النص المفهرس

صفحات 761-780

٧٦١
(٣٠) كتاب المناقب
وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا
عَنْ مُسِيئِهِمْ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٩٩].
٦٢٢٢ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّنَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي
مَاتَ فِيهِ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ!
فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ
فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئاً يَضُرُّ فِيهِ قَوْماً وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ
٥
مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٢٨].
معاني الكرش: عيال الرجل وصغار ولده.
وقوله: (وقد قضوا الذي عليهم) إشارة إلى ما عاهدوا رسول الله وَّر في بيعة
العقبة من النصرة، وبذل المهج والأموال بأن لهم الجنة، وهو المراد من قوله: (وبقي
الذي لهم).
٦٢٢٢ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (ويقل الأنصار) لأنه لا بدل لهم لأنهم
الذين آووا رسول الله وَّ﴿ ونصروه، وهذا أمر قد انقضى زمانه، كذا قال التُّوربِشْتِي(١)،
وقال الطيبي(٢): هذا المعنى قائم في حق المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى
المدينة، فالظاهر أنه إخبار من رسول الله وَ ه بكثرة المهاجرين وأولادهم، وتبسطهم
في البلاد وتملكهم إياها بخلاف الأنصار، فإنه يقل وجودهم بموتهم وعدم بقاء
أولادهم، وقد وقع ما أخبر، هذا تقرير الطيبي، ومع قطع النظر عن الأولاد يمكن أن
يكون المراد كثرة وجود المهاجرين وبقاؤهم دون الأنصار، والله أعلم.
(١) ((كتاب الميسر)) (٤/ ١٣٤٩).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٣٥).

٧٦٢
(١٢) باب جامع المناقب
٦٢٢٣ - [٢٨] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («اللهُمَّ
اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٥٠٦].
٦٢٢٤ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((خَيْرُ دُورِ
الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّبَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ
بَنُو سَاعِدَةَ، وَفَي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٩، م:
٢٥١١].
٦٢٢٥ - [٣٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنَا.
٦٢٢٣ - [٢٨] (زيد بن أرقم) قوله: (ولأبناء أبناء الأنصار) ظاهره تخصيص
طلب المغفرة إلى مرتبتين: الأبناء وأبناء الأبناء، ولو حمل على آخر مراتب الأبناء
بالغاً ما بلغ إلى مدة بقائهم لم يبعد، بل لو حمل الأبناء على معنى الأولاد كان له
و جه .
٦٢٢٤ - [٢٩] (أبو أسيد) قوله: (أبي أسيد) بصيغة التصغير، وقيل: بفتح
همزة فمكسورة .
وقوله: (وفي كل دور الأنصار) أي: قبائلهم، (خير) بمعنى أن الفضل حاصل
في جميع قبائلهم وإن تفاوتت مراتبهم، فالخير في الأول بمعنى التفضيل، وفي
الآخر بمعنى أصل الخيرية، في (الصراح)(١): خير نيكو ونيكوني ونيكوتر.
٦٢٢٥ - [٣٠] (علي) قوله: (أنا) من استعارة الضمير المرفوع للمنصوب،
(١) ((الصراح)) (ص: ١٧٥).

٧٦٣
(٣٠) كتاب المناقب
وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَبَا مَرْتَدٍ بَدَلَ الْمِقْدَادِ - فَقَالَ: ((انْطَلِّقُوا
حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةٌ مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا))، فَانْطَلَقْنَا
تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَنَيْنَ الرَّوْضَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي
الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِ جِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَّنَّ
الثَِّابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَيْنَ بِهِ النَّبِّ ◌َِّهِ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبٍ بْنِ
أَبِي بَلْتَعَةَ.
و(أبا مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة. و(خاخ) بخائين معجمتين: موضع
بقرب المدينة من جهة مكة، وخاخ يصرف ويمنع. و(الظعينة) المرأة في الهودج.
وقوله: (تتعادى) أي: تسارع من العدو.
وقوله: (لتخرجن) بكسر الجيم بلفظ المخاطبة من الإخراج، (أو لنلقين الثياب)
بالنون بلفظ المتكلم من الإلقاء، كذا في نسخ (البخاري)، ويؤيده ما فيه في (باب
من شهد بدراً) بلفظ: (لتخرجن الكتاب أو لنجردنك)، وفي بعض النسخ: (لتلقين)
بالتاء وكسر الياء وفتحها، أما الكسر فظاهر كما في (لتخرجن)، وأما الفتح فبلفظ
الغائبة على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، كذا في الحواشي، وفي بعضها:
(لتلقن) بحذف الياء .
وقوله: (من عقاصها) بكسر العين جمع عقيصة وهي الضفيرة، وفي رواية: (من
حجزتها) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي، وهو معقد الإزار، وقد يجمع بينهما
بأن عقاصها كانت طويلة بحيث تصل إلى حجزتها .
وقوله: (من حاطب) بالحاء المهملة وكسر الطاء (ابن أبي بلتعة) بفتح الموحدة
وسكون اللام وفتح المثناة.

٧٦٤
(١٢) باب جامع المناقب
إِلَى نَسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضٍ أَمْرٍ رَسُولِ اللهِلَّهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لاَ تَعْجَلْ
عَلَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَاً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَك
مِن الْمُهَاجِرِين لَهُمْ قَرَابَةٌ يحْمُونَ بِهَا أَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْيَبْتُ إِذْ
فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَنَّخِذَ فِيهِمْ يَدَأَ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي،
وَمَا فَعَلْتُ كُفْراً وَلاَ ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي وَلاَ رِضَّى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ))، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ
عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَآلآ :
وقوله: (فإذا فيه: من حاطب) أي: مكتوب منه، وليست هذه العبارة كتبت
في أول المكتوب، فافهم.
وقوله: (إلى ناس من المشركين) الظاهر أنه من كلام الراوي، وضعه موضع
إلى فلان وفلان؛ لأن حاطباً كتب تطييباً لقلوبهم واستمالةً لها، فكيف يكتب إلى
ناس من المشركين ! .
وقوله: (يخبرهم) حال منه، تقديره: كتب حاطب هذا حال كونه مخبراً إياهم
(ببعض أمر رسول الله وَّي) وهو توجهه إلى أهل مكة للفتح، ولم يعلم به أحداً وكتمه .
وقوله: (ملصقاً في قريش) أي: كنت حليفاً لهم، وقيل: كان عبداً لهم.
وقوله: (أن أتخذ) مفعول (أحببت)، والمراد باليد [يد] إنعام أو قدرة.
وقوله: (فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق) لعل في
بيان القصة تقديماً وتأخيراً، لأن قول عمر هذا بعد تصديق رسول الله وملو لحاطب
فيما اعتذر به بعید .

٧٦٥
(٣٠) كتاب المناقب
(إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَاطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا
مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ». وَفِي رِوَايَةٍ: (فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) فَأَنْزَلَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾ [الممتحنة: ١]. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٥٩، م: ٢٤٩٤].
٦٢٢٦ - [٣١] وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ
فَقَالَ: ((مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟)). قَالَ: ((مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ)) أَوْ كَلِمَةً
نَحْوَهَا، قَالَ: ((وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ الْمَلائِكَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. آخ:
٣٩٩٢].
٦٢٢٧ - [٣٢] وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنِّي لأَرْجُو
أَنْ لاَ يَدْخُلَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْراً وَالْحُدَيْبِيَةَ))
وقوله: (وما يدريك لعل الله اطلع) أي: أيّ شيء يعلمك أنه مستحق للقتل،
لعل الله اطلع على أهل بدر، أي: نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة، وأما الترجي
فقيل: هو راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقق عند رسول الله وَّل، وقيل: إن
ذلك لئلا يتكل من شهد بدراً على ذلك وينقطع عن العمل، والمراد بقوله: (اعملوا
ما شئتم) إظهار العناية والترخص لهم في كل فعل، لا حقيقة الأمر بكل ما شاؤوا
وإن كان حراماً ومعصية .
٦٢٢٦ - [٣١] (رفاعة بن رافع) قوله: (وعن رفاعة) بكسر الراء.
وقوله: (ما تعدون) أي: ممن تَعدون، ليطابق قوله: (من أفضل المسلمين،
قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة) أي: نعدّهم من أفضل الملائكة.
٦٢٢٧ - [٣٢] (حفصة) قوله: (إن شاء الله) للترغيب والتفويض إلى مشيئة

٧٦٦
(١٢) باب جامع المناقب
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلََّ وَارِدُهَا
[مريم: ٧١]؟ قَالَ: ((فَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ ◌ُشَجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ [ مريم: ٧٢])).
وَفِي رِوَايَةٍ: ((لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ
بَايَعُوا تحتهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩٦].
٦٢٢٨ - [٣٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلَّفاً وَأَرْبَعَ مِئَةٍ.
قَالَ لَنَا النَّبِّ وَّهِ: ((أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٥٤،
م: ١٨٥٦].
الله تعالى تأدباً لا للشك، والله أعلم.
وقوله: ((ثُمَُّنَِّى الَّذِينَ أَتَّقَواْ﴾) فتكون برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم،
ويمرون عليها كالبرق الخاطف والريح العاصفة، وهذا هو المراد بنفي الدخول، ويكون
للأتقياء، وأهل بدر والحديبية منهم.
وقوله: (الذين بايعوا تحتها) بيان لـ (أصحاب الشجرة) أو بدل عنها.
٦٢٢٨ - [٣٣] (جابر) قوله: (ألفاً وأربع مئة) ويقال: ألفاً وخمس مئة، وقيل:
ألف وثلاث مئة، والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، فمن
قال: ألفاً وخمس مئة جبر الكسر، ومن قال: ألفاً وأربع مئة ألقاه، ويؤيده رواية البراء:
ألف وأربع مئة أو أكثر، وأما رواية: ألف وثلاث مئة فيمكن حملها على ما اطلع هو
عليه، واطلع غيره على زيادة مئتين لم يطلع هو عليه، والزيادة من الثقة مقبولة، وأما
قول ابن إسحاق: كانوا سبع مئة، فلم يوافقه أحد عليه، وجاء في رواية: ألف وست
مئة وفي أخرى: ألف وسبع مئة، والله أعلم.

٧٦٧
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢٢٩ - [٣٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ يَصْعَدِ النَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ
الْمُرَّارِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا خُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)). فَكَانَ(١) أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا
خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «كُلُّكُمْ
مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ)). فَأَيْنَاهُ فَقُلْنَا: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ، قَالَ: لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي
صَاحِبُكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٨٠].
٦٢٢٩ - [٣٤] (جابر) قوله: (ثنية المرار) بضم الميم، وقد يكسر ويفتح
والضم هو الأشهر، قال في (القاموس)(٢): ثنية المرار بالضم: مهبط الحديبية، وصلوا
إليها ليلاً عام الحديبية فرغبهم في صعودها، والله أعلم بالحكمة فيه، وقال: من
يصعدها (فإنه يحط عنه ما حط) أي: مثل ما حط (عن بني إسرائيل) يريد قوله تعالى:
﴿وَآدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِظَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، فإن بني إسرائيل أمروا
بعد أن أخرجوا من التيه، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، بدخول
قرية من الشام اسمها أريحا ودخول بابها سجداً، وبالدعاء وبطلب حطة الذنوب
عنهم ليغفر عنهم خطاياهم، لكنهم بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما
يشتهون من أعراض الدنيا، فأنزل عليهم العذاب.
وقوله: (فكان أول من صعدها) منصوب على أنه خبر كان، و(خيلنا) بالرفع
اسمه، أي: كان خيلنا أولَ خيلٍ مَن صعدها، والمراد بالخيل الرجال مجازاً.
وقوله: (تتام) بلفظ الماضي تفاعل من التمام على وزن تماد، أي: جاؤوه
(١) في نسخة: ((وكان)).
(٢) ((القاموس)) (ص: ٤٢٨).

٧٦٨
(١٢) باب جامع المناقب
وَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ لأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ))
فِي ((بَابِ)) بعدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٦٢٣٠ - [٣٥] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّبَّهِ قَالَ: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْن
مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِيٍ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَذْىٍ عمّارٍ، وَتَمَسَّكُوا
بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ». وَفِي رِوَايَةٍ حُذَيْفَةَ: ((مَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدَّقُوهُ)»
بَدَلَ ((وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٦٣].
٦٢٣١ - [٣٦] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّراً
مِنْ غَيْرِ مَشْهُوَرَةٍ لِأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
[ت: ٣٨٠٨، جه: ١٣٧].
كلهم متوافرة متتابعة، يقال: تتاموا، أي: جاؤوا كلهم.
الفصل الثاني
٦٢٣٠ - [٣٥] (ابن مسعود) قوله: (اقتدوا) بضم الدال، وكذلك (اهتدوا).
وقوله: (بهدي عمار) أي: سيرته، والهدي: السيرة الحسنة، وقد مر، والمراد
بابن أم عبد: عبدالله بن مسعود، وبعهده: ما يوصيهم به من أمور الدين وأحكامه،
وقالوا: ومن جملة ما أوصاهم به استخلاف أبي بكر وصحته بقوله: لا نؤخر من قدمه
رسول الله ﴿ ﴿، ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا، وبهذا يحصل المناسبة بين أول
الحديث وآخره، ومثل هذا يروى عن سيدنا علي
٦٢٣١ - [٣٦] (علي) قوله: (لأمرت عليهم ابن أم عبد) يريد تأميره على

٧٦٩
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢٣٢ - [٣٧] وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ،
فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيساً صَالِحاً، فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ
فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللهَأَنْ يُبَسِّرَ لِي جَلِيساً صَالِحاً فَوْفِقْتَ لِي، فَقَالَ: مِنْ
أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَطْلُهُ. فَقَالَ:
أَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، وَعَمَّارٌ الَّذِي
أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّهِ وَ﴿ِ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ؟
يَعْنِي الإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١١].
٦٢٣٣ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (نِعْمَ
الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ...
جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته، لا الخلافة، لأن الأئمة من
قریش.
٦٢٣٢ - [٣٧] (خيثمة بن أبي سبرة) قوله: (وعن خيثمة) بفتح المعجمة
وسكون التحتانية وفتح المثلثة (ابن أبي سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة.
وقوله: (فوفقت) بلفظ المجهول من الوفق بتقديم الفاء على القاف، و(سعد
ابن مالك) هو سعد بن أبي وقاص.
وقوله: (يعني الإنجيل والقرآن) فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن، ثم آمن به
أيضاً، ويقال: إنه أدرك عيسى عليه.
٦٢٣٣ - [٣٨] (أبو هريرة) قوله: (نعم الرجل أبو بكر) الحديث، كأنه اجتمع

٧٧٠
(١٢) باب جامع المناقب
نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ
الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٩٥].
٦٢٣٤ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ
إِلَى ثَلاَثَةٍ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٧].
٦٢٣٥ - [٤٠] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلِ فَقَالَ:
((أْذَنُوا لَهُ، مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٨].
٦٢٣٦ - [٤١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا خُيِّرَ
عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنٍ إِلَّ اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٩].
هؤلاء الكبار من المهاجرين والأنصار في مجلس فخصصهم وشرّفهم بذلك، والله
أعلم .
٦٢٣٤ - [٣٩] (أنس) قوله: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة) المقصود أنهم من
أهل الجنة، فبالغ فيه بتخييل أن الجنة تشتاق إليهم، وسائر الناس يشتاقون إلى الجنة،
وقيل: لأنهم قد شغلهم عنها مشاهدة الحق أو التجليات الإلهية فلم يلتفتوا إليها،
فهي تشتاق إليهم، وقيل: المراد اشتياق أهل الجنة من الحور والغلمان والملائكة، والله
أعلم بحقيقة المراد.
٦٢٣٥ - [٤٠] (علي) قوله: (بالطيب) لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر
طيب، ثم طيِّبه وهذَّبه الشرائعُ والعمل بها فصار نوراً على نور .
٦٢٣٦ - [٤١] (عائشة) قوله: (إلا اختار أشدهما) أي: على نفسه، أي:
أحوطهما وأفضلهما، وفي رواية: (أرشدهما) أي: أصوبهما .

٧٧١
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢٣١ - [٤٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ
الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ حِنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
النَّبِّ ◌َّهِفَقَالَ: ((إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٤٩].
٦٢٣٨ - [٤٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يَقُولُ: ((مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ.
٦٢٣٧ - [٤٢] (أنس) قوله: (ما أخف جنازته) قالوه ازداراء به وطعناً فيه،
وليس فيه محل طعن وعيب، فإن خفة الجنازة لا تدل على عيب ونقصان في الميت،
بل هي خارق للعادة ربما يدل على فضله وكماله، ولكن المنافقين لا يفقهون ويتفوهون
بما لا معنى له، ويطلبون للقدح والطعن في المؤمنين مجالاً بأي وجه كان، من غير
أن يكون له مساغ.
وقوله: (وذلك لحكمه في بني قريظة) أي: طعنهم في سعد لحكمه، وعلى
هذا هو قول الراوي، والظاهر أنه أيضاً مقول المنافقين، يريدون بذلك حكمه فيهم
حين نزلوا على حكمه بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذريتهم، فضربت أعناقهم
وكانوا ما بين ست مئة إلى سبع مئة، وقيل: بل أكثر، والقصة مذكورة في كتب السير
في آخر غزوة الأحزاب، ولقد صوَّب رسول الله يَّ﴿ حكمه فيهم، وقال: لقد حكمت
فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات، وفي رواية: (لقد حكمت فيهم
بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)، والرقيع: السماء، سميت بذلك لأنها رُقعت
بالنجوم .
٦٢٣٨ - [٤٣] (عبدالله بن عمرو) قوله: (ما أظلت الخضراء) أي: السماء،
(ولا أقلت) أي: حملت ورفعت، من أقلّه وقلّه واستقلّه: حمله ورفعه، (الغبراء)

٧٧٢
(١٢) باب جامع المناقب
أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرِّ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠١].
٦٢٣٩ - [٤٤] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا أَظَلَّتِ
الْخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلاَ أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرِّشِبْهِ
عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ)) يَعْنِي فِي الزُّهْدِ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٣٨٠٢].
٦٢٤٠ - [٤٥] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: الْتَمِسُوا
الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ ابْنٍ
مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمِ الَّذِي كَانَ يَهُوِيَّ فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ:
أي: الأرض. و(أصدق) مفعول على سبيل التنازع، وهذا على سبيل المبالغة،
أو مخصوص بغير الأنبياء، ومن هو أفضل منه من الأصحاب.
٦٢٣٩ - [٤٤] (أبو ذر) قوله: (من ذي لهجة) من زائدة، واللهجة بسكون الهاء
ويحرك: اللسان، وقيل: المراد أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام،
ولا يواري مع الناس، ولا يسامحهم في الحق، ويقول الحق وإن كان مرًّا، كما يحكى
من أحواله ضڅ.
وقوله: (ولا أوفى) يعني: أداءً لحق الله ورسوله، وقيل: معناه: يوفي حق
الكلام إيفاءً لا يغادر شيئاً كما يناسبه السباق .
وقوله: (يعني في الزهد) تفسير من الراوي، وليس في (المصابيح)، وكان
لا يقول بالادخار وإن أدى حق الله، وكان أزهد الناس في زمانه.
٦٢٤٠ - [٤٥] (معاذ بن جبل) قوله: (عند عويمر) بضم المهملة وفتح الواو
وكسر الميم في آخره راء.

٧٧٣
(٣٠) كتاب المناقب
(إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠٤].
٦٢٤١ - [٤٦] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟
قَالَ: ((إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ خُذَيْفَةُ
فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللهِ فَاقْرَؤُوهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١٢].
وقوله: (عاشر عشرة في الجنة) أي: مثل عاشر عشرة في الجنة، إذ ليس هو من
العشرة المبشرة، كذا قال الطيبي(١)، ويفهم منه أنه جعل (في الجنة) صفة (عشرة)،
والظاهر من العبارة أن يكون معناه أنه يكون عاشراً في دخول الجنة وما يسبقه إلا
تسعة، ويحتمل أن تكون الجماعة التي يدخل هو معهم الجنة عاشِرةَ الجماعات،
والله أعلم.
٦٢٤١ - [٤٦] (حذيفة) قوله: (لو استخلفت) لو للتمني أو للشرط.
وقوله: (ولكن ما حدثكم حذيفة ... إلخ)، قالوا: هذا من الأسلوب الحكيم،
كأنه قيل: لا يهمكم السؤال عن استخلافي لأنه يحصل بإجماعكم على من يستأهل
ذلك مع ما في التنصيص من المانع، ولكن الذي يهمكم العمل بالكتاب والسنة
والتمسك بهما، وخص حذيفة وابن مسعود بالذكر دلالة على فضلهما ومزيتهما في
العلم بالفتن، وما يهم الاجتناب عنه من النفاق، وهو عند حذيفة لكونه صاحب سر
رسول الله ◌َّر، وعنده علم المنافقين، وبما يجب العمل به من الأحكام، وهو عند
ابن مسعود لقوله : (رضيت لأمتي ما رضي به ابن أم عبد)، وقوله: (تمسكوا
بعهد ابن أم عبد).
وقالوا: إن في هذا الحديث دليلاً على استخلاف أبي بكر، لأن في الحديث
(١) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٤٥).

٧٧٤
(١٢) باب جامع المناقب
٦٢٤٢ - [٤٧] وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلَّ أَنَا أَخَافُهَا
عَلَيْهِ إِلَّ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((لاَ تَضُرُّكَ
الْفِتْنَةُ)). رَوَاهُ أبو داود. [د: ٤٦٦٣].
٦٢٤٣ - [٤٨] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحاً
فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ مَا أُرَى أَسْمَاءَ إِلَّ قَدْ نُفِسَتْ وَلاَ تُسَقُّوهُ حَتَّى أُسَمِّيَهُ))،
فَسَمَّاهُ عَبْدَاللهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ بِيَدِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٢٦].
الأول من الفضل عن حذيفة استدل ابن مسعود على خلافته بقوله: لا نؤخر من قدمه
رسول الله، كما مر، فيكون قوله وَله: (ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم
عبدالله فاقرؤوه)، بياناً للاستخلاف، ولا حاجة إلى جعله من الأسلوب الحكيم، فافهم.
٦٢٤٢ - [٤٧] (وعنه) قوله: (إلا محمد بن مسلمة) الأنصاري الأوسي الحارثي
الأشهلي، كان من فضلاء الصحابة، وفي هذا المقام بياض في كتاب (المشكاة)،
وكتب الجزري في حاشيته: رواه أبو داود، وسكت عنه، وأقره عبد العظيم، وهو
المنذري .
٦٢٤٣ - [٤٨] (عائشة) قوله: (إلا قد نفست) بضم النون بلفظ المجهول وفتحها
بلفظ المعلوم، أي: ولدت وصارت ذات نفاس، وفي (الصراح)(١): نفاس بكسر
زچکی زن وزنان زچه، والنعت منه نفساء، ونسوة نفاس، وليس في الكلام فعلاء
يجمع على فعال غير هذا وعشار جمع عشراء، ويجمع أيضاً على نفساوات.
وقوله: (وحنكه) التحنيك: أن يمضغ تمراً وغيره ثم يدلك بحنك الصبي.
(١) ((الصراح)) (ص: ٢٥٢).

٧٧٥
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢٤٤ - [٤٩] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ أَنَّهُ
قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: ((اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيًّا وَاهْدٍ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٣٨٤٢].
٦٢٤٤ - [٤٩] (عبد الرحمن بن أبي عميرة) قوله: (ابن أبي عميرة) بفتح المهملة
وكسر الميم وسكون التحتانية .
وقوله: (اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به) قالوا: إن الهداية التي تنسب إلى
ما سوى الله تكون بمعنى الدلالة، فيكون قوله: (مهديًّا) قيداً مخصِّصاً، لأن الهداية
بهذا المعنى لا تستلزم الاهتداء.
و قوله: (واهد به) تأكید.
واعلم أن المحدثين قالوا: لم يصح في فضائل معاوية حديث، كذا في (سفر
السعادة)، وكذا قال السيوطي.
وقال في (جامع الأصول)(١): والذي ثبت كتابته لرسول الله وَ له، ولم يثبت
كتابة الوحي، وقد ورد في شأنه الحديث الذي رواه أحمد في (مسنده)(٢) عن عرباض
ابن سارية قال: سمعت رسول الله وسلم قال: (اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب
وقه العذاب)، وله طرق، وزِيدَ في بعضها: (ومكن له في البلاد)، وهذا الحديث:
(يا معاوية إذا ملكت فأسْجِح)، وفي رواية: (فأحسن)، وفوق ذلك كله هذا الحديث
رواه الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، وروي أن عمر بن الخطاب عزل عمير
ابن سعد عن إمارة حمص ونصب معاوية، فتعجب الناس، وقالوا: واعجباً! يعزل
(١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٨٥٦).
(٢) ((مسند أحمد)) (١٧١٥٢).

٧٧٦
(١٢) باب جامع المناقب
٦٢٤٥ - [٥٠] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَسْلَمَ
النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. [ت: ٣٨٤٤].
٦٢٤٦ - [٥١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَقِيَتِي رَسُولُ اللهِ ◌ِّ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ
مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِراً) قُلْتُ: اسْتُشْهِدَ أَبِيٍ، وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْناً، قَالَ: ((أَفَلاَ
أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِي اللهُ بِهِ أَبَاكَ))، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((مَا كَلَّمَ اللهُ
أَحَداً قَطَّ إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كَفَاحاً، .
عميراً وينصب معاوية، فقال عمير بن سعد: لا تقولوا لمعاوية شرًّا، سمعت من
رسول الله ◌َي يقول لمعاوية: (اللهم اهد به)، وقالوا: لم يصح شيء من الأحاديث،
والله أعلم.
هذا والكلام في إجابة دعوات الأنبياء كلها مذكور في موضعه.
٦٢٤٥ - [٥٠] (عقبة بن عامر) قوله: (أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص)
إنما خصه بالإيمان لأنه آمن رغبة، لأنه وقع الإسلام في قلبه في الحبشة حين اعترف
النجاشي بنبوته، فأقبل إلى رسول الله مؤمناً من غير أن يدعوه أحد إليه، فجاء إلى
المدينة ساعياً فآمن، وكان قبل إسلامه مبالغاً في عداوة النبي ◌ّر، والمراد بالناس من
أسلم يوم الفتح من مكة، فإنهم أسلموا جبراً وقهراً، ثم حسن إسلام من شاء الله منهم،
وهو آمن طائعاً راغباً مهاجراً فلذلك خصه منهم بالإيمان.
٦٢٤٦ - [٥١] (جابر) قوله: (أفلا أبشرك) يعني: لا تهتم بأمر دنياه وعياله
فإن الله يسهل ذلك، ولكن أبشر بما هو فيه من القرب والكرامة .
وقوله: (وأحيا أباك) استشكل بأن الشهداء أحياء فما معنى إحيائه؟ وأجيب

٧٧٧
(٣٠) كتاب المناقب
قَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِنِي فَأُقْتُلُ فِيكَ ثَانِيَةً،
قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ))، فَنَزَلَتْ هَذِهِ
الآيَةُ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا ﴾ الآيَة [آل عمران: ١٦٩]. رَوَاهُ
ج
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٠١٠].
٦٢٤٧ - [٥٢] وَعَنْهُ قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ
مَرَّةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٥٢].
بأن الله تعالى جعل أرواحهم في جوف طير خضر، فقد أحيا ذلك الطير بتلك الأرواح
فصح الإحياء، وقيل: أراد بالإحياء إعطاء زيادة قوة لروحه، فشاهَدَ الحقَّ بتلك القوة
وكلمه كفاحاً، وهذا الجواب أحسن وإن كان فيه مجاز لأن الأول يعم الشهداء كلهم
فما وجه التخصيص؟
وأقول: إن الشهداء أحياء بالحياة المعنوية، فلعله أُحْيي بحياة حسية دنيوية
تكريماً له كما للأنبياء، ثم أبقي على تلك الحياة، أو أميت بعد ذلك، لكن الكلام
يبقى في قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْبَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾[غافر: ١١]، وقد علم في أوائل الكتاب
في (باب إثبات عذاب القبر)، والمراد بقوله: (تحييني): ترسلني وترجعني إلى الدنيا،
كما يدل قوله: (أنهم لا يرجعون).
وقوله: (كفاحاً) كافح فلاناً: واجهه، کفحه یکفحه: كشف عنه غطاءه، أي:
كلمه ليس بينهما حجاب ولا رسول، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلََّ وَحْيًا
أَوَ مِن وَرَآٍ جَابٍ﴾ الآية [الشورى: ٥١] مخصوص بهذا العالم.
٦٢٤٧ - [٥٢] (وعنه) قوله: (خمساً وعشرين مرة) لا يعرف أن هذا العدد
كان في مجلس واحد أو كان في أوقات متعددة، وهذا هو الأظهر.

٧٧٨
(١٢) باب جامع المناقب
٦٢٤٨ - [٥٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ
أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لاَ يُوبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لِأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ)).
رواه التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((دَلاَئِلِ النَّبُوَّةِ)). [ت: ٣٨٥٤، دلائل: ٦ / ٣٦٨].
٦٢٤٩ - [٥٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «أَلاَ إِنَّ
عَيْبَتِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِيَ الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِهِمْ،
وَاقْبَلُوا عَنْ مُحْسِنِهِمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. [ت: ٣٩٤].
٦٢٤٨ - [٥٣] (أنس) قوله: (ذي طمرين) في (القاموس)(١): الطمر بالكسر:
الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير الصوف.
وقوله: (لا يوبه له) أي: لا يُحتفل ولا يبالى به لحقارته، وأصل الواو الهمزة
قلبت بها لضمة ما قبلها، وفي (القاموس)(٢): أَبَهَ له، وبه، كمنع وفرح، أَبْهاً، ويحرك:
فطن، أو نسيه ثم تفطن له، وهو لا يؤبه له، والأُبَّهَة: العظمة، والبهجة، والكبر،
وتَأَبَّهَ: تكبر، وعن كذا: تنزه.
٦٢٤٩ - [٥٤] (أبو سعيد) قوله: (إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي) قد ورد
العيبة في شأن الأنصار، ولا ينافي ورودها في شأن غيرهم، فقد تكون متعددة، ويمكن
أن يكون التقييد بـ (التي آوي إليها) - أي: أرجع إليها كثيراً دائماً - لتخصيص أهل البيت
بزيادة الشرف والفضيلة وكثرة الرجوع إليهم.
وقوله: (فاعفوا عن مسيئهم) الظاهر أن الضمير للأنصار، كما صرح به في
حديث أنس في (الفصل الأول)، وإن كان لفظ هذا الحديث يحتمل رجوعه إلى الكل
(١) ((القاموس)) (ص: ٣٨٩).
(٢) ((القاموس)) (ص: ١١١٩).

٧٧٩
(٣٠) كتاب المناقب
٦٢٥٠ - [٥٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّس أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((لاَ يُبْغِضُ الأَنْصَارَ
أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ. [ت: ٣٩٠٦].
٦٢٥١ - [٥٦] وَعَنْ أَنَسٍ وَأَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ:
(أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلاَمَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٣٩٠٣].
٦٢٥٢ - [٥٧] وَعَنْ جَابِرِ: أَنَّ عَبْدَاً لِحَاطِبِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ بَّهـ
يَشْكُو حَاطِباً إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
من أهل البيت والأنصار كما يقولون: الصالحون لله والطالحون لي، ومر معنى الكرش
في (الفصل الأول).
٦٢٥٠ - [٥٥] (ابن عباس) قوله: (لا يبغض الأنصار أحد يؤمن) وكيف يبغضهم
المؤمن وهم ناصرو النبي ◌ّر وأولياؤه في تقوية الدين وتكميله؟ وكان المنافقون
يبغضونهم حسداً على رسول الله ێ﴿ وعلى أهل دينه.
٦٢٥١ - [٥٦] (أنس) قوله: (أقرئ) بفتح الهمزة وكسر الراء.
وقوله: (ما علمت) ما مصدرية أو موصولة، والتقدير: فإنهم في علمي بهم،
أو فيما علمت، (أعفة) جمع عفيف، والعفة: الكف عما لا يحل ولا يحمل، و(صبر)
بضمتين مع خفة الباء جمع صبور، وصحح أيضاً بضم الصاد وتشديد الباء المفتوحة
جمع صابر، أي: صابرون على الفقر والفاقة، أو في القتال، أو عند الغضب، والأول
أوفق بقوله: (أعفة).
٦٢٥٢ - [٥٧] (جابر) قوله: (يشكو حاطباً) لعل شكايته كانت لأجل وقعة

٧٨٠
(١٢) باب جامع المناقب
لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌّ النَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كَذَبْتَ، لاَ يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ قَدْ
شَهِدَ بَدْراً وَالْحُدَيْبِيَةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٩٥].
٦٢٥٣ - [٥٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ:
﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْتَلَكُمْ﴾ [ محمد: ٣٨] قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لاَ يَكُونُوا
أَمْثَلَنَا؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذٍ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ
الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَّا لَتَنَوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٦١].
٦٢٥٤ - [٥٩] وَعَنْهُ قَالَ: ذُكِرَتِ الأَعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَهِ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لأَنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْتَقُ مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ)). رَوَاهُ
التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٣٩٣٢].
كتابته إلى مشركي مكة، وقد يستأنس فيه بقوله: (ليدخلن حاطب النار)، ويحتمل أن
يكون لأجل شيء آخر، والله أعلم.
٦٢٥٣ - [٥٨] (أبو هريرة) قوله: (ثم قال: هذا وقومه) وفي تفسير القاضي(١):
أو الأنصار وأهل اليمن.
٦٢٥٤ - [٥٩] (وعنه) قوله: (لأنا بهم أو ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم)
قال الطيبي(٢): المخاطبون قوم مخصوص دُعوا إلى الإنفاق في سبيل الله فتقاعدوا،
يدل عليه قوله تعالى في الحديث السابق: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [ محمد: ٣٨]،
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ١٢٥).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٤٧).