النص المفهرس
صفحات 161-180
الصلاة، يكلم أحدنا صاحبه بالحاجة حتى نزلت هذه الآية (١) ﴿حَفِظُواْ (٣)﴾(٢) فأمرنا عَلَى القَلَوَتِ وَالضََّلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ بالسكوت حينئذٍ(٣)، رواه البخاري ومسلم في الصحيح. وقد رواه جماعة وقال بعضهم فيه كان الرجل يكلم صاحبه (٤) لم ينسبه إلى نفسه ثم إن زيداً كان من متقدمي الأنصار إسلاماً فيحتمل أن يكون هذا في ابتداء الهجرة، ويحتمل أن يكون التحريم ثابتاً من الوقت الذي ذكر ابن مسعود ثم وردت الآية على وفاق ذلك تأكيداً له، وقد روى زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: «أرسلني رسول الله وَ له وهو منطلق إلى بني المصطلق. فأتيته وهو يصلي على بعيره. فكلمته. فقال بيده هكذا (وأومأ زهير بيده) ثم كلمته (وأومأ زهير بيده نحو الأرض) وأنا أسمعه يقرأ، يومىء برأسه. فلما فرغ قال: ((ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي)) قال زهير وابن الزبير(٥) جالسين معه مستقبل الكعبة فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق(٦)، فقال بيده إلى غير الكعبة))(٧) رواه مسلم في الصحيح، وفي هذا دلالة على تحريم الكلام كان ثابتاً من بني المصطلق وكانت (١) في أ، ب: (هذه الآية) غير موجودة. (٢) سورة البقرة: آية (٢٣٨). (٣) أخرجه البخاري (٥٩/٢) في العمل في الصلاة: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ومسلم رقم (٥٣٩) في الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة. (٤) انظر المراجع السابقة . (٥) في أ، ب: (أبو الزبير) وهو الصواب كما في صحيح مسلم. (٦) بني المصطلق: هذه النسبة إلى المصطلق، واسمه جذعة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بطن من خزاعة منهم جويرية بنت الحارث، أعتقها النبي ﴿ ونكحها وماتت سنة (٥٥ هـ) اللباب (٢٢٠/٣). (٧) أخرجه مسلم رقم (٥١٠) في الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة . ١٦١ غزوة بني المصطلق سنه خمس من الهجرة وإسلام أبي هريرة كان زمن خيبر بعد بني المصطلق(١)، وقد قال في قصة ذي اليدين، صلّى بنا النبيّ 18َّ وفي رواية عنه بينما أنا أصلي مع رسول الله واليوم (٢) فذكره(٣) (٤). مسألة (٩٦): إذا نفخ في الصلاة ولم يبين من كلامه حرفان لم تبطل(6) صلاته(٦)، وقال أبو حنيفة: تبطل (٧)، عند أبي داود عن عبد الله بن عمرو وقال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله وَالر فذكر الحديث قال ثم نفخ في آخر سجوده)»(٨)، وروي عن أبي(٩) بن نابل(١٠)، قال: قلت لقدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي(١١) صاحب رسول الله وَل (١) انظر الإصابة (٢٠٦/٤). (٢) تقدم تخريج ذلك في المسألة فراجعه. (٣) في أ، ب: زيادة (والله أعلم) وهو صواب لأنها نهاية مسألة. (٤) والراجح في هذه المسألة أن كلام المخطىء والناسي لا يقطع الصلاة وذلك لثبوت ذلك بأخبار صحيحه كخبر ((ذو اليدين)) وغيره مما ورد في المسألة والله أعلم. (٥) انظر الأم (١٢٤/١ - ١٢٦) والسنن الكبرى (٢٥٢/٢). (٦) في ب: (لم تبطل صلاته) غير موجودة. (٧) المبسوط (٣٣/١). (٨) أخرجه أبو داود رقم (١١٩٤) في صلاة الاستسقاء: باب من قال: يركع ركعتين، والنسائي (١٢٨/٣) في الصلاة: باب القول في السجود في صلاة الاستسقاء . (٩) في أ، ب: (أيمن) وهو الصواب كما في التهذيب (٣٩٣/١) والسنن الكبرى (٢٥٣/٢). (١٠) أيمن بن نابل، بنون وموحده، أبو عمران ويقال أبو عمرو الحبشي المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم من الخامسة/ خ ت س ق تقريب التهذيب (٨٨/١) وخلاصة تذهيب الكمال (ص ٤٢). (١١) قدامة بن عبد الله بن عمار العامري الكلابي، صحابي، قليل الحديث/ت س ق. الإصابة (٢٢٧/١/٣) والتقريب (١٢٤/٢). ١٦٢ ((إنا نتأذى بريش الحمام في المسجد الحرام إذا سجدنا فقال: انفخوا))(١) احتجوا بما روى أبو حمزة(٢) عن أبي صالح(٣)، قال: سألت أم سلمة عن النفخ في الصلاة فقالت: سمعت رسول الله وَ * يقول لغلام لنا: ((إذا سجدت يا رباح فترب وجهك»(٤) قالوا معناه لا تنفخ موضع السجود، وأبو (٥) حمزة: ميمون الكوفي ضعيف في الحديث(٦). وروي من وجه آخر عنها قالت مرّ رسول الله وَّر على غلام لنا يقال له رباح وهو يصلي فلما سجد نفخ، وقال له رسول الله تليفون: ((يا رياح لا تنفخ فإن من نفخ فقد تكلم)»(٧). هذا أضعف من الأول ثم هو مجهول(٨) على نفخ يبلغ ثلاثة أحرف كقولك: أف فما دونه فلا يكون كلاماً حتى يشدد الفاء فيكون ثلاثة أحرف، من التأفيف، قال: والنافخ لا يخرج الفاء في نغمته مشددة ولا يكاد يخرجها، فاء صادقة من مخرجها. قاله (٩) أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى(١٠)، وروي (١) أخرجه في السنن الكبرى (٢٥٣/٢) في الصلاة: باب ما جاء في النفخ في موضع السجود. (٢) ميمون أبو حمزة الأعور، القصاب مشهور بكنيته، ضعيف من السادسة/ عس تقريب (٢٩٢/٢). (٣) أبو صالح مولى طلحة أو أم سلمة، مقبول، من الثالثة، يقال اسمه زازان/ ت. تقريب (٤٣٦/٢). (٤) أخرجه في السنن الكبرى (٢٥٢/٢) ومصنف ابن أبي شيبة (٢٦٥/٢) في النفخ في الصلاة. (٥) في أ، ب: (أبو). (٦) انظر مثل ذلك في السنن الكبرى (٢٥٢/٢). (٧) أخرج مثله البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٢/٢) وضعفه. (٨) انظر السنن الكبرى في الموضع السابق. (٩) انظر قول أبي سليمان الخطابي في معالم السنن على مختصر أبي داود (٤٥/٢) في الاستسقاء حديث رقم (١١٥١) باب من قال يركع ركعتين، وفي السنن الکبری (٢/ ٢٥٢). (١٠) أبو سليمان الخطابي، هو العلامة المفيد المحدث الرحال، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب تصانيف سمع أبا العباس = ١٦٣ عن خالد بن إياس حدثنا مرفوعاً عن يزيد بن ثابت في النهي عن النفخ في التراب وموضع السجود (١)، وخالد بن إياس متروك(٢)، وروى نوح بن أبي مريم عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً: ((النفخ كلام)»(٣) ونوح متروك ويزيد لا يحتج به (٤) والله أعلم (٥) . مسألة (٩٧): ومن سبقه الحدث في صلاته استأنف صلاته في الصحيح من المذهب(٦)، قال أبو حنيفة: يتوضأ ويبني على صلاته(٧) دليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالقول: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فيشكل(٨) عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»(٩) أخرجه مسلم في الأصم وغيره، وروى عنه الحاكم، توفي ببست سنة (٣٨٨هـ). انظر تذكرة = الحفاظ (١٠٢٠/٣). (١) ذكره في السنن الكبرى (٢٥٢/٢) وقال وهو ضعيف بسره، وذكره في مجمع الزوائد (٨٣/٢) في الصلاة: باب النفخ في الصلاة. وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه خالد بن إلياس وهو متروك)». (٢) انظر ما يؤيد ذلك في الموضع السابق، ومسألة (٨٠) والتقريب (٢١١/١) حيث قال: ((متروك الحديث)). (٣) روي مثله عن غير أنس في مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٤/٢) وهذا لم أجده. (٤) انظر ما يؤيد ذلك في مسألة (٨٥) والتقريب (٣٠٩/٢). (٥) والراجح في هذه المسألة وهذا ما رجحه الخطابي في معالم السنن على مختصر أبي داود (٤٥/٢) حيث قال: ((وفي الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة، وقوله ((أف)) لا تكون كلاماً حتى تشدد الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف، والنافخ لا يخرج الفاء في نفخة مشددة، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى ومقادیم اللسان وما كان كذلك لم يكن كلاماً». (٦) الأم (١ / ١٧٤). (٧) المبسوط (١١٥/١ - ١١٧). (٨) في أ، ب: فأشكل. (٩) تقدم تخريجه في مسألة (٢١) وهو في البخاري (٥٢/١) في الوضوء باب من= ١٦٤ الصحيح من حديثه وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن زيد وقد سبق ذكره(١) وعند أبي داود عن علي بن طلق(٢) قال: قال رسول الله وَ ل ((إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته))(٣) واحتج البويطي(٤) والربيع بحديث النبيّ وَّ﴾ ((لا تجزى صلاة بغير طهور))(٥). وروي عن ابن شهاب عن المسور بن مخرمه(٦) أنه كان يقول: (يستأنف يعني في الرعاف))(٧) احتج في البويطي لما اختلف أصحاب النبيّ ◌َ ﴿ كان قول المسور وأشبههما لأني لا أعلم خلافاً أن كل من ولي ظهره القبلة عامداً أعاد الصلاة والراعف مولى ظهره القبلة = لم ير الوضوء إلا من المخرجين ومسلم رقم (٣٦٢) في الحيض: باب الدليل على أن من تيقين الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته. (١) أي في مسألة (٢١) الوضوء من القيء والرعاف. (٢) علي بن طلق بن المنذر، بن قيس الحنفي، اليمامي، صحابي له أحاديث/ت د س. الإصابة (٥١٠/٢) والتقريب (٣٩/٢). (٣) أخرجه أبو داود (٢٦٣/١) رقم (١٠٠٥) في الصلاة: باب إذا أحدث في صلاته يستقبل، وأخرجه الترمذي (٤٦٨/٣) رقم (١١٦٤) في الرضاع: باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن، وقال الترمذي: ((حديث علي بن طلق حديث حسن، وسمعت محمداً يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ◌َ * غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي». (٤) يوسف بن يحيى القرشي مولاهم، أبو يعقوب البويطي - ينسب إلى بويط بضم ففتح فسكون، وهي قرية من صعيد مصر كما في اللباب (١٨٩/١) - صاحب الشافعي، ثقة، فقيه، من أهل السنة، مات في المحنة ببغداد سنة (٢٣١ هـ) أو (٢٣٢ هـ)/ ل ت انظر تهذيب التهذيب (٤٢٧/١١ - ٤٢٩) والتقريب (٢/ ٣٨٣). (٥) أخرجه مسلم رقم (٢٢٤) في الطهارة: باب وجوب طهارة البدن بلفظ (لا تقبل). (٦) المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة (٦٤ هـ)/ع تقريب (٢٤٩/٢). (٧) انظر السنن الكبرى (٢٥٥/٢، ٢٥٧) باب من أحدث في صلاته قبل الإحلال منها بالتسليم. ١٦٥ عامداً(١)، وقال مجاهد وعمر بن عبد العزيز ((إذا صرفت وجهك عن القبلة عامداً))(٢)، واستدلوا بما روي مرفوعاً ((من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته)) (٣) الحديث وقد أبطلنا أسانيده في مسألة الوضوء من القيء والرعاف، وبرواية الحارث عن علي (٤) والحارث لا يحتج به(٥) ويرويه ثوير بن سعيد عن أبيه عن علي وهو مجهول(٦) وهو عن ابن عمر صحيح (٧) وحديث رسول الله﴿ أولى أن نتبع، ورواه عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد وليسا بالقويين(٨) عن سلمان رضي الله عنه (٩) . مسألة (٩٨): وما أدركه المسبوق فهو أول صلاته(١٠)، وقال أبو حنيفة ما أدركه فهو آخر صلاته(١١)، ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن أبي (١) انظر ذلك في السنن الكبرى (٢٥٧/٢). (٢) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٧). (٣) تقدم تخريجه في مسألة الوضوء من القيء والرعاف رقم (٢١) وأخرجه ابن ماجه رقم (١٢٢١) وفيه إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة. انظر ذلك في مسألة (٢١). (٤) أخرجه الدارقطني في سننه (١٥٦/١) في الطهارة: باب الوضوء من الخارج من البدن رقم (٢٢). (٥) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (١٤١/١). (٦) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (١٢١/١). (٧) أخرجه في السنن الكبرى (٢٥٦/٢) باب من قال يبني من سبقه الحدث على ما مضی من صلاته. (٨) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمتهما في مسألة (٢١). (٩) والراجح في هذه المسألة أن من سبقه الحدث يستأنف الصلاة، لما ورد في المسألة من أحاديث مثبتة، والأحاديث الأخرى نافية والمثبت مقدم على النافي وهذا ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (١٣٢/١). (١٠) الأم (١/ ١٧٧ - ١٧٨). (١١) الأصل (٢٤٦/١ - ٢٤٧). ١٦٦ هريرة قال: ((قال رسول الله - إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (١) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، وقال: رسول الله وَالألم (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) (٢) فيما روي عنه الله وروي معنى فتواه عن علي وعمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم، وروي أنه قول سعيد ابن المسيب، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز(٣) رحمهم الله وكذلك عن عطاء والحسن رحمهما الله تعالى واحتجوا بالرواية الأخرى عن أبي هريرة عن رسول الله وَلي قال: ((إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فصلوا ما أدركتم ثم اقضوا ما فاتكم))(٤) رواه مسلم(٥)، وروي عن أبي عبد الله الحافظ أخبرنا أبو نصر بن عمر(٦) قال سمعت أحمد بن (١) أخرجه البخاري (١٥٦/١) في الأذان (صفة الصلاة) باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار، ومسلم رقم (٦٠٣) في المساجد: باب استحباب إتيان الصلاة والنهي عن إتيانها سعياً. (٢) أخرجه أبو داود رقم (٦١) في الطهارة: باب فرض الوضوء، والترمذي رقم (٣) في الطهارة: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور وقال: ((هذا أصح شيء في الباب وأحسن))، وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٥) في الطهارة باب مفتاح الصلاة الطهور، وأخرجه أحمد (١٢٣/١، ١٢٩) والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٧) قال: هذا حديث حسن. (٣) سعيد بن عبد العزيز التنوخي - بفتح التاء وضم النون المخففة ينسب إلى عدة قبائل اجتمعوا قديماً بالبحرين - كما في اللباب (٢٢٥/١) الدمشقي، ثقة، إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة، مات سنة (١٦٧ هـ) وقيل بعدها، وله بضع وسبعون/ بخ مع تقريب (٣٠١/١). (٤) أخرجه مسلم رقم (٦٠٢) م (١٥٤) في المساجد: باب استحباب إتيان الصلاة والنهي عن إتيانها سعياً. (٥) قلت: وهذا الحديث قد غاب عن بال الكثير من الناس فتجده يركض إلى الصلاة ركضاً ظناً منه أنه يحسن، ونسي أنه خالف هدي النبي وَّر الذي أمر بالسكينة والهدوء عند إتيان الصلاة، واتباعه أولى. (٦) أبو نصر بن عمر: لم أجده. ١٦٧ سلمة (١) يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة ((واقضوا ما فاتكم)) (٢) قال مسلم أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، هذا الحديث رواه يونس بن يزيد والزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد، ومعمر وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم عن الزهري ((وما فاتكم فأتموا))(٣) وكذا قال محمد بن عمرو عن أبي سلمة وجعفر بن ربيعة(٤) عن الأعرج عن أبي هريرة، وهمام بن منبه(٥) وعبد الرحمن(٦) بن يعقوب (٧) عن أبي هريرة قالوا: وقال ابن عيينة عن الزهري ((فاقضوا)) وقال سعد بن إبراهيم(٨) عن أبي سلمة عن أبي هريرة ((واقضوا ما سبقكم)) وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة ((وليقض))(٩) (١٠) وقال ابن مسعود عن النبيّ وَ لجر وأبو قتادة وأنس عن النبيّ ◌َّر ((فأتموا)) وعن أبي قتادة في رواية أخرى ((فاقضوا))(١١) (١) أحمد بن سلمة: الحافظ الحجة، أبو الفضل النسيابوري البزار المعدل رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ والبصرة مات سنة (٢٨٦ هـ) طبقات الحفاظ (ص ٢٧٩). (٢) انظر ذلك بنصه في السنن الكبرى (٢٩٧/٢) باب ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته. (٣) انظر المرجع السابق. (٤) جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي، أبو شرحبيل المصري، ثقة من الخامسة مات سنة (١٣٦ هـ)/ع تقريب (١٣٠/١). (٥) همام بن منبه بن كامل الصنعاني، أبو عتبة، أخو وهب ثقة من الرابعة، مات سنة (١٣٢ هـ) على الصحيح/ع. تقريب (٣٢١/٢). (٦) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، المدني، مولى الحرقة، بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف، ثقة، من الثالثة/ ز مع تقريب (٥٠٣/١). (٧) في ب: غير موجود من قوله ((وهمام)) إلى قوله: ((وعبد الرحمن بن يعقوب)). (٨) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة وكان فاضلاً، عابداً، من الخامسة، مات سنة (١٢٥ هـ) وقيل بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين/ع تقريب (٢٨٦/١) وخلاصة تذهيب الكمال (ص ١٣٣). (٩) في ب: غير موجود قوله: ((ابن سيرين عن أبي هريرة)) وليقض. (١٠) انظر هذا وما قبله من ألفاظ هذه الروايات في السنن الكبرى (٢٩٧/٢). (١١) انظر ذلك في السنن الكبرى (٢٩٨/٢). ١٦٨ وعن أنس في أخرى ((وليقض ما سبقه)) (١) والذين قالوا فأتموا أكثر وأحفظ والله أعلم ثم لفظ ((القضاء))(٢) فمن ذكره محمول على الفعل قال الله عزّ وجلّ: ((فقضاهن سبع سموات)) (٣) (٤). مسألة (٩٩): ومن صلى فريضة من الفرائض الخمس منفرد ثم أدرك فيها جماعة يصليها في الجماعة(٥)، وبه قال أبو حنيفة في الظهر والعشاء الآخرة. ولم يجوز ذلك في الصبح والمغرب والعصر(٦). ودليلنا من طريق الخبر: ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه قال ((إنّ خليلي أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها فإن أدركت القوم قد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك وإلا كانت نافلة)»(٧) أخرجه مسلم في الصحيح، وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الدئل يقال له بشر (٨) بن محجن(٩) عن أبيه محجن(١٠) أنه كان في مجلس مع رسول الله وَلقر (١) في ب: (ما) غير موجودة. (٢) انظر ما تقدم في السنن الكبرى (٢٩٨/٢) باب ما أدرك من صلاته فهو أول صلاته . (٣) سورة فصلت: آية (١٢). (٤) والراجح في هذه المسألة هو أن ما أدرك من صلاته فهو أول صلاته، وأنه يبنى عليه بقية الصلاة، ولأن رواة لفظة (فأتموا) أكثر كما قال المؤلف والله أعلم. (٦) بدائع الصنائع (١٥٦/١). (٥) مغني المحتاج (٢٢٥/١). (٧) أخرجه مسلم رقم (٦٤٨) في المساجد: باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام. (٨) في ب: (بسر) وهو الصواب كما في تهذيب التهذيب (٤٣٨/١). (٩) بسر بن محجن - بكسر جيم وسكون مهملة وفتح جيم كما في المغني (ص ٢٢٣) الدائلي - بكسر أوله وسكون ثانية نسبة إلى الدئل اسم دابة كما في اللباب (٥١٤/١) وقيل بكسر أوله والمعجمة، صدوق، من الرابعة/ س. انظر تهذيب التهذيب (٤٣٨/١) والتقريب (٩٧/١). (١٠) محجن بن أبي محجن، صحابي قليل الحديث/س. انظر الإصابة (٣٩٧/٣) والتقريب (٢٣١/٢). ١٦٩ فأذن بالصلاة فقام رسول الله وَالر فصلى، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ◌َ: ((ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم! قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ◌َّر: إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت))(١). وفي كتاب السنن عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: ((صلينا مع النبيّ وَلّر الفجر بمنى، فجاء رجلان حتى وقفا على [٥٥/ أ] رواحلهما/ فقال: فأمر بهما النبيّ وَ﴿ فجيء بهما ترعد فرائصهما(٢)! فقال لهما: ما منعكما أن تصليا مع الناس ألستما مسلمين؟ قالا: بلى يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه فإنها لكما نافلة))(٣) ورواه يونس (٤) بن صعصعة(٥) عن زيد بن عامر (٦) قال: ((جئت والنبيّ وَّ في الصلاة، (١) أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٠٢) في كتاب صلاة الجمعة: باب إعادة الصلاة مع الإمام. (٢) فرائصها: وهي جمع فريص، وفريصة: وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد، وأراد بها ها هنا عصب الرقبة وعروقها، لأنها هي التي تثور عند الغضب، والمعنى هنا ترعد فرائصهما: أي ترجف من الخوف. النهاية (٤٣١/٣ - ٤٣٢). (٣) أخرجه أبو داود رقم (٥٧٩) في الصلاة: باب فيمن صلى بمنزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم، والنسائي (٢/ ٨٧) في الإمامة بعد الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده، والترمذي (٢١٩) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة، وقال الترمذي: ((إسناده صحيح والحاكم في المستدرك)) (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وصححه ووافقه الذهبي وهو في السنن الكبرى كما قال المؤلف (٢/ ٣٠٠) في الصلاة باب الرجل يصلي وحده ثم يدركها مع الإمام. (٤) هكذا في المخطوطة وجاء في السنن الكبرى (٣٠٢/٢) نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر وهو الصواب كما في التهذيب (٤٨٤/١٠) حيث قال نوح بن صعصعة يروي عن يزيد بن عامر السوائي. (٥) نوح بن صعصعة المكي، مستور من الرابعة/ د تقريب (٣٠٨/٢). (٦) يزيد بن عامر بن الأسود، العامري، ثم السوائي، بضم المهملة صحابي له حديث/ د. الإصابة (٦٥٩/٣) والتقريب (٣٦٦/٢) وسبق أن قلت أنه ورد في المخطوط باسم (زيد) والصواب (يزيد) كما في ترجمته. ١٧٠ فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة)) فذكر الحديث، فقال النبيّ وَّ: ((إذا جئت الصلاة فوجدت الناس فصل معهم فإن كنت قد صليت فليكن ذلك نافلة وهذه مكتوبة))(١). عن حميد قال: قال أنس قدمنا مع أبي موسى، ((فصلى بنا الغداة بالمربد ثم انتهينا إلى المسجد فأقيمت الصلاة، وصلينا مع المغيرة بن شعبة))(٢) رواته ثقات، وروينا عن أبي سعيد الخدري عن الرجل الذي دخل المسجد وقد صلّى رسول الله ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل فصلى معه)) (٣) وعن الحسن عن النبيّ ◌َّر في هذا الخبر فقام أبو بكر رضي الله عنه فصلى، وقد كان صلى مع النبيّ ◌َ}(1). ودليلهم في المسألة(٥): ((نهى النبيّ وَلّ ر عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس)»(٦) وذلك منسوخ بما روينا فإن حديث يزيد بن الأسود وكان في حجة الوداع(٧)، وقد روي عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين))(٨). تفرد (١) أخرجه أبو داود رقم (٥٧٧) في الصلاة: باب فيمن صلى بمنزله ثم أدرك الجماعة. (٢) أخرجه في السنن الكبرى (٣٠٣/٢) في الصلاة: باب من أعادها وإن صلاها في جماعة. (٣) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٣) في الصلاة: باب من أعادها وإن صلاها مع جماعة. (٤) انظر ذلك في المرجع السابق. (٥) انظر ذلك في نصب الراية (٢٥٢/١). (٦) أخرجه البخاري (١٤٥/١) في المواقيت: باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ومسلم رقم (٨٢٥) في صلاة المسافرين: باب الأوقات التي تنهى عن الصلاة فيها. (٧) تقدم تخريجه في المسألة. (٨) أخرجه أبو داود (١٥٨/١) رقم (٥٧٩) في الصلاة: باب إذا صلى في جماعة والنسائي (٨٨/٢) في الإمامة: سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، والدارقطني (٤١٦/١) رقم (٣) في الصلاة: باب لا يصلي مكتوبة في يوم مرتين، وأخرجه في السنن الكبرى (٣٠٣/٢) في الصلاة: باب من لم ير إعادتها إذا كان قد صلاها في جماعة. ١٧١ به حسین المعلم عن عمرو بن شعيب وقد روي عنه(١)، وروي عنه: ((النهي عن إعادة الصلاة مع الإمام في المغرب والصبح من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما))(٢) وروى مالك عن نافع أنّ رجلاً سأل عبد الله بن عمر فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: وذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء(٣)، وكأنه أراد بقوله: فلا تعد لهما، أي لا يعدهما مقبولين ويعيدهما مع الإمام أو لا يعد لهما على طريق الوجوب، وإنما هو على طريق الاختيار والله أعلم(٤)(٥). مسألة (١٠٠): ومن لم يقدر أن يصلي قاعداً، وقدر أن يصلي مستقبلاً مستلقياً على قفاه، وعلى الجنب صلّى على (٦) جنبه (٧)، وقال أبو حنيفة: يصلي مستلقياً(٨) ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن عمران بن حصين قال: كان لي بواسير، فسألت رسول الله بَ ل، فقال: ((صل قائماً، (١) كذا قال الدارقطني في سننه (٤١٦/١) في الموضع السابق ونقله عنه المؤلف في السنن في الموضع السابق. (٢) أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٠٢) رقم (١٢) في صلاة الجماعة: باب إعادة الصلاة مع الإمام. (٣) أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٠٢) في الموضع السابق. (٤) كذا قال في السنن الكبرى (٣٠٣/٢) في الصلاة: باب من لم ير إعادتها إذا كان قد صلاها في جماعة. (٥) والراجح في هذه المسألة أن من صلى فريضة من الفرائض الخمس منفرداً ثم أدرك جماعة يصليها في جماعة لما ورد من أخبار صحيحة وردت في المسألة أمر فيها النبي ( من صلى منفرداً أن يصليها مع الجماعة وهي أحاديث صحيحة والله أعلم. (٦) في أ: إلى. (٧) انظر السنن الكبرى (٣٠٧/٢). (٨) المبسوط (٢١٥/٩). ١٧٢ فإن لم تستطع فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنب))(١) أخرجه البخاري في الصحيح، وروي في ذلك عن علي رضي الله عنه مرفوعاً (٢)، وابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً (٣)، والمحفوظ عنه فيه موقوف(٤)(٥). مسألة (١٠١): ويستحب أنه(٦) إذا قرأ آية رحمة أن يسأل والناس أو آية عذاب، أن يستعيذ والناس(٧)، وقال(٨) أبو حنيفة: يكره ذلك(٩) عن حذيفة قال: ((صليت مع رسول الله وعليه: فافتتح البقرة، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها(١٠)، يقرأ مترسلاً، إذا مرّ بآية فيها تسبيح: سبح، وإذا مرّ بسؤال: سأل، وإذا مر بتعوذ: تعوذ، ثم ركع فقال: ((سبحان ربي العظيم))، وكان ركوعه نحواً من قيامه ثم قال: ((سمع الله لمن حمده)، ثم قام قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: ((سبحان ربي الأعلى)) وكان (١) أخرجه البخاري (٤١/٢) في القصر في الصلاة: باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب. (٢) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ٣٠٧) في الصلاة: باب ما روي في كيفية الصلاة على الجنب أو الاستلقاء وفيه نظر. (٣) أخرجه في السنن الكبرى (٣٠٨/٢) في الموضع السابق وقال: ((وهذا موقوف ومحمول على ما لو عجز عن الصلاة على جنبه وبالله التوفيق)). (٤) انظر في ذلك الموضع السابق. (٥) والراجح في هذه المسألة أن من لم يقدر أن يصلي قاعداً وقدر أن يصلي على الجنب صلى الجنب كما هو نص حديث البخاري المذكور في المسألة والله أعلم. (٦) في أ، ب: (أنه) غير موجودة. (٧) السنن الكبرى (٢١٠/٢). (٨) في ب: ((وقال أبو حنيفة: بياض)). (٩) الأصل (٢٥٣/١). (١٠) قلت: ويستفاد من هذا الحديث جواز التنكيس في قراءة القرآن بدليل أن الرسول* قرأ ((النساء)) ثم عاد إلى سورة ((آل عمران)). ١٧٣ سجوده قريباً من قيامه))(١). رواه مسلم في الصحيح، وروى مسلم بن مخراق(٢) قال: ((قلت لعائشة رضي الله عنها أنّ رجالاً يقرأ أحدهم القرآن في الليلة مرتين أو ثلاثاً، فقالت، أولئك قرأوا، ولم يقرأوا كنت أقوم مع رسول الله وَ﴿ في الليل التام(٣)، بآل عمران والنساء فإذا مرّ [٥٥/ ب] بآية فيها(٤)/ دعا(٥) وترغب، وإذا مرّ بآية فيها تخويف دعا واستعاذ))(٦)، قال: وروينا في السنن عن عوف بن مالك الأشجعي(٧) قال: ((قمت مع رسول الله وَلقر ليلة، فقام، فقرأ سورة البقرة لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ))(٨)، وذكر الحديث عن ابن عباس أنّ النبيّ ◌ِّرِ كان إذا قرأ ﴿سَيْجِ أَسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى﴾(٩) قال: ((سبحان ربي الأعلى)) (١٠)، وعن موسى بن أبي عائشة (١) أخرجه مسلم رقم (٧٧٢) في صلاة المسافرين: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل. (٢) مسلم بن مخراق العبدي القرّي، بضم القاف وتشديد الراء - نسبة إلى قرة بطن من عبد القيس كما في اللباب (٣٢/٣) - يكنى أبا الأسود، ويقال، أبو الأسود وغيره، صدوق من الرابعة/م دس، تقريب (٢٤٩/٢). (٣) في السنن الكبرى (٣١٠/٢) ((فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء)). (٤) في السنن الكبرى (٣١٠/٢) فيها استبشار وترغب، دعا وترغب. (٥) في أ، ب: ((فيها استبشار)) وهو مواقف السنن الكبرى (٣١٠/٢). (٦) أخرجه في السنن الكبرى (٣١٠/٢) في الصلاة: باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح. (٧) عوف بن مالك الأشجعي، أبو حماد ويقال غير ذلك، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة (٧٣ هـ)/ع. انظر الإصابة (٤٣/٣) والتقريب (٩٠/٢). (٨) أخرجه أبو داود (٢٣١/١) رقم (٨٧٣) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والنسائي (٢٢٣/٢) في الافتتاح باب الدعاء في السجود والترمذي في الشمائل (٣٠٦) وإسناده حسن، والسنن الكبرى (٣١٠/٢) في الصلاة: باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح. (٩) سورة الأعلى: آية (٢). (١٠) أخرجه أبو داود (٢٣٣/١) رقم (٨٨٣) في الصلاة: باب الدعاء في الصلاة= ١٧٤ قال: كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ: ﴿أَلَتِسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِىَ المُؤَّقَى﴾(١) قال: بلى(٢) سبحانك، فبكى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعت(٣) أبي هريرة يقول(٤): قال رسول الله وَلهو: ((من قرأ منكم ﴿وَلِيْنِ وَالزَُّونِ﴾(٥) فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْكَّمِ اَلَْكِمِينَ﴾(٦) فليقل: ((وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ ﴿لَا أُغْيِمُ بِّوْمِ اٌلْقِيَّمَةِ﴾(٧) وانتهى إلى ﴿أَلْتِسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِىَ الْمَقَ﴾ (٨) فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ فبلغ ﴿فَأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَمُ يُؤْمِنُونَ﴾(٩). فليقل آمنا بالله)) (١٠)، ثم روي عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: صليت إلى جنب النبيّ ◌َ ﴿ وهو يصلي تطوعاً فمر بآية فقال: ((أعوذ بالله من البر، وقال أبو داود: ((خولف وكيع في هذا الحديث، رواه وكيع وشعبة عن أبي = إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً)). (١) سورة القيامة: آية (٤٠). (٢) في أ، ب: بلى، وقال في هامش سنن أبي داود في نسخة معتمدة ((فبلي)) باللام بدل الكاف ونقل ترجيح ((قبلي)). (٣) في أ، ب (سمعت من) وهو الصواب كما في أبي داود رقم (٨٨٤). (٤) أخرجه أبو داود (٢٣٣/١) رقم (٨٨٤) في الصلاة: باب الدعاء، وقال أبو داود: قال أحمد: يعجبني في الفريضة أن يدعو في القرآن. (٥) سورة التين: آية (١). (٦) سورة التين: آية (٨). (٧) سورة القيامة: آية (١). (٨) سورة القيامة: آية (٤٠). (٩) سورة المرسلات: آية (٥٠). (١٠) أخرجه أبو داود (٢٣٤/١) رقم (٨٨٧) في الصلاة: باب مقدار الركوع والسجود، وفيه زيادة. ((قال إسماعيل: ذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وانظر لعله - أي نسي - فقال: يا ابن أخي أتظن أني لم أحفظه؟! لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه))، وأخرجه الترمذي (٤٤٣/٥) رقم (٣٣٤٧) في التفسير: تفسير سورة التين. وقال الترمذي: (هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى). ١٧٥ ويل لأهل البر من البر)) (١)(٢) قال وقد (٣) روينا عن علي رضي الله عنه أنّه قرأ ﴿َسَبِجِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾(٤) فقال ((سبحان ربي الأعلى))(٥) وعن أبي موسى الأشعري أنه قرأ في الجمعة ﴿سَيِّجَ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَ﴾(٦) فقال سبحان ربي الأعلى(٧) وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يصلي ءَ أَشُرْ تَخْلُقُونَهُ: أَمَ نَحْنُ الْخَلِقُونَ﴾(٨) قال: ٥٨ من الليل ﴿أَفَّهَيْتُم مَّا تُمْنُونَ بل أنت يا رب ثلاثاً. ثم قرأ ﴿أَفْرََّيْتُ مَّا تَحْرُونَ﴾(٩) (١٠) ﴿اَلْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ﴾(١١) فذكر نحوه ثلاثاً))(١٢)(١٣). (١) في أ، ب: ((أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار من النار)) وهو الصواب كما في رواية أبي داود رقم (٨٨١). (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٣/١) رقم (٨٨١) في الصلاة: باب الدعاء في الصلاة. وابن ماجه (٤٢٩/١ - ٤٣٠) رقم (١٣٥٢) في الإقامة: باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (١٨٤/٢). (٣) في أ، ب (وقد) غير موجودة. (٤) سورة الأعلى: آية (١). (٥) أخرجه في السنن الكبرى (٣١١/٢) في الصلاة باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح. (٦) سورة الأعلى: آية (١). (٧) أخرجه في السنن الكبرى (٣١١/٢) في الصلاة: باب الوقوف عند آية الرحمة، وآية العذاب، وآية التسبيح. (٨) سورة الواقعة: الآيات (٥٨، ٥٩). (٩) سورة الواقعة: آية (٦٤). (١٠) والصواب (((أفرأيتم الماء الذي تشربون﴾ كما هو نصها في القرآن الكريم)) ونص الحديث أيضاً في السنن الكبرى (٣١١/٢). (١١) سورة الواقعة: آية (٦٨). (١٢) أخرجه في السنن الكبرى (٣١١/٢) في الصلاة: باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح. (١٣) والراجح في هذه المسألة استحباب التسبيح عند المرور بآية فيها تسبيح، والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال، والتعوذ عند تلاوة آية فيها تعوذ، وتستحب لكل قارىء من غير فرق بين مصل وغيره وبين الإمام والمنفرد والمأموم ورجحه في نيل الأوطار (٢٥٦/٣، ٣٦٧). ١٧٦ مسألة (١٠٢): وسجدة التلاوة غير واجبة(١)، وقال أبو حنيفة أنها واجبة(٢) ودليلنا، ما روي عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ◌َّ والنجم فلم يسجد))(٣) رواه مسلم في الصحيح، ورواه البخاري، دون القراءة مع الإمام(٤)، وروي عن ابن عباس أنّ النبيّ وَّ ر: سجد في النجم وهو بمكة فلما هاجر إلى المدينة تركها(٥)، وعنه ((أنّ رسول الله وَ ل﴿ لم يسجد في شيء من المفصل منذ حول (٦) إلى المدينة))(٧) قال وبهذا اللفظ أخرجه أبو داود في السنن قال: وقد ثبت عن النبيّ وَ ر أنه سجد في المفصل(٨) وهو في المدينة، فإن صح حديث ابن عباس فكان رسول الله وَ له: يدعها مرة، ويسجدها أخرى، وفي ذلك دلالة على أنها غير واجبة، وروي عن أبي هريرة ((أنّ النبيّ وَّ سجد في النجم، وسجد الناس معه إلا رجلين أرادا أن (١) الأم (١٣٦/١) باب سجود التلاوة والشكر. (٢) المبسوط (٤/٢) باب السجدة. (٣) أخرجه البخاري (٣٢/٢) في سجود القرآن: باب من قرأ السجدة ولم يسجد وأخرجه مسلم (٤٠٦/١) رقم (٥٧٧) في المساجد: باب سجود التلاوة. (٤) وهو في البخاري كما قال المؤلف دون ((لا قراءة مع الإمام في شيء)) وهذا يدل على دقة عزوه. (٥) أخرجه البخاري (٣٢/٣) في سجود القرآن: باب سجود المسلمين مع المشركين من حديث ابن عباس في تفسير سورة النجم. وأخرجه مسلم (١/ ٤٠٥) رقم (٥٧٦) في المساجد: باب سجود التلاوة. (٦) في أ، ب: (تحول) وهو الصواب كما في أبي داود رقم (١٤٠٣). (٧) أخرجه أبو داود (٥٨/٢) رقم (١٤٠٣) في الصلاة: باب من لم ير السجود في المفصل، وفي السنن الكبرى (٣١٣/٢) في الصلاة: باب من قال في القرآن إحدى عشرة سجدة، وقال: ((وهذا الحديث يدور على الحارث بن عبيد أبي قدامة الأيادي البصري، وقد ضعفه يحيى بن معين، وحدث عنه عبد الرحمن ابن مهدي، وقال: كان شيوخنا وما رأيت منه إلا خيراً .! ه)). (٨) المفصل: سمي بذلك لكثر الفواصل بين آياته. ١٧٧ يشهرا)) (١)، قال الشافعي رضي الله عنه: والرجلان لا يدعان إن شاء الله الفرض ولو تركاه أمرهما رسول الله وَل# بإعادته(٢). وروي عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت ((أنه قرأ على رسول الله وَ﴿ والنجم إذا هوى، فلم يسجد))(٣) أخرجاه في الصحيح، قال الشافعي رضي الله عنه(٤) يقال إن زيداً لم يسجد وهو القارىء، فلم يسجد النبيّ ◌َ﴿ ولم يكن فرضاً فيأمره النبي وَلقر به(٥)، وقيل لعمران بن حصين رضي الله عنه الرجل يسمع السجده ولم يجلس لها؟ قال أرأيت لو قعد لها؟ كأنه لم يوجبه عليه(٦)، وفي رواية الثوري في الجامع عن عاصم(٧) عن ابن سيرين قال: ((سئلت عائشة رضي الله عنها عن سجود(٨) القرآن، فقالت: حق الله يؤديه أو تطوع تطوعه)) (٩) الحديث والاعتماد في هذه المسألة حديث عمر المخرج في الصحيح(١٠) البخاري أنّه قرأ على المنبر سورة النحل فسجد وأنه قرأ بها في الجمعة القابلة حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنا (١) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٣٥) باب سجود التلاوة والشكر. والبيهقي السنن الكبرى (٢/ ٣٤) في الصلاة: باب ما جاء في السجدة في النجم. (٢) انظر قول الشافعي في الأم (١٣٦/١) باب سجود التلاوة والشكر. (٣) تقدم تخريجه قبل قليل في هذه المسألة. (٤) في أ، ب: رحمه الله. (٥) انظر قول الشافعي في الأم (١٣٦/١) باب سجود التلاوة والشكر. (٦) ذكره البخاري في صحيحه (٣٣/٢) في سجود القرآن: باب من رأى أن الله لم يوجب السجود ووصله ابن أبي شيبة (٢/ ٥) باب من قال السجدة على من جلس. (٧) عاصم بن بهدلة تقدمت ترجمته في مسألة (١٧). (٨) أخرجه في السنن الكبرى (٣٢٢/٢) في الصلاة: باب من لم ير سجود التلاوة، بأطول من هذا. (٩) في أ، ب: (صحيح) وهو الصواب لاتفاقه وسياق الكلام. (١٠) أخرجه البخاري (٣٤/٢) في سجود القرآن تعليقاً: باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود. ١٧٨ نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه/ ولم [٥٦/أ] يسجد عمر رضي الله عنه وزاده نافع عن ابن عمر ((أنّ الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء)»(١) وشاهده ما روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل، فسجد، وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيئوا، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: على رسلكم إنّ الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا(٢). مسألة (١٠٣): وإذا لم يسجد التالي لآية السجدة، فلا يسجد لها السامع، في أصح الوجهين(٣)، وقال أبو حنيفة: يسجد السامع وإن لم يسجد التالي(٤) دليلنا: حديث زيد بن ثابت هذا المذكور آنفاً وروي عن عطاء بن يسار، قال: بلغني أنّ رجلاً قرأ بآية من القرآن فيها سجده عند(٥) النبيّ وَلَّ، فسجد الرجل، وسجد النبيّ وَّ معه ثم قرأ آية: فيها سجدة وهو عند النبيّ وَ﴾(٦)، فانتظر الرجل أن يسجد النبيّ وَل فلم يسجد فقال الرجل: يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد، فقال رسول الله قال: ((کنت إماماً فلو سجدت سجدت معك»(٧) وقد روي (١) أخرجه البخاري في الموضع السابق، ومالك في الموطأ (ص ١٤٥) في كتاب القرآن: باب ما جاء في سجود القرآن رقم (١٦). (٢) والراجح في هذه المسألة أن سجدة التلاوة غير واجبة لما ثبت من أخبار صحيحة في عدم وجوبها والله أعلم. وللمزيد انظر هامش (٩) في الصفحة التالية من هذا الكتاب فى مسألة (١٠٣). (٣) الأم (١٣٦/١) باب سجود التلاوة والشكر. (٥) في أ: (وهو عند النبي). (٤) المبسوط (٤/٢) باب السجدة. (٦) في أ: غير موجود من قوله: ((فسجد الرجل)) إلى قوله: ((وهو عند النبي صلَير)). (٧) أخرجه الشافعي في الأم (١٣٦/١) باب سجود التلاوة والشكر. وانظر ذلك في بدائع المنن (١٠٢/١) باب سجود التلاوة، وفي السنن الكبرى (٣٢٤/٢). ١٧٩ من وجهين ضعيفين عن أبي هريرة مرفوعاً ببعض معناه(١)، وروي عن سليمان بن حنظلة (٢) قال: قرأت على عبد الله سورة فيها سجدة، فلما أتيت على السجدة سكت! فقال: أنت إمامنا فاسجد، يعني(٣) نسجد معك. وفي رواية قرأت السجدة عند ابن مسعود فنظر إلي، فقال: ((أنت إمامنا فاسجد: نسجد معك)) (٤)(٥) قال البخاري: وقيل لعمران بن حصين رضي الله عنه الرجل يسمع السجدة، ولم يجلس لها، قال: أرأيت لو قعد لها كأنه لم يوجبه عليه (٦)، وقال سلمان(٧) رضي الله عنه، ما لهذا غدونا (٨)، وهذا كله دليل في المسألة، قبلها وانضم مذهب هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم إلى هذا المرسل فيقوى بها (٩) والله أعلم(٩) . مسألة (١٠٤): وفي الحج سجدتان(١٠)، وقال أبو حنيفة: فيها سجدة واحدة(١١)، (١) انظرها في السنن الكبرى (٣٢٤/٢) باب من قال لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارىء. (٢) سليمان بن حنظلة: لم أجده. (٣) في ب (يعني) غير موجودة. (٤) في ب: غير موجود من قوله: (وفي رواية)) إلى قوله: ((نسجد معك)). (٥) أخرجها في السنن الكبرى (٣٢٤/٢) في الصلاة: باب من قال: لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارىء. (٦) تقدم تخريجه في المسألة (١٠٢). (٧) في ب (سلمان الفارسي) وهي أوضح. (٨) أخرجه البخاري (٣٣/٢) في سجود القرآن: باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود. (٩) والراجح في هذه المسألة عدم وجوب السجود للتلاوة لأحاديث وردت في المسألة وهي صريحة في ذلك ومنها حديث عمر والذي نفى الإثم عن التارك وكان ذلك في جمع من الصحابة من غير إنكار، وهذا دال على عدم وجوبه، وهذا ما رجحه الشوكاني في نيل الأوطار (١١٧/٣) وعليه فلا يجب على السامع إذا لم يسجد التالي. (١٠) الأم (١/ ١٣٧، ١٣٨) باب سجود التلاوة والشكر. (١١) المبسوط (٦/٢) باب السجدة. ١٨٠