النص المفهرس

صفحات 201-220

وربما استدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما (١): رأى
رسول الله وَلجر (يتوضأ) فذكر الحديث («ثلاثاً ثلاثاً وقال ومسح برأسه
وأذنيه مسحة واحدة)) (٢) وهذا لو صحّ فلا حجة لهم فيه إذ يجوز أنه
عزل سبابتيه فمسح بها أذنيه، كما روي في بعض الأخبار والحكاية
حكاية حال(٣). وقد روي عن طلحة بن مصرف (٤) عن أبيه عن
جده، قال: كان رسولُ اللهِ وَلّر ((إذا مسح رأسه استقبل رأسه بيديه
حتى يأتي على أذنيه وسالفته))(٥) قال ابن المديني قلت لسفيان أنّ
ليثاً(٦) روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده («أنه رأى
النبيّ وَل﴿ توضأ)) فأنكر ذلك سفيان وعجب أن يكون جد طلحة لقي
النبيّ وَلَ(٧). قال علي: وسألت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب
جد طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو. وكانت له
صحبة(٨) قال أبو داود قال مسدد: فحدثت به يحيى بن سعيد القطان
فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة زعموا (٩) كان
(١) في أ، ب: غير موجود ((رضي الله عنهما)).
(٢) أخرجه أبو داود (١١٧) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي ◌َّ. وأخرجه
(١٣٣) في الباب السابق.
(٣) انظر ذلك في السنن الكبرى (٦٧/١).
(٤) طلحة بن مصرّف - بضم ففتح فكسر مع التشديد كما في المغني ص ٢٣٢ -
ابن عمرو بن كعب اليامي: بالتحتانية، الكوفي، ثقة قارىء فاضل، من
الخامسة، مات سنة (١١٢ هـ) أو بعدها/ ع تقريب (٣٧٩/١ - ٣٨٠).
(٥) أخرجه أبو داود (١٣٢) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي ◌ُّر وفي شرح
معاني الآثار (١/ ٣٠) باب فرض مسح الرأس في الوضوء.
(٦) ليث: هو ابن أبي سليم سبقت ترجمته في مسألة (٢).
(٧) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب الكمال (٦٣١/٢) وتهذيب التهذيب (٣٠/٥).
(٨) قال ابن حجر في الإصابة (٣٠٠/١/٣): ((كعب بن عمر بن مصرف اليامي
بتحتانية باثنتين جد ابن مصرف، وقيل هو عمرو بن كعب بن مصرف حديثه
عند أبي داود)) وقال في أسد الغابة (٤٨٥/٤) سكن الكوفة وله صحبة.
(٩) في أ، ب: (زعموا أنه)) والصواب ما في الأصل لاتفاقه ونص أبي داود في
السنن (٣٢/١) رقم (١٣٢) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي الخطير.
٢٠١

ينكره ويقول ليس(١) هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده(٢)؟ قال
ابن معين: المحدثون يقولون: رآه. وأهل بيت طلحة يقولون: ليست
له صحبة (٣) وروي عن عروة بن قبيصة (٤) عن رجل من الأنصار عن
أبيه عن عثمان أنه قال: (الأذنان من الرأس)(٥) وليس من شرطنا
قبول خبر رجل لا يعرف باسمه فكيف بعدالته وصدقه. وروي عن
إبراهيم(٦) أنه قال: أما أنا فأغسل مقدمهما مع وجهي وأمسح
مؤخرهما مع رأسي فإن كانتا من الوجه كنت قد غسلتهما وإن كانتا
من الرأس كنت قد مسحتهما))(٧) وبلغني عن أبي العباس ابن سريح(٨)
أنه كان يغسلهما ثلاثاً مع الوجه ويمسحهما ثلاثاً مع الرأس وثلاثاً
على الانفراد خروجاً من الخلاف والله أعلم(٩) وبه التوفيق(١٠).
(١) في أ، ب: (أيش) وهو الصواب لاتفاقه وسنن أبي داود في الموضع السابق.
(٢) انظر قول أبي داود بنصه في الموضوع السابق.
(٣) انظر قول يحيى بن معين بنصه في كتابه التاريخ (٢٧٩/٢).
(٤) عروة بن قبيصة قال البخاري في تاريخه (٧/ ٣٤) عن عدي بن أرطأة روى عنه
الجريري وإياس بن دغفل. وكذا قال في الجرح (٣٩٧/٦) مسند أحمد.
(٥) أخرجه في مجمع الزوائد (٢٣٤/١) وقال: رواه أحمد وفيه رجلان مجهولان.
(٦) تقدمت ترجمته في مسألة (١) واسمه إبراهيم النخعي.
(٧) انظر قول إبراهيم النخعي في موسوعته الفقهية للدكتور محمد رواس (٧٠٦/٢)
وانظر آثار محمد (٢/١) وآثار أبي يوسف (ص ٥) ومصنف عبد الرزاق (١/
١٣) ذكر بعض هذا القول وابن أبي شيبة (١٨/١).
(٨) هو أحمد بن عمر بن سريح القاضي، تفقه على أبي القاسم الأنماطي، وسمع
الحسن بن محمد الزعفراني، وعباس الدوري وطبقتهم، له تصنيفاً يحتج فيه
بالأحاديث، وأما الفقه فهو حامل لوائه وعلم نظرائه وقيل فيه: ابن سريح يقال
له الباز الأشهب، ولي القضاء بشيراز، قال وكان يفضل على جميع الأصحاب
حتى على المزني مات سنة (٣٠٣ هـ) وقيل سنة (٣٠٦ هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ (٨١١/٣) وطبقات الشافعية (٢٢/٣) رقم (٨٥).
(٩) انظر قول أبي العباس في ترجمته في طبقات الشافعية (٣٠/٣) حيث ذكر نخباً
وفوائد عنه وذكر منها هذه.
(١٠) الترجيح: والبيهقي كما رأيت يذهب إلى تضعيف طرق الحديث جميعها ولا =
٢٠٢

مسألة (١٠):
وتفريق الوضوء غير جائز في قوله القديم وقال بجوازه في
يسلم أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً لضعفها الشديد، إلا أن عدداً من
=
الأئمة قد ذهبوا إلى قبول هذا الحديث وتحسينه منهم الحافظ ابن حجر في نكته
على ابن الصلاح (ص ٢٠٧ - ٢١٢) ثم ختم كلامه على الحديث بقوله: ((وإذا
نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلاً وأنه ليس مما
يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه والله أعلم)) وقد
صححه الإمام الزيلعي في نصب الراية (١٩/١) من بعض طرقه كحديث
عبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس وقد صححه أيضاً الإمام الصنعاني في سبل
السلام (٤٩/١) حيث قال: وحديث (الأذنان من الرأس)) وإن كان في أسانيده
مقال إلا أن كثرة طرقه يشد بعضها بعضاً، ويشهد لها أحاديث مسحهما مع
الرأس مرة واحدة، وهي أحاديث كثيرة عن علي وابن عباس والربيع وعثمان،
كلهم متفقون على أن مسحهما مع الرأس مرة واحدة أي بماء واحد كما هو
ظاهر لفظ مرة، إذ لو كان يؤخذ للأذنين ماء جديد ما صدق أنه مسح رأسه
وأذنيه مرة واحدة، وإن احتمل وإن المراد أنه لم يكرر مسحهما وأنه أخذ لهما
ماء جديداً هو احتمال بعيد. وتأويل حديث أنه أخذ لهما ماء خلاف الذي مسح
به رأسه أقرب ما يقال فيه أنه لم يبق في يده بلة تكفي لمسح الأذنين فأخذ
لهما ماء جديداً ا. هـ»
وقد صحح هذا الحديث من المحدثين السيد أحمد شاكر في تحقيق ((صحيح الترمذي))
(٥٣/١ - ٥٥) تعليقاً على حديث رقم (٣٧) في الطهارة: باب ما جاء إن الأذنين من
الرأس وقد أطال في ذلك فانظر كلامه فإنه مهم. ومن المحدثين المعاصرين الشيخ
ناصر الألباني وتكلم على طرقه في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٣٦) وفي سلسلة
الأحاديث الضعيفة (٩٩٥) وأطال الكلام في ذلك فانظر فإنه مفيد.
ومما يحسن ذكره هنا ما بينه عليه الحافظ ابن حجر فقال: ((معنى هذا المتن أن
الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا أنهما جزء من الرأس بدليل أنه لا يجزىء
المسح على ما عليهما من شعر عند من يجزىء بمسح بعض الرأس بالاتفاق، وكذلك
لا يجزىء المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر ا.هـ). انظر النكت على ابن الصلاح
في الموضع السابق والله أعلم. وقال بأنهما من الرأس الإمام أحمد بن حنبل في
المغني (١٣٢/١). وهو ما رجحه أيضاً البغوي في شرح السنة (٤٤١/١) حيث
قال: وذهب أكثر أهل العلم إلى أنهما من الرأس يمسحان معه وبه قال سعيد بن
المسيب، وعطاء والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير والنخعي، وهو قول
الثوري، وابن المبارك، ومالك، وأصحاب الرأي وأحمد، وإسحاق .ا. هـ)).
٢٠٣

الجديد (١) وهو مذهب أبي حنيفة(٢) ووجهة قولنا لا يجوز من طريق
الخبر: ما روي عن عمر (أنّ رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على يديه
فأبصره النبيّ وَّر ((فقال ارجع أحسن وضوءك فرجع ثم صلى)(٣)
أخرجه مسلم في صحيحه. وروي هذا المتن بعينه من حديث أنس بن
مالك بإسنادٍ صحيح ((أنّ رجلاً جاء إلى النبيّ وَلّ قد توضأ وترك على
قدميه مثل موضع الظفر فقال رسول الله وَليقول: ((ارجع فأحسن
وضوءك)) (٤) رواته كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم. وشاهده ما روى
أبو داود بإسناده عن خالد(٥) عن بعض أصحاب النبيّ وَّرِ ((أنّ
النبيّ وَ ل* رأى رجلاً يصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها
الماء فأمره النبيّ وَّر أن يعيد الوضوء والصلاة)»(٦) وروي عن أبي
(١) الأم (٣٠/١ - ٣١) والمهذب (٢٦/١) والمجموع (٤٨٩/١) ونهاية المحتاج
(١٧٥/١).
(٢) المبسوط (٥٦/١) والهداية (١٣/١) البحر الرائق (٢٨/١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٣) في الطهارة: باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل
الطهارة .
(٤) أخرجه أبو داود (١٧٣) في الطهارة: باب تفريق الوضوء وأخرجه ابن ماجه
(٦٦٥) في الطهارة: باب من توضأ فترك موضعاً لم يصبه الماء، وأخرجه
الدار قطني (١٠٨/١) وقال: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة، وقال
المنذري في مختصر سنن أبي داود (١٢٨/١): (وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه
مقال. ولكن الشيخ ابن القيم رحمه الله تعقبه في التهذيب وبين أن إسناد
الحديث جيد، وللمزيد راجع تلخيص الحبير (٩٧/٩٦/١) وأخرجه أحمد في
(١٤٦/٣، ٤٧١، ٤٧٢).
(٥) خالد بن معدان - بفتح فسكون - الكلاعي: بفتح أوله وثانيه ينسب إلى ذي
الكلاع. بطن من قبائل اليمن نزلت حمص بالشام كما في اللباب (١٢٣/٣)
الحمصي أبو عبد الله، ثقة عابد، يرسل كثيراً من الثالثة مات سنة (١٠٣ هـ)
وقيل بعد ذلك. / ع تقريب (٢١٨/١).
(٦) أخرجه أبو داود (١٧٥) في الطهارة: باب تفريق الوضوء وأخرجه البيهقي من
طريق أبي داود في السنن الكبرى (٨٣/١) وقال: وهو مرسل وروي في حديث
موصول. ورواه الحاكم وقال المنذري في مختصر أبي داود (١٢٨/١) وفي=
٢٠٤

المتوكل(١) قال توضأ ابن عمر وبقي على رجله قطعة لم يصبها الماء
فأمره النبيّ وَلجر أن يعيد الوضوء والصلاة))(٢) وهذا منقطع(٣)(٤) وروي
ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفاً(٥) عن سفيان عن
الأعمش عن أبي سفيان(٦) وعن جابر قال رأى عمر رجلاً يتوضأ فبقي
في رجله لمعة فقال ((أعد الوضوء))(٧) وعن سفيان عن خالد الحذاء(٨)
إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال؟ وتعقب هذا القول ابن القيم في التهذيب في
=
(١٢٨/١) وبين أن الحديث حسن. فانظر بقية كلامه، كما أن الزيلعي دافع عن
ذلك ونقل عن صاحب ((الإمام)) قوله في نصب الراية (٣٥/١ - ٣٦): وبقية
مدلس إلا أن الحاكم رواه في ((المستدرك)) فقال فيه: حدثنا بحير بن سعد
فزالت التهمة ا. هـ) ثم نقل عنه رده على قول البيهقي السابق بأنه مرسل، قال
في ((الإمام)): ((عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلاً. فقد قال
الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: إسناده جيد إذا قال
التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي و # ولم يسمه أيكون الحديث
صحيحاً؟ قال: نعم ا.ها.
(١) علي بن داود، ويقال ابن دؤاد، بضم الدال بعدها واو بهمزة أبو المتوكل،
الناجي، بنون وجيم، البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة
(١٠٨ هـ) وقيل قبل ذلك/ع تقريب (٣٦/٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٦٦٦) في الطهارة: باب من توضأ فترك موضعاً لم يصبه
الماء، بلفظ ((فترك موضع الظفر على قدمه)) وأخرجه المؤلف في السنن الكبرى
(٨٣/١ - ٨٤) في الطهارة: باب تفريق الوضوء وأخرجه الدارقطني (١٠٩/١)
رقم (٦).
(٣) ولعل انقطاعه من أن أبا المتوكل لم يسمع من الرسول وَيهو.
(٤) المنقطع: هو الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي
فوقه والساقط بينهما غير مذكور لا معنياً ولا مبهماً. انظر مقدمة ابن الصلاح
(ص ٧٦).
(٥) سبق تعريفه في مسألة (٩).
(٦) طلحة بن نافع، الواسطي، الإسكاف، نزل مكة، صدوق، من الرابعة/ ع
تقريب (٣٨٠/١).
(٧) أخرجه في السنن الكبرى (٨٤/١) في الطهارة: باب تفريق الوضوء.
(٨) خالد بن مهران - بكسر الميم كما في المغني (ص ٢٤٣) - أبو المنازل: بفتح
الميم وقيل بضمها وكسر الزاي البصري، الحذاء: بفتح المهملة وتشديد الذال=
٢٠٥

عن أبي قلابة عن عمر مثله(١) وأما وجه قولنا أنه يجوز، ما روى
الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر («أنه بال في السوق فتوضأً
وغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دخل المسجد فدعى لجنازة فمسح
على خفيه ثم صلّى(٢) وروي عن عبيد بن عمير الليثي(٣) ((أنّ عمر
رأى رجلاً وبظهر قدميه لمعة لم يصبها الماء فقال له عمر: أبهذا
الوضوء تحضر الصلاة، فقال يا أمير المؤمنين البرد شديد وما معي ما
يدفيني(٤) فرّق له(٥) عمر بعد ما همّ به قال. فقال له اغسل ما تركت
من قدمك وأعد الصلاة وأمر له بخميصة))(٦) هذا يدل على أنّ الذي
أمر به عمر من إعادة الصلاة كان على طريق الاستحباب(٧) وقوله والتى:
المعجمة، قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم، وقيل لأنه كان يقول أحذ هذا
=
النحو، وهو ثقة يرسل، من الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه
تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان/ ع
تقريب (٢١٩/١).
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٦/١).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (ص ٤٨) رقم (٤٤) في الطهارة باب ما جاء في
المسح على الخفين. والشافعي في المسند (ص ١٦) باب ما خرج في كتاب
الوضوء. وفي الأم (٣١/١) وأخرجه في السنن الكبرى (٨٤/١) وقال وهذا
صحيح عن ابن عمر ومشهور عن قتيبة بهذا اللفظ وكان عطاء لا يرى بتفريق
الوضوء بأساً وهو قول الحسن والنخعي وأصح قول الشافعي رضي الله عنه.
(٣) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي ◌َّر،
قاله مسلم، وعده غيره من كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على
ثقته، مات قبل ابن عمر/ ع الإصابة (٧٨/٢/٣)، والتقريب (٥٤٤/١).
(٤) يدفيني: الدفء بالكسر نقيض حدة البرد، يقال أدفأ من الأصواف والأوبار انظر
النهاية (٢ /١٢٤).
(٥) في أ، ب: غير موجودة (له).
(٦) أخرجه الدارقطني في سننه (١٠٩/١ - ١١٠) رقم (٨) في الطهارة: باب ما
ورد في فضل الوضوء واستيعاب جميع القدم.
وأخرجه في السنن الكبرى (٨٤/١) باب تفريق الوضوء.
(٧) انظر هذا القول في السنن الكبرى في الموضع السابق.
٢٠٦

((ارجع فأحسن وضوءك))(١) يريد به إن شاء الله تعالى غسل ما لم يصبه الماء.
والحديث الآخر منقطع(٢) وحديث ابن عمر ثابت لا شك فيه(٣)، وحديث
عمر إسناده جيد. فالصحيح (٤) أنه يجوز كما قال في الجديد(٥). وروي عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن/ عن أبيه قال أتيت النبيّ وَل﴿ فقلت يا رسول الله: [٧/ ب]
((إنّ أهلي تغار إذا وطئت جواري. قال ولم تعلمهن بذلك. قلت من قبل
الغسل. قال ((فإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك فإذا حضرت
الصلاة فاغسل سائر بدنك)»(٦) وفي هذا إن صح جواز تفريق الغسل إلا أنه غير
معروف وفي إسناده ضعف(٧). وروي عن عمر بن عبد الواحد عن
الأوزاعي عن ابن عجلان(٨) أنّ رجلاً أتى سعيد بن المسيب. فقال(٩) إني
اغتسلت ونسيت أن أصب على رأسي، فأمر رجلاً عنده أن يأتي به الجب
فيصب على رأسه دلواً من ماء(١٠) (١١) ولا يأخذ به(١٢) الأوزاعى (١٣)(١٤).
(١) سبق تخريجه في بداية المسألة، وهو في مسلم (٢٤٣).
(٢) تقدم في المسألة وتقدم بيان معنى المنقطع في المسألة السابقة.
(٣) سبق تخريجه في المسألة.
(٤) في أ، ب: والصحيح.
(٥) وهذا ترجيح من المؤلف بجواز التفريق، وهو رأي الشافعي في الجديد ورجحه
أيضاً في السنن الكبرى (٨٤/١).
(٦) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٣٦/١ - ٣٧) وعزاه لصاحب (الإمام) وقال: فيه
إسماعيل يعني ابن يحيى - وهو متروك.
(٧) ضعفه الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٧) وقال: فيه إسماعيل وهو ضعيف.
(٨) في أ، ب: عن محمد بن عجلان وهو صواب.
(٩) في أ، ب: قال.
(١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٧٠) في الرجل يفرق غسله.
(١١) في أ، ب: زيادة (قال).
(١٢) انظر قول الأوزاعي في فقه الأوزاعي (١/ ٣٧).
(١٣) في أ، ب: زيادة والله أعلم.
(١٤) والراجح في هذه المسألة جواز التفريق، وقال المؤلف في المسألة: ((فالصحيح
أنه يجوز كما قال في الجديد» لما روي في ذلك من إسناد جيد عن ابن عمر.
٢٠٧

مسألة (١١):
ولا يجوز الوضوء إلا مرتباً (١) وقال أبو حنيفة: يجوز منكوساً (٢).
وقد قال الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
اَلْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَمْبَيْنَّ﴾(٣) فوجب الابتداء بما
بدأ الله به بدليل حديث جابر ((ابدؤا بما بدأ الله عزّ وجلّ به: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِرِ اللَّهِ﴾(٤) في صحيح مسلم(٥) حديث الحج الطويل وفيه
ثم خرج من الباب إلى الصفا يعني رسول الله وَلّر فلما دنا من الصفا قرأ
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ الَّهِ﴾(٦) نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا(٧)
وفي حديث مسلم عن عدي بن حاتم(٨) قال خطب رجل عند
رسول الله 18 فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد
غوى فقال رسول الله وَله: بئس الخطيب أنت قل ومن يعصٍ الله
ورسوله فقد غوى)) (٩). فإن عارضوا بما قد روي عن عبد الله بن
يسار(١٠) عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقولوا ما شاء الله
(١) الأم (٣١/١) والمهذب (٢٦/١) ومغني المحتاج (٥٤/١) ونهاية المحتاج (١/
١٧٥) والمجموع (٤٨٠/١).
(٢) المبسوط (٥٦/١) والهداية (٣١/١) وبدائع الصنائع (٢١/١).
(٣) سورة المائدة: آية ٦.
(٤) سورة البقرة: آية ١٥٨.
(٥) في أ، ب: زيادة (عن جابر).
(٦) سورة البقرة: آية ١٥٨.
(٧) مسلم: (١٢١٨) في الحج: باب حجة النبي ◌َّر.
(٨) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج: بفتح المهملة وسكون المعجمة
آخره جيم، الطائي، أبو طريف بفتح المهملة وآخره فاء، صحابي شهير، كان
ممن ثبت على الإسلام في الردة وحضر فتوح العراق، وحروب علي، ومات سنة
(٦٨ هـ) وقيل ابن مائة وعشرين سنة، وقيل ثمانين/ ع تقريب (١٦/١).
(٩) أخرجه مسلم رقم (٨٧٠) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(١٠) عبد الله بن يسار الجهني، الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة/ د س. انظر تهذيب
التهذيب (٨٤/٦) وتقريب التهذيب (٤٦٢/١).
٢٠٨

وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله وحده وفي رواية قولوا ما شاء الله ثم
شاء فلان))(١)(٢) وهذا لا يعارض ما رويناه، فإنه غير مخرج في واحد
من الصحيحين، ولا لعبد الله بن يسار وهذا ذكر في الصحيح(٣)،
وبذلك يقع الترجيح فإن كان ثباتاً فإنما نهى عن القول الأول وأمره
بحرف ثم الذي هو المتراخي لأن مشيئة الله تعالى(٤) قديمة لم تزل ولا
تزال ومشيئة العبد تكون متراخية، فلا يشاء إلا ما قد شاء الله، فنهاه عن
حرف الواو الذي يوهم الاشتراك، وأمره بحرف ثم الذي هو للتراخي.
وأما الطاعة: فإن طاعة رسول الله بَّر طاعة الله بفرض الله طاعته فلو
اقتصر على (٥) رسول الله وَلتر كان جائزاً فلما ذكر الله معه بلفظ الجمع
كرهه وأحب أن يبدأ بذكر الله ثم بذكره ليكون أحسن في الأدب فلولا (٦)
احتمال الواو للترتيب لما أمره بذلك مع كراهية الجمع.
واتفق البخاري ومسلم على صحة حديث حمران مولى عثمان بن
عفان رضي الله عنه دعا يوماً بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم
مضمض واستنثر(٧) ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٨٠) في الأدب: باب لا يقال خبثت نفسي وأخرجه ابن
ماجه (٢١١٨) باب النهي أن يقال ما شاء وشئت وأخرجه أحمد (٧٢/٥،
٣٩٣) بلفظ آخر والدارمي (٢٩٥/٢).
(٢) أي نهاه الرسول في هذا الحديث عن حرف الواو الذي يوهم الاشتراك، وأمره
بحرف ثم الذي هو للتراخي.
(٣) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته لم يرمز ابن حجر إلى البخاري ولا إلى مسلم.
(٤) في أ، ب: غير موجود لفظ (تعالى).
(٥) في أ، ب: زيادة لفظ (ذكر) وهو الصواب.
(٦) في أ، ب: لولا.
(٧) واستنثر: نثر ينثر، بالكسر: إذا امتخط، واستنثر: استفعل منه، أي استنشق
الماء ثم استخرج ما في الأنف فينثره. وقال جمهور أهل اللغة والفقهاء
والمحدثون: الاستئثار إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وهو مأخوذ من
النثرة، وهو طرف الأنف. انظر اللسان مادة نثر، والنهاية في غريب الحديث
(١٥/٥).
٢٠٩

يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى كذلك ثم
مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل
اليسرى مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله وَ ل﴿ يتوضأ نحو وضوئي هذا
ثم قال رسول الله وَل: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع
ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه))(١) .
وفي حديث عمرو بن عبسة(٢) المخرّج في صحيح مسلم قلت يا
رسول الله فالوضوء حدثني عنه فقال: «ما منكم من رجل يقرب وضوءه
فيمضمض ويستنشق فينتثر(٣) إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته
وفمه وخیاشیمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرجت خطايا
وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل(٤) يديه إلى المرفقين إلا
خرجت(٥) خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلا خرجت(٦)
خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا
خرجت(٧) خطايا رجليه من أنامله مع الماء فإن هو قام فصلى)) (٨) فذكر باقي
الحديث وروى أبو داود عن مسدد عن أبي عوانة (٩) عن موسى ابن أبي
(١) أخرجه البخاري (٤٨/١) في الطهارة: باب ٢٤ الوضوء ثلاثاً.
وأخرجه مسلم (٢٢٦) في الطهارة: باب صفة الوضوء وكماله.
(٢) عمرو بن عبسة، بموحدة ومهملتين مفتوحان، ابن عامر بن خالد السّلمي، أبو
نجيح، صحابي مشهور. أسلم قديماً، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام/م ع.
الإصابة (٥/١/٣) والتقريب (٧٤/٢).
(٣) في أ، ب: فيستنثر والصواب ما في الأصل لاتفاقه وصحيح مسلم (٨٣٢).
(٤) في أ: يغسل ثم يغسل والصواب ما في الأصل لاتفاقه وصحيح مسلم.
(٥) في ب: خرجت والصواب ما في الأصل لاتفاقه وصحيح مسلم.
(٦) في أ: خرجت وهو الصواب لاتفاقه وصحيح مسلم.
(٧) في أ: خرجت وهو الصواب لاتفاقه وصحيح مسلم (٨٣٢).
(٨) أخرجه مسلم (٨٣٢) في صلاة المسافرين: باب إسلام عمرو بن عبسة.
(٩) وضاح: بتشديد المعجمة ثم مهملة، ابن عبد الله اليشكري، بالمعجمة،
الواسطي، البزار، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة
(١٧٥ هـ) أو سنة (١٧٦ هـ)/ ع. تقريب (٣٣١/٢).
٢١٠

عائشة(١) عن عمرو بن شعيب(٢) عن أبيه(٣) عن جده (٤) أنّ رجلاً أتى
النبيّ و ﴿ فقال يا رسول الله: كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل
كفيه ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثم مسح برأسه
فأدخل أصبعيه السبّاحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه
وبالسباحتين(٥) باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثاً(٦) ثم قال: ((هذا (٧)
الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) أو ((ظلم
وأساء)»(٨) ورواه الفضل بن موسى السيناني وغيره عن الثوري عن
موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن جده عبد الله بن عمرو
دون ذكر شعيب في الإسناد وقد وصله عبيد الله بن عبيد الرحمن
(١) موسى بن أبي عائشة الهمداني، بسكون الميم، مولاهم، أبو الحسن الكوفي،
ثقة عابد، من الخامسة، وكان يرسل. / ع تقريب (٢٨٥/٢).
(٢) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من
الخامسة، مات سنة (١١٨ هـ) ذع. تقريب التهذيب (٧٢/٢).
(٣) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من
جده، من الثامنة/ بخ ذع انظر: تهذيب التهذيب (٣٥٦/٤) تقريب (١/
٣٥٣).
(٤) محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي الطائفي، مقبول، من الثالثة د
ت س. تهذيب التهذيب (٢٦٦/٩) تقريب (١٧٩/٢).
(٥) في ب: غير موجود قوله: ((ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين)).
(٦) في أ، ب: ثلاثاً ثلاثاً وهو الصواب كما في سنن أبي داود (١٣٥).
(٧) في أ، ب: هكذا والصواب كما في أبي داود في الموضع السابق.
(٨) أخرجه أبو داود (١٣٥) في الطهارة: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً. وابن ماجه
(٤٢٢) في الطهارة: باب ما جاء في القصد في الوضوء، وأخرجه مختصراً
والنسائي (١/ ٧٥) في الطهارة: في الاعتدال في الوضوء مختصراً.
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٢٤٤/١): ((إسناده جيد لكن عده مسلم في جملة
ما أنكروه على عمرو بن شعيب لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة، والنقص
عنها جائز فعله *، فكيف يعبر عنه بأساء وظلم؟ وقال ابن المواق: إن لم يكن
اللفظ شكاً من الراوي، فهو في الأوهام البيئة التي لا خفاء بها، إذ الوضوء مرة
ومرتين لا خلاف في جوازه، والآثار بذلك صحيحة)) ا.هـ.
=
٢١١

الأشجعي(١) الثقة الثبت(٢) وتابعه يعلى بن عبيد(٣) كلاهما عن الثوري
عن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فلا يضرهما من
خالفهما(٤).
وربما استدلّ أصحابنا بما روى زيد العمّي عن معاوية بن قرّة(٥)
عن (٦) ابن عمر وأنس ((أنّ رسول الله وي القر توضأ مرة مرة ثم قال هذا
وضوء الصلاة الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين
ثم قال هذا (٧) وضوء الأنبياء قبلي وضوء(٨) إبراهيم خليل الرحمن))(٩)
انظر ما نقله في الفتح الرباني (٢/ ٥٠) عن النووي فإنه مهم.
=
(١) عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، أبو عبد الرحمن، الكوفي، ثقة، مأمون
أثبت الناس كتاباً في الثوري، من كبار التاسعة، مات سنة (١٨٢ هـ)/ خ م ت
س ق. تهذيب التهذيب (٣٤/٧ - ٣٥) والتقريب (٥٣٦/١).
(٢) في أ، ب: اللبيب وما في الأصل أصح.
(٣) يعلى بن عبيد بن أبي أمية، الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه
عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومائتين وله تسعون
سنة/ ع تقريب (٣٧٨/٢).
(٤) انظر ذلك في السنن الكبرى (٧٩/١) في الطهارة: باب كراهية الزيادة على
ثلاث وانظر توثيق الأشجعي في التهذيب (٣٤/٧ - ٣٥) ويعلى بن عبيد في
تهذيب التهذيب (٤٠٢/١١).
(٥) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري ثقة عالم، من الثالثة،
مات سنة (١١٣ هـ) وهو ابن ست وسبعين/ ع تقريب التهذيب (٢٦١/٢).
(٦) في أ، ب: غير موجودة لفظ عـ (عن) والصواب وجودها.
(٧) في أ، ب: زيادة ((وضوئي و)) وهو الصواب كما في سنن ابن ماجه (٤١٩).
(٨) في أ، ب: ووضوء وهو الصواب كما في ابن ماجه (٤١٩).
(٩) أخرجه ابن ماجه (٤١٩) في كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء مرة
ومرتين وثلاثاً، وفيه زيادة على المذكور هنا. وقال البوصيري في الزوائد: في
الإسناد زيد العمي وهو ضعيف، وعبد الرحيم متروك، بل كذاب، ومعاوية بن
قرة لم يلق ابن عمر، قاله ابن حاتم في العلل، وصرح به الحاكم في
المستدرك (٢٣٩/١) ((انظر ذلك في التعليق على ابن ماجه في الموضوع
المذكور، وأخرجه الدارقطني من أوجه عدة (٧٩/١) في الطهارة باب وضوء
رسول الله ﴿، ويغلب على أكثرها الضعف بسبب زيد العمي. وكذلك أخرجه=
٢١٢

الحديث وهذا غير ثابت فإن زيد العمي ليس بالقوي(١) ورواه
المسيب بن واضح(٢) ببعض معناه وبإسناده(٣) ليس فيه عن حفص بن
ميسرة (٤) عن عبد الله بن دينار(٥) عن ابن عمر(٦) والله أعلم. وذكره
بإسناده فيه(٧). قال وهذا أيضاً ضعيف(٨) والله أعلم.
وربما استدلوا(٩) بما روي عن مجاهد قال: قال عبد الله لا بأس
أن تبدأ برجليك قبل يديك))(١٠).
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٩/١) باب ما يقول بعد الوضوء. وقال أخرجه
=
الطبراني في الأوسط وقال: هكذا رواه مرحوم عن عبد الرحيم بن زيد عن أبيه
عن معاوية بن قرة عن ابن عمر، وعبد الرحيم بن زيد متروك وأبوه مختلف
فيه. وأخرجه في السنن الكبرى (٨٠/١).
(١) انظر ما يؤيد القول في زيد التاريخ الكبير (٣٥٨/١/٢) وتهذيب التهذيب (٣/
٤٠٧) وميزان الاعتدال (١٠٢/٢) حيث ورد في هذه المراجع ما يلي: قال ابن
معين: لا شيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: صالح. وقال ابن
عدي: عامة ما يرويه ضعيف، وقال العجلي بصري ضعيف. فأغلب الأقوال لا
تشهد له.
(٢) المسيب بن واضح: تقدمت ترجمته في مسألة (٢).
وانظر ميزان الاعتدال (١١٦/٤) حيث قال الدارقطني فيه: ضعيف، وكذلك ابن
عدي .
(٣) في أ، ب: جاء بدلاً منها (بزيادة ليست فيه).
(٤) حفص بن ميسرة العقيلي: بالضم أبو عمر الصنعاني نزيل عسقلان، ثقة
ربما وهم، من الثامنة، مات سنة (١٨١ هـ)/ خ م مد س ق. تقريب
(١٨٩/١).
(٥) عبد الله بن دينار، العدوي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن
عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٢٧ هـ)/ ع تقريب (٤١٣/١).
(٦) انظر السنن الكبرى (٨٠/١) وسنن الدارقطني (٨٠/١).
(٧) في ب: زيادة (ثم وهو الصواب حتى يتم المعنى).
(٨) انظر ذلك في السنن الكبرى (٨٠/١) وسنن الدارقطني (٢٨٠/١).
(٩) راجع مراجع الحنفية في بداية المسألة.
(١٠) أخرجه الدارقطني (٨٩/١) في الطهارة: باب ما روي في جواز تقديم غسل اليد
اليسرى على اليمنى والسنن الكبرى (٨٧/١).
٢١٣

قال علي بن عمر: هذا مرسل ولا يثبت(١)(٢) ووجه إرساله(٣)
أن مجاهد لم يسمع من عبد الله بن مسعود(٤) فالرواية المشهورة عن
عبد الله في اليمين والشمال. عن عبد الله الهلالي سمع عبد الله بن
مسعود ((إن شاء بدأ في الوضوء بيساره))(٥) وعن أبي العبيدين(٦) عن
عبد الله ((أنه سئل عن رجل توضأ فبدأ بمياسره فقال: ((لا بأس))(٧) (٨)
واحتجوا بما روي عن عبد الله بن عمرو بن هند(٩) قال: قال علي
رضي الله عنه: ((ما أبالي إذا (١٠) أتممت وضوئي بأيّ أعضائي
بدأت))(١١) وهذا منقطع(١٢). روى أبو علي الصواف(١٣) في كتاب
(١) انظر قوله في الموضع السابق.
(٢) في ب: ولا تثبت والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسنن الدارقطني.
(٣) في أ، ب: وجهة إرساله.
(٤) قال مثل ذلك في السنن الكبرى (٨٧/١) وانظر ما يؤيده في تهذيب التهذيب
(٤٣/١٠) حيث قال أكثر علماء النقد بأنه لم يسمع من الصحابة.
(٥) أخرجه في السنن الكبرى (١/ ٨٧) باب الرخصة في البداءة باليسار.
(٦) معاوية بن سبرة، بفتح المهملة وسكون الموحدة، السّوائي، بضم المهملة
والمد، أبو العبيدين، بتصغير وتثنية، ثقة، من الثانية مات سنة (٩٨ هـ). / خ
تقریب (٢٥٩/٢).
(٧) أخرجه الدارقطني (٨٩/١) وقال: صحيح، وأخرجه في السنن الكبرى (٨٧/١)
في الرخصة في البداءة باليسار.
(٨) في أ، ب: زيادة (به) والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسنن الدارقطني والسنن
الكبرى في الموضع السابق.
(٩) عبد الله بن عمرو بن هند المرادي الجملي: بفتح الجيم والميم الكوفي،
صدوق من الثالثة، لم يثبت سماعه من علي/ ت ص. التقريب (٤٣٧/١)
وجاء في ميزان الاعتدال (٤٦٩/٢) قال الدارقطني: ليس بالقوي.
(١٠) في أ، ب: (إذ).
(١١) أخرجه الدارقطني في السنن (٨٨/١ - ٨٩) وفي السنن الكبرى (٨٧/١) وفي
معرفة السنن والآثار (٢٤٨/١).
(١٢) المنقطع: سبق تعريفه فيما تقدم وسبب انقطاعه أن عبد الله بن عمرو لم يسمع
من علي انظر ترجمته في التقريب (٤٣٧/١) المذكور أعلاه.
(١٣) محمد بن أحمد بن الحسن، أبو علي المعروف بابن الصواف، سمع إسحاق=
٢١٤

العلل(١) لأحمد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل(٢) عن أبيه عن
الأنصاري(٣) عن عوف (٤) عن عبد الله بن عمرو بن هند ((أنّ علياً
رضي الله عنه قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا(٥) أتممت
الوضوء(٦) قال عوف: ولم يسمعه من علي(٧) ثم هو مطلق وأظنه
أنه(٨) أراد ما روي عن زياد(٩) قال: قال علي ما أبالي لو بدأت
بالشمال قبل اليمين إذا توضأت))(١٠)، وعن زياد مولى بني مخزوم
قال: قيل لعلي أن أبا هريرة يبدأ بميامنه في الوضوء، فدعا بماء فتوضأ
= ابن الحسن الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وكان ثقة مأموناً لا مثيل له
في التحرز انظر تاريخ بغداد (٢٨٩/١).
(١) كتاب العلل: تقدم التعريف به في مقدمة الرسالة.
(٢) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن، ولد الإمام، ثقة، من
الثانية عشرة، مات سنة (٢٩٠ هـ) وله بضع وسبعون/ س تقريب (٤٠١/١).
(٣) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، البصري
القاضي، ثقة من التاسعة، مات سنة (٢١٥)/ ع انظر تهذيب التهذيب (٩/
٢٧٤) وتقريب التهذيب (١٨٠/٢).
(٤) عوف بن أبي جميلة، بفتح الجيم، الأعرابي العبدي، البصري، ثقة رمي بالقدر
وبالتشيع، من السادسة، مات سنة (١٤٦ هـ) أو (١٤٧ هـ) وله ست وثمانون/
ع. تهذيب التهذيب (١١٦/٨) وتقريب التهذيب (٨٩/٢).
(٥) في أ، ب: بلفظ (إذ) والصواب (إذا) كما في سنن الدارقطني (٨٩/١) والسنن
الكبرى (١/ ٨٧).
(٦) أخرجه الدارقطني (٨٨/١ - ٨٩) وفي السنن الكبرى (٨٧/١).
(٧) قال في التقريب (٤٣٧/١): عبد الله بن عمرو بن هند: لم يثبت سماعه من
علي.
(٨) في ب: غير موجود (أنه) والصواب بوجودها.
(٩) زياد مولى بني مخزوم: عن عثمان رضي الله عنه وعنه إسماعيل بن أبي خالد
قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: يعد في الكوفيين، وذكر في شيوخه
أبا هريرة، وكذا ذكر ابن حبان في الثقات، وهو غير زياد مولى عبد الله بن
عباس المخزومي، ذاك مدني ثقة وهو من رجال مسلم انظر: ميزان الاعتدال
(٩٥/٢) ولسان الميزان (٤٩٩/٢).
(١٠) أخرجه الدارقطني (٨٧/١ - ٨٨) رقم (٢) والبيهقي في السنن (٨٧/١).
٢١٥

فبدأ بمياسره(١)) والله أعلم (٢).
مسألة (١٢):
وليس للمحدث مس المصحف(٣) وقال يعني العراقيين له ذلك(٤)
لنا ما روي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(٥) قال هذا كتاب
رسول الله ير عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم(٦) قال هذا كتاب(٧)
رسول الله حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنّة فذكر الحديث
وقال: ((فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر)) (٨) وروى الدارقطني في
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٨٨/١) رقم (٣) في الطهارة: باب ما روي في
جواز تقديم غسل اليد اليسرى على اليمنى.
(٢) والراجح في هذه المسألة أن الترتيب واجب كما دلت على ذلك آية الوضوء
بالقرينة الموجودة فيها وهي أنه أدخل ممسوحاً بين مغسولين، والعرب لا تقطع
النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة ههنا الترتيب، ويؤيده قول الرسول وَلقة:
((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به))، ورجحه ابن قدامة في المغني (١/
١٣٧) والصنعاني في سبل السلام (٥١/١).
(٣) مغني المحتاج (٣٦/١) والمهذب (٣٢/١، ٤٥) نهاية المحتاج (١٢٣/١)
والمجموع (١٧١/١، ١٧٦).
(٤) بدائع الصنائع (٣٣/١) وحاشية ابن عابدين (١٧٣/١).
(٥) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري، بالنون والجيم،
المدني القاضي اسمه وكنيته واحد، وقيل أنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من
الخامسة، مات سنة (١٢٠ هـ) وقيل غير ذلك/ ع تقريب (٣٩٩/٢).
(٦) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان - بفتح وسكون الواو، وبالذال المعجمة كما
في المغني (ص ٢١٧) - الأنصاري، صحابي مشهور، شهد الخندق فما بعدها،
وكان عامل النبي ◌َّر على نجران، مات بعد الخمسين، وقيل في خلافة عمر،
وهو وهم/ مد س ق الإصابة (١/٢/ ٥٣٢) تقريب (٦٨/٢).
(٧) هذه العبارة لم ترد في نسخة (أ، ب) كما كتب عليها في الأصل (لا) فكأن
الناسخ والله أعلم عني حذفها وهو الصواب، لأنه لا معنى لورودها هنا ولأنها
ذكرت قبل ذلك فكأنها سبقة قلم والله أعلم.
(٨) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٣) باب ما جاء فيمن نام عن الصلاة
وقال: ذكر مسنداً ولا يصح والنسائي (٥٢/٨) وليس فيه أن يمس القرآن إلا
طاهر، وفي الموطأ (ص ١٤١) في كتاب القرآن: باب الأمر بالوضوء لمن مس =
٢١٦

مسنده(١) عن سالم (٢) عن أبيه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يمس
القرآن إلا طاهراً)(٣)(٤) وروي عن حكيم بن حزام(٥) أنّ رسول الله وَالخيل
بعثه والياً إلى اليمن فقال: ((لا تمس القرآن إلاّ وأنت طاهر))(٦) وفي
القرآن وقال ابن عبد البر في التمهيد عن مالك في إرسال هذا الحديث وقد
=
روي مسنداً من جهة صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند
أهل العلم، معرفة يستغنى بها، في شهرتها عن الإسناد.
وأخرجه الدارقطني (١٢١/١) رقم (١، ٤، ٥) وقال: مرسل رواته ثقات وأخرجه
الطيالسي (ص ٢٥٣) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٧) (٤٨٥/٣) وقال حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه في حديث طويل (٣٩٥/١ - ٣٩٧) وأخرجه
البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٧) وعبد الرزاق (١٣٢٨) في الحيض (٣٤٢/١).
وكما ترى فللحديث طرق وشواهد يتقوى بها، ويصح، انظرها في نصب الراية
(١٩٦/١ - ١٩٩).
(١) في أ، ب: ((بسنده)) وهو الصواب لأن سنن الدارقطني مرتبة على طريقة
الصحاح وليست على طريقة المسانيد، فالصحاح مرتبة حسب الموضوعات،
والمسانيد حسب الرواة.
(٢) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو
عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، كان يشبه بأبيه
في الهدي والسّمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة (١٠٦) على الصحيح/
ع تقريب التهذيب (٢٨٠/١).
(٣) في أ، ب: (طاهر) والصواب ما في الأصل لاتفاقه ورواية الدارقطني: (١/
١٢١) رقم (٣).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه (١٢١/١) رقم (٣) وفي السنن الكبرى (٨٨/١).
(٥) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أو خالد المكي ابن
أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح، وصحب، وله أربع وسبعون سنة،
ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها، وكان عالماً بالنسب/ ع انظر (أسد
الغابة (٤٥/٢) والتقريب (١٩٤/١).
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٨٥/٣) في كتاب معرفة الصحابة. وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه الدارقطني في سننه
(١٢٢/١) رقم (٦) والبيهقي في السنن (٨٨/١) وأخرجه في مجمع الزوائد
(٢٧٦/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه سويد أبو حاتم ضعفه
النسائي وابن معين وفي رواية ووثقه في رواية، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي،
حديثه حديث أهل الصدق.
٢١٧

رواية أنّ النبيّ ◌َ ر قال: ((لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر))(١)
وروي عن علقمة قال كنا مع سلمان الفارسي في سفر فقضى حاجته
فقلنا له توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن فقال: سلوني إني لست
أمسّه فقرأ علينا ما أردنا ولم يكن بيننا وبينه ماء))(٢) قال الحاكم أبو
عبد الله هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٣) وقد رواه جماعة
من الثقات عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد(٤) قال
كنا مع سلمان فخرج يقضي حاجته ثم جاء فقلت يا أبا عبد الله لو
توضأت لعلنا نسألك عن آيات قال: إني لست أمسّه إنما ﴿لَا يَمَشُهُ:
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾(٥) فقرأ علينا ما شئنا))(٦) وروى مالك في الموطأ عن
إسماعيل بن محمد بن سعد (٧) عن مصعب بن سعد(٨) أنه قال كنت
أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت فقال لعلك
مسست ذكرك فقلت: نعم، فقال قم فتوضأ فقمت فتوضأت ثم
رجعت))(٩)(١٠).
(١) انظر تخريجه فيما تقدم.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٧) تفسير سورة الواقعة. وأخرجه
الدار قطني (١٢٣/١) وقال: كلهم ثقات وخالفه جماعة. وفي السنن الكبرى
(٨٨/١).
(٣) انظر قول الحاكم في الموضع السابق في المستدرك.
(٤) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة،
مات سنة (١٨٣ هـ)/ع. تهذيب التهذيب (٢٩٨/٦) والتقريب (٥٠٢/١).
(٥) سورة الواقعة: آية ٧٩.
(٦) أخرجه الدارقطني (١٢٤/١) والبيهقي في السنن (٨٨/١).
(٧) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، المدني، أبو محمد، ثقة،
حجة، من الرابعة، مات سنة (١٣٤ هـ)/ ع تقريب (٢٥١/١).
(٨) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة، من الثالثة،
أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة (١٠٣ هـ). / ع تقريب (٢٥١/٢).
(٩) أخرجه مالك في الموطأ (ص ٥١) في الطهارة: باب الوضوء من مسح الفرج.
وفي السنن الكبرى (٨٨/١).
(١٠) الترجيح: قال البغوي في شرح السنة (٤٨/٢): والعمل على هذا عند أكثر أهل =
٢١٨

مسألة (١٣):
وليس للجنب قراءة القرآن، وإن كان أقل من آية(١) وحكي عن
أبي حنيفة أنه قال لو قرأ أقل من آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة
جاز(٢) (ودليلنا عليه ما روي(٣) عن) عبد الله بن سلمة (٤) قال دخلنا
على علي رضي الله عنه أنا ورجلان رجل منا ورجل من بني أسد (٥).
قال: (فبعثهما لحاجته(٦)، وقال: إنكما)(٧) علجان(٨) فعالجا عن
دينكما. قال ثم دخل المخرج ثم خرج فدعا بماء فغسل يديه ثم جعل
يقرأ القرآن (وكأنا(٩) أنكرنا، فقال: كأنكما (١٠) أنكرتما) كان
العلم أن المحدث أو الجنب لا يجوز له حمل المصحف ولا مسه، وجوز
=
الحكم وحماد وأبو حنيفة حمله ومسه، وقال أبو حنيفة: لا يمس الموضع
المكتوب فأما قراءة القرآن عن ظهر قلب، فاتفقوا على جوازها للمحدث غير
أنه لا يسجد للتلاوة، وجوزوا له الاعتكاف في المسجد ا.هـا.
(١) المهذب (٣٢/١، ٤٥) نهاية المحتاج (٢٢٠/١) مغني المحتاج (٣٦/١ - ٣٨)
والمجموع للنووي (١٧١/١).
(٢) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٥٧/١) حاشية ابن عابدين (١٧٢/١).
(٣) في الأصل مطموس وأخذ من نسخة (أ، ب).
(٤) عبد الله بن سلمة: بكسر اللام، المرادي، الكوفي، صدوق، تغير حفظه من
الثانية/ عم. التقريب (٤٢٠/١) وانظر الميزان (٤٢٠/٢) والجرح (٧٣/٥ -
٧٤) .
(٥) بني أسد: اسم لعدة قبائل منهم: أسد بن عبد العزى بن قصي من قريش وذكر
قبائل كثيرة. انظر اللباب (٥٢/١).
(٦) في الأصل: مطموس وأخذ من نسخة أ، ب.
(٧) في أ: عنجان، وفي ب: عجلان والصواب ما في الأصل.
(٨) علجان: العلج القوي الضخم، أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه، واعملا به،
انظر النهاية (٢٨٦/٣) وقال الخطابي في معالم السنن (٧٦/١) ((قوله إنكما
علجان: يريد الشدة والقوة على العمل، يقال رجل علج، وعلج قوي بفتح
العين وضمها، إذا كان قوي الخلقة وثيق البنية وقوله عالجا عن دينكما: أي
جاهدا وجالدا» ا.هـ.
(٩) في أ: فكأنا.
(١٠) مطموس في الأصل وأخذ من أ، ب.
٢١٩

رسول الله * يقضي الحاجة ويقرأ القرآن ويأكل اللحم ولم يكن
يحجبه (أو قال(١) يحجزه عن قراءته) شيء ليس(٢) الجنابة(٣) قال
الحاكم أبو عبد الله: (هذا حديث(٤) صحيح الإسناد) والشيخان لم
يحتجا بعبد الله بن سلمة ومدار الحديث عليه وعبد الله بن سلمة غير
مطعون فيه(٥): رواه أبو داود(٦) في (كتاب السنن ببعض (٧) معناه)
وروي عن إسماعيل بن عياش عن (عبيد الله)(٨) بن عمر وموسى بن
عقبة(٩) عن (نافع عن ابن عمر (١٠) عن رسول الله وَلير) ((لا يقرأ الجنب
ولا الحائض شيئاً من القرآن))(١١) تفرد به إسماعيل بهذا الإسناد وهو
١٠٠
(١) في الأصل مطموس وأخذ من أ، ب.
(٢) قال الخطابي في معالم السنن (٧٦/١) ليس الجنابة: أي غير الجناية .
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٥٢/١) في الطهارة: باب الغسل عن الجنابة
وأخرجه أبو داود رقم (٢٢٩) والنسائي (١١٨/١) والترمذي رقم (١٤٦) وابن
ماجه رقم (٥٩٤) وأخرجه الدارقطني (١١٩/١) ثم قال: قال سفيان: قال لي
شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه، وقال الترمذي في الموضع السابق:
حديث حسن صحيح، وأخرجه البغوي في شرح السنة (٤١/١) وقال: هذا
حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن خزيمة (١٠٤/١) وأخرجه الطحاوي في
شرح معاني الآثار (٨٧/١) وقال الحافظ في الفتح (٣٤٨/١) والحق أنه من
قبيل الحسن يصلح للحجة.
(٤) في الأصل مطموس وأخذ من أ، ب.
(٥) انظر قول الحاكم في المستدرك (١٥٢/١) بنصه وانظر ما يؤيده في الميزان
(٤٣٠/٢) والجرح والتعديل (٧٣/٥ - ٧٤).
(٦) رواه أبو داود في السنن رقم (٢٢٩) في الطهارة: باب الجنب يقرأ القرآن.
(٧) في الأصل مطموس وأخذ من أ، ب.
(٨) في أ، ب: عبد الله وهو الصواب كما هو في سنن الدار قطني (١١٧/١).
(٩) موسى بن عقبة بن أبي عياش، بتحتانية، ومعجمة الأسدي، مولى آل الزبير ثقة
فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة
(١٤١ هـ) وقيل بعد ذلك/ ع تقريب (٢٨٦/٢).
(١٠) في الأصل مطموس وأخذ من أ، ب.
(١١) أخرجه الترمذي (١٣١) باب ما جاء في الجنب والحائض، وابن ماجه (٥٩٥)
ورقم (٥٩٦) وفي شرح معاني الآثار (٨٨/١) والسنن الكبرى (٨٩/١) وفي =
٢٢٠