النص المفهرس

صفحات 141-160

الدارقطني: تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث(١) وقال ابن
معين(٢) لا يحتج بحديثه(٣) وحكى البخاري عن الحميدي (٤) عن
يحيى بن سعيد(٥) أنه قال لا يراه شيئاً(٦). وروي من وجه آخر عن
فلان بن غيلان الثقفي (٧) عن ابن مسعود ((وضوء رسول الله اله
بنبيذ))(٨) قال الدارقطني: الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول قيل
اسمه عمرو وقيل عبد الله بن عمرو بن غيلان(٩) ومما يدل على بطلان
جميع ما روي من ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إقراره
بأنه لم يكن ليلة الجن مع رسول الله بَّ رواه مسلم في صحيحه من
حديث علقمة(١٠) عن عبد الله قال: ((لم أكن ليلة الجن مع
(١) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٢) يحيى بن معين، أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور، إمام في الجرح والتعديل
من العاشرة، مات سنة (٢٣٣ هـ) ع/ تقريب (٣٥٨/٢).
(٣) انظر ابن معين وكتابه التاريخ (٢: ٣٢٧).
(٤) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي، أبو بكر ثقة حافظ فقيه
أجل أصحاب ابن عيينة، من العاشرة مات سنة تسع عشرة، وقيل بعدها، قال
الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي، لا یعدوه إلى غيره./خ
حق د ت س فق (١: ٤١٥).
(٥) يحيى بن سعيد بن فرّوخ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم
معجمة، التميمي، أبو سعيد القطان مات سنة (١٩٨ هـ) وله ثمان وسبعون/ع
تقريب (٢: ٣٤٨).
(٦) انظر قول البخاري في كتابة الضعفاء (ص ٦٦) وكتابة التاريخ الكبير (٥: ١٨٢
- ١٨٣).
(٧) عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي، مختلف في صحبته، له حديث/ف تقريب
(٢: ٧٦) وقال في التهذيب (٨٩/٨) وابن عبد الله عن عمر بن غيلان من كبار
التابعين.
(٨) أخرجه الدارقطني (١: ٧٨) رقم (١٨) باب الوضوء بالنبيذ.
(٩) انظر قول الدارقطني في الموضع السابق.
(١٠) علقمة بن قيس بن النخعي الكوفي ثقة فقيه عابد من الثانية، مات بعد الستين،
وقيل بعد السبعين/ع تقريب (٣١/٢).
١٤١

رسول الله 18ل وودت أني كنت معه(١) وروي عن شعبة عن عمرو بن
مرة (٢) ((قال سألت أبا عبيدة بن عبد الله أكان أبوك مع النبيّ وَليّ ليلة
الجن قال: ((لا))(٣) فهذان الخبران اللذان اتفق العلماء بصحيح الأخبار
وسقيمها على صحتهما وعدالة رواتهما يدلان على أنّ عبد الله (٤) لم
يكن مع النبيّ وَّي ليلة الجن فمن قال: إنه صحبه فيها فإنه يريد حين
ذهب رسول الله وَّلقول ليريهم آثارهم يدل على ذلك ما روى الشعبي(٥)
عن علقمة قال: قلت لابن مسعود أنّ الناس يتحدثون بأنك كنت مع
رسول الله ◌َل ليلة الجن فقال ما صحبه منا أحد ولكنا فقدناه بمكة
فطلبناه في الشعاب والأودية فقلت: اغتيل(٦) استطير (٧)(٨). فبتنا بشر
ليلة بات قوم فلما أصبحنا رأيناه مقبلاً فقلنا يا رسول الله: بتنا الليلة
بشر ليلة بات بها قوم فقدناك. فقال: ((إنه أتاني داعي الجن فانطلق بنا
(١) مسلم (٤٥٠) في الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.
(٢) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق، الجملي، بفتح الجيم والميم المرادي، أبو
عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء من
الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومائة وقيل قبلها/ ع تهذيب (٨: ١٠٢) تقريب
(٢: ٧٨).
(٣) راجع مسلم في الموضع السابق، أبو داود رقم (٨٤) إلى (٨٧) باب الوضوء
بالنبيذ. والترمذي رقم (٨٨) في الطهارة، ومعرفة السنن والآثار (١: ١٦٨)
والسنن الكبرى (١: ١١).
(٤) في أ، ب: بزيادة (بن مسعود).
(٥) عامر بن شراحيل الشعبي: بفتح المعجمة، أبو عمرو، ثقة، مشهور - فقيه
فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة، وله نحو
من ثمانين. / ع تقريب (٣٨٧).
(٦) اغتيل: قلت سراً، الغيلة: بالكسر، القتل خفية، وإن يقتل في موضع لا يراه
فيه أحد)) انظر النهاية (٣: ٤٠٣) واللسان مادة غيل.
(٧) استطير: أي ذهب بسرعة كأن الطير حملته، أو اغتاله أحد، والاستطارة والتطاير
التفرق والذهاب. النهاية (٣: ١٥٢).
(٨) في أ، ب: بزيادة (قال) وهو الصواب كما في صحيح مسلم (٤٥٠).
١٤٢

فأرانا بيوتهم ونيرانهم)) (١) رواه مسلم في الصحيح. قال الحاكم أبو
عبد الله فأما حديث أبي عبد الله (٢) النهدي(٣) وأبي تميمة الهجيمي(٤)
وعمرو البكالي(٥) عن عبد الله فليس في حديث واحد منهم ذكر نبيذ
التمر إنما ذكروا خروج عبد الله مع النبيّ وَل﴾(٦) تلك الليلة على
اضطراب(٧) في الإسناد، فإن في حديث سليمان التيمي عن أبي تميمة
عن عبد الله وقيل عن أبي تميمة عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله
وعلى هذا الاضطراب لا تقوم بهم الحجة. قال البيهقي رضي الله عنه
قد تتبعت هذه الروايات فوجدتها على ما ذكر إمامنا أبو عبد الله ولم
أخرجها(٨) طلباً للاختصار. وقد روي في جواز الوضوء بالنبيذ حديث
(١) مسلم (٤٥٠) في الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.
(٢) في أ، ب: أبي عثمان وهو الصواب انظر ترجمته.
(٣) هو عبد الرحمن بن مل، بلام ثقيلة والميم مثلثة، أبو عثمان النهدي، بفتح
النون وسكون الهاء، مشهور بكنيته، مخضرم، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد،
مات سنة خمس وتسعين، وقيل بعدها، وعاش مائة وثلاثين سنة، وقيل أكثر/ع
تقريب (١ : ٤٩٩).
(٤) طريف بن مجاهد الهجيمي، أبو تميمة، بفتح أوله، البصري، ثقة من الثالثة
مات سنة سبع وتسعين أو قبلها أو بعدها./خ ع. تقريب (٢: ٣٧٨).
(٥) عمرو البكالي: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال موسى بن إسماعيل
عن حماد بن سلمة عن الجريري: عن أبي تميمة الهجيمي: سمع عمراً البكالي
بالشام له صحبة، روى عنه معدان بن أبي طلحة. التاريخ الكبير (٣١٣/٦).
(٦) في أ: لم يذكر: (مسلم) والصواب ذكرها.
(٧) معنى المضطرب: هو الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، سواء كان من
راوٍ واحد مرتين أو أكثر، أو من راويان، أو من رواة ولا مرجح، فإن رجحت
إحدى الروايتين أو الروايات بحفظ راويها أو غير ذلك من وجوه الترجيحات
فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطرباً، والمرجوحة شاذة أو منكرة كما
تقدم، ويقع الاضطراب في السند تارة وفي المتن أخرى وقد يقع فيهما معاً.
انظر تدريب الراوي (١: ٢٦٢) ومقدمة ابن الصلاح ص ١٢٣ وقواعد في علوم
الحديث (ص ٤٤).
(٨) في أ، ب: بأسانيدها وهو صواب.
١٤٣

واهٍ عن ابن عباس رضي الله(١) عنهما رواه على الدارقطني ابن عمر
الحافظ عن عثمان بن أحمد (٢) حدثنا أبو القاسم بن عبد الباقي (٣)
حدثنا المسيب بن واضح(٤) حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي(٥) عن
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير(٦) عن عكرمة عن ابن عباس قال:
قال رسول الله وَله: ((النبيذ وضوء من(٧) لم يجد الماء))(٨) قال علي بن
عمر(٩): كذا قال. ووهم فيه المسيب بن واضح في موضعين في ذكر
ابن عباس وفي ذكر النبيّ وَ لّ قد اختلف فيه عن المسيب فحدثنا به
(١) في أ، ب: غير موجودة ويكثر مثل هذا فيهما.
(٢) عثمان بن أحمد بن السماك، أبو عمرو الدقاق، صدوق في نفسه، ولكن روايته
لتلك البلايا عن الطيور كوصية أبي هريرة، فالآفة من فوق، أما هو فوثقه
الدارقطني توفي سنة (٣٤٤ هـ) ميزان الاعتدال (٣: ٣١).
(٣) يحيى بن عبد الباقي بن يحيى بن يزيد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو القاسم
الثغري من أهل أذنه قدم بغداد وحدث بها عن المسيب بن واضح وغيره وروى
عنه يحيى بن محمد بن صاعد، وكان ثقة ضابطاً، مات سنة (٢٩٣ هـ) تاريخ
بغداد (١٤ - ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٤) المسيب بن واضح السلمي التلمنسي - تل منسى بفتح الميم وتشديد النون
وفتحها وسين مهملة: حصن قرب معرة النعمان بالشام - قرية من قرى حمص
كما في معجم البلدان (٢: ٤٤) - الحمصي، عن ابن المبارك وإسماعيل بن
عياش وخلق، قال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيراً، واستنكر ابن عدي أحاديث
له، وقال الدارقطني ضعيف، ومات سنة (٢٤٦ هـ) ميزان الاعتدال (٤: ١١٦ .
١١٧) ولسان الميزان (٦: ٤٠ - ٤١).
(٥) مبشر: بكسر المعجمة الثقيلة، ابن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل، الكلبي
مولاهم، صدوق، من التاسعة، مات سنة (٢٠٠ هـ)/ع تقريب (٢: ٢٢٨).
(٦) يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة، ثبت، لكنه يدلس
ويرسل من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل قبل ذلك/ع تقريب (٢ :
٣٥٦).
(٧) في أ، ب: (لمن) وهو الصواب كما في سنن الدارقطني (١/ ٧٥).
(٨) سنن الدارقطني (١: ٧٥) في الطهارة: باب الوضوء بالنبيذ.
(٩) انظر قول الدارقطني في سننه (١: ٧٥ - ٧٦) في الموضع السابق.
١٤٤

محمد بن المظفر (١) حدثنا محمد بن محمد بن سليمان(٢) حدثنا
المسيب بهذا الإسناد موقوفاً(٣) غير مرفوع(٤) إلى النبيّ وَلقر والمحفوظ
من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبيّ وَّر ولا إلى ابن عباس. حدثناه
أحمد بن محمد(٥) حدثنا(٦) إبراهيم الحربي(٧) حدثنا الحكم بن
موسى(٨) حدثنا هقل(٩) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: قال
(١) محمد بن المظفر الحافظ. ثقة حجة معروف إلا أنّ أبا الوليد الباجي قال: فيه
تشيع ظاهر. ميزان الاعتدال (٤: ٤٣).
(٢) محمد بن محمد بن سليمان الهمذاني عن الطبراني أتى بخبر موضوع اتهم به،
وعنه عبد الرحمن ابن منده، فروى بجهل عن الطبراني بإسناد الصحاح. قال
ابن الجوزي: لا أتهم به إلا محمد بن أبي نصر محمد بن محمد بن سليمان.
انظر الميزان (٤: ٢٩) ولسان الميزان (٥: ٣٦٤).
(٣) الموقوف ((وهو المروي عن الصحابة، قولاً لهم أو فعلاً، أو نحوه، متصلاً كان
أو منقطعاً ويستعمل في غيرهم مقيداً، فيقال وقفه فلان على الزهري ونحوه،
وعند فقهاء خراسان تسميه الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين
كل هذا يسمى أثراً) اهـ) تدريب الراوي (١: ١٨٤ - ١٨٥).
(٤) المرفوع: ((هو ما أضيف إلى النبيّ ◌َ﴿ خاصة، ولا يقع مطلقاً على غير متصلاً
كان أو منقطعاً، وقيل هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبيّ ◌َ ﴿ أو قوله اهـ)
تدريب الراوي للسيوطي (١: ١٨٣ - ١٨٤).
(٥) أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد ابن الأعرابي، الإمام الحافظ الثقة الصدوق
الزاهد له أوهام، سمع من أحمد بن منصور الرماد والحسن بن علي وطبقتهم،
له أوهام مات سنة (٣٤٠ هـ) لسان الميزان (١: ٣٠٨).
(٦)
في أ، ب: زيادة: (ابن) والصواب ما في الأصل.
(٧) إبراهيم بن إسحاق البغدادي، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، كان عارفاً بالفقه
بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً للعلة، مات سنة (٢٨٥ هـ) طبقات
الحفاظ (ص ٢٥٩).
(٨) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري - نسبة إلى قنطرة
بغداد كما في اللباب (٢: ٦٠) - صدوق من العاشرة، مات سنة (٢٣٢ هـ)/
خت م مد سي ق. تقريب (١: ١٩٣).
(٩) هقل، بكسر أوله وسكون القاف ثم لام، ابن زياد السكسكي، بمهملتين
مفتوحتين بينهما، كاف ساكنة، الدمشقي، نزيل بيروت، قيل هو لقب، واسمه
محمد أبو عبد الله، وكان كاتب الأوزاعي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع=
١٤٥

عكرمة: ((النبيذ وضوء لمن لم يجد غيره(١) هكذا رواه الوليد بن
مسلم(٢) عن الأوزاعي عن يحيى عن عكرمة من قوله وكذلك رواه
شيبان(٣) النحوي وعلي بن المبارك (٤) عن يحيى ابن أبي كثير. وروي
من وجه آخر أوهى من هذا عن أبي عبيدة مجّاعة(٥) عن أبان(٦) عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد النبيذ
فليتوضأ به»(٧) قال علي بن عمر أبان هو ابن أبي عياش متروك (٨)
ومجاعة ضعيف والمحفوظ أنه رأى عكرمة غير مرفوع(٩) وروي عن
= وسبعين أو بعدها./م عـ تقريب (٢: ٣٢١).
(١) سنن الدارقطني (١: ٧٥) والسنن الكبرى (١: ١٢) ونقل الدارقطني في هذا
الموضع قال: ((الأوزاعي: إن كان مسكراً فلا يتوضأ به، وقال عبد الله: قال
أبي: كل شيء تحول عن اسم الماء لا يعجبني أن يتوضأ به، ويتيمم أحب إلي
من أن يتوضأ بالنبيذ اهـا.
(٢) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس
والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين/ع تهذيب
(١١: ١٥١) تقريب (٢: ٣٣٦).
(٣) شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي، أبو معاوية، البصري، نزيل
الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال أنه منسوب إلى ((نحوة)) بطن في الأزد لا إلى
علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين. /ع تقريب (١ : ٣٥٦).
(٤) علي بن المبارك الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون، ممدوداً، ثقة، كان له عن
يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه
فيه شيء، من كبار السابعة. /ع تقريب (٢: ٤٣).
(٥) مجّاعة بن الزبير عن أبان، ومحمد بن سيرين، وقتادة، ضعفه الدارقطني وقال
أحمد: لم یکن به بأس في نفسه، وقال ابن عدي: هو ممن يحتمل ويكتب حديثه.
انظر ديوان الضعفاء والمتروكين (ص ٢٦٢) والميزان (٣: ٤٣٧).
(٦) أبان بن أبي عياش، فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك، من
الخامسة، مات في حدود الأربعين/ د تقريب (١: ٣١).
(٧) سنن الدارقطني (١: ٧٦).
(٨) انظر ترجمته في التقريب (١: ٣١) قال فيه متروك.
(٩) انظر قول الدارقطني في سننه في الموضع السابق بنصه.
١٤٦

عبد الله بن محرر (١) عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((النبيذ وضوء
من لم يجد الماء))(٢) قال علي بن عمر: ابن محرز متروك الحديث(٣)
وروي عن الحجاج بن أرطأة(٤) عن أبي إسحق(٥) عن الحارث عن علي
رضي الله عنه كان ((لا يرى بأساً بالوضوء من النبيذ))(٦) وروي عن أبي
إسحق الكوفي عن مزيدة بن جابر (٧) عن علي رضي الله عنه عن أبي ليلى
الخراساني(٨) مزيدة عن علي قال: ((لا بأس بالوضوء بالنبيذ))(٩) والحجاج
والحارث(١٠) وأبو إسحق عبد الله بن ميسرة وأبو ليلى ضعفاء (١١) ويقال أبو
ليلى هو عبد الله بن ميسرة ويقال له أبو إسحاق(١٢).
مسألة (٣):
وجلد ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذبح(١٣) وقال أبو حنيفة
(١) عبد الله بن محرر، بمهملات الجزري، القاضي: متروك من السابعة مات في
خلافة أبي جعفر/ ق تقريب (١: ٤٤٥).
(٢) سنن الدارقطني (١: ٧٦).
(٣) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٤) حجاج بن أرطأة بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطأة الكوفي
القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة
خمس وأربعين/ بخ م عـ تقريب (١: ١٥٢).
(٥) عبد الله بن ميسرة، الحارثي، أبو الوليد الكوفي، أو الواسطي، ضعيف، كان
هشيم يكنيه أبا إسحاق وأبا عبد الجليل، وغير ذلك، يدلسه، من السادسة. /
عس. تهذيب (٦: ٤٨) تقريب (١: ٤٥٥).
(٦) سنن الدارقطني (١: ٧٩) والسنن الكبرى (١: ١٢).
(٧) مزيد بن جابر، ضعفه أبو زرعة، ورماه أحمد، من السادسة/ تقريب (١: ٢٤٠).
(٨) أبو ليلى الخراساني مجهول، من السادسة، يقال هو عبد الله بن ميسرة
الحارثي/ ق تقريب (٢: ٤٦٧) والميزان (٤: ٥٦٦).
(٩) سنن الدارقطني (١: ٧٩) وقال: تفرد به حجاج بن أرطأة: لا يحتج بحديثه.
(١٠) الحارث بن علي، مجهول، من الثالثة/ س تقريب (١: ١٤٥).
(١١) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمة كل واحد منهم تقدمت قبل قليل.
(١٢) والراجح في هذه المسألة بعد عرض الأدلة ومناقشتها عدم جواز الوضوء بالنبيذ.
(١٣) الام: (٩:١) والمجموع (١: ٢٧٢ -٢٨٦) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١: ٢٥٠).
١٤٧

يطهر جلد الحيوان بذبحه(١) وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال:
سمعت النبيّ وَّ﴾ يقول: ((إذا دبغ(٢) الإهاب(٣) فقد طهر(٤)) خرج هذا
مخرج الشرط والجزاء فقوله إذا دبغ شرط وقوله فقد طهر جزاء
والجزاء لا يسبق الشرط كما يقال: إذا دخلت الدار فأنت حر، فما لم
يدخل لا يعتق. وروي عن أبي المليح الهذلي(٥) عن أبيه أنّ
رسول الله ◌َلقر: ((نهى عن جلود السباع))(٦) وفي رواية قال: ((نهى
رسول الله (وَّر عن جلود السباع أن تفرش))(٧) قال الحاكم(٨) أبو
عبد الله هذا حديث صحيح الإسناد. فإن أبا المليح عامر بن أسامة بن
عمير صحابي(٩) من بني لحيان(١٠) مخرج حديثه في المسانيد(١١) وله
(١) بدائع الصنائع (١: ٢١) وحاشية ابن عابدين (١: ٢٠٥ - ٢٠٧) وتحفة الفقهاء
(١ : ١٣٧).
(٢) دبغ الجلد يدبغه ويدبغه ويدبغه، وضع شيء على الجلد يصلحه ويلين به من
قرظ ونحوه. انظر اللسان مادة دبغ، والقاموس فصل الدال باب العين.
(٣) الإهاب: هو الجلد، وجمعها أهب: بضم الهمزة والهاء وبفتحها، وقيل إنما
يقال للجلد إهاب قبل الدبغ فأما بعد فلا. انظر النهاية (١: ٨٣).
(٤) مسلم (٣٦٦) في الحيض: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ.
(٥) أبو المليح: بفتح الميم، ابن أسامة بن عمير، أو عامر بن حنيف بن ناجية
الهذلي اسمه عامر، وقيل زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين وقيل
ثمان ومائة، وقيل بعد ذلك. /ع تقريب (٢: ٤٧٦).
(٦) أخرجه أبو داود (٤١٣٢) في اللباس: باب في جلود النمور والسباع، والترمذي
(١٧٧١) في اللباس، والنسائي (٧: ١٧٦) كتاب الفرع والعتيرة وأحمد (٥:
٧٤) والحاكم (١: ١٤٤). وإسناده صحيح، صححه الحاكم ووافقه الذهبي في
مختصره. وأعله الترمذي بما لا يقدح في صحته في الموضع السابق.
(٧) المستدرك (١: ١٤٤) باب النهي عن جلود السباع، وانظر تخريجه فيما سبق.
(٨) انظر قوله في المستدرك في الموضع السابق.
(٩) أسامة بن عمير بن عامر بن الأفيش الهذلي البصري، والد أبي المليح: صحابي
تفرد ولده عنه/عــ الإصابة (١: ١: ٣١) تقريب (١: ٥٣).
(١٠) بني لحيان: نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. اللباب
(٣: ١٢٩).
(١١) المسانيد: جمع مسند، وهو ما جمعت فيه أحاديث الصحابة غير مرتبة حسب=
١٤٨

شاهد(١) من حديث المقدام بن معد يكرب(٢) ومعاوية(٣) رواه أبو داود في
حديث ذكر فيه أنّه قال لمعاوية فأنشدك بالله هل تعلم أنّ رسول الله وَلاغير
(نهى عن لبس جلود السباع وركوبها قال: نعم))(٤) وقد ورد النهي في جلد
النمر خاصة عنده أيضاً عن هناد عن وكيع عن أبي المعتمر(٥) عن ابن
سيرين(٦) عن معاوية قال قال رسول الله وَلفيه: ((لا تركبوا الخز(٧)
الأبواب وإنما رتبت حسب رواتها من الصحابة مثل مسند أبي بكر، ومسند
۔
الشافعي، ومسند أحمد وذلك بخلاف الصحاح والتي هي مرتبة حسب
الأبواب. انظر تدريب الراوي (١ : ١٧١ - ١٧٤).
(١) الشاهد: هو أن يروي حديث آخر بمعنى الحديث المذكور وليس بنصه فعندها
يسمى هذا الحديث بالشاهد. انظر تدريب الراوي (١: ٢٤٢). والتقييد
والإيضاح (ص ١٠٩).
(٢) المقدام بن معد يكرب بن عمرو الكندي، صحابي مشهور، نزل الشام ومات
سنة سبع وثمانين على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة/خ م. الإصابة (٣/
٤٥٥) والتقريب (٢٧٢/٢).
(٣) معاوية بن أبي سفيان، صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن
الخليفة، صحابي، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين،
وقد قارب الثمانين./ع الإصابة (٣: ١: ٤٣٣) تقريب (٢: ٢٥٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٤١٣١) في اللباس: في جلود النمور والسباع. وانظر تخريجه
فيما سبق وقال المنذري: في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال مختصر أبي داود
(٦: ٧١).
(٥) يزيد بن طهمان الرقاشي، أبو المعتمر المصري، نزيل الحيرة، بالمهملة ثقة،
من السادسة/ س ق. تقريب (٢: ٣٦٦).
(٦) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، البصري، ثقة ثبت عابد،
كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة/ع
تقريب (٢: ١٦٩).
(٧) الخز: المعروف أولاً: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، وهي مباحة، وقد كان
يلبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي
المترفين. وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن فهو حرام، لأن
جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث الآخر ((قوم يستحلون الخز
والحرير)) النهاية (٢: ٢٨).
١٤٩

ولا النمار))(١) قال: وكان معاوية لا يتهم في الحديث عن
رسول الله وَ﴾(٢) وعنده أيضاً عن أبي هريرة عن النبيّ وَلي(٣) قال:
((لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر)) (٤) وربما يستدل أصحابهم(٥)
بما روي عن هشام(٦) عن قتادة (٧) عن الحسن(٨). عن جون(٩) عن
سلمة بن المحبق الهذلي (١٠) أنّ النبيّ وَّر قال: ((دباغ الأديم
(١) النمار: أي جلود النمور، وهي السباع المعروفة، واحدها نمر. إنما نهي عن
استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي الأعاجم، أو لأن شعره لا
يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكيّ. ولعلّ أكثر ما كانوا يأخذون
جلود النمور إذا ماتت، لأن اصطيادها عسير. النهاية (٥: ١١٧ - ١١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٢٩) في الموضع السابق.
(٣) انظره في المرجع السابق.
(٤) أخرجه أبو داود (٤١٣٠) في الموضع السابق وقال المنذري في ((مختصر أبي
داود)» (٦/ ٧٠)) في إسناده: أبو العوام عمران بن داود القطان. وثقة عفان بن
مسلم واستشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد. وداود: آخره راء).
(٥) انظر: مراجع الحنفية في بداية المسألة والبدائع (١: ٨٥) والهداية (١: ٢١).
(٦) هشام بن أبي عبد الله سنبر، بمهملة ثم نون ثم موحدة، وزن جعفر، أبو بكر
الدستوائي، بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة، ثم مد ثقة ثبت،
وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة (١٥٤ هـ) وله ثمان وسبعون
سنة/ع تقريب (٢: ٣١٩).
(٧) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد
أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات بعد سنة (١١٠ هـ) تهذيب (٨: ٣٥١)
تقريب (٢: ١٢٣).
(٨) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه، يسار، بالتحتانية والمهملة
الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلس، قال
البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا
يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة
عشر ومائة، وقد قارب التسعين/ع تهذيب التهذيب (٢٦٣/٢) تقريب (٢/
١٢٣).
(٩) جون: بسكون الواو، ابن قتادة الأعور بن ساعدة التميمي، ثم السعدي
البصري، لم تصح صحبته، وهو مقبول من الثانية. / دس تقريب (١٣٦/١).
(١٠) سلمة بن المحبق - بضم ففتح فشد الباء المكسورة والمحدثون يفتحون الباء كما=
١٥٠

ذكاته))(١) وهذا ورد في جلد الميتة إذا دبغ، وقد روى الدارقطني
عن محمد(٢) بن مخلد(٣) عن عبد الله(٤) بن الهيثم العبدي(٥) عن
معاذ عن هشام عن أبيه بهذا الإسناد ((أنّ نبيّ الله وَّ دعا في غزوة
تبوك (٦) بماء من عند امرأة فقالت: ما عندي إلا في قربة ميتة (٧)
فقال أليس دبغتها؟ قالت: بلى. قال: ((فإن (٨) ذكاتها دباغها))(٩).
في المغني (ص ٢٢٣) وقيل هو ابن ربيعة بن صخر الهذلي، أبو سنان،
=
صحابي، سكن البصرة. / د س ق. الإصابة (٢: ١: ٦٧) والتقريب (١:
٣١٨).
(١) أخرجه أبو داود (٤١٢٥) والنسائي (٧: ١٥٣) والدارقطني (١: ٤٥) والسنن
الكبرى (٢١/١) وقال المنذري: في مختصر أبي داود (٦٥/٦): وسئل
أحمد بن حنبل عن جون بن قتادة؟ فقال: لا يعرف. هذا آخر كلامه.
(٢) في أ، ب: غير موجودة.
(٣) محمد بن مخلد بن حفص عن جنيد بن حكيم روى عنه الدارقطني وأطلق على
إسناد حديثه الضعف ولم يستثنه. كذا ذكر صاحب الحافل، فوهم وهو ثقة
مات سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة وهو من أعلم أهل عصره وعاش سبعاً
وتسعين سنة: لسان الميزان (٥: ٣٧٤).
(٤) في أ، ب: غير موجودة والصواب وجودها.
(٥) عبد الله بن الهيثم بن عثمان، ويقال ابن محمد بن الهيثم، العبدي، أبو محمد
البصري، نزيل الرقة، لا بأس به، من الحادية عشر، مات بفارس سنة إحدى
وستين. / س تهذيب الكمال (٢: ٧٥١) وتهذيب التهذيب (٦٤/٦) تقريب (١/
٤٥٨).
(٦) تبوك: بالفتح والضم، وواو ساكنة، وكاف، موضع بين وادي القرى والشام
وغزاها الرسول وَّر سنة تسع للهجرة، وتقع الآن في شمال الجزيرة العربية على
حدود الأردن وتبعد عن المدينة (٧٧٨ كم) وتعرف الآن بإمارة تبوك، وقد مرت
بها سكة حديد الحجاز سنة ١٣١٢ هـ، أيام الدولة العثمانية وهي الآن معطلة.
انظر معجم البلدان لياقوت (٢: ١٤) ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة
النبوية. لعاتق بن غيث (ص ٥٩).
(٧) في أ، ب: ((لي منتنه)) والصواب ما في الأصل.
(٨) في أ، ب: غير موجودة.
(٩) أخرجه الدارقطني (١: ٤٥) باب الدباغ، وأبو داود (٤١٢٥)، والنسائي (٧:
١٥٣) بألفاظ متقاربة.
١٥١

وأما قوله دباغ الأديم ذكاته فمعناه والله أعلم: طهارته وطيبه يقال ريح
ذكية أي طيبة. يدل على ذلك رواية أبي داود عن حفص عن هشام عن
قتادة بهذا الإسناد عن سلمة أنّ رسول الله وَلّ: ((جاء في غزوة تبوك أي
على بيت فإذا(١) فيه قربة معلقة فسأل الماء فقالوا يا رسول الله: إنها ميتة.
قال دباغها طهورها))(٢) في حديث ابن عباس وعائشة مفسراً فروى عنه قال
ماتت شاة لميمونة(٣) فقال النبيّ وَلّ هلا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها
ميتة. قال: إنّ دباغ الأديم(٤) طهوره(٥) (٦) وروي عن عائشة أنها سمعت
النبيّ ◌َ * يقول: ((دباغ الأديم طهوره))(٧) وروي عن سعيد(٨) بن أبي
(١) في أ، ب: وإذا.
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٢٥) في اللباس: باب في أهب الميتة، وانظر تخريج
الحديث فيما سبق ونقل المنذري في مختصر أبي داود (٦٦/٦) عن أحمد بن
حنبل أنه قال: لا يعرف.
(٣) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبيّ و لو، قيل اسمها برة، فسماها
النبيّ ◌َ* ميمونة، وتزوجها بسرف، سنة سبع وماتت بها، ودفنت سنة إحدى
وخمسين على الصحيح. / ع الإصابة (٤: ١: ٤١١) تقريب (٦١٤/٢).
(٤) في أ، ب: الإهاب.
(٥) الأديم: هو الجلد المدبوغ انظر اللسان (٩/١٢) مادة أدم.
(٦) أخرجه البخاري (١٣٥/٢) في الزكاة: باب الصدقة على موالي أزواج
النبيّ ◌َ﴾، وفي البيوع: باب جلود الميتة قبل أن تدبغ، وفي الذبائح والصيد:
باب جلود الميتة، ومسلم (٣٦٣) في الحيض: باب طهارة جلود الميتة بألفاظ
متقاربة، وأخرجه كذلك الدارقطني (٤٤/١) بمعناه، وكذلك أبو داود (٤١٢٠)
والنسائي (١٥٢/٧)، ونقله الزيلعي بلفظ قريب جداً من هذا اللفظ في نصب
الراية (١١٩/١) عن الطبراني والبزار وضعفه. فالعبرة بما أخرجه أصحاب
الكتب الستة.
(٧) أخرجه النسائي (١٥٤/٧) بلفظ قريب منه وبمعناه والدارقطني (٤٤/١) وفي
موارد الظمآن (ص ٦١) باب جلود الميتة، وفي السنن الكبرى (٢١/١) ومجمع
الزوائد (٢١٧/١) وكلهم بألفاظ متقاربة في اللفظ والمعنى وقال الزيلعي في
(نصب الراية)) (١١٧/١) بعد أن ذكر هذه الألفاظ: وهذه الأسانيد كلها صحيحة.
(٨) سعيد بن أبي عروبة، مهران: اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري ثقة حافظ
له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة، من=
١٥٢

عروبة(١) عن قتادة عن الحسن عن سلمة بن المحبق الحديث وقال: ((ذكاة
الأديم دباغه))(٢) وروي عن محمد بن أبي ليلى(٣) عن أبي بحر(٤) عن أبي
وائل(٥) عن ابن عمر أنّه قال في الفراء ((ذكاته دباغه)) (٦) ابن أبي ليلى هذا
لا يحتج بحديثه والله تعالى(٧) أعلم(٨).
مسألة (٤):
وجلد الكلب لا يطهر بالدباغ(٩). وقال أبو حنيفة يطهر (١٠)
دليلنا: من الخبر حديث رافع بن خديج (١١) عن النبيّ وَلّر قال: ((شر
السادسة مات سنة (١٥٦ هـ) وقيل (١٥٧ هـ)/ع تقريب (٣٠٢/١) (٦).
=
(١) في أ، ب: (بن أبي عروبة) غير موجودة.
(٢) انظر فيما سبق تخريجه في المسألة بلفظ آخر وراجع في ذلك النسائي (٧/
١٥٣:) في الفرع العتيرة: جلود الميتة، والدارقطني (٤٥/١) وموارد الظمآن
(ص ٦١) وفيه جون، وسئل عنه أحمد: فقال: لا يعرف.
(٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، القاضي، أبو
عبد الرحمن، صدوق، سيء الحفظ جداً، من السابعة، مات سنة (١٤٨ هـ)/
ع. تقريب (١٨٤/٢).
(٤) عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أبو بحر
البكراوي ضعيف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين. / د ق تقريب (١/
٤٩٠).
(٥) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل، الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة
عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة/ع تقريب (٣٥٤/١).
(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٤/١) والدارقطني من طريق آخر (٤٥/١)
وأحمد (٣١/١) والهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٨/١) وقال رواه أحمد وفيه
محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى تكلم فيه لسوء حفظه ووثقه أبو حاتم.
(٧) في أ، ب: (تعالى) غير موجودة.
(٨) وبعد عرض الأدلة ومناقشتها يتبين رجحان قول من يقول بأن جلد ما لا يؤكل
لحمه لا يطهر بالذبح، بل لا بد من الدباغ، ويشهد لذلك حديث ميمونة
المخرج بالصحيحين والله سبحانه وتعالى أعلم.
(٩) الأم (٩/١) والمجموع (٢٧١/١) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١٠٢/١).
(١٠) المبسوط (٤٨/١) والهداية (٢٠/١) وحاشية ابن عابدين (٢٨/١).
(١١) رافع بن خديج بن عدي الحارثي الأوسي: الأنصاري، صحابي جليل، أول=
١٥٣

الكسب مهر البغي (١) وثمن الكلب وثمن الحجام(٢) (٣) أخرجه مسلم
في الصحيح دبغ جلد الكلب وبيعه(٤) وأخذ الثمن عليه للكساب(٥) منه
لتحصيل ثمنه، وقد سماه المصطفى ◌َل18 شر كسب وسماه خبيثاً في
أخبار أخر سنرويها إن شاء الله تعالى في كتاب البيوع وروي عن ابن
عباس رضي الله (٦) عنهما أنّ رسول الله نض طر قال: ((ثمن الكلب خبيث
وهو أخبث منه))(٧) قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث رواته كلهم
ثقات فإن سلم من يوسف بن خالد السمتي(٨) فإنه صحيح على شرط
البخاري(٩) (١٠) وروى أبو داود عن حفص بن عمر (١١) عن شعبة عن
مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وقيل قبل ذلك/ع
=
الإصابة (٤٩٥/١/١) تقريب (٢٤١/١).
(١) ومهر البغي: فهو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهراً لكونه على صورته
وهو حرام بإجماع المسلمين - انظر مسلم بشرح النووي (٢٣١/١٠) كتاب
المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب.
(٢) الحجام: المصاص، قال الأزهري: يقال للحاجم حجام لامتصاصه دم محجمه.
انظر اللسان مادة (حجم) (١١٧/١٢).
(٣) مسلم (١٥٦٨) في المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغيّ.
(٤) في أ، ب: وضعه والصواب ما في الأصل.
(٥) في أ، ب: اكتساب. وهو الصواب.
(٦) في أ، ب: غير موجودة: رضي الله عنهما والصواب وجودها.
(٧) المستدرك (١٥٥/١) - كتاب الطهارة: باب ثمن الكلب خبيث وهو أخبث منه.
(٨) يوسف بن خالد بن عمير السمتي، بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثناة. أبو
خالد البصري، مولى بني ليث، تركوه، وكذبه ابن معين، وكان من فقهاء
الحنفية، من الثامنة، مات سنة (١٨٩ هـ)/ ق تقريب (٢٨٠/٢).
(٩) انظر هذا القول في المستدرك في الموضع السابق.
(١٠) قلت: فإنه لم يسلم منه يوسف هذا: فهو متروك وكذبه ابن معين، وقال
النسائي ليس بثقة، وكان يضع الحديث على الشيوخ. انظر في ذلك ميزان
الاعتدال (٤٦٣/٤) والمجروحين (١٣١/٣) التاريخ الكبير (٣٨٨/٨).
(١١) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة: بفتح المهملة وسكون الخاء المعجمة،
وفتح الموحدة، الأزدي النمري: بفتح النون والميم، أبو عمرو الحوضي، وهو
بها أشهر، ثقة ثبت، عيب بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة، مات=
١٥٤

الحكم(١) (٢) عن ابن أبي ليلى(٣) عن عبد الله (٤) بن عكيم(٥) قال قرىء
علينا كتاب رسول الله و سير بأرض جهينة(٦) وأنا غلام شاب ((أن لا
تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب))(٧)(٨) وقد روى فيه قبل موته
= سنة (٢٢٥ هـ)/خ د س. تهذيب التهذيب (٢: ٤٠٥) تقريب (١٨٧/١).
(١) في ب: (الحاكم) والصواب ما في الأصل واسمه الحكم بن عتبة كما في أبي داود.
(٢) الحكم بن عتيبة: بالمثناة ثم الموحدة مصغراً، أبو محمد الكندي، الكوفي ثقة
ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة (١١٣ هـ) أو بعدها، وله
نيف وستون/ع. تهذيب التهذيب (٢٣٤/٢) تقريب (١٩٢/١).
(٣) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية
اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم، سنة ست وثمانين، وقيل:
غيرها./ع تقريب (٤٩٦/١).
(٤) عبد الله بن عكيم: بالتصغير، الجهني، أبو معبد الكوفي، مخضرم، من الثانية، وقد
سمع كتاب النبيّ ◌َ ﴿ إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج/مع تقريب (٤٣٤/١).
(٥) عكيم: في ب (عليم) والصواب ما في الأصل.
(٦) جهينة: بضم الجيم وفتح الهاء: وهي قبيلة من قضاعة، واسمه زيد بن ليث بن
سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة نزلوا الكوفة والبصرة - اللباب (٣١٧/١).
(٧) العصب: بفتح الصاد، وهي أطناب مفاصل الحيوانات، وهي شيء مدور،
فيحتمل أنهم كانوا عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه
الخرز، فإذا يبس يتخذ منه القلائد النهاية (٢٤٥/٣).
(٨) أخرجه أبو داود (٤١٢٧) في اللباس: باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة
والترمذي (١٧٢٩) في اللباس، والنسائي في الفرع والعتيرة (١٥٥/٧) وابن
ماجه في اللباس (٣٦١٣) باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح ولكن أحمد بن حنبل ترك العمل
بهذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن
عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم من جهينة اهـ) ونقل المنذري في مختصر أبي
داود (٦٩/٦): ((وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في الناسخ والمنسوخ
تضعيفه: وحديث ابن عكيم، مضطرب جداً، فلا يقارب الأول يعني حديث
ميمونة. ولكن الشيخ ابن القيم رحمه الله دافع عن هذا الاضطراب ووفق بين
حديث ميمونة وحديث ابن عكيم، فحمل حديث ابن عكيم على غير المدبوغ
وأما حديث ميمونة فيحتمل على المدبوغ ثم قال: وبهذه الطريقة تأتلف السنن،
وتستقر كل سنة منها في مستقرها وبالله التوفيق انظر: تهذيب ابن القيم على
مختصر أبي داود (٦٨/٦ - ٦٩) وهذا ما قاله أيضاً الحافظ ابن حجر في الفتح=
١٥٥

بشهر، وروي عن أبي المليح عن أبيه قال: ((نهى رسول الله وَّهُ عن
جلود السباع)»(١). والكلب من السباع فقد روينا في كتاب دلائل
النبوّة (٢) أنّ النبيّ وَّر: دعا على ابن أبي لهب(٣) ((اللهم سلط عليه كلباً
من كلابك فجاء أسد فافترسه))(٤) وربما استدل أصحابهم بعموم(٥)
قوله: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) (٦) رواه مسلم في الصحيح من حديث
ابن عباس عن النبيّ وَل ﴿ وهذا محمول على غير جلد الكلب بدليل
حديث رافع(٧) وغيره فإنه خاص وهذا عام والخاص يحكم على
(٨٠/١٢): ((ورد ابن حبان على من ادعى فيه الاضطراب وقال: سمع ابن
=
عكيم الكتاب يقرأ وسمع من مشايخ من جهينة عن النبيّ وَّر فلا اضطراب
وأعله بعضهم بالانقطاع، وهو مردود وبعضهم بكونه كتاباً وليس بعلة قادحة،
ثم ذكر ابن حجر اعتراضات أخرى وردها كلها، وحمل حديث ميمونة وعبد الله
كما فعل ابن القيم. وانظر تمام كلامه فإنه مهم.
(١) سبق تخريجه في بداية مسألة (٣) فراجعه.
(٢) كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة وَ ل9: هو أحد كتب البيهقي
رحمه الله استعرض فيه أحوال الرسول## كلها - وحقق قسماً منه الأستاذ السيد
أحمد صقر سنة ١٣٨٩ هـ - ١٩٧٠ م. والباقي مخطوط وحققه أيضاً الأستاذ
عبد الرحمن محمد عثمان سنة ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م. وأخرج منه جزأين.
(٣) اختلف فيمن هو في أبناء أبي لهب هل هو لهب أو عتبة أو عتيبة انظر دلائل
النبوّة (٢ : ٩٦).
(٤) انظر ذلك في كتاب ((دلائل النبوة)) (٩٦/٢) باب دعاء النبيّ وَّر على سبعة من
قريش يؤذونه ثم على ابن أبي لهب وما ظهر من الآيات في ذلك.
(٥) انظر: المبسوط (٤٨/١) والهداية (٢٠/١).
(٦) سبق تخريجه في بداية مسألة (٣) فراجعه. ولفظ مسلم ((إذا دبغ الإهاب فقد
طهر)). وهذا لفظ أصحاب السنن وانظر تعليق الزيلعي في نصب الراية: (١/
١١٦) حيث قال: ((وأعلم أنّ كثيراً من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا
هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم وهو وهم، وممن فعل ذلك البيهقي في
(سننه) وإنما رواه مسلم بلفظ ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)). قلت: ولكن البيهقي
ذكره في بداية مسألة (٣) بلفظ مسلم، ولكن هنا بغيره، وإنما يريد به أصل
الحديث. والله أعلم.
(٧) انظر تخريج حديث رافع في بداية مسألة (٤).
١٥٦

العام(١). وقد قيل أنّ جلد الكلب لا يطهر(٢) والله أعلم (٣).
مسألة (٥):
وشعر الميتة وصوفها وقرنها وعظمها نجسة (٤) وقال أبو حنيفة:
شعر الحيوان وصوفه وقرنه وعظمه لا ينجس بموته ولا يموت
بموته(٥). ودليلنا من طريق الخبر ما مضى من حديث معاوية أنّ
النبيّ وَّر ((نهى عن ركوب النمار)) (٦) وفي صحيح مسلم عن ابن عباس
أنّ النبيّ وَله: مرّ بشاة ميتة لمولاة ميمونة فقال: ((ألاّ أخذوا إهابها
فدبغوه فانتفعوا به، قالوا يا رسول الله إنها ميتة، قال: إنما حرم
أكلها)) (٧) لمّا رآها وَلّ بمضيعة ذكر منها ما ينتفع به وهو الإهاب فلو
كان الشعر والصوف والقرن بمثابة الإهاب لذكره إن شاء الله تعالى،
والمراد بالإهاب الجلد وحده يبينه ما اتفق البخاري ومسلم على صحته
عن ابن عباس أنّ رسول الله ◌َ في ((وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة
(١) أي أنّ حديث ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) عام وحديث رافع ((شر الكسب مهر
البغي وثمن الكلب وثمن الحجام)) خاص فهو يحكم على العام.
(٢) في أ، ب: لا يندبغ وكلاهما صحيح.
(٣) والراجح في هذه المسألة بعد مناقشة أدلتها هو أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغ
لنجاسة عينه، وما تولد منه نجس، وأما الأحاديث العامة في حل الإهاب بعد
الدبغ فإنها تحمل على غير جلد الكلب والله أعلم.
(٤) الأم (٢٩/١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢٥٠/١) والمجموع (١/
٢٨٩).
(٥) المبسوط (٤٨/١)، حاشية ابن عابدين (٢٦٠/١) بدائع الصنائع (٨٦/١ - ٨٧)
الهداية (٢١/١).
(٦) سبق تخريجه في مسألة (٣) وراجع أبو داود (٤١٢٩) (٤١٣٠) في اللباس
(باب في جلود النمور والسباع) وابن ماجه (٣٦٥٥) (٣٦٥٦) في اللباس: باب
ركوب النمور.
(٧) سبق تخريجه في مسألة (٣) وراجع في مسلم (٣٦٣) في الحيض: باب طهارة
جلود الميتة. والبخاري (١٣٥/٢) في الزكاة: باب الصدقة على موالي أزواج
النبيّ ◌َ﴾.
١٥٧

من الصدقة. فقال النبيّ وَالفقر: ((هلاً انتفعتم بجلدها فقالوا إنها ميتة
فقال: إنما حرم أكلها))(١) وقوله إنما حرم أكلها أي ما يكون مأكولاً
فأما ما تنازعنا فيه فغير مأكول. وروي بإسنادٍ ضعيف(٢) مرفوعاً عن
ابن عمر ((ادفنوا الأظفار والدم والشعر فإنه ميتة))(٣) وروي في دفن
الشعر والظفر أحاديث ضعيفة وروي عن أبي واقد الليثي(٤) عن
النبيّ وَّه أنه قال: ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة))(٥) وهذا
الحديث ورد على سبب وهو مذكور في كتاب الصيد بتمامه. وربّما
استدلّ أصحابهم(٦) بما روى يوسف بن السفر (٧) عن الأوزاعي عن
(١) سبق تخريجه وانظر مسلم (٢٦٣) والبخاري (١٣٥/٢).
(٢) الضعيف: وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن. تدريب الراوي (١/ ١٧٩).
(٣) السنن الكبرى (١٣/١) باب المنع من الانتفاع بشعر الميتة وقال: أبو أحمد ابن
عدي الحافظ: عبد الله بن عبد العزيز حدث عن أبيه عن نافع بأحاديث لم
يتابعه أحد عليه ثم قال رحمه الله: هذا إسناد ضعيف، قد روي في دفن الظفر
والشعر أحاديث أسانيدها ضعاف اها.
(٤) أبو واقد الليثي: قيل اسمه الحارث بن مالك، وقيل ابن عوف، وقيل اسمه
عوف بن الحارث، مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين على
الصحيح/ بخ تقريب (٤٨٦:٢).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٨٥٨) في الصيد: باب في صيد قطع منه قطعة.
والترمذي (١٤٨٠) في الأطعمة: باب ما قطع من الحي فهو ميت، ابن ماجه
(٣٢١٦) في الصيد باب: ما قطع من البهيمة وهي حية. وقال الترمذي في
الموضع السابق: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم
والعمل على هذا عند أهل العلم. وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف.
ولكن المنذري في مختصر أبي داود (١٤١/٤) قال وفي إسناده عبد الله بن
دينار المدني: قال يحيى بن معين: في حديثه ضعف، وقال أبو حاتم الرازي
((لا يحتج بحديثه، وذكر الحافظ أبو أحمد ابن عدي هذا الحديث فقال: لا
أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن ابن عبد الله اهـ)). ثم قال:
((وأخرجه ابن ماجه وفي إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه مقال)).
(٦) انظر مراجع الحنفية في بادية المسألة. ونصب الراية (١١٨/١).
(٧) يوسف بن السفر: كنيته أبو الفيض، من أهل الشام، وكان كاتب الأوزاعي
يروي عن الأوزاعي، روى عن بقية بن الوليد وسعيد بن يعقوب الطالقاني، كان=
١٥٨

يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (١) عن أم سلمة مرفوعاً ((لا بأس
بمسك الميتة إذا دبغ ولا بأس بصوفها وشعرها وقرنها إذا غسل
بالماء))(٢) قال الدارقطني: يوسف بن السفر: متروك ولم يأتِ به
غيره(٣) وروي عن عبد الجبار بن مسلم(٤) عن الزهري(٥)، عن
عبيد الله(٦) عن ابن عباس قال: ((إنما حرم رسول الله وَّلقول من الميتة
لحمها فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به)) (٧) قال الدارقطني:
ممن يروي عن الأوزاعي ما ليس في أحاديثه، من المناكير التي لا يشك عوام
أصحاب الحديث أنها موضوعة لا يحل الاحتجاج به، وقال الدارقطني كذاب،
وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي روى بواطيل، وقال البيهقي: هو في
عداد من يضع الحديث. انظر: كتاب المجروحين (١٣٣/٣) والميزان (٤/
٤٦٦) والتاريخ الكبير (٣٨٨/٨).
(١) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل اسمه عبد الله،
وقيل إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وكان مولده
سنة بضع وعشرين/ع تهذيب التهذيب (١١٥/١٢) تقريب (٤٣/٢).
(٢) سنن الدارقطني (٤٧/١) الطهارة: باب الدباغ ومجمع الزوائد (٢١٨/١) وقال
رواه الطبراني في الكبير وفيه يوسف بن السفر وقد أجمعوا على ضعفه.
(٣) انظر سنن الدارقطني (٤٧/١) في الموضع السابق. تجد قوله بنصه.
(٤) عبد الجبار بن مسلم: ضعفه الدارقطني، ديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي
(ص ١٨٢) والميزان (٥٣٤/٢) والمغني في الضعفاء للذهبي (٣٦٦/١). وقال
ابن حجر في لسان الميزان: (٢٨٩/٣): وذكره ابن حبان في الثقات، فقال:
هو أخو الوليد بن مسلم يروي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس (إنما
حرم في الميتة) اهـ.
(٥) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ابن
زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على
جلالته، وإتقانه. وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة مائة وخمس
وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. /ع تقريب (٢/ ٧٠٢).
(٦) عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري المدني، وقيل عبد الله بن عبيد الله
شيخ الزهري، لا يعرف، واختلف في إسناد حديثه، من الثالثة. ت تقريب
(١/ ٥٣٤).
(٧) سنن الدارقطني (١: ٤٨/٤٧) في الطهارة: باب جلد الميتة.
١٥٩

وعبد الجبار بن مسلم ضعيف (١). ورواه أبو بكر سلمى الهذلي(٢) عن
الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: إنما حرم من الميتة ما يؤكل
منها وهو اللحم فأما الجلد والسن والعظم والشعر والصوف فهو
حلال))(٣) لم يذكر النبيّ ◌َ ﴿ في متنه ورواه أيضاً بالإسناد وتفسير
الآية: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَّ أُوْجِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾(٤) الآية
قال: الطاعم الأكل فأما السن والقرن والعظم والصوف والشعر والوبر
والعصب فلا بأس به لأنه يغسل)»(٥) قال الدارقطني أبو بكر الهذلي
متروك(٦). ورواه بالإسناد مرفوعاً ((ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما
أكل منها فأما الجلد والقرن (٧) والشعر والسن والصوف والعظم فكل
هذا حلال لأنه لا یذکی»(٨) قال يحيى بن معين(٩): هذا الحدیث لیس
يرويه إلا أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس («أنه
كره من الميتة لحمها فأما السن والشعر والقرن(١٠) فلا بأس به))(١١)
وقال يحيى: أبو بكر الهذلي ليس بشيء. قال يحيى: قال غندر(١٢):
(١) سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٢) أبو بكر الهذلي، قيل اسمه سلمى، بضم المهملة، ابن عبد الله، وقیل روح،
أخباري، متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين/ ق تقريب (٤٠١/٢).
(٣) سنن الدارقطني (٤٧/١) وقال أبو بكر الهذلي: ضعيف.
(٤) سورة الأنعام: الآية ١٤٥.
(٥) سنن الدارقطني (٤٨/١) في الطهارة: باب الدباغ والسنن الكبرى (٢٣/١).
(٦) انظر الدارقطني في الموضع السابق.
(٧) في أ، ب: والقد. رواية أخرى انظر السنن الكبرى في الموضع السابق.
(٨) السنن الكبرى (٢٣/١).
(٩) انظر قوله في كتابة التاريخ (٦٩٧/٢) تحقيق أحمد نور سيف.
(١٠) في أ، ب: القد وهذا يوافق ما في السنن الكبرى (٢٣/١) باب المنع من
الانتفاع بشعر الميتة.
(١١) انظر السنن الكبرى (٢٣/١) في الموضع السابق.
(١٢) محمد بن جعفر المدني البصري المعروف، بغندر - بالضم كما في المغني (ص
١٩١) - ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة، مات سنة (١٩٣ هـ)
أو (١٩٤ هـ)/ ع تقريب (١٥١/٢).
١٦٠