النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
عندي من هذا؟ فمن عمله؟
قال: الغلام الغريب الذي رأيت، وزعم أنه من آل فلان الملك!
زعم أنهم وجدوا صفة هذا الطعام في كتب أوليهم!
قال: فقل له: يتخذ طعامي كله على هذه الصفة، فعمد أبو
لبنى إلى أصناف الطير من عظامها، وصغارها، ففعل بها مثل ذلك
أطعمه، فأكل شيئاً لم يأكل مثله قط، وكان ألذ، وأطيب من الأول،
فدعاه الضحاك.
فقال: ويحك! ما هذا الطعام !!
قال: أيها الملك! إنما تأكل من هذا الطعام ماءه، فكيف لو
أكلت لحمہ !!
قال: فأطعمنيه، فأطعمه صنوف اللحمان، والأوداك، وأقبل
أهل مملكته على أكل اللحم والودك.
فلما رأى ذلك علم أنه قد استمكن منهم، أتى الضحاك،
فقال :
أيها الملك! إنه جاءني رسول من قبل أهلي، فذكر لي أمراً قد
وقع لا بد لي من أن ألم بهم فيه، ثم انصرف إلى الملك، فأمر له
بأموال و کسي .
فقال: أيها الملك! لا حاجة لي في شيء من هذا، إن لدينا من
هذا وأشباهه كثيراً مما كان لكثير من الملوك، فصار رثه لقليل منا ولا
أرب لي مما بلغني عن بلادي أنها قدير، وأمانة، وحسن حالها(١)،
ولكني أحب أن يكرمني الملك الكرامة التي أرتفع بها في جميع
(١) كذا في الأصل ، وفيه تحريف .

دفنون العجائب
٢٠٢
مملكته .
مجموعة أجزاء حديثية =
قال: وما هي؟
قال: أقبِّل مابين كتفيك أيها الملك! وكانوا إذ ذاك لا يقبلون
أيدي الملوك إنما يقبلون ما بين أكتافهم، فقبَّل بين كتفيه، فخرج،
ومضى، وضرى القوم على أكل اللحوم، فكانوا يتظالمون، وتقاطعوا
وتحاسدوا، فوقع الشر بينهم، وصاروا إلى الخيانة، والسرقة،
وشملهم الداء والفناء، ونبت بين كتفي الملك في الموضع الذي قبله
حيَّة، فمنعته من الطعام والشراب، والنوم والقرار، مما يصيح في أذنه
وينطوي على عنقه، فلما رأى ذلك أمر بقطعها، فنبتت في مكانها
حيتان، فلقي منهما البلاء كله، وكره أن يقطعهما فيصرن أربعاً، فلما
استمكن إبليس مما أراد منهم لما أراد الله عز وجل أن يجزيهم، ونزل
بالضحاك ما نزل به جاء في صورة شيخ كبير فجعل يطوف البلاد،
ويتطبب، ولا يعالج أحداً إلاشقي بإذن الله حتى وقع ذكره إلى
الضحاك، فدعاه فأراه الحيتين.
فقال: هذاعمل الغلام الذي قبَّل بين كتفيك، وكلما قطعن
أضعفن .
فقال لصاحب شرطة: ابعث إلى بلاده حتى يأتي به.
فقال له: هيهات هيهات! ذاك رجل ساحر ليس على وجه
الأرض أسحر منه! إنما مسكنه البحار، والقفار، والجبال، والأودية،
فلا یوصل إليه.
فقال: أفما من حيلة لهاتين الحيتين؟

٢٠٣
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
قال: بلى تجعل رزق كل واحدة منهما في كل يوم دماغ إنسان،
فإنهما يسكنان ويهدءان؛ فتظل مستريحاً منهما إلى الغد في تلك
الساعة التي تأتيهما أرزاقهما، فكان في كل يوم يأمر ويقتل رجلين
من السجن يخرجهما ويطعمهما دماغهما حتى أسرع في أهل المغرب
وأهل بابل وأهل فارس الفناء، وفي جميع تلك النواحي من العرب
والعجم، وقد كان قد مر رجل من الري تاجراً.
فقال له: أيها الملك! إنك قد أفنيت أهل مملكتك من هذا من
الدنيا(١) وإن مملكتك نحو المشرق وأكثر أرض الله جمجمة فلو أتيت
الري فكانت أرض الجبال خلفك، وخراسان أمامك، والترك وجميع
تلك الأمم أمامك وخلفك، فولَّى ذلك الرازي مصر، وأقبل فجعل
يأمر بقتل رجلين كل يوم حتى انتهى إلى الري، فوكّل بذلك ملك
دماوند فكان يذبح شاة ويقتل رجلاً فيخلط دماغهما ويطعمهما، وكان
في منكبه الأيمن حية وفي منكبه الأيسر حية فكان إذا أصبح فلم يبادر
طعامهما أقبلتا على وجهه تنهشانه وكان يجلس في مجلسه ولمجلسه
كُمَّان فرأس إحدى الحيتين في إحدى الكمين، ورأس الأخرى في
الكم الآخر. وکان یذبح له في کل یوم رجلان، ثم ينكت دماغ كل
رجل منهما، ويقدم إلى هذه واحد وإلى هذه واحد، فيلغان فيه،
فإذا أكلتاه سكنتا.
فلما أسرع في قتل الناس بعث الله عز وجل إليه نبياً، فأتاه،
وكان يجلس من آخر النهار، فينادي: من له مظلمةٌ، فأتاه ذلك النبي
وَداخله، فقال:
وسلم
يا أظلم الظالمين! تظلم الناس وتقتلهم، ثم تنادي من له
مظلمة !! أدعوك إلى الله وإلى الإيمان به، وأنا أذهب ما أنت فيه
(١) كذا في الأصل ، وفيه تحريف .

٢٠٤ = فنون العجائب
عنك.
مجموعة أجزاء حديثية =
فقال: نعم. فلما كان في وقت إطعام الحيتين أمر بشاة،
فذبحت، وأمر بقتل رجل ممن وجب عليه حد الله عز وجل، ثم أخذ
دماغ الشاة ودماغ الإنسان فخلطهما، وقسمهما بنصفين، وقدمهما
إليه، فولغتا فيه، فسكنتا، فلما كان من الغد ذبح شاتين، ولم يذبح
إنساناً، ثم قدم إليهما أدمغتهما، فقبلتهما الحيتان، وسكنتا.
فقال له النبي وَجله: قد أذهب الله عنك ما كنت تقتل هذا الخلق
لأجله، وأنت لإطعامك الغنم لا تخرج منه، فآمن بالله عز وجل،
كما شرطت لي، فعصاه، وأبى، فشده في الحديد شداً شديداً، وأمر
الجبل، فانفرج له، فعلقه فيه منكوساً، فانطبق الجبل عليه.
قال: فلا يزال أهل تلك الناحية يسمعون في بعض الأحايين
الأنین، وربما رأوا الدخان يخرج منه.
قال أبو المنذر: فالفرس تزعم أنه منهم! والعرب تزعم أنه
منهم!
قال أبو جعفر محمد بن أبي السري: فقلت لهشام: من نسبه
إلى العرب، كيف ينسبه؟
قال: يقول الضحاك بن الأهيوم بن الأزد، قال أبو المنذر:
ويقال: إنه لما أسرع في قتل الناس بعَث الله عز وجل إليه ملكين،
فأوثقاه بالحديد، وصعدا به إلى جبل دباوند(1)، فهو موثق في أعلى
الجبل، والجبل يخرج منه دخان مثل دخان النار بالليل والنهار،
وليس يقدر أحد من الناس أن يطلع إلى رأس الجبل إلا السحرة،
حتى يأذن الله عز وجل في انحداره وذلك من أشراط الساعة.
(١) دنباوند : جبل من نواحي الري، في الأقليم الرابع ، أو جبل بكرمان ، والأول
الذي بالري هو الأرجح، قاله ياقوت في (( معجم البلدان)).

٢٠٥
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
فيقال: إن الرجلين يصعدان رأس الجبل ويصيبان مالاً،
فيتشاجران فيه، فيأتيانه، فيقولان: اقض بيننا.
فيقول لهما: احتكما إلى اللذين أوثقاني.
فيقولان: إنما هما صخرتان، فإذا علم ذلك، اعتمد على الحديد
الذي عليه وقد نحل، فقطعه.
فأول من يثور به الحيتان بالرجلين، فيأكلانهما، ثم يهبط إلى
.الأرض، فيلقى الناس منه شدة شديدة حتى يهلكه الله عز وجل.
وهو أول الملوك سدل عليه الحجاب، وصنع له التاج بالدر
والياقوت والزبرجد. وأول من نسج له الديباجة بالذهب، وأول من
سن النيروز والمهرجان(1)، وكان عاقراً عقيماً لا يولد له، وله في ذلك
شعر طويل وصف فيه نفسه وملكه، وذكر فيه الملوك الذين يكونون
من بعده، حتى ذكر النبي ◌َّل، وصفته، ودولته، ومخرجه
و[ظهور] دولة أمته على جميع الملوك والأزمان، وأسباب الفتن التي
تكون من بعده، ولم يحفظ منه إلا هذه الأبيات، فيها تصديق من
يقول: إنه الضحاك بن عدنان، وإنه ليس من العجم، ولا من الأزد.
صعدا إلى النبي الذي له الكتبُ
أنا ابن عدنان المنتمي
ضحاكاً وكذا الأسماء يقتضبُ
سميت في المهد إذ تسمیت
صَب ولا من قبائل اللعبُ
لست بضحّاكهم ولا غزل
مثلي قبلهُ ولم يكن عرب
لكنني السيد القلمس لم يخلق
قبلي على أمري حجب
الملك الباذخ المعمر لم يقصر
(١)انظر ((الأوائل)) للعسكري(ص ٢٨٠-٢٨١)

دفنون العجائب
٢٠٦
مجموعة أجزاء حديثية =
بالياقوت فيه المرجان والذهب
يضع قبل صيغتي التاج
العقيان حتى يكاد يلتهب
ولم يشب الديباج بالذهب
فذلك من مَنّه سبب.
أملك مابين خافقي بلد الله
ت به الناس جميعاً لو أن لي عَقِب
يا ويح ملكي! ملكاً قهر
قال: وملك الضحاك الدنيا كلها ألف سنة.
[٨٨] - وأخبرني أبو أحمد سعيد بن علي بن سعيد بن يحيى،
حدثني أبو بكر محمد بن موسى جابارق، حدثنا أبو علي الحسن بن
عبدالله بن عياش، حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن البغدادي، حدثنا
(٨٨) إسناده واهٍ بمرَّة؛ الشَّرْقي - وهذا لقبه، واسمه: الوليد بن حُصَين - بن قُطامي،
قال إبراهيم الحربي: كوفيّ تكلم فيه، وكان صاحب سمر، وقال الساجي: ضعيف له حديث
واحد ليس بالقائم، وقال شعبة: حماري وردائي للمساكين إن لم يكن شَرْقي كذب على
عمر، وضعّفه زكريا الساجي، وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١٣٥٢/٤): ((ليس له من
الحديث إلا قدر عشرة أو نحوه، وفي بعض ما رواه مناكير)).
قلت: انظر حديثاً آخر له في ((تالي التلخيص)) للخطيب البغدادي، وانظر («تاريخ
بغداد)» (٢٧٨/٩) و(«الميزان)) (٢٦٨/٢) و («اللسان» (١٤٢/٣) وعبدالرحمن بن مَغْراء، قال أبو
زرعة: صدوق، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وانظر ((تهذيب الكمال)) (ق٨١٨) و(التهذيب))
(٢٧٤/٦) .
وعلّقه ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١/ ١٧١) عن أبي الحسين بن جعفر المنادي عن هشام ابن
محمد عن الشَّرقي به، وقال: ((لا أراه ثابتاً)). وذكر ابن قتيبة في ((المعارف)) (ص ٦١٨) أنّ العجم
تذكر أن الأكراد فضل طعام (بيوراسف) وذلك أنه كان يأمر أن يذبح له كل يوم إنسانان ويتخذ
طعامه من لحومهما، وكان له وزير يقال له (ارمائيل)، وكان يذبح واحداً ويستحيي واحداً ويبعث
به إلى جبال فارس فتوالدوا في الجبال، وكثروا. ونحوه في ((الأخبار الطوال)) (ص١٠-١١) وانظر
عن ذكر أول من صنع المهرجان في الخبر: ((الأوائل)) للعسكري (ص ٢٨٠ - ٢٨١).

= مجموعة أجزاء حديثية
فنون العجائب = ١٢٠٧
سهل بن إبراهيم، عن أبي زهير عبدالرحمن بن مغراء عن الشَّرقي بن
قُطَامي :
أن الضحاك ملك المشرق والمغرب ألف سنة، وكان أول من
أكل اللحم، وكان في منكبيه حيتان قد أنبتهما الله عز وجل منهما.
وكان يغذيهما بأدمغة الناس، ويذبح لهما في كل يوم غلامين، أو
جاريتين فإن شبعتا؛ وإلا صاحتا حتى يظن أنهما يأكلانه، فصنعت
الأعاجم المزامير والطبول على صوت تلك الحيتين.
فاستعمل الضحاك على مطبخه جد المسمعان الذباوندي، فكان
يذبح للحيتين، فمكث بذلك زماناً.
فقال يوماً: إن هذا يفني الناس، فذبح إحدى الوصيفتين،
فخلط دماغها بدماغ شاة فأجراهما ذلك وأعتق إحدى الوصيفتين
فسيبها في جبل من جبال الري، وكانت الحظيرة التي تجيء إليها،
ويجمعون فيها الغلمان والجواري بدستنى، وكانوا يسمون أعقابهم،
فلذلك یسمی دستناً.
قال الشرقي: فحدثني رجل من كلب، قال: ركب الضحاك
يوماً إلى الصيد - وكان غيوراً -، فجاء فريذون بن دفيار في خيله،
فدخل منزل الضحاك، فبلغ الضحاك ذلك، فأسرع حتی دخل داره،
فلما أبصر فريذون في أهله ونسائه أسقطته الغيرة عن دابته وغشي
عليه، فأوثقه أفريذون بالحديد وقصد عماله، فلم يفلت منهم أحد
وذلك في يوم المهرجان.
قالت الفرس: أمذ مهرجان لقتل من كان يقتل الناس؟
فقال: إن لي بلاء حسناً.

٢٠٨ = فنون العجائب
: مجموعة أجزاء حديثية =
قال: وما هو؟
قال: أمرني الضحاك بذبح اثنين في كل يوم، وكذلك كان
يذبح من كان قبلي، فاقتصرت على واحد، وكنت أطلق الآخر.
قال: أين هم؟
قال: في جبال الديلم في الحزن والشرق والدباوند، وقد
تزوجوا، وتوالدوا، وكثروا، فهؤلاء عتقاي.
قال أفريذون: قد ملكتك عليهم إن كان لذلك حقيقة.
قال: فعلامة ما بيني وبينك ليلة كذا وكذا ليلة الوقود، ويقدم
إلى أولئك، إذ كان تلك الليلة أن يوقد كل واحد منهم وقوداً.
قال: ثم أصعدنا فريذون إلى جبل شاهق في الهواء يطلع منه
على أولئك.
قال أفريذون: ملكْتُك عليهم، فاعتقد ملكه بدباوند وسكنها،
ثم قتل أفريذون الضحاك بعد ستة أشهر في يوم نيروز.
فقالت الأعاجم: نوروز آمذاي استقبلنا يوم جديد.

٢٠٩
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
حدیث آخر
[٨٩] - أخبرنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو جعفر
محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس،
حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن
أبي هريرة قال :
أصاب رجلاً حاجة، فخرج إلى البرية.
(٨٩) إسناده حسن، رجاله كلهم رجال الصحيح خلا أبا بكر بن عياش؛ فإنه لما كبر
ساء حفظه، وكتابه صحيح، وأخرج له الستة، وروايته في ((مقدمة صحيح مسلم)).
أخرجه الحربي في ((إكرام الضيف)) (رقم٨٣) والطبراني في ((الأوسط)) (٦ /
رقم ٥٥٨٤) والبزار في ((مسنده)) (٤/ رقم ٣٦٨٧ - زوائده) والبيهقي في ((الدلائل)) (١٠٥/٦)
عن أحمد بن عبدالله بن یونس به.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٥١٣/٢) ثنا ابن عامر - وهو أسود - أنا أبو بكر عن
هشام به نحوه.
وأخرجه الحربي أيضاً في ((إكرام الضيف)) (٨٢)، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل، نا
حماد، عن عطاء بن السائب، عن سالم بن أبي الجعد: أنَّ رجُلاً مِن بني إسرائيل أضاف
رجُلاً، فقالَ لامْرأتِه: هلْ عندك شيءٌ؟ قالت: نعمْ. فقامَتِ، فوضعتْ ثفالَها، ونصبتْ
رحَاها، ثم ذهبت فسجَرَتِ التَُّورَ، وجعلتْ تطحَنُ بحُسْنِ ظَنِّها بربِّها عزَّ وجل، وعجنت، ثم
ذهبتْ، فإذا التَّنُّورُ مَمْلوءٌ جنوبَ شِواءٍ، ثم رَجَعَتْ، فَاخْتَبَزَتْ، ثمَّ رَفَعَتْ ثفالَها، فقال النبي
وَّهُ: (لَوْ تَرَكَتها؛ طَحَنَتْ إلى يومِ القِيامَةِ)).
رجاله رجال الصحيح؛ غير أن عطاء قد اختلط، وحماد ممن روى عنه قبل الاختلاط
وبعده، ولم يتميَّز ما رواه، فهو ضعيف، حتى يثبت أن هذا الحديث بعينه قد رواه عنه قبل
اختلاطه .
وسالم بن أبي الجعد من رجال الستة؛ ثقة، كان يرسل كثيراً، وهذا الحديث من
مرسلاته.
وأخرجه البيهقي من طريق أبي صالح عبدالله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وساق (نحوه)، وأبو صالح فيه ضعف.
وأخرجه أحمد (٤٢١/٢)؛ قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا عبدالحميد - يعني:
ابن بهرام -؛ قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: قال أبو هريرة:
=

= فنون العجائب
٢١٠
مجموعة أجزاء حديثية =
فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نعتجن ونختبز.
قال: فجاء الرجل والجونة ملأى عجين، وفي التنور فنون
الشواء والرحاء تطحن.
فقال: من أين لك هذا؟!
قالت: من رزق الله.
قال: فكنست ما حول الرحا.
فقال رسول الله وَظله: ((لو تركتها لدارت، -أو قال: طحنت-
إلى يوم القيامة)).
=
بينما رجُلٌ وامرأةٌ لَهُ في السَّفِ الخالي لا يقْدران على شيءٍ، فجاء الرجلُ من سفرهِ،
فدخلَ على امرأتِهِ جائعاً قدْ أَصابَتْهُ مَسْغَبَةٌ شديدٌ، : فقال لإمرأته: أعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قالت: نعمْ؛
أَبْشِرْ، أتاكَ رِزقُ الله، فاسْتَحَثَّها، فقال: وَيْحك! ابْتغي إنْ كان عندَكِ شيءٌ! قالت: نعم؛
هُنَيَّةٌ؛ نرجوا رحمة اللهِ، حتى إذا طالَ عليهِ الطَّوى؛ قال: ويحكِ! قومي فابتغي إن كان
عندَكِ خبزٌ فأتيني به؛ فإِنِّي قدْ بلغتُ وجهدتُ. فقالَتْ: نعمْ؛ الآنَ يَنْضُجُ التَّنُّورُ، فلا تَعْجَلْ.
فلمَّا أنْ سكتَ عنها ساعةً، وتَحَيَّنَتْ أيضاً أن يَقولَ لها، قالَتْ هي من عندِ نفسِها: لو قمتُ
فنظرتُ إلى تَنُّوري! فَقامَتْ، فَوجَدَتْ تُنُّورَها ملآنَ جنوبَ الغَنَمِ، وَرَحْيَيْها تَطْحَنَانٍ، فَقَامَتْ
إلى الرَّحَى، فَنَفَضَتْها، وأَخْرَجَتْ مَا فِي تَنُّورِها مِنْ جُنُوبِ الغَنَمِ.
قال أبو هريرة: ((فوالذي نفس أبي القاسم بيده - عن قَولِ محمَّدٍ وَّهِ ـ! لو أَخَذَتْ مَا
فِي رَحْيَيْها ولمْ تَنْفُضْها؛ لَطَحَنَتْها إلى يومِ القِيامَةِ)»
وهذا الإسناد فيه شهر بن حوشب، وهو سيء الحفظ على صدقه، فمثله يستشهد به،
ويحذر من زياداته المنكرة في القصة، وعبد الحميد بن بهرام صاحب شهر، وهو صدوق.
وهاشم بن القاسم؛ لقبه قيصر؛ قال الحاكم:
((حافظ ثبت في الحديث، وهو من رجال الستة)).
وأسنده ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٧٤/٢-١٧٥)، عن وهب بن مُنَبِّه قوله.

٢١١-
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
حدیث آخر
[٩٠] - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، حدثنا
أبو نصر محمد بن مزاحم البذخشي حاج قدم علينا، حدثنا أبو هريرة
مزاحم بن محمد الكشيّ، حدثنا جارود بن معاذ، حدثنا وكيع، عن
بيان، عن الشعبي قال:
سأل علي بن عبدالله بن عباس أباه لمَ سُمِّيَ أبو بكر رضي الله
(٩٠) هذا غريب، وإسناده فيه مجاهيل، وبيان جهله ابن أبي حاتم، وقال ابن عدي:
((عالم جليل، له غرائب)) وانظر («الميزان)) (٣٥٦/١-٣٥٧)، والمشهور في سبب لقب أبي بكر
هذا خلاف المذكور، ولذا لم يذكره أحد، حتى المتأخرون، من مثل عبدالقادر بن جلال الدين
المحلي في كتابه ((تحفة أهل التصديق ببعض فضائل أبي بكر الصديق، (ص١١٥- ١١٦) عند
كلامه على لقبه، وكذا المتقدمون، انظر ((أنساب الأشراف)) (١٧-١٨ / أخبار الشيخين) و((طبقات
ابن سعد)) (١٦٩/٣-١٧١) و((التبيين في أنساب القرشيين)) (٣٠٥) و((الإصابة)) (٣٤٢/٢)
و((صفوة الصفوة)) (٢٣٥/١).
وذكر ما عند المصنف في ((الرياض النضرة)) (٧٧/١، ٧٨) و((نهاية الأرب)) (٨/١٩).
وأخرج نحوه بسندٍ ضعيف: الدولابي في ((الكنى)) (٦/١) - ومن طريقه: أبو علي
الجياني في ((ألقاب الصحابة والتابعين)) (ص٧٢) - وابن منده، كما في ((الإصابة)) (٣٤٢/٣)
عن طلحة بن عبيدالله قوله، مختصراً مقتصراً على النذر وموت الصغار لأمه.
وأخرج مسلم في «الطبقات)) (١٤٣/١ - بتحقيقي) وسعيد بن منصور - كما في
((التبيين)) لابن قدامة، ومن طريقه أبو علي الجياني في ((ألقاب الصحابة والتابعين))
(ص٧٣-٧٤) - وابن جرير في ((التاريخ)) (٤٢٥/٣) وأبو يعلى في ((المسند)) (٨/ رقم ٤٨٩٩)
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٤/١) (رقم ١٠)، وابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (٩٦٤/٣)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٦١/٣)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٥٠/١) (رقم ٥٩)؛ من
طريق صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة .
وإسناده ضعيف جداً؛ إسناد أبي يعلى فيه سويد بن سعيد، وهو ضعيف، وشيخه
صالح بن موسى؛ متروك الحديث.
ولهذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩/ ٤٠) بعد عزوه لأبي يعلى:
((وفيه صالح بن موسى بن طلحة، وهو ضعيف)).

دفنون العجائب
٢١٢
عنه عتيقاً؟
مجموعة أجزاء حديثية =
قال: ليس كما يقولون، ولكنه كان يولد لأبيه أولاد يموتون
صغاراً، فلما ولد أبوبكر حملته أمه فأدخلته الكعبة، ونثرت للكعبة
أربعين ديناراً.
وضعفه البوصيري أيضاً؛ كما في «المطالب العالية (٣٦/٤) (رقم ٣٨٩٦). وصححه
=
الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:
((قلت: صالح ضعَّفوه، والسند مظلم».
ونحو الحديث المذكور عند: ابن وهب في ((الجامع)) (رقم٨٦) والترمذي في ((الجامع))
(٦١٦/٥) (رقم ٣٦٧٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٣/١-٥٤) (رقم٩) والحاكم
(٤١٥/٢-٤١٦) والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (ص١٧ - أخبار الشيخين) وابن سعد في
((الطبقات الكبرى))(١٦٩/٣ - ١٧٠) وأبي علي الجياني في ((ألقاب الصحابة)) (ص٨٤)، عن
إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن عائشة به.
وقال عقبه :
((هذا حديث غريب [وقد روى بعضهم هذا الحديث عن معن، فقال: عن موسى بن
طلحة، عن عائشة]».
وسقط مابين المعقوفتين من نسخة الترمذي بتحقيق: إبراهيم عطوة عوض، واستدركتُه
من ((تحفة الأشراف)) (٣٤٩/١١-٣٥٠).
قلت: وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٧٦/٣) من طريق عبدالله بن وهب
قال: أخبرني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة بن عبيدالله قال: دخلتُ على
عائشة ... وذکر نحوه وقال:
((صحيح على شرط مسلم)) !!
وأشار الذهبي إلى ردّه عليه بقوله: ((كذا قال))!
وردُّهُ؛ لأن إسحاق بن يحيى - مع ضعفه - ليس من رجال مسلم !!
وللحديث شاهد جيّد من حديث عبدالله بن الزبير قال:
((كان اسم أبي بكر عبدالله بن عثمان، فقال له النبي وَلَّهِ: (فذكره)، فسُمِّي عتيقاً) . =

٢١٣
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
قالت: يا إله الآلهة! اعتق ولدي! فخرج من ركن من أركان
البيت رأس مثل رأس الهرة، فقال لها:
يا أمة الرحمن بالتحقيق! فزت بحمل الولد العتيق، يعرف في
التوراة بالصِّدِّيق، يكون وزيرَ خيرٍ خلق الله، لن يتفرَّقا صغيرين ولا
كبيرين، ولا حيِّين ولا ميتين، ولا غداً في الجنَّة.
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (رقم ٢١٧١ - موارد) وابن الأعرابي في ((المعجم))
=
(رقم ٤٠٨) والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٧/١) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٣/١)
(رقم٧)، والبزار كمافي ((المجمع)) (٤٠/٩)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان))
(٤ / رقم ٩٥٣)، وأبو الخطاب نصر القاري في ((حديث أبي بكر بن طلحة)) (ورقة ١٦٥/ أ)،
وهبةُ الله الطبري في ((الفوائد الصحاح)) (١/١٣٤/١-٢)، وابن عساكر في ((حديث عبدالخلاق
الهروي وغيره)) (ورقة ١/٢٣٥)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٥٢/١-١٥٣) (رقم ٦١)
وأبو علي الجياني في ((ألقاب الصحابة)) (ص٧٢-٧٣) من طرق عن حامد بن يحيى: ثنا سفيان
ابن عيينة عن زياد بن سعد عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه. وقال الطبري:
((حديث غريب من حديث سفيان مسنداً، لا أعلم رواه عنه غير حامد بن يحيى
البلخي)).
وهو صدوق. قاله أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٠١/٢/١)، وروى عنه أبو
زرعة، وهو لا يروي إلا عن ثقة.
فالسَّند جيد؛ لأن مَن فوقه كلهم من رجال الشيخين، قاله شيخنا الألباني في «السلسلة
الصحیحة)) (رقم١٥٧٤).

٢١٤
دفنون العجائب:
مجموعة أجزاء حديثية =
حديث آخر للخضر عليه السلام
[٩١] - أخبرنا أبو الحسن المحمود بن محمد بن محمود بن
عبدالله الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمير بن هشام الرازي بمرو،
حدثنا أحمد بن العلاء بن هلال القاضي، حدثنا سليمان بن
عُبيدالله(ح).
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، أخبرنا
أبو بكر أحمد بن عمرو الضحاك، حدثنا محمد بن علي بن ميمون
العطار، حدثنا أبو الخطاب سليمان بن عُبيدالله، حدثنا بقية بن
(٩١) إسناده حسن
أخرجه ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٣٢٩٩/٧ - ٣٣٠٠) من طريقي المصنف به.
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/ ٢٨٧)، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عمرو به (بالإسناد الثاني عند المصنف).
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٢/٨) رقم (٧٥٣٠) من طريق الحسن بن علي
المعمري، عن محمد بن علي بن ميمون به.
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٥٧/٢ - ط الهندية) و(١٣٥/٥-١٣٧) رقم
(١٨٧٧ - ط الرسالة) حدثنا أبو أُمية - واسمه محمد بن القاسم، المعروف بسُحَيم الحرّاني - ثنا
سلیمان بن عُبیدالله به.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٨/ رقم ٧٥٣٠) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن
الغلاء الحمصي عن محمد بن الفضل بن عمران الكندي، وابن الجوزي في ((عجالة المنتظر في
شرح حال الخضر)» - كما في ((قصص الأنبياء)) (ص٥٣٨) لابن كثير- من طريق عبدالوهاب بن
الضحاك ـ وهومتروك - كلاهما، عن بقية به.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠٣/٣، ٢١٣/٨) وعزاه للطبراني: ((رجاله
موثقون إلا أن بقيّة مدلِّس)) وزاد في الموطن الأول: ((لكنه ثقة)) !! وسيأتي نقل المصنف في
آخره عن ابن أبي عاصم أنه قال عن هذا الحديث: ((هذا خبر ثابت من جهة النقل)).
قال ابن كثير في ((قصص الأنبياء)) (ص٥٣٨) - وساقه من طريق أبي نعيم -: ((وهذا
الحديث رَفْعهُ خطأ! والأشبهُ أن يكون موقوفاً، وفي رجاله من لا يُعرف، فالله أعلم».

= ٢١٥
= فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
الوليد، حدثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة أن النبي
قال ذات يوم لأصحابه:
عَلى له
وسلم
((ألا أحدثكم عن الخضر؟
قالوا: بلى يا رسول الله!
قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل
أبصره رجل مكاتب، فقال:
تصدق عليّ بارك الله فيك.
فقال الخضر: آمنت بالله، ما يرد الله من أمر يكن، ما عندي
من شيء أعطيكه إلا أن تأخذني إليك.
فقال المسكين: أسألك بوجه الله أن تتصدَّق، إني نظرت إلى
سيما الخير في وجهك، ورجوت البركة عندك.
قال الخضر: آمنت بالله، ما عندي شيء أعطيكه، إلا أن
تأخذني، فتبيعني .
قال المسكين: وهل يستقيم هذا؟
قال: نعم، الحق أقول لك، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إني لا
أخيبك بوجه ربي، فِعْني، فقدّمه إلى السّوق، فباعه بأربع مئة
درهم.
قال: فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء.
فقال الخضر للمشتري: إنما ابتعتني التماس خيري، فأوصني

٢١٦
بعمل .
فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
قال: أكره أنْ أشقَّ عليك.
قال: ليس يشقُّ عليّ.
فقال: اضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك.
قال: فمضى الرجل لسفره، فرجع الرجل وقد شيّد بناءه.
قال: أسألك بوجه الله! ما حسبك وما أمرك؟!
قال: سألتني بوجه الله! ووجه الله أوقعني في العبودية!
فقال الخضر: سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به،
سألني مسكين صدقةً، فلم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه
الله، فأمكنته من رقبتي، فباعني، فأخبرك أنه من سئل بوجه الله،
فردَّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة، وليس له جلد ولا لحم إلا
عظم یتقعقع.
فقال الرجل: آمنت بالله! شققتَ عليك يا رسول الله، ولم
أعلم.
فقال: لا بأس، أبقيت وأحسنت.
فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أحكم في أهلي
ومالي، ما أراك الله أن أخيرك (١)، فأخلي سبيلك.
قال: أحب إليَّ أن تخلي سبيلي، فأعبد الله تعالى، فخلى
سبيله .
(١) أثبت إبن العديم بالهامش أنه في رواية أخرى: ((وبمالي ما أراك الله أو أخيرك)).

٢١٧
فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية
=
قال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية وأنجاني منها)).
قال أبو بكر بن أبي عاصم: هذا خبر ثابت من جهة النقل،
وفيه فوائد منها :
ابتداء النبي وعَّ بالحديث، لقوله عليه السلام: ألا أحدثكم عن
الخضر.
ومنها: أن لكل غير ذي الحاجة أن يدخل السوق.
ومنها: أن المكاتبة قديمة صحيحة.
ومنها: أن للمكاتب ولمن أراد أن يقول تصدق عليّ: بارك الله
فيك .
ومنها: أن رد المرء سائله يقول له: ما عندي ما أعطيك.
ومنها: أن السائل إذا منع مرة له أن يعاودهُ.
ومنها: أن الحر إذا أمكن رجلاً من بيعه، وأذن له فيه فبيعه
(١)
جائز(١).
ومنها: استثبات الإنسان في الشيء الذي يؤمربه، لقول المسكين
للخضر: أيستقيم ذلك؟
ومنها: أن ذكرالدراهم جائزة بين الناس دون ذكر الوزن.
ومنها: أن الخضر كان نبياً مرسلاً؛ لقوله: يا رسول الله، وفي
(١) هذا في غير شريعتنا كما بينه الطحاوي في ((مشكل الآثار))(٥ / ١٣٨).

= فنون العجائب
٢١٨
مجموعة أجزاء حديثية =
إخبار رسول الله وَّل عن قول القائل: يا رسول الله، دليل على
صحة رسالته.
E
حدیث منوس الجنّية
[٩٢] - أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب
الطبراني، حدثنا عبدالله بن الحسين بن جابر المصيصي، حدثتني
مَنوس الجنّة وسألتها:
(٩٢) أخرجه المصنف من طريق الطبراني، وهو في ((معجمه الكبير)» - القسم الناقص
منه - كما في ((الإصابة)) (٧٨/٢).
وإسناده واهٍ جداً، وفيه عبدالله بن الحسين المصيصي.
قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٤٦/٢): ((يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد)) وقال ابن حجر في ((اللسان)) (١٠٣/٦): ((أحد المتروكين))، ومنوس:
امرأة لا تعرف، كما في ((اللسان)) (١٠٣/٦) أيضاً.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (رقم ٦٩٦) - وهو في ((الرباعيات)) له
(رقم ١٤٧ - بتحقيقي) تخريج الدارقطني - والشيرازي في ((الألقاب)) والدارقطني في ((الأفراد))
- كما في ((الإصابة)) (٧٨/٢) - من طريق عبدالله بن الحسين المصيصي به إلى قوله: ((يتلجلج
في النور))، إلا أن رواية ((الغيلانيات)) تامّة.
قال ابن كثير في ((الفصول في اختصار سيرة الرسول (وَلا)) (ص٢٤٧): ((وقد رُوِّينا في
((الغيلانيات)) خبراً من حديث رجل منهم، يقال له: عبدالله بن سمجح، وفي إسناده غرابة)).
وعزاه ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص١٥٧) ((للغيلانيات)) وسكت
عنه !!
(تنبيهات)
الأول: في آخره في ((الغيلانيات)): ((وإن الآخر ضيّعني فضيّعه)) ..
والثاني: حكى العلامة العراقي - فيما نقله عنه ابنه في ((طرح التثريب)) (٦٦/٣)
والقاري في ((المصنوع)) (رقم ٤٧٣) -: أنه اشتهر بين العوام أنَّ من قطع صلاة الضحى بتركها =

فنون العجائب = ٢١٩
= مجموعة أجزاء حديثية
هلْ بقي منكم أحد ممن بايع النبي
وَسِلكم
قالت: نعم.
قلت: من هو ؟
قالت: سمحج، وسمّاه النبي وَلَّ عبدالله.
قلت: وأين يكون؟
وَلِلّه، وهو رجل يحب الجهاد، ولا تفوته
قالت: بمدينة الرسول
غزاة .
قلت: فما له لا يسكن طرسوس؟
فقالت: قلنا له في ذلك.
حذ الله
عليه
وستم
فقال: لا أدع جوار قبر رسول الله
.
قلت لها: فهل سمعتيه يحدث عن رسول الله عَ ليه؟.
وسلم
قالت: نعم.
قلت: حدثني
أحياناً يعمى، فصار كثير منهم لا يصلّونهاخوفاً من ذلك، وليس لما قالوه أصل، بل
=
الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنتهم ليحرمهم الخير الكثير.
قلت: وهذا الحديث على وهائه من هذا الباب، والله المستعان!
والثالث: لسمحج قصة أخرى في («مغازي سعيد بن يحيى الأموي)) فيها قول النبي
وَالَ: ((هذا عفريت من الجن اسمه سَمْحَج، آمن بي سمّيته عبدالله)) والأموي ضعيف،
وإِسنادها ضعيف، لإِعضاله.

٢٢٠ - فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
قالت: حدثني عبدالله - واسمه سمحج - ، قال: قلت: يا
رسول الله! أين كان ربنا قبل أن يخلق شيئاً؟.
قال: ((كان على حوت من نور يتلجلج في النور.))
قلت لها: هل سمعت غير هذا؟.
قالت: نعم، حدثنا عبدالله سمحج: قال: قال رسول الله
.
علـ
وستا
((ما من مهيمة يقرأ عن رأسهِ يس إلا خرج من الدنيا ريان،
وأدخل قبره ريان، وحشر يوم القيامة ريان)).
فقلت لها: هل سمعت منه شيئاً آخر؟
قالت: نعم، حدثنا عبدالله: قال: قال رسول الله وَاجله:
((ما من رجل يصلّي صلاةَ الضُّحى، ثم يَدَعها ولا يداوم عليها
إلا عرجت إلى السماء، فقالت: إنَّ فلاناً وصلني فصِلْه وإنَّ الآخرَ
قَطَعني فاقْطَعْهُ)) .
حديث التَّار
[٩٣] - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، حدثنا
(٩٣) الخبر من الإسرائيليات، وسنده مظلم؛ فيه مجاهيل.
أخرجه ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٩/ ٤٢٥٠ - ٤٢٥١) من طريق المصنّف به.
وأخرجه الضياء المقدسي في ((النهي عن سب الأصحاب)» (رقم ٢٦ - بتحقيقي) بسند آخر عن
وهب- وفيه إدريس بن سنان-، قال الدارقطني: ((متروك))، وانظر: ((الميزان))(١ / ١٦٩).