النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ (٣٠) كتاب المناقب ٦١٤١ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٠٩]. ٦١٤٢ - [٨] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: («اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٤٩، م: ٢٤٢٢]. نحو ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ ﴾ [البقرة: ١٨٧] يعني: نورَ الصبح من ظلمة الليل، وسياق الحديث ظاهر في هذا المعنى، وقيل: عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب، والحبل العهد والمثياق، وفي الحديث: (بيننا وبين القوم حبال) أي: عهود ومواثيق، وقيل: أي: وصلة لمزيد الترقي إلى معارج القدس، وفيه تلويح إلى معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَالَرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. ٦١٤١ - [٧] (ابن عمر) قوله: (يا ابن ذي الجناحين) لقَّبه بهذا اللقب لأنه ظـ لما استشهد بغزوة موتة رآه وسل* له جناحان يطير بهما مع الملائكة، وقد ورد بطرق متعددة: (رأيت جعفراً في الجنة يطير في الملائكة)، وفي حديث: قال لعبدالله بن جعفر: (هنيئاً لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء). ٦١٤٢ - [٨] (البراء) قوله: (على عاتقه) العاتق هو من المنكب إلى أصل العنق، هذا قول أبي عبيدة، وقال الأصمعي: هو موضع الرداء من الجانبين، كذا في (المشارق)(١)، وأقول: العاتق هو يثنى ويجمع، أما التثنية فظاهر، وأما الجمع فلعله بإرادة ما فوق الواحد أو لتعدد أجزائهما . (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٩). ٧٠٢ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ولا وه ٦١٤٣ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: ((أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لَكَعُ؟)) يَعْنِي حَسَناً، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِتَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٢٢، م: ٢٤٢١]. ٦١٤٤ - [١٠] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَِّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٧٠٤]. ٦١٤٣ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (خباء فاطمة) أراد به البيت، وفي بعض النسخ : (خباب فاطمة)، والظاهر أنه تصحيف وتغيير . وقوله: (أثم لكع؟) الهمزة للاستفهام و(ثم) بفتح المثلثة اسم إشارة للمكان، كما في قولهم: ومِن ثَم، و(اللَّكَعُ) على وزن صرد يجيء لمعان منها الصغير، وهو المراد هنا . ٦١٤٤ - [١٠] (أبو بكرة) قوله: (إن ابني هذا سيد) السيد الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: السيد من لا يغلبه غضبه، وقيل: (سيد) أي: حكيم، والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم، ومتحمل أذى قومه، والزوج والرئيس والمقدم. وقوله: (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) إخبار عن تفرق المسلمين فرقتين، فرقة مع الحسن وفرقة مع معاوية، وكان الحسن ظ له أحق ٧٠٣ (٣٠) كتاب المناقب ٦١٤٥ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ - قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ: يَقْتُلُ الذُّبَابَ - قَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونِي عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ! وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((هُمَا رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٥٣]. بذلك، وقد بقي ستة أشهر من ثلاثين سنة التي بها يتم ما أخبر النبي وَلّ بقوله: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة)، فدعاه شفقته ظه على أمة جده إلى ترك المُلك رغبة فيما عند الله، وروي عنه أنه قال: ما أحببت أن لي أمر أمة محمد على أن يهراق في ذلك محجمة دم، ودل الحديث أن كلا الفريقين كانا على ملة الإسلام مع كون إحداهما مصيبة والأخرى مخطئة، وصلح الحسن مع معاوية دليل على صحة إمارته. ٦١٤٥ - [١١] قوله: (وعن عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة . وقوله: (سمعت عبدالله بن عمر) مفعوله (قال) في قوله: (قال أهل العراق). وقوله: (أهل العراق يسألوني) مبتدأ أو خبر مقول (قال). وقوله: (وسأله رجل) حال من ضمير (قال)، والرجل من قوم قتلوا سيدنا الإمام الحسين سلام الله عليه وعلى آبائه الكرام. وقوله: (أحسبه: يقتل الذباب) تفسير لسؤال الرجل، أي: أحسب الرجل سأله ما حكم قتل المحرم الذباب: هل يبطل إحرامه، وهل يلزمه جزاء؟ . وقوله: (هما ريحاني) بلفظ التثنية مضاف إلى ياء المتكلم بإبدال الألف ياء على الشذوذ، أو النصب على المدح، وروي: (ريحانتاي) و(ريحاناي) و(ريحاني) أي: كل واحد، والريحان يطلق على الرزق والرحمة والراحة، ويطلق على الولد، وورد في ٧٠٤ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ و ٦١٤٦ - [١٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ نَّهِ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ فِي الْحَسَنِ أَيْضاً: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ ◌َّهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٥٢]. ٦١٤٧ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ: ((اللهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَلِّمْهُ الْكِتَابَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . [خ : ٣٧٥٦]. ٦١٤٨ - [١٤] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَلَهِ دَخَلَ الْخَلاَءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: ((مَنْ وَضَعَ هَذَا؟)). شأن أولادهم: (مبخلة مجبنة مجهلة، وإنهم لمن ريحان الله)، أي: مع كونهم مظنة أن يحملوا الآباء على البخل والجبن عن الغزو، من ريحان الله، أي: رزقه وعطائه ورحمته، ويجوز أن يطلق بمعنى الريحان المشموم أيضاً، وهو كل نبت مشموم طيب الرائحة لأن الأولاد يشمُّون ويقبّلون. ٦١٤٦ - [١٢] (أنس) قوله: (وقال في الحسن أيضاً: كان أشبههم) لا شك أن في إثبات الأشبهية لكل من الإمامين منافاة، إلا أن يراد في الإمام الأول الحقيقي، وفي الثاني الإضافي، أو يخص كل واحد منهما عن الناس، فافهم. وتحقيق التطبيق بينهما بما يأتي في (الفصل الثاني) من حديث علي قال: الحسن أشبه ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين ما كان أسفل من ذلك. ٦١٤٧ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (اللهم علمه الحكمة) المراد معرفة حقائق الأشياء والعمل بما ينبغي، وهو المذكور في كتاب الله تعالى. ٦١٤٨ - [١٤] (وعنه) قوله: (دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً) بفتح الواو ٧٠٥ (٣٠) كتاب المناقب فَأُخْبِرَ فَقَالَ: («اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٣، م: ٢٤٧٧]. ٦١٤٩ - [١٥] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: ((اللهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا)). وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٣٥]. ٦١٥٠ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ بَعَثَ بَعْشاً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، . وكان ذلك في ليلة بات في بيت ميمونة خالته ﴾، وتمام الحديث مذکور في (باب قيام الليل)، وكان ابن عباس في حضرته وَّ، لكنه لما لم يخاطبه، وسأل مَن عنده مِن أهله، أتى بضمير الغائب، فجعلُ الطيبي إياه من الدعاء بظهر الغيب محلٌّ نظر، والمراد بالفقه هنا: معرفة النفس ما لها وما عليها، وفي الحديث حصول الفيض والنعمة من خدمة الأکابر ورضائهم ودعائهم. ٦١٤٩ - [١٥] (أسامة بن زيد) قوله: (ثم يضمهما) قال الطيبي(١): الضمير للحسن وأسامة، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، ويجوز أن يجعل للفخدين، فافهم . وقوله: (أرحمهما) أي: أحبهما، والرحمة لازمة للمحبة. ٦١٥٠ - [١٦] (عبدالله بن عمر) قوله: (بعث بعثاً وأمر عليهم أسامة) من التأمير، (١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٢٩٥). ٧٠٦ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ) و فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةٍ أَبِهِ مِنْ قَبْلُ، . أي: جعله أميراً، بعثه إلى أُبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة في آخره ألف: ناحية بالبلقاء لغزوة الروم مكان قُتِلَ أبوه زيد، وكان آخر سرية جهزها النبي ◌َّ، وعقد لأسامة ظُ لواء بيده، وعسكر بالجرف، فحم وصدع رسول الله وَ ﴿، ولم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب [في تلك الغزوة] فيهم أبو بكر وعمر تقول﴾، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين، فخرج بّ وقد عصب رأسه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: أيها الناس)، الحديث، فغلبه الوجع، وتوفي تَّ، فلم يتم الأمر. وقوله: (فطعن) كمنع في العرض والنسب، وبالضم بالرمح واليد، وقيل: هما لغتان، كذا قال الشيخ(١)، وفي (القاموس)(٢): طعنه بالرمح كمنعه ونصره طعناً: ضربه ووخزه، فهو مطعون وطعين، و[الجمع] طُعْن بالضم، وفيه بالقول [طَعْناً وطَعَناناً]. وقوله: (في إمارة أبيه) يريد إمارة زيد بن حارثة في غزوة موتة، وفيهم خيار الصحابة منهم جعفر بن أبي طالب ظه، وعند النسائي عن عائشة [قالت: ] ما بعث رسول الله ﴿ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمَّره عليهم، رواه النسائي، وفيه جواز إمارة المولى، وتولية الصغار على الكبار، والمفضول على الفاضل، كذا قال الشيخ (٣). (١) انظر: ((فتح الباري)) (٧/ ٨٧). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٠٩٣). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (٧ / ٨٧). ٧٠٧ (٣٠) كتاب المناقب وَأَيْمُ اللّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقاً لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٣٠، م: ٢٤٢٦]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَفِي آخِرِه: ((أَوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِیکُمْ)). ٦١٥١ - [١٧] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَلَه مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نزل الْقُرْآن: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآِبِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٧٨٢، م: ٢٤٢٥]. وَذُكِرَ حَدِيثُ الْبَراءِ قَالَ لعليّ: (أَنْتَ مِنِّي)) فِي بَابِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَحَضَانَتِهِ» . وقوله: (وإن كان) أي: أبوه زيد، والطعن في إمارة الموالي كان من عادة الجاهلية، فلما جاء الله بالإسلام، ورفع قدر من لم يكن له عندهم قدر بالإيمان والهجرة والعلم، ارتفعت الجاهلية وعاداتها، وقد أشار ◌َّه إلى فضله بقوله: (وإن كان لمن أحب الناس إليّ) وأيّ فضيلة بعد ثبوت محبته بَّه، خصوصاً الأحبية . وقوله: (أوصيكم به فإنه من صالحيكم) وفي رواية: (فاستوصوا به خيراً، فإنه من خياركم). ٦١٥١ - [١٧] (وعنه) قوله: (إلا زيد بن محمد) لأنه قد تبناه، وكانت العرب تتبنى مواليهم ويوارثونهم، فلما نزل القرآن ارتفع ذلك. ٧٠٨ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ ورُ﴾ الْفَصْلُ الثَّانِي: * ٦١٥٢ - [١٨] عَنْ جَابِرِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي حِجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٨٦]. ٦١٥٣ - [١٩] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّى تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، الفصل الثاني ٦١٥٢ - [١٨] (جابر) قوله: (كتاب الله) بالنصب بدل من (ما)، (وعترتي) عطف عليه، و(أهل بيتي) بيان لـ (عترتي)، عترة الرجل: نسله ورهطه وعشيرته الأدنون ممن مضى وغير، وبيَّنه رَّ بـ (أهل بيتي) تشريفاً وتكريماً لهم بكونهم أهل بيته ومخالطين ومقتبسين من أنواره فائزين بأسراره، والظاهر أن المراد بأهل البيت ههنا أخص من أولاد الجد القريب وهم بنو هاشم بل أولاده وذريته، والعترة أعم من ذلك، فافهم. ٦١٥٣ - [١٩] (زيد بن أرقم) قوله: (كتاب الله حبل ممدود) صحِّح (كتاب) هنا بالنصب والرفع، والظاهر أن في الحديث السابق أيضاً يكون كذلك لكنه لم يجعل في النسخ. وقوله: (حبل ممدود من السماء إلى الأرض) قد عرف معناه في (الفصل الأول)، وإنما كان القرآن أعظم لأنه أسوة للعترة، وهم متمسكون به ومقتدون به، وهو صفة الله تعالی . ٧٠٩ (٣٠) كتاب المناقب وَعِثْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدًا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلَفُونِي فِيهِمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٨٨]. ٦١٥٤ - [٢٠] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ، وَسِلْمٌّ لِمَنْ سَالَمَهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٧٠]. ٦١٥٥ - [٢١] وَعَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ. فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٧٤]. وقوله: (ولن يتفرقا) أي: يفارقاني في مواطن القيامة ومشاهدها (حتى يردا عليّ) بتشديد الياء، و(الحوض) منصوب مفعول (يردا)، يعني: فيشكرانكم صنيعكم عندي . وقوله: (فانظروا) أي: تأملوا وتفكروا كيف تكونوا خلفاً لي بعدي عاملين متمسکین بهما . ٦١٥٤ - [٢٠] (وعنه) قوله: (أنا حرب) أي: محارب، و(السلم) بالكسر والفتح: الصلح. ٦١٥٥ - [٢١] (جميع بن عمير) قوله: (وعن جميع بن عمير) كلاهما على لفظ التصغير . وقوله: (قالت: زوجها) انظر إلى إنصاف الصديقة وصدقها على زعم من يزعم من الزائغين خلاف ذلك، ولقد استحيت أن تذكر نفسها وأباها، ولا يبعد أن لو سئلت فاطمة عن ذلك لقالت: عائشة وأبوها، وقد ورد كذلك في رواية عن غير فاطمة ێ، ٧١٠ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ﴾ ﴾ ٦١٥٦ - [٢٢] وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ مُغْضَباً وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: ((مَا أَغْضَبَكَ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ إِذَا تَقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَقَوْا بِوُجُوهِ مُبْشَرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَاَ لَقُونَ بِغَيْرٍ ذَلِكَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِنَّهِ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلِ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْللَّهِ وَلِرَسُولِهِ»، ثمَّ قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي ((الْمَصَابِيحِ)) عَنِ الْمُطَلِبِ. [ت: ٣٧٨٥]. ومن هنا يعلم أن الوجوه مختلفة والحيثيات متعددة، وبهذا تنحلُّ الشبهات ويخلص عن الورطات. ٦١٥٦ - [٢٢] (عبد المطلب) قوله: (وعن عبد المطلب بن ربيعة) اعلم أن ربيعة بن الحارث ابن عم رسول الله وَّة، والحارث عمه، ولربيعة صحبة، وله ابن يقال له: المطلب بن ربيعة، ويقال: عبد المطلب بن ربيعة، وهو الأكثر، وله أيضاً صحبة . وقوله: (مغضباً) بفتح الضاد، أغضبه فلان: حمله على الغضب. وقوله: (بوجوه مبشرة) بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين المعجمة، أي: عليها البشر - بالكسر - وهو الطلاقة، وروي (مسفرة) ببناء اسم الفاعل من الإسفار، أي: مضيئة مشرقة. و(الصنو) بكسر الصاد وبضم وسكون النون، أي: مثله، والنخلتان فما زاد في الأصل الواحد، كل منهما صنو، أو عامٌّ في جميع الأشجار، وهما صنوان وصنيان مُثَلَّثَان، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس)) (ص: ١١٧٣). ٧١١ (٣٠) كتاب المناقب ٦١٥٧ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٥٩]. ٦١٥٨ - [٢٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ لِلْعَبَّاس: ((إِذَا كَانَ غَدَاةَ الإِثْنَيْنِ فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ حَتَّى أَدْعُوَ لَكُمْ بِدَعْوَةٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا وَوَلَدَكَ) فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ وَأَلْبَسَنَا ◌ِسَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: («اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لاَ تُغَادِرُ ذَنْباً، اللهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ رَزِينٌ: ((وَاجْعَلِ الْخِلاَفَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِهٍ». وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٦٢]. ٦١٥٩ - [٢٥] وَعَنْهُ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِیلَ مَرَّتَيْنِ. ٦١٥٧ - [٢٣] (ابن عباس) قوله: (العباس مني وأنا منه) رسول الله وَ ل أصل باعتبار الشرف والفضل والنبوة، وعباس أصل من جهة النسب والعمومة، فافهم. ٦١٥٨ - [٢٤] (وعنه) قوله: (وولدك) الظاهر أن المراد جنس الولد لا عبدالله ابن عباس وحده، فافهم. وقوله: (أدعو لكم) وفي بعض الروايات: (لهم). وقوله: (وألبسنا كساءه) وفي رواية: (فشملنا بملاءته ثم قال: اللهم هذا عمي وصنو أبي فاستره وولده من النار كستري إياهم بملاءتي هذه). وقوله: (اللهم احفظه في ولده) أي: أكرمه وراع أمره لئلا يضيع في شأن ولده، يقال: حفظه نفسه: لم يُضَيِّعْه ولم يتبذله فيما لا يعنيه، ومنه: (احفظوا أيمانكم). ٦١٥٩ _ [٢٥] (وعنه) قوله: (أنه رأى جبرئيل مرتين) ذكر السيوطي في (جمع ٧١٢ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي لا و﴾ الجوامع)(١): عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: مررت بالنبي ◌َّ وقد انصرف من صلاة الظهر وعَلَيَّ ثياب بيض، وهو يناجي دحية الكلبي فيما ظننت، وكان جبريلَ ولا أدري، فقال جبريل للنبي ◌ّ: يا رسول الله! هذا ابن عباس، أما إنه لو سلَّم علينا لرددنا عليه، أما إنه شديد وضح الثياب، ولتلبسنَّ ذريته من بعده السواد، فلما عرج جبريل وانصرف النبي ◌َّ قال: (ما منعك أن تسلم إذ مررت آنفا؟) قلت: يا رسول الله! مررت بك وأنت تناجي دحية الكلبي فكرهت أن أقطع نجواكما بردكما علي السلام، قال: ([لقد أثبتَّ النظر] ذلك جبريل)، الحديث، ورواه ابن عساكر، وذكر الترمذي أنه رأى جبرئيل مرتين، كذا في (جامع الأصول)(٢). وأقول: كان جبرئيل يأتي النبي ◌َّ في صورة دحية، وكان أصحابه يرونه يحسبون أنه دحية، فما وجه تخصيص ابن عباس بذلك؟ فلعله رآه في عالم الملكوت متمثلاً بصورة دحية جالساً عند النبي 8* مناجياً إياه، ورؤية الصحابة كان في عالم الناسوت، فهذا وجه تخصيص ابن عباس برؤية جبرئيل دون غيره من الصحابة، ويدل عليه ما جاء في رواية ابن النجار عن ابن عباس قال: دخلت أنا وأبي على النبي ◌َّ، فلما خرجنا من عنده قلت لأبي: ما رأيتَ الرجل الذي كان مع النبي ◌َّ؟ ما رأيتُ رجلاً أحسن وجهاً منه، فقال لي: هو كان أحسن وجهاً أم النبي ◌َّ؟ قلت: هو، وما جاء في آخر حديث ميمون بن مهران المذكور أنه قال رسول الله وَلـ: (ذلك جبرئيل، وليس أحد رآه غير نبي إلا ذهب بصره، وبصرك ذاهب، وهو مردود عليك يوم وفاتك)، فلما (١) انظر: ((جامع الأحاديث)) (٣٩١٢٩)، و(«كنز العمال)) (٣٧١٩٠). (٢) ((جامع الأصول)) (٩/ ٦٣). ٧١٣ (٣٠) كتاب المناقب وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ مِرَّتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٢٢]. ٦١٦٠ - [٢٦] وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللهِوَلِ أَنْ يُؤْتِيَنِي اللهُ الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٢٣]. ٦١٦١ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، مات ابن عباس وأدرج في أكفانه انقض طائر أبيض فأتى بين أكفانه وطلب فلم يوجد، فقال عكرمة مولى ابن عباس: أحمقى أنتم؟ هذا بصره الذي وعده رسول الله وَ ل ◌ّ أن يرد عليه يوم وفاته، فلما أتوا به القبر ووضع في لحده تُلُقِّيَ بكلمة سمعها من كان على شفير القبر: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ ٦ أَرْجِ إِلَى رَبِّكِ رَضِيَةٌ مَرْضِيَّةٌ﴾ الآية [الفجر: ٢٧ -٢٨]. وقوله: (دعا له مرتين) أحدهما ما مرّ من حديثه: ضمني النبي ◌ّ﴾ إلى صدره فقال: (اللهم علمه الحكمة، أو علمه الكتاب)، وثانيهما أيضاً حديثه: أن النبي ◌ِّيّة دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً، فلما خرج قال: (من وضع هذا الماء؟) فأخبره، فقال: (اللهم فقِّهه في الدين)، وكلا الحديثين مرّ في (الفصل الأول)، ويحتمل أن يكون إحدى المرتين حين بات في بيت ميمونة فقام بالليل، وثانيهما ما دعا له لولد العباس في الحديث المذكور آنفاً، والحديثان السابقان كلاهما يكون مرة واحدة في بيتوتته بتعدد الروايتين، والله أعلم. ٦١٦٠ - [٢٦] (وعنه) قوله: (أن يؤتيني الله الحكمة مرتين) هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالدعاء مرتين هو ما ذكر في الحديثين السابقين؛ لأن في دعاء ولد العباس ليس ذكر الحكمة والفقه صريحاً. ٦١٦١ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (يحب المساكين ويجلس إليهم) فيه دلالة ٧١٤ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ و وَكَانَ(١) رَسُولُ اللهِهِ يُكَنِّهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٦٦]. ٦١٦٢ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((رَأَيْتُ جَعْفَراً يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٦٣]. ٦١٦٣ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٦٨]. على أن حب الكبراء وأربابِ الشرف المساكينَ وتواضعَهم لهم يزيد في فضلهم، ويعدُّ ذلك من مناقبهم. ٦١٦٢ - [٢٨] (وعنه) قوله: (يطير في الجنة مع الملائكة) ولهذا سمي ـ بجعفر الطيار وبذي الجناحين، كما مرّ في (الفصل الأول). ٦١٦٣ - [٢٩] (أبو سعيد) قوله: (سيدا شباب أهل الجنة) هو جمع شاب وهو من بلغ إلى ثلاثين، ولا يجمع فاعل على فَعَال غيره، يجمع على شببة، والشبان أيضاً، قيل: يعني: أفضل ممن مات شاباً في سبيل الله من أصحاب الجنة، كذا نقل الطيبي(٢)، وفيه نظر؛ لأنه لا وجه لتخصيص فضلهما على من مات شاباً بل هما أفضل من كثير ممن مات شيخاً، فالأولى ما قيل: إن المراد: هما سيدا أهل الجنة؛ لأن أهل الجنة كلهم شباب، لكن يخص بما سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين. وقيل: أراد بالشباب الفتيان من الفتوة بمعنى الكرم، كما يقال: فلان فتى، وإن كان شيخاً مشيراً إلى فتوته ومروءته، فتدبر. (١) في نسخة: ((فكان)). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٠٢). ٧١٥ (٣٠) كتاب المناقب ٦١٦٤ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِو ◌َلِهِ قَالَ: ((إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْفَصْلِ الأَوَّلِ. [ت: ٣٨١٣]. ٦١٦٥ - [٣١] وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ ◌َهِذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ، وَلاَ أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَهُ فَإِذَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى وَرِكَيْهِ. فَقَالَ: ((هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَي، اللهُمَّ إِنِّي أَحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٦٩]. ويجوز أن يكون سماهما شباباً مع كونهما كهلين تحبباً وتعطفاً كما يسمي الوالد ولده صغيراً ووليداً وإن كان شابًا مسنًّا، والله أعلم. ٦١٦٤ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (وقد سبق في الفصل الأول) كأنه تعريض على صاحب (المصابيح) في ذكره مكرراً من غير أن يكون بينهما اختلاف يعتد به. ٦١٦٥ - [٣١] (أسامة بن زيد) قوله: (طرقت) أي: أتيت، والطرق والطروق: الإتيان بالليل (على وركيه) بالفتح والكسر وككتف: ما فوق الفخذ، كالكتفين فوق العضدين . وقوله: (ابناي) دل على أن ابن البنت ابن كابن الابن، وفيه ثبوت شرف النسب من جهة الأم ردًّا على من أنكره، والحجة على ذلك قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضُِ﴾ [آل عمران: ٣٤]. ٧١٦ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َلا وَ﴾ ٦١٦٦ - [٣٢] وَعَنْ سَلْمَى قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ - تَعْنِي فِي الْمَنَامِ - وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آَنِفاً). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٧١]. ٦١٦٧ - [٣٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ))، وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: ((ادْعِي لِي ابْنَّ)) فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٧٢]. ٦١٦٨ - [٣٤] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِیَانِ وَيَعْثُرَانِ، ٦١٦٦ - [٣٢] (سلمى) قوله: (دخلت على أم سلمة) ماتت ◌ًا سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنين وستين، والأول أصح، وكانت شهادة سيدنا الحسين سنة إحدی وستین، فتدبر . ٦١٦٧ - [٣٣] (أنس) قوله: (فيشمهما) بضم الشين وفتحها من علم ونصر، في (القاموس)(١): شممته بالكسر والفتح أشمه بالفتح والضم. ٦١٦٨ - [٣٤] (بريدة) قوله: (ويعثران) أي: يسقطان على الأرض لصغر سنهما كضرب ونصر وعلم وكرم، كذا في (القاموس)(٢). (١) (القاموس)) (ص: ١٠١٦). (٢) المصدر السابق (ص: ٣٩٣). ٧١٧ (٣٠) كتاب المناقب فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((صَدَقَ اللهُ ﴿أَنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨] نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِتَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانٍ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٧٧٤، د: ١١٠٩، ن: ١٤١٣]. ٦١٦٩ - [٣٥] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ». رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٣٧٧٥]. ٦١٧٠ - [٣٦] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ .. ٠ وقوله: (فلم أصبر) وذلك لغاية تأثير الرقة والرحمة والشفقة في قلبه الشريف. ٦١٦٩ - [٣٥] (يعلى بن مرة) قوله: (وعن يعلى بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء . وقوله: (سبط من الأسباط) بكسر السين: ولد الولد، مأخوذ من السبط وهو الشجر له أغصان كثيرة وأصله واحد، ويطلق على القبيلة، إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى، وفي (القاموس)(١): هو بالكسر ولد الولد، والقبيلة من اليهود، والجمع أسباط، و(حسين سبط من الأسباط) أمة من الأمم. ٦١٧٠ - [٣٦] (علي) قوله: (أشبه رسول الله (وَ﴾) في (القاموس)(٢): أشبهه: ماثله . (١) المصدر السابق (ص: ٦٠٢). (٢) المصدر السابق (ص: ١١٢٣). ٧١٨ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ﴾ و مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٧٩]. ٦١٧١ - [٣٧] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لأُمِّي: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ ◌َه فَأُصَلِّي مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّنَّهِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟ حُذَيْفَةُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا حَاجَتُكَ؟ غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلأُمَّكِ، إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ الأَرْضَ قَطُ قَبْلَ هَذِهِ اللَّْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٨١]. ٦١٧٢ - [٣٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وقوله: (ما بين الصدر إلى الرأس) متعلق بـ (أشبه) بتقدير في، قال الطيبي(١): هو بدل من الفاعل [المضمر في أشبه] أو [من] المفعولِ بدلَ البعض. ٦١٧١ - [٣٧] (حذيفة) قوله: (فصلى) أي: النوافل (حتى صلى العشاء) وفيه شغل بين العشائين بصلاة النافلة . وقوله: (من هذا؟) استفهم ثم عرف فقال: (حذيفة؟) أي: هذا حذيفة، أو أنت حذيفة . ٦١٧٢ - [٣٨] (ابن عباس) قوله: (١) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٠٤). ٧١٩ (٣٠) كتاب المناقب كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ حَامِلاً الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلاَمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٨٤]. ٦١٧٣ - [٣٩] وَعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ فَرَضَ لأُسَامَةَ فِي ثَلاثَةِ آلافٍ وَخَمْسٍ مِثَّةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي ثَلاَثَةِ آلافٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لأَبِهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ؟ فَوَاللهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ. قَالَ: لِأَنَّ زَيْداً كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ مِنْ أَبِيِكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكَ، فَأَثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللهِنَّهِ عَلَى حِبِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١٣]. ٦١٧٤ - [٤٠] وَعَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَيه فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْداً. قَالَ: ((هُوَ ذَا فَإِنِ انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ». قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ لاَ أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَداً. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٣٨١٥] (ونعم الراكب هو) بالواو، وهذا كالواو في قوله: (وعليك السلام). ٦١٧٣ - [٣٩] (عمر) قوله: (فرض لأسامة) أي: قدَّر من بيت المال رزقاً له، و(الحب) بكسر الحاء: المحبوب. ٦١٧٤ - [٤٠] (جبلة) قوله: (وعن جبلة بن حارثة) بفتح الجيم والموحدة واللام، أخو زيد بن حارثة الكبير. وقوله: (ابعث معي أخي زيداً) يعني يكون معي مفارقاً لخدمتك. وقوله: (قال) أي: جبلة . ٧٢٠ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي صل و﴾ ٦١٧٥ _ [٤١] وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ وَه هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرْفَعُهُمَا، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨١٧] ٦١٧٦ - [٤٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُنَحِّي مُخَاطَ أُسَامَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: دَعْنِي حَتَّى أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ. قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ أَحِبِّهِ فَإِنِّي أَحِبُّهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١٨]. ٦١٧٥ - [٤١] (أسامة بن زيد) قوله: (هبطت وهبط الناس) وذلك حين جهز جيشه ونزل بالجرف موضع خارج المدينة، وعرض لرسول الله وقلة الحمى والصداع فتوفي بعد أيام، وإنما قال: هبط لأن الجرف في علو المدينة كعرفات من مكة، والعرب إذا جاؤوا من عرفات بمكة يقولون: هبطنا إلى مكة، وإذا ذهبوا إلى عرفات قالوا: صعدنا إلى عرفات، بل يقولون في المسجد إذا ذهبوا إلى باب السلام: صعدنا إلى باب السلام. وقوله: (وقد أصمت) بلفظ المجهول من الإصمات، أي: أسكت واعتقل لسانه . ٦١٧٦ - [٤٢] (عائشة) قوله: (أن ينحي مخاط) أي: يزيل ما كان يخرج من أنفه من الماء، والمخاط بضم الميم: ما يسيل من الأنف، وقول عائشة ية: (دعني حتى أنا الذي أفعل) كأنها كرهت بتنحيه أَالآ مخاطه. وقوله: (أنا الذي أفعل) من باب: أنا الذي سمتني أمي.