائشة (لأربع أو
لخمس مضين من ذي الحجة))(٢) وعندهما عن أنس ((أنه رَ ليل صلى
الظهر يوم التروية* بمنى وصلى العصر يوم النفر بالأبطح(٣) وفي
حديث عائشة عندهما قالت: ((فلما كان ليلة (٤) النفر قلت يا
رسول الله إني لم أكن تطوفت بالبيت قال: انطلقي مع أخيك إلى
التنعيم فاعتمري(٥)) وحاضت صفية ليلة النفر فقال لها
رسول الله : ما كنت تطوفت بالبيت يوم النحر. قالت: بلى.
قال: فانفري، قالت: فلقيت رسول الله وَالقر مدلجاً(٦) على العقبة(٧)
(١) البخاري (٣٥/٢) في التقصير: بات ثم أقام النبي ◌َهر في حجته مسلم (١٢٤٠)
(٢٠٢) بلفظ فأمرهم أن يحولوا إحرامهم بعمرة.
(٢) انظر المراجع السابقة .
(٣) البخاري ١٧٣/٢ في الحج: باب أين يصلي الظهر يوم التروية: مسلم (١٣٠٩)
باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر.
(٤) في ب: غير موجودة (ليلة).
(٥) البخاري (١٥١/٢) في الحج: باب التمتع والقران، والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن
لم يكن معه هدي. مسلم (١٣٢٨) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض.
(٦) مدلجاً: يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وأدلج - بالتشديد - إذا
سار من آخره، ومنهم من يجعل الإدلاج لليل كله، ولم يفرق بين أوله وآخره.
النهاية (١٢٩/٢).
(٧) العقبة: بالتحريك وهو الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه، وهو طويل
صعب إلى صعود الجبل، والعقبة منزل في طريق مكة بعد واقصة وقبل القاع
لمن يريد مكة وهو ماء لبني عكرمة بن بكر بن وائل، وأما العقبة التي بويع
فيها النبي ◌َّل، بمكة فهي عقبة بين منى ومكة بينها وبين مكة نحو ميلين
وعندها مسجده ومنها ترمى جمرة العقبة. معجم البلدان (٤/ ١٣٤).
(*) يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة وسمى بذلك لأن الناس كانوا
يتروون من الماء للخروج إلى الموقف. انظر تفسير غريب الحديث لابن حجر
(ص ١٠٩).
٣١٨

وهو منهبط على أهل المدينة، وأما منهبطه على أهل مكة. قال
موعدكم كذا وكذا(١)) فثبت بذلك أنه وَ لو لم يمكث بموضع واحد
أربعة أيام يقصر الصلاة ثم إن هذا ورد فيمن أقام بموضع ولم يجمع
مكثاً وكلامنا وقع فيمن أجمع مقام أربعة أيام، وقد روينا عن علي
رضي الله عنه بخلاف مذهبهم(٢) وعن ابن عمر قال: ((إذا أزمعت
بالإقامة ثنتي عشرة فأتم الصلاة» (٣) وعن سالم عن أبيه أنه كان إذا
أجمع المقام صلى أربعاً والله أعلم(٤)(٥).
مسألة (١٥٦):
وإذا نوى مقام أكثر من أربعة عشر (٦) أو ثمانية عشر، مع
الخوف والحرب صار مقيماً على أحد القولين وكذا (٧) إذا انتهى إلى
بلد فأقام يقصر ما لم يجمع مكثاً بها لا يجمع مقام أربع ولكنه أقام
على شيء يراه بحج في اليوم واليومين فاستأخر به ذلك فلا يزال يقصر
ما لم يبلغ مقامه ما أقام رسول الله و لر عام الفتح بمكة نص عليه
الشافعي رضي الله (٨) عنه في الإملاء(٩) (١٠). وقال أبو حنيفة لا يصير
(١) البخاري (٢/ ٥١) - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج ونسخ الحج لمن لم يكن معه
هدي. مسلم (١٣٢٨) م (٣٨٧) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٥/٢).
(٣) مصنف عبد الرزاق رقم (٤٣٤٠) ورقم (٤٣٤٢) باب الذي يخرج في وقت الصلاة.
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤٣٤١) في الباب السابق.
(٥) ومما يحسن قوله في نهاية هذه المسألة أن العزم على الإقامة مدة معينة يقصر
إلى تمام أربعة أيام ثم يتم وهذا ما ثبت في إقامة النبي بمكة أنها لم تزد على
أربعة أيام ما عدا يوم الدخول والخروج والله أعلم، وهذا ما رجحه في الروضة
الندية (ص ١٥٤).
(٦) هكذا جاءت في نسخ المخطوط وفي الخلافيات سبعة عشر (٢/ ٧٤أ) وهو
الصواب ويؤيده سياق الكلام.
(٧) في أ، ب وكذلك.
(٨) أ، ب: رحمه الله.
(٩) الإملاء: كتاب للإمام الشافعي: لم أجد من يعرف به.
(١٠) الأم: (٢٢٦/١)، مغني المحتاج (٣٠١/١).
٣١٩

بنية المقام على الخوف والحرب مقيماً (١). روي بإسناد رواته كلهم
ثقات عن ابن عباس أن رسول الله و 8﴿ أقام سبع عشرة بمكة يقصر
الصلاة. قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر
أتم، كذا قال سبع عشرة(٢) وهو عند أبي داود وكذا في رواية وفي
أخرى خمس عشرة(٣) وعند البخاري عن ابن عباس: ((أقام
رسول الله و لو تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين فنحن نصلي ركعتين
تسعة عشر يوماً فإن أقمنا أكثر من ذلك أتممنا))(٤) وهذه الرواية أثبت
الروايات وعند أبي داود عن عمران بن حصين ثمان عشرة ليلة))(٥)
وإسناد حديث ابن عباس أصح بكثير ويمكن الجمع بين الروايات من
قال تسع عشرة عد اليوم الذي خرج فيه ومن قال سبع عشرة لم
يعدهما ومن قال ثمان عشرة عد أحدهما (٦) والله أعلم.
وروى أبو داود عن ابن ثوبان عن جابر قال: ((أقام
رسول الله (َ﴿ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة))(٧)، قال أبو داود:
(١) الأصل (٢٩٣/١)، المبسوط (١٠٣/٢ - ١٠٩)، الهداية (٨٩/١)، فتح القدير
(١٠٠/٢ - ١٠١).
(٢) أخرجه أبو داود رقم (١٢٣٠) في الصلاة: باب متى يتم المسافر.
(٣) أخرجه أبو داود رقم (١٢٣١) في الموضع السابق، ونقل الشوكاني في نيل
الأوطار (٢٣٩/٣) تضعيف النووي لهذه الرواية في الموضع السابق ونقل أيضاً
قول الحافظ ابن حجر حول قول النووي هذا حديث قال: ((وتضعيف النووي
لهذه الرواية ليس بجيد لأن رواتها ثقات)).
(٤) البخاري (٩٥/٥) في المغازي: باب مقام النبي ◌َّهر بمكة زمن الفتح (٣٤/٢)
وفي التقصير: باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر.
(٥) أخرجه أبو داود رقم (١٢٢٩) في الصلاة: باب متى يتم المسافر.
(٦) انظر ذلك في السَتنَ الكبرى (١٥٢/٣) باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثاً
وكذلك الشوكاني في (النيل)) (٢٣٩/٣) ونقل عن الحافظ: قوله ((هو جمع
متين)) وتبقى رواية خمسة عشر شاذة لمخالفتها ورواية عشرين، وهي صحيحه
الإستاد إلا أنها شاذة)). اهـ.
(٧) أخرجه أبو داود (١٢٣٥) في الصلاة: باب إذا أقام بأرض العدو يقصر.
٣٢٠