النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
يتبع بعضها بعضاً، فاستقبلها خالد بعصاه فجعل يضربها، ويقولُ:
بَداً بداً(١) كل هُدى مُؤَدّى(٢) زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها
وثيابي تُبدّى، وقد كان خالدُ قال لهم: إن أبطأتُ عليكم فلا تدعوني
باسمي، فأبطأ عليهم فقال لهم عمارة بن زياد: إنّ صاحبكُم والله إن
كان حيّاً لقد خرج إليكم بَعْدُ فادعوه باسمه، قالوا له: إنَّهُ قد نهى أن
(١) قوله: ((بَدَأَ بَدًا: هو مأخوذ من التَّبديد، وهو التَّفريق، كآخر يقال: بَدَدتُ بَدّاً،
وبدَّدْتُ تَبْديداً، كما يقال: مَدَدْتُ مَدّاً، ومدَّدْتُ تَمْديداً.
ومن الدليل على هذا التأويل أنه قيل في هذا الحديث: إنه انتهى إلى النار، وعليه
مِدْرَعةُ صُوفٍ، فجعل يُفَرِّقُها بعصاه، ويقول: بَدَّأُ بَدًّا، أي تَبدَّدي. قاله ابن قتيبة في ((المسائل
والأجوبة)» (ص ٢٣٤) وذكره ضمن حديث خالد بن سنان. وانظر -غير مأمور -: ((الغريبين))
(١٤١/١ - ١٤٢) و((النهاية)) (١٠٥/١) و((اللسان)) و((التاج)) (مادة بدد). وجميعهم أشار إلى
هذا الخبر، والله الهادي.
(٢) قوله: ((كل هدى مؤدَّى)، أي: كلُّ مؤدّىّ، أي: مسلوب، يقال: أدّى فلانٌ بَزَّ
فلانٍ، إذا سلبه سِلاَحَه، قاله ابن قتيبة في (المسائل والأجوبة)) (ص ٣٢٥).
وَال أنه قال: ((إن أولى الناس بعيسى ابن مريم أنا، لأنه ليس بيني وبينه نبي)).
=
وقال العراقي في ((ذيل الميزان)) (ص٤٨٣) والسخاوي في ((الأجوبة المرضيّة)) (٢/ ٦٩٥
- ٦٩٨) نحوه.
٠
وله طريق آخر عن ابن عباس عند ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٤٧/٢) وإسناده ضعيف
جداً.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (١٠٥/٢-١١٣)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخه))
(٤٢٨/٣ - ٤٣٩ - ط دار الفكر أو ٣٥٥/١ - ٣٥٦ - تهذيب ابن بدران)، وعنهما ابن كثير
في («البداية والنهاية)) (٢٣٥/٢-٢٣٦)، وابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) (٦٩/١-٧٢)، عن
محمد بن عيسى الأخباريّ عن أبيه عن علي بن سليمان عن سليمان بن علي عن علي بن
عبدالله بن عباس عن أبيه وهو حديث طويل قال عنه السيوطي في ((اللآلىء)) (١/ ١٩٢):
((آثار الوضع على هذا الخبر لائحة))، وهو كما قال؛ فإنه أشبه بقصص الإخبارين،
وقال البيهقي: ((هذا حديث غريب)).
وأخرجه أبوموسى المديني - كما في ((منال الطالب)) (١٢٠/١) - من طريق بشير بن نمير
عن سليمان بن علي به، قال أبو موسى: ((وهو غريب من هذا الوجه)).
قلت: بشير متروك؛ كما في ((الميزان)) (٣٢٦/١). وأورده ابن عربي في ((محاضرة
الأبرار» (١٤٠/١، ٤٠٥) بنحوه.
٦٢
دفنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
ندعوه باسمه، فدعوه باسمه، فخرج إليهم، فقال لهم: ألم أَنهكم أن
تدعوني باسمي، فقد والله قتلتموني، احملوني فادفنوني، فإذا مرّت
عليكُم الحُمر فيها حِمار أبتر فانبشُوني، فإنّكم ستجدوني حيّاً، فمرَّت
بهم الحُمُر فيها حمارٌ أبتر، فأرادوا نبشه فقال لهم عمارة بن زياد: لا
تنبشوه، لا والله لا تُحدّث مضرُ أنَّا ننبُشُ موتانا، وقد كان خالد قال
لهم: إنَّ في علم امرأته لوحَيْن فإذا أشكل عليكم شيء فانظروا فيهما
فإنكم ستجدوني بما تُريدُون ولا تمسّها حائض، فأتوا امرأتَهُ فسألوها
عنهما فأخرجتهما إليهم وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم.
قال أبو يونس: قال سماك: سئل عنه النّبِي وَلّ فقال: (نبي
أضاعه قومه)) .
قال أبو يونس قال سماك: إن ابن خالد بن سنان أتى النّبي
صَلى الله
عادية
وسلم
فقال: ((مرحباً يا ابن أخي)).
حديث قس بن ساعدة
وما ظهر من عجائبه
[٢٨] - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس،
حدثني أبو الطّيب أحمد بن روح حدثني حماد بن المؤمل وأبو
(٢٨) إسناده واهٍ جداً، فيه كذاب.
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٥٦١)، وفي ((الأخبار الطوال)) (٢٢)، وابن عدي في
((الكامل)) (٢١٥٥/٦)، وابن درستويه في ((حديث قُس بن ساعدة الإيادي)) (رقم١)، والبيهقي
في ((الدلائل)) (١٠٤/٢)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (١/ ١٢٧/ب)، وعنه ابن كثير في
((البداية والنهاية)) (٢٣١/٢)، والخلال في ((خبر قُس بن ساعدة وغير ذلك)) (ق٣٣/أ -٣٤/أ)،
والبزار في («مسنده)) (٢٦١/٢/ رقم ٢٧٥٩ - زوائده)، والخطيب في ((تاريخه)) (٢٨١/٢)،
وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢١٣/١)، وابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) (٦٨/١_٦٩)، =
٦٣
فنون العجائب ـ
= مجموعة أجزاء حديثية
الأحوص قالا: حدثنا محمد بن حسَّان السَّمتي، حدثنا محمد بن
الحجاج اللخمي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن ابن عباس
قال :
لما قدمَ عبدالقيس على رسول الله وَّ قال لهم رسول الله
وَله: ((أفيكم من يعرفُ قُسَّ بن ساعدة الأيادي؟)) فقالوا: كلنا نعرفه
يا رسول الله، فقال النّبي وَجَله: لست أنساه بسوق عكاظ واقف على
جملٍ أحمر، وهو ينادي ويقول: يا أيها النّاس اجتمعوا واستمعوا،
وإذا سمعتم فَعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، وإذا انتفعتم فقولوا، وإذا
قلتم فاصدقُوا، من عاشَ ماتَ، ومن ماتَ فاتَ، وكل ما هو آتٍ
آتٍ، مطر ونباتٌ وأحياء وأمواتٌ، إن في السَّماء خبراً، وفي الأرض
= والعراقي في ((جزء منتقى من حديثه)) (رقم٦) من طرق عن محمد بن حجاج اللخمي
به، وإسناده واهٍ بمرة، فیه كذاب.
قال البزار عقبه: ((لا نعلمه يروى من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن
الحجاج قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها)). قال الحافظ تعليقاً على ((زوائد البزار)): ((كأنه
التزم إخراج كل ما روي ولو كان موضوعاً؛ فمحمد بن الحجاج كذبه ابن معين والدارقطني
وغيرهما))، وقال البيهقي عقبه: ((هذا تفرد به محمد بن الحجاج اللخمي عن مجالد، ومحمد
ابن حجاج متروك))، وقال العراقي: ((وهو ضعيف الإسناد، وعلَّته محمد بن الحجاج، وقد
كذبه ابن معين والدارقطني وابن عدي، وقال البخاري: منكر الحديث)).
ومحمد بن الحجاج اللخمي ذكره الذهبي في («الميزان)) (٥٠٩/٣)، ونقل عن البخاري
قوله فيه: ((منكر الحديث))، وعن ابن عدي: ((هو وضع حديث الهريسة))، وعن الدارقطني:
(كذاب))، وعن ابن معين: ((كذاب خبيث))، وقال مرة: ((ليس بثقة))، وذكر حديثه عن مجالد
عن الشعبي عن ابن عباس قصة قس بن ساعدة.
قلت: وكذا كذَّبه ابن حبان في ((المجروحين))، وبه أعلّه ابن القيم في ((فوائد حديثية))
(ص١٠٢ - بتحقيقي).
وانظر: ((البداية والنهاية)) (٢٣٠/٢-٢٣١)، و((اللآلى المصنوعة)) (١٨٣/١-١٨٤)،
و((تنزيه الشريعة)) (٢٤١/١-٢٤٣)، و((ترتيب الموضوعات)) (ص٥٢)، و((الفوائد المجموعة))
(٤٩٩ - ٥٠٠)، و(«مجمع الزوائد (٤١٩/٩).
= فنون العجائب
٦٤
مجموعة أجزاء حديثية =
عِبَراً، يحار فيها البصرُ، مهادٌ موضوع، وسَقْفٌ مرفوع، ونُجوم
تُمُورُ، وبحارُ لا تَغُورُ، وَمَنَايا دوانٍ، وَدَهْرٌ خوَّانٌ، كحذونِ
الفسطاسْ، ووزنِ القِسطاس، أقسم قسَّ قسماً حقاً لا كاذباً فيه ولا
إثماً؛ إن الله دِيناً هو أرضى له من الَّذي أنتم عليه)) وقال: (( مالي أرى
الناس يذهبون ولا يرجعون! أرَضُوا فَأقامُوا، أم تُركوا فناموا)» فالتَفَتَ
رسول الله وَّه إلى بعض أصحابه فقال: ((أيُكُم يروي لنا شعرَهُ))
فقال أبو بكر :أنا شاهد له في ذلك اليوم حيث يقول:
في الذَّاهِبينَ الأوَّلِينَ
من القرونِ لنا بصائر
لما رأيت موارداً للمو
ت ليس لها مـصادر
يمضي الأصاغر والأكابر
ورأيت قومي نحوها
ولا من الباقين غابر
لا يرجع الماضي إليَّ
حيث صار القوم صائر
أيقنت أني لا محالة
فقام إلى رسول الله وَّل﴿ل شيخٌ من عبدالقيس طويل القامة،
عظيم الهامَة، ضَخمُ الدَّسيعة، جهْري الصّوت، قال: فِدَاك أبي
وأمّي يا رسول الله! وأنا فقد رأيت من قُس بن ساعدة عجباً! فقال له
رسول الله وَاخِلّ: ((وما الذي رأيتَ منه يا أخا عبدالقيس؟» فقال:
خرجت في جاهليّتي أبتغي بعيراً شرد مني أقفو أثره، في تنايُقَ ذاتٍ
ضغابيسَ وعَرصَاتٍ حثحاث بين صُدور حرعافٍ وعمير حردان
ومهمه ظلمانٍ ورضيع أيُهقان، فبينا أنا في تلك الفلوات أجول
سبسبها وأرمق فدفدها، إذا أتاه بهضبة في تشوائها أراك كَباثٍ
مُخضوضلة بأغصانها، كأن بريرها حبُّ فُلفُلٍ من بواسقٍ أقحوان،
وإذا أنا بعينٍ خرّارةٍ وروضة مُدهَامَّةٍ وشجرةٍ عاديّةٍ، وإذا قس بن
٦٥
مجموعة أجزاء حديثية
=
:فنون العجائب
ساعدة جالس في أصل تلك الشجرة، وبيده قضيب فدنوت منه،
وقلتُ: أنعَم صباحاً! فقال: وأنتَ فنعم صباحك! ووردت العين
سباعٍ كثيرةٌ، فكان كلما ذَهَب سبع من السّباع يشربُ من العين قبلَ
السبع الذي ورد قبلَه ضربهُ قس بالقضيب الذي كان معه، فقال:
اصبرْ حتى يشرب الذي ورد قبلك فذعْرتُ لذلك ذُعراً شديداً، فنظر
إليَّ، وقال: لا تخفْ، وإذا قبرانِ وبينهما مسجد، فقلتُ: ما هذان
القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين كانا لي يعبدانِ الله عزّ وجل في هذا
الموضع، فأنا مقيمٌ بين قَبريهما أعبد الله حتّى ألحقَ بهما، فقلتُ: ألا
تلحقُ بقومك فتكون معهم في خيرهم، وتباينَهُم على شرّهم؟ فقال
لي: ثكلتك أمّك! أوما علمت أنّ ولد إسماعيل تركوا دينَ أبيهم،
واتبعُوا الأضداد، وعظموا الأنداد! ثم أقبل على القبرين يبكي
ويقول :
أجدّكُما ما تقضيان كراكُما
خَليليَّ هُبَّا طال ما قد رَقَدْتُمَا
كأَنَّ الَّذي يسقي العُقَارِ سَقَاكُما
أرى النَّومَ بين العَظْمِ والجِلْدِ منكُما
وما لي فيه من حَبيب سِواكما
ألم تَعلَما أنّي بسمَعَان مُفردٌ
أذُوب ذا اللّيالي أو يجيبُ صداكُما
مُقِيمٌ على قَبَرِيكُمَا لَسْتُ بارِحاً
بروحي في قبريكما قد أتاكُمَا
كَأنكما والَوْتُ أقرَبُ غايَةٍ
يَرُدُّ على ذي عَبْرة أن بَكاكُما
أبكّيكُما طُولَ الحَيَاة وَمَا الّذي
فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسٍ فداءها
لُجُدْتُ بنَفْسي أن تكُونَ فِدَاكُما
فقال رسول الله وَالخلية: ((رحم الله قسّاً! أما إنه سَيُبعث يوم القيامة
أمَّةً وحدَهُ)).
:
دفنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
ورواه سعيد بن المسيب عن ابن عباس.
[٢٩] - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيَّوب النقاش،
حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين
ابن محمد بن المخزومي، حدثنا أبو حاتم السجستاني، حدثنا وهب
ابن جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
قَدمَ وفد بكر بن وائل على رسول الله وَ له، فقال لهم النبي
وَاخله: ((ما فعل حليف لكم يقال له قسُّ بن ساعدة الأياديّ) قالوا:
هلك يا رسول الله فتأوَّه النّبي عليه السَّلام لموته تأوَّهاً شديداً، ثم
قال: ((كأنِّي به بالأمس في سوق عكاظ على جمل أفرق في إزارين
وهو يخْطُب الناسَ، وهو يقول: يا أيها الناسُ! اجتمعوا، ثم اسمَعُوا
وعُوا، مَن عَاشَ مَاتَ، ومن مات فَاتَ، وما هو آتٍ آتٍ، إنّ في
السَّماء لخبراً، وإنّ في الأرض لعِبراً، بحارٌ لا تَفُور، ونجومٌ لا تُور،
وسقف مرفوع، ومِهَادٌ موضُوع، ومَطرٌ ونباتٌ، وذاهبٌ وآتٍ،
وأحياءٌ وأمواتٌ، وعظامٌ رفاتٌ، وليل ونهار، وضياء وظلام، ومسيءً
ـو
ومُحسِنٌ، وغنيٌّ وفقيرٌ، يا أرباب الغفلة ليُصلح كلّ واحدٍ منكم
عملَهُ، تعالَوا نعبد إلهاً واحداً، ليسَ بمولودٍ ولا والدٍ، أعاد وأباد،
وغداً إليه المعَاد، أقسم قسَّ قسماً بالله وما أثم، لئن كان في الأرض
(٢٩) أخرجه المصنف من طريق أبي حاتم السجستاني في ((المعمرين)) (ص٨٩).
وأخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) - وسقط من جميع مطبوعاته، وهو ناقص - كما في
(«البداية والنهاية)) (٢٣١/٢)، من طريق أبي حاتم السجستاني أيضاً.
وفي القصة نكرة واضحة في كثير من مواضعها، مثل: صلاته بين القبور، واستغراب
المخبر بوجود إله غیر اللات والعزى !!
٦٧
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
ليكونَنَّ سَخَطاً، إنَّ لله ديناً هُو أرضى من دينكم الّذي أنتم عليه، یا
أهل إيادٍ ما لي أرى النَّاس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالُقام فأقامُوا!
أم تركوا فنامُوا فقال رسول الله وَّ: ((سمعته يتمثَّل بأبياتِ شعرٍ
ولساني لا ينطلقُ بها)) فقام إليه رجلٌ منهم، فقال: يا رسول الله! أنا
سمعتها منه. فهل عليَّ فيه من إثم إن أنا قلته؟ فقال رسول الله وَله :
((قُلْ؛ فإن الشعر كلام؛ حسنه حسن، وقبيحه قبيح))، فقال: سمعته
يقول :
من القرون لنا بصائر
في الذاهبين الأولين
ت ليس لها مصادر
لما رأيت موارداً للمو
يسعى الأكابر والأصاغر
ورأيت قوماً نحوها
يبقى على الحدثان غابر
لا يرجع الماضي ولا
حيث صار القوم صائر
أيقنت أني لا محالة
فقال رسول الله وَله: ((مَن يزيد في إيمان قسّ بن ساعدة؟))
فوثب رجل من القوم فقال: يا رسول الله وَ ج8! بينا نحن في
ملاعبنا، إذ أشرف علينا من حرَّة الجبل، فرأيت طيراً كثيراً، ووحشاً
كثيراً في بطن الوادي، وإذا قسّ بن ساعدة مؤتزر بشملةٍ مرتد
بأخرى، وبيده هراوة، وهو واقف على عين من ماء، وهو يقول: لا
وإلهِ السماءلا يشربُ القويُّ قبل الضّعيفِ، بل يشربُ الضّعِيفُ قبل
القويّ، فوالَّذي بعثَكَ بالحقِّ يارسول الله! لقد رأيت القوي من الطير
يتأخَّر حتى يشرب الضَّعيف، ولقد رأيتُ القوي من الوحش يتأخَّر
حتَّى يشرب الضَّعِيفُ، فلما تَتحامى حوله هبطتُ إليه من ثنية الجبل،
فرأيته واقفاً بين قبرين يُصلّي! فقلت: أنعم صَباحاً، ما هذه الصلاة
التي لاتعرفها العَرَب؟ قال: صلّيتُها لإله السَّماء، فقُلتُ: وهل
=فنون العجائب
٦٨
= مجموعة أجزاء حديثية =
للسَّماء من إلهِ سوى اللات والعُزَّى؟ فانتفض وانتفخ لونُهُ، ثم قال:
إليك عني يا أخا إيادٍ، إنَّ في السَّماء إلهاً عظيم الشّأن، هو الذي
خلقها فسوَّاها، وبالكواكب زَيَّنها، وبالقمر المنير والشمس أشرقها،
أظلم ليلها وأضاء نهارها، ليُسلف بعضها في بعضٍ، ليس له كفويَّةً
ولا أينيَّة ولا كَيْموسِيَّةٌ، فقلتُ له: فما أصبت موْضِعَاً تَعْبُدُ إله السَّماء
إلا في هذا المكان ؟ فقال: إنّي لم أصِبْ في زمني غيرٍ صاحِبَيْ
هذين القبرين، وإنّي منتظر ما أصابهُما، وسَيَعُمّكمْ حقّ من هذا
الوجه وأشارَ بيده نحو مكّة، فقلتُ له: وما هذا الحق؟ قال: رجل
أبلج أحورُ، من ولد لؤيّ بن غالب، يعني: محمّداً عليه السَّلام،
يدعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن
دعاكم فأجيبوه، وإن استنصركم فانصرُوه، قد وصف لي فيه علامات
شتَّى، وخلائق حسَاناً. قال: إنَّه لا يأخذ على دَعواهُ أجراً، قلتُ:
فما لك لا تَصِيرُ إليه؟ قال: إنّي لا أعيش إلى مبعَثِهِ، ولو علمتُ أنّي
أعيشُ إلى مَبعثِهِ، لكنت أول من يَسعى إليه، فأضربُ بصفقة كفي،
صفقة كفّه فأقيمُ بين يديه لحكم ربّ تبارك وتعالى، فقال رسول الله
٠
((حَسْبك! فإن القس بن ساعدة، كان أمةً يبعثُهُ الله تبارك وتعالى
يوم القيامة أُمَّةً وحده.))
٦٩
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
ورواه أبو صالح، عن ابن عباس.
[٣٠] - أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال،
حدثني محمد بن أحمد الزُّهري، حدثنا عبدالله بن محمد بن داود،
حدثنا محبوب بن الحسن، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح،
عن ابن عباس قال :
لمّا قَدِمَ وفدُ إيادٍ وعبد القيس على رسول الله وَّجله قال لهم
رسول الله وَاله: ((أيّكم يعرفُ القسّ بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلّنا
نعرفه يا رسول الله. قال: فما فعلَ؟ قالوا: مات يا رسول الله. فقال
رسول الله وَاخله: ((يرحم الله القسّ بن ساعدة! ما أنساه، كأنّي أنظر
إليه بسوق عكاظٍ في الشهر الحرام على جمل له أحمر أورقَ، وهو
يخطبُ النّاس، ويتكلَّم بكلامٍ عليه حلاوةٌ، وهو يقول: أيُّها النَّاس!
اجتمعوا، واسمعوا، واحفظوا، وَعُوا، من عاش ماتَ، ومن مات
فاتَ، كل ما هو آتٍ آتٍ، إنَّ اللّيل ليل داج، والسَّماء ذاتُ الأبراج،
بحارٌ تزخر، ونجومٌ تَزْهَرُ، وَمَطَرٌ ونباتٌ، وآباء وأمَّهات، وذَاهبٌ
وآتٍ، وضوءٌ وظلام، وبرٌّ وآثام، لباسٌ ومركبٌ ومشربٌ، إنّ في
السّماء لخبراً، وإنَّ في الأرض لعبراً، مهادٌ موضوعٌ، وسَقفٌ مرفوعٌ،
ونجومٌ تمورُ، وبحارٌ لاتَغُور، أقسمَ قسُّ قسماً حقّاً؛ لئن كان في
الأرض رِضاً ليكونَنَّ سخطاً، إنَ لله دِيناً هو أحبُّ إليه من دينكم
(٣٠) إسناده واه بمرةٍ
أخرجه ابن درستويه في ((حديث قس بن ساعدة)) (رقم٢)، وأبو نعيم في ((الدلائل))
(١٠٣-١٠٤)، وأبو الفرج الأصبهاني في ((الأغاني)) (٢٣٧/١٥ - ٢٣٨) وابن العديم في ((بغية
الطلب)) (٤١٨/١ - ٤٢٠)، وفيه الكلبي وهو محمد بن السائب الكلبي الكوفي تركوه، كذبه
سليمان التَّيمي وزائدة وابن معين، وتركه ابن القطان وعبدالرحمن بن مهدي. وقال سفيان:
(قال الكلبي: قال لي أبو صالح: انظر كل شيء رويت عني عن ابن عباس فلا تروه))، ونقل=
مجموعة أجزاء حديثية =
=فنون العجائب
٧٠
الذي أنتُم عليهِ مالي أرى القوم يذهبون ولا يرجعون! أرضُوا بالمقامِ
هُنالِك فأقاموا! أم تُركوا فناموا! ثم قال: أقسم قسَّ قسماً براً لا إثم
فيه، ما لله على الأرض دينٌ هو أحَبُّ إليه من دين أظلكم زمانُه،
وأدرككم أوانُه! طوبى لمن أدْرَكَهُ فاتّبعَهُ! وويلٌ لمن أدركه ففارقَهُ! ثم
أنشأ يقول :
مِنَ القُرون لنا بصائر
في الذَّاهِبينَ الأوَّلِينَ
ت ليس لهـا مـصـادر
لما رأيتُ موارداً للمو
يمضي الأكابر والأصاغر
ورأيتُ قومي نحوها
ولا من الباقين غابر
لا يرجع الماضي إليّ
حيث صار القومُ صائر
أيقنتُ أنَّي لا محالةَ
= البخاري عن سفيان: ((قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح؛ فهو كذب))،
وكان الكلبي سبائياً (من أولئك الذين يقولون، إن عليّاً لم يمت، وأنه راجع إلى الدنيا)،
هكذا قال ابن حبان، وقال أيضاً: ((مذهبه في الدين ووضوح الكذب أظهرمن أن يحتاج إلى
الإغراق في وصفه! لا يحل الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب)».
وانظر: ((الموضوعات)) (٢١٤/١)، و((البداية والنهاية)) (٢٣١/٢) و((الميزان)) (٥٥٦/٣).
وله طرق أخرى عن ابن عباس لم يذكرها المصنف.
أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (١٠٢/٢)، و((الزهد)) (رقم ٦٨٣)، وعنه ابن كثير في
(«البداية والنهاية)) (٢٣٦/٢) من طريق القاسم بن عبدالله بن مهدي عن سعيد بن عبدالرحمن
المخزومي عن ابن عيينة عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفيه قال
الذهبي في ((الميزان)) (٣٧٢/٣): ((القاسم بن عبدالله بن مهدي الإخميمي روی حدیثاً باطلاً))،
وقال الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) (٤٦١/٤): ((روى حديثين باطلين))، وقال الدارقطني:
متهم بوضع الحديث))، ويراجع («اللآلىء)) (١٨٦/١).
ومما يضعف القصة أن الشِعر المذكور في آخرها إنما هو لعيسى بن قُدامة الأسدي، كما
في ((الأغاني)) (٢٣٨/١٥_٢٣٩) و((معجم البلدان)) (٢٠/٣). والقصة مشهورة في كتب
الأدب، انظرها في ((البيان والتبيين)) (٣٠٨/١ - ٣٠٩) و(«مروج الذهب)) (٧٧/١) و((العقد
الفريد» (١٢٨/٤) و ((سراج الملوك)) (٧٦/١ - ٧٨) و((مجمع الأمثال)) (١١١/١).
٧١
:فنون العجائب -
= مجموعة أجزاء حديثية
فقال رسول الله وَخاله: ((يرحم الله قسَّ بن ساعدة! إنّي لأرجو
أن يأتي يوم القيامة وحده!)) فقال رجل من القوم: يا رسول الله! لقد
رأيتُ من قسِّ عجباً قال: ((وما الذي رأيت منه؟)) قال: بينا أنا بجبلٍ
في ناحيتنا يقالُ له سمعانٌ(١) في يومٍ قايظٍ شديد الحرِّ إذا أنا بقسِّ بن
ساعدة في ظل شجرةٍ، عندها عينُ ماءٍ، وإذا حوله سباعٌ كثيرةٌ، قد
وردت وهي تشرب من الماء، فإذا زأر سَبعٌ منها على صاحبه ضربهُ
بيده، وقال: كُفَّ حتّى يشرب الذي ورد قبلك، فلما رأيته وما حوله
من السّباع؛ هالَني ذلك! ودخلني رعبٌ شديدٌ، فقال: لا تخف لا
بأس عليك إن شاء الله! وإذا أنا بقبرين بينهما مسجدٌ، فلمَّا أنستُ
به؛ قلت: ما هذان القبران؟ فقال: هذان القبران لأخوين لي كانا
يعبدان الله في هذا الموضع، واتخذتُ فيما بينهما مَسجداً أعبد الله
فيه، حتى ألحق بهما، ثم ذكر أيامهما وفعالهما، فبكى، ثم قال:
أجدكُما لا تقضيان كراكُما
خليليَّ هبًّا طال ما قد رقدتُما
وما لي فيه من حَبيب سِواكما
ألم تعلما أنّي بسمعان مُفردٌ
طوال اللّيالي أو يُجيب صداكما
أقيمُ على قبرِيكُمَا لَسْت بَارحاً
يَرُدُّ على ذي عَوْلةٍ إِ بَكاكُما
سأبكيكُما طول الحياة وما الَّذي
برُوحي في قبريكما قد أتاكُمَا
كأنكما والموتُ أقربُ غايةٍ
◌ُجُدْتُ بِنَفْسي أن تكُونَ فِدَاكُما
فلو جُعلت نفسٌ لنفس وقايةً
(١) هذا الجبل غربيّ مدينة حلب، أوله شمالي جبل جوشن، ثم يمتدّ غرباً ويتّصل
بجبال عدّة محسوبة منه، إلى كورة (تيزين)، وهو جبل نَزَهُ، كثير الشجر من التين والزيتون،
وفيه آثار عظيمة من بناء الروم، وفيه دير سمعان الذي دفن فيه عمر بن عبدالعزيز، انظر
تفصيلاً عنه: ((بغية الطلب)) (٤١٧/١ وما بعد) و((التقسيمات الإدارية)) (٢٩٨).
٧٢
=فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
ورواه سعد بن أبي وقّاص.
[٣١] - أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ النيسابوري،
أخبرنا أبو محمد عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم بن البغوي
الخراساني، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا علي بن محمد
المدائني، حدثنا محمد بن عبدالله ابن أخي الزهري، عن الزهري،
عن عبيد بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن سعد بن أبي وقاص
قال :
وَخله، فسألهم عن قس بن ساعدة -
قدم وفد ربيعة على النبي
وكان نازلاً فيهم - فذكر الحديث.
(٣١) أخرجه أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني في ((الزهرة)) (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥) حدثنا
أحمد بن عبيد بن ناصح به.
وأشار إليه البيهقي في ((الدلائل)) (٤٦٦/١)، وابن عرَّاق في ((تنزيه الشريعة))
(٢٤٢/١-٢٤٣)، ونقل عن السيوطي قوله عن هذا الطريق:
((وهو أمثل طرق الحديث، فإن ابن أخي الزهري ومن فوقه من رجال ((الصحيحين))،
وعلي المدائني ثقة، وأحمد بن عبيد قال فيه ابن عدي: صدوق له مناكير)) قال: ((فلو وقف
ابن حجر على هذه الطريق؛ لحكم للحديث بالحسن؛ لما تقدم من الطرق خصوصاً الطريق
الذي في ((زيادات الزهد)» لابن حنبل؛ فإنه مرسل، قويّ الإسناد، فإذا ضُمَّ إلى هذه الطريق
الموصولة التي ليس فيها واهٍ ولا متَّهم، حكم بحسنه بلا توقف)) !! وانظر ((الفوائد المجموعة))
(٤٩٩-٥٠٠) للشوكاني.
٧٣
=
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية.
ورواه أنس بن مالك.
[٣٢] - أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد العمركيّ بسَرْخَس،
حدثنا أبو لبابة محمد بن المهدي، أخبرني أبي، حدثنا أبو مالك سعيد
ابن هبيرة الكعبي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه عن أنس بن
مالك قال :
قدم وفد إياد على النبي وعَلّل، فقال النبي
صلىالله
علاجية
وَسِلم
:
(«ما فعل قسُّ بن ساعدة الأياديّ؟)). قالوا: هلك. قال: ((أما إنِّي
رأيتُه بسوق عكاظ يتكلّم بكلامٍ معجب! ما أراني أحفظه)).
فقال بعض القوم: نحن نحفظ يا رسول الله! فقال: ((هاتوا)).
فقالوا: إنه وقف بسوق عكاظ، فقال: يا أيها الناس! اجتمعوا،
واسمعوا، وعوا؛ كُلّ منْ عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما
هو آتٍ آتٍ، ليل داج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تَزْهَرُ، وبحار
تزخر، وجبال مُرُساةٌ، وأنهار مجراة، إنَّ في السَّماء لخبراً، إنَّ في
الأرض لعبراً، أرى النَّاسَ يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام
فأقاموا، أم تركوا فناموا، ثم أنشأ يقول :
(٣٢) إسناده واه جداً؛ فيه سعيد بن هبيرة، قال ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن
الثقات، كأنه كان يضعها، أو توضع له)) وقال أبو حاتم: ((روى أحاديث أنكرها أهل العلم)).
أنظر ((المجروحين)) (٣٢٦/١)، و((الميزان)) (١٦٢/٢).
أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (١٠١/٢-١٠٢) - وعنه ابن كثير في («البداية والنهاية))
(٢٣٦/٢-٢٣٧) - من طريق أبي لُبابة به.
ولحديث قس طرق كثيرة، لم يذكرها المصنِّف؛ منها:
- حديث عبادة بن الصامت: أخرجه الخرائطي في ((هواتف الجنان)) (رقم١٨) - وعنه
ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢٣٠/٢)، وقال: ((هذا إسناد غريب من هذا الوجه)).
=
=فنون العجائب
٧٤
مجموعة أجزاء حديثية =
حديث ابن مسعود: أخرجه العسكري في ((الأوائل)) (ص١٠٧ - ١٠٨ ط المصرية أو ص
=
٤٤ - ٤٥ ط دار الكتب العلمية)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) - كما في ((البداية والنهاية))
(٢٣٧/٢) - من طريق يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي
الضحی عن مسروق به.
حديث أبي هريرة: أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢١٤/١)، ومن طريقه
السيوطي في ((اللآليء)) (١٨٣/١)، وأشار إليه البيهقي (٤٦٦/١).
مرسل الحسن: أخرجه ابن درستويه في ((حديث قُس بن ساعدة الإيادي)) (رقم ٢)،
ومن طريقه ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢٣١/٢_٢٣٥)، وقال ابن كثير عقبه: ((وهذا
الحديث غريب جداً من هذا الوجه، وهو مرسل؛ إلا أن يكون الحسن سمعه من الجارود)).
مرسل خلف بن أعين: أخرجه عبدالله بن أحمد بن حنبل في ((زوائد الزهد)»
(٣٥٥-٣٥٦)، وعنه ابن حجر في ((الإصابة)) (٣٧٩/٣)، والسيوطي في ((اللآليء)) (١/ ١٩٢).
وهذه الأحاديث لا تسلم من ضعف، وأسند الخطيب في ((تاريخه)) (٢٨١/٢) إلى أبي
الفتح الأزدي قوله وذكر حديثاً لقُس -: ((موضوع لا أصل له)) وقال ابن الجوزي في
((موضوعاته)) (٢١٤/١): ((هذا الحديث من جميع جهاته باطل)) وقال في ((المنتظم)) (٢٩٩/٢):
((رُوِينا حديثه من طرق، ولكن ليس فيها ما يثبت)) وإليه جنح ابن القيم في ((فوائد حديثية))
(ص١٠١ - ١٠٦ بتحقيقي).
وقد حكم ابن حجر في ((الإصابة)) (٢٧٩/٣) على جميع طرقه بأنها ضعيفة، ولعل
هذا أسلم الأقوال وأعدلها، وقال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢٣٦/٢)، والسيوطي - كما
نقل عنه ابن عرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٤٢/١-٢٤٣) - إلى تحسين طرق هذا الحديث
لتعددها. ونص كلام ابن كثير: ((وأصله مشهور، وهذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على
إثبات أصل القصة))، وقال السيوطي عقب حديث سعد - فيما نقل عنه ابن عرَّاق -:
((وهو أمثل طرق الحديث؛ فإن ابن أخي الزهري ومن فوقه من رجال ((الصحیحین))،
وعلي المدائني ثقة، وأحمد بن عبيد قال فيه ابن عدي: صدوق له مناكير، فلو وقف الحافظ
ابن حجر على هذه الطريق؛ لحكم للحديث بالحسن لما تقدم من الطرق، خصوصاً الطريق
الذي في ((زيادات الزهد)) لابن حنبل؛ فإنه مرسل، قويّ الإسناد، فإذا ضُمَّ إلى هذه الطرق
الموصولة التي ليس فيها واهٍ ولا متَّهم؛ حكم بحسنه بلا توقُّفُ)) !.
وانظر: ((ترتيب الموضوعات)) (ص٥٢) للذهبي، و((الفوائد المجموعة)) (٤٩٩-٥٠٠)
للشوكاني.
٧٥
فنون العجائب =ـ
= مجموعة أجزاء حديثية
يقسم قِسّ قسماً بالله لا إثم فيه إنَّ لله ديناً هو أرضى مما أنتم
عليه .
ثم أنشأ يقول:
مِنَ القُرون لنا بصائر
في الذَّاهِبين الأوَّلين
تِ ليس لها مصادر
لما رأيتُ موارداً للمو
يمضي الأكابر والأصاغر
ورأيتُ قومي نحوها
حيثُ صارَ القومُ صائر
أيقنتُ أنِّي لا محالةَ"
حدیث آخر
[٣٣] - أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا عمرو بن إسحاق بن
إبراهيم بن العلاء بن زبريق، حدثني أبو علقمة، أخبرني أبي، عن
نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن عبدالرحمن بن
عائذ الأزدي، حدثني سلمة بن نُفَيل التَّرَاغُمِيُّ:
(٣٣) إسناده ضعيف وأخرجه المصنف من طريق الطبراني، وهو غير موجود في
((المعاجم الثلاثة)) له ولا في ((مسند الشاميين)).
وأبو علقمة، هو: عبدالله بن هارون بن أبي علقمة الفروي الصغير، ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) (٣٦٧/٨)، وقال: ((يخطىء ويخالف)) وقال الدارقطني: متروك: وقال أبو أحمد
الحاكم: ((منكر الحديث، وأبوه هارون من الثقات)) وقال ابن عدي: ((له مناكير)) وقال ابن
حجر : ضعيف.
انظر: ((تهذيب الكمال)) (ق١٦٢٨)، و((التهذيب)) (١٧٢/١٢)، و ((الميزان)) (٢/ رقم
٤٦٥٩).
والحديث صحيح؛ له شواهد عن أبي هريرة وأبي سعيد، وتقدمت عند المصنف برقم
(١_١٥).
٧٦
=فنون العجائب .
مجموعة أجزاء حديثية =
أنه كان عند رسول الله وعد الله يوماً حين جاءه رجل، فقال: يا
رسول الله! والله لقد رأيتُ عجباً ما رآه رجلٌ قبلي! إنّ غدوتُ من
أهلي اليوم أضحى غنيمةً لي، فعدا الذئب فأخذ منها حملاً، فاتبعته
أطلبه أريد أن أستنفذ منه حملي إن استطعت، فلما أدركته وضع
الحمل وأقبل يكلمني، فقال: أيَّها الرّجل! ارجع فوالله لا تستنقذه
اليوم.
فقلت: والله ما رأيت في العجب كاليوم قطّ، إنَّ الذِّئب يتكلّم.
فقال: بل أنبئك بأعجب منه: رسول الله وعَظله، وراءك
بالنَّخلات، يُحدّثكم بالوحي من السَّماء، فذاك أعجب من ذئبٍ رزقه
الله حملاً!؟.
فقال: والذي أنزل عليك الكتاب، ما جلستُ منذ تكلّم الذّئبُ.
فقال رسول الله وَّ: ((صدقت، يوشك أحدُكم أن يُحدِّثه
فخذه وعصاه بما فعل أهلُه بعده، فهي العجائب بين يدي السّاعة)).
حديث
[٣٤] - أخبرنا أبو أحمد يوسف بن محمد بن محمد بن يوسف
(٣٤) قال ابن حجر في ((الإصابة)) (٤٥٨/٣) في ترجمة (المنتجع): ((ذكره أبو سعيد
النقَّاش، واستدركه أبوموسى من طريقه، وساق بسندٍ مجهول إلى عبدالله بن هشام٠٠٠ به
(وذكر طرفاً منه)) وقال: ((وأخرج أبو الشيخ في كتاب ((الثواب)) بهذا الإسناد حديثاً آخر)) وقال
الذهبي في ((التجريد)) (٩٤/٢): ((ذكر متناً منكراً بمرة)) ويشير لهذا المتن.
ونقل ابن منده في ((من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة)) (ص ٧٧ - بتحقيقي) عن
جعفر بن محمد الفريابي - رحمه الله - قوله: ((المنتَجِع، جدُّ ناجية، كان من أهل نجد، وكان
له مئة وعشرون سنة، لم يروٍ عن رسول الله {وَ لّ إلا ثلاثة أحاديث)).
٧٧
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
الطوسي، حدثنا علي بن سعد العسكري، حدثنا علي بن القاسم
الهاشمي، حدثنا عبد الله بن هشام البرقي، حدثنا ناجية، عن جده
المنتجع - وكان من أهل نجد، وكان له مئة وعشرون سنة، لم يرو
عن النبي وَ لّ إلا ثلاثة أحاديث - قال: قال رسول الله وعَظله:
((أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إذا أصبحتَ
فشمِّرْ ذيلَك، فأول شيء تلقاه فكُله، والثاني فادفنه، والثالث فآوه،
والرابع فأطعمه، فلما أصبح ذلك النبي عليه السلام شمَّر ذيله، فأول
شيء لقيه جبلٌ منيفٌ شامخٌ في الهواء، فقال: يا ويلتي، أمرت بأكل
هذا الجبل ولستُ أطيقه، فتضامر له الجبل حتى صار بمنزلة التَّمرة
الحلوة، فابتلعها، ثم مضى غير بعيد، فإذا هو بطستٍ ملقاة على
قارعة الطريق، فاحتفر لها قبراً، فكان كلّما دفنها نبت عن الأرض،
فلمّا أعيته تركها ومضى غير بعيد، فإذا هو بحمامة فصيّرها في ردنه،
ثم مضی غیر بعید، فإذا هو بعقابٍ قد انقضَّ نحوه یرید أن ينهس
لحمه، فاستخرج مُدْيَة من خُفْه يريد أن يقطع من لحمه فيطعم العقاب
فإذا هو بملك يناديه من ورائه: أنا ملك بعثني الله إليك لينبّئك بهذه
الكلمات :
أما الجبل المنيف الذي أمرت بأكله، فإنه الغضب، متى تهيّجه
هاج حتى صار بمنزلة ذلك الجبل الذي لم تطق أكله، ولم تستطع
حمله، وإنْ سكَّنته سكن حتى يصير بمنزلة تلك التَّمرة التي استطبتَ
طعمَها، وحمدتَ عاقبتَها .
وأما الطستُ الملقاة على قارعة الطَّريق؛ فإنها أعمال العباد، من
عمل بخيرٍ أظهره الله حتى يتحدث به الناس ويزيدون، ومن عمل
بشرٍ أظهره الله عليه حتى يتحدّث بها الناس، ويزيدون.
=فنون العجائب
٧٨
مجموعة أجزاء حديثية =
وأما الحمامة التي أمرت بإيوائها؛ فهي الرّحمة، فصِلْ رحمك
وإن قطعوك، قربوا منك أو بعدوا.
وأما العُقاب الذي أمرت بإطعامه؛ فإنَّه المعروف، فضعه في أهله
وفي غير أهله، واصطنعه إلى مستحقه وغير مستحقه، يلقاك نيله وإنْ
طال أمده)).
هذا حديث لا أعلم له راوياً غير عبدالله بن هشام، وعنه علي
ابن القاسم.
وقال وهب بن منبه: وذكر هذه القصة: أوحى الله عز وجل إلى
أشعيائيل النبيّ وَله.
حديث
[٣٥] - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي،
حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة،
حدثني يزيد بن عمرو المعافريّ أن أبا سلمى القتباني، حدثه عن عقبة
ابن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله وَ له يقول:
(٣٥) إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، ورواية ابن أبي مريم عنه لا يعتدُّ بها، ولكنه
توبع، وأبو سلمى لم أقف على ترجمته.
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٩٥) حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، وتمام في
((الفوائد)» (رقم ١٢٥٥ - ترتيبه) من طريق عبدالله بن الحسين المصيصي، وابن أبي حاتم في
((العلل(( (١٧٤/٢) رقم (٢٠١٥) من طريق محمد بن عوف الحمصي ثلاثتهم عن أبي مريم
به.
والحديث ليس في ((الغيلانيات))، ولا في القسم المخطوط من ((حديثه) أيضاً، وأخطأ =
٧٩
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
((إنَّ ثلاثة نفر من بني إسرائيل خرجوا يرتادون لأهليهم،
فأخذهم المطر، فآووا تحت صخرة، فانطبقتْ عليهم، فنظر بعضُهم
إلى بعضٍ، فقالوا: لا ينجيكم من هذا إلا الصّدْق، فَلْيدْعُ كُلِّ رجل
منكم بأفضل عملٍ عمله.
فقال أحدهم: اللهم إنه كانت لي ابنة عم حسناء جميلة،
فأردتها على نفسها، فامتنعت عليَّ، ثم إنّه أصابتها سنةٌ، فعرضت
عليها أن أعطيها مئة ديناروتمكّني من نفسها، ففعلت ذلك، فلما كنت
بين رجليها، أخذتها رعدَةٌ. قلت: ما شأنك؟.
قالت: إني أخاف الله.
قال: فتركتها وتركتُ لها المئة دينار، اللهم إنْ كنتَ تعلم أَنِّي
إِنَّاصنعتُ هذا ابتغاءَ رضاكَ واتّقاءَ سَخَطك، فافرج عنّا.
فانفرجتْ الصَّخرةُ حتى رأوا منها الضّوء.
ثم قال الآخر: اللهم إنَّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت
لي غنم أرعاها عليهما، فكنت إذا رحت بها جئتُهما فبدأتُ بهما قبل
ولدي وأهلي، فنأبي الشجر يوماً، فجئتُ وقد ناما، فحلبتها، ثم
أتيتُ بالإناء إليهما، فوقفتُ عليهما وهما نائمان، فكرهتُ أن
محمد بن عوف في أبي سلمى، فقال ((سالم أبي عمر)) أفاده أبو حاتم.
وأخرجه الروياني في («مسنده)) (ق٥٩/ ب - ٦٠/ب) (رقم ٢٦٥ - المطبوع)، وابن أبي
حاتم في ((العلل)) (١٧٤/٢)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٠٤/٢) من طريق ابن وهب
عن ابن لهيعة به، وتصحف في مطبوع (العلل)): ((أبو سلمى)) إلى ((ابن سليمان)) !! وفي
مخطوط ((مسند الروياني): ((أبو أسلم)): وفي ((فوائد تمام)) - مع ((الروض البسام)): ((أبو مسلم))
وكذا في ط الشيخ حمدي برقم (٣٩٨). وهو مجهول علي أيّ حال.
والحديث صحيح، دون قول الأجير الثالث، قال ابن حجر في ((الفتح)) (٥١١/٦): ((لو
كان إسناده قويّاً لحمل على تعدُّد القصَّة))، وضعف إسناده قبل ذلك، وانظر الأحاديث الآتية.
وفنون العجائب
٨٠
مجموعة أجزاء حديثية =
أوقظهما، وكرهتُ أن أبدأ بصبيتي قبلهما، فلم أزل واقفاً عليهما
حتى انفجر الفجر، اللهم إنْ كنتَ تعلم أنِّي صنعتُ هذا ابتغاء
رضاك، واتقاء سخطك فافرج عنا.
فانصدعت الصخرة صدعة أخرى.
ثم قال الثالث: كنت في غنم أرعاها، فحضرت الصلاة، فقُمتُ
أُصَلِّي، فجاء الذئب، فدخل في الغنم، فكرهت أن أقطع صلاتي،
فصبرت حتى فرغت من صلاتي، اللهم إن كنت تعلم أني إنّما
صنعتُ هذا ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك فافرج عنَّا!
قال: فانفرجَت الصَّخرة.
قال عقبة: سمعت رسول الله وح له وهو يحكيها حين انفرجت
قالت: طاق، فخرجوا منها.
ورواه ابن عمر.
[٣٦] - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النّقاش،
(٣٦) أخرجه المصنف من طريق ابن راهويه، وهو في ((مسنده)) - القسم المفقود -،
وسنده ضعيف؛ فيه عمر بن حمزة بن عبدالله بن عمر، ضعفه يحيى بن معين، والنسائي،
وقال أحمد: أحاديثه مناكير، انظر ((الميزان)) (١٩٢/٣).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((مجابي الدعوة)) (رقم ١٥) حدثنا إبراهيم بن سعيد عن أبي
معاوية - وهو مروان بن معاوية - به .
وأخرجه أبو داود في ((سننه)): كتاب البيوع: باب في الرَّجل يتَّجر في مال الرجل بغير
إذنه: (٢٥٦/٣ - ٢٢٥٧) رقم (٣٣٨٧) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٤٨٦/٥ - ط دار الفكر) - حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو أسامة ثنا عمر بن حمزة به. وانظر
الحديث الآتي.