النص المفهرس

صفحات 241-260

شيئاً من هذا وقال: كان النبيّ وَ لّ محفوظاً. وقالت عائشة قال
النبيّ وَّه: ((تنام عيني ولا ينام قلبي))(١) قال شعبة: إنما سمع قتادة من
أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس(٢) بن متى(٣) وحديث ابن
عمرو(٤) في الصلاة(٥)، وحديث القضاة ثلاثة))(٦) وحديث ابن عباس
(حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر)) (٧)(٨) قال أبو داود:
(١) البخاري (٤٨/٢) في التهجد: باب ١٦ قيام النبي 9 بالليل في رمضان وغيره.
مسلم (٧٣٨) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّر.
(٢) أخرجه البخاري (٣١/٦) في تفسير سورة الصافات: باب قول الله تعالى ﴿وان يونس
لمن المرسلين) ومسلم (٢٣٧٦) في كتاب الفضائل: باب ذكر يونس عليه السلام.
(٣) متى بفتح الميم والتاء المشددة.
(٤) والصواب عمر - كما هو سند الحديث في مسلم والبخاري.
(٥) أخرجه البخاري (١٤٥/١) في الصلاة: باب الصلاة بعد الفجر ومسلم برقم
(٨٢٨) (٨٢٩) في الصلاة: باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها وانظر ما
قاله في عون المعبود (٣٤٥/١) قال: ((ولم يخرجه أحد من هؤلاء من رواية
قتادة عن أبي العالية عن ابن عمر لكن قول شعبة وحديث ابن عمر في الصلاة
يدل على أن قتادة سمعه من أبي العالية عن ابن عمر ا. هـ.
٠
(٦) أخرجه أبو داود (٣٥٧٣) في كتاب الأقضية: باب القاضي يخطىء وابن ماجه
(٢٣١٥) في الأحكام: باب الحاكم يجتهد فيصيب. وذلك من حديث بريدة،
مرفوعاً، وهذا ما ذهب إليه صاحب عون المعبود (٣٤٦/١) ولكن الأستاذ سيد
صقر في تحقيق كتاب معرفة السنن والآثار (١/ ٣٠٢) قال: قال المرحوم أحمد
محمد شاكر في شرح الترمذي (٣٤٥/١): ((لم أجده مع كثرة البحث)) ثم ذكر
وحديث علي قد أخرجه وكيع في أخبار القضاة: عن عبد الله بن محمد بن أيوب
قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة: قال: سمعت قتادة، قال: سمعت
رفيعاً - أبا العالية الرياحي قال: قال علي عليه السلام القضاة ثلاثة، فقاضيان في
النار، وقاضي في الجنة أما اللذان في النار: فرجل عرف الحق فجار فهو في النار،
وقاض قضى فأخطأ فهو في النار وقاض قضى فأصاب، فهو في الجنة، قلت لأبي
العالية كيف يكون في النار وقد اجتهد رأيه؟ قال: قوله إذا لم يحسن ألا يقعد قاضياً)
ورجعت إلى أخبار القضاة لوكيع ووجدته كما هو أعلاه (١٨/١).
(٧) أخرجه البخاري (٣٤٥/١) في الصلاة: باب الصلاة بعد الفجر ومسلم (٨٢٦)
في صلاة المسافرين: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
(٨) وإذا أردت المزيد حول قوله: ((إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث=
٢٤١

وذكر حديث الدالاني لأحمد بن حنبل فقال ما ليزيد الدالاني يدخل
على أصحاب أبي قتادة؟(١) وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن
إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس، قوله ولم يذكر فيه أبي العالية،
ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً عن قتادة))(٢) وقال أبو حاتم: أبو
خالد الدالاني كثير الخطأ فاحش الوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق
الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات(٣)؟ وروي عن ابن عمر أنه
قال: ((لا يجب عليه حتى يضع جنبه وينام)) وهذا ورد في النوم قاعداً،
وما روي عن أنس مرفوعاً ((إذا نام العبد في سجوده باهى الله تعالى به
ملائكته يقول: انظروا عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي)) (٤) فليس
هو بالقوي(6) ثم ليس فيه أن لا يخرج من صلاته، والقصد منه إن
صح الثناء على العبد المواظب على الصلاة حتى يغلبه النوم، وقد أمر
فانظر عون المعبود (٣٤٥/١ - ٣٤٦).
=
(١) هذا نهاية ما قاله أبو داود حول حديث أبي خالد الدالاني وذلك بعد حديث
رقم (٢٠٢) السابق ذكره.
(٢) انظر قول الترمذي في كتابه ((العلل الكبير» (٧٩/١) باب الوضوء من النوم.
(٣) انظر قول أبي حاتم البستي في كتابه ((المجروحين)) (١٠٥/٣) ونقله الزيلعي عنه
في نصب الراية (٤٥/١).
(٤) انظر ابن أبي شيبة (١٣٢/١)، ومصنف عبد الرزاق (١٣٠/١) رقم (٤٨٤)
والسنن الكبرى (١٢٠/١) بلفظ آخر. ومجمع الزوائد (٢٤٧/١) وقال رواه
الطبراني في الأوسط.
(٥) ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١٢٠/١) وقال: ((فيه داود ابن
الزبرقان وهو ضعيف، وروى من وجه آخر، عن أبان عن أنس، وأبان متروك،
ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، وذكره الدارقطني في العلل، من حديث
عباد بن راشد ا. هـ)) وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣٦٩/١):
((وذكره تمام في الفوائد (٢: ق: ٢٦٣) وعنه ابن عساكر (٤٤٤/١١/أ) وذكره
الصنعاني في سبل السلام (٦٢/١): ((من استدل به قالوا: فسماه ساجداً وهو نائم
ولا سجود إلا بطهارة: وأجيب بأنه سماه باعتبار أول أمره، أو باعتبار هيئته.
٢٤٢

في الرواية الصحيحة، عن أنس بالانصراف إذا نعس وكذلك حديث
ابن عمر الذي مضى(١)، فأما إذا نام قاعداً مستوياً الجلوس متمكناً
بمقعدته من الأرض، فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى(٢) وأحب للنائم
قاعداً أن يتوضأ، ولا يبين لي أن أوجبه عليه لما روى عن أنس بن
مالك أن أصحاب رسول الله وَ ل# ((كانوا ينتظرون العشاء فينامون أحسبه
قال قعوداً»(٣) وعن ابن عمر أنّه كان ينام قاعداً ويصلي ولا يتوضأ)»(٤).
رواه الشافعي عن الثقة عن حميد عن أنس قال: كان أصحاب
رسول الله وسلم ((ينتظرون الصلاة فينامون أحسبه قال قعوداً حتى
تخفق(٥) رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون»(٦) قال الحاكم أبو
عبد الله (٧): إذا قال الشافعي: أخبرنا الثقة حدثنا حميداً الطويل فإنه
يكني بالثقة عن إسماعيل بن علية(٨) رواه مسلم في الصحيح من
(١) سبق تخريجها في بداية المسألة.
(٢) انظر قول الشافعي في الأم (١٢/١).
(٣) أخرجه مسلم (٣٧٦) في الطهارة: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض
الوضوء، وأبو داود (٢٠٠) في الطهارة: باب الوضوء من النوم. والترمذي
(٧٨) في الطهارة: باب الوضوء من النوم وقال: حسن صحيح والشافعي في
مسنده (ص ١١) والسنن الكبرى (١١٩/١) وسنن الدارقطني (١٣١/١) وقال:
صحيح وفي الأم (١٢/١) وقال داود: زاد فيه شعبة عن قتادة: كنا نخفق.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ (ص ٤٠) في الطهارة: باب وضوء النائم إذا قام
للصلاة وأخرجه في السنن الكبرى (١٢٠/١) وفي الأم (١٢/١).
(٥) تخفق رؤوسهم: أي ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم وهم قعود وقيل
هو من الخفوق: الاضطراب. النهاية (٥٦/٢).
(٦) انظر تخريجه في السابقة تعليق (٣) وفي مسلم بدون لفظ (تخفق).
(٧) انظر ذلك في معرفة السنن والآثار (٢٩٦/١) والتهذيب (٢٧٥/١).
(٨) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف
بابن عليّة - مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين، وعلية: بضم العين
وفتح اللام وتشديد الياء المفتوحة كما في المغني (ص ٢٣٩) - ثقة حافظ من
الثامنة. مات سنة (١٩٣) وهو ابن ثلاث وثمانين/ ع. انظر تهذيب التهذيب
(٢٧٥/١) والتقريب (٦٥/١ - ٦٦).
٢٤٣

حديث شعبة عن قتادة عن أنس كان أصحاب رسول الله وَله: ((ينامون
ثم يصلون ولا يتوضؤون))(١) وروى الشافعي عن مالك عن نافع عن
ابن عمر ((أنه كان ينام قاعداً ثم يصلي ولا يتوضأ))(٢) وروي في ذلك
عن يزيد بن ثابت(٣) وأبي أمامة، وأبي هريرة(٤)، وروي فيه حديثان
مسندان، أحدهما عن حذيفة قال: ((رقدت فاحتضنني رجل من خلفي
فالتفت فإذا النبيّ وَّ﴿ فقلت هل وجب علي الوضوء؟ قال: ((لا، حتى
[١٦/أ] تضع جنبك))(٥) وإسناده ليس بالقوي وشيخنا لم يقم إسناده/ قال
يحيى بن كثير وإنما هو بحر بن كنيز السقاء، ويحيى ضعيف(٦) وهو
في النوم جالساً وقد رواه غيره مبيناً، والآخر حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده مرفوعاً ((ليس على من نام جالساً وضوء حتى يضع
جنبه))(٧) وهذا الحديث قد روي من أوجه: عن يعقوب بن عطاء(٨)
(١) أخرجه مسلم (٣٧٦) في الطهارة: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء.
(٢) تقدم تخريجه قبل قليل.
(٣) زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري، أبو سعيد، وأبو
خارجة، صحابي مشهور، كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في
العلم، مات سنة خمس، أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين/ ع تقريب
(١/ ٢٧٢).
(٤) انظر السنن الكبرى (١٢٠/١) ومجمع الزوائد (٢٤٧/١ - ٢٤٨).
(٥) أخرجه في السنن الكبرى (١/ ١٢٠) في الطهارة: باب ترك الوضوء من النوم
قاعداً وقال: ((وهذا الحديث يتفرد به بحر بن كنيز عن ميمون الخياط وهو
ضعیف ولا یحتج بروایته ا.ها.
(٦) بحر - بفتح أوله وسكون المهملة - ابن کنیز - بنون وزاي - قال ابن سعيد
الأزدي في المؤتلف والمختلف : - بالكاف مفتوحة والنون والزاي معجمة،
واحد، وهو بحر بن كنيز السقاء - أبو الفضل البصري ضعيف، من السابعة،
مات سنة (١٦٠ هـ)/ ق تقريب (٩٣/١).
(٧) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٤٥/١) ويراجع في ابن عدي ترجمة خالد
الدالاني.
(٨) يعقوب بن عطاء بن أبي رباح المكي، ضعيف، من الخامسة، مات سنة (١٥٥
هـ)/ س تقريب (٣٧٦/٢).
٢٤٤

عنه وإسناده ضعيف وروى معاوية بن يحيى الصدفي(١) قال ابن عدي:
أنه ضعيف(٢). عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن
النبيّ وَّر: ((إذا وضع أحدكم جنبه فليتوضأ))(٣) والله أعلم(٤).
مسألة (١٩):
وملامسة الرجل مع المرأة توجب الوضوء(٥). وقال أبو حنيفة:
لا توجب(٦). ودليلنا قول الله عزّ اسمه: ﴿أَوْ لَمَسُْ النِّسَاءَ﴾(٧)
واللمس باليد وغيرها داخل لوقوع اسمه عليه (٨) بدليل ما روي عن ابن
عباس ((أنّ ماعزاً جاء(٩) إلى النبيّ وَّ فأقرّ، فقال فلعلك قبلت أو
لمست، قال: لا فعلت كذا وكذا، لا يكني فأمر برجمه))(١٠). وروي
(١) معاوية بن يحيى الصّدفي: أبو روح الدمشقي، سكن الرّي، ضعيف، وما حدث
بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة/ ت ق تقريب (١٦١/٢).
(٢) انظر قوله في كتابه الكامل (٣/٣/ ١٤٣ ب) مصور رقم (٣٩٩) في المكتبة
المركزية بجامعة أم القرى.
(٣) أخرجه ابن عدي في كتابه الكامل (٣/٣/ ١٤٤ أ).
(٤) الترجيح: وذكر الصنعاني أقوال في هذه المسألة وقد اختلفوا فيها على ثمانية
أقوال: وذكرها كلها ثم قال: ((والأقرب القول بأن النوم ناقض للوضوء مطلقاً
على كل حال بدليل إطلاقه في حديث صفوان بن عسال، ونصره ابن حزم بأدلة
قوية في كتابه المحلى (٢٢٨/١) فراجعه. والله أعلم.
(٥) الأم (١٥/١) والمجموع (١٢/٢ - ٢٤) والمهذب (٣٠/١) نهاية المحتاج (١/
١٦).
(٦) المبسوط (٦٧/١) والبدائع (٣٠/١) وتبيين الحقائق (١٢/١).
(٧) سورة النساء: آية ٤٣ وسورة المائدة: آية ٦.
(٨) أي أن الشافعية جعلوا اللمس عام يشمل كل أنواع اللمس.
(٩) ماعز بن مالك الأسلمي: هو الذي أتى النبي ﴿، فاعترف بالزنا، فرجمه،
روى حديث رجمه ابن عباس، وبريدة، وأبو هريرة، قاله ابن منده وأبو نعيم.
الإصابة (٣٣٧/١/٣).
(١٠) البخاري (٢٣/٨ - ٢٤) في الحدود: باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست،
ومسلم رقم (١٦٩٢) ورقم (١٦٩٣) في الحدود: باب من اعترف على نفسه
بالزنى.
٢٤٥

عن أبي هريرة بأثره عن رسول الله وَلإر: ((كل بني آدم أصاب من الزنا
لا محالة، فالعين زناها النظر، واليد زناها اللمس والنفس تهوى
وتحدث ويصدق ذلك ويكذبه الفرج)) (١) وروي عن عائشة قالت: ((قل
يوم أو ما كان يوم إلا ورسول الله * يطوف علينا جميعاً فيقبل
ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء الذي هو يومها يبيت عندها))(٢) وقد
صح الخبر عن عمر وابنه عبد الله(٣)، وروي عن ابن مسعود أنهم
جعلوا القبلة وجسها بيده من الملامسة المذكورة في الكتاب في إيجاب
الوضوء منها (٤) أما حديث عمر فروي عن سالم عن أبيه أنّ عمر قال:
((إن القبلة من اللمس فتوضئوا منها))(٥) وأما حديث ابنه. فروى الشافعي
عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: ((قبلة الرجل امرأته
وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه
الوضوء)»(٦) هكذا رواه مالك في الموطأ. وأما حديث ابن مسعود
(١) البخاري (١٣٠/٧) في الاستئذان: باب زنا الجوارح دون الفرج، وفي (٧)
٢١٤) في القدر ومسلم (٢٦٥٧) في القدر: باب قدر على ابن آدم حظه من
الزنا لا محالة.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٥/١) باب الدليل على أن اللمس ما دون
الجماع وذكره في تلخيص الحبير (٣٢/١) باب الاحداث وفي السنن الكبرى
(١٢٣/١) وابن كثير في تفسيره (٢٩٨/٢).
(٣) انظر ذلك في السنن الكبرى (١٢٤/١).
(٤) انظر ذلك في الموطأ (ص ٥٢) في الطهارة: باب الوضوء من قبلة الرجل
امرأته وإسناده صحيح والدارقطني (١٤٥/١) وقال: صحيح.
والسنن الكبرى (١٢٤/١).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٥/١) في الباب السابق والدارقطني: (١/
١٤٤) والسنن الكبرى (١٢٤/١) وابن كثير (٢٩٨/٢) وذكره ابن حجر في
تلخيص الحبير (١٣٢/١) باب الاحداث.
(٦) أخرجه مالك في الموطأ (ص ٥٢) باب الوضوء من قبلة الرجل. والدارقطني
(١٤٤/١) وقال صحيح وفي الأم (١٢/١)، وتفسير الطبري (٣٩٤/٨) وابن
كثير (٢٩٧/٢ - ٢٩٨) وفي السنن الكبرى (١٢٤/١).
٢٤٦

فروي عن طارق ابن شهاب(١) بإسنادٍ صحيح. أنّ عبد الله في قوله:
﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءِ﴾ (٢) قال: قولاً معناه ما دون الجماع(٣). وروي
عن أبي عبيدة عن عبد الله قال القبلة من اللمس، وفيها الوضوء.
واللمس دون الجماع(٤) إلا أن فيه إرسال فإن أبا عبيدة لم يسمع من
أبيه(٥) وما قبله صحيح موصول(٦) عن عبد الله وروي عن علي وابن
عباس بخلاف ذلك عن عامر (٧) عن علي قال: (ليس في القبلة
وضوء)(٨) وعن ابن جبير(٩) قال: تذاكرنا اللمس فقال: أناس من
الموالي(١٠) ليس من الجماع. وقال ناس من العرب: من الجماع.
فذكرت ذلك لابن عباس فقال: مع أيهم كنت قلت. مع الموالي قال
غلبت الموالي، إنّ اللمس والمباشرة من الجماع، ولكن الله عزّ وجلّ
(١) طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، قال
أبو داود: رأى النبي ◌َّر ولم يسمع منه، مات سنة (٨٢) أو (٨٣ هـ)/ ع.
الإصابة (٢/ ٢٢٠/١) تقريب (٣٧٦/١).
(٢) سورة النساء: آية ٤٣ وسورة المائدة: آية ٦.
(٣) انظر موطأ مالك (ص ٥٢) والمستدرك (١٣٥/١) والدارقطني (١٤٥/١) والسنن
الكبرى (١٢٤/١) والطبري وابن كثير في المواضع السابقة.
(٤) انظر المراجع السابقة وابن أبي شيبة (١٦٦/١) ومصنف عبد الرزاق (١٣٣/١)
رقم (٤٩٩) ورقم (٥٠٠) ومعرفة السنن والآثار (١/ ٣١٠) وراجع نصب الراية
(١/ ٧١).
(٥) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب (٤٤٨/٢) حيث قال: ((والراجح أنه لا يصح
سماعه من أبيه ا.هـ).
(٦) انظر ما يؤيد ذلك في سنن الدارقطني (١٤٥/١).
(٧) عامر بن شراحيل الشعبي وتقدمت ترجمته في مسألة (٢).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٤٤/١) في كتاب الطهارات ومصنف عبد الرزاق (١/
١٣٤، ١٣٦).
(٩) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، وروايته عن
عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس
وتسعين، ولم يكمل الخمسين/ ع تقريب (٢٩٢/١).
(١٠) الموالي: هم غير العرب.
٢٤٧

يكني ما شاء بما شاء (١) وقول من يوافق قوله ظاهر الكتاب أولى
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب المستدرك أخبرني عبد الله فذكر
إسناداً عن معاذ بن جبل(٢) ((أنه كان قاعداً عند النبيّ ◌َ ﴿ فجاءه رجل
فقال(٣): ((يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له،
فلم يدع شيئاً يصبه الرجل من امرأته إلا وقد أصابه منها، إلا أنه لم
يجامعها، فقال: توضأ وضوءاً حسناً ثم قم فصلّ، قال وأنزل الله
عزّ وجلّ هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الضَلَوَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِّ﴾ (٤)
الآية. فقال أهي له خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: بل هي للمسلمين
عامة))(٥)، وربما استدلوا(٦) بما روي(٧) عن وكيع عن الأعمش عن
(١) المستدرك (١٣٥/١).
ومصنف عبد الرزاق (١٣٤/١) ومصنف ابن أبي شيبة (١٦٦/١) وتفسير
الطبري (٣٨٩/٨) وابن كثير (٢٩٧/٢) وتلخيص الحبير (١٣٢/١) وانظر السنن
الكبرى حيث ذكر هذه القصة بنصها.
(٢) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري، الخزرجي، أبو عبد الرحمن من
أعيان الصحابة، شهد بدراً وما بعدها، فكان إليه المنتهى بالعلم بالأحكام
والقرآن مات بالشام، سنة (١٨ هـ)، مشهور/ ع الإصابة (٤٢٦/١/٣) والتقريب
(٢٥٥/٢).
(٣) هذا نهاية ما سقط عن الأصل وبدايته من مسألة (١٤) وأخذ من (أ، ب).
(٤) سورة هود: آية ١١٤.
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٥/١) في الطهارة: باب الدليل على أن
اللمس ما دون الجماع وسكت عنه، والدارقطني (١٣٤/١) في الطهارة: باب
ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة وابن كثير في التفسير (٢/
٢٩٩) وفي السنن الكبرى (١٢٥/١) وقال: وفيه إرسال عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى لم يدرك معاذاً، وأخرجه الترمذي برقم (٣١١٣) في كتاب التفسير:
سورة هود وقال: ((هذا حديث ليس إسناده بمتصل: عبد الرحمن ابن أبي ليلى
لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد
الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر ا. هـ. ))
فالحديث منقطع كما جزم به الترمذي والبيهقي فهو ضعيف الإسناد وللمزيد انظر
سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (١٠٠٠).
(٦) انظر مراجع الحنفية في بداية المسألة. (٧) في ب: غير موجود (بما روى).
٢٤٨

حبيب(١) عن عروة عن عائشة أنّ النبيّ بَّر ((قبّل بعض نسائه ثم خرج
إلى الصلاة ولم يتوضأ))(٢) هذا حديث يشتبه فساده على كثير ممن ليس
الحديث من شأنه ورواه إسناداً صحيحاً وهو فاسد من وجهين:
أحدهما: أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير فهو
مرسل(٣) من هذا الوجه، حكى ذلك يحيى بن سعيد قال: سمعت
سفيان يقول، يعني الثوري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة
(١) حبيب بن أبي ثابت: قيس، ويقال هند بن دينار الأسدي، مولاهم، أبو يحيى
الكوفي، ثقة فقيه جليل، كان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة مات سنة
(١١٩ هـ)/ ع تقريب (١٤٨/١).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢١٠/١)، (٢٢/٢)، والترمذي (٨٦) في الطهارة:
باب ما جاء في ترك الوضوء في القبلة، وذكر أن أصحاب الحديث تركوا العمل
بهذا الحديث، لأنه لم يصح عندهم لحال الإسناد وأخرجه أبو داود (١٧٩) في
الطهارة: باب الوضوء من القبلة ثم قال: ما نقله عنه البيهقي المذكور أعلاه
وابن ماجه (٥٠٢) في الطهارة: باب الوضوء من القبلة والنسائي (٨٦/١) وقال
البوصيري في الزوائد: ((هذا الحديث قد رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه
إرسال. والإرسال لا يضر، عند الجمهور في الاحتجاج وقد جاء بذلك الإسناد
موصولاً، ذكره الدارقطني، وقد رواه البزار بإسناد حسن، ورواه المصنف
بإسنادين، فالحديث حجة بالاتفاق)) انظر التعليق على ابن ماجه (٦٨/١) في
الموضع السابق، وأخرجه الدارقطني (١٣٩/١) وابن أبي شيبة (٤٥/١)
وتلخيص الحبير (١٣٣/١) وقال وهو معلول، والنووي في المجموع (٣٢/٢ -
٣٤): وقال: إنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، ممن ضعفه سفيان الثوري،
ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأبو داود وأبو بكر النيسابوري وأبو
الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وآخرون من المتقدمين والمتأخرين ا. هـ).
ولقد رد الزيلعي على اعتراضات البيهقي هذه في نصب الراية (١/ ٧٢) وفندها
واحدة واحدة، وكذلك ابن التركماني في الجوهر النقي (١٢٦/١ - ١٢٩)
فراجع كلاهما فإنه مهم وأخذوا بقول أبي داود (٤٦/١) رقم (١٨٠) حيث
قال: وروى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة حديثاً صحيحاً.
(٣) انظر ما يؤيد ذلك في أبي داود في الموضع السابق، ونصب الراية (٧٢/١)
وانظر تهذيب التهذيب (٧٨/٢) حيث قال بذلك الثوري والترمذي والنجاري
وغيرهم.
٢٤٩

شيئاً(١)، وروى أبو داود قال: قال يحيى بن سعيد لرجل أحك عني
أنّ هذين الحديثين: حديث الأعمش هذا عن حبيب وحديثه بهذا
الإسناد في المستحاضة ((تتوضأ لكل صلاة))(٢) قال يحيى أحك عني
أنهما شبه لا شيء (٣) قال أبو داود: وروي عن الثوري قال ما حدثنا
حبيب إلا عن الثوري (٤). عروة المزني(6)(٦) يعني لم يحدثهم عن
عروة بن الزبير بشيء والوجه الآخر. فقال أنّ عروة هذا ليس بابن
الزبير، إنما هو شيخ مجهول يعرف بعروة المزني (٧). وقال(٨) أبو
داود: حدثنا إبراهيم بن مخلد(٩) حدثنا عبد الرحمن بن مغراء (١٠)
حدثنا الأعمش حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة فقالت:
(كان النبيّ وَّهل يقبلني وهو على وضوء ثم يصلي))(١١) وهذا أيضاً فاسد
(١) انظر ما يؤكد ذلك في المراجع السابقة.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٢) في الطهارة: باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل
صلاة وفي رقم (١٨٠) في الطهارة باب الوضوء من القبلة وسنن الدارقطني
(١٣٩/١) و (٢١١/١) رقم (٢٢).
(٣) انظر قوله في سنن أبي داود (٤٦/١) رقم (١٨٠) في الطهارة.
(٤) في سنن أبي داود غير موجود قوله (عن الثوري) وهو الصواب.
(٥) في أ: (والموسى) والصواب ما في الأصل انظر التقريب (٢٠/٢).
(٦) عروة المزني: شيخ لحبيب بن أبي ثابت، مجهول من الرابعة/ دت ق تقريب (٢٠/٢).
(٧) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (١٨٩/٦ - ١٩٠).
(٨) في أ، ب: قال: وما في الأصل أصح.
(٩) إبراهيم بن مخلد الطالقاني، صدوق من العاشرة/ د.تقريب (٤٣/١).
(١٠) عبد الرحمن بن مغراء: بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء، مقصوراً، الدوسي
أبو نصير الكوفي، نزيل الري، صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش من كبار
التاسعة، مات بعد سنة (١٩٠ هـ)/ بخ ع. تقريب (٤٩٩/١).
(١١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٤/١ - ١٤٥) وعبد الرزاق (١٣٥/١) وأخرجه أبو
داود برقم (١٧٨) ورقم (١٨٠) في الطهارة: باب الوضوء من القبلة والترمذي
برقم (٨٦) في الطهارة: باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، والنسائي،
(٨٦/١) في الطهارة: في ترك الوضوء من القبلة، والدارقطني (١٤٠/١ -
١٤١) والبيهقي في السنن (١٢٧/١).
٢٥٠
=

من وجهين: أحدهما أنه مرسل إبراهيم التيمي(١)، لم يلق عائشة، قال
أبو داود إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة(٢)، والآخر: أنّ أبا روق
عطية بن الحارث(٣)، هذا لا تقوم به الحجة. قال ابن معين: أبو روق
ليس بثقة (٤).
قال الدارقطني(٥): ((هذا الحديث لم يروه عن إبراهيم التيمي غير
أبي روق ولا يعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه
فأسنده الثوري عن عائشة وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وكلاهما
أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك
زمانهما (٦) وقد روى معاوية بن هشام(٧) عن الثوري عن أبي روق عن
وقد رد ابن التركماني في الجوهر النقي (١٢٥/١) على اعتراض البيهقي وذكر
=
بأنه موصول، وكذلك الزيلعي في نصب الراية (١/ ٧٣) حيث رد على البيهقي
رداً قوياً ومهماً فارجع إليه، وقد تحدث المحدثين حول هذا الحديث وحديث
حبيب بن أبي ثابت الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي (١٣٤/١ - ١٤١)
حيث أطال في تصحيح الحديث فارجع إليه فإنه مهم.
(١) إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي، أبو إسحاق المدني، ثقة، من الثالثة، مات
سنة (١١٠ هـ) وله أربع وسبعون/ بخ مع .. تقريب (٤١/١).
(٢) انظر سنن أبي داود (٤٥/١) حديث رقم (١٧٨) في الطهارة: باب الوضوء من القبلة
والسنن الكبرى (١٢٧/١) ومعرفة السنن والآثار (٣١٩/١) وميزان الاعتدال (١/
٧٤) وتهذيب التهذيب (١٥٤/١) حيث بين أنه روى عن الصحابة ولم يدركهم.
(٣) عطية بن الحارث، أبو روق، بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف، الهمداني
الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة/ د س ق، تقريب (٢٤/٢).
(٤) لم أجد هذا القول في الروايات التي بين يدي، ولعله في رواية أخرى، وذكره
البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣١٩/١) ونقل ابن حجر في التهذيب (٧]
٢٢٤) عن ابن معين قال فيه: أنه صالح، وقال في الميزان (٤٥٨/١) عن ابن
معين ليس بالقوي.
(٥) انظر قول الدارقطني في سننه (١/ ١٤٠ - ١٤١).
(٦) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٧) معاوية بن هشام القصار الأسدي الكوفي، مولى بني أسد، ويكنى أبا الحسن، وقد
اختلف في توثيقه، توفي سنة (٢٠٤ هـ) وقيل سنة (٢٠٥ هـ) تقريب (٢٦١/٢).
٢٥١

إبراهيم عن أبيه فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه، فقال عثمان بن
أبي شيبة عنه أنّ النبيّ بَّ ر ((كان يقبل وهو صائم)) (١) وقال عنه غير
عثمان أنّ النبيِّ نَّهِ ((كان يقبل وهو صائم ولا يتوضأ))(٢) والله أعلم(٣).
ولفظ أبي حنيفة عنه عن إبراهيم عن حفصة أن رسول الله وَ ل# كان
يتوضأ للصلاة ثم يقبل ولا يحدث وضوءاً))(٤) وروى حجاج بن أرطأة(٥)
عن عمرو بن شعيب عن زينب(٦) عن عائشة ((أنّ رسول اللّه ◌َ ليو كان يقبل
ثم يصلي ولا يتوضأ))(٧) قال الحاكم أبو عبد الله: هذا إسناد لا تقوم به
الحجة فإن حجاج بن أرطأة على جلالة قدره غير مذكور في الصحيح(٨)،
وزينب السهمية ليس لها ذكر في حديث آخر(٩) قال البيهقي رحمه (١٠) الله
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٦٠/٢ - ٦١).
(٢) سنن الدارقطني (١٣٦/١، ١٤١) والسنن الكبرى (١٢٧/١) والجوهر النقي
(١٢٥/١ - ١٢٦).
(٣) هذا نهاية ما نقله البيهقي عن الدارقطني في سننه (١٤٠/١ - ١٤١).
(٤) أخرجه الدارقطني (١٤١/١).
(٥) تقدمت ترجمته في مسألة (٢) وقال عنه في التقريب (١٥٢/١): صدوق كثير
الخطأ والتدليس. وانظر في ترجمته في ميزان الاعتدال (٤٥٨/١).
(٦) زينب بنت محمد بن عمرو بن العاص، هي زينب السهمية، لا يعرف حالها من
الثالثة، روت عن عائشة أم المؤمنين في القبلة، وعنها أخوها وابن أختها
عمرو بن شعيب، وذكرها ابن حبان في الثقات. وترجم لها ابن حجر. تهذيب
التهذيب (٤٢٢/١٢) والتقريب (٦٠٠/٢) فكيف يقال بعد هذا أنها مجهولة.
(٧) أخرجه الدارقطني (١/ ١٤٢) في الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء وما روى
في الملامسة والقبلة، وأخرجه ابن ماجه (٥٠٣) في الطهارة: باب الوضوء من
القبلة وقال البوصيري في الزوائد (ص ٧٣) في إسناده حجاج بن أرطأة وهو
مدلس وقد رواه بالعنعنة، وزينب، قال فيها الدارقطني: لا تقوم بها حجة))،
ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣١٩/١) وقال الزيلعي في نصب الراية
(٧٣/١) وهذا سند جيد.
(٨) انظر في ذلك ميزان الاعتدال (٤٥٨/١) والتاريخ الكبير (٣٧٨/٢) والضعفاء
للبخاري (ص ٣٢).
(٩) تقدم الكلام عليها في هذه المسألة.
(١٠) فى أ، ب: لم يردقوله: (رحمه الله تعالى).
٢٥٢

تعالى قد رواه الأوزاعي عن عمر وقال علي بن عمر: زينب هذه
مجهولة ولا تقوم بها حجة (١). وقد قيل عن عمرو وعن أبيه عن جده
مرفوعاً ((كان يقبل ثم يصلي ولا يحدث وضوءاً)(٢) رواه العرزمي عنه
وهو متروك(٣). وروي من وجه آخر رواه عبد الباقي قائع (٤) عن
إسماعيل ابن الفضل(٥) عن محمد بن عيسى بن يزيد(٦) الطرطوسي(٧)
عن سليمان بن عمرو (٨) بن سيار(٩) عن أبيه (١٠) عن ابن أخي
(١) انظر قول الدارقطني في سننه (١٤٢/١).
(٢) انظر سنن الدارقطني (١٤٢/١) وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣٢٠/١).
(٣) محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي، بفتح المهملة والزاي بينهما راء
ساكنة، الفزاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك من السادسة، مات بعد سنة
(١٥٠ هـ)/ ت ق تقريب (١٨٧/٢).
(٤) عبد الباقي بن قانع، أبو الحسين الحافظ، قال الدارقطني: كان يخطىء ويصر
وقال البرقاني: هو عندي ضعيف، ورأيت البغداديين يوثقونه، وقال الخطيب:
لا أدري لماذا ضعفه البرقاني؟ فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية،
ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه، وقد تغير في آخر عمره مات سنة (٣٥١). انظر
ميزان الاعتدال (٥٣٣/٢) وتذكرة الحفاظ (٨٨٣/٣).
(٥) إسماعيل بن الفضل بن يعقوب بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد
المطلب ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: مدني ثقة، من ذوي البصيرة
والاستقامة. لسان الميزان (٤٢٦/١).
(٦) في ب: (زيد) والصواب ما في الأصل كما في الميزان (٦٧٩/٣).
(٧) محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، محدث رحال، روى عن إسماعيل بن
أويس وطبقته، قال ابن عدي: هو في عداد من يسرق الحديث، وعامة ما
يرويه لا يتابعونه عليه، وقال الحاكم في المشهورين بالرحلة والفهم والتثبت،
توفي سنة (٢٧٦ هـ) ميزان الاعتدال (٦٧٩/٣).
(٨) في أ: عن عمر، وفي ب ابن عمر. والصواب ما في (ب) لاتفاقه وسند
الدارقطني في سننه (١٣٥/١) ولسان الميزان (٣١١/٤).
(٩) سليمان بن عمر بن سيّار: يبدو أنه مجهول كما قال البيهقي فلم أجد له ترجمة في
الكتب التي اطلعت عليها. وانظر هامش نصب الراية (١/ ٧٤) فيه ما يؤيد ذلك.
(١٠) عمر بن سيار: عن ابن أخي الزهري، ليس بالمتين، قال العقيلي لا يتابع على
حديثه، انظر الميزان (٢٠٣/٣) ولسان الميزان (٣١١/٤).
٢٥٣

الزهري(١) عن الزهري عن عروة عن عائشة ((كان النبيّ وَّ يقبل بعض
نسائه ويصلي ولا يتوضأ))(٢) رواة هذا الحديث إلى ابن أخي الزهري
أكثرهم مجهولون(٣) ولا يجوز الاحتجاج بأخبار المجهولين وقد رواه
غيره فخالفه فيه(٤)، فروي عن سعيد بن بشير(٥) عن منصور بن
زاذان(٦) عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت ((كان
رسول الله (* يخرج إلى الصلاة ثم يقبل ولا يتوضأ))(٧) تفرد به
سعيد بن بشير وليس بالقوي قال ابن معين: ليس بشيء(٨) قال البيهقي
(١) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني
ابن أخي الزهري، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة (١٥٢ هـ)، وقيل
بعدها/ ع تقريب (١٨٠/٢).
(٢) أخرج الدارقطني (١٣٥/١) وذكره الزيلعي في نصب الراية (٧٣/١).
(٣) أورد قول البيهقي هذا بنصه الزيلعي في نصب الراية (٧٣/١) وقال وذكر
البيهقي في ((الخلافيات)) وذكر قوله، وكذلك ابن التركماني في الجوهر النقي
(١٢٦/١) وذكر قول البيهقي المذكور أعلاه وقال ((وذكر البيهقي في الخلافيات))
ورد عليه بقوله: وليس كذلك بل أكثرهم معرفون ((وهذه العبارة تعتبر دليلاً على
صحة نسبة الكتاب لمؤلفه وذكرت هذا في المقدمة.
(٤) ليس أكثرهم بل بعضهم مثل سليمان بن عمر بن سيار، وأما محمد بن يزيد
فقد تقدمت ترجمته وكذلك عمر بن سيار، وعبد الباقي بن قانع، وإسماعيل ابن
الفضل تقدمت ترجمتهم.
(٥) سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة، الشامي، أصله
من البصرة، أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة (١٦٨ هـ) أو (١٦٩
هـ)/ ء. تقريب (٢٩٢/١).
(٦) منصور بن زاذان، بزاي وذال معجمة، الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة ثبت
عابد، من السادسة، مات سنة (١٢٩ هـ) على الصحيح/ ع. تقريب (٢/
٢٧٥).
(٧) أخرجه الدارقطني (١٣٥/١) في الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء وذكره
عنه الزيلعي في نصب الراية (/ ٧٤): وقال الدارقطني: تفرد به سعيد بن بشير
ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث وأخرجه في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧)
وقال فيه سعيد بن بشير وثقه شعبة وغيره وضعفه يحيى وجماعة.
(٨) انظر قول ابن معين في كتاب: يحيى بن معين وكتابه التاريخ (١٩٦/٢).
٢٥٤

رحمه الله: روى سعيد عن الزبير عن جابر مرفوعاً ((لا تدخل الملائكة
بيتاً فيه جلد نمر))(١) وروي عن قتادة عن الحسين(٢) عن أنس عن عمر
مرفوعاً ((في النهي عن حلق القفا إلا للحجامة))(٣) وفي هذا غنية لمن
تدبره على ضعف حاله: قال الدارقطني(٤): تفرد به سعيد بن بشير عن
منصور عن الزهري ولم يتابع عليه وليس بالقوي في الحديث.
والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة(٥) عن عائشة أنّ النبيّ وَلّر ((كان
يقبل وهو صائم)» (٦) كذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهري منهم
معمر (٧) وعقيل(٨) عن أبي ذئب(٩)، وقال مالك عن الزهري ((في القبلة
الوضوء)»(١٠) ولو كان ما رواه سعيد بن بشير صحيحاً لما كان الزهري
(١) وذكره ابن حبان المجروحين (٣١٩/١) في ترجمة سعيد بن بشير.
(٢) في أ، ب: الحسن وهو الصواب وهو الحسن البصري. كما هو سند الحديث
في المجروحين لأنه يروي عن أنس.
(٣) رواه ابن حبان في ترجمته في المجروحين (٣١٩/١) وابن عدي في الكامل
(٤٠٧/٢) وذكر في ضعيف الجامع الصغير برقم (٦٠٧٧) وعزاه للطبراني.
(٤) انظر قول الدارقطني في سننه (١٣٥/١).
(٥) أبو سلمة اختلف فيه قيل هو خالد بن سلمة وقيل غير ذلك وسيأتي في هذه
المسألة انظر: ميزان الاعتدال (٥٣٣/٤).
(٦) انظر سنن الدارقطني (٣٥/١).
(٧) معمر بن راشد، الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت
فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما
حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة (١٥٤ هـ) وهو ابن (٥٨) سنة/
ع تقريب (٢٦٦/٢).
(٨) عقيل، بالضم ابن خالد بن عقيل، بالفتح، الإيلي، فتح الهمزة بعدها تحتانية،
ساكنة، ثم لام، أبو خالد الأموي، مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام
ثم مصر، من السادسة، مات سنة (١٤٤ هـ) على الصحيح/ ع انظر: تهذيب
التهذيب (٢٥٥/٧) تقريب (٢٩/٢).
(٩) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي، العامري
أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة (١٥٨ هـ) وقيل
سنة (١٥٩ هـ)/ ع. تقريب (٢ /١٨٤).
(١٠) انظر ذلك في موطأ مالك (ص ٥٢) وسنن الدارقطني (١٣٥/١).
٢٥٥

يفتي بخلافه والله أعلم (١). قال البيهقي أخبرنا أبو بكر بن الحارث
حدثنا أبو محمد بن حبان حدثنا علي بن إسحاق حدثنا إسماعيل بن
موسى(٢) حدثنا عيسى بن يونس(٣) عن معمر عن الزهري عن أبي
سلمة عن عروة عن عائشة قالت كان النبيّ وَّلير ((يقبل وهو صائم ثم
يصلي ولا يتوضأ))(٤) قال علي بن عمر: هذا خطأ من وجوه، لم يرو
على هذا، وإنما جاء به أنه أخطأ في إسناده ومتنه جميعاً (٥)، حيث
روي عن الزهري عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة وزاد في متنه(٦)
(ثم يصلي ولا يتوضأ))(٧) والمحفوظ ما سبق ذكره، والحمل فيه على
من دون عيسى بن يونس، وروي من حديث هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة رواه حاجب بن سليمان(٨) عن وكيع عن هشام عن أبيه عن
عائشة ((قبّل رسول الله وَّر بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ))(٩). قال
(١) هذا نهاية ما نقله البيهقي عن الدارقطني من قوله قال علي بن عمر إلى هنا وهو
في سنن الدارقطني (١٣٥/١).
(٢) ولعله: إسماعيل بن موسى الفزاري، أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي نسيب
السدي، أو ابن ابنته أو ابن أخته، صدوق يخطىء، ورمي بالرفض من
العاشرة، مات سنة (٢٤٥ هـ)/ عنح د ت ق تقريب (٧٥/١).
(٣) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بفتح المهملة، وكسر الموحدة أخو
إسرائيل، كوفي نزل الشام، مرابطاً، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة (١٨٧
هـ) وقيل سنة (١٩١ هـ)/ ع تهذيب التهذيب (٢٣٧/٨) تقريب (١٠٣/٢).
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ١٤٢).
(٥) انظر قول الدارقطني في الموضع السابق، والدارقطني (١٣٥/١).
(٦) في أ، ب: غير موجود حرف (في).
(٧) انظر سنن الدارقطني (١/ ١٤٢).
(٨) حاجب بن سليمان المنبجي - نسبة إلى منبج: مدينة بالشام بناها كسرى كما في
اللباب (٢٥٩/٣) - بنون ساكنة ثم موحدة ثم جيم، أبو سعيد، مولى بني
شيبان، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة (٦٥ هـ)/ س التهذيب (١٣٢/٢)
تقريب التهذيب (١٣٨/١).
(٩) أخرجه الدارقطني (١٣٦/١).
٢٥٦

الدار قطني: تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع
بهذا الإسناد أن النبيّ وَل ◌ّ ((كان يقبل وهو صائم))(١) وحاجب لم يكن
له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه))(٢)(٣). وروي من وجه آخر عن
الحسن بن دينار(٤) عن هشام عن أبيه أنّ رجلاً قال سألت عائشة
رضي الله عنها عن الرجل يقبل امرأته أيعيد الوضوء، فقالت: قد كان
رسول الله ◌َ﴾ ((يقبل بعض نسائه ثم لا يعيد الوضوء))، قال فقلت
لها(٥): إن كان ذلك ما كان إلا منك، قال فسكتت (٦). الحسن بن
دينار كان دينار روح أمه، وهو الحسن بن واصل منكر الحديث. قال
ابن معين: ليس بشيءٍ(٧). قال محمد بن إسماعيل: الحسن بن دينار:
وهو ابن واصل أبو سعيد السليطي التميمي البصري(٨) تركه يحيى،
وابن مهدي(٩)، وابن المبارك، ووكيع(١٠)، ثم فيه أنّ عروة لم يسمعه
(١) انظر المرجع السابق.
(٢) في أ، ب: (حفظ) والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسنن الدارقطني.
(٣) هذا نهاية ما نقله المؤلف عن سنن الدارقطني (١٣٦/١).
(٤) الحسن بن دينار التميمي، من أهل البصرة كنيته أبو سعيد، وهو الحسن بن
واصل، واسم أبيه الواصل، وإنما قيل الحسن بن دينار، لأن ديناراً، كان زوج
أمه فنسب إليه، يحدث الموضوعات عن الاثبات، ويخالف الثقات في الروايات،
تركه ابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين فكان يكذبه. انظر
المجروحين (٢٣١/١) والميزان (٤٨٧/١) والتاريخ الكبير (٢٩٢/٢).
(٥) في أ، ب: غير موجود (لها).
(٦) أخرجه الدارقطني (١٣٧/١) في الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء.
(٧) انظر ذلك في كتاب يحيى بن معين وكتابه التاريخ (١١٣/٢).
(٨) هو اسم للحسن بن دينار. انظر الميزان (٤٨٧/١) واللسان (٢٠٣/٢).
(٩) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري ثقة ثبت،
حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من
التاسعة، مات سنة (١٩٨ هـ) وهو ابن (٧٣) سنة/ ع تقريب (٤٩٩/١).
(١٠) انظر قول البخاري في كتابه (التاريخ (٢٩٢/٢) وكتابه الضعفاء (ص ٢٩)
والميزان (٢٣١/١).
٢٥٧

من عائشة فإن قال أنّ رجلاً قال: سألت عائشة(١)، وروي عن بقية بن
الوليد(٢) حدثني عبد الملك بن محمد(٣) عن هشام عن أبيه عن عائشة
مرفوعاً. ((ليس في القبلة وضوء (٤) عبد الملك بن محمد ضعيف، قال
أبو حاتم: إنه من صنعاء الشام كان ممن يجيب في كل ما يسأل حتى
تفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته(٥)، قال
إبراهيم بن يعقوب: الجوزجاني: سألت أبا مسهر(٦) عن إبراهيم بن
إسماعيل(٧) وبقية فقال: كل كان يأخذ عن غير ثقة. قال إبراهيم: أما
أبو محمد يعني: بقية رحمه الله وغفر له ما كان يأتي لا يبالي إذا وجد
طرفة عمن يأخذها، فأما حديثه عن الثقات فلا بأس به(٨) وروي عن
(١) انظر ذلك في بداية الحديث فإنه نص على ذلك.
(٢) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي - ينسب إلى الكلاع - بفتح الكاف
واللام المخففة قبيلة كبيرة نزلت حمص من الشام كما في اللباب (١٢٣/٣) -
أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - صدوق كثير التدليس
عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة (١٩٧ هـ) وله (٨٧) سنة/ خت م عم.
تقريب (١٠٥/١) والميزان (٣٣١/١).
(٣) عبد الملك بن محمد الحميري البرسمي، بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء
ساكنة - ينسب إلى برسم بطن من حمير كما في اللباب (١٣٩/١) - من أهل
صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة، / د ق س تقريب (٥٢٢/١).
(٤) أخرجه الدارقطني (١٣٦/١) في الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء.
(٥) انظر قول أبي حاتم في كتابه ((المجروحين)) (١٣٦/٢).
(٦) هو عبد الأعلى بن مسهر، الغساني، أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار
العاشرة، مات سنة (٢١٨ هـ) وله ثمان وسبعون/ ع تقريب (٤٦٥/١) وانظر
تذكرة الحفاظ (٣٨١/١).
(٧) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، الأشهلي، مولاهم، أبو إسماعيل
المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة (١٦٥ هـ) وهو ابن اثنتين وثمانين
سنة. / د ت س. تقريب (٣١/١) وقال أبو حاتم في المجروحين (١٠٢/١)
كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.
(٨) انظر ما يؤيد قول الجوزجاني في ترجمتهما في تهذيب التهذيب (١/ ٤٧٤)
وميزان الاعتدال (٣٣١/١ - ٣٣٩) وفي إبراهيم بن إسماعيل التهذيب (١٠٤/١)
والمجروحين (١٠٢/١) وميزان الاعتدال (١٩/١).
٢٥٨

محمد بن جابر(١) عن هشام، قال: الدوري سمعت ابن معين يقول:
كان محمد بن جابر أعمى قلت فإنما حديثه كذا لأنه أعمى، قال: لا
ولكن عمي واختلط عليه، وكان محمد كوفياً وانتقل إلى اليمامة،
قلت: أيوب(٢) أخوه كيف كان حديثه؟ قال: ليس بشيء. قلت أيهما
كان أمثل؟ قال: لا ولا واحد منهما (٣). وروى علي بن عبد العزيز
الورّاق(٤) عن عاصم(٥) بن علي(٦) عن أبي أويس(٧) عن هشام عن أبيه
عن عائشة كان رسول الله وَ له ((يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ))(٨) قال
علي بن عمر الدارقطني: لا أعلم أحداً حدث به عن عاصم بن علي
هكذا غير علي بن عبد العزيز، هذا وهم من علي بن عبد العزيز(٩)
(١) محمد بن جابر بن سيار بن طلق، الحنفي اليمامي، أبو عبد الله، أصله، من
الكوفة، صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيراً، وعمي فصار يلقن،
ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، من السابعة، مات بعد (١٧٠ هـ) تقريب (٢/
١٤٩) وانظر المجروحين (٢٧٠/٢) بلفظ يسار بدلاً من (سيار) والميزان (٣/
٤٩٦) واليمامي نسبة إلى اليمامة وهي مدينة بالبادية في بلاد العوالي أكثر أهلها
من بني حنيفة. وبها تنبأ مسيلمة الكذاب كما في الباب (٤١٧/٣).
(٢) أيوب بن جابر بن سيّار السحيمي، بمهملتين مصغراً، أبو سليمان اليمامي ثم
الكوفي، ضعيف، من السابعة/ د ت. تقريب (٨٩/١).
(٣) انظر ذلك في كتاب يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٥٠٧/٢) وانظر ما يؤيد
ذلك في ترجمته التي تقدمت قبل قليل.
(٤) علي بن عبد العزيز الوراق. وقال الزيلعي في نصب الراية (٧٥/١) وهذا
مصنف مشهور، مخرج عنه في المستدرك.
(٥) في أ، ب: أبي عاصم، والصواب ما في الأصل انظر ترجمته.
(٦) عاصم بن علي بن صهيب الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم، صدوق ربما
وهم، من التاسعة، مات سنة (٢٢١ هـ). / خ ت ق. تهذيب التهذيب (٤٩/٥
- ٥١) والتقريب (٣٩٤/٢) وتذكرة الحفاظ (٣٩٧/١).
(٧) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أويس
المدني، قريب مالك، وصهره، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة (١٦٧
هـ)/ م عـ تقريب (٤٢٦/١).
(٨) أخرجه الدارقطني (١٣٦/١).
(٩) تقدم قول الزيلعي فيه قبل قليل.
٢٥٩

هذا(١) أو عاصم أو أبي أويس، والمحفوظ عن هشام عن أبيه عن
عائشة في الصوم بغير هذه الزيادة في الوضوء(٢)، كذلك رواه مالك
وابن عيينة ويحيى القطان وغيرهم عن هشام بن عروة (٣). قال ابن
معين: أبو أويس مثل فليح وفي حديثه ضعف(٤)، أبو أويس
عبد الله بن عبد(٥) الله بن أويس ذكره مسلم في الشواهد وخرجه عنه
كما روى عنه وهو كثير الوهم(٦)، وعاصم بن علي وإن قبله البخاري
وحدث عنه فقد غمزه يحيى ورضيه أحمد (٧) والله أعلم. وروي من
وجه آخر عن أبي سلمة الجهني(٨) عن عبد الله بن غالب(٩) عن عطاء
عن عائشة أنّ النبيّ وَّر ((كان يقبل بعض نسائه ثم لا يحدث
وضوءاً (١٠) قال علي بن عمر: قوله عبد الله بن غالب وهم، وأنما أراد
غالب بن عبيد الله(١١) وهو متروك، وأبو سلمة الجهني، وهو خالد بن
(١) في ب: غير موجود لفظ (هذا).
(٢) أخرجه الدارقطني (١٣٦/١) رقم (٩).
(٣) انظر موطأ مالك (ص ١٩٥ - ١٩٦) في الصيام: باب ما جاء في الرخصة في
القبلة للصائم وما جاء في التشديد في القبلة للصائم.
(٤) انظر يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٣١٧/٢ - ٣١٨).
(٥) في أ: لم يرد قوله (بن عبد الله) والصواب وجودها انظر التقريب (٤٢٦/١).
(٦) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب (٢٨٠/٥ - ٢٨٢).
(٧) انظر: ميزان الاعتدال (٣٩٤/٢) وانظر تهذيب التهذيب (٤٩/٥ - ٥١).
(٨) أبو سلمة الجهني حدث عنه فضيل بن مرزوق لا يدري من هو. وقد ذكره ابن
حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وأحمد في مسنده والحاكم في
مستدركه، وقال ابن عبد الهادي يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة وفيه نظر
لأن خالد بن سلمة مخزومي وهذا جهني، والحق أنه مجهول انظر ميزان
الاعتدال (٥٣٣/٤) ولسان الميزان (٥٦/٧).
(٩) عبد الله بن غالب الحدّاني: بضم المهملة وتشديد الدال، البصري، العابد
صدوق قليل الحديث، من الثالثة، قتل مع ابن الأشعث سنة (٨٣ هـ)/ بخ ت
انظر تهذيب التهذيب (٣٥٤/٥) والتقريب (٤٤٠/١).
(١٠) أخرجه الدارقطني (١/ ١٣٧، ١٤٢).
(١١) غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري: من أهل قرقيسيا - بالقصر والمد بلد على=
٢٦٠