النص المفهرس

صفحات 261-280

وروى مالك بإسناده أن عبد الرحمن بن عبد القارىء(١) أخبر أنه طاف
مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما
قضى عمر طوافه نظر فلم يرَ الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى
فسبح ركعتين(٢)، قال الشافعي رضي الله عنه سمع عمر رضي الله عنه
النهي عن الصلاة جملة، وضرب المنكدر عليها بالمدينة بعد
العصر(٣)، ولم يسمع ما يدل على أنه إنما نهى عنها المعنى الذي
وصفنا وكان يجب عليه ما فعل، وكذلك أبو سعيد الخدري ويجب
على من علم المعنى الذي نهى عنه والمعنى الذي أبيح فيه إباحتها،
فالمعنى الذي أباحها فيه(٤) قال الشافعي رحمه الله: في رواية المزني
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَله: نهى عن الصلاة نصف
النهار وحتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (٥).
قال الشافعي رحمه الله تعالى(٦): والنهي عن الصلاة في هذه
(١) عبد الرحمن بن عبد القارىء أبو محمد، روى عن عمر، وأبي أيوب، وأبي
طلحة، وأبي هريرة، روى عنه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن
الزبير، ويحيى بن جعدة وابنه سمعت أبي يقول ذلك وروى ابن أبي حاتم عن
ابن معين أنه قال: ثقة.
انظر الجرح والتعديل (٢٦٠/٢/٥) والتاريخ الكبير (٣١٨/٥).
(٢) موطأ مالك (ص ٢٤١) كتاب الحج - باب ٣٨ - الصلاة بعد الصبح في
الطواف. الترمذي (٢٢١/٣) - باب ما جاء بعد العصر وبعد الصبح لمن
يطوف. والسنن الكبرى (٤٦٣/٢) باب ذكر بيان أن النهي مخصوص ببعض
الأمكنة. شرح السنة (٣٣٢/٣) باب الرخصة في الصلاة في هذه الأوقات بمكة
حرسها الله.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٥١/٢).
(٤) انظر الأم للشافعي (١٤٩/١ - ١٥٠).
(٥) الأم (١٤٧/١). باب الساعات التي تكره فيها الصلاة، ومختصر المزني (ص
١٩)، وبدائع المنن (٥٢/١) في الصلاة: باب الأوقات المنهي عن الصلاة
فيها .
(٦) في أ، ب: رضي الله عنه ويكثر مثل ذلك فيهما.
٢٦١

الأوقات عن التطوع إلا يوم الجمعة للتهجير حتى يخرج الإمام فجعل
الشافعي رحمه الله تعالى يوم الجمعة منزوعاً عن عموم النهي عن
تحري الصلاة عند استواء الشمس بحديث أبي سعيد، وروي عن أبي
هريرة وروي عن عمرو بن عنبسه نحو ما روي عن أبي سعيد(١)،
وروي عن أبي قتادة عن النبيّ وَلّ («أنّه كره الصلاة نصف النهار إلا
يوم الجمعة))(٢)، وروي عن مجاهد عن أبي الخليل عنه (٣)، قال أبو
داود هذا مرسل، أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة ومجاهد أكبر من
أبي الخليل(٤) قال البيهقي رضي الله عنه: واعتمادي في المسألة على
ما أخبرنا أبو عبد الله وذكر إسناده عن أبي هريرة عن رسول الله اليه
قال: ((من اغتسل يوم الجمعة فصلّى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ
الإمام من خطبته ثم يصلي معه إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة
الأخرى وفضل ثلاثة أيام)» (٥) أخرجه مسلم في الصحيح وعن أبي سعيد
(٦٥/ب] وأبي هريرة أن رسول الله وَ الر قال: ((من اغتسل يوم الجمعة واستاك/
ولبس أحسن ثيابه وتطيب بطيب إن وجده ثم جاء ولم يتخط الناس
فصلّى ما شاء الله أن يصلي فإذا خرج الإمام سكت فذلك كفارة إلى
(١) انظر قول الشافعي هذا في الأم (١٥١/١٤٧/١) باب الساعات التي تكره فيها
الصلاة ومختصر المزني (ص ١٩).
وانظر هذه الروايات في السنن الكبرى (٤٦٤/٢) وقال بعدها: والاعتماد على
أن النبي ◌َّه استحب التبكير إلى الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام
من غير تخصيص ولا استثناء.
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) في الصلاة: باب يوم الجمعة قبل الزوال.
(٣) صالح بن أبي مريم الضبعي، مولاهم، أبو الخليل المصري، وثقة ابن معين
والنسائي، وأغرب ابن عبد الله بن عبد البر فقال: لا يحتج به، في السادسة/
ع. انظر: تهذيب التهذيب (٤٠٢/٤) والتقريب (١: ٣٦٣).
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال.
وقال في التهذيب (٤٠٢/٤) وأرسل عن أبي قتادة وذكر ذلك في السنن الكبرى
(٤٦٤/٢) وقال: ((وله شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة)).
(٥) مسلم (٨٥٧) في الجمعة: باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة.
٢٦٢

يوم الجمعة الأخرى)) (١). رواته كلهم ثقات(٢).
ووجهة الاستدلال من هذا هو أنّ النبيّ وَله: استحب التبكير إلى
صلاة الجمعة في أخبار كثيرة وندبه إلى الصلاة بعد مجيئه المسجد إلى
أن يخرج الإمام ثم ندبه الإمساك والإنصات للخطبة، فدلّ ذلك على
جواز فعل الصلاة نصف النهار إذ لو كان ممنوعاً منه لما مدّه إلى
الخروج(٣) الإمام ولما أطلق له جواز فعل الصلاة في ذلك الوقت كما
لم يطلقه بعد خروج الإمام والله أعلم، والذي يؤيد ما ذكرناه ويؤكده
الحديث الذي اتفقا على صحته عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَلقوله: ((ذكر
يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي
يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار رسول الله وَ ل بيده يقللها))(٤) لفظ
حديث البخارى وفي أخرى عند مسلم عنه قال: قال رسول الله وَّر في
الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم، وهو يصلي سأل ربّه شيئاً إلا أتاه إياه،
فيستحب له أن يكثر الصلاة يوم الجمعة إذا راح إليها طلباً لموافقته
الساعة المذكورة في الخبر وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً فيؤتيه إن
شاء))(٥)، ما وعده على لسان نبيه وَّل قول وهذا لسائر الأيام والله أعلم(٦).
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٣) باب في الغسل يوم الجمعة والحاكم (٢٨٣/١).
(٢) انظر ما يؤيد ذلك في المستدرك في الموضع السابق حيث صححه ووافقه
الذهبي على ذلك.
(٣) في أ، ب: إلى خروج.
(٤) صحيح البخاري (١: ٢٢٤) في الجمعة - باب ٣٧ الساعة التي في يوم الجمعة .
(٥) صحيح مسلم (٨٥٢). في الجمعة - باب الساعة التي في يوم الجمعة.
(٦) ومما يحسن قوله في نهاية هذه المسألة أنهما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة
لكل داخل من غير تفصيل كما في حديث: ((قم فصل ركعتين))، والنهي عن
الصلاة في أوقات مخصوصة كما في حديث عقبة ابن عامر، المذكور في
المسألة فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي
وتعميم الأمر، وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول
الحنفية والمالكية وانظر ذلك في شرح السنة (٣٢٦/٣) ورجحه ابن حزم في
المحلى (١٥/٢) وقال: ((أخذ بهذا جماعة في السلف)) ابن حجر في=
٢٦٣

مسألة (١٣٨):
والنوافل الرواتب على الفرائض الخمس مقضية بعد وقتها في
ظاهر المذهب(١)، وقال أبو حنيفة: إن فاتته مع الفريضة قضيتا وإن
فاتت دونها فلا تقضى(٢). وأكثر ما استدللنا به في المسألة قبلها دليل في
هذه المسألة ومما يؤيده ما عند مسلم في الصحيح عن أبي سلمة أنّه
سأل عائشة رضي الله عنها عن السجدتين اللتين كان رسول الله وَاله
يصليهما بعد العصر فقالت: ((كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنها
ونسيهما(٣) فصلاهما بعد العصر ثم أثبتها وكان إذا صلّى أثبتها (٤) وروي
عن أبي هريرة أنّ النبيّ وَّ قال: ((من نسي ركعتي الفجر فليصلهما إذا
طلعت الشمس)»(٥)، قال أبو عبد الله الحاكم: هذا حديث صحيح(٦)،
وعند مسلم عن عائشة رضي الله عنها: ((أنّ رسول الله وَلّ كان إذا فاتته
الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلّى من النهار ثنتي عشرة ركعة))(٧).
وصح عن ابن عمر أنّه كان يعيد ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس(٨)
الفتح (٢٠١/٢، ٦٣/٣)، وانظر ((نيل الأوطار)) (٣: ١٠٧، ١٠٩) والنووي في
=
المجموع (٤/ ٨٣) وما بعدها.
(١) الأم (١٤٧/١) والمجموع (٥٣٢/٣) وروضة الطالبين (١٩٢/١ - ١٩٣).
(٢) الأصل (١٥٤/١ - ١٥٥)، والهداية (٧١/١)، شرح فتح القدير (٤٧٧/١).
(٣) في أ، ب: أو نسيها. وهو الصواب كما في صحيح مسلم (٨٣٥).
(٤) سبق تخريجه في المسألة السابقة.
وهو في صحيح مسلم (٨٣٥) في صلا المسافرين: باب معرفة الركعتين اللتين
كان يصليهما النبي ◌َّ بعد العصر.
(٥) المستدرك (١/ ٢٧٥) باب قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس.
(٦) انظر المستدرك في الموضع السابق ووافقه الذهبي على ذلك في التلخيص.
(٧) مسلم (٧٤٦) - باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض.
(٨) سبقت الإشارة إليه في المسألة السابقة، ونقل البغوي في ((شرح السنة)) (٣/
٣٣٥) قول ابن عمر ثم قال: ويحتج من قال بذلك بحديث ((من لم يصل
ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس)) وأخرجه الحاكم (٢٤٧/١)
وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي على ذلك.
٢٦٤

والله أعلم(١).
مسألة (١٣٩):
وصلاة الصبح لا تفسد على المصلي بطلوع الشمس عليها(٢)،
وقال أبو حنيفة: إنها تفسد (٣). ودليلنا من طريق الخبر ما أتفقا على
صحته عن أبي هريرة أن رسول الله وَالر قال: ((من أدرك ركعة من
الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)» (٤). لفظ حديث
البخاري، وروي عنه عن رسول الله وَ لي قال: ((من أدرك من الصبح(٥)
ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع فقد أدركها، ومن أدرك
ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، وثلاثاً بعدما تغرب فقد
أدركها))(٦) وعنه أن رسول الله وَالر قال: ((من صلى من صلاة الصبح
ركعة قبل أن تطلع الشمس فطلعت، فليصل إليها أخرى(٧)) وعن همام
قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلع قرن
الشمس؟ قال: حدثني خلاس(٨) عن أبي رافع عن أبي هريرة عن
(١) والراجح في هذه المسألة جواز قضاء النوافل الرواتب لأن ذلك يوافق فعل
النبي * حيث صلى ركعتي العصر عند عائشة وكذلك فعل الصحابة
رضوان الله عليهم يؤيد ذلك والله أعلم.
(٢) الأم (٧٥/٧٤/١) المجموع (٤٨/٣).
(٣) كتاب الأصل (١٥٤/١)، المبسوط (١: ١٤٢)، والهداية (٣٨/١)، شرح فتح
القدير (٢١٧/١).
(٤) مسلم (٦٠٨) في المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك
الصلاة .
(٥) في ب: ركعة من الصبح وهي موافقة لرواية البخاري في الموضع الآتي:
(٦) البخاري (١٤٤/١) في المواقيت باب (٢٨) - من أدرك من الفجر ركعة وباب
٢٩ من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.
(٧) البخاري (١٤٤/١) في المواقيت: في الموضع السابق.
(٨) خلاس بكسر أول وتخفيف اللام، ابن عمرو الهجري: بفتحتين، البصري،
ثقة، وكان يرسل، من الثانية، وكان على شرطه عليّ، وقد صح أنه سمع من
عمار/ ع تقريب (٢٣٠/١).
٢٦٥

النبي ◌َّ﴿ قال: ((يتمها)). رواة هذه الأحاديث كلهم ثقات(١)، وفتوى
أبي هريرة رضي الله عنه بذلك بعد وفاة رسول الله وَ لير، وهو أحد
رواة النهي عن الصلاة في هذه الأوقات دلالة على أنه لا يجوز
دعوى النسخ فيه بأخبار النهي وأن صلاة الصبح لا تبطل بطلوع
الشمس فيها كما لا تبطل صلاة العصر بغروب الشمس فيها، والنهي
عن الصلاة مطلقاً فيها واحد (٢)، وروى الشافعي عن ابن عيينة عن
ابن شهاب عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس الصبح
فقرأ بسورة البقرة فقال(٣) عمر رضي الله عنه: ((كادت)) (٤) أن تطلع
فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين(٥). وروي ذلك عن عمر رضي الله
عنه أَيضاً(٦) والله أعلم (٧).
(١) انظر المراجع السابقة قبل قليل.
(٢) وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١٩٦/٢) حول دعوى النسخ ما يلي
((وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث وهي دعوى تحتاج إلى
دليل، فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بأن
تحمل أحاديث النهي عن ما لا سبب له من النوافل، ولا شك أن التخصيص
أولى من ادعاء النسخ، ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون
مدركاً للوقت، وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم، وبين
مدرك الجماعة ومدرك الوقت ا. هـ) ولتمام الفائدة انظر بقية كلامه في الرد على
الحنفية في عدم تجويزهم الصلاة وقت طلوع الشمس.
(٣) في أ، ب: زيادة له.
(٥) السنن الكبرى (٣٨٩/٢) وموطأ مالك (ص ٧٣) في كتاب الصلاة: باب القراءة
في الصبح.
(٤) في الأصل: بياض.
(٦) انظر المراجع السابقة.
(٧) والراجح في هذه المسألة عدم فساد الصلاة بطلوع الشمس كما قال المؤلف
واستدل لذلك بأحاديث صحيحة، وهذا ما رجحه البغوي في ((شرح السنة)) (٢/
٢٤٩) وقال: ((وهو قول أكثر أهل العلم إلا أصحاب الرأي مع اتفاقهم بأنه لو
غربت الشمس وهو في صلاة العصر بأن صلاته لا تبطل)) اهـ، ورجحه أيضاً
الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١٩٦/٢) وبين عوار قول المخالف. ورد على
دعوى النسخ.
٢٦٦

مسألة (١٤٠):
الوتر بركعة واحدة صحيح(١). وقال أبو حنيفة لا يصح نقصانه
على ثلاث(٢)، دليلنا ما عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي وَلّ عن
صلاة الليل فقال رسول الله مصر ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي/ [١/٦٦]
أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى))(٣) أخرجه مسلم
في الصحيح والبخاري وعن عائشة زوج النبي والقر قالت: ((كان
رسول الله * يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر
إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة
مقدار خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن من صلاة
الفجر وتبين له الفجر قام وركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه
الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه (٤) وبعض الرواة يزيد على
بعض في قصة الحديث. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح وعن
أبي مجلز قال: سألت ابن عباس عن الوتر فقال: سمعت
رسول الله * يقول: ((ركعة من آخر الليل))(٥) أخرجه مسلم في
الصحيح.
قال البيهقي رحمه الله تعالى: سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب
سهل بن محمد بن سليمان قدس الله روحه يستدل في جواز الوتر
بركعة واحدة بقول النبي وي لتر («صلاة القاعد على النصف من صلاة
(١) الأم (١/ ١٤٠)، مغني المحتاج (٢٢١/١) قليوبي وعميرة (٢١٣/١).
(٢) كتاب الأصل (١٥٨/١) المبسوط (١٥٦/١)، الهداية (٦٥/١ - ٦٦).
(٣) البخاري (١٢/٢) في الوتر في فاتحة أبواب الوتر، وفي المساجد: باب الحلق
والجلوس في المسجد. مسلم (٧٤٩) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل
مثنى.
(٤) البخاري (٤٧/٢) في التهجد: باب قيام النبي 3 18 في رمضان وغيره.
مسلم (٧٣٦) (١٢٢) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي * في الليل وأن
الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة، وصلاة الليل.
(٥) مسلم (٧٥٣) باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل.
٢٦٧

القائم))(١) فالنبي ◌َلي جعل ركعتي القاعد مثل ركعة يركعها القائم، ولو لم
تكن الركعة الواحدة صلاة لم تكن ركعتا القاعد التي جعلها النبي وَ لقر على
النصف من صلاة القائم. واتفاقنا على صحة الركعة الواحدة وكونها صلاة
محتسباً بها. هذا معنى كلامه فإني علقته حفظاً (٢).
والحديث في الصحيحين عند مسلم عن عبد الله بن عمرو وعند
البخاري عن عمران بن حصين(٣) روي عن عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله ◌َيرٍ كان يقرأ في الركعتين التي يوتر بعدهما ﴿َسَيْحٍ أَسْمَ رَيِّكَ
اُلْأَعْلَى﴾(٤) و﴿قُلْ يَأَيُّهَ اَلْكَفِرُونَ﴾(٥) ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ (٦)(٧) وقل ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٨) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ﴾ (٩) (١٠) قال وقد روينا صحة الوتر بركعة واحدة عن أمير
(١) البخاري (٢/ ٤٠) في التقصير: باب صلاة القاعد بلفظ آخر.
مسلم (٧٣٥) باب جواز النافلة قائماً وقاعداً، وفضل بعض الركعة قائماً وبعضها
قاعداً.
ابن ماجة (١٢٣٠): في الإقامة: باب (١٤١) صلاة القاعد على النصف من
صلاة القائم بنفس اللفظ المذكور وأما البخاري ومسلم بلفظ آخر.
وقال في الزوائد: إسناده صحيح انظر التعليق على ابن ماجه (٣٨٨/١).
(٢) وقد نقل المؤلف عن أبي الطيب اختياره الوتر بأكثر من واحدة في موضع آت
في هذه المسألة ولا تناقض في ذلك فالركعة للصحة والثلاث أدنى الكمال وقد
بين ذلك النووي في المجموع (٥٠٧/٣) حيث قال: ((الوتر سنة عندنا بلا
خلاف وأقله رکعة بلا خلاف، وأدنی کماله ثلاث ركعات)».
(٣) الحديث سبق تخريجه قبل قليل في هذه المسألة.
(٤) سورة الأعلى: آية ١.
(٥) سورة الكافرون: آية ١.
(٦) في أ: غير موجود (أحد).
(٧) سورة الإخلاص: آية ١.
(٨) سورة الفلق: آية ١.
(٩) سورة الناس: آية ١.
(١٠) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٠٥/١) كتاب الوتر وقال صحيح على شرط
الشيخين ووافقه الذهبي وابن ماجه (١١٧٣) باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر
وأخرجه أبو داود (١٤٢٤) في الصلاة. باب ما يقرأ في الوتر.
=
٢٦٨

المؤمنين عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن عباس، وأبي أيوب، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله
عنهم(١)، ثم ذكر ذلك بأسانيده، أما حديث سعد فرواه مالك عن ابن
شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بواحدة(٢) ورواه البيهقي
متصلاً بأسانيد: أحدها عن عامر (٣) بن سعد عن أبيه أنه كان يأتي
بعض أرضه فيأتي كسلاناً فيوتر بركعة (٤) وعن يونس بن زيد عن ابن
شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري(٥) أنه رأى سعد بن أبي
وقاص يوتر بركعة واحدة لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل(٦)
وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن سعد بن أبي وقاص صلى
العشاء ثم أوتر بواحدة فقال له رجل: يا أبا إسحاق لم أرك أوترت
بواحدة أنت تعلمني ديني(٧) وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري: أنه
وأخرجه الترمذي (٤٦٣) - في الصلاة - باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر
=
وذلك من طريق عبد العزيز بن جريج، وهو لين، وأخطأ خصيف فصرح
بسماعه، لكن الحديث يتقوى بالطريق الصحيحة المذكورة أعلاه.
(١) انظر هذه الروايات في السنن الكبرى (٢٤/٣ - ٢٧) باب الوتر بركعة واحدة
ومن أجاز أن يصلي ركعة واحدة مطوعاً.
(٢) موطأ مالك (ص ٩٧) كتاب صلاة المسافرين-باب الأمر بالوتر والسنن الكبرى (٢٥/٣).
(٣) عامر بن سعد بن أبي وقاص، الزهري المدني، ثقة من الثالثة، مات، سنة أربع
مائة/ ع تقريب (٣٨٧/١).
(٤) انظر مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٢/١) والآثار لأبي يوسف (ص ٦٩).
(٥) عبد الله بن ثعلبة بن صعير: بالمهملتين مصغراً، ويقال ابن أبي صعير، له
رؤية، ولم يثبت له سماع، مات سنة سبع أو تسع وثمانين، وقد قارب
التسعين/ خ د س. انظر: الإصابة (٢٨٥/١/١) تقريب (٤٠٥/١).
(٦) البخاري (١٥٦/٧) في كتاب الدعوات: باب ٣ الدعاء للصبيان بالبركة ومسح
رؤوسهم. وأخرجه معلقاً (٩٥/٥) في المغازي: باب ٥٣ وقال الليث حدثني
يونس، وأخرجه في السنن الكبرى ٢٥/٣، وفي بدائع المنن (١٠٦/١)، ولفظ
السنن فيه زيادة عن لفظ البخاري.
(٧) مصنف عبد الرزاق (٤٦٤٣)، مجمع الزوائد (٢٤٢/٢).
٢٦٩

كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته(١)،
وروي عنه أنه أفتى بذلك وأما حديث معاوية وابن عباس فرواه البخاري
في الصحيح عن ابن أبي مليكة: أوتر معاوية بن أبي سفيان بعد العشاء
برکعة وعنده مولی لابن عباس(٢) فأتی ابن عباس فقال له: دعه فإنه قد
صحب رسول الله وَ﴾(٣)، وفي رواية عنده أيضاً في الصحيح عن ابن أبي
مليكة قال: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية ما أوتر إلا
بواحدة(٤)؟ قال: أصاب: إنه فقيه(٥) .
قال الربيع بن سليمان سئل الشافعي رحمه الله عن الوتر: أيجوز
أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شيء؟ فقال: نعم. والذي أختار أن
أصلي عشر ركعات ثم أوتر بواحدة. فقلت للشافعي: فما الحجة في
أن الوتر يجوز بواحدة. فقال: الحجة فيه السنة والآثار(٦) وأخبرنا
مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله وَالر قال:
((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة
توتر له ما صلى))(٧) وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
رضي الله عنها ((أن رسول الله لقد كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة
يوتر منها بواحدة))(٨)، وأخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم
(١) صحيح البخاري (١٢/٢) في الوتر: باب ما جاء في الوتر.
(٢) واسمه كريب سيأتي قريباً إن شاء الله مصرحاً به.
(٣) البخاري (٢١٩/٤) في فضائل الصحابة: باب ذكر معاوية رضي الله عنه.
(٤) في أ، ب: إلا بركعة.
(٥) أخرجه البخاري (٢١٩/٤) في الموضع السابق، وبدائع المنن (١٠٨/١)
ومصنف عبد الرزاق (٢٤/٢) والسنن الكبرى (٢٦/٣).
(٦) انظر قول الشافعي في الأم (١/ ١٤٠) باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة.
(٧) انظر تخريجه في بداية المسألة (١٣٠) وأخرجه الإمام مالك في الموطأ (ص
٩٦) - كتاب صلاة المسافرين - باب الأمر بالوتر.
(٨) مسلم (٧٣٦) - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي م 18 في الليل، وإن الوتر
ركعة، وإن الركعة صلاة صحيحة. ورواه مالك أيضاً في الموضع السابق.
٢٧٠

بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته(١). قال
الشافعي رضي الله عنه: وكان عثمان رضي الله عنه يحيي الليل بركعة
هي وتره، وأوتر معاوية بواحدة، فقال ابن عباس أصاب(٢). قال
الشافعي أخبرنا عبد المجيد/ عن ابن جريج أخبرني عتبة بن محمد بن [٦٦/ب]
الحارث(٣) أن كريباً مولى ابن عباس أخبره أنه رأى معاوية صلى
العشاء ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد عليها فأخبره ابن عباس فقال:
أصاب أي بني (٤) ليس أحد منا أعلم من معاوية(٥) هي واحدة أو
خمس أو سبع فصاعدا، إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء(٦).
واختار بعض أصحابنا أن يوتر بثلاث أو خمس أو سبع فصاعداً
لا يقعد ولا يسلم إلا في إحداهن(٧)، وكان الشيخ الإمام أبو الطيب
قدس الله روحه يختاره(٨) وقد صح ذلك عن النبي بق له وورد به الأثر
(١) موطأ مالك (٩٧) - كتاب صلاة المسافرين - باب الأمر بالوتر.
(٢) انظر قول الشافعي في الأم (١/ ١٤٠) - باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة.
(٣) عتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل الهاشمي، ويقال عقبة، بالقاف، والأول
أرجح، مقبول، من الرابعة/ د س تقريب (٥/٢).
(٤) في أ، ب: غير موجود (أي بني).
(٥) لعله يريد كثرة علمه في هذه المسألة وإلا فابن عباس حبر هذه الأمة وكذلك
الكثير من الصحابة. هم أعلم من معاوية.
(٦) انظر بدائع المنن (١٠٨/١) باب الوتر بركعة، ومصنف عبد الرزاق (٢١/٣)
والسنن الكبرى (٢٦/٣).
(٧) انظر ذلك في مغني المحتاج (٢٢١/١)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/
١١٢).
(٨) انظر في المرجعين السابقين ما يلي: وأما قول أبي الطيب: ((يكره الإيتار بها
محمول على أن الاقتصار عليها خلاف الأولى، ولا ينافيه الخبر لأنه لبيان
حصول أصل السنة)) قلت: وقد يبدو للقارىء تناقض بين ما نقله البيهقي هنا
عن الشيخ أبي الطيب وما نقله عنه في بداية المسألة، وهذا التناقض مدفوع لأنه
لا تنافي بين الصحة بركعة وبين أدنى الكمال بثلاث، وبوب لذلك الإمام مسلم
في صحيحه وإن الوتر ركعة، وإن الركعة صحيحة.
٢٧١
.

روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ويلهو: ((كان يصلي من الليل
ثلاث عشرة ركعة وكان يوتر بخمس سجدات لا يجلس بينهن حتى
يجلس في الأخيرة، ثم يسلم)) (١) أخرجه مسلم في الصحيح، وروى
الشافعي بإسناده عنها ((أن النبي وَل# كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس
ولا يسلم إلا في الأخيرة منهن))(٢) وروى أبو داود بإسناده عن ابن
عباس فذكر قصته في قيام النبي ◌َّير قال: ((قام فصلى ركعتين ثم
ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن))(٣)
وروي عن حبيب المعلم(٤) قال: قيل للحسن أن ابن عمر كان يسلم
في الركعتين من الوتر، فقال كان عمر رضي الله عنه أفقه منه: كان
ينهض في الثالثة بالتكبيرة(٥) وروي عن عطاء: أنه كان يوتر بواحدة(٦).
لا يجلس فيهن ويتشهد إلا في آخرهن (٧)، وحديث عمر رضي الله عنه
ويحتمل أن يكون هكذا أو يحتمل أن يكون غيره، وهو مرسل،
الحسن لم يدرك عمر رضي الله عنه(٨)، وروينا عن زيد بن ثابت
(١) مسلم(٧٣٧) في الصلاة: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َ لغير في الليل،
وإن الوتر ركعة، وإن الركعة صحيحة.
(٢) بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن (١٠٩/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٨) في الصلاة: باب صلاة الليل.
(٤) حبيب المعلم، أبو محمد البصري، مولى معقل بن يسار، اختلف في اسم
أبيه، فقيل زائدة، وقيل زيد، صدوق من السادسة، مات سنة (١٢٠ هـ) ع.
تقريب (١٥٢/١).
(٥) السنن الكبرى (٢٩/٣) - باب من وتر بخمس أو ثلاث لا يجلس ولا يسلم إلا
في الآخرة منهن.
(٦) في أ، ب: ثلاث وهو الصواب لأنه يتفق وسياق الكلام ومتن الحديث في
السنن الكبرى (٢٩/٣)، الباب السابق.
(٧) السنن الكبرى (٢٩/٣) الباب السابق، ومصنف عبد الرزاق (٢٠/٢) بلفظ آخر.
(٨) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢٦٣/٢) في ترجمة الحسن بن أبي الحسن
البصري: ((ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وقال: روى عن عمر بن الخطاب
ولم يدركه. وهذا يؤيد قول المؤلف رحمه الله تعالى.
٢٧٢

رضي الله عنه أنه كان يوتر بخمس لا يسلم إلا في الخامسة (١).
وأما من ذهب إلى أنه يقعد في الثانية ولا يسلم حتى يركع ركعة
ثالثة ثم يسلم فاحتج بحديث سعد بن هشام (٢) الذي فيه، فقلت يعني
لعائشة رضي الله عنها يا أم المؤمنين: أنبئيني عن وتر رسول الله وَلـ
قالت: ((كنا نعد لرسول الله وَلجر سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن
يبعثه من الليل يسوك ويتوضأ ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن
إلا عند الثامنة (٣) فيدعو ربه)) ويصلي على نبيه(٤) ثم ينهض ولا يسلم
ثم يصلي(٥) التاسعة فيقعد ثم يحمد ربه ويصلى على نبيه وال﴾(٦)
ويدعوه، ثم يسلم تسليمة يسمعنا. ثم يصلي ركعتين بعدها يسلم وهو
قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة(٧)، فلما أسن(٨) النبي(٩) وَلِ وأخذ (١٠)
اللحم أوتر بسبع (وصلى) (١١) ركعتين بعد ما سلم باثنتين(١٢) وكان
نبي الله وَّر إذا غلبه قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة))(١٣)
أخرجه مسلم في الصحيح.
(١) السنن الكبرى (٢٩/٣) - باب من أوتر بخمس أو ثلاث لا يجلس ولا يسلم إلا
في الآخرة منهن.
(٢) سعد بن هشام بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض
الهند. / ع. تقريب (٢٨٩/١).
(٣) في مسلم: إلا في الثامنة.
(٤) هذه اللفظة في صحيح مسلم ((فيذكر الله ويحمده ويدعوه)).
(٥) في مسلم ((ثم يقول فيصلي)).
(٦) في صحيح مسلم: غير موجود (لَّ).
(٧) في صحيحه: ((مسلم) غير موجودة. (٨) في مسلم زيادة: ((يا بني)).
(٩) في مسلم: ((سن)).
(١٠) في أ، ب: رسول الله.
(١١) في مسلم: وأخذه.
(١٢) في مسلم: وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني.
(١٣) صحيح مسلم (٧٤٦) - في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل، ومن نام
عنه ومرض وهو حديث طويل - وهذا قطعة منه.
٢٧٣

قد روينا عن عائشة رضي الله عنها في كيفية وتر رسول الله وله
من ثلاثة أوجه: أحدها ما رواه الزهري عن عروة عنها في وتره
صلى الله ◌َو بركعة واحدة بعد عشر ركعات مثنى مثنى (١) الثاني ما
رواه هشام بن عروة عن أبيه عنها في وتره وَلّر بخمس لا يقعد ولا
يسلم إلا في آخرهن(٢) الثالث ما رواه سعد بن هشام عنها(٣)، والرواية
عنه فيه متعارضة فإن ذهبنا إلى المرجح، فحديث عروة بن الزبير أولى
لأنه أعرف بحديث عائشة رضي الله عنها من سعد بن هشام وكما أظن
لا يخفى هذا على عالم لقربه من عائشة بكونه ابن أختها وفقهه ودرايته
بأمور الدين وهو أحد الفقهاء السبعة من التابعين، ثم رواية الزهري
أولى من رواية هشام بن عروة لأنه أحفظ وأفقه من هشام بكثير وهذا
أيضاً مما لا يخفى على عالم، وروايته موافقة لما روينا عن ابن عباس
وابن عمر رضي الله عنهم(٤). وهو متفق على صحته عند البخاري
ومسلم(٥)، وحديث هشام بن عروة وسعد بن هشام انفرد به مسلم في
الصحيح هذا وجه الترجيح وإن صرنا إلى الاستعمال فجوز له أن يوتر
بواحدة أو ثلاث لا يقعد إلا في آخرهن أو سبع أو أقل يقعد فيها
مرتين ولا يسلم إلا في آخرهن أو لا يقعد إلا في الآخرة منهن لما
رواه هشام إلا أن المستحب أن يفصل بينهما بسلام، إن قعد في
الثانية، لحديث ابن عمر وابن عباس ولما روينا وأخبرنا بذلك عن
الصحابة رضي الله عنهم فنحن نجد الوتر على هذه الأوجه التي
صحت عن رسول الله وَّر وهي رواية الزهري عن عروة عن عائشة
(١) انظره في صحيح مسلم (٧٣٦) باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ◌َص 18 في
الليل.
(٢) انظره في صحيح مسلم (٧٣٧) الباب السابق.
(٣) انظر رواية سعد بن هشام في صحيح مسلم (٧٤٦) ونصها أعلاه.
(٤) انظر هذه الروايات في بداية هذه المسألة.
(٥) سبقت الإشارة إليها من ثنايا المسألة فلتراجع.
٢٧٤

ورواية هشام بن عروة عن أبيه عنها ورواية ابن أبي عروبة التي عند
مسلم (١)، وأما إذا صلاها ثلاثاً وقعد في الثانية فهي قياس حديث
سعد بن هشام.
وروي/ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَلام ((لا توتروا [٦٧/أ]
بثلاث فتشبهوه بصلاة المغرب وأوتروا بسبع، أو بخمس)) (٢) رواته
كلهم ثقات(٣) وله شاهد آخر بإسناد صحيح(٤)، وذكر بمعناه وزاد
((أوتروا بخمس أو سبع أو بتسع أو إحدى عشرة أو أكثر من ذلك))(٥)
والكوفيون لا يجيزون الوتر بأكثر من ثلاث ولا بأقل ويخالفون هذه
الروايات الصحيحة في عددها بأقل وأكثر من ثلاث(٦) واستدلوا بما
روى يحيى بن زكريا(٧) بإسناده عن ابن مسعود قال: قال
رسول الله قال: ((وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب))(٨) قال
(١) سبقت هذه الروايات في بداية هذه المسألة فانظرها.
(٢) سنن الدارقطني: (٢٤/٢) رقم (١، ٢) في الوتر: لا تشبهوا الوتر بصلاة
المغرب والمستدرك (٣٠٤/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٣) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٤) انظر ذلك في المستدرك في الموضع السابق.
سنن الدارقطني (٢٤/٢) - الوتر: باب لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب انظر
الدار قطني في الموضع السابق.
(٥) المستدرك (٢٠٤/١) وصححه الحافظ في التلخيص (١٤/٢) وهذا النهي يستدل
به الشافعية على الفصل بين الوتر بتسليمتين.
(٦) انظر ما يؤيد ذلك في كتب الحنفية المبسوط (١: ١٥٦)، والهداية (٦٥/١/
٦٦).
(٧) يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب: عن الأعمش. قال الدارقطني: ضعيف
الميزان (٣٧٦/٤) وقال الذهبي: يحتمل أن يكون يحيى بن زكريا عن جعفر بن
محمد الصادق وترجمته في الميزان (٣٧٥/٤ - ٣٧٦)، ولكني أرى أنه الأول،
لأنه يروي هنا عن الأعمش كما أن الدارقطني ضعفه في سنته في هذا الحديث
المذكور أعلاه.
(٨) سنن الدارقطني (٢٨/٢). الوتر: باب الوتر كثلاث المغرب.
٢٧٥

علي بن عمر: يحيى بن زكريا هذا يقال له ابن أبي الحواجب ضعيف
ولم يروه عن الأعمش مرفوعاً غيره (١)، رواه الثوري في الجامع وغيره
عن الأعمش موقوفاً(٢) على ابن مسعود وهو الصواب ورواه الأعمش
عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود الوتر سبع أو خمس ولا أقل
من ثلاث(٣) وهو مرسل إبراهيم لم يدركه(٤) وروى الشافعي بلاغاً
بإسناده عن عبد الله أنه كان يوتر بخمس أو سبع قال: وسفيان عن
إبراهيم عن عبد الله أنه كان هو يكره أن يكون ثلاثاً وتراً (٥) ولكن
خمساً أو سبعاً (٦) قال الشافعي(٧) وليسوا يقولون بهذا يقولون(٨) صلاة
الليل مثنى مثنى إلا الوتر فإنها ثلاث متصلات لا يصلي الوتر أكثر من
ثلاث(٩) (١٠)(١١).
(١) انظر قول الدارقطني في سننه في الموضع السابق، وضعفه الحافظ في التلخيص
(١٥/٢).
(٢) ف ب: زيادة قال.
(٣) شرح معاني الآثار (٢٩٨/١) - باب الوتر.
(٤) انظر ذلك في التهذيب (١٧٧/١ - ١٧٩).
(٥) في أ، ب: تترا.
(٦) انظر شرح معاني الآثار للطحاوي (٢٨٩/١) باب الوتر.
(٧)
في أ، ب: زيادة رحمه الله.
(٨) انظر قول الشافعي في الأم (١/ ١٤٠) باب ما جاء بركعة الوتر.
(٩) انظر في كتب الحنفية في بداية المسألة وشرح معاني الآثار للطحاوي (٢٧٧/١)
باب الوتر.
(١٠) في أ، ب: زيادة والله أعلم.
(١١) والراجح في هذه المسألة جواز الإيتار بركعة واحدة، توتر له ما صلى لما
ورد في ذلك من آثار صحيحة ونقل البغوي ذلك في شرح السنة عن جماعة
من الصحابة والتابعين وكما قال الشافعي: والذي أختار: ما فعل
رسول الله ◌َطر، كان يصلي إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة انظر الأم
(١٤٠/١) باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة. والله أعلم. والنووي في
المجموع (٥٠٧/٣).
٢٧٦

مسألة (١٤١):
ويقنت في الوتر من طريق السنة في النصف الأخير من شهر
رمضان(١)، قال أبو حنيفة: في جميع السنة (٢) ودليلنا: ما روى أبو داود
عن الحسن أن عمر جمع الناس على أبي وكان يصلي لهم عشرين
ركعة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني(٣) فإذا كان العشر الأواخر
تخلف فصلى في بيته وكانوا يقولون: أبق أبي)» (٤) وروى أبو داود أيضاً
عن محمد عن بعض أصحابه أن أبي بن كعب رضي الله عنه أمهم
يعني في رمضان فكان يقنت في النصف الآخر من رمضان)»(٥) وروى
الحارث عن علي رضي الله عنه: أنه كان يقنت في النصف الأخير من
رمضان(٦)، وروي عن قتادة عن الحسن قال: أمنا علي بن أبي طالب
رضي الله عنه في زمن عثمان رضي الله عنه عشرين ليلة ثم احتبس
فقال بعضهم قد تفرغ لنفسه، ثم أمهم أبو حليمة معاذ القارىء(٧) فكان
(١) مغني المحتاج (٢٢٢/١) المجموع (٥٢٠/٣) روضة الطالبين (٣٣٠/١).
(٢) الهداية (٦٥/١ - ٦٦) وشرح فتح القدير (١/ ٤٢٠) الاختيار (٥٤/١) ونصب
الراية (١٢٢/٢) وما بعدها.
(٣) في أ، ب: الباقي: وهو الصواب كما هو في نص أبي داود.
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٢٩) الصلاة - باب القنوت من الوتر.
قال الزيلعي في نصب الراية (١٢٦/٢) وهذا منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر،
ثم هو فعل صحابي.
(٥) أخرجه أبو داود (١٤٢٨) في الموضع السابق.
وقال الزيلعي في الموضع السابق: فيه مجهول، ونقل عن النووي في
((الخلاصة)) قوله: الطريقان ضعيفان، قال أبو داود وهذان الحديثان يدلان على
ضعف حديث أبي بن كعب أن النبي قنت في الوتر ا. هـ.
(٦) السنن الكبرى (٤٩٨/٢). الصلاة: باب من قال لا يقنت في الوتر إلا في
النصف الأخير من رمضان.
(٧) معاذ بن الحارث الأنصاري، النجاري القارىء، قيل هو أبو حليمة، أحد من أقامه
عمر بمصلى التراويح، ويقال هو آخر، يكنى أبا الحارث، صحابي صغير،
استشهد بالحرة سنة (٦٢ هـ)/ د الإصابة (٤٢٧/١/٣) والتقريب (٤٥٦/٢).
٢٧٧

يقنت(١)، وروي عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في الوتر إلا في
النصف الأخير من رمضان(٢) (٣).
مسألة (١٤٢):
وموضع القنوت بعد الارتفاع من الركوع(٤). وقال أبو حنيفة:
يقنت قبل الركوع فيكبر بعد الفراغ من القراءة ويقنت(٥)، ودليلنا ما
روي عن ابن سيرين قال: سئل أنس: أقنت رسول الله وَلهو في صلاة
الصبح قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيراً (٦). أخرجه
البخاري ومسلم في الصحيح وروى البخاري في الصحيح عن عاصم
قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: ((قد كان القنوت؟ قلت:
قبل الركوع أو بعده قال: قبله، فقلت فإن فلاناً أخبرني عنك أنك
قلت قبل الركوع فقال: كذب إنما قنت رسول الله وَل و بعد الركوع
شهراً أراه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلاً إلى قوم
من المشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله وَ طهر عهد فقنت
(١) انظر السنن الكبرى (٤٩٨/٢) في الموضع السابق.
(٢) انظر المرجع السابق.
(٣) والراجح في هذه المسألة إن من السنة القنوت بالوتر في النصف الأخير من
رمضان. قال النووي في المجموع (٥٢٠/٣) وقال: وحكاه ابن المنذر وأبي
أبن كعب وابن عمر وابن سيرين، والزبيري ويحيى بن وثاب ومالك والشافعي
وأحمد، ونقله أيضاً الشوكاني في النيل (٥١/٣) وزاد ورواه أبو داود عن عمر،
ومعاذ بن الحارث، والزهري ولكن من السنة أيضاً أن يقنت في الوتر جميع
السنة وليس من السنة القنوت بالفجر بصفة دائمة وإنما يكون ذلك في النوازل
كما سيأتي في نهاية المسألة القادمة إن شاء الله.
(٤) مغني المحتاج (٢٢٢/١)، روضة الطالبين (٣٣/١) المجموع (٥٢٠/١).
(٥) الهداية (٦٥/١ - ٦٦) فتح القدير (٤٣٠/١) الاختيار (٥٤/١).
(٦) البخاري (١٤/٢) الوتر: باب القنوت قبل الركوع.
مسلم (٦٧٧) (٢٩٨) - في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع
الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
٢٧٨

رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم)) (١) وروي عن أبي
جعفر الرازي(٢) عن عاصم بخلاف هذا قال: ((قلت لأنس إنهم يقولون
أن رسول الله وَلجر: كان يقنت قبل الركوع(٣): فقال: كذبوا. قنت
رسول الله وَ﴿ بعد الركوع يدعو على حي من أحياء العرب وكان يقنت
قبل ذلك قبل الركوع»(٤). هكذا وجدته في كتابي، ورواته كلهم
ثقات(٥).
وروي في حديث حميد الطويل عن أنس كلاهما قال: ((قلت
لأنس: كيف كنتم تقنتون أقبل الركوع أو بعد؟ قال: كل ذلك يفعل
قبل وبعد))(٦) رواته ثقات(٧) فنظرنا في هذا الاختلاف عن أنس في
(١) البخاري (١٤/٢). الوتر: باب القنوت قبل الركوع، وفي الدعوات: باب
الدعاء على المشركين وفي الجنائز: باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه
الحزن. وفي المغازي: باب غزوة الرجيع وذكوان، ورعل، وبئر معونة.
(٢) أبو جعفر الرازي، التميمي مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي
عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق،
سيء الحفظ، خصوصاً عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود سنة
(١٦٠ هـ) بخ ع انظر تهذيب التهذيب (٥٦/١٢ - ٥٧)، التقريب (٤٠٦/٢).
(٣) وضعف الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) أحاديث القنوت قبل الركوع (١٨/٢)
فانظره.
(٤) أخرجه أحمد (١٦٢/٣)، والدارقطني (٣٩/٢) في صفة القنوت وبيان مواضعه،
والسنن الكبرى (٢٠١/٢) - باب الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في
صلاة الصبح.
(٥) ليس كما قال المؤلف بل فيه أبو جعفر الرازي، قال فيه ابن المديني كان يخلط
وقال يحيى: كان يخطىء وقال أحمد: ليس بالقوي في الحديث، وقال أبو
زرعة: كان يهم كثيراً، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير،
ولكن وثقه الحاكم وابن عبد البر انظر التهذيب (٥٦/١٢ - ٥٧).
(٦) أخرجه ابن ماجه (١١٨٣) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في القنوت قبل
الركوع وبعده.
(٧) وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات)) انظر التعليق على
ابن ماجه في الموضع السابق.
٢٧٩

أخباره عن قنوت رسول الله وَلّر في صلاة الصبح فوجدنا آخر الأمرين
من رسول الله وَير القنوت بعد الركوع، وذلك لأنا روينا عن محمد بن
سيرين أنه سأل أنس بن مالك عن قنوت رسول الله وَالر قبل الركوع أو
بعده؟ قال: بعده، ولم يزد على ذلك. وهو مخرج في الصحيحين
وفي رواية ابن عليه عن أيوب عن محمد قال ثم سئل بعد ذلك. هل
قنت رسول الله ربَّة في صلاة الصبح؟ قال: نعم بعد الركوع يسيراً (١)
[٦٧/ ب] وتابعه على ذلك أخوه أنس بن سيرين/ وأبو مجلز لاحق بن حميد
عن أنس بن مالك وهو أيضاً مخرج في الصحيح(٢)، وروينا في مسألة
القنوت في صلاة الصبح، عن ابن عباس وأبي هريرة أن النبي وله
قنت في صلاة الصبح بعد الركوع وتابعهما على ذلك علي بن أبي
طالب وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وخفاف بن إيماء والبراء بن
عازب وعائشة رضي الله عنهم فروا عن النبي وَ ط# أنه قنت بعد
الركوع، وروينا عن الخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الصحابة أنهم
قنتوا بعد الركوع(٣).
فأما رواية عاصم عن أنس فإنها معارضة، كما تقدم وقد روینا
عن أبي جعفر الرازي وهو صدوق(٤) عن عاصم بخلافة فأما أن نعرض
عن الروايتين جميعاً ونقبل على سائر الروايات بالاستعمال وذلك إن
(١) البخاري (٢/ ١٤) في الوتر: باب القنوت قبل الركوع.
مسلم (٦٧٧) (٢٩٨) في المساجد باب استحباب القنوت في جميع الصلوات
إذا نزلت بالمسلمين نازلة .
(٢) انظر ذلك في صحيح مسلم (٦٧٧) م (٢٩٩) - باب استحباب القنوت في
جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(٣) انظر ذلك في مسألة القنوت في صلاة الصبح رقم (٨٦).
وفي السنن الكبرى (٢٠٦/٢ - ٢٠٩) - باب الدليل على أنه يقنت بعد الركوع.
(٤) ليس كما قال انظر ما يخالف ذلك في تهذيب التهذيب (٥٦/١٢ - ٥٧) وانظر
ذلك في حديث أنس فيما سبق في بداية هذه المسألة.
٢٨٠