النص المفهرس
صفحات 61-80
بالإضافة إلى أن ذلك يصرف المسلمين عن ذكر ربهم قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)) [الأنفال: ٤٥]، وكذلك إن استعمالها من عادة الكفار ﴿الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق﴾ [ التوبة: ٢٩ ] . فالخلاصة : هى إباحة ضرب الدف فى النكاح والأفراح كالعرس والعيدين - ولذا قال ابن حجر فى (الفتح) (٤٤٣/٢): ((والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفا تقليلا لمخالفة الأصل )» . والغناء الذى لا خلاف فى جوازه كما تقدم هو الغناء المعروف فى صدر الإسلام بالأشعار والأناشيد المحاسبة ونحو ذلك ، أما الغناء المعروف بالتلحين والتخطيط على النغمات الموسيقية ، فإنه لاشك فى تحريم هذا النوع عند جمهور العلماء ، ولاتغتر أيها القارىء الكريم بما قد تسمع عن بعض المشهورين اليوم من المتفقهة من القول بإباحة الغناء وآلات الطرب والموسيقى ، والله المستعان [ راجع بحث فى الأغانى والمعازف لمحمد سعيد عمر] . ٦١ [١٢ ] حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا محمد بن أبى السرى ثنا أبو عصام رواد(١) بن الجراح عن شريك بن عبدالله عن هشام بن مَ له قال : عروة عن أبيه عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبى ((مافعلت فلانة ؟ ليتيمة كانت عندها - فقالت أهديتها إلى زوجها قال : فهلا بعثتم معها بجارية تضرب الدف يعنى قالت تقول هذا قال تقول : أتيناكم أتيناكم فحبونا نحبكم (٢) ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحبة السوداء ماسمن (٣) عذاريكم (٤) ما أعلم رواه بهذا اللفظ عن هشام إلا شريك . . (١) وقع فى الأصل (( داود)) والصواب | ما أثبتناه من مصادر التخريج وكتب الرجال . (٢) هكذا فى المخطوطة وعند أحمد وغيره ( فحیونا نحيكم ) وعند ابن ماجه والبيهقى ( فحيانا وحياكم ) . (٣) هكذا فى المخطوطة وعند الطبرانى . ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم . فالملاحظ أن للأبيات روايات متعددة . (٤) ضعيف بهذا السياق . الحديث أخرجه المصنف من طريق الطبرانى وهو عنده فى ( الأوسط ) كما قال الشيخ الألبانى فى (/الإرواء) (٥١/٧) بهذا الإسناد . قال الطبرانى (( لم يروه عن هشام إلا شريك ولا عنه إلا رواد تفرد به محمد بن أبى السرى)) قلت : وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء شريك ومن فوقه ١ - شريك بن عبدالله القاضى . قال الحافظ ((صدوق يخطىء كثيرا تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة)). ٦٢ ٢ - رواد بن الجراح . قال الحافظ فى ( التقريب ) ((صدوق اختلط بآخره فترك، وفى حديثه عن الثورى ضعف شديد ) . ٣ - محمد بن أبى السرى . قال الحافظ فى ( التقريب) ((صدوق له أوهام كثيرة)). ٤ - بكر بن سهل الدمياطى . شيخ الطبرانى . قال الذهبى: ((حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قال النسائى ضعيف)) وللحديث طرق أخرى أخرجه ابن ماجه (١٩٠٠). حدثنا أسحق بن منصور أنبأنا جعفر بن عون أنبأنا الأجلح عن أبى الزبير عن ابن عباس عنها به نحوه دون البيتين الأخيرين وفى الأجلح وهو ابن عبدالله الكندى ضعف من قبل حفظه كما أن أبا الزبير مدلس وقدا عنعنه لاسيما أن ابن عيينه قال: ((يقولون أنه لم يسمع من ابن عباس ، وقال أبو حاتم رأى ابن عباس رؤية)) كذا فى (المراسيل) لابن أبى حاتم (ص١٥٤) إلا أنه اختلف فيه على الأجلح ، فرواه أحمد (٣٩١/٣) من طريق أبى بكر بن عياش، والبزار (١٦٤/٢) من طريق عمر بن على والبيهقى (٢٨٩/٧) من طريق/أبى عوانه الوضاح بن عبدالله كلهم عن الأجلح عن أبى الزبير عن جابر عنها به دون البيتين الأخيرين . وقال البزار: ((لانعلم رواه عن أبى الزبير إلا الأجلح)) قلت : والأقرب أن هذا الأختلاف من الأجلح نفسه لما سبق بيانه ، سواء أكان شيخ أنى الزبير جابرًا أو ابن عباس ، فأبو الزبير مدلس وقد عنعنه . وقد وقع للشيخ الألباني وهم فى ( الإرواء ) (٥٢/٧) فعزو الحديث إلى ابن ماجه من رواية جابر مع أنه عنده من رواية ابن عباس والله أعلم وقد حسنه الشيخ الألبانى فى ( الأرواء ) (٥١/٧- ٥٢) من مجموع هذه الطرق السابقة ، وإن كانت هذه الطرق لا تطمئن النفس لتقوية الحديث بها والله أعلم . ٦٣ , وللحدیث شاهد من حدیثا أبی حسن المازنی لا یفرح به أخرجه عبدالله بن أحمد فی ( زوائد مسند أبيه ) (٧٧/٤-٧٨) من طريق حسين بن عبدالله بن ضمرة عن عمرو بن يحيى المازنى عن جده أبى حسن ان النبى معَ لله كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحیکم . وهذا إسناد ضعيف جداً واه ، الحسين هذا كذبه مالك وقال أبو حاتم متروك الحديث كذاب ، وقال ابن معين : ليس بثقة ولا مأمون ، وقال البخارى . منكر الحديث . قلت : وأصل حديث عائشة - دون ذكر الأبيات - أخرجه البخارى (٥١٦٢) ومن طريقه البغوى فى ( شرح السنة) (٤٨/٩-٤٩) والحاكم (١٨٣/٢-١٨٤) وعنه البيهقى (٢٨٨/٧) من طريق إسرائيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبى الله عَلَّه يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو)). وقال الحاكم ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبى فوهما فى إستداركه على البخارى. فأحاديث الباب تدل على جواز أن يسمح للنساء فى العرس بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط وبالغناء المباح الذى ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور كما سبق تفصيله . ٦٤ [ ١٣ ] حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن أحمد بن أسد ثنا أحمد بن منصور ثنا يونس بن محمد ثنا أبوأويس عن الحسن(١) بن عبدالله عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر رسول الله عَةٍ بحسان بن ثابت وقد رش فناء أطمه(٢) ومعه أصحابه سماطين(٣) وجارية لهم يقال لها سرين معها مزهرها (٤) تختلف بين السماطين ، بين القوم وهى تغنيهم ، فلما مر النبى عَّله ولم يأمرهم ولم ينههم فانتهى إليها وهى تقول فى غنائها. هل علىَّ ويحكما إن لهوت من حرج فتبسم رسول اللّه عَّ وقال: لا حرج إن شاء الله(٥). غريب من حديث عكرمة لا أعلم رواه عنه إلا حسين وهو حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس . (١) وقع فى الأصل (( أبو أويس الحسن بن عبدالله)) والصواب من أثبتناه من مصادر التخريج وكتب الرجال . (٢) أُطُمُه : الأُطُمُ: هو حصن مبنى بالحجارة ، وقيل هو كل بيت مربع مسطح وقال ابن الأعرابى: الأطوم: القصور [ لسان العرب: (٩٣/١)، تاج العروس (١٨٧/٨). (٣) سماطَيْنٍ أى صغين، وكل صف من الرجال سماطُ [ لسان العرب: (٢٠٩٤/٣)، تاج العروس : (١٦٢/٥) ] . (٤) المزهر ((بفتح)) والدف الذى فيه جلاجل أى الدف المصلصل. (٥) موضوع : أخرجه ابن الجوزى فى ( الموضوعات) (١١٥/٣-١١٦) من طريق الدار قطنى حدثنا على بن عبدالله بن مبشر حدثنا أبو جعفر محمد بن المثنى البزار حدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبوأويس بإسناد المصنف سواء . ٦٥ قال الدار قطنى « تفرد به حسین عن عكرمه وتفرد به أبو أويس عنه » قلت : فأبونعيم قد رواه من طريق يونس بن محمد عن أبى أويس ورواه الدار قطنى من طريق الحسن بن محمد عن أبى أويس ولذا قال محمد طاهر الهندى فى ( تذكرة الموضوعات ) (ص١٩٧) ( أخرجه أبونعيم من وجه آخر عن أبى أو ب قال ابن حجر ورواه ابن وهب عن أبى أويس والله أعلم )) أ.هـ. حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس: قا النسائى متروك . وقال فى موضع آخر: ليس بثقة . وقال أحمد : له اشياء منكرة . وقال العقيلى : له غير حديث لايتابع عليه وضعفه غيرهم . وأبو أويس هو عبدالله بن عبيدالله بن أويس قريب مالك وصهره ليس بقوى قال الحافظ ((صدوق بهم)). قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى ( مجموع الفتاوى) (٢٩٦/١١): ((ولم يجتمع النبى معَ له} وأصحابه على استماع غناء قط لا بكف ولا بدف ولا تواجد ولا سقطت ليردته بل كل ذلك كذب باتفاق أهل العلم بحديثه)) أ.ه . ٦٦ [ ١٤] حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا ابن أبى السرى ثنا عبدالرزاق ثنا معمر عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبدالله بن الزبير يترنم تبعنا (١)، وقال سمعت رجلاً من المهاجرين وهو يترنم (٢). (١) تَبَعْنا: أى خلفنا - انظر لسان العرب : ٤١٦/٥ . (٢) صحيح : إسناد المصنف ضعيف . ابن أبى السرى هو محمد بن المتوكل وهو (( صدوق له أوهام كثيره )) كما فى ( التقريب) (٢٠٤/٢) ولكن الحديث أخرجه عبدالرزاق فى (مصنفه) (١٩٧٤١) عن معمر به عن هشام ابن عروة عن وهب بن كيسان ((أن عبدالله بن الزبير قال: ما أعلم رجلاً من المهاجرين إلا وقد سمعته يترنم )) وهذا إسناد صحيح . وأخرجه أيضا البيهقى (٢٢٥/١٠) من طريق أحمد بن منصور حدثنا عبدالرزاق به ولفظه ((قال عبدالله بن الزبير وكان متكئًا تغنى بلال قال فقال له رجل فاستوى جالساً ثم قال| وأى رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب)) وقوله يتغنى النَّصْب: هو ضرب من أغانى العرب شبيه الحداء - أنظر لسان العرب ٤٤٣٧/٤٩. وسوف يأتى الكلام على هذا النوع من الغناء فى التعليق على الحديث التالى . ٦٧ [ ١٥] حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: ((أستلقى البراء بن مالك(١) على ظهره يترنم فقال له أنس: اذكر الله ، أى(٢) أخى، فاستوى جالساً وقال أترانى أموت على فراشى وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت فى قتله))(٣) . رواه شبابة عن شعبه عن قتادة نحوه عن أنس . ذكرت هذا القدر فى هذا النحو لما بلغنى من إنكار جاهل بمعرفة الآثار وسيرة ما درج عليه المهاجرين والأنصار . (١) وقع فى الأصل (( البراء بن عازب)) والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج وغيرها. (٢) وقع فى الأصل (( ابن أخى)) والصواب| ما أثبتناه من مصادر التجريح ولكون البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فلايستقيم أن يقول له ابن أخى )، كما هو ظاهر . (٣) صحيح . الحديث أخرجه الطبرانى - وهو شيخ أبونعيم فيه - فى الكبير (٢٦/٢ - ١١٧/١/٢٥) بهذا الإسناد ولفظه . وأخرجه أيضا أبونعيم فى ( معرفة الصحابة ) (١١٢٥) و (الحلية) (٣٥٠/١) بهذا الإسناد. والحديث عند عبدالرزاق فى ( مصنفه) (١٩٧٤٢) وهذا الإسناد صحيح متصل . ورواه عبدالرزاق أيضا (٩٤٦٩) بنفس الإسناد المذكور إلا أن ابن سيرين لم يذكر أنس بل قال فيه ((استلقى البراء بن مالك على ظهره يترنم فقال له أنس: اذكر الله ياأخى ... )) الحديث . قت : انه إن كانت صورة سياق هذه الرواية الإرسال لأن ابن سيرين لم يحضر زمان هذه القصة لأنه لم يدرك البراء بن مالك لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان يعنى فى حدود سنة (٣٣) واستشهد البراء يوم حصن تستر فى خلافة عمر سنة ٢٠ وقيل قبلها وقيل سنة (٢٣) إلا أن ابن ٦٨ سيرين قد رواه عن أنس كما فى رواية المصنف المذكورة فلا يضر أن يرويها بهذا السياق المرسل . لكونه محمول على أنه سمعه من أنس فابن سيرين مولى أنس ومكثر عنه كما أن السياق الذى صورته الإرسال يحمل على أنه سمعه من أنس بدليل قوله فى أثنائه ((فقال له أنس إلى آخره)). وكأن ابن سيرين لما سمعه من أنس صار يرويه مرة عنه ومرة يرسله ، يريد بذلك رواية القصة لا ذكر الإسناد والله أعلم . وله طريق أخرى عن ابن سيرين سياقها الإرسال . أخرجه الطبرانى فى ( الكبير) (١١٧٩/٢٧/٢) وأبونعيم فى (معرفة الصحابة) (١١٢٦) من طريق أحمد بن محمد بن على الخزاعى ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو هلال ثنا محمد بن سيرين قال : دخل أنس على البراء بن مالك وهو يقول الشعر فقال : ياأخى قد علمك الله ما هو خير لك منه قال : بلى فقال له البراء : أتخشى أن أموت على فراشى؟ والله لا يكون ذلك بلاء الله إياى فقد قتلت مئه من المشركين منهم ما تفردت بقتله ومنهم من شاركته فيه )) . قال الهيثمى فى ( مجمع الزوائد ) (٣٢٤/٩) ((وفيه أبوهلال الراسبى ضعفه جماعة وقد وثق. ومحمد بن سيرين لم يسمع من البراء بن مالك )) . قلت : الكلام الذى فى أبى هلال الراسبى لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن لكن فى حديثه عن قتادة لين. قال أحمد بن حنبل ((يحتمل فى حديثه إلا أنه يخالف فى قتادة)) (التهذيب) (١٩٦/٩) نعم ابن سيرين لم يسمع من البراء ولكن القصة محمولة على تلقى ابن سيرين لها من أنس كما سبق بيانه . والله أعلم . وللحديث طرق أخرى عن غير ابن سيرين . ١ - أخرج الحاكم (٢٩١/٣) من طريق أبي قلابة عن أزهر بن سعد ثنا عبدالله بن عون عن ثمامة بن عبدالله بن أنس عن أنس بن مالك (( أنه دخل على أخيه البراء وهو مستلق واضعاً إحدى رجليه على الأخرى يتغنى فنهاه فقال أترهب أن أموت على فراشى وقد تفردت بقتل مائة من الكفار سوى من شركنى فيه الناس » . قال الحاكم ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي !! قلت : وفيما قالاه نظر . فأبو قلابة هو عبدالملك بن محمد الرقاشى لم يخرج له الشيخان وهو ضعيف الحفظ قال الحافظ «صدوق يخطىء تغير حفظه)). ٦٩ ٢ - أخرج ابن سعد فى ( الطبقات) (١٧/٧) وأبونعيم فى (معرفة الصحابة (١١٢٧) من طريق حماد بن سلمه عن ثابت عن أنس قال دخلت على البراء بن مالك وهو مضجع وهو يتغنى .. )) الحدیث قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولا يضر ماوقع عند ابن سعد من قول «حماد بن سلمه وزعم ثابت عن أنس بن مالك لأن زعم ليس مخصوصاً بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضا فى القول المحقق والصدق الذى لاشك فيه وقد وقع فى حديث ضمام بن ثعلبة عند مسلم (١٢) ((وزعم رسولك)) وقد أكثر سيبويه فى كتابه من قوله فى| أشياء يرتضيها أى فى مقام الاحتجاج ( زعم الخليل ) [ انظر شرح مسلم للنووى (١٧٠/١) وفتح البارى (١٥٢/١)، (٥٥/١٠) . ٣ - أما رواية شبابه عن شعبه عن قتادة عن أنس التى أشار إليها المصنف لم أقف عليها . قلت : وفى الجملة القصة صحيحة وقد عزاها أيضا الحافظ ابن حجر فى ( الإصابة) (١٤٣/١) إلى البغوى وقال (( إسناد صحيح عن محمد بن سيرين عن أنس)) فائدة : يستفاد من الآثار السابقه أن الصحابه رضى الله عنهم مع عنايتهم بالكتاب والسنة حفظاً ودراسة وعملاً كانت لهم أناشيد وحداء يترنمون به فى مثل حفر الخندق وبناء المساجد وفى سيرهم إلى الجهاد ونحو ذلك من المناسبات دون أن يجعلوها شعارهم ويعبروها جل همهم وعنايتهم لكنه مما يُرُّوحون به عن أنفسهم ويهيجون به مشاعرهم وعلى ذلك فهذه الآثار تدل على جواز الأناشيد الإسلامية التى فيها من الحكم والمواعظ والعبر مايثير الحماس والغيرة على الدين ويهز العواطف الإسلامية أو ينفر من الشرود الذهنى لترفع نفس من ينشدها ومن يسمعها إلى طاعة الله وتنفره من معصيته تعالى وتعدى حدوده إلى الاحتماء بحمى شرعه والجهاد فى سبيله ، لكن لا يتخذ من ذلك ورداً لنفسه يلتزمه ، وعادة يستمر عليها ، بل يكون ذلك فى الفينة بعد الفينة عند وجود مناسبات ودواعى تدعو إليه كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه ، وعند فتور الهمم لاثارة النفس والنهوض بها إلى فعل الخير ، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها لردعها عنه وتنفيرها منه . ٧٠ وخير من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبًا من القرآن يتلوه وورداً من الأذكار النبوية الثابتة فإن ذلك أزكى للنفس وأطهر وأقوى فى شرح الصدر وطمأنينة القلب : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانی تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلین جلودهم وقلوبهم إلی ذکر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد) [ سورة الزمر آية: ٢٣ ] . وقال سبحانه: ﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾ [ سورة الرعد آية: ٢٨ ]. [أمستفاد من فتوى رقم ٣٢٥٩ فتوى لجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ] تنبيه : واعلم أن ضرب الدف من خصائص النساء والجوارى أما الرجال فلا يجوز لهم ذلك والدليل على ذلك : ١ - الضرب بالدف أذن به للنساء كما دلت عليه الأحاديث وقد مر طرفاً منها انطر الأحاديث رقم (٩)، (١٠)، (١١)، (١٢). ٢ - أقوال أهل العلم فى ذلك وسوف نذكر طرفاً منها : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى ( مجموع الفتاوى) (٥٦٥/١١) ((ولكن رخص النبى فى أنواع من اللهو فى العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف فى الأعراس والأفراح وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل ثبت عنه فى الصحيح أنه قال (( التصفيق للنساء والتسبيح للرجال)) ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء)) ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثاً . وقال ابن قدامة الحنبلى فى ( المغنى) (١٧٤/٩) ((وأما الضرب به للرجال فمكروه على كل حال وإنما كان يضرب به النساء وفى ضرب الرجال به تشبه بالنساء وقد لعن النبى عَ ل المتشبهين من الرجال بالنساء)). أ.هـ . ٧١ قال ابن حجر الهيثمى فى ( كف الرعاع) (ص٣٥) معقبا على كلام ابن قدامه ((وظاهر كلامه أراد التحريم)) وقال أيضا ابن قدامه فى ( ذم ما عليه مدعو التصوف (ص١٣) ((وأما الدف فهو أسهل هذه الخصال وقد أمر به النبى عَ له فى النكاح وجاءت الرخصة فيه فى غير النكاح أيضا. ولا يتبين لى تحريمه إلا أن يكون الضارب به رجلاً يتشبه بالنساء فيحرم لما فيه من تشبه الرجال بالنساء أو يضرب به عند الميت فيكون ذلك إظهاراً للسخط بقضاء الله والمحاربة له ، فأما إن خلا من ذلك قلت أراه حراما بحال . أ.هـ . ثم قال ابن قدامة فى آخر كلامه فى (المغنى ) ((ومذهب الشافعى فى هذا الفصل كما قلنا)» وقال ابن حجر الهيثمى فى ( كف الرعاع) (ص٣٥) ((حكى الإمام البيهقى عن شيخه الإمام الحليمى ولم يخالفه أنا إذا أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء خاصة وعبارة منهاجه وضرب الدف لا يحل إلا للنساء لأنه فى الأصل من أعمالهن وقد لعن رسول الله عَ } المتشبهين بالنساء)). أ.هـ. ونقل أيضا أن الأوزاعى مال لكلام الحليمى بقوله «ويشهد للحليمى أنه لم يحفظ عن أحد من رجال السلف أنه ضرب به وبأن الأحاديث والأثار إنما وردت فى ضرب النساء والجوارى به )) أ.هـ . وقال الحافظ ابن حجر فى (الفتح) (٢٢٦/٩) ((واستدل بقوله (واضربوا) على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن فى ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهى عن التشبه بهن)) أ.هـ . وعلى افتراض صحة هذا الحديث يمكن القول بأنه إذا كان الخطاب فى هذا الحديث عام يشمل الرجال والنساء فإن الأحاديث الأخرى دلت على أن ضرب الدف من أفعال النساء فيحمل المطلق وهو اللفظ الدال على اشراك الرجال والنساء ( اضربوا) على المقيد وهو للنساء وعلى ذلك يصير الخطاب خاص بالنساء لأن المقيد يقضى على المطلق وهو معلوم عند الأصوليين والله أعلم . ومن المعاصرين الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله فى فتوى له منقول عن كتاب الثمار اليافعه لعبدالله بن جارالله (ص٤٤٥) قال ما نصه (( أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدفّ مع الغناء المعتاد الذى ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم فى وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبى معَ ل أما الطبل فلا يجوز ضربه فى العرس ولا فى غيره بل يكتفى بالدف خاصة فى العرس فقط وللنساء دون الرجال » أ.هـ . ٧٢ وأيضا ظاهر كلام الشيخ الألبانى فى ( آداب الزفاف ) فقد قال (ص٦٧) ((ويجوز له أن يسمح للنساء فى العرس بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط)» أ.هـ . أما قول السبكى أن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء فغير صحيح وقبل أن نرد عليه بالتفصيل سوف ننقل قوله الذى نازع فيه الحليمى فقد قال الهيثمى فى ( كف الرعاع ) بعد أن نقل قول الحليمى الذى سبق ذكره آنفا ((ونازعه السبكى فى الحلبيات بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء قال ففرق الحليمى بينهما ضعيف والأصل اشتراك الذكور والإناث فى الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقه ولم ترد هنا وليس ذلك مما يختص بالنساء حتى يقال يحرم على الرجال التشبه بهن فيه فنبه على العموم وقد جاء أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)) أ.هـ. وما قاله السبكى فيه ضعف وذلك : ١ - أن احتجاجه بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء مردود بما تقدم نقله بأنه لم يحفظ عن أحد من السلف من وجه صحيح إنهم ضربوا به بل إنهم كانوا يسمون من يفعل ذلك مخنثا بل إن غير واحد من أهل العلم ممن نقلنا قولهم كالحليمى والبيهقى وابن قدامة وابن تيمية والأذرعى وابن حجر قالوا بالتفريق واعتبروا فاعله متشبها بالنساء بل إن ابن قدامة قال إن ذلك هو مذهب الشافعى . ٢ - أما الاستدلال بقوله مَ له(( واضربوا عليه بالدف)) فهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة فى مثل ذلك . أخرجه الترمذى (١٠٨٩) وعنه ابن الجوزى فى (العلل) (٦٢٧/٢) البيهقى (٢٩٠/٧) وغيرهم من حديث عائشة مرفوعاً وضعفه البيهقى وابن الجوزى وقال ابن حجر فى ( الفتح) (٢٢٦/٩) ((سنده ضعيف)) وضعفه الشيخ الألبانى فى (الضعيفه) (٩٧٨). ٦ ٣ - أما استدلاله بقوله «الأصل اشتراك الذكور والإناث فى الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا ففيه خلط نعم الأصل اشتراك الذكور والإناث فى الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة وقد وردت الأحاديث والأثار الدالة على أن ضرب الدف من أفعال النساء للإذن لهن فى ذلك كما أن عموم النهى عن التشبه بالنساء كاف بالقول بعدم إشراك الرجال فى ذلك فدعوى إشراك الذكور والإناث فى الخطاب دعوى تفتقر إلى دليل والله أعلم . ٧٣ [١٦] حدثنا محمد بن محمد بن عبيدالله ثنا أحمد بن إسحاق القاضى المُلْحَمى ثنا محمد بن القاسم ثنا الأصمعى ثنا أبوالمقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرطى أنه سئل: (( ما علاقة الخذلان ؟ قال : أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن ، ويستحسن ما كان قبيحاً))(١). (١) إسناده ضعيف . أخرجه المصنف فى ( الحلية) (٢١٤/٣) بنفس الإسناد . قلت : أحمد بن إسحاق هو أبوبكر القاضى المعروف بالمُلّحمی روى عنه جمع كما فى (تاريخ بغداد) (٣٤/٤) ولم يذكر فيه جرحًا وتعديلاً ومحمد بن القاسم هو أبو الغيناء أصله من اليمامة حاله معروف . قال المحملى ((سمعت أبا العيناء يقول أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك)). وقال | إسماعيل الصفار ((وكان أبوالعيناء يحدث بذلك بعدما مات الجاحظ)) كذا فى ( لسان الميزان) (٣٤٦/٥) ولذا قال العلامة المعلمى فى (التنكيل) (٣٩٤/١) ((ليس بثقة قد اعترف بوضع الحديث ، فما بالك بالحكايات )). وقال الدارقطنى ((ليس بقوى فى الحديث)) كما فى (تاريخ بغداد) (١٧٢/٣). وقال الخطيب فى (تاريخه) (١٧٠/٣) ((لم يسند من الحديث إلا القليل والغالب على رواياته الأخبار والحكايات )) والله أعلم . ٧٤ [١٧] حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادى إجازة وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى ثنا عبدالله بن سهل البرازى سمعت يحيى بن معاذ يقول: (( من سعادة المرء أن یکون خصمه فهما وخصمی لافهم له ، فقيل له : من خصمك قال : نفسى لا فهم لها تبتغى الجنة وما فيها من النعيم المقيم ، والخلود فيها شهوة ساعة فى دار الدنيا قال : وسمعت يحيى بن معاذ يقول : خرج الزاهدون من الدنيا بداءٍ لا يشفيهم إلا دخول الجنة ، وخرج العارفون من الدنيا، بداء لايشفيهم إلا رؤيته))(١). (١) إسناده ضعيف جدًا . أخرجه المصنف أيضا فى الحلية (٥٩/١٠) بهذا الإسناد وهذا سند ساقط شيخ المصنف هو أبوبكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد منهم كما قال الذهبى وتبعه الحافظ ابن حجر فى ( اللسان ) انظر ترجمته فى شيوخ المصنف الذين ترجمتهم فى المقدمة . ٧٥ [ ١٨ ] أنشدنا أبوالحسن محمد بن محمد أنشدنا يونس بن أحمد العروض لنفسه : ((ياذا الحجى لا تكن بالهم محتفلاً واجعل قرى ضيفه جرا إذا نزلا واعطى الهوى ، واقنع إن القنوع غنى ما إن ترى عاقلاً يبغى به بدلا شقاوة المرء فى دنياه طاعته هواه فى شهوات تورث الخبلا وما سعادته إلا قناعته ودفعه الهم حتى ينقضى الأجلا))(١) آخر الجزء . الحمد لله أولا وآخرًا، وظاهراً وباطنا اللهم صلى على سيدنا محمد عليه (١) لم أقف على ترجمه لشيخ المصنف وأيضا صاحب هذه الأبيات والله أعلم . ٧٦ ١ - فهرس بأطراف الأحاديث والآثار أذكر الله أى أخى ( أثر ) أما بعد فإنى أنكحت أبا العاص بن الربيع ان بنى هشام بن المغيرة استأذنوا أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن (اثر) إنما فاطمة بضعة منى دعهما يا أبا بكر سمعت عبد الله بن الزبير يترنم (أثر) فهلا بعثتم معها بجارية لا حرج أن شاء الله من سعادة المرء (أثر) من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال من صام رمضان وستة أيام من صام رمضان وستاً من شوال من صام رمضان وستا من شوال أُنس ١٥ المسور بن مخرمة المسور بن مخرمة ٨ ٦ محمد بن كعب القرظنى ١٦ ٧ المسور بن مخرمة ١١،١٠،٩ عائشة ١٤ وهب بن کیسان عائشة ١٢ ١٣ ابن عباس يحيى بن معاذ ١٧ جابر بن عبد الله ٣ أبو هريرة ٥ أبو أيوب ٢،١ أبو هريرة ٤ ٧٧ الفهرس الموضوع رقم الصفحة ترجمة موجزة للمصنف ٥ ذكر شيوخ المصنف الذين روى عنهم فى هذا المجلس ٩ ١٧ اسم الکتاب وتوثيقه و نسبته ١٨ تراجم رجاله ٢٣ منهج العمل ٢٤ الحديث رقم [ ١] عن أبى أيوب الأنصارى : ((من صام رمضان وست من شوال فقد صام الدهر)) الحديث رقم [ ٢ ] ٣٣ الحديث رقم [ ٣ ] عن جابر بن عبد الله : ٣٤ (( من صام رمضان ثم اتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر )» ٣٦ الحديث رقم [ ٤ ] عن أبى هريرة : (( من صام رمضان وستاً من شوال فقد صام السنة ، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )) ٧٨ ٤٢ الحديث رقم [ ٥ ] عن أبى هريرة : (( من صام رمضان وستة أيام بعده لا يفصل بينهن كأنما صام السنة )) الحديث رقم [ ٦ ] عن المسور بن مخرمة : ٤٤ ((إن بنى هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علىّ ابن أبى طالب فلا آذن ... )) الحديث رقم [ ٧ ] عن المسور بن مخرمة : ٤٧ (( إنما فاطمة بضعة منى ، يؤذينى ما اذاها ، ويغضبنى ما أغضبها)) الحديث رقم [ ٨ ] عن المسور بن مخرمة : ٤٨ ((إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب ... )) تنبيه هام: على كتاب ((مقدمات النبوة )) للدكتور يحيى إسماعیل ٥١ الحديث رقم [ ٩ ] عن عائشة رضى الله عنها : ٥٥ ..... (( دعهما يا أبا بكر فإنه يوم عيد )) الحديث رقم [ ١٠ ] عن عائشة رضى الله عنها : ٥٧ (( دعهما يا أبا بكر فإنه لكل قوم عيد ، وإن عيدنا هذا اليوم )» الحديث رقم [١١ ] عن عائشة رضى الله عنها: ٥٨ (( دعهما يا أبا بكر لكل قوم عيد واليوم عيدنا )) ٧٩ تنبيه : على بطلان ما ذهب إليه ابن حزم والغزالى من إباحة الغناء مطلقاً مستدلين بهذا الحديث ٥٩ ٦٠ ● الأدلة على تحريم المعازف والمزامير ٦٢ الحديث رقم [ ١٢ ] عن عائشة رضى الله عنها: ((فهلا بعثتم معها بجارية تضرب بالدف ... )) ٦٥ الحديث رقم [ ١٣ ] عن ابن عباس رضى الله عنهما: (( ... ولا حرج إن شاء الله)) الحديث رقم [ ١٤ ] عن وهب بن كيسان : ٦٧ ((سمعت عبد الله بن الزبير يترنم ... )) الحديث رقم [ ١٥ ] عن أنس بن مالك رضى الله عنه : ..... ٦٨ ((استلقى البراء يترنم ... )) فائدة : جواز الأناشيد الإسلامية ٧٠ حکم ضرب الرجال بالدفوف ٧١ الحديث رقم [ ١٦] عن محمد بن القرطى : ٧٤ (( ما علاقة الخذلان ... )) الحديث رقم [ ١٧ ] عن يحيى بن معاذ : ٧٥ ((من سعادة المرء أن يكون ... )) الحديث رقم [ ١٨ ] ٧٦ ٨٠