النص المفهرس

صفحات 161-180

كان أبو بكر الهذلي كذاباً (١) وقد روي عن عبد الله بن قيس
البصري(٢) سمع ابن مسعود يقول: ((إنما حرم من الميتة لحمها
ودمها))(٣) وهذا إن صح فالمراد والله أعلم اللحم والدم وما في
معناهما مما لا يؤثر فيه الدباغ دون الجلد الذي يؤثر فيه الدباغ فيطهر
به. وما روي ((من امتشاط رسول الله وَل* بمشط من عاج (٤))(٥) فرواه
عمرو بن خالد الواسطي عن قتادة عن أنس وعمرو ضعيف(٦). وأما
شعور الآدميين فإنها طاهرة في ظاهر مذهب الشافعي(٧) رضي الله
عنه(٨) لكرامته. ولوقوع البلوى به وقد صحّ عن النبيّ وَلّ أنه أمر
بتفريق شعره بين الناس(٩) ولولا أنه طاهر لما أمر بتفريقه إن شاء الله
(١) انظر قول يحيى بن معين في كتابة التاريخ (٢/ ٦٩٧).
(٢) عبد الله بن قيس النخعي، كوفي، مجهول، من الثالثة، وقال في التهذيب
(روي عن ابن مسعود وذكره ابن حبان في الثقات))/ ق - تهذيب التهذيب (٥/
٣٦٥) والتقريب (٤٤٢/١).
(٣) أخرجه في السنن الكبرى (٢٤/١) في الباب السابق.
(٤) العاج: الذبل ويقال هو عظم ظهر السلحفاة البحرية، قال ابن سيد في المحكم:
العاج أنياب الفيلة ولا يسمى غير الناب عاجاً، وقال الجوهري: العاج عظم الفيلة
الواحدة: عاجة. انظر اللسان مادة: عوج والصحاح (٢: ٣٣٢/٣٣١) مادة عوج.
والسنن الكبرى (٢٦/١): حيث نقل الخطابي قوله: ((وأما العاج الذي تعرفه العامة
فهو عظم أنياب الفيلة وهو ميتة لا يجوز استعماله)).
(٥) انظر ذلك في السنن الكبرى (٢٦/١) وقال: ((رواية بقية عن شيوخه المجهولين
ضعيفة)).
(٦) عمرو بن خالد الواسطي: مولى بني هاشم، قال البخاري: روى عنه إسرائيل
منكر الحديث، وعن أبي عوانة: كان عمرو بن خالد يشتري الصحف في
العبادلة ويحدث بها، وعن يحيى بن معين قال: كذاب غير ثقة، وكذلك كذبه
أحمد والدارقطني، وقال النسائي: ((كوفي ليس بثقة. انظر: ميزان الاعتدال (٣/
٢٧٥) والمجروحين (٧٦/٢) والتاريخ الكبير (٢٣٨/٦) والتقريب (٦٩/٢).
(٧) الأم (٩/١) والمجموع (٢٩١/٢٨٩/١) ونهاية المحتاج (٢٥٠/١).
(٨)
في أ: رحمه الله.
(٩) مسلم (١٣٠٥) م (٣٢٤) (٣٢٥) في الحج: باب بيان أنّ السنّة يوم النحر أن
يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء بالجانب الأيمن من رأس المحلوق.
١٦١

تعالى فإن النجس لا يقسم (١).
مسألة (٦):
[٤/ ب]
ولا يجوز استعمال الآنية/ المضببة بالفضة تضبيب
تزيين لها(٢) وقال أبو حنيفة يجوز(٣)، ودليلنا (٤) من الخبر
حديث أم سلمة(٥) المتفق على صحته أن رسول الله اليهود
قال: ((إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر (٦)(٧)
(١) والراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه جمهور العلماء إلى أنّ الشعر وغيره لا
ينجس بالموت مع أنّ الأحاديث التي ساقها المؤلف كدليل للحنفية ضعيفة إلا
أن الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار) (١/ ٧٣) نقل عن ابن المنذر من أنهم
أجمعوا على طهارة ما يجز من الشاة وهي حية، وعلى نجاسة ما يقطع من
أعضائها وهي حية فدل ذلك على التفرقة بين الشعر وغيره من أجزائها وعلى
السوية بين حالتي الموت والحياة اه»، ونقله البغوي في شرح السنة (٢/ ١٠١)
عن حماد والإمام مالك وأصحاب الرأي أيضاً وعللوا ذلك بأنه لا حياة في
الشعر وأنه لا ينجس بموت الحيوان، هذا ومع ضعف أدلة الحنفية التي ساقها،
فلم يرد دليل واضح للشافعية في تحريم الشعر والعظم.
(٢) الأم (١٠/١) والمجموع (١: ٣٠٧، ٣١٧) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
(١٠٢/١).
(٣) الهداية (٤: ٧٩/٧٨) حاشية ابن عابدين (٣٤٣/٦) شرح فتح القدير (٨٢/٨).
(٤) حرف الواو غير موجود في: أ، ب.
(٥) هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن المغيرة بن مخزم
المخزومية، أم سلمة، أم المؤمنين تزوجها النبيّ وَ﴿ بعد أبي سلمة، سنة أربع
وقيل ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنة، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل سنة
إحدى، وقيل قبل ذلك والأول أصح/ ع، انظر الإصابة (٤: ٤٥٨/١)
والتقريب (٢/ ٦١٧).
(٦) في أ: يجرر. والصواب ما في الأصل لاتفاقه ونص الحديث في مسلم والبخاري.
(٧) يجرجر: أي يحدر فيها نار جهنم، فجعل الشرب والجوع جرجرة وهي صوت
وقوع الماء في الجوف، والجرجرة: هي صوت البعير عند الضجر. ولكنه جعل
صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة - لوقوع النهي عنها
واستحقاق العقاب على استعمالها - كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق
المجاز. النهاية (٢٥٥/١).
١٦٢

في بطنه نار جهنم)) (١) وهذا تحريم ورد في الفضة والتحريم إذا ورد
عمّ القليل والكثير كما قلنا في الربا، وروي عن ابن عمر عن
رسول الله وَله: ((من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من
ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) (٢) أخرج الإسناد(٣) أبو الوليد(٤)
والشيخ أبو الحسن الدارقطني في كتابيهما(٥) وروى(٦) عن ابن سيرين(٧)
عن عمرة(٨) أنها قالت: ((كنا مع عائشة فما زلنا بها حتى رخصت لنا في
الحلى ولم ترخص لنا في الإناء المفضّض)»(٩) وقد روي في الرخصة
حديث في إسناده نظر عن أم عطية (١٠) وروي عن خصيف (١١) عن
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٢٥١) في الأشربة: باب الشرب في آنية الفضة.
مسلم (٢٠٦٥) أول كتاب اللباس: باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٤٠) في الطهارة: باب أواني الذهب والفضة
وقال الدارقطني: إسناده حسن وأخرجه البيهقي في السنن (٢٩/١).
(٣) هكذا ورد في النسخ الثلاث ولعل الصواب: أخرجه بهذا الإسناد.
(٤) هشام بن عبد الملك، الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي، البصري ثقة ثبت
من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين، وله أربع وتسعون/ع تقريب (٣١٩/٢).
(٥) يعني بذلك سنن الدارقطني والطيالسي.
(٦) في أ، ب: غير موجودة.
(٧) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، البصري، ثقة ثبت عابد
كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة/ع
تقريب (١٦٩/٢).
(٨) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، المدنية، أكثرت عن
عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المائة، ويقال بعدها. /ع تقريب (٦٠٧/٢).
(٩) السنن الكبرى (٢٩/١) باب النهي عن المف.
(١٠) هي نسيبة بالتصغير، ويقال بفتح أولها، بنت كعب، ويقال بنت الحارث أم
عطية الأنصارية، صحابية مشهورة، ثم سكنت البصرة/ع تقريب (٦١٦/٢).
(١١) خصيف: بالصاد المهملة مصغراً، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عوف، صدوق
سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع
وثلاثين وقيل غير ذلك/ عـ ـ وورد في التقريب بلفظ - الخصيب - والصواب
خصيف انظر التهذيب (١٤٣/٣) والتقريب (٢٢٤/١) والميزان (٦٥٣/١).
١٦٣

نافع(١) عن ابن عمر أنه أتى بقدح مفضّض ليشرب منه فأبى أن
يشرب فسألته فقال: ((إن ابن عمر منذ سمع رسول الله مَله: نهى عن
الشرب في آنية الذهب والفضة، لم يشرب في القدح المفضض)) (٢)
والله أعلم (٣).
مسألة (٧):
ولا يجوز الوضوء بغير النية (٤) وقال أبو حنيفة: يجوز(٥) ودليلنا
من طريق الخبر حديث عمر المتفق على صحته قال سمعت
رسول الله ◌َ * يقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرئٍ ما
نوى))(٦) وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري(٧) قال قال
(١) نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة،
مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك/ع تقريب (٢٩٦/٢).
(٢) انظره في السنن الكبرى بنصه (٢٩/١) في الطهارة: باب النهي عن الإناء
المفضض. وهذا الحديث فيه خصيف الجزري، وهو غير محتج به، ضعفه
أحمد وقال: ليس بقوي انظر الميزان (٦٥٤/١).
(٣) والراجح في هذه المسألة أنه يحرم استعمال الآنية إذا كانت من ذهب أو فضة
جميعها وذلك للحديث الوارد في الصحيحين في بداية المسألة، أما إذا كان
مضيباً فلا بأس بذلك كما ذكر الشوكاني في نيل الأوطار (٨٥/١) حيث ذكر
حديثاً في البخاري استدل به أبو حنيفة، عن أنس ((أن قدح النبيّ وَلفر انكسر
فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة)) ثم قال والحديث يدل على جواز اتخاذ
سلسلة أو ضبة من فضة في إناء الطعام والشراب اهـه وكذلك رجحه في سبل
السلام (١: ٢٩، ٣٤) وقال: ولا خلاف في ذلك.
(٤) الأم (٢٩/١) المجموع (٣٦١/١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١٥٧/١).
(٥) البدائع (١٩/١) الهداية (١٣/١) مجمع الأنهر (١: ١٥، ٣٠، ٣١).
(٦) البخاري (٢/١) في بدء الوحي: باب كيف بدأ الوحي، وفي الإيمان باب
(٤١) مسلم (١٩٠٧) في الإمارة: باب قوله في ((إنما الأعمال بالنية)).
(٧) أبو مالك الأشعري، قيل اسمه عبيد، وقيل عبد الله، وقيل عمرو، وقيل کعب
ابن كعب، وقيل عامر بن الحارث، صحابي، مات في طاعون عمواس، سنة
ثماني عشرة/ خت م د س ق. الإصابة (٤: ١٧١/١) تقريب (٤٦٨/٢).
١٦٤

رسول الله ◌َ: ((الطهور (١) شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان
وسبحان الله والحمد لله تملآن أو (٢) تملأ ما بين السموات
والأرض(٣)، والصلاة نور، والصدقة برهان(٤) والصبر ضياء، والقرآن
حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها(٥) أو
موبقها))(٦) (٧) ﴿وَمَّ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الّذِينَ﴾(٨) وإنكارهم
ذلك وقولهم أنّ الوضوء ليس من الدين وعند أبي داود عن أبي هريرة
قال قال رسول الله وَ لجه: ((لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن
لم يذكر اسم(٩) الله عليه)) (١٠) وعنده عن ابن السرح(١١) عن ابن وهب
(١) الطهور: بالضم: التطهر، وبالفتح الماء الذي يتطهر به، كالوضوء والوضوء،
والسحور والسحور. وقال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً
فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد بهما التطهر.
والماء الطهور في الفقه: هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس. النهاية (٣/
١٤٧).
(٢) في أ: تملآن أو يملآن، وفي ب: (يملآن أو تملأ).
(٣) المراد به كثرة العدد لأن الكلام لا يسع الأماكن. النهاية (٣٥٢/٤).
(٤) البرهان: الحجة والدليل، أي أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض
يجازي الله به وعليه، وقيل هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه
بإخراجها وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال. النهاية (١٢٢/١).
(٥) فمعتقها: أي مخرجها من النار. النهاية (١٧٩/٣).
(٦) موبقها: أي مهلكها في النار. النهاية (١٤٦/٥).
(٧) مسلم (٢٢٣) في الطهارة: باب فضل الوضوء.
(٨) سورة البينة: الآية ٥.
(٩) في أ، ب: غير موجودة لفظة (اسم) والصواب ذكرها.
(١٠) أخرجه أبو داود (١٠١) في الطهارة: باب التسمية على الوضوء والترمذي من
طريق آخر (٢٥) في الطهارة: باب ما جاء في التسمية وابن ماجه (٣٩٩) في
الطهارة: باب ما جاء في التسمية في الوضوء. وقال الترمذي في الموضع
السابق: قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد.
(١١) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح - بمهملات، أبو الطاهر
المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٥٥ هـ)/م د س ق تقريب (١/
٢٣).
١٦٥

عن الدراوردي(١) قال: وذكر ربيعة(٢) أنّ تفسير حديث النبيّ وَّر ((لا
وضوء لمن لم يذكر اسم(٣) الله عليه))(٤).
أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءاً للصلاة ولا غسلاً
للجنابة(٥) وروي عن عبد الله بن المثنى(٦) الأنصاري حدثني بعض أهل
بيتي عن أنس بن مالك :-
((أنّ رجلاً من الأنصار من بني عمرو بن عوف(٧) قال يا
رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء: قال:
أصبعاك سواك عند وضوءك تمرهما على أسنانك إنه لا عمل لمن لا
نية له ولا أجر لمن لا حسبة(٨) له(٩)(١٠).
(١) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني، مولاهم المدني،
صدوق، كان يحدث من كتب غيره، فيخطىء، قال النسائي حديثه عن عبيد الله
العمري منكر، من الثالثة، مات سنة ست أو سبع وثمانين/ع تقريب (١/
٥١٢).
(٢) ربيعة بن أبي عبد الرحمن، التيمي مولاهم أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة
الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة، فقيه مشهور قال ابن سعد: كانوا يتقونه
لموضع الرأي، في الخامسة، مات سنة (١٣٦ هـ) على الصحيح/ع. تقريب
(٢٤٧/١).
(٣) في أ، ب: (اسم) غير موجودة.
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٢) في الطهارة: باب التسمية على الوضوء.
وابن ماجه (٣٩٧) من طريق آخر، وقال البوصيري في الزوائد: ((حديث حسن))
- انظر التعليق على ابن ماجه في الموضع السابق.
(٥). انظر ذلك في سنن أبي داود في الموضع السابق.
(٦) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري،
صدوق، كثير الغلط، من السادسة/خ م ت ق تقريب (٤٤٥/١).
(٧) عمرو بن عوف الأنصاري، حليف بني عامر بن لؤي، صحابي، بدري يقال له
عمر، مات في خلافة عمر/خ م ت س ق الإصابة (٩/٣)، تقريب (٧٦/٢).
(٨) في أ: حسنه.
(٩) في السنن الكبرى (٤١/١) في الطهارة: باب الاستياك بالأصابع.
(١٠) ومن خلال عرض هذه الأدلة ومناقشتها يتبين أنّ النية لا بد منها لأي عمل من =
١٦٦

مسألة (٨):
والسنّة أن يمسح رأسه ثلاثاً (١) وقال أبو حنيفة: السنّة أن يمسحه
.. (٢)
.
مرة واحدة
روى أبو داود عن عامر(٣) عن شقيق بن سلمة(٤) قال: رأيت
عثمان بن عفان(٥) رضي الله عنه غسل ذراعيه ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً.
ثم رأيت رسول الله (وَ﴿ فعل هذا))(٦) وإسناده قد احتجا: بجميع رواته
غير عامر بن شقيق قال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم في عامر طعناً
الأعمال حتى تتميز العادات من العبادات ولكن النية لا تنحصر في أن يتكلم
المكلف بلسانه بل يكفي في الوضوء إحضار الماء والاستعداد له، وكذلك
سائر الأعمال إلا الحج فإنه يتكلم وأما حديث ((ولا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه)) فهو يحمل على نفي الكمال لا على نفي الصحة لأنه لو كان
على إطلاقه لبطل وضوء الناس، وهناك نصوص كثيرة تدل على أن النسيان
والخطأ مرفوع عن أمة محمد #، لذا فالتسمية هي مندوبة وليست واجبة.
وهذا ما رجحه في الدراري المضيئة (٤٧/١) والمنذري في مختصر أبي داود
(١٨٨/١).
(١) الأم (٢٦/١) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١٨٨/١).
(٢) المبسوط (٥/١، ٧) بدائع الصنائع (٤/١) الهداية (١٢/١).
(٣) عامر بن شقيق بن جمزة: بالجيم والزاي، وجمرة بالراء في التهذيب (٦٩/٥)
والميزان (٣٥٩/٢) وهو الصواب، الأسدي الكوفي، لين الحديث من السادسة/
د ت ق تقريب (٣٨٧/١).
(٤) شقيق - بفتح المعجمة وكسر القاف كما في المغني (ص ١٤٤) - بن سلمة
الأسدي، أبو وائل، الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن
عبد العزيز، وله مائة سنة/ع تقريب (٣٥٤/١).
(٥) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين
ذي النورين أحد المبشرين بالجنة، استشهد سنة (٣٥ هـ) وعمره ثمانون سنة. ع
الإصابة (٤٦٢/٢) تقريب (١٢/٢).
(٦) أخرجه أبو داود (١١٠) في الطهارة: باب صفة وضوء النبيّ ◌َ ﴾. وابن ماجه
(٤١٣) في الطهارة: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً. وقال المنذري في مختصر سنن
أبي داود (١/ ٩١): وفي إسناده عامر بن شقيق بن جمرة، وهو ضعيف.
١٦٧

بوجه من الوجوه(١)(٢) وعنده أيضاً عن أبي سلمة بن عبد الرحمن(٣)
عن حمران(٤) قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه ((توضأ)»
فذكر حديثاً وفيه ((ومسح))(٥) رأسه ثلاثاً(٦) وقال: ((هكذا رأيت
رسول الله (38 يتوضأ))(٧). وعن أبي داود عن الربيع(٨) بنت معوذ
صفة(٩) ثم غسل رجليه ثلاثاً. ثم قال رأيت رسول الله ويل توضأ
هكذا(١٠). وقال من توضأ دون هذا كفاه))(١١) وروى عبد الحميد
(١) انظر قول الحاكم في المستدرك (١٤٩/١) باب تخليل اللحية.
(٢) قلت: ولقد قال المنذري في مختصر أبي داود (٩١/١): وفيه عامر بن شقيق،
وهو ضعيف، وكذلك قال الذهبي في الميزان (٣٥٩/٢) ((ضعفه ابن معين،
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي وقال النسائي: ليس به بأس)) اهـ.
(٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل اسمه عبد الله،
وقيل إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين وكان مولده سنة
بضع وعشرين/ع تقريب (٢/ ٤٣٠).
(٤) حمران: بضم أوله، ابن أبان مولى عثمان بن عفان، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق،
ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين وقيل غير ذلك/ ع تقريب (١٩٨/١).
(٥) في أ، ب: فمسح.
(٦) في أ، ب زيادة: ((ثم غسل رجليه ثم قال رأيت رسول الله صل# توضأ هكذا، أو
قال من توضأ دون هذا كفاه) وهذه إحدى روايات أبي داود وهي رقم (١٠٧)
وهو الصواب لأن هذه الرواية هي المعنية هنا.
(٧) أخرجه أبو داود (١٠٧) في الطهارة: في صفة وضوء النبيّ وَ﴾. وقال أبو
داود: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة،
فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وقالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عدداً كما ذكروا
في غيره اهـا.
(٨) الربيع: بالتصغير والتثقيل، بنت عفراء الأنصارية النجارية من صغار الصحابة/ ع
الإصابة (٤: ٣٠٠/١) والتقريب (٥٩٨/٢).
(٩) في أ، ب: غير موجود من قوله (وعن أبي داود - أي قوله بنت مسعود صفة).
(١٠) أخرجه أبو داود (١٢٦) في الطهارة: باب صفة وضوء النبيّ ◌ُ﴾. مع بعض
الاختلاف اليسير في الحفظ.
(١١) أخرجه أبو داود من رقم (١٢٦) إلى (١٣٢) في الطهارة: باب صفة وضوء
النبيّ 183، مع بعض الاختلاف في اللفظ، وأخرجه ابن ماجه (٤١٨) في
الطهارة: باب الوضوء ثلاثاً.
١٦٨

الحماني(١) عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة(٢) عن عبد خير أن
علي(٣) بن أبي طالب رضي الله عنه دعا بماء فتوضاً فذكر وضوءه ثلاثاً
ثلاثاً وفيه ومسح برأسه ثلاثاً ثم قال هكذا رأيت رسول الله( # فعل))(٤)
هكذا رواه الحسن بن زياد اللؤلؤي(6) عن أبي حنيفة. ومسح برأسه ثلاثاً (٦)
وقد رواه أبو عوانة (٧) وزائد بن قدامة(٨) عن خالد(٩) ولم يذكر العدد كما
ذكره أبو حنيفة ثم خالفه(١٠) وروي عن ابن جريج (١١) عن محمد بن
(١) عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمّاني: بكسر المهملة وتشديد الميم أبو يحيى
الكوفي، لقبه: بشمين، بفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها
تحتانية ساكنة ثم نون، صدوق يخطىء، ورمي بالإرجاء، من التاسعة مات سنة
اثنتين ومائتين/خ م د ت ق تقريب (٤٦٩/١).
(٢) خالد بن علقمة: أبو حبة بالتحتانية، الوادعي، صدوق من السادسة وكان شعبة
يهم في اسمه واسم أبيه، فيقول مالك بن عرفطة، ورجع أبو عوانة إليه، ثم
رجع عنه/ د س ق تقريب (٢١٦/١).
(٣) عبد خير بن يزيد الهمذاني أبو عمارة الكوفي، مخضرم، ثقة، من الثانية، لم
يصح له صحبة/ عم تقريب (١/ ٤٧٠).
(٤) أخرجه أبو داود رقم (١١٢) في الطهارة: باب صفة وضوء النبيّ ﴾.
والترمذي رقم (٤٩) في الطهارة: باب ما جاء في صفة وضوء النبيّ ◌َ *. وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح والنسائي (٦٨/١) في عدد غسل الوجه.
(٥) الحسن بن زياد اللؤلؤي كذبه ابن معين وأبو داود في الحديث. ديوان الضعفاء
والمتروكين (ص ٥٧).
(٦) انظر السنن الكبرى (٦٣/٣).
(٧) وضاح: بتشديد المعجمة ثم المهملة، ابن عبد الله اليشكري، بالمعجمة
الواسطي البزار، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة
(١٧٥ هـ) أو (١٧٦ هـ) ع/ تقريب (٣٣١/٢).
(٨) زائد بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة من السابعة،
مات سنة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها/ع تقريب (٢٥٦/١).
(٩) أي خالد بن علقمة.
(١٠) انظر السنن الكبرى (٦٣/١).
(١١) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه
فاضل، كان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين، أو بعدها وقد
جاوز السبعين، وقيل جاوز المائة ولم يثبت/ع تقريب (٥٢٠/١).
١٦٩

علي بن حسين(١) عن أبيه عن جده عن علي ((أنه توضأ فذكر وضوءه
وفيه ومسح برأسه ثلاثاً وقال هكذا رأيت رسول الله وَلا يتوضأً(٢) وعن
أبي داود عن الربيع بنت معوذ: صفة وضوء توضأه رسول الله وله
عندهم وفيه ((مسح(٣) برأسه مرتين)) (٤) وما روي في حديث عثمان
وغيره من المسح مرة واحدة فليس فيه نفي العدد(٥)، وفيما رويناه
إثباته سنة، والأولى بنا الجمع بين الخبرين إذا أمكن والله المعين على
ذلك والموفق للصواب وهو أعلم به (٦).
(١) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة
فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة/ع تقريب (١٩٢/٢).
(٢) أخرجه في السنن الكبرى (٦٣/١) بنفس اللفظ وأخرجه أبو داود (١١٣)
(١١٤) (١١٧) بألفاظ أخرى وذكر (ثلاثاً)) في (١١٧) والترمذي (٤٤) في
الطهارة: باب ما جاء في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً. ورواية الترمذي من طريق آخر
وقال: ((حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح، لأنه قد روي من غير
وجه عن علي رضوان الله عليه. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنّ
الوضوء يجزي مرة مرة، ومرتين أفضل وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء وقال
ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد
وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى اه)).
ولكن المنذري قال في مختصر أبي داود (٩٥/١) عن هذه الرواية ما يلي:
((في هذا الحديث مقال. قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه،
وقال ما أدري ما هذا؟ قال أبو داود: حديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث
علي لأنه قال فيه حجاج بن محمد ابن جريج)) ومسح برأسه مرة واحدة)) وقال
ابن وهب فيه عن جريج ((ومسح برأسه ثلاثاً)) اهـ. وهذا ذكره أبو داود تعليقاً
على رقم (١١٧) ولا تعارض في قول الترمذي لأنه ذكر أنه روي من غير وجه
وما نقله المنذري في هذا الوجه. والله أعلم.
(٣) في أ، ب: ومسح وهو الصواب كما في سنن أبي داود.
(٤) أخرجه أبو داود (١٢٦) في الطهارة: باب صفة وضوء النبيّ ﴾. وابن ماجه
(٤٣٨) في الطهارة: باب ما جاء في مسح الرأس.
(٥) سبق تخريجه في هذه المسألة.
(٦) والراجح في هذه المسألة أنّ المسح يكون مرة واحدة وهو قول أكثر أهل العلم
كما ذكره البغوي في شرح السنة (٤٣٩/١) وقال: فذهب أكثرهم إلى أنه يمسح=
١٧٠

مسألة (٩):
الأذنان ليستا من الرأس فيمسحان بماء جديد(١).
وقال أبو حنيفة هما من الرأس يمسحان بالماء (٢) الذي يمسح به
الرأس ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن عبد الله بن زيد
الأنصاري(٣) قال: ((رأيت رسول الله وعليه يتوضأ فأخذ ماء لأذنيه خلاف
الماء الذي مسح به رأسه))(٤). وروى مالك(٥) عن نافع أن عبد الله بن
مرة واحدة، وهو قول الحكم، وحماد، والحسن، وبه قال مالك وسفيان وابن
=
المبارك وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق اهـ) وهذا ما رجحه أيضاً أبو داود حيث
قال تعليقاً على حديث رقم (١٠٨): أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح
كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً وقالوا فيها:
ومسح رأسه: ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره اهـا. كما أنّ المسح مبني
على التخفيف فلا يقاس على الغسل، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في
صورة الغسل والله أعلم.
(١) الأم (٢٦/١) المجموع (١/ ٤٥٠) المهذب (٢٤/١) مغني المحتاج (٦٠/١).
(٢) كتاب الأصل (١٤٤/١) المبسوط (٧/١) حاشية ابن عابدين (١٢١/١).
(٣) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، أبو محمد، صحابي
شهير، روى في صفة الوضوء وغير ذلك، ويقال هو الذي قتل مسيلمة
الكذاب، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين، وهو غير عبد الله بن زيد بن
عبد ربه الذي أري الأذان. ع الإصابة (٣١٢/١/٢) تقريب (٤١٧/١).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٥) في الطهارة باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديداً وقال:
(هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود (١/ ١٢٠) في الطهارة: باب صفة
وضوء النبيّ﴿ وأخرجه الحاكم (١٥١/١) وقال: ((صحيح على شرط
الشيخين))، وقال الترمذي: ((والعمل عند أكثر أهل العلم: رأوا أن يأخذ لرأسه
ماء جديداً)) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦٥/١) وأخرجه ابن أبي شيبة
بطرق كثيرة (١٧/١) باب: من قال الأذنان من الرأس وعبد الرزاق (١١/١)
باب المسح على الأذنين.
(٥) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني
الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقين وكبير المثبتين، حتى قال البخاري:
أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة (١٧٩
هـ)، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة/ع تقريب
(٢/ ٢٢٣).
١٧١

عمر ((كان إذا توضأ يأخذ بأصبعيه لأذنيه)) (١) وفي رواية: ((كان يعيد أصبعيه
في الماء فيمسح بهما أذنيه))(٢) إسناده صحيح لا يشتبه على أحد(٣).
وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك معنى ما قلنا(٤).
روى(٥) حميد(٦) عن أنس: أنّ رسول الله ◌َّر توضأ فمسح باطن
أذنيه وظاهرهما. وقال: وكان ابن مسعود: يأمر بذلك(٧). وربما
استدلوا(٨) بما روي عن النبيّ وَّ ر أنه قال: ((الأذنان من الرأس))(٩)
(١) أخرجه مالك في الموطأ (ص ٤٧) في الطهارة: باب ٧ ما جاء في المسح بالرأس
والأذنين، والسنن الكبرى (٦٥/١) في الطهارة: باب مسح الأذنين بماء جديد.
(٢) انظر المراجع السابقة.
(٣) مما يؤكد قول المؤلف انظر ما نقله ابن حجر في التقريب في ترجمة مالك
السابقة حيث قال: قال البخاري: ((أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع)).
(٤) انظر ذلك في السنن الكبرى (٦٤/١ - ٦٥) في الطهارة: باب مسح الأذنين بماء
جدید .
(٥) في أ، ب: عن حميد. وهو الصواب إذا قيل روي ولكنها هنا: روى.
(٦) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في أبيه على عشرة
أقوال، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة،
مات سنة (١٤٢ هـ)، ويقال سنة (١٤٣ هـ). وهو قائم يصلي، وله خمس
وسبعون/ع تقريب (٢٠٢/١).
(٧) أخرجه من هذا الطريق الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٤/١) في الطهارة
باب حكم الأذنين في وضوء الصلاة، والدارقطني (١٠٦/١) في الطهارة باب ما
روي من قول النبيّ ◌َ﴿ الأذنان في الرأس وأخرجه من غير أنس: الترمذي
(٣٦) من طريق ابن عباس، وكذلك ابن ماجه (٤٣٩) والحاكم في المستدرك
(١٥٠/١).
(٨) انظر مراجع الحنفية في بداية المسألة وانظر أيضاً: الهداية (١٣/١) وتحفة
الفقهاء (١٩/١)، ومجمع الأنهر وملتقى الأبحر (١٦/١) وبدائع الصنائع (١/
٢٣ وما بعدها).
(٩) أخرجه أبو داود (١٣٤) في الطهارة: باب صفة وضوء النبيّ وَ ﴿ وقال أبو
داود: قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة، قال: قتيبة قال حماد: لا أدري
هو من قول النبيّ # أو من أبي أمامة يعني قصة الأذنين، قال قتيبة: عن سنان
أبي ربيعة، وقال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة، وأخرجه الترمذي=
١٧٢

بأسانيد كثيرة ما منها إسناد إلاّ وله علة (١)، روي ذلك عن ابن
عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله(٢) وأبي موسى(٣) وأبي هريرة
وأنس وأبي أمامة(٤) وعبد الله بن زيد وسمرة بن جندب(٥) وعائشة
(٣٧) في الطهارة: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، وقال الترمذي: هذا
=
حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم
من أصحاب النبيّ ﴿ ومن بعدهم، أنّ الأذنين من الرأس. وبه يقول سفيان
الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما:
يمسحهما بماء جديد، وكذلك رواه ابن ماجه (٤٤٣) عن عبد الله بن زيد وأبي
أمامة، وأبي هريرة وقال البوصيري في الزوائد عن حديث عبد الله بن زيد:
((هذا إسناد حسن إن كان سويد بن سعيد حفظه، وقال عن حديث أبي هريرة:
إسناد حديث أبي هريرة ضعيف لضعف عمرو بن الحصين ومحمد بن
عبد الله اهـا. انظر ذلك في التعليق على ابن ماجه في الموضع السابق،
وأخرجه أيضاً الدارقطني (٩٧/١) وما بعدها من عدّة طرق وفي مجمع الزوائد
(٢٣٤/١) وضعفه في شرح معاني الآثار (٣٣/١).
(١) والعلة عبارة عن سبب غامض خفي قادح مع أنّ الظاهر السلامة منه، ويتطرق
إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهراً وتدرك بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له
مع قرائن تنبه العارف على وهم بإرسال أو وقف أو دخول حديث في حديث
أو غير ذلك بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث أو يتردد
فیتوقف اها. تدريب الراوي (٢٥٢/١).
(٢) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، بمهملة وراء، الأنصاري، ثم السّلمي،
بفتحتين، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة، ومات بالمدينة بعد السبعين،
وهو ابن أربع وتسعين/ع الإصابة (٢١٣/١/١) والتقريب (١٢٢/١).
(٣) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار، بفتح المهملة، وتشديد الضاد المعجمة
أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، أمره عمر ثم عثمان، وهو أحد
الحكمين بصفين، مات سنة خمسين، وقيل بعدها./ع. الإصابة (٣٥٩/١/٢)
والتقريب (٤٤١/١).
(٤) صُدّيّ: بالتصغير - بمضمومة وفتح دال مهملة وشدّة ياء كما في المغني (ص
١٥٠) - ابن عجلان، أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور سكن الشام، مات
بها، سنة ست وثمانين. /ع الإصابة (١٨٢/١/٢) والتقريب (٣٦٦/١).
(٥) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور له أحاديث،
مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين/ع. الإصابة (٧٨/١/٢) تقريب (٣٣٣/١).
١٧٣

بنت أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
أما حديث ابن عمر (١) فروي عن يحيى بن العريان الهروي(٢)
عن حاتم ابن إسماعيل(٣) عن أسامة بن زيد(٤) عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً. قال علي بن عمر: وهو وهم والصواب عن أسامة
عن هلال بن أسامة الفهري(٥) عن ابن عمر موقوفاً (٦) حدثناه
إبراهيم بن حماد(٧) حدثنا العباس بن يزيد(٨) حدثنا وكيع حدثنا
أسامة بن زيد(٩) وحدثنا جعفر بن محمد الواسطي(١٠) حدثنا
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) باب الأذنان من الرأس، وأخرجه في السنن الكبرى
(٦٦/١) باب مسح الأذنين بماء جدید.
(٢) يحيى بن العريان الهروي: نزل بغداد وحدث بها عن حاتم بن إسماعيل روى عنه
الجراح بن مخلد البصري وذكر الحديث المذكور. تاريخ بغداد (١٤/ ١٦١).
(٣) حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة
صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين/ع
تقريب (١٣٧/١).
(٤) أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم من السابعة، مات
سنة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين/ خت مع تقريب (٥٣/١).
(٥) هلال بن أسامة الفهري، المدني، شيخ مجهول، لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد
الليثي/ تمييز. تقريب (٣٢٢/٢).
(٦) انظر ذلك في سنن الدارقطني (٩٧/١) باب الأذنان من الرأس والسنن الكبرى
(٦٦/١).
(٧) إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق
الأزدي. مولى آل جرير بن حازم، سمع الحسن بن عرفة وغيره وروى عنه أبو
الحسن الدارقطني وقال فيه ثقة جبل مات سنة (٣٢٣ هـ) انظر تاريخ بغداد (٢/
٦٢/٦١).
(٨) عباس بن يزيد بن حبيب البحراني، بالموحدة والمهملة، البصري يلقب
عبّاسويه، ويعرف بالعبدي، كان قاضي همذان، صدوق يخطىء، من صغار
العاشرة، ق. تهذيب التهذيب (١٣٤/٥) تقريب (٤٠٠/١).
(٩) في أ، ب: أسامة بن زيدح.
(١٠) جعفر بن محمد الواسطي الوراق المفلوج، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية
عشرة، مات سنة (٢٦٥ هـ)/ تمييز (٣٢/١).
١٧٤

موسى بن إسحق(١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة(٢) حدثنا أبو
أمامة(٣) (٤) عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة سمعت ابن عمر
يقول: الأذنان من الرأس)»(٥) قال البيهقي رحمه الله وقد روي عن
أبي(٦) زيد الهروي(٧) بإسناده عن حاتم بن إسماعيل(٨) مثله
مسنداً (٩) ومن رواه مسنداً ليس ممن يقبل منه ما تفرد به إذا لم
(١) موسى بن إسحاق بن موسى: قرأ القرآن على قالون وسمع منه ومن أحمد بن
يونس وعلي بن الجعد وغيرهم وعنه عبد الباقي بن قانع وغيره قال ابن أبي
حاتم: كتبت عنه وهو ثقة صدوق مات بالأهواز سنة (٢٩٧ هـ) وعاش قريباً من
مائة عام والله يرحمه. انظر تذكرة الحفاظ (٦٦٨/٢).
(٢) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن
أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة (٢٣٥
هـ)/ خ م د س ق تقريب (٤٤٥/١).
(٣) في أ، ب: أبو أسامة. وهو الصواب انظر تهذيب التهذيب (٢/٦) حيث قال:
روي عن أبي أسامة، كما أنه لا يعقل أن يروى عن أبي أمامة. وانظر أيضاً
سند الدارقطني (٩٨/١) رقم (٧) حيث قال: حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا
أبو أسامة .
(٤) حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت
ربما دلس، وكان بآخره يحدث من غيره، من كبار التاسعة، مات سنة (٢٠١
هـ) وهو ابن ثمانين/ع تهذيب التهذيب (٢/٣) والتقريب (١٩٥/١).
(٥) سبق تخريجه في بداية المسألة فارجع إليه.
(٦) في ب: عن أبي يزيد والصواب ما في الأصل كما في التقريب (٢٩٥/١).
(٧) سعيد بن الربيع العامري الحرشي: بفتح المهملة والراء بعدها معجمة، أبو زيد
الهروي البصري، ثقة من صغار التاسعة وهو أقدم شيخ للبخاري وفاة، مات
سنة (٢١١ هـ)/خ م ت س تقريب (٢٩٥/١).
(٨) حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة،
صحيح الكتاب، صدوق يهم من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين/ع
تقريب (١٣٦/١).
(٩) المسند: قال الخطيب البغدادي: هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى
منتهاه وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبيّ مّ دون غيره وقال ابن عبد البر هو
ما جاء عن النبيّ ﴿ خاصة، متصلاً أو منقطعاً، وقال الحاكم وغيره لا يستعمل
إلا في المرفوع، المتصل. انظر تدريب الراوي (١٨٢/١).
١٧٥

تثبت عدالته(١)، فكيف إذا خالف الثقات مثل وكيع بن الجرّاح الحافظ
المتقن(٢) وأبي أسامة حماد بن أسامة المتفق على عدالته(٣) وقد أتيا به
موقوفاً (٤) وكذلك رواه سفيان الثوري(٥) في الجامع(٦) عن سالم أبي
النضر (٧) عن سعيد بن مرجانة(٨) عن ابن عمر موقوفاً(٩). وروي ذلك
من وجه آخر عن ضمرة بن ربيعة(١٠) وعن القاسم بن يحيى بن يونس
كلاهما عن إسماعيل بن عياش(١١) عن يحيى بن سعيد(١٢) عن نافع
(١) قال في تدريب الراوي للسيوطي (٣٠١/١): تثبت العدالة بتنصيص عدلين عليها
أو بالاستفاضة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى
فيها، كمالك، والسفيانين، والأوزاعي والشافعي، وأحمد وأشباههم اهـا.
(٢) سبقت ترجمته في مسألة (١) وقال في التقريب (٣٣١/٢): ثقة حافظ عابد.
(٣) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته تقدّمت قبل قليل.
(٤) انظر سنن الدارقطني (٩٨/١).
(٥) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد
إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة إحدى
وستين، وله أربع وستون/ع تقريب (٣١١/١).
(٦) الجامع الثوري: سبق التعريف به في مقدمة الرسالة.
(٧) سالم بن أبي أمية، أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، المدني، ثقة ثبت،
وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين/ع تقريب (٢٧٩/١).
(٨) سعيد بن مرجانة، وهو ابن عبد الله على الصحيح، ومرجانة أمه، أبو عثمان
الحجازي، وزعم الذهلي أنه ابن يسار، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المائة
بثلاث سنین/خ م خد ت س. تقريب (٣٠٤/١).
(٩) أخرجه الدارقطني (٩٨/١) في الطهارة: باب ما روي من قول النبيّ وَ لاغير الأذنان
من الرأس. رقم (٨).
(١٠) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلاً، من
التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين. / بخ ع تقريب (٣٧٤/١).
(١١) إسماعيل بن عيّاش بن سليم العنسي - بفتح العين وسكون النون ينسب إلى
عنس بن مالك: حي من مذجح كما في المغني ص ١٨٧ - بالنون، أبو عتبة
الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات
سنة (١٨١ هـ) أو (١٨٢ هـ)، وله بضع وتسعون سنة/ى ء تقريب (١/ ٧٣).
(١٢) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، من الخامسة، مات سنة (١٤٤ هـ) =
١٧٦

عن ابن عمر مرفوعاً (١)، والقاسم بن يحيى ضعيف (٢) وضمرة بن
ربيعة(٣) أيضاً ليس بالقوي(٤) فإن(٥) سلم منهما فالحمل فيه على
إسماعيل بن عياش ورفعه وهم والصواب موقوف(٦). قال الحاكم أبو
عبد الله إسماعيل بن عياش على جلالة محله (٧) إذا انفرد بحديث لم
يقبل منه لسوء حفظه(٨) ولإسماعيل بن عياش(٩) أخوات(١٠) في روايته
المناكير عن يحيى الأنصاري فمنها وذكر حديثه عن يحيى عن أنس
مرفوعاً ((خير نسائكم العفيفة (١١) الغلمة))(١٢)(١٣) قال الحاكم ففي هذا/ [٥/ب]
الحديث الواحد غنية لمن تدبره من أهل الصنعة (١٤). وروي عن
عبد الرحمن بن مهدي(١٥) أنه كان لا يحدث عنه وذكر عند يحيى بن
= أو بعدها/ع تهذيب (٢٢١/١١) والتقريب (٣٤٨/٢).
(١) أخرجه الدارقطني (٩٧/١) رقم (٢).
(٢) انظر هذا القول في سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٣) في أ، ب: والقاسم بن يحيى بدلاً من وضمرة بن ربيعة أي قدم وأخر.
(٤) انظر ما يؤيد ذلك في التقريب حيث قال: صدوق يهم قليلاً.
(٥) في أ، ب: وإن.
(٦) انظر سنن الدار قطني (١/ ١٩٧).
(٧) في ب: جلالة قدره.
(٨) انظر هذا القول في تهذيب التهذيب (٣٢٦/١).
(٩) في أ، ب: بدون ابن عياش. وإثباتها أفضل.
(١٠) في أ، ب: أحاديث. كلاهما صحيح المعنى.
(١١) في أ، ب: العشقة والصواب كما في فيض القدير (٤٩٣/٣) ما هو في الأصل.
(١٢) قال في فيض القدير (٤٩٣/٣): ((العفيفة التي تكفّ عن الحرام، والغلمة التي
شهوتها هائجة)».
(١٣) ذكره المناوي في فيض القدير (٤٩٣/٣) وضعفه، والألباني في ضعيف الجامع
الصغير رقم (٢٩٢٨): وقال: ضعيف وعزوه إلى الديلمي في مسند الفردوس.
(١٤) انظر هذه الأقوال في إسماعيل في تهذيب التهذيب (٣٢٦/١) وميزان الاعتدال
(٢٤١/١ - ٢٤٤) والمجروحين (١٢٥/١).
(١٥) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري ثقة ثبت،
حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من
التاسعة، مات سنة (١٩٨ هـ)، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة/ع تقريب (٤٩٩/١).
١٧٧

معين فقال: كان ثقة فيما روى عن أصحابه أهل الشام وما روى عن غيرهم
فخلط فيها(١). وروي ذلك من وجه آخر عن عبد الله بن محمد ابن وهب(٢)
الفهري (٣). حدثنا ابن أبي السري(٤) عن(٥) عبد الرزاق(٦) عن عبيد الله(٧)
عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً (٨) قال علي بن عمر: كذا قال عن
عبد الرزاق عن عبيد الله ورفعه وهم(٩) ورواه إسحاق بن إبراهيم قاضي
غزة(١٠) عن ابن أبي السري عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله
ورفعه أيضاً وهم، ووهم في ذكر الثوري وإنما رواه عبد الرزاق عن
(١) انظر ابن معين وكتابه التاريخ/ تحقيق الدكتور أحمد نور سيف (٣٦/٢).
(٢) في أ، ب: وهيب والصواب وهب ولعل الصواب في اسمه عبد الله أبو محمد
ولیس ابن محمد.
(٣) عبد الله أبو محمد بن وهب الفهري القرشي بالولاء، الفقيه المالكي المصري،
وله ((الموطأ الصغير)) و((الموطأ الكبير)) وقال فيه مالك: أنه إمام وهو مولى
يزيد بن أنيس الفهري، مات سنة (١٩٧ هـ). انظر وفيات الأعيان (٣٦/٣).
(٤) محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن
أبي السري، صدوق عارف، له أوهام كثيرة من العاشرة، مات سنة ثمان
وثلاثین/ د تقريب (٢٠٤/٢).
(٥) في أ، ب: (حدثنا) بدلاً من (عن) وكلاهما صواب.
(٦) عبد الرزاق بن همام بن نافع، الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ
مصنف، شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة مات سنة
إحدى عشرة، وله خمس وثمانون/ع تقريب (٥٠٥/١).
(٧) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني
أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن
معين في القاسم عن عائشة، على الزهري عن عروة عنها من الخامسة، مات
سنة بضع وأربعين/ع تقريب (١/ ٥٣٧).
(٨) سنن الدارقطني (٩٧/١) ومصنف عبد الرزاق (١: ١١ - ١٤) باب المسح
بالأذنین.
(٩) انظر سنن الدراقطني في الموضع السابق.
(١٠) إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة: لم أجد من يتصف بهذا الوصف وبهذا الاسم
ولكن لعله إسحاق إبراهيم الدبري صاحب عبد الرزاق.
١٧٨

عبد الله بن عمر(١) أخي عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً(٢). ورواه(٣)
الدار قطني عن محمد بن إسماعيل(٤) عن إسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق
عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً(٥). قال وكذلك رواه محمد بن
إسحق(٦) عن نافع وعبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر موقوفاً (٧) (٨).
وروى ذلك من وجه آخر عن محمد بن الفضل(4) عن زيد العمّي(١٠) عن
مجاهد عن ابن عمر (١١)، وعن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً (١٢)(١٣) قال
(١) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن،
العمري المدني، ضعيف، عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين وقيل
بعدها./ م عـ تقريب (٤٣٥/١).
(٢) انظر سنن الدارقطني (٩٨/١) ومصنف عبد الرزاق (١١/١ - ١٤).
(٣) في أ، ب: رواه. والصواب ما في الأصل.
(٤) محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر، أبو عبد الله الفارس. كان يتفقه على
مذهب الشافعي، وحدث عن أبي زرعة الدمشقي وبكر بن سهل الدمياطي،
روى عنه أبو الحسن الدارقطني فأكثر، ولد سنة (٢٤٩ هـ) ومات سنة (٣٣٥ هـ)
انظر تاريخ بغداد (٥٠/٢).
(٥) انظر سنن الدارقطني (٩٨/١) رقم (٤) ومصنف عبد الرزاق (١١/١ - ١٤).
(٦) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر، المطلبي مولاهم، المدني نزيل العراق،
إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات
سنة خمسين ومائة، ويقال بعدها/ خت مع تقريب (١٤٤/٢).
(٧) في ب: غير موجود من قوله: ((قال: وكذلك رواه محمد بن إسحاق)) إلى قوله
((عن ابن عمر موقوفاً).
(٨) انظر سنن الدارقطني (٩٨/١) :.
(٩) محمد بن الفضل بن عطية بن عمر، العبدي مولاهم، الكوفي، نزيل بخارى كذبوه،
من الثامنة، مات سنة (١٨٠ هـ)/ت ف تهذيب التهذيب (٤٠١/٩) والتقريب (١/
٢٠٠) والمجروحين (٢٧٨/٢) حيث قال: لا يحلّ كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار.
(١٠) زيد الحواري، أبو الحواري العمي، البصري، قاضي هراة، يقال اسم أبيه مرة،
ضعيف، من الخامسة/عـ تقريب (٢٧٤/١).
(١١) سنن الدارقطني (٩٨/١).
(١٢) في ب: غير موجودة من قوله (وعن زيد) إلى قوله (عن ابن عمر مرفوعاً).
(١٣) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
١٧٩

علي بن عمر: محمد بن الفضل هو ابن عطية متروك الحديث(١)، وقال(٢)
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني(٣): محمد بن الفضل بن عطية كان كذاباً
سألت ابن حنبل(٤) عنه قال: ذاك عجب(٥) یجیئك بالطامات، هو صاحب
حديث ناقة ثمود(٦) وبلال المؤذن(٧). وروي ذلك من أوجه عن ابن عمر
موقوفاً فذكرها(٨) والله أعلم.
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما (٩): فروي عن
الحسن بن علي بن شبيب المعمري(١٠) عن أبي كامل الجحدري(١١)
(١) انظر قول الدارقطني في سننه (٩٨/١).
(٢) في أ، ب: قال.
(٣) إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني: بضم الجيم الأولى وزاي وجيم
نزيل دمشق، ثقة، حافظ رمي بالنصب من الحادية عشرة مات سنة تسع
وخمسين/ د ت س. تقريب (٤٦/١ - ٤٧) وقال في اللباب (٣٠٨/١)
الجوزجاني: نسبه إلى مدينة مما يلي بلخ يقال لها جوزجان.
(٤) أحمد بن محمد حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد أبو
عبد الله، أحد الأئمة، ثقة حافظ، فقيه حجة، وهو من رأس الطبقة العاشرة،
مات سنة إحدى وأربعين، وله سبع وسبعون سنة/ع تقريب (٢٤/١).
(٥) في أ، ب: عجيب.
(٦) بحثت ولم أجد من ذكر هذين الحديثين.
(٧) انظر قول الجوزجاني في الكامل لابن عدي (٣/ ٥٢ ب)، وفي تهذيب
التهذيب (٩ /٤٠١).
(٨) انطر هذه الأوجه في سنن الدارقطني (١/ ٩٧، ٩٨)
(٩) في أ، ب: عنه والصواب ما في الأصل.
(١٠) الحسن بن علي بن شبيب المعمري، الحافظ العلامة البارع، أبو علي، سمع
خلف بن هشام، وأبا نصر التمار وعلي بن المديني وغيرهم روى عنه أبو بكر
النجاد وأحمد بن كامل وخلق سواهم، قال الدارقطني: صدوق حافظ، جرحه
موسى بن هارون، وكانت بينهما عداوة مات المعمري سنة (٢٩٥ هـ) انظر
تذكرة الحفاظ (٦٦٧/٢).
(١١) فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري، أبو كامل، ثقة حافظ من العاشرة مات
سنة سبع وثلاثين، وله أكثر من ثمانين سنة وهو أوثق من عمه كامل بن طلحة/
خت م د ت س. تقريب (١١٢/٢).
١٨٠