النص المفهرس
صفحات 141-160
أحد من أصحابنا قال: وهذه سنة خفيت على ابن عمر كما خفي بعض السنن على بعض الصحابة وحفظها غيرهم والقول في ذلك قول من يثبت ويحفظ لا قول من لا يحفظه(١) وإن صح ما روى بشر فلا حجة فيه لأنه أنكر القنوت قبل الركوع ومذهبنا بخلافه. وروي في ذلك أيضاً عن أبي مالك الأشجعي(٢) وهو مما ذكرنا أنّ الحاكم لقول من يسمع دون من لا يعلم/ وأصل قولنا وقولهم أنّ [١/٥٢] طارق بن أشيم الأشجعي(٣) وغيره وإن كان قد صحب النبيّ ◌َلي)(1)، لم يعلم سنة عملها غيره فعليه وعلى جميع المسلمين قبوله فهذا خليفة رسول الله ﴿ على أمّته من بعده لم يسمع من النبيّ ◌َ ﴿ في ميراث الجدة حتى أخبره المغيرة بذلك عن النبيّ وَلقر فقبله وقضى به(٥) فكيف طارق بن أشيم فإن استدلوا بما روى محمد بن يعلى (٦) عن عنبسة بن (١) انظر نحو هذا القول في السنن الكبرى (٢١٣/٢) باب من لم ير القنوت في صلاة الفجر. (٢) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥٢) في الصلاة: باب ما جاء في ترك القنوت والنسائي في الافتتاح (٢/ ١٦٠) باب ترك القنوت، وابن ماجه (٣٩٣/١) رقم (١٢٤١) في الإقامة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح). (٣) طارق بن أشيم الأشجعي: بالمعجمة، وزن أحمر ابن مسعود الأشجعي والد أبي مالك، صحابي له أحاديث قال مسلم: لم یرو عنه غیر ابنه/ بخ م ت س ق/ الإصابة (٢١٩/٢) والتقريب (٣٧٧/١). (٤) انظر مثل ذلك القول في نصب الراية (١٣١/٢) وهو قول البخاري. ولكن ابن حجر في الإصابة (٢١٩/٢) قال: ((لا صحبة له إنما الصحبة لابنه)). (٥) أخرجه أبو داود (٢٨٩٤) في الفرائض والترمذي (٢١٠٢) في الفرائض: باب ميراث الجدة وقال: ((حسن صحيح)) وقال ابن حجر في التلخيص (٨٢/٣) ((إسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسلة)). (٦) محمد بن يعلى السلمي أبو ليلى الكوفي، لقبه زنبور، بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة، وآخره راء، ضعيف، من التاسعة مات بعد سنة (٢٠٠ هـ)/ ت ق تقريب (٢٢١/٤). ١٤١ عبد الرحمن(١) عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم(٢) سلمة مرفوعاً ((نهى عن القنوت في صلاة الصبح))(٣). قال أبو عبد الله: هذا حديث باطل من أوجه منها أنّ محمد بن يعلى وعنبسه وابن نافع غير محتج بحديث واحد منهم، ومنها أنّ نافعاً لم يسمع من أم سلمه(٤)، وقد صحت الرواية أنّ رسول الله وَ﴿ قنت في صلاة الصبح، وقال على ابن عمر فيه بمعناه(٥)، وقال: وقال(٦) هياج(٧): عن عنبسة عن ابن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد(٨) عن النبيّ وَلّ بهذا. وصفيه لم تدرك النبيّ وَلي (٩) قال ابن معين عبد الله بن نافع ضعيف(١٠) وإن استدلوا بما روي(١١) عن ابن مسعود في إنكار القنوت عن (١) عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي متروك، رماه أبو حاتم بالوضع، من الثامنة/ ت ق. تقريب (٨٨/٢). (٢) في ب: (أم) غير موجودة. (٣) أخرجه في السنن الكبرى (٢١٤/٢) في الصلاة: باب لم يقنت في صلاة الصبح، وأخرجه الدارقطني (٣٨/٢) في الوتر: باب صفة القنوت وبيان مواضعه، وقال الدارقطني: محمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. (٤) انظر ذلك في الدارقطني (٣٨/٢) وتراجمهم. (٥) انظر ذلك في سنن الدارقطني (٣٨/٢) في الوتر: باب صفة القنوت وبيان مواضعه، والسنن الكبرى (٢١٤/٢) باب من لم ير القنوت في صلاة الصبح، وانظر كتاب الاعتبار (ص ٩٥) حيث أورد هذا الرد على هذه الرواية. (٦) في أ، ب: غير موجودة. (٧) هياج بن بسطام التميمي، البرجمي، بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة، أبو خالد الهروي، ضعيف، روى عنه خالد منكرات شديدة، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين/ ق تقريب (٣٢٥/٢). (٨) صفية بنت أبي عبيد بن مسعود، الثقفية، زوج ابن عمر، قيل لها ادراك وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة من الثانية/ خت م د س ق تقريب (٦٠٣/٢). (٩) انظر في ذلك سنن الدارقطني والسنن الكبرى في الموضع الذي تقدم قبل قليل. (١٠) انظر ذلك في يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٣٣٤/٢). (١١) انظر شرح معاني الآثار (٢٥٣/١). ١٤٢ رسول الله ◌َ﴾(١). قال أبو عبد الله: هذا حديث ينفرد به محمد بن جابر السحيمي متروك الحديث بمره(٢)، وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه خلاف هذا (٣) وإن استدلوا بما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بأنّه بدعة فإنّه لا يثبت(٤) وعبد الله بن ميسرة راويه يقال له أبو ليلى ويقال أبو إسحق الكوفي، ويقال أبو عبد الجليل وهو ضعيف جداً لا يحل الاحتجاج(٥) به والدليل على بطلان هذا أنا قد روينا عن ابن عباس بخلاف هذا(٦)(٧). مسألة (٨٧): والمختار من التشهد قول التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله(٨). كذا رواه ابن عباس. وقال أبو حنيفة: المختار قوله ((التحيات لله والصلوات))(٩) كذا رواه ابن مسعود رضي الله عنهم عن (١) انظر ذلك في السنن الكبرى (٢١٣/٢). (٢) كذا قال في السنن الكبرى (٢١٣/٢) والميزان (٤٩٧/٣). (٣) انظر السنن الكبرى (٢١٢/٢). (٤) أخرجه في السنن الكبرى (٢١٤/٢) في الصلاة باب من لم ير القنوت في صلاة الصبح. (٥) كذا قال في السنن الكبرى (٢١٤/٢) والمجروحين (٣٢/٢) والميزان (٢/ ٥١١). (٦) انظر ذلك في السنن الكبرى (٢٠٥/٢) باب الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في صلاة الصبح. (٧) والراجح في هذه المسألة أن رسول الله ◌َي﴿ إنما قنت في الصبح وكان ذلك في النوازل ولم يكن هديه في ذلك على وجه الاستمرار، ولكن القنوت بشكل دائم إنما يكون في صلاة الوتر، بفعله ذلك * ويحسن بالمسلمين أن يقنتوا في صلاة الصبح كلما نزلت نازلة ولكن لا يكون بشكل دائم حتى لا يظن الناس أنه ملازم لها وهذا ما رجحه ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٤٢) وقد أطال الكلام حول هذا الموضوع فيحسن الرجوع إليه فإنه مهم. (٨) انظر: مختصر المزني (ص ١٥) والأم (١١٧/١). (٩) انظر: كتاب الأصل (٩/١). ١٤٣ سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس أنّه قال: كان رسول الله وَيه يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وكان يقول: ((التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله))(١) أخرجه مسلم في الصحيح. وفي حديث ابن مسعود ذكر (٢) ما كانوا يقولون؛ قال: فسمعنا رسول الله وَل فقال: ((إنّ الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم يتخير بعد من الدعاء ما شاء»(٣)، أخرحه البخاري ومسلم في الصحيح. فأقول وبالله التوفيق وإن أصحابنا رضي الله عنهم أخرجوا (٤) معاني حساناً لاختيار إمامنا الشافعي رضي الله عنه تشهد ابن عباس(٥) والذي عندي أنّه إنما اختاره لأن إسناده إسناد حجازي وإسناد حديث عبد الله إسناد كوفي ومهما وجد أئمتنا المتقدمون من أهل المدينة للحديث طريقاً بالحجاز فلا يحتجون بحديث يكون مخرجه من الكوفة. أخبرنا بصحة ذلك أبو عبد الله وذكر إسناده إلى يونس بن عبد الأعلى قال لي الشافعي: ما أتاك من ها هنا (٦) - وأشار إلى الطرق - (١) أخرجه مسلم (٣٠٢/١ - ٣٠٣) في الصلاة: باب التشهد. (٢) في أ (وذكر). (٣) أخرجه البخاري (٢٠٢/١) في صفة الصلاة: باب التشهد. ومسلم (٣٠١/١ - ٣٠٢) رقم (٤٠٢) في الصلاة: باب التشهد. (٤) في ب: (أخرجوا) غير موجودة. (٥) انظر الأم (١١٧/١) باب التشهد والصلاة على النبي خلاله. (٦) في ب (هناك). ١٤٤ لا يكون ههنا - وأشار إلى الحجاز أو إلى المدينة - فلا نعتد به، وعنه قال: قال الشافعي في شيء ناظرته فيه: والله ما أقول لك إلا نصحاً إذا وجدت أهل المدينة على شيء فلا يدخلن قلبك شك أنّه حق وكلما جاءك وإن صح وقوي كل القوة لم تجد له بالمدينة أصلاً فإنه ضعف ولا تعبأ به ولا تلتفت إليه. وهذا إنما قاله الشافعي رضي الله عنه لما علم من مذهب أهل الكوفة في أخذهم الحديث عن كل ضرب التدليس(١) لما لم يسمعوا أو سمعوا من مجهول أو مطعون فيه وهذا أبو إسحق السبيعي يقول ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه (٢)، وهذا إبراهيم النخعي يقول قال عبد الله في أحاديث سمعها من أقوام مجهولين وكذلك الأعمش فمن بعدهم وذكر من ذلك طرقاً ثم قال فاستحب الشافعي رحمه الله الرجوع إلى حديث يكون مخرجه الحجاز ومجانبة أحاديث أهل الكوفة لما خاف من مذهبهم في التدليس والله أعلم/ وقد رجع الشافعي رحمه الله إلى قبول رواية الثقات من [٥٢/ب] أهل الحجاز ومن أهل العراق مع ترجيح رواية أهل الحجاز في موضع آخر، وجوز الشافعي رضي الله عنه الإتيان بكل تشهد روي عن النبيّ وَّر وأشاد إلى رواية ابن مسعود وأبي موسى وجابر وذكر تشهد عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم واختار رواية ابن عباس لأنه أكملها وفيه زيادة المباركات(٣) والله أعلم(٤). (١) في أ، ب: (والتدليس) والصواب ما في الأصل. (٢) تقدم الكلام حول ذلك في مسألة (١٦) وانظر فتح الباري (٢٦٨/١) باب لا يستنجى بروث حيث أطال الحافظ ابن حجر في ذلك فانظره فإنه مهم. ط. الحلبية . (٣) انظر هذه الروايات وقول الشافعي في حاشية الأم (١١٨/١ - ١٢٠) ومختصر المزني (ص ٤٨٨ - ٤٨٩). (٤) والراجح في هذه المسألة أن ما روي عن ابن عباس وابن مسعود صحيح في هذه المسألة وقد رجح البغوي في شرح السنة (١٨٣/٣) حديث ابن مسعود= ١٤٥ مسألة (٨٨): لم يذكرها الإمام، وما جاز للإمام(١) أن يدعو في غير الصلاة جاز له أن يدعو به في الصلاة(٢)، وقال أبو حنيفة ليس له ذلك إلا ما ورد به القرآن من الدعاء(٣)، دليلنا من طريق (٤) الخبر حديث ابن مسعود المخرج في الصحيحين عن النبيّ 18َّ في التشهد وقال في آخره: ((ثم يستخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به))(٥) وعند مسلم عن ابن عباس عن النبيّ وَلَّ («فأنا نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا من الدعاء فقمن(٦) أن يستجاب لكم))(٧). وعنده عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَ ل قال ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء))(٨) وعنه قال رسول الله وسلم: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد فليعوذ(٩) بالله من حيث جاء عنه ((قلت: قال أهل المعرفة بالحديث أصح حديث روي عن = رسول الله (983 في التشهد حديث ابن مسعود واختاره أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي)) وقال أيضاً: ((وذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس للزيادة التي فيه وهي قوله: ((المباركات)) ولموافقته القرآن وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ النور: آية (٦١) وذهب مالك إلى تشهد عمر.ا. هـ)). (١) في أ، ب: للمرء والصواب ما في الأصل. (٢) انظر مغني المحتاج (١٧٦/١ - ١٧٧) والسنن الكبرى (١٥٣/١). (٣) انظر: كتاب الأصل (٢٠٢/١ - ٢٠٤). (٤) في ب (من طريق) غير موجودة. (٥) تقدم تخريجه في المسألة السابقة، وهو في البخاري (٢٠٢/١) ومسلم رقم (٤٠٢). (٦) قمن: بفتح الميم وكسرها، أي خليق وجدير. انظر النهاية (١١١/٤). (٧) أخرجه مسلم (٣٤٨/١) رقم (٤٧٩) في الصلاة: باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. بلفظ ((الأواني نهيت)). (٨) أخرجه مسلم (١/ ٣٥٠) رقم (٤٨٢) باب ما يقال في الركوع والسجود. (٩) في مسلم ((من التشهد الآخر فليتعوذ)). ١٤٦ أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ثم ليدع لنفسه ما بدا له))(١). أخرج أوله مسلم في الصحيح وهذه الزيادة أيضاً صحيحه فإن الوليد بن يزيد ثقة والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد تابعه على ذلك جماعة وروي عن أبي رافع أنّ رسول الله وَلّه قال: ((سلوا الله حوائجكم البتة في صلاة الصبح))(٢) وقد بقي في هذه المسألة أحاديث تركتها اختصاراً(٣). مسألة (٨٩): ومن ذكر صلاة وهو في فريضة الوقت أتمها ثم قضى ما تذكر سواء كان الوقت متسعاً أو ضيقاً(٤). وقال أبو حنيفة: عليه أن يبدأ بالفائتة ما لم يزد على صلاة يوم وليلة إذا كان الوقت موسعاً(٥)، ودليلنا من طريق الخبر ما روينا في حديث أوقات الصلوات ما بين هذين وقت للصلاة وقد صلاها في وقتها فلا يلزمه الإعادة بأن ذكر فائتة ويمكن أن يستدل بما روي عن أبي هريرة عن رسول الله وَ له قال: ((إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فصلوا ما أدركتم ثم اقضوا ما فاتكم)» (٦) أخرجه مسلم في الصحيح وهذا وإن ورد في صلاة المسبوق، فهذا اللفظ إن كان قد (١) أخرجه مسلم (٤١٣/١) رقم (٥٨٨) في المساجد: باب ما يستعاذ منه في الصلاة، وانظر الزيادة في السنن الكبرى (١٥٣/٢) باب الدعاء في الصلاة. (٢) لم أجده ولعله مما تفرد به البيهقي في الخلافيات. (٣) والراجح في هذه المسألة أن المسلم يدعو في الصلاة ما جاز له أن يدعو في غير الصلاة، وذلك لثبوت نصوص صحيحه في مسلم ذكرت في المسألة وهي عامة في الدعاء ولا تخصه بما ورد في القرآن والله أعلم. (٤) الأم (١/ ٧٨) باب الرجل يصلي وقد فاتته قبلها صلاة. (٥) انظر كتاب الأصل (١٥٢/١ - ١٥٣) في مواقيت الصلاة. (٦) أخرجه مسلم رقم (٦٠٢) في المساجد: باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة . ١٤٧ حفظه سفيان فهو عام يتناول صلاة المسبوق والذي أدركته صلاة الفريضة وعليه فائتة وربما استدلوا(١) بحديث يرد عن ابن عمر، قاله الحاكم أبو عبد الله، قال موسى بن هارون، وحدثناه أبو إبراهيم الترجماني(٢) رفعه إلى النبيّ ◌َّ ووهم في رفعه فإن(٣) كان قد رجع عن رفعه فقد وفق للصواب(٤) ولفظة(٥) هذا الأثر قال: ((من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام)) (٦) قال ثم يعارضه ما أخبرنا وذكره إسناداً عن ابن عباس مرفوعاً ((إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلّى التي نسي)) (٧). وأخرجا(٨) في الصحيح عن جابر قال: ((جاء عمر رضي الله عنه إلى النبيّ وَّر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول يا رسول الله: ما صليت صلاة العصر حتى كادت أن تغيب فقال النبيّ وَلهو وأنا والله ما صليتها بعد قال: فنزل إلى بطحان(٩) (١) انظر ذلك في نصب الراية (١٦٢/٢). (٢) إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، أبو إبراهيم الترجماني لا بأس به من العاشرة، مات سنة (٢٣٦ هـ) تقريب (٦٥/١). (٣) في أ: وإن. (٤) وقال مثل هذا القول الدارقطني في سننه (٤٢١/١) وذكره في السنن الكبرى (١٢١/٢) باب من ذكر صلاة وهو في أخرى. (٥) في أ، ب: ولفظ. (٦) أخرجه الدارقطني (٤٢١/١) في الصلاة باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى، والسنن الكبرى (٢٢١/٢) باب من ذكر صلاة وهو في أخرى، والبغوي في شرح السنة (٤٤٤/٢ - ٤٤٥) باب قضاء الفوائت، وذكره في مجمع الزوائد (٣٢٤/١) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني محمد بن هشام المستملي لم أجد من ذكرها. (٧) أخرجه في السنن الكبرى (٢٢٢/٢) باب من ذكر صلاة وهو في أخرى. (٨) في أ، ب: (وأخرجها) والصواب ما في الأصل لاستقامة المعنى. (٩) بطحان: ((بفتح الباء اسم وادي في المدينة، والبطحانيون منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح.ا هـ)) النهاية (١٣٥/١). ١٤٨ وتوضأ وصلى العصر بعد ما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها، وليس أنّه صلّى المغرب قبل العصر ثم يقضها بعد فراغه من العصر))(١). وعند مسلم عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَطهو يوم الأحزاب ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نار)» (٢) ثم صلاها بين العشائين بين المغرب والعشاء فيحتمل أن يكون ما روي في حديث جابر فعله في يوم والذي في حديث علي رضي الله عنه فعله في يوم آخر والله أعلم. وفي المسألة طريقة أخرى وهي أن ندل على سعة وقت القضاء بما أخبرنا وذكر إسناداً عن عمران بن حصين ((أنّ النبيّ ◌َّ كان في سفر فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فأمر بلالاً فأذن فصلى ركعتين ثم انتظر حتى انتقلت الشمس ثم أمره فأقام فصلى بهم)»(٣) وعن أبي هريرة: قال: عرسنا مع النبيّ وَّر فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فقال رسول الله والطيور: ((ليأخذ كل رجل/ رأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان [٥٣/أ] ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة))(٤) ورواه مسلم في الصحيح. وروي عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في هذه القصة وزاد فقال فلما قضى الصلاة قال ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عزّ وجلّ قال ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(٥) (٦) وأما الحديث الذي روي عن أبي هريرة مرفوعاً ((من (١) أخرجه البخاري (٢٢٧/١) في صلاة الخوف: باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو، ومسلم في صحيحه رقم (٦٣١) في المساجد: باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى صلاة العصر. (٢) أخرجه مسلم رقم (٦٢٦) م (٢٠٣) في الموضع السابق. (٣) أخرجه مسلم رقم (٦٨٢) في المساجد: باب قضاء الفائتة واستحباب تعجيلها. (٤) أخرجه مسلم رقم (٦٨٠) في المساجد: في الباب السابق. (٥) أخرجه مسلم في الموضع السابق. (٦) سورة طه: آية (٢٠). ١٤٩ نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها))(١) كذا رواه حفص(٢) بن عمر بن(٣) أبي العطاف وهو متروك الحديث، قاله البخاري(٤) وغيره والصحيح عن أبي هريرة وغيره ما ذكرنا ليس فيه فوقتها إذا ذكرها(٥) وإذا كان وقت القضاء موسعاً لما روينا عن أبي هريرة وأبي قتادة فلم لا يجوز تأخيرها لتقديم صلاة أخرى عليها وبالله التوفيق وتأخير النبيّ وَلير لقضاء صلاة الصبح لم يكن لتحل الصلاة بذهاب وقت الكراهة(٦) فإنما استيقظوا بعدما طلعت الشمس وذهب وقت الكراهة (٧) وحضور الشيطان لا يمنع الصلاة فقد خنق رسول الله وَ﴿ في صلاته شيطاناً(٨) ولولا سعة وقت القضاء لما أخره بحضور الشيطان، والله أعلم (٩). مسألة (٩٠): وللمصلي أن يسبح في دفع المار بين يديه(١٠) وقال أبو حنيفة: إن فعل ذلك بطلت صلاته (١١)، ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن (١) أخرجه الدارقطني (٤٢٣/١) رقم (١) باب وقت الصلاة المنسية. (٢) حفص بن عمر بن أبي العطاف، مولاهم المدني، ضعيف من الثانية، مات بعد الثمانين/ ق. تقريب (١٨٧/١). (٣) في أ، ب: زيادة (أبي) وهو الصواب انظر ترجمته. (٤) انظر قول البخاري في حفص بن أبي العطاف في كتابه الضعفاء (ص ٣٢) والتاريخ الكبير (٣٦٧/٢) وميزان الاعتدال (٥٦٠/١). (٥) تقدم تخريجه في المسألة. (٧) في أ: الكراهية. (٦) في أ: الكراهية. (٨) انظر هذا الحديث في مسند أحمد (٤١٣/١). (٩) والراجح في هذه المسألة كما قال المؤلف أن من ذكر صلاة وهو في فريضة أتمها ثم قضى ما تذكر سواء أكان متسعاً أو مضيقاً، وساق لذلك أدلة صحيحه فانظرها في المسألة. (١٠) مغنى المحتاج (١٩٧/١ - ١٩٨). (١١) انظر الأصل (٢٠٥/١ - ٢٠٦) وجاء فيه: قلت: أرأيت رجلاً صلى فاستأذن عليه رجل فسبح وأراد بذلك إعلامه أنه في الصلاة، هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: ((لا)) وهذا خلاف ما هو مذكور عن أبي حنيفة في المسألة. ١٥٠ أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ وَّ قال ((التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء)) (١) أخرجه البخاري ومسلم وعن سهل بن سعد الساعدي أنّ رسول الله وَّر ذهب إلى بني عمرو بن عوف(٢) ليصلح بينهم وذكر الحديث وقال في آخره فقال رسول الله وسلم: (ما لي أراكم أكثرتم التصفيق؟ من يأته شيء في صلاته، فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء)) (٣) أخرجه البخاري ومسلم وروي عن أبي هريرة أنّه قال: قال رسول الله وَ له ((إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلى فإذنها التصفيق))(٤) رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات(٥). مسألة (٩١): والسرة عندنا ليست بعورة(٦). وقال أبو حنيفة: إنها عورة(٧) لنا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله الحقول وذكر الحديث وقال فيه ((وإذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته (١) أخرجه البخاري (٢/ ٦٠) في العمل في الصلاة: باب التصفيق للنساء ومسلم رقم (٤٢٢) في الصلاة: باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة. (٢) عمرو بن عوف الأنصاري، حليف بني عامر بني لؤي، صحابي بدري، ويقال له عمر، مات في خلافة عمر/خ م ت س ق تقريب (٧٦/٢) والإصابة (٣/ ٩). (٣) أخرجه البخاري (١٦٧/٢) في الجماعة: باب ٤٨ من دخل ليؤم الناس وفي العمل في الصلاة، وباب التصفيق للنساء. (٤) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٧) في الصلاة: باب ما يقول إذا نابه شيء. (٥) والراجح في هذه المسألة أن للمصلي أن يسبح في دفع المار بين يديه وذلك لثبوت التسبيح بأحاديث صحيحة في البخاري ومسلم ذكرت في المسألة تدل على ذلك. (٦) الأم (٨٩/١). (٧) بدائع الصنائع (١١٦/١ - ١١٧). ١٥١ للعورة))(١)(٢) وما روي عن أبي هريرة أنه قبل سرة الحسن والحسين بعد رفع قميصه عنهما وذكر أنّه رأى رسول الله وَلَه يقبلها منه(٣) احتجوا بحديث عن ابن جريج عن النبيّ وَّ ر ((السرة من العورة)) (٤) وهذا لا تقوم به حجة لانقطاعه عما دون التابعين والله أعلم(٥) . مسألة (٩٢): وإذا سلم على المصلي فإنه يرد على الإشارة ولا يتكلم(٦) وقال أبو حنيفة: لا يرد(٧). عند أبي داود عن ابن عمر عن صهيب أنه قال: ((مررت برسول الله وي لل وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إشارة: قال: ولا أعلمه إلا قال: ((ورد إشارة بأصبعه))(٨) وروي عن ابن عمر ((في رد رسول الله ـ على الأنصار حين سلموا عليه بالإشارة))(٩) في رواية بقباء وأخبر بذلك بلال(١٠) وفي أخرى في مسجد بني عمرو بن عوف، وأخبرني بذلك صهيب وروي عن ابن عمر أنّه سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه الرجل كلاماً فقال إذا سلم على أحدكم (١) في أ، ب: من العورة. (٢) أخرجه أبو داود رقم (٤١١٣) ورقم (٤١١٤) في اللباس باب: في قوله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات، يغضضن من أبصارهن﴾ وفي السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩) في الصلاة: باب عورة الرجل. (٣) أخرجه في السنن الكبرى (٢٣٢/٢) في الصلاة: باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة، وما قيل في السرة. (٤) ذكره العيني في البناية شرح الهداية (٦١/١) وعزاه للبيهقي في الخلافيات. (٥) والراجح في هذه المسألة أنها ليست من العورة وذلك لثبوت أن رسول الله والده أن قبل سرة الحسن والحسين وفعله دليل على أنها ليست بعورة. (٦) الأم (١/ ١٢٤ - ١٢٦). (٧) البناية في شرح الهداية (٤١٧/١). (٨) أخرجه أبو داود رقم (٩٢٥) في الصلاة باب رد السلام. (٩) أخرجه أبو داود رقم (٩٢٧) في الموضع السابق. (١٠) انظر المرجع السابق. ١٥٢ وهو يصلي فلا يتكلم ((ولكن يشير بيده)) (١)(٢) (٣) مسألة (٩٣): وإذا انكشفت من عورة الرجل، وهي: ما بين السرة والركبتين، والمرأة الحره، وهي: جميع بدنها غير الوجه والكفين شيء وإن قل لم يجزهما صلاتهما (٤)، وقال أبو حنيفة: إذا انكشفت من العورة المخففة(٥) وهي ما عدا القبل والدبر من الرجل أقل من ربع العضو، ومن العورة المغلظة قدر درهم فما دونه صحت صلاتهما (٦)، روى مالك عن أبي النضر مولى ابن عمر بن عبيد الله عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي(٧) عن أبيه أنّ جرهد(٨) كان من أهل الصفة قال ((جلس رسول الله و لتر وفخذي منكشفه(٩): وقال: خمر عليك أو ما علمت: أن الفخذ عورة)) (١٠) لفظ أبي أويس عن مالك (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٤/٢) في الصلاة: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه. (٢) في أ، ب: زيادة ((والله تعالى الموفق)). (٣) ومما يحسن ذكره في نهاية هذه المسألة ما قاله الخطابي في معالم السنن على مختصر أبي داود (٤٣٤/١) ((قلت: رد السلام في الصلاة قولاً ونطقاً محظور، ورده بعد الخروج من الصلاة سنة، وقد رد النبي ولا على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام، والإشارة حسنة، وقد روى عن النبي ◌ّله أنه أشار في الصلاة وقد رواه أبو داود في هذا الباب.ا. هـ)). (٥) في أ، ب (المحققة). (٤) الأم (٨٩/١). (٦) بدائع الصنائع (١١٦/١ - ١١٧). (٧) زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، المدني، وثقه النسائي من الثالثة/ د كن. تقریب (٢٦٠/١). (٨) جرهد - بجيم وهاء مفتوحتين، كجعفر وسنبل كما في المغني (ص ٥٩) ابن رزاح: بكسر الراء بعدها زاي وآخره مهملة، الأسلمي مدني له صحبة، وكان من أهل الصفة، يقال مات سنة (٦١ هـ)/ خت د ت ق. تقريب (١٢٦/١ - ١٢٧). (٩) في أ، ب: مكشوفة. (١٠) أخرجه الترمذي (١١٠/٥) رقم (٢٧٩٥) في الأدب: باب ٤٠ ما جاء أن الفخذ عورة وقال: ((هذا حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل)) وفي مسند أحمد بهذا اللفظ (٤٧٨/٣ - ٤٧٩) وفي السنن الكبرى (٢٢٨/٢). ١٥٣ وبمعناه رواه القعنبي(١) وفي رواية عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه وكان من أصحاب الصفة أنه قال: ((جلس رسول الله # عندنا فرأى فخذي منكشفه والباقي سواء))(٢) وبمعناه رواه أبي بكير وجماعة عن مالك وروي عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه ((أنّ النبيّ وَّ مرّ عليه [٥٣/ب] وهو كاشف فخذه فقال غطها فإنها من العورة))(٣) وروي عن/ محمد بن عبد الله بن جحش(٤) أنه قال: كنا مع رسول الله وَالر فمرّ على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان، فقال النبيّ وَّل: ((يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة))(٥). وعن عبد الله بن جعفر سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((ما بين السرة إلى الركبة عورة))(٦) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صل﴾ ((الفخذ عورة))(٧) وقد ذكر البخاري في الترجمة حديث ابن عباس، وجرهد (١) انظر السنن الكبرى (٢٢٨/٢) باب عورة الرجل. (٢) انظر المراجع التي تقدمت قبل قليل في حديث جرهد. (٣) ذكره البخاري بلا إسناد (٩٧/١) في الصلاة: باب ١٢ ما يذكر في الفخذ، وأخرجه الترمذي (١١١/٥) رقم (٢٧٩٨) في الأدب باب ٤٠ ما جاء أن الفخذ عورة وقال: هذا حديث حسن، وفي السنن الكبرى (٢٢٨/٢) في الصلاة باب عورة الرجل. (٤) محمد بن عبد الله بن جحش، الأسدي، صحابي، وعمته زينب أم المؤمنين/ خت س ق. انظر الإصابة (٣٧٨/٣) والتقريب (١٧٥/٢). (٥) ذكره البخاري بلا إسناد (٩٧/١) في الصلاة: باب ١٢ ما يذكر في الفخذ، وكذلك الترمذي ذكره بلا إسناد (١١١/٥) بعد رقم (٢٧٩٧) قال وفي الباب عن محمد بن عبد الله بن جحش، وأخرجه في السنن الكبرى (٢٢٨/٢) في الصلاة: باب عورة الرجل. وذكره في مجمع الزوائد (٥٢/٢) باب ما جاء في العورة، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير إلا أنه قال في الأولى فإن الفخذ عورة ورجال أحمد ثقات)) وأخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٩٠). (٦) وذكره في مجمع الزوائد (٥٣/٢) وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه أصرم ابن حوشب وهو ضعيف. (٧) ذكره البخاري (٩٧/١) بلا إسناد في الصلاة باب ما يذكر في الفخذ، وأخرجه الترمذي (١١١/٥) رقم (٢٧٩٦) في الأدب: باب ما جاء أن الفخذ عورة ولم= ١٥٤ وابن جحش بلا إسناد وهذه أسانيد صحيحه يحتج بها (١)، وعن علي رضي الله عنه دخل عليَّ رسول الله وَ لتر وأنا كاشف فخذي فقال: يا علي غط فخذيك فإنها من العورة))(٢). ولا يصح احتجاجهم بقصة عثمان وكشف النبيّ وَلّر عن فخذيه أو ساقيه حتى دخل فإنه مشكوك فيه، وروي من تلك القصة أنه كان وضع ثوبه بين فخذيه فلما دخل عثمان أخذ ثوبه فتجلله وكان أخذ بطرف ثوبه بين فخذيه وإنما ينكشف بذلك(٣) ركبتاه في الغالب دون فخذه. وقد روى أبو موسى أنّ النبيّ وَّر ((كان في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبتيه، فلما أقبل عثمان غطاهما)) (٤) والذي روى عبد العزيز بن صهيب(٥) عن أنس ((في قصة خيبر ودخوله في زقاق خيبر وأن ركبته لتمس فخذ رسول الله وَ ﴿))، قال أنس: ثم حسر الإزار عن فخذه حتى ((أني لأنظر إلى بياض فخذ نبيّ الله وَلتر))(٦) قال لا حجة لهم فيه فإن انحسار الإزار عن فخذيه لم يكن بقصده وإنما حصره ضيق الزقاق(٧). وقد رواه حميد عن أنس فقال: في إحدى يعقب عليه بشيء، وأخرجه في السنن الكبرى (٢٢٨/٢) في الصلاة: باب = عورة الرجل. (١) كذا قال المؤلف في السنن الكبرى (٢٢٨/٢) في الصلاة: باب عورة الرجل، وانظر ما يؤيده في البخاري (٩٧/١) في الصلاة: باب ما يذكر في العورة، حیث ذكرها بلا إسناد. (٢) أخرجه في السنن الكبرى (٢٢٨/٢) في الصلاة: باب عورة الرجل وذكره الترمذي بلا إسناد (١١١/٥) في الأدب: باب ما جاء أن الفخذ عورة. (٣) ذكرها البخاري (١/ ٩٧) في الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ. وفي السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) في الصلاة: باب عورة الرجل وأحمد في مسنده (٦٢/٦) عن عائشة. (٤) انظر المراجع في الهامش السابق. (٥) عبد العزيز بن صهيب البناني، بموحدتين، ونونين، ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٣٠ هـ)/ع تقريب (٥١٠/١). (٦) أخرجه البخاري (٩٧/١ - ٩٨) في الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ. (٧) قلت: وما دخل ضيق الزقاق بالكشف عن فخذه، وهل كان الزقاق إلى هذه= ١٥٥ الروايتين عنه ((أن ركبتي لتمس ركبة النبيّ وَّر، ولم يذكر انكشاف الفخذ))(١) وفي الرواية الأخرى ((وأن قدمي لتمس قدم رسول الله اَلير، ولم يذكر انكشاف الفخذ))(٢)(٣). مسألة (٩٤): وعورة الحرة جميع بدنها غير الوجه والكفين (٤) قال أبو حنيفة: غير الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين وعنه في العضد روايتان: قال فإن انكشف من عورتها أقل من ربع العضو صحت صلاتها(٥)، وروي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبيّ اليه ((أتصلي المرأة في درع (٦) وخمار (٧) ليس عليها إزار(٨)، فقال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها))(٩) وعند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت على الدرجة من الضيق يضطره إلى أن يحسر عن فخذه؟ وقال المؤلف مثل هذا = القول في السنن (٢/ ٢٣٠) في التعليق على هذه القصة. (١) أخرجها في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٠) في الصلاة: باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة. (٢) أخرجها في السنن الكبرى (٢٣٠/٢) في الصلاة: باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة. (٣) والراجح في هذه المسألة عدم بطلان الصلاة بانكشاف شيء يسير من العورة المخففة بدليل أن الرسول حسر عن فخذيه وتأويل المؤلف لذلك بعيد والله أعلم. (٥) بدائع الصنائع (١١٧/١). (٤) الأم (٨٩/١). (٦) الدرع: هو القميص انظر النهاية (١١٤/٢). (٧) خمار: غطاء الرأس والعنق للمرأة. النهاية (٧٨/٢) وسبل السلام (١٣٢/١). (٨) الإزار: مشددة، وهو ما يغطى به جسمه من السرة فما دون. النهاية (٤٤/١). (٩) أخرجه أبو داود رقم (٦٤٠) في الصلاة: باب في كم تصلي المرأة. وقال أبو داود: ((روى هذا الحديث مالك بن أنس - إلى أن قال: عن أم سلمة لم يذكر أحد منهم النبي ◌َّر، قصروا به على أم سلمة)) وقال المنذري في مختصر أبي داود (٣٢٥/١) في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وفيه مقال ((ثم نقل قول أبي داود المذكور هنا). ١٥٦ رسول الله ﴿ فقال: ((يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه))(١)، قال أبو داود هذا مرسل، خالد بن دريك(٢) لم يدرك عائشة رضي الله عنها (٣) وروي عن ابن عباس ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها))(٤). قال: ما في الكف والوجه(٥)، وعن أنس: ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها (٦)(٧) قال: الكحل والخاتم(٦)(٧) . مسألة (٩٥): وكلام المخطىء والناسي والجاهل: بتحريمه في الصلاة لا يقطع الصلاة(٨)، وقال أبو حنيفة: يقطعها (٩)، دليلنا من طريق الخبر ما روي عن أبي هريرة ((أنّ رسول الله وَ# انصرف من اثنتين فقال ذو اليدين أقصرت الصلات أم نسيت يا رسول الله. فقال رسول الله وَل# أصدق ذو اليدين. فقال الناس: نعم، فقام رسول الله 18 فصلّى اثنتين أخريين ثم سلم (١٠) ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم (١) أخرجه أبو داود (٦٢/٤) رقم (٤١٠٤) في اللباس: باب ٣٤ فيما تبدي المرأة من زينتها، وقال المنذري في مختصر أبي داود: (٥٨/٦): ((وفي إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق مولى بني نصر، وقد تكلم فیه غیر واحد». (٢) خالد بن دريك: بالمهملة والراء والكاف، وزن كليف، ثقة يرسل من الثالثة/ع. تقریب (٢١٢/١). (٣) انظر قول أبي داود في سننه (٤/ ٦٢) رقم (٤١٠٤) بنصه. (٤) سورة النور: آية (٣١). (٥) انظر ذلك في: تفسير ابن كثير (٩٩/٥) والقرطبي (٢٢٨/٢) تفسير سورة النور، وأحكام القرآن للجصاص (١٧٢/٥). (٦) انظر المراجع السابقة. (٧) الراجح أن عورة الحرة جميع بدنها غير الوجه والكفين وذلك لثبوت الأخبار الصحيحة والدالة على ذلك في المسألة والله أعلم. (٨) الأم (١٢٤/١ - ١٢٦). (٩) بدائع (٢٢١/١). (١٠) في أ (ثم سلم) غير موجودة والصواب وجودها. ١٥٧ كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع)» (١) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح وقول الناس: نعم، لم يقدح في صلاتهم لأنهم قالوا جواباً لسؤال النبيّ وَل # وإجابتهم كانت واجبة عليهم في الصلاة وغيرها. وذكر حديث أبي سعيد بن المعلى (٢) لما دعاه رسول الله وَ ل وهو في الصلاة ((وفيه من قول رسول الله وَ﴿ ألم يقل الله عزّ وجلّ)) ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ (٣) (٤) وروي حديث ذو اليدين عن ابن عمر وعمران بن حصين(٥)، وروي عن عطاء قال: صلّى بنا ابن الزبير صلاة المغرب فسلم في ركعتين، ثم قام إلى الحجر يستلمه فسبحنا، فالتفت إلينا فقال ما أتممنا الصلاة فقلنا برؤسنا: سبحان الله أي لا؟ فرجع فصلى الركعة الثالثة(٦)، ثم سلم، ثم سجد(٧) سجدتين وهو جالس قال عطاء فلم أدرٍ من ذلك(٨). فخرجت من فوري حتى أدخل على ابن عباس فأخبرته بصنيعه فقال: ما أن عن سنة نبيه وَليهِ))(٩). (١) أخرجه البخاري (٦٦/٢) في السهو: باب إذا سلم في ركعتين أو ثلاث ومسلم (٥١٣) م (٩٩) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له. (٢) أبو سعيد بن المعلي الأنصاري، المدني، يقال اسمه رافع بن أوس، وقيل الحارث، ويقال ابن نفيع، صحابي، مات سنة (٧٣ هـ) وقيل غير ذلك/خ د س ق. الإصابة (٨٨/٤) والتقريب (٤٢٧/٢). (٣) سورة الأنفال: آية (٢٤). (٤) أخرجه الترمذي رقم (٢٨٧٥) في فضائل القرآن: باب ما جاء في فضل سورة الفاتحة، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٥) أخرجه مسلم رقم (٥٧٤) في الصلاة: في السهو في الصلاة والسجود له. (٦) في أ، ب: (الثانية) والصواب ما في الأصل كما في ابن أبي شيبة (٣٦/٢). (٧) في ب: (سجد) غير موجودة. (٨) في أ، ب: ذاك. (٩) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦/٢) في الصلاة: باب إذا سلم من الركعتين ثم ذكر أنه لم يتم. ١٥٨ وذكر حديث معاوية بن الحكم السلمي(١) قال: قلت لرسول الله﴿ فذكر الحديث وقال: بينا (٢) أنا مع رسول الله وَّ في الصلاة إذا عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله. قال: فحذفني القوم بأبصارهم/ قال: فقلت: واثكل أمياه مالكم(٣) تنظرون إلي؟ [٥٤/ ١] فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني (٤) لكي أسكت. فلما انصرف(٥) رسول الله وَ لّر دعاني فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه: والله ما ضربني ولا كهرني(٦) ولا سبني (٧)، فقال: ((إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما (٨) هو (٩) التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن)) (١٠) أخرجه مسلم في الصحيح، وفيه دليل على أنّ كلام(١١) الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة، لا يبطلها إذ لم يأمره رسول الله وَلقول بإعادة الصلاة وروي عن الأوزاعي قال: كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر فلم يأمره رسول الله وَالر بإعادة الصلاة فمن تكلم في صلاته جاهلاً أو ساهياً مضت صلاته ومن تكلم عامداً استأنف الصلاة(١٢). (١) معاوية بن الحكم السلمي، صحابي نزل المدينة، له ثلاثة عشر حديثاً انفرد له مسلم بحديث، وعنه ابن كثير وعطاء بن يسار/ت م د س انظر الإصابة (٣/ ٤٣٢) والتقريب (٢٥٨/٢) وتذهيب الكمال (ص ٣٨١). (٢) في أ، ب: فبينا. (٣) في مسلم: ما شأنكم. (٤) في مسلم: يصمتونني. (٥) في مسلم: صلى. (٦) كهرني: الكهر: الانتهار. النهاية (٢١٢/٤). (٧) في مسلم: ولا شتمني. (٨) في أ، ب: (وإنما) والصواب ما في الأصل كما في صحيح مسلم. (٩) في أ (هو) غير موجودة. (١٠) أخرجه مسلم رقم (٥٣٧) في الصلاة: باب تحريم ونسخ ما كان من إباحة. (١١) في أ، ب: حكم. (١٢) أخرجه في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٥) باب يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام، ناسخاً لحديث أبي هريرة. ١٥٩ وروي عن ابن عباس أنّ رسول الله وَ لّ قال: ((إن الله تجاوز عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(١) إسناده مستقيم، ورواته ثقات، واستدلوا بحديث عبد الله قال ((كنا نسلم على النبيّ وَّل في الصلاة. فيرد علينا. فلما رجعنا من عند النجاشي، سلمنا عليه فلم يرد علينا. فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك(٢) فترد علينا قال: إنّ في الصلاة شغلاً(٣)) أخرجه البخاري ومسلم وذكره من وجه آخر بمعناه وفيه فقال ((إنّ الله عزّ وجلّ يحدث من أمره ما شاء(٤) وإن مما أحدث(٥) أن لا تكلموا في الصلاة (٦) وهذا(٧) ورد في العمد ثم إنه كان قبل هجرة رسول الله له إلى المدينة وقصة ذي اليدين برواية أبي هريرة كان بعد الهجرة وأبو هريرة من آخرهم إسلاماً قال: صحبت رسول الله ( ثلاث سنين(٨) فصار كلام الناسي والمخطىء مستثنى عن الخبر الأول والله أعلم، عن زيد بن أرقم(٩) قال: كنا نتكلم في (١) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١) رقم (٢٠٤٥) في الطلاق: باب طلاق المكره والناسي، وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناده حسن إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير في الطريق الثاني. وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس)) انظر التعليق على ابن ماجه . (٢) في مسلم ((كنا نسلم عليك في الصلاة)). (٣) أخرجه مسلم رقم (٥٣٨) في الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة، والبخاري (٥٩/٢) في العمل في الصلاة: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة. وانظر استدلال الحنفية به في نصب الراية (٦٩/٢). (٤) في ب: ما يشاء. (٥) في ب: أحدثه. (٦) أخرجه البخاري (٢٠٧/٨) في التوحيد: باب قول الله ((كل يوم هو في شأن)). (٧) في ب: فهذا. (٨) حيث كان إسلامه سنة سبع للهجرة عام خيبر وانظر قوله بنصه في الإصابة (٤/ ٢٠٦) وقال مثله في السنن الكبرى (٣٦٤/٢). (٩) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، مات سنة (٦٦ هـ) أو (٦٨ هـ) انظر الإصابة (٥٦٠/١) والتقريب (٢٧٢/١). ١٦٠