النص المفهرس

صفحات 61-80

يخل من التنصيف ويكون نصفه الأول خمسة عشر ونصفه الآخر أربعة
عشر حتى لو قال رجل لامرأته في أول الشهر إذا انتصف هذا الشهر
فأنت طالق، طلقت إذا انقضت من أيامه خمسة عشر يوماً، وإن نقص
منه يوماً لم يبن أن الطلاق كان واقعاً قبل الوقت الذي ذكرنا.
وروي هذا الحديث من طريقين ضعيفين وفيه ذكر بسم الله
الرحمن الرحيم(١) وقد جعل بعض الرواة النصف مالك يوم الدين وإذا
كان كذلك فلا بد أن يكون بسم الله الرحمن الرحيم آية منه وسنذكر
بمشيئة الله تعالى الروايات في مسألة تعيين القراءة بفاتحة الكتاب(٢).
وربما استدلوا (٣) بحديث عن أبي نعامة قيس بن عباية(٤) عن ابن
لعبد الله بن مغفل قال: ((سمعني أبي مرة وأنا أجهر(٥) ببسم الله
الرحمن الرحيم))(٦) الحديث، ابن مغفل لا نعرفه بما يثبت به حديثه
(١) انظر ما يدور حول الاستدلال بهذه الرواية في نصب الراية (١/ ٣٤٠) وقد ضعف
الاستدلال بها وضعفها ما عدا رواية مسلم وانظر ما نقله النووي في المجموع (٣٪
٢٩٦) عن علماء الشافعية. وأما قول الحليمي فقد رجعت إلى خطان وجود فلم
أجده في طبقات الشافعية (٣٣٣/٤) والبداية والنهاية (٣٤٩/١١).
(٢) أي في مسألة رقم (١١٩).
(٣) انظر ذلك في نصب الراية (٣٣٢/١).
(٤) قيس بن عباية: بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم التحتانية ثقة. من الثالثة، مات
سنة (١١٠ هـ)/ زع تقريب (١٢٩/٢).
(٥) في أ، ب: (أجهر في الصلاة).
(٦) أخرجه الترمذي (١٢/٢) في الصلاة: باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم وقال: ((حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن))، والنسائي (٢/
١٣٥) في الافتتاح - باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخرجه ابن
ماجه (٢٦٧/١) رقم (٨١٥) في كتاب إقامة الصلاة: باب افتتاح القراءة وابن
أبي شيبة (٤١٠/١) وفي السنن الكبرى (٥٢/٢) وقال: أبو نعامة لم يحتج به
الشيخان ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣٣٢/١) عن النووي في (الخلاصة)
قوله: ((وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث، وأنكروا على الترمذي تحسينه، كابن
خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على عبد الله بن مغفل وهو
مجهول. ا. هـ)).
٦١

والراوي عنه أبو نعامة الحنفي تفرد به واختلف عليه فيه فرواه
الجريري(١) وعثمان بن غياث(٢) هكذا عن ابن عبد الله عن أبيه ورواه
خالد الحذاء عن أبي نعامة عن أنس(٣) وباثرين عن علي وعبد الله
رواهما أبو سعد سعيد بن المرزبان(٤) الأعور البقال وقد تكلموا فيه (٥)
وبأثر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((قراءة الجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب))(٦) وقال عنه في رواية ((كان
لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)» (٧) وروي(٨) عن ابن عباس
رضي الله عنه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه سأل رسول الله وَله
عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: ((هو اسم من أسماء الله عز وجل
(١) سعيد بن إياس الجريري، بضم الجيم، أبو مسعود البصري ثقة، من الخامسة
اختلط قبل موته، بثلاث سنين، مات سنة (١٤٤ هـ)/ ع تقريب (٢٩١/١).
(٢) عثمان بن غياث، بمعجمة، الراسبي، أو الزهراني، البصري، ثقة، رمي
بالإرجاء، من السادسة/ خ م د س. تقريب (١٣/٢).
(٣) أخرجه في السنن الكبرى (٥٢/١) وقال: ((أبو نعامة قيس بن عباية لم يحتج به
الشيخان، ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣٣٣/١) كلاماً طويلاً عن البيهقي في
كتابه معرفة السنن والآثار في بيان ضعف هذا الحديث فانظره.
(٤) سعيد بن مرزبان العبسي مولاهم، أبو سعد البقال الكوفي، الأعور، ضعيف،
مدلس، مات بعد الأربعين، من الخامسة/ بخ ت ق تقريب (٣٠٥/١).
(٥) انظر ذلك في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤١١) من كان يجهر ببسم الله الرحمن
الرحیم .
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٤١١/١) من كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
وعبد الرزاق في مصنفه (٨٩/٢) باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم. ومجمع
الزوائد (١٠٨/٢) وقال: ((رواه البزار وفيه أبو سعيد البقال وهو ثقة مدلس وقد
عنعنه وبقية رجاله رجال الصحيح)).
(٧) انظر المراجع السابقة.
(٨) في أ، ب زيادة ((والصحيح عنه خلافه، وقال ابن خزيمة معنى هذا الخبر أن
الأعراف لا يجهلون أن بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن، وهم يقرأونه في
القرآن، وقد روي عن عكرمة ما يؤكده، أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم)).
٦٢

وما بينه وبين اسم الله الأعظم إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من
القرب))(١) والله أعلم (٢).
مسألة (٧٨):
ويجهر الإمام بالتأمين(٣) فيما يجهر بالقراءة فيه (٤) وقال أبو حنيفة
يسر به (٥)، ودليلنا من طريق الخبر حديث أبي هريرة المتفق على
صحته أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إذا أمّن الإمام فأمّنوا فإنه من وافق
تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه(٦). قال ابن شهاب وكان
رسول الله # / يقول: آمين (٧) روينا (٨) عن سفيان الثوري عن [٤٣/ب]
سلمة بن كهيل(٩) عن حجر بن عنبس(١٠) عن وائل بن حجر قال:
((كان رسول الله و ﴿ إذا قال: آمين رفع بها صوته)) وفي رواية أن
النبي وَ لجر ((كان إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين، رفع صوته
(١) أخرجه ابن كثير في تفسيره (٣٣/١) في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فصل
في فضلها (ط. الشعب).
(٢) والراجح بعد عرض الأدلة ومناقشتها أن أدلة الجهر بالبسملة وعدم الجهر بها
متوازنة من حيث القوة والكثرة فإن جهر بها فهو سنة وأن أسر بها فهو أيضاً
سنة وهو كما قال الحازمي في الاعتبار (ص ٨٢) ((والصواب في هذا الباب أن
يقال هذا أمر متسع والقول بالحصر فيه ممتنع وكل من ذهب فيه إلى رواية فهو
مصيب متمسك بالسنة والله أعلم. ا. هـ)).
(٣) ومعنى آمين: أي اللهم اسمع واستجب. شرح السنة (٦٣/٣).
(٤) الأم (١٠٩/١) باب التأمن عند الفراغ في قراءة القرآن.
(٥) حاشية ابن عابدين (٤٩٣/١).
(٦) أخرجه البخاري (١٩٠/١) في الأذان (صفة الصلاة): باب جهر الإمام بالتأمين
ومسلم رقم (٤١٠) في الصلاة: باب التسميع والتحميد.
(٧) انظر المراجع السابقة .
(٨) في أ، ب: (وروى).
(٩) سلمة بن كهيل تقدم في مسألة (٦١).
(١٠) حجر العنبسي، بفتح المهملة وسكون النون، وفتح الموحدة، الحضرمي
الكوفي، صدوق، مخضرم، من الثانية/ ز د ت. تقريب (١٥٥/١).
٦٣

بآمين وطول بها)) (١) خالفه شعبة في إسناده ومتنه (٢) وذكر أنه وقلت:
((خفض بها صوته))(٣) وقال في إسناده أخبرني سلمة قال: سمعت
حجراً أبا العنبس قال: سمعت علقمة بن وائل وقد سمعه من وائل أنه
صلّى مع رسول الله وَله.
قال البيهقي: ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم بالحديث أن سفيان
وشعبه إذا اختلفا فالقول قول سفيان(٤) قال(٥) ابن معين: ليس أحد
يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان وقيل وشعبة أيضاً إن
خالفه قال: نعم(٦). وقال يحيى بن سعيد ليس أحد أحب إليّ من
شعبة ولا يعدله أحد عندي وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان،
وقال شعبة: سفيان أحفظ مني(٧).
وقال أبو عيسى الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري
يقول: حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٦/١) رقم (٩٣٢) في الصلاة: باب التأمين وراء الإمام،
والترمذي (٢٧/٢) رقم (٣٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في التأمين وقال
الترمذي: ((حديث حسن))، وابن ماجه (٨٥٥) في الإقامة باب الجهر بآمين
والنسائي (١١٢/٢) وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) على مختصر أبي داود
(٤٣٨/١) ((حديث وائل بن حجر رواه شعبة وسفيان فأما سفيان، فقال ((ورفع
صوته)) وأما شعبة فقال: ((خفض بها صوته)) ذكره الترمذي قال البخاري: حديث
سفيان أصح، وأخطأ شعبة في قوله: ((خفض بها صوته)). ا. هـ.
(٢) في ب: غير موجودة قوله: ((ومتنه وذكر أنه ﴿ خفض بها صوته)) وقال في
إسناده.
(٣) هذه الرواية أوردها المؤلف في السنن الكبرى (٥٧/٢) والترمذي في الموضع
المتقدم قبل قليل.
(٤) انظر في ذلك تهذيب التهذيب (١١١/٤ - ١١٥) ففيه ما يؤيد ذلك.
(٥) في أ: (وقال).
(٦) انظر قول ابن معين في يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٢١١/٢).
(٧) انظر المرجع السابق (٢١٥/٢) وانظره بنصه في تهذيب التهذيب (١١٣/٤ -
١١٥).
٦٤

من حديث شعبة. أخطأ في هذا الحديث في مواضع(١) قال حجر أبي
العنبس)) وإنما كنيته (٢) أبو السكن وزاد فيه ((علقمة(٣) بن وائل)) وإنما
هو حجر ابن عنبس عن وائل بن حجر ليس فيه علقمة، وقال:
(خفض بها صوته)) والصحيح(٤) أنه جهر(٥) بها وقال أبو عيسى:
وسألت أبا زرعة عن حديث سفيان وشعبة فقال: حديث سفيان أصح من
حديث شعبة، وقد روى العلاء بن صالح عن سلمة بن كهيل نحو رواية
سفيان(٦)، وقال الدارقطني: كذا قال شعبة وأخفى بها صوته، ويقال:
إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل(٧) وغيرهما
رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين. وهو الصواب(٨) قال
البيهقي: وقد روى أبو الوليد الطيالسي وهو من الثقات عن شعبة بوفاق
الثوري في متنه فذكره ثم قال: ويحتمل أن يكون شعبة رحمه الله تنبّه
لذلك فعاد إلى الصواب في متنه وترك ذكر علقمة في إسناده والله أعلم
وذكر أسانيد أخر إلى وائل بن حجر في الجهر بآمين عن النبي وَلَ(٩).
(١) في الترمذي رقم (٢٤٧) في مواضع من هذا الحديث. انظر ذلك (٢٨/٢).
(٢) في الترمذي في الموضع السابق: ((ويكنى)).
(٣) في صحيح الترمذي (٢٤٨) (عن علقمة) (٢٨/٢).
(٤) في الترمذي (وإنما هو) بدلاً من ((والصحيح)).
(٥) في أ، ب: يجهر بها. وفي الترمذي ((يمد بها صوته)).
(٦) انظر قول الترمذي من قوله قال: أبو عيسى - إلى هنا في صحيح الترمذي (٢/
٢٨ - ٢٩) تعقيباً على حديث رقم (٢٤٨).
(٧) محمد بن سلمة بن كهيل: روى عن أبيه، روى عنه حسان بن إبراهيم
الكرماني، وسفيان بن عيينة وعلي بن هاشم، وكان مقدماً على أخيه يحيى بن
سلمة وأحب إلي منه ويحيى أكبر منه. انظر الجرح (٢٧٦/٧).
(٨) انظر قول الدارقطني في سننه (٣٣٤/١) رقم (٤) في الصلاة: باب التأمين في
الصلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها.
(٩) انظر مسند الطيالسي (٩٢/١): في الصلاة: باب ما جاء في قراءة الفاتحة
والتأمين وحكم من لم يحسن القراءة، وفي السنن الكبرى (٥٧/٢) وذكره
الزيلعي في نصب الراية (٢٦٩/١) وعزاه للبيهقي في كتاب المعرفة.
٦٥

وروي عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله وَلّر إذا فرغ من
قراءة أم القرآن رفع صوته فقال: آمين)) (١) قال الحاكم أبو عبد الله هذا
حديث صحيح(٢) وعن أبي داود عنه بمعناه وزاد بياناً فقال: قال آمين
حتى يسمع من يليه في (٣) الصف الأول(٤)، وفي رواية عنه قال: كان
النبي و ﴿ إذا قال: ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين))(٥) قال:
((آمين))، يرفع بها صوته ويأمر بذلك(٦) وروى الجهر بها عن ابن عمر
مرفوعاً(٧) بحر بن كنيز(٨) السقا(٩) وهو ضعيف. (١٠) وروي في
ذلك(١١) ((عن أم الحصين(١٢) عن النبي بَّر وفيه سمعته وهي في صف
النساء))(١٣) وروي في ذلك عن علي قال: سمعت رسول الله وَال
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٢٣/١) في الصلاة: باب إذا فرغ من أم القرآن
رفع صوته، فقال: آمين.
(٢) انظر قوله في المستدرك (٢٢٣/١) في الصلاة.
(٣) في أ، ب: (من) وهو الصواب كما في أبي داود رقم (٩٣٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٦/١) رقم (٩٣٤) في الصلاة: باب التأمين وراء الإمام.
(٥) سورة الفاتحة: آية (٧).
(٦) أخرجه أبو داود في الموضع السابق بدون ((يرفع بها صوته ويأمر بذلك)).
(٧) أخرجه الدارقطني في سننه (٣٣٥/١) باب التأمين في الصلاة بعد فاتحة الكتاب
والجھر بها.
(٨) في أ: (كثير) والصواب ما في الأصل لاتفاقه وترجمته في التقريب (٩٣/١)
وسنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٩) بحر، بفتح أوله وسكون المهملة - ابن كنيز - بنون وزاي السقا، أبو الفضل،
صدوق، اختلط بآخره، من السادسة/ ق تقريب (٩٣/١).
(١٠) انظر هذا القول في سنن الدارقطني (٣٣٥/١).
(١١) في أ، ب: ((وروى في ذلك)) غير موجودة.
(١٢) أم الحصين الأحمسية، صحابية شهدت حجة الوداع/ مع انظر الاستيعاب (٤/
١٩٣١) والتقريب (٦٢١/٢).
(١٣) أورده في مجمع الزوائد (١١٤/١) باب التأمين، وقال رواه الطبراني الكبير وفيه
إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. وذكره الزيلعي في نصب الراية (١/
٣٧١) وقال رواه إسحاق بن راهوية في مسنده.
٦٦
*

(يقول آمين إذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، وفي أخرى
عنه بمعناه ((أن النبي ◌َّلو كان إذا قرأ ولا الضالين رفع صوته بآمين))(١)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى بهم صلاة المغرب فلما فرغ
من قراءة أم القرآن قال: آمين ورفع بها صوته(٢) وعن نافع عنه ((أنه
كان يؤمن وراء الإمام قال ورأى ذلك من السنة))(٣).
وعند أبي داود عن بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني
بآمين (٤). قال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي عن الإمام إذا قال غير
المغضوب عليهم ولا الضالين هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم ويرفع
بها من خلفه أصواتهم فقلت وما الحجة فيما يثبت من هذا(٥) فقال:
أخبرنا مالك وذكر حديث أبي هريرة الصحيح عندهما عن
رسول الله وَ﴿ قال ففي قول رسول الله وَلقوله: ((إذا أمّن الإمام
فأمّنوا)) (٦) دلالة على أن الإمام يجهر بآمين من خلفه لا نعرف وقت
تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه ثم بينه ابن شهاب فقال: وكان(٧)
رسول الله﴿ يقول: ((آمين)) قال الربيع: فقلت للشافعي فإنا نكره
للإمام / أن يرفع صوته بآمين فقال: هذا خلاف ما روى صاحبكم [١/٤٤]
(١) لم أجده في مظان وجوده.
(٢) أخرجه الدارقطني (٣٣٥/١) في الصلاة: باب التأمين بالصلاة بعد فاتحة الكتاب
والجهر بها.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧/٢) باب آمين، وفي السنن الكبرى (٥٩/٢)
باب جهر المأموم بالتأمين.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٦/١) رقم (٩٣٧) في الصلاة: باب التأمين وراء الإمام
وقال المنذري في مختصر أبي داود (١/ ٤٤٠) ((وروي عن أبي عثمان قال: قال
بلال للنبي ◌َّ﴾ ((مرسلاً).
(٥) انظر قول الشافعي في الأم (١٠٩/١) باب التأمين عند الفراغ من قراءة القرآن،
ومختصر المزني (ص ١٤) باب صفة الصلاة.
(٦) تقدم تخريجه في بداية المسألة وهو في البخاري (١/ ١٩٠) وفي مسلم رقم
(٤١٠).
(٧) في أ، ب: كان.
٦٧

وصاحبنا عن رسول الله ( 18 لو لم يكن عندهم وعندنا علم إلا هذا
الحديث الذي ذكرنا عن مالك رحمه الله ينبغي أن نستدل بأن النبي اكلير
كان يجهر بآمين وأنه أمر الإمام أن يجهر بها فكيف ولم يزل أهل
العلم عليه(١).
وروى وائل بن حجر أن النبي وَله: كان يقول آمين يرفع بها
صوته ويحكي مدّه إياها(٢) وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني
بآمين وكان يؤذن له(٣) قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن
جريج عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون
آمين ومن خلفهم آمين حتى أن للمسجد للجة (٤) ثم روى البيهقي
إسناده عن ثابت عن أبي رافع أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يؤذن
لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد
دخل الصف. وكان إذا قال مروان ولا الضالين قال أبو هريرة: آمين
يمد بها صوته وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء
غفر لهم(٥). وروي عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب
النبي ◌ّر في هذا المسجد إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا
الضالين سمعت لهم رجة بآمين(٦)(٧).
(١) انظر ذلك في الأم (١٠٩/١) باب التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن ولكن
ليس بنصه كما هو هنا ولعله بهذا النص في معرفة السنن والآثار.
(٢) تقدم تخريجه في المسألة. وانظر السنن الكبرى (٥٧/٢ - ٥٨).
(٣) انظر السنن الكبرى (٥٩/٢) باب جهر المأموم بالتأمين.
(٤) أخرجه في السنن الكبرى (٥٩/٢) باب جهر المأموم بالتأمين.
(٥) أخرجه في السنن الكبرى (٥٩/٢) باب جهر المأموم بالتأمين.
(٦) أخرجه في السنن الكبرى (٥٩/٢) في الموضع السابق.
(٧) والراجح في هذه المسألة أن يجهر الإمام بالتأمين فيما يجهر به في القراءة.
وذلك لما ثبت من أحاديث صحيحة مرت في المسألة، ومنها حديث
الصحيحين وهو ما رجحه الصنعاني في سبل السلام (١٧٣/١).
٦٨

مسألة (٧٩):
ورفع اليدين سنة عند الركوع والارتفاع منه (١) وقال أبو حنيفة: لا
ترفع الأيدي في هذين الموضعين(٢). ودليلنا من طريق الخبر، وذكر
الحديث الصحيح المذكور في مسألة رفع اليدين في افتتاح التكبير وذكر له
طرقاً كثيرة والمعنى واحد(٣) وروي عن الحاكم أبي عبد الله عن أبي
الحسن بن عبدوس(٤) عن عثمان بن سعيد الدارمي سمعت علي بن
المديني يقول في حديث سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبيّ وَّة
في رفع اليدين عند الركوع وبعدما يرفع رأسه(٥) من الركوع(٦). قال سفيان
حفظته عن الزهري كما أنك ها هنا. قال علي: هذا الحديث عندي حجة
على الخلق كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه في إسناده شيء قال علي:
لم أزل أعمل به منذ أنا صبي قال: أبو سعيد وبه نأخذ. قال أبو الحسن وبه
نأخذ، قال أبو عبد الله: وبه نأخذ. قال البيهقي وبه نأخذ(٧)(٨).
وعند البخاري عن نافع عن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة
كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع
يديه وإذا قام بين الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى
النبيّ ◌َ*(٩) ورفع اليدين عند القيام من الركعتين سنّة وإن لم يذكره
(١) انظر مختصر المزني (ص ١٤) باب صفة الصلاة.
(٢) انظر الأصل (١٣/١) باب افتتاح الصلاة.
(٣) راجع ذلك في مسألة (٧٤) من هذا الكتاب،
(٤) أبو الحسن بن عبدوس: لم أجده.
(٥) في أ، ب (ما يرفع رأسه من الركوع) غير موجودة والصواب وجودها.
(٦) أخرجه في البخاري (١٧٩/١ - ١٨٠) في الأذان (صفة الصلاة): باب استحباب
رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام.
(٧) في أ، ب: آخذ.
(٨) انظر ما يؤيد ذلك في السنن الكبرى (٦٨/٢ - ٧٨).
(٩) أخرجه البخاري (١/ ١٨٠) في الأذان (صفة الصلاة): باب رفع اليدين إذا قام
من الركعتين.
٦٩

الشافعي فإن إسناده صحيح والزيادة من الثقة مقبولة(١). وقال الشافعي
رحمه الله: ((إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله وَّل - فقولوا
بسنة رسول الله وَ ﴿ ودعوا ما قلت))(٢). وهو مذكور في حديث أبي
حميد في عشرة من أصحاب رسول الله وَلّر ورضي عنهم(٣)، وقد (٤)
ذكر الشافعي حديث أبي حميد الساعدي وفيه هذه الزيادة ثم قال في
آخره وبه نقول.
وعند البخاري ومسلم عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث
إذا صلّى كبر ثم رفع يديه وإذا أراد أن يركع ما يرفع(٥) وإذا رفع رأسه
من الركوع رفع يديه وحدث أنّ رسول الله وَ لّ كان يفعل هكذا (٦)
وعند مسلم عن وائل بن حجر نحوه في الرفع عند الركوع والرفع منه
عن النبيّ ◌ََّ(٧). قال الربيع قلت للشافعي رحمه الله: ما معنى رفع
(١) وهذا ما أشار إليه البغوي في شرح السنة (٢٣/٣) بقوله: ((ولم يذكر الشافعي
رفع اليدين عند القيام من الركعتين لأنه بنى قوله على حديث ابن شهاب عن
سالم - هو في مسلم (٣٩٠) والبخاري (١/ ١٨٠) - ومذهبه اتباع السنة إذا
ثبت، وثبت رفع اليدين عند القيام من الركعتين برواية عبيد الله بن عمر، عن
نافع، وسائر الروايات ا. هـ. وكذلك ابن حجر في الفتح (١٨٥/٢) ذكر كلاماً
جميلاً حول رأي الشافعي فانظره وعليه فإنه وإن لم يقل به لكنه يتنزل على
مذهبه والله أعلم.
(٢) انظر قول الشافعي في مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٤٧٢) باب ما يستدل به على
حسن اعتقاد الشافعي في متابعة السنة ومجانبة البدعة.
(٣) انظر السنن الكبرى (٢٣/٢) في الصلاة: باب من قال يرفع يديه حذو منكبيه.
(٤) في ب: (وقد) غير موجودة.
(٥) في أ، ب (بعدما) وفي صحيح مسلم (٣٩١) (رفع يديه) وهو الصواب.
(٦) أخرجه البخاري (١/ ١٨٠) في الأذان (صفة الصلاة): باب ٨٤ رفع اليدين إذا
كبر وإذا ركع وإذا رفع ومسلم رقم (٣٩١) في الصلاة: باب استحباب رفع
اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام.
(٧) أخرجه مسلم رقم (٤٠١) في الصلاة: باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد
تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته.
:
٧٠

اليدين عند الركوع فقال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيماً للّه (١)
وسنة متبعة نرجو فيها ثواب الله، ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة
وغيرهما(٢) وروى حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب
رسول الله ﴾ في صفة الصلاة وذكر فيه رفع اليدين عند الافتتاح وعند
الركوع والرفع منه وعند القيام من الركعتين وفي آخره فقالوا جميعاً
(صدق هكذا كان يصلي رسول الله وَليت))(٣)
وروي الرفع عند الافتتاح والركوع ورفع الرأس منه عن أبي بكر
وعمر وعلي وأنس وجابر بن عبد الله وأبي موسى الأشعري وأبي
هريرة(٤) قال: وقد روينا / رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه [٤٤/ب]
عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله
ابن عمر ومالك بن الحويرث ووائل بن حجر وأبي حميد الساعدي في
عشرة من أصحاب رسول الله وَالقر منهم أبو قتادة وأبو هريرة
ومحمد بن سلمة وأبو أسيد(٥) (٦) وسهل بن سعد وعن أبي موسى
(١) في ب: (وهو).
(٢) انظر سؤال الربيع وجواب الشافعي في السنن الكبرى (١/ ٨٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٤/١) رقم (٧٣٠) في الصلاة: باب افتتاح الصلاة والترمذي
(١٠٥/٢) رقم (٣٠٤) في الصلاة: ما جاء في وصف الصلاة: باب منه.
وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) وابن ماجه (١/ ٢٨٠) رقم (٨٢٦)
في الإقامة: باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع والبخاري
مختصراً (١/ ١٨٠) في الأذان (صفة الصلاة): باب إلى أين يرفع يديه.
(٤) راجع في ذلك السنن الكبرى (٢٦/٢ - ٢٧) ومسألة (٧٤) من هذا الكتاب.
(٥) في أ، ب: (أبو سعيد) والصواب ما في الأصل كما في السنن الكبرى (٢/
٧٣).
(٦) مالك بن ربيعة بن البدن، بفتح الموحدة والمهملة وبعدها نون أبو أسيد
الساعدي، مشهور بكنيته، شهد بدراً، وغيرها ومات سنة (٣٠ هـ) وقيل بعد
ذلك، حتى قال المدائني سنة (٦٠ هـ) قال: هو آخر من مات من البدريين/ ع
انظر الاستيعاب (١٣٥١/٣) والتقريب (٢٢٥/٢).
٧١

الأشعري وأنس وجابر رضي الله عنهم عن النبيّ ◌َل# بأسانيد صحيحة
محتج بها(١) وقد سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: لا نعلم سنة اتفق
على روايتها عن رسول الله وَّير الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد
لهم رسول الله له بالجنة ممن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم
في البلاد غير هذه السنة(٢).
قال البيهقي وهو کما قال أستاذنا أبو عبد الله رضي الله عنه، فقد روى
هذه السنة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وذكرنا في العشرة رضي الله
عنهم ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود
وأبي موسى وعبد الله بن عباس وابن عمر وابن الحويرث والحسن بن علي
والبراء بن عازب (ذكرهما)(٣) الحاكم ولم أجد إسناده وزياد بن الحارث
الصدائي وسهل بن سعد وأبي سعيد وأبي قتادة وسلمان وعبد الله بن عمرو
وعقبة بن عامر وبريدة بن حصيب وأبي هريرة وعبد الرحمن بن صخر
الدوسي وعمار وأبي أمامة وعمير بن قتادة الليثي (٤) وأبي مسعود: عقبة بن
عمرو الأنصاري وعائشة بنت الصديق وأعرابي صحابي كلهم عن النبيّ وَل
ورضي عنهم وعمن اقتدى بنبيه واتبع سنته (٥).
وروي عن طاوس أنّه سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال رأينا
(١) انظر ذلك في هذه المسألة، وفي السنن الكبرى (٦٨/٢ - ٧٦) وشرح السنة
(٢٣/٣) وصحيح الترمذي (٣٦/٢ - ٣٧) بعد حديث رقم (٢٥٦) قال وفي
الباب ثم ذكرهم.
(٢) انظر ما يؤيد ذلك في السنن الكبرى (٧٣/٢ - ٧٦).
(٣) في ب. وذكرهما.
(٤) عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي، صحابي، من مسلمة الفتح، وفي مسند
أبي يعلى أنه استشهد مع النبي صل #/ دس ق. الإصابة (٣٥/١/٣) والتقريب
(٨٦/٢).
(٥) انظر مثل هذا القول في صحيح الترمذي (٣٦/٢ - ٣٧) في الصلاة: باب ما
جاء في رفع اليدين عند الركوع، وفي السنن الكبرى (٦٨/٢ - ٧٦) مع ذكر
الروايات عنهم.
٧٢

عبد الله وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم إذا افتتحوا وإذا ركعوا وإذا
رفعوا فعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو (١)
رضي الله عنهم (٢).
وروي عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله قال قد روینا
عن سبعة عشر نفراً من أصحاب رسول الله وي لفر أنهم كانوا يرفعون
أيديهم عند الركوع منهم أبو قتادة وأبو أسيد ومحمد بن سلمة
وسهل بن سعد وعبد الله بن عمرو (٣)(٤) وعبد الله بن الزبير ووائل بن
حجر الحضرمي ومالك بن الحويرث وأبو موسى وأبو حميد (٥) وروي
ذلك عن جماعة لم يذكرهم البخاري منهم أبو بكر الصديق رضي الله
عنه وقد ذكرناه وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله
عنهما، وقد ذكرناه أيضاً وطلحة بن عبد الله بن مسعود(٦)(٧) وجابر بن
عبد الله وأبو سعيد الخدري وقد ذكرناهما وأبو الدرداء الأنصاري
وعبد الله بن جابر البياضي(٨) وعقبة بن عامر الجهني(٩).
(١) في (ب): عمر وهو الصواب كما في مصنف عبد الرزاق والسنن الكبرى.
(٢) انظر مصنف عبد الرزاق (٦٩/٢) باب تكبيرة الافتتاح ورفع اليدين.
(٣) في ب: (عمر) وكلاهما صحيح لأنه ورد ذلك عنهم في السنن الكبرى (٢/ ٧٤).
(٤) في أ، ب: زيادة (وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة،
وعبد الله بن عمر) وهي زيادة صحيحة كما هو قول البخاري في السنن الكبرى
(٢/ ٧٤).
(٥) انظر قول البخاري في السنن الكبرى (٧٤/٢ - ٧٥) باب رفع اليدين عند
الركوع وعند رفع الرأس منه.
(٦)
في (ب) (وقد ذكرناه) إلى قوله (وعبد الله بن مسعود) غير موجودة.
(٧) في أ: زيادة: وسنذكره.
(٨) عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي، ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال ابن
حبان: له صحبة، روى حديثاً في فضل الفاتحة، رواه عنه عبد الله بن عقيل
وبياضة: بطن من الأنصار كما في اللباب (١٩٥/١)، انظر الاستيعاب
(٨٨٧/٣) والإصابة (٢٨٦/٢).
(٩) انظر قول البيهقي في السنن الكبرى (٧٥/٢).
٧٣

وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله وَلّر كأنما
أيديهم مراوح في صلاتهم(١) إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم(٢) وعن
البخاري قال: ويروى أن عدة من أهل مكة وأهل الحجاز والعراق
والشام واليمن أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند (٣) رفع
الرأس منه منهم: سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد
والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز
والنعمان بن أبي عياش(٤) والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول
وعبد الله بن دينار ونافع وعبد الله بن عمر والحسن بن مسلم(٥)
وقيس بن سعد وغيرهم عدة كثيرة(٦).
وروي عن و کیع سأل ابن المبارك أبا حنيفة عن الرجل يرفع يديه في كل
رفع ووضع فقال: يفعل ذلك يريد أن يطير، فأجابه (٧) ابن المبارك جواباً
أعجبني فقال: إن كان يريد أن يطير في الثانية(٨) فهو يطير في الأولى(٩) قال
واستدل من غفل عن هذه السنة الصحيحة بما أخبرنا أبو عبد الله وذكر عن
(١) في أ، ب: في الصلاة.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٥/١) في الصلاة: من كان يرفع يديه إذا افتتح
الصلاة .
(٣) في أ، ب (وعند) غير موجودة.
(٤) النعمان بن أبي عياش بتحتانية، ومعجمة، الزرقي، الأنصاري أبو سلمة،
المدني، ثقة، من الرابعة/ خ م ت س ق تقريب (٣٠٤/٢).
(٥) الحسن بن مسلم بن يناق - بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف، المكي،
ثقة، من الخامسة، ومات قديماً بعد المائة بقليل/ ظ خ م د س ق. تقريب
(١/ ١٧١).
(٦) انظر هذا القول للبخاري بنصه في السنن الكبرى (٧٥/٢) في الصلاة: باب
التكبير للركوع وغيره.
(٧)
في أ، ب: وأجابه.
في أ، ب (الثالثة) والصواب ما في الأصل.
(٨)
(٩) ذكر هذه القصة في السنن الكبرى بأطول من هذا (٨٢/٢) في الصلاة باب من
لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح. فيحسن الاطلاع عليها.
٧٤

علقمة عن عبد الله أنّه (١) قال: ((ألا أريكم صلاة رسول الله وَلل قلنا:
نعم فقام فلم يرفع يديه إلا في أول تكبيرة ثم لم يعد))(٢).
وروي عن عبد الله بن المبارك قال: لم يثبت عندي حديث
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّ رسول الله مَّ رفع يديه أول مرة
ثم لم يرفع(٣) وقد ثبت عندي حديث من يرفع يديه عنه إذا ركع وإذا
رفع ذكره عبيد الله/ العمري ومالك وسفيان(٤) ومعمر ومحمد بن أبي [١/٤٥]
حفصة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبيّ وَلـ(٥) وقال الحاكم أبو
عبد الله عن هذا الخبر مختصر من أصله وعاصم بن كليب لم
يخرج(٦) حديثه في الصحيحين وذلك أنه كان يختصر الأخبار يؤديها
على المعنى وهذه اللفظة لم تعد غير محفوظة في الخبر (٧) يريد والله
(١) لقد تكلم الزيلعي طويلاً في نصب الراية (٣٩٤/١ - ٣٩٦) ونقل كلام الحفاظ
حول ذلك فانظره فإنه مهم.
(٢) أخرجه في الترمذي (٢/ ٤٠) رقم (٢٥٧) في الصلاة: باب ما جاء أن
النبي ول#: لم يرفع إلا أول مرة وقال الترمذي (حديث ابن مسعود حديث
حسن)، وأخرجه أبو داود (١٩٩/١) رقم (٧٤٨) في الصلاة: باب من لم يذكر
الرفع عند الركوع، والنسائي (١٨٢/٢) في كتاب الافتتاح: باب ترك رفع اليدين
للركوع ط. المكتبة العلمية - بيروت (النسائي مع المجتبى) وأخرجه أحمد (١/
٤٤٢) وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث في الترمذي (٢/
٤١) ((وهذا الحديث صححه ابن حزم وغيره من الحفاظ، وهو حديث صحيح،
وما قالوا في تعليله ليس بعلة، ولكنه يدل على ترك الرفع في المواضع الأخرى
لأنه نفي، والأحاديث الدالة على الرفع إثبات، والإثبات مقدم، لأن الرفع سنة،
وقد يتركها مرة أو مراراً، ولكن الفعل الأغلب والأكثر هو السنة، وهو الرفع
عند الركوع، وعند الرفع منه ا. هـ).
(٣) في أ، ب (ثم لم يرفع) غير موجودة والصواب وجودها.
(٤) في أ (وسفيان) غير موجودة والصواب وجودها.
(٥) انظر قول ابن المبارك في السنن الكبرى (٧٩/٢) بنصه والترمذي (٣٨/٢).
(٦) في ب (لم يخرج) غير موجودة.
(٧) انظر قول الحاكم بنصه في نصب الراية (٣٩٥/١) وذكره ابن التركماني في
الجوهر النقي (٧٧/٢) ورد على هذا الاعتراض وغيره من الاعتراضات التي ترد
على حديث عبد الله بن مسعود.
٧٥

أعلم صحيح البخاري لأن مسلماً قد أخرج حديثه عن أبي بردة(١) عن علي
رضي الله عنه عن النبيّ وَ ل﴿ في مسألة الحلي السواد(٢) ثم ذكر سنداً(٣) عن
علقمة والأسود عن عبد الله رضي الله عنه قال ((ألا أريكم صلاة
رسول الله # فكبر ورفع يديه ثم كبر فطبق (٤) يديه بين فخذيه فذكرت
ذلك لسعد رضي الله عنه فقال قد كنا نفعل ذلك فأمرنا بالركب)»(٥).
قال أبو سعيد الدارمي فهذا الحديث قد رواه وكيع وابن
إدريس(٦) كما ذكرناهما فإن يكن المحفوظ عندك ما روي عن وكيع
وصح عندك أنّ ابن مسعود قال: ((صليت مع رسول الله وَلقر فلم يرفع
يديه إلا مرة))(٧) ولم يكن يرد قوله قول من قال رأيت رسول الله واله
يرفعهما وكيف وإنما هو قول علقمة فلا تقبل من الأحاديث إلا ما رواه
عنه ابن مسعود رضي الله عنه فيما يصف من صلاة رسول الله وَالهر في
هذا الحديث حتى لقد روي عنه أنّه قال: ((لكأني أنظر إلى اختلاف
أصابع رسول الله وَلير بين فخذيه))(٨) وأنت لا تأخذ به ولا نحن فإن
(١) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر، وقيل الحارث، من الثالثة
مات سنة (١٠٤ هـ)/ ع تقريب التهذيب (٣٩٤/٢).
(٢) في أ، ب: (السداو) ولعل الصواب ما في الأصل.
(٣) في أ، ب (ثم ذكر سنداً) غير موجودة والصواب وجودها.
(٤) التطبيق: هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع
والتشهد. النهاية (١١٤/٣).
(٥) أخرجه مسلم رقم (٥٣٤) م (٢٦، ٣٠) في المساجد: باب الندب إلى وضع
الأيدي على الركب، ونسخ التطبيق.
(٦) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بسكون الواو، أبو محمد
الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة (٩٢ هـ) وله بضع وسبعون
سنة. / ع. تقريب (٤٠١/١).
(٧) تقدم تخريج هذا الحديث قبل قليل في المسألة.
(٨) أخرجه مسلم رقم (٥٣٤) م (٢٧) في المساجد: باب الندب إلى وضع الأيدي
على الركب والسنن الكبرى (٢/:٧).
٧٦

قيل أترك التطبيق من فعله(١) لما روي أنّ وائل بن حجر وأبا حميد
الساعدي وأبا مسعود وغيرهم رووا عن رسول الله مَّير وضع اليدين
على الركبتين ولما أنّ سعداً قال كنا نفعله ثم أمرنا بالركب قلنا فكيف
وسعك أن تترك خبر عبد الله الصحيح الذي حفظه عن رسول الله وله
برواية وائل بن(٢) حجر وأبي حميد وأبا مسعود(٣) وغيرهم، ولا يسع
هؤلاء أن يتبعوا رواية بضعة عشر رجلاً عن رسول الله وس ليم رووا ذلك
وأثبتوه منهم وائل بن حجر وأبو حميد وابن عمر وغيرهم وليس يروى
عن عبد الله رضي الله عنه أنّه أنكر ذلك من فعل رسول الله وَله إنما قال
علقمة صلّى بنا عبد الله فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة (٤)، قاله الدارمي:
وقد سألت أحمد بن حنبل رحمه الله عن حديث ابن مسعود هذا(٥) فقال
يمكن أن يكون قد عاد لرفعهما فلم يحفظ العود، قال عثمان: ((والحجة
أبداً والحكم أن يحكم بقول من سمع لا بقول من لم يسمع ولم يرَ))(٦).
قال البيهقي: ثم يعارضه وذكر حديثاً مسلسلاً عن علقمة عن
عبد الله عن النبيّ وَ ◌ّر ذكر فيه الرفع عند الركوع والرفع منه (٧) (٨) ذكر
خبراً(٩) في أوهى مما ذكرنا، وذكر حديثاً رواه إسحق بن أبي
(١) انظر قول البيهقي حول حديث عبد الله بن مسعود في السنن الكبرى في
الموضع السابق.
(٢) في أ، ب: غير موجود (بن حجر).
(٣) في أ، ب: غير موجود (وأبا مسعود).
(٤) في أ، ب: غير موجود (واحدة).
(٥) في أ، ب: غير موجود (هذا).
(٦) انظر في ذلك السنن الكبرى (٧٨/٢ - ٧٩) وانظر ما تقدم حول حديث ابن
مسعود .
(٧) أخرجه الترمذي (٣٣/٢ - ٣٤) رقم (٢٥٣) في الصلاة: باب ما جاء في التكبير
عند الركوع والسجود.
(٨) في أ، ب: زيادة (ثم قال).
(٩) في أ، ب (ذكراً ثاني).
٧٧

إسرائيل(١) عن محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد الله قال ((صليت خلف النبيّ وَ لّ وأبي وبكر وعمر
رضي الله عنهما فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة))(٢). قال
الحاكم أبو عبد الله: هذا إسناد مقلوب(٣) لا نعلم أحداً حدث من
أصحاب حماد بن أبي سليمان(٤) عنه من المشورين بالأخذ عنه ولو
كان محفوظاً لبادر بروايته أبو حنيفة وسفيان الثوري عن حماد إذا كان
يوافق مذهبهما (٥) فأما محمد بن جابر بن سيار السحيمي فإنه قد تكلم
فيه أئمة أهل الحديث(٦)، وأما إسحق بن أبي إسرائيل فغير محتج
برواياته(٧) فإن ما روي عن حماد في هذا الباب فحدثناه أبو الحسن
وذكر إسناده إلى حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم
((أنّ ابن مسعود كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه أول مرة ثم لا
(١) إسحاق بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم بن كامجرا، بفتح الميم وسكون الجيم،
أبو يعقوب المروزي، نزيل بغداد، صدوق، تكلم فيه لوقفه في القرآن، مات
سنة (٢٤٥ هـ) وقيل (٢٤٦ هـ) وله خمس وسبعون، من أكابر العاشرة/ بخ د س
تقریب (٥٥/١).
(٢) أخرجه في السنن الكبرى (٧٩/٢ - ٨٠) في الصلاة: باب من لم يذكر الرفع
إلا عند الافتتاح، أخرجه الدارقطني (٢٩٥/١) رقم (٢٥): باب ذكر التكبير
ورفع اليدين عند الافتتاح، وزاد: قال إسحاق: به نأخذ في الصلاة كلها وقال:
(تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفاً، عن حماد عن إبراهيم، وغير حماد
يرويه عن إبراهيم مرسلاً، عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي (وَّر)) وهو
الصواب.
(٣) إسناد مقلوب هو أن يجعل متن هذا الإسناد إلى إسناد آخر، وإسناد هذا المتن
لمتن آخر. انظر ذلك في التقييد والإيضاح (ص ١٣٤) وتدريب الراوي (١/
٢٩١ - ٢٩٢).
(٤) في أ، ب (بن أبي سليمان) غير موجودة.
(٥) انظر في ذلك السنن الكبرى (٨٠/٢) وسنن الدارقطني (٢٩٥/١).
(٦) انظر أقوال أئمة الحديث فيه في تهذيب التهذيب (٨٨/٩).
(٧) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (٢٢٣/١) حيث ذكر عن ابن معين إنه
لا يحتج به.
٧٨

يرفع بعد ذلك))(١) قال أبو عبد الله الحاكم: فهذا هو المحفوظ
وإبراهيم النخعي لم ير ابن مسعود والحديث منقطع(٢)، والعجب من
ابن جابر أنّه لم يرضَ بأن وصل هذا المنقطع حتى زاد أيضاً فأسنده
إلى رسول الله وَيقة ثم لم يقنعه ذلك إلى أن وصله بذكر أبي بكر
وعمر رضي الله عنهما (٣).
ذكر خبر ثالث قال الشافعي رحمه الله/ أخبرنا سفيان عن [٤٥/ب]
يزيد بن أبي زياد(٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب
قال رأيت رسول الله وَلقر إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم
قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ((ثم لا يعود)»
فظننت أنهم لقنوه. قال: سفيان هكذا سمعت يزيد يحدثه ثم سمعته
بعد يحدثه هكذا ويزيد فيه ((ثم لا يعود)»(٥). قال عثمان بن سعيد
الدارمي سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح عنه
هذا الحديث(٦) قال: وسمعت يحيى بن معين يضعف(٧) يزيد بن
(١) السنن الكبرى (٨٠/٢) في الصلاة: باب من لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح وسنن
الدارقطني (٢٩٥/١) في الصلاة: باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند الافتتاح.
(٢) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (١٧٨/١) قال ابن المديني: ((لم يلق
النخعي أحداً من أصحاب رسول الله (وَ اقتر)).
(٣) انظر ما يؤيد ذلك من قول أبي الحسن الدارقطني في سننه (٢٩٥/١) والذي
تقدم ذكره قبل قليل من ضعف محمد بن جابر، وأنه غير مرفوع بل من قول
ابن مسعود.
(٤) يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن،
وكان شيعياً، من الخامسة، مات سنة (١٣٦ هـ)/ خت مع. تقريب (٣٦٥/٢).
(٥) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٠) رقم (٧٤٩، ٧٥٠، ٧٥٢) في الصلاة: باب من لم
يذكر الرفع عند الركوع. وقال أبو داود: ((هذا الحديث ليس بصحيح)) وذكر
الزيلعي في نصب الراية (٤٠٣/١) وقال ذكره البخاري في جزء رفع اليدين.
(٦) انظر قول الدارمي بنصه في السنن الكبرى (٧٦/٢) في الصلاة: باب من لم
يذكر الرفع إلا عند الركوع.
(٧) في ب: (يضعف) غير موجودة والصواب وجودها.
٧٩

أبي زياد(١). قال الدارمي: ومما يحقق قول سفيان أنهم لقنوه هذه
الكلمة أنّ سفيان الثوري وزهير بن معاوية(٢) وهشيماً وغيرهم من أهل
العلم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بآخره(٣) وذكر الحاكم
أبو عبد الله أنّه كان يذكر بالحفظ في شبابه فلما كبر ساء حفظه فكان
يخطىء في كثير من رواياته وحديثه وتنقلب الأسانيد ويزيد في المتون
فلا يميز(٤). وروي عن سليمان بن داود الشاذكوني قال: سمعت
سفيان(٥) بن عيينة يقول: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى، فقال(٦)
الأوزاعي للثوري: لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه، فقال
الثوري حدّثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي: أروي ذلك عن
الزهري عن سالم عن أبيه عن النبيّ وَلّ وتعارضني بيزيد(٧) بن أبي
زياد ويزيد رجل ضعيف الحديث(٨) وحديثه مخالف للسنة قال فاحمر
وجه سفيان فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلنا، قال الثوري: نعم،
قال الأوزاعي: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق، قال: فتبسم
الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد(٩). ثم يعارضه ما روى إبراهيم بن
(١) انظر تضعيف ابن معين في السنن الكبرى (٧٦/٢) في الموضع السابق
ويحيى بن معين وكتابه التاريخ (٦٧١/٢) حيث قال: ليس بذاك.
(٢) زهير بن معاوية بن خديج، أبو خيثمة الجعفي، الكوفي، نزيل الجزيرة ثقة
ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره، من السابعة، مات سنة (١٧٢ هـ)
أو (١٧٣ هـ) أو (١٧٤ هـ) وكان مولده سنة مائة. / ع تقريب ٢٦٥/١.
(٣) انظر قول الدارمي هذا بنصه في السنن الكبرى (٧٦/٢) في الصلاة: باب من
لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح.
(٤) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب في ترجمة يزيد بن أبي زياد (٣٢٩/١١ -٣٣١).
في ب: (سفيان) غير موجودة.
(٥)
(٦) في ب: (قال).
(٧) في ب: (زيد) والصواب ما في الأصل كما في ترجمته في التهذيب (٣٢٩/١١).
(٨)
في أ، ب: قلت وهو كما في السنن الكبرى (٨٢/٢).
(٩) انظر هذه القصة في السنن الكبرى (٨٢/٢) في الصلاة: باب من لم يذكر الرفع
إلا عند الافتتاح.
٨٠