النص المفهرس
صفحات 201-220
والله أعلم. وحديث عمران بن حصين أنّ النبيّ وَلّ قال: ((ليصل قائماً))(١) دليل في هذه المسألة، وقد أخرجاه قبل هذا، وروي عن عبيد الله بن أبي عتبة (٢) مولى لأنس: سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، ((يصلي بنا إمامنا الفرض قائماً في السفينة ونصلي خلفه قياماً ولو شئنا لخرجنا))(٣). وعن النضر بن أنس(٤) عن أنس قال: ((كان إذا ركب السفينة فحضرت الصلاة والسفينة محبوسه صلّى قائماً، وإذا كانت تسير صلّى قاعداً في جماعة))(٥) وهذا يحتمل أن يكون(٦) أنه كان يخشى دوران الرأس عند سيرها فلذلك صلّى قاعداً والله أعلم والحكاية حكاية حال(٧). مسألة (١٢٠): ولا تصح صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة منها إذا أحسنها(٨)، وقال أبو حنيفة: يقرأ فيها ما شاء من القرآن وتجزئه صلاته(٩)، دليلنا ما عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَالنور : (١) أخرجه البخاري (٤١/٢) في التجهد: باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب. (٢) قال في التقريب (٥٣٦/١) (صوابه عبد الله بن أبي عتبة) عبد الله بن أبي عتبة البصري، مولى أنس، ثقة، من الثالثة/خ م تم ق. تقريب (٤٣٢/١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٦/٢) باب من قال صل فيها قائماً. وعبد الرزاق في مصنفه (٥٨٢/٢) رقم (٤٥٥٧) باب الصلاة في السفينة. (٤) النضر بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو مالك البصري، ثقة من الثالثة، مات بعد سنة (١٠٠ هـ)/ع تقريب (٣٠١/٢). (٥) أخرجه عبد الرزاق بألفاظ أخرى (٢/ ٥٨٠) من رقم (٤٥٤٥) حتى (٤٥٤٨). (٦) في أ، ب (أن يكون) غير موجودة. (٧) والراجح في هذه المسألة أن القيام فرض في الصلاة مع القدرة عليه وذلك لما ثبت في حديث عمران بن حصين وغيره من الأحاديث الدالة على فريضة القيام والله أعلم. (٨) الأم (١/ ١٠٧) باب القراءة بعد القعود. (٩) المبسوط (١٩/١) في كيفية الدخول في الصلاة. ٢٠١ ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) (١) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، وذكر حديث أبي هريرة عن النبيّ وَلقر، قال: قال الله تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي))(٢) وهو عند مسلم في الصحيح عن أبي السائب(٣) مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة وفي أوله قال رسول الله وَ ليقول: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج (٤)، غير تمام))(٥) فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحياناً وراء الإمام، فغمز ذراعي وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي(٦) فإني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((قال الله جلّ ثناؤه: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي))(٧) وذكر الحديث وذكر حديث أبي ابن كعب، قال: قال لي رسول الله وَليقول: ((ألا أعلمك سورة)) وذكر الحديث، ((قال: قلت يا رسول الله: السورة التي وعدتني؟ قال: كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة، فقرأت فاتحة الكتاب فقال هي هي وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت))(٨) وعن أبي هريرة: ((في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا النبيّ وَل﴿ أسمعناكم وما أخفاه منا أخفيناه منكم(٩)، من قرأ بأم القرآن فقد أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل)) (١٠)، أخرجه مسلم في الصحيح. (١) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥). (٢) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥) وهو في مسلم رقم (٣٩٥). (٣) أبو السائب الأنصاري المدني، مولى بني زهرة، يقال اسمه عبد الله بن السائب، ثقة من الثالثة/ مع تقريب (٤٢٦/٢). (٤) في ب (فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج) غير موجودة. (٥) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥). (٦) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥) القراءة خلف الإمام. (٧) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥) القراءة خلف الإمام. (٨) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥) القراءة خلف الإمام. (٩) في مسلم (ومن). (١٠) أخرجه مسلم رقم (٣٩٥) م (٤٤) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. ٢٠٢ وعن عبادة بن الصامت أنّ النبيّ وَل ◌ّ قال: ((أم القرآن/ عوض (١) [١/٥٩] غيرها، وليس غيرها منها عوض))(٢) قال أبو عبد الله الحاكم: رواة هذا الحديث أكثرهم أئمة وكلهم ثقات(٣)، واستدلوا (٤) بحديث أبي هريرة أنّ النبيّ وَّير قال للرجل: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن))(٥) ولا حجة لهم فيه لأنه أمره أن يقرأ ما تيسر معه من القرآن وليس ذلك إلا الفاتحة لسهولتها على الألسن وابتداء المتعلمين بتعلمها، واستفتاح المصلين صلاتهم، بقراءتها حتى لا يكاد يوجد مصل يقرأ في صلاته غير الفاتحة، وإجماعهم على هذا دليل على تعيين القراءة في الفاتحة(٦)، ثم جميع ما روينا لطوله ((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) والرجوع إلى المفسر أولى والله أعلم. وعن قيس بن أبي حازم(٧) قال صليت خلف ابن عباس بالبصرة، ((فقرأ لي أول ركعة بالحمد، وأول آية من البقرة ثم قام في الثانية فقرأ: الحمدلله، والآية الثانية من البقرة، ثم ركع فلما انصرف أقبل علينا فقال: إنّ الله تعالى يقول ﴿فَقْرَهُوا مَا تَبَتَرَ مِنْهُ﴾(٨)(٩) قال علي بن عمر: هذا إسناد حسن وفيه حجة لمن يقول إنّ معنى قوله: ﴿فَقْرَءُوا مَا تَبْتَرَ مِنْهُ﴾: إن ذلك إنما هو بعد قراءة فاتحة الكتاب والله أعلم. قال البيهقي رضي الله عنه: وحديث أبي سعيد ((أمرنا رسول الله وَال (١) في أ، ب: زيادة (من). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٨/١) باب أم القرآن عوض غيرها وليس غيرها عنها عوض. (٣) انظر قول الحاكم في الموضع السابق من المستدرك. (٤) انظر نصب الراية (٣٦٦/١). (٥) أخرجه مسلم رقم (٣٩٤) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. (٦) في أ، ب: (بالفاتحة). (٧) قيس تقدم في مسألة (٢٠). (٨) سورة المزمل: آية (٢٠). (٩) أخرجه الدارقطني في سننه (٢٣٨/١) في الصلاة: باب قدر القراءة في الظهر والعصر والصبح. انظر قول الدارقطني في سننه في الموضع السابق. ٢٠٣ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر))(١) حجة في ذلك أيضاً، واستدلوا بما روى وهيب(٢) بن خالد عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله وَ فر ((أن أنادي في المدينة أنه لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب)) (٣) كذا رواه غير وهيب عن جعفر بن ميمون وخالفهم سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان في آخرين عن جعفر فقال الثوري في روايته عنه: ((لا صلاة إلا بقرآن، بفاتحة الكتاب))، فما زاد، وقال يحيى في روايته عنه ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، فما زاد(٤) وهما إمامان، لم يرد هذا الحديث عن جعفر أحد أحفظ وأتقن منهما لا يشك في هذا إلا جاهل، فإذا خالفهما غيرهما في لفظ الحديث، والحديث واحد وجب الرجوع إلى قولهما أو الجمع بينهما فنقول: أراد بقوله ولو بفاتحة الكتاب إذا أراد الاقتصار عليها فلا يجزىء ما دونهما، وبيانه في حديث عطاء عن أبي هريرة ((من قرأ بأم الكتاب لهذا أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل))(٥) والذي يروى ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وقرآن))(٦) ليس بشيء لم يروه أحد يساوى ذكره والمحفوظ من روايات هذه الأحاديث ما كتبنا في هذه المسألة، وفي مسألة القراءة خلف الإمام(٧) (١) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥). (٢) في أ: (وهب) والصواب، ما في الأصل كما هي ترجمته في التقريب (٢/ ٣٣٩). وانظر استدلال الحنفية في نصب الراية (٣٦٧/١). (٣) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥) القراءة خلف الإمام وانظر السنن الكبرى (٢/ ٣٧٥) وانظر نصب الراية (٣٦٧/١). (٤) أخرجه في السنن الكبرى (٣٧٥/٢) باب تعيين القراءة المطلقة فيما روينا الفاتحة، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٣٧٥) وأخرجه البيهقي في الخلافيات من رواية وهيب. (٥) تقدم تخريجه في هذه المسألة. (٦) انظر ذلك في نصب الراية (١/ ٣٦٥ - ٣٦٧) حيث ذكر عدة روايات بألفاظ أخرى. (٧) انظرها في مسألة (٨٥). ٢٠٤ والله أعلم(١). مسألة (١٢١): والطمأنينة في الركوع فرض وكذلك الاعتدال من الركوع حتى يطمئن قائماً فرض، والقعدة بين السجدتين فريضة (٢) وقال أبو حنيفة: شيء من ذلك ليس بفريضة (٣) دليلنا حديث أبي هريرة عن النبيّ ◌َل في قوله للرجل صلّى فقال له رسول الله ويعمل ون: ((ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثاً، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها))(٤) أخرجه في الصحيح (١) والراجح في هذه المسألة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة لمن أحسنها، وهذا ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (١/ ١٧٠) حيث قال: ((والدليل ظاهر مع أهل القول الأول وبيانه من وجهين: الأول أن في بعض ألفاظه بعد تعليمه وَلخير وآله له)) - أي للمسيء صلاته - ما ذكره من القراءة والركوع والسجود والاطمئنان إلى آخره، ثم قال: ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك)) ومعلوم أن المراد من قوله يفعل ذلك: أي كل ما ذكره من القراءة بأم الكتاب وغيرها في كل ركعة، والثاني: أن ما ذكره وَّير مع القراءة من صفات الركوع والسجود والاعتدال ونحوه مأمور به في كل ركعة كما يفيده الحديث والمخالف في قراءة الفاتحة في كل ركعة لا يقول أنه يكفي الركوع والسجود والاطمئنان في ركعة واحدة من صلاته، أو يفرقها في ركعاتها، فكيف يقول أن القراءة بالفاتحة تنفرد من بين هذه المأمورات بأنها لا تجب إلا في ركعة واحدة أو يفرق بين الركعات وهذا تفريق بين أجزاء الدليل بلا دليل فتعين أن المراد من قوله: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) في ركعاتها، ثم رأيت بعد كتبه أنه أخرج البيهقي وابن حبان بسند صحيح ((ثم اصنع ذلك في كل ركعة)) ولأنه وي لو كان يقرأ بها في كل ركعة كما رواه مسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ثم ظاهر الحديث وجوب قراءتها في سرية وجهرية للمنفرد والمؤتم)» وانظر بقية ترجيحه فإنه مهم. (٣) بدائع الصنائع (٢١١/٢١٠/١). (٢) الأم (١١٠/١). (٤) أخرجه البخاري (١٨٣/١) في صفة الصلاة: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم. ومسلم رقم (٣٩٧) في الصلاة: باب وجوب القراءة. ٢٠٥ البخاري ومسلم جميعاً وأخرجا أيضاً في الصحيح عن أنس عن النبيّ وَ ي﴿ل قال: «أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي، وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم))(١) وعند مسلم عنه عن النبيّ وَلّ قال: ((أتمّوا الركوع والسجود فإني أراكم بعد ظهري)) (٢) [٥٩/ ب] وعند البخاري عن الصلت عن مهدي بن ميمون/ عن واصل(٣) عن أبي وائل عن حذيفة أنّه مرّ على رجل يصلي لا يتمّ ركوعاً ولا سجوداً فقال له منذ كم تصلي هذه الصلاة قال: منذ أربعين سنة أو قال منذ كذا وكذا، ((فقال: ما صليت لله صلاة منذ كذا وكذا))، قال ابن مهدي (٤) وأحسبه قال: إن مت(٥) متّ على غير سنّة محمد وَّةَ(٦)، وروي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود))(٧) قال علي بن عمر: هذا إسناد ثابت صحيح(٨)، وروي عن يحيى بن أبي بكر(٩) عن (١) أخرجه البخاري (١/ ١٨١) في صفة الصلاة: باب الخشوع في الصلاة. ومسلم رقم (٤٢٥) في الصلاة: باب الأمر بتحسين الصلاة والخشوع فيها. (٢) أخرجه مسلم رقم (٤٢٥) م (١١١) في الموضع السابق. (٣) واصل مولى ابن عيينة تقدم في مسألة (٤١). (٤) في أ (ابن) غير موجودة. (٦) أخرجه البخاري (١٩٧/١) في صفة الصلاة: باب إذا لم يتم السجود وباب إذا لم يتم الركوع. (٥) في أ، ب (لو مت لمت). (٧) أخرجه الدارقطني (٣٤٨/١) في الصلاة: باب لزوم إقامة الصلب في الركوع والسجود، وأخرجه أبو داود رقم (٨٥٥) في الصلاة باب صلاة من لا يقيم صلبه، والترمذي رقم (٢٦٥) في الصلاة باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. وقال حديث: حسن، وابن ماجه رقم (٨٧٠) في إقامة الصلاة: باب الركوع في الصلاة، والنسائي (١٦٩/٢) في الصلاة: باب إقامة الصلب في السجود. (٨) انظر قول الدارقطني في سننه (٣٤٨/١) في الباب السابق. (٩) يحيى بن أبي بكر، واسمه نسر، بفتح النون وسكون المهملة، الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة من التاسعة مات سنة (٢٠٨ هـ) أو (٢٠٩ هـ)/ع انظر تهذيب التهذيب (١٩٠/١١) والتقريب (٣٤٤/٢). ٢٠٦ إسرائيل بن أبي يونس من حديث جابر، قال أبو الفضل عباس بن محمد: لم يروه إلا يحيى بن أبي بكير وهو حديث غريب جداً وروي عن أبي قتادة قال: ((قال رسول الله وَله: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال: لا يتمّ ركوعها ولا سجودها)»(١) رواته ثقات، ورواه عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الرحمن بن شبل(٢)، قال نهى رسول الله وَ﴾ «عن ثلاث عن نقرة الغراب(٣)، وافتراش السبع(٤)، ولا يوطن الرجل المكان يصلي فيه كما يوطن(٥) البعير(٦)(٧). (١) أخرجه مالك في الموطأ من طريق آخر (١/ ١٦٧) في قصر الصلاة في السفر باب العمل في جامع الصلاة رقم (٧٢) والدارمي (٣٠٣/١) في الصلاة: باب النهي عن الافتراش وأحمد في مسنده (٣١٠/٥). (٢) عبد الرحمن بن شبل بكسر المعجمة، وسكون الموحدة، ابن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي، أحد النقباء، المدني، نزيل حمص مات في أيام معاوية/ بخ د س ق، وقال في الاستيعاب له صحبة. انظر الاستيعاب (٨٣٦/٢) والتقريب (١/ ٤٨٣). (٣) نقرة الغراب: يريد تخفيف السجود، وإنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. انظر النهاية (١٠٤/٥). (٤) افتراش السبع: ((هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط السبع والكلب والذئب ذراعيه، والافتراش افتعال من الفرش» النهاية (٤٩/٣). (٥) يوطن البعير: قال في النهاية (٢٠٤/٥) ((معناه أن يألف الرجل مكاناً معلوماً في المسجد مخصوصاً به يصلي فيه كالبعير لا يأوي إلا من عطن إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخاً، وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير) اهـ. (٦) أخرجه أبو داود رقم (٨٦٢) في الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود والنسائي (١٦٩/٢) في التطبيق: باب النهي عن نقرة الغراب، وابن ماجة رقم (١٤٢٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه والترمذي (٦٦/٢) بلا إسناد ولا متن وقال وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل. (٧) والراجح في هذه المسألة وجوب الاطمئنان في الركوع والقيام كما يدل عليه حديث المسيء في صلاته وهذا ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (١/ ١٦١). ٢٠٧ مسألة (١٢٢): ولا يجوز السجود على كور العمامة(١)، وقال أبو حنيفة يجوز دليلنا من طريق الخبر حديث ابن عباس عن رسول الله مطلقا قال: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار(٢) بيده واليدين والركبتين، وأطراف القدمين، ولا أكفّ الثوب(٣) ولا الشّعر)) (٤) أخرجه البخاري في الصحيح وأخرجه مسلم عن خباب قال: ((شكونا إلى رسول الله ◌َ حر الرمضاء(٥) فلم يشكنا))(٦) ورواه أبو (٧) زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال فيه عنه: ((شكونا إلى رسول الله وَلقر شدة الرمضاء في مياهنا وأكفنا فلم يشكنا))(٨)، زكريا بن أبي زائدة مجمع على عدالته وكذلك الطريق إليه سديد والزيادة من الثقة مقبولة(٩) وحديث رفاعة ((مكن جبهتك من الأرض قد سبق ذكره في مسألة التكبير(١٠)، وذكر عن عياض بن عبد الله القرشي (١١) قال: ((رأى رسول اللهِ وَفيل (٢) بدائع الصنائع (٢١٠/١). (١) الام (١١٤/١). (٣) ولا أكف ثوبا: قال في النهاية (٤/ ١٩٠) يحتمل أن يكون بمعنى المنع أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع: أي لا يجمعهما ولا يضمهما)). (٤) أخرجه البخاري (١/ ١٩٧) في صفة الصلاة: باب السجود على الأنف وباب لا يكف شعرا، وباب لا يكف ثوبه في الصلاة، وباب السجود على سبعة أعظم. (٥) الرمضاء: أي يحمي الرمل فيؤثر ذلك على الجباه والأكف. انظر النهاية (٢/ ٢٦٤). (٦) أخرجه مسلم رقم (٦١٩) في المساجد: باب استحباب تقدم الظهر في أول الوقت في غير شدّة الحر. (٧) في أ، ب (أبو) غير موجودة والصواب وجودها كما في التقريب (٢٦١/١). (٨) أخرجه مسلم في الموضوع الذي تقدم بدون هذه الزيادة. (٩) انظر ما يؤيد ذلك في تقريب التهذيب (٢٦١/١). (١٠) تقدم تخريجه في مسألة رقم (٧٣). (١١) عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، بفتح المهملة، وسكون الراء بعدها مهملة، القرشي العامري، المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة/ع تقريب (٩٦/٢). ٢٠٨ رجلاً يسجد على كور العمامة فأومأ بيده، ارفع عمامتك وأومأ إلى جبهته)»(١) وروي عن ابن عمر أنه ((كان ينزع العمامة من جبهته حتى يسجد على الأرض))(٢)، وعن عبادة بن الصامت ((أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة على جبهته))(٣) واستدلوا (٤) بما روي عن أنس قال: ((كنا نصلي مع رسول الله وَّل في شدة الحر فإذا(٥) لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه، في رواية جبهته من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه))(٦) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، وهذا لا حجة لهم فيه لأنه يريد به ثوباً منفصلاً عنه وبيانه فيما روينا، وذكر عن أنس أيضاً: (كنا نصلي مع رسول الله وَ ليل في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصى في يده وإذا برد وضعه وسجد عليه))(٧) فدل أن بسط الثوب وسجودهم عليه كان ذلك في ثوب منفصل عن المصلي ولو جاز السجود على ثوب متصل لكان ذلك أسهل من تبريد الحصي في الكف ووضعها للسجود عليها(٨)، وروي نحو هذا عن جابر («كنت أصلي مع النبي وَيل صلاة الظهر فآخذ قبضة من الحصى في كفي حتى تبرد وأضعها لجبهتي إذا سجدت من شدة الحر))(٩). (١) أخرجه في السنن الكبرى (١٠٥/٢) في الصلاة: باب الكشف عن الجبهة في السجود. (٢) انظر المرجع السابق. (٣) أخرجه في السنن الكبرى (١٠٥/٢) باب الكشف عن الجبهة في السجود. (٤) انظر نصب الراية (٣٨٤/١ - ٣٨٥). (٥) في أ: (وإذا) والصواب ما في الأصل كما نص الحديث. (٦) أخرجه البخاري (٦١/٢) في العمل في الصلاة: باب بسط الثوب في الصلاة للسجود عليه. الحر، ومسلم رقم (٦٢٠) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدّة. (٧) أخرجه البيهقي في السنن (١٠٦/٢) في الصلاة: باب من بسط ثوباً فسجد عليه . (٨) كذا قال في السنن الكبرى (١٠٥/٢) باب الكشف عن الجبهة في السجود. (٩) أخرجه في السنن الكبرى في الموضع السابق. ٢٠٩ وروى محمد بن عيسى عن سلام بن سليمان(١) عن محمد بن الفضل مرفوعاً إلى ابن عباس قال: ((رأيت رسول الله وَل يسجد على ثوبه))(٢) وهؤلاء الثلاث كلهم ضعاف (٣) وروى حسين بن عبد الله وهو ضعيف لا يحتج به (٤)، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله (18 يصلي في الثوب الواحد يتقي حر الأرض وبردها بفضوله))(٥) وروى عبد الله بن المحرر وهو متروك (٦) عن يزيد عن أبي هريرة ((أن النبي (وَل﴿ كان يسجد على كور العمامة))(٧)، وروى عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب(٨) حديثاً مرفوعاً ((في السجود في أعلى الجبهة مع قصاص الشعر وفي رواية على قصاص الشعر))(٩)، قال علي بن عمر: تفرد به وليس بالقوي (١٠) وروى معناه أبو بكر بن أبي مريم وهو متروك (١١) الحديث، روى أن عمر قال: ((إذا اشتد (١٢) (١) سلام بن سليمان بن سوار الثقفي المدائني، ابن أخي شبابة، نزيل دمشق وقد ينسب على جده، ضعيف، من صغار التاسعة مات سنة (٢١٠ هـ) أو بعدها/ق انظر تهذيب التهذيب (٢٨٣/٤) والتقريب (٣٤٢/١). (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥٥/٨) وذكره في نصب الراية (٣٨٤/١) بلفظ ((على كور عمامته)). (٣) انظر ما يؤيد ذلك في سلام ترجمته السابقة، وفي محمد بن عيسى المدائني ميزان الاعتدال (٦٧٨/٣) ومحمد بن الفضل ترجمته في مسألة (٩) والتقريب (٢٠٠/٢) وقال: كذبوه. (٤) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (٣٤١/٢). (٥) أخرجه في السنن الكبرى (١٠٨/٢) باب من سجد عليهما في ثوبه. (٦) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (١٤٥/١) حيث قال: ((متروك)). (٧) ذكره في السنن الكبرى (١٠٦/٢) وقال: ((فلا يثبت شيء من ذلك)) وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٥) ((قال أبي هذا حديث باطل وابن حجر ضعفه)). (٨) تقدم ذكره في مسألة (٩٣). (٩) أخرجه الدارقطني (٣٤٩/١) في الصلاة: باب وجوب وضع الجبهة والأنف. (١٠) انظر قول الدارقطني في الموضع السابق. (١١) انظر ما يؤيد ذلك في ميزان الاعتدال (٤٩٧/٤). (١٢) في أ (إذا اشتد الحر) مكررة. ٢١٠ الحر فليسجد على ثوبه، وإذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه)) (١)، وهذا أراد به ثوباً منفصلاً(٢) والله أعلم وروي عن كثير بن سليم(٣) قال: ((رأيت أنس بن مالك يسجد على عمامته)) (٤) وهذا يحتمل إن صح أن يكون أراد على عمامته وجبهته كما قلنا في المسح على العمامة، أراد عليها وعلى الرأس، وعامة ما يحتجون به في جواز السجود على كور العمامة لا يثبت(٥)، وأقرب ما روي في ذلك قول الحسن البصري ((كان أصحاب رسول الله ﴿ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته))(٦) ويحتمل أن يكون أراد يسجد على عمامته وجبهته، كما قلنا في المسح بالاحتياط لفرط السجود أولاً والله أعلم(٧). مسألة (١٢٣): ووضع اليدين والركبتين فرض في السجود كوضع الجبهة على أحد القولين(٨) وقال أبو حنيفة؛ ليس بفرض(٩) دليلنا عن ابن عباس (١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٦٤/١) و (٢٦٨/١ - ٢٦٩). (٢) في أ، ب: زيادة (منفصلاً عنه). (٣) كثير بن سليم الضبي، ضعيف، من الخامسة، وهو غير كثير بن عبد الله الأيلي، ووهم ابن حبان فجعلهما واحداً/ق تقريب (١٣٢/٢). (٤) أخرجه في مجمع الزوائد (١٢٦/٢) باب السجود وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وكثير بن سليم ضعيف، وقال ابن حبان في الثقات)). (٥) كذا قال في السنن الكبرى (١٠٦/٢) باب من بسط ثوبه فسجد عليه. (٦) أخرجه في السنن الكبرى (١٠٦/٢) في الموضع السابق. (٧) والراجح في هذه المسألة جواز السجود على الثوب ولو كان متصلاً لثبوت آثار وأخبار صحيحة ذكرت في المسألة وأما قول البيهقي بأنها كانت منفصلة، فقد رد على هذا التأويل ابن التركماني في الجوهر النقي (١٠٦/١) بقوله: ((هذا احتمال ضعيف إذ كان الغالب من حالهم قلة الثياب، وأنه ليس لأحدهم إلا ثوبه المتصل به ولهذا قال النبي ◌َّر: ((أو لكلكم ثوبان)) ثم نقل ابن التركماني عن الخطابي ((قال الخطابي اختلف الناس في هذا، فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه، مالك والأوزاعي، وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: لا يجزيه)). (٩) البناية في شرح الهداية (١٨٩/١). (٨) الأم (١/ ١١٣). ٢١١ قال: ((أمر النبي ﴿ ﴿ أن يسجد على سبعة يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته، ونهى أن يكف منها الشعر والثياب)»(١) أخرجه مسلم وأخرجه البخاري كما سبق وروى مسلم في الصحيح عن العباس بن [٦٠/أ] عبد المطلب/ أنه سمع رسول الله صل﴿ يقول: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة أراب(٢)(٣) وجهه وكفاه وركبتيه(٤) وقدماه))(٥) وعنده أيضاً عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَلهو: ((إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك)»(٦) وعند أبي داود عن نافع عن ابن عمر رفعه قال: ((إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما))(٧) ودليل القول الثاني: ما عن علي رضي الله عنه أن رسول الله وَلي(٨) إذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت وبك آمنت، ولك أسلمت وعليك توكلت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين))(٩). أخرجه مسلم في الصحيح، اقتصاره على ذكر الوجه لا يدل على أن الركبتين واليدين ليس من شرائط السجود، لأن بعض الشيء يذكر والمراد به جملته وبيانه فيما روينا والله أعلم(١٠). (١) تقدم تخريجه في المسألة السابقة. (٢) في مسلم (أطراف). (٣) أراب: أي أعضاء، واحدها إرب بالكسر والسكون، والمراد بالسبعة: الجبهة واليدان والركبتان والقدمان. النهاية (٣٦/١). (٤) في مسلم (وركبتاه). (٥) أخرجه مسلم رقم (٤٩١) في الصلاة: باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة. (٦) أخرجه مسلم رقم (٤٩٤) في الصلاة: باب الاعتدال في السجود. (٧) أخرجه أبو داود رقم (٨٩٢) في الصلاة: باب أعضاء السجود. (٨) في أ، ب: زيادة (كان). (٩) أخرجه مسلم رقم (٧٧١) في المساجد: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. (١٠) والراجح في هذه المسألة أن وضع اليدين والركبتين فرض في السجود كوضع الجبهة لما يثبت في ذلك في الأمر بالسجود على سبعة أعضاء وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ومخرج في المسألة والله أعلم. ٢١٢ مسألة (١٢٤): والقراءة في الركعتين الأخيرتين(١) فريضة بمثابتها في الأوليتين(٢) وقال أبو حنيفة: ليست بفريضة(٣) ودليلنا، عن أبي هريرة أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله* في ناحية المسجد فصلى، الحديث ((وفيه إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، وقال في آخره ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)»(٤) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، وفي رواية عندهما الحديث وقال في آخره، ((ثم كذلك في كل ركعة وسجدة))(٥)، وحديث أبي قتادة أنه سمع رسول الله يغل قه يقرأ في الأخريين ((بفاتحة الكتاب)»(٦) وقوله وَ ل﴿ في حديث مالك بن الحويرث ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٧). دليل في هذه المسألة. وروى عاصم بن أبي النجود عن ذكوان عن عائشة رضي الله عنها ((أنها كانت تأمر بالقراءة بفاتحة الكتاب في الأخريين))(٨) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مثله رواه وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم (٢) الأم (١/ ١٠٧). (١) في أ، ب: الأخريين. (٣) البناية في شرح الهداية (٢٤٠/١، ٣٦٦). (٤) أخرجه البخاري (١٩٢/١) في صفة الصلاة: باب أمر النبي # الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، وأخرجه مسلم رقم (٣٩٧) في الصلاة: باب وجوب قراءة بفاتحة في كل ركعة. (٥) انظر المراجع السابقة. (٦) أخرجه البخاري (١٨٩/١) في صفة الصلاة: باب ١٠٧ يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ومسلم رقم (٤٥١) م (١٥٥) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر . (٧) تقدم تخريجه في مسألة القراءة خلف الإمام. (٨) أخرجه في السنن الكبرى (١٧١/٢) باب من قال: يجهر خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة بفاتحة الكتاب، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٧٢) باب من يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة. ٢١٣ يصل إلا وراء الإمام)) (١) وقوله وراء الإمام يحتمل أن يكون أراد إذا أدرك الإمام في الركوع فسقط عنه القراءة كما سقط عنه القيام، احتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه ((أنه كان لا يقرأ في الأخريين ويقول هما التسبيحتان))(٢) ولا حجة لهم فيه، وإنما يرويه الثوري عن أبي إسحق عن الحارث والحارث غير محتج به، قال الشعبي حدثنا الحارث، وأشهد بالله أنه أحد الكذابين ويوضح ما ذكرنا من ضعفه(٣)، ما روينا بإسناد صحيح عن ابن أبي رافع عن علي رضي الله عنه ((أنه كان يأمر في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب))(٤)(٥). مسألة (١٢٥): والتشهد الأخير في الصلاة واجب(٦) قال أبو حنيفة: غير واجب(٧)، دليلنا: حديث ابن مسعود كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﴿ الحديث في التشهد وقال فيه: فالتفت إلينا رسول الله * فقال: الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: ((التحيات لله))(٨) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية فقال (١) تقدم تخريجه في مسألة (٨٥) القراءة خلف الإمام. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٢/١) في الصلاة: باب من كان يقول يسبح في الأخريين ولا يقرأ. (٣) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (١٤١/١). (٤) أخرجه في السنن الكبرى (١٦٨/٢) باب من قال: يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة بفاتحة الكتاب وفيما يسر فيه بفاتحة الكتاب، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٧١/١) في الصلاة: من كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. (٥) والراجح في هذه المسألة وجوب القراءة في الأخريين وذلك لما ورد في صفة صلاة الرسول وي وتعليمه المسيء الصلاة ذلك بأن يفعله في صلاته كلها والله أعلم. (٦) الأم (١١٧/١ - ١١٨). (٧) البناية في شرح الهداية (٢٤٢/١). (٨) أخرجه البخاري (٢٠٣/١) في صفة الصلاة: باب ما يتخير في الدعاء بعد التشهد الأول، ومسلم رقم (٤٠٢) م (٥٨) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة وتقدم في مسألة (٨٧). ٢١٤ رسول الله : ((قولوا التحيات لله))(١) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ((كان رسول الله ◌َلا يعلمنا التشهد كما يعلمنا (٢) القرآن))(٣) أخرجه مسلم في الصحيح وحديث أبي موسى الأشعري في حديث(٤) صفة الصلاة أن نبي(٥) الله وَلّ خطب لنا وبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فإذا قمتم إلى الصلاة الحديث، وقال فيه: ((فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الصلوات الطيبات))(٦)(٧) وذكرنا في التشهد أخرجه مسلم في الصحيح وفي رواية عنده الحديث وفيه ((فإذا كان عند القعود فليكن أول ما يتكلم به التحيات الطيبات الزاكيات لله))(٨). وروي عن الليث بن سعد بإسناده عن الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ فر قال: ((الصلاة مثنى مثنى، يشهد في كل ركعتين ثم تضرع وتخشع وتسكن (ويرفع يقول تستقبل)(٩) بهما وجهك ويقول: يا رب، يا رب، فمن لم يفعل فهي خداج))(١٠) خالفه شعبة في إسناده وبعض متنه، قال أبو عيسى الترمذي: سمعت البخاري (١) انظر المراجع السابقة في تخريج الحديث في البخاري ومسلم. (٢) أ، ب: زيادة (يعلمنا السورة) وهو الصواب كما في صحيح مسلم. (٣) أخرجه مسلم رقم (٤٠٣) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة. (٤) في أ، ب (حديث) غير موجودة. (٥) في أ، ب (رسول). (٦) في أ، ب: (الله) زيادة. (٧) أخرجه مسلم رقم (٤٠٤) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة. (٨) أخرجه مسلم رقم (٤٠٤) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة بدون لفظ (الزاکیات لله). (٩) في الخلافيات (١٠٧/١ أ) (وترفع يديك تستقبله) وهو الصواب. (١٠) أخرجه ابن ماجه (٤١٩/١) رقم (١٣٢٥) في الإقامة: باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، والدارقطني (٤١٨/١) في الصلاة باب صلاة النافلة في الليل والنهار، والطيالسي رقم (١٣٦٦) والترمذي في العلل (١٨٣/١) في الصلاة: باب ما جاء في التخشع في الصلاة. ٢١٥ يقول في هذا الحديث، رواية الليث أصح من حديث شعبة وشعبة [٦٠/ ب] أخطأ في هذا الحديث في مواضع قال عن أنس (١)/ بن أبي أويس وإنما هو عمران(٢) بن أبي أويس(٣)، وقال عبد الله بن الحارث (٤) وإنما هو عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث(٥) وربيعة بن الحارث هو ابن عبد المطلب فقال هو عن المطلب ولم يذكر فيه الفضل بن العباس رضي الله عنهم(٦) وروي عن عمر رضي الله عنه ((لا تجوز صلاة إلا بتشهد))(٧)، وعن عبد الله قال: ((كان النبي ◌َّر يعا نا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)» (٨) ويقول: ((تعلموا فإنه لا صلاة إلا بتشهد))(٩) وعنه رضي الله عنه قال: ((التشهد تمام الصلاة)) (١٠)، وأدلتهم مخرجة في مسألة التحليل (١١) مجاب عنها والله أعلم(١٢). (١) أنس بن أبي أنس: قال ابن حجر: صوابه عمران/ دق تقريب (٨٤/١). (٢) عمران بن أبي أنس القرشي. العامري، المدني، نزل الأسكندرية، ثقة، من الخامسة، مات سنة (١١٧ هـ) بالمدينة/ بخ م د ت س. تقريب (٨٢/٢). (٣) هكذا جاءت في المخطوطة وهو خطأ وصوابه، كما هو في علل الترمذي والذي نقل عنه المؤلف هذا القول (١٨٣/١ - ١٨٤) أنس بن أبي أنس، وإنما هو عمران بن أبي أنس. (٤) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة له رؤية، ولأبيه صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة (٩٩ هـ) ويقال سنة (٨٤ هـ)/ع تقريب (٤٠٨/١). (٥) ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي بَّر له صحبة، مات في أول خلافة عمر رضي الله عنه وقيل في آواخرها سنة (٢٣ هـ). انظر الإصابة (٥٠٦/١) والتقريب (٢٤٦/١). (٦) انظر قول الترمذي في كتاب العلل الكبير (١٨٤/١) في الصلاة: باب ما جاء في التخشع في الصلاة. (٧) أخرجه في السنن الكبرى (٣٧٨/٢) باب وجوب التشهد الآخر. (٨) تقدم تخريجه في المسألة. (٩) أخرجه في السنن الكبرى (٣٧٨/٢) في الصلاة: باب وجوب التشهد الآخر. (١١) هي مسألة رقم (١٢٧). (١٠) انظر المرجع السابق. (١٢) الترجيح: والراجح في هذه المسألة وجوب قراءة التشهد لثبوت ذلك بأدلة = ٢١٦ مسألة (١٢٦): والصلاة على رسول الله - 18 فريضة في التشهد الأخير وركن من أركان الصلاة(١)، وقال أبو حنيفة: إنها سنة(٢) دليلنا: ما عن كعب بن عجرة (٣) أن النبي ◌َّ# دخل علينا فقلنا: يا رسول الله إنا قد عرفنا السلام، فكيف نصلي عليك قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد))(٤)، أخرجه البخاري ومسلم في الصحیح، وعندهما أیضاً: عنه في الصحیحین قال لما نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَكَتَهُ يُصَلُونَ عَلى النَّبِيِّ بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(٥)، قلنا يا رسول الله؟: كيف الصلاة عليك؟ قال: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد))(٦)(٧). وعن أبي حميد الساعدي قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على(٨) صحيحة ونقله البغوي في شرح السنة (١٨٤/٣) عن جماعة من أهل العلم = حيث قال: ((يروي ذلك عن عمر، وبه قال الحسن وإليه ذهب مالك والشافعي)) وعليه فلو تركه بطلت صلاته والله أعلم)). (١) الأم (١١٧/١). (٢) المبسوط (٢٩/١). (٣) كعب بن عجرة الأنصاري، المدني، أبو محمد، صحابي مشهور صدوق مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون/ع. انظر الاستيعاب (١٣٢١/٢) والتقريب (١٣٥/٢). (٤) أخرجه البخاري (١٥٦/٧) في الدعوات: باب الصلاة على النبي وَّر وفي الأنبياء باب: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وفي تفسير سورة الأحزاب آية (٥٦) ومسلم رقم (٤٠٦) باب الصلاة على النبي وَلقر بعد التشهد. (٥) الأحزاب: آية (٥٦). (٦) في أ، ب: غير موجود من قوله: ((وبارك على محمد)) إلى قوله: ((إنك حميد مجيد)). (٧) انظر البخاري ومسلم في المواضع التي تقدمت قبل قليل. (٨) في مسلم (على آل إبراهيم). ٢١٧ إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد))(١). وعند مسلم عن أبي مسعود الأنصاري أنه رأى يعني النبي وَله في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد(٢): أمرنا الله أن نصلي عليك يا نبي الله! فكيف نصلي عليك؟ فسكت النبي ◌َّر حتى تمنينا(٣) لم يسأله، فقال رسول الله وَله: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على(٤) إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم))(٥) وروي عن فضالة بن عبيد الأنصاري(٦): أن رسول الله ولو رأى رجلاً لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على رسول (٧) الله ﴿ ﴿ فانصرف فقال رسول الله وَالر: ((عجّل هذا، فدعاه وقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه، وفي رواية تحميد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي وَل# ثم يدعو بما شاء))(٨)، قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث صحيح (٩). (١) أخرجه البخاري (١٥٧/٧) في الدعوات: باب هل يصلى على غير النبي وَّ، ومسلم رقم (٤٠٧) في الصلاة: باب الصلاة على النبي ◌َّ بعد التشهد. (٢) بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس - بضم الجيم وتخفيف اللام - الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل بدري، استشهد بعين التمر/ س أسد الغابة (٢٣١/١) تقريب (١٠٣/١). (٣) في مسلم (حتى تمنينا أنه). (٤) في مسلم (على آل). (٥) في مسلم رقم (٤٠٥) في الصلاة: باب الصلاة على النبي ◌َّ بعد التشهد. (٦) فضالة بن عبيد بن نافذ، ابن قيس الأنصاري الأوسي أول مشاهده أحد، ثم نزل دمشق، وولي القضاء سنة (٥٨ هـ) وقيل قبلها./ بخ مع. الإصابة (٣/ ٢٠٦) والتقريب (١٠٩/٢). (٧) في أ، ب: (النبي). (٨) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٦٨/١). (٩) انظر المرجع السابق. ٢١٨ وروى عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي(١) عن أبيه عن جده أن النبي و 18 كان يقول: ((لا صلاة لمن لم يصل على النبي (وَليو))(٢). عبد المهيمن ليس بالقوي (٣) والاعتماد على ما سبق، وروي عن أبي مسعود البدري قال: ((لو صليت صلاة لا أصلي فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تتم)) (٤) وقد روى جابر الجعفي، في الباب حديثاً مرفوعاً عن أبي مسعود ((من صلى صلاة لم يصل علي وعلى أهل بيتي لم يقبل منه))(٥) وجابر ضعيف(٦)، وقد اختلف عنه فروي عن عائشة مرفوعاً ((لا تقبل صلاة بغير طهور وبالصلاة علي))(٧)، وعن بريدة ((إذا جلست في صلاتك فلا تتركن في التشهد لا إله إلا الله وأني رسول الله والصلاة عليّ وعلى جميع أنبياء الله))(٨) روى الشعبي قال: ((من لم يصل على النبي ◌ِّل في التشهد الأخير(٩) فليعد صلاته أو قال: لا تجزىء صلاته))(١٠) فهذا عن الشعبي يبطل قولهم من العلماء لم يقولوا في هذه المسألة بوجوب الصلاة على النبي ◌َّلتر هو مذهبكم، وروينا عن الحجاج بن أرطأة عن (١) عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد سنة (١٧٠ هـ). تقريب (٥٢٥/١). (٢) أخرجه الدار قطني (٣٥٥/١) رقم (٥) في الصلاة: باب ذكر وجوب الصلاة على النبي ◌َله. (٣) انظر المرجع السابق، والتقريب (٥٢٥/٢) فيها ما يؤيد ذلك. (٤) أخرجه الدارقطني (٣٥٥/١) رقم (٧) باب ذكر وجوب الصلاة على النبي ◌َّ في التشهد. (٥) انظر ذلك في المرجع السابق رقم (٦). (٦) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (١٢٣/١) حيث قال: ضعيف. (٧) أخرجه الدارقطني (٣٥٥/١) رقم (٤) في الصلاة: باب ذكر وجوب الصلاة على النبي 18 في التشهد واختلاف الروايات في ذلك وقال: ((عمر بن شمر وجابر ضعيفان)). (٨) أخرجه الدارقطني في الموضع السابق رقم (٣) مع اختلاف في اللفظ. (٩) في أ، ب قوله (الأخير) غير موجود. (١٠) أخرجه في السنن الكبرى (٣٧٩/٢) في الصلاة: باب وجوب الصلاة على النبي آپ﴾. ٢١٩ --- ------ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين يعني ما روينا عن الشعبي(١) والله (٢) أعلم(٢) . مسألة (١٢٧): والخروج من الصلاة بالسلام واجب على من أحسنه(٣)، وقال [٦١/أ] أبو حنيفة: كل قطع الصلاة/ إذا فعله في خلافها عمداً خرج به من الصلاة إذا فعله في غيرها (٤) دليلنا من طريق الخبر: حديث جابر بن سمرة «كنا إذا صلينا خلف النبي وَلقر قلنا يعني الإشارة بأصبعه السبابة، السلام عليكم(٥)، قال لنا النبي ◌َلقّ ما بال أقوام يومئون بأيديهم في الصلاة كأذناب خيل الشمس ألا يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وعن شماله)) (٦) أخرجه مسلم في الصحيح وعنده في رواية عنه بمعناه عنه قال ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله))(٧) وعنده، عن عائشة: في صفة صلاة رسول الله وَلحوم وقالت في آخره ((كان يختم الصلاة بالتسليم))(٨)، وعنده عن سعد (١) انظر ذلك في السنن الكبرى (٣٧٩/٢). (٢) والراجح في هذه المسألة وجوب الصلاة على النبي ◌َّ# وذلك لقول الرسول - في أحاديث عدة رواها الصحابة في المسألة - (قولوا اللهم صل)) فالأمر للوجوب وهذا ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (١٩٣/١) ونقله عن جماعة من السلف والشافعي وإسحاق. والله أعلم. (٤) البناية في شرح الهداية (٢/ ٢٦٠). (٣) الأم (١٢٢/١). (٥) في أ، ب (السلام عليكم) مكررة. (٦) تقدم تخريجه في مسألة رفع اليدين رقم (٧٩) وهو في مسلم رقم (٤٣١) في الصلاة: باب الأمر في السكون في الصلاة والنهي عن الإشار باليد ورفعها عند السلام. (٧) أخرجه مسلم في الموضع السابق. (٨) هذه قطعة من حديث أخرجه مسلم عن عائشة في صفة صلاته و ﴿ رقم (٤٩٨) في الصلاة: باب ما يجمع صفة الصلاة، وما يفتتح به. ٢٢٠