النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
(٣٠) كتاب المناقب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٤١)
٦١٢٤ - [١٧] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ يَوْمَئِذٍ
- يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ -: («اللهُمَّ اشْدُدْ رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ
السُّنَّةِ)). [٣٩٢٢].
٦١٢٥ - [١٨] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: («اللهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا
دَعَاكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٥١].
فضيلة جواره وكلاء .
٦١٢٤ - [١٧] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (اللهم اشدد رميته) بالشين المعجمة،
كذا في نسخ (المشكاة) و(المصابيح) من الشد بمعنى القوة، واشتداد الْحَب: قوته
وصلابته، ويقال: المُشِدُّ الذي دوابُّه شديدة قوية بخلاف المُضْعِف، كذا في
(مختصر النهاية)(١)، ومنه: (حتى يبلغ أشده) أي: قوته، وهو ما بين ثماني عشرة
سنة إلى ثمانين، وقد يرى في بادي النظر أن يكون بالسين المهملة من سداد السهم،
وهو إصابته ما قصد به، ومنه حديث: (بالسداد سداد السهم) كما مر في (جامع
الدعاء) من حديث علي ◌َّته، ولكن الظاهر على هذا المعنى أن يقول: سدِّد رميته،
من التسديد .
وقوله: (وأجب دعوته) مناسبته بشد الرمي ظاهر باعتبار الإصابة بالمقصد.
٦١٢٥ - [١٨] (وعنه) قوله: (اللهم استجب لسعد) وفي جامع كتاب الترمذي:
(لسعد بن أبي وقاص).
(١) انظر: ((النهاية)) (٢ / ٤٥١).

٦٨٢
(٩) باب مناقب العشرة
٦١٢٦ - [١٩] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ أَبَاهُ وَأُمَّهُ إِلَّ
لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((ارْمٍ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)، وَقَالَ لَهُ: «ارْمِ أَيْهَا الْغُلاَمُ
الْحَزَوَّرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٥٣].
٦١٢٧ - [٢٠] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: «هَذَا
خَالِي فَلْيُرِنِي امْرٌُ خَالَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: كَانَ سَعْدٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةً
وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ نَّهِ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((هَذَا خَالِي)).
وَفِي (الْمَصَابِيحِ)): (فَلْبُكْرِمَنَّ) بَدَلَ (فَلْيُرِي).
٦١٢٦ - [١٩] (علي) قوله: (ارم أيها الغلام الحزور) الحزور بحاء مهملة
مفتوحة فراء مفتوحة فواو مشددة في آخره راء، ويجيء بسكون الزاي وتخفيف الواو:
مَن قارب البلوغ، وفي (القاموس)(١): الحزوَّر كعملَّس: الغلام القوي، والرجل القوي،
والضعيف، ضد، والجمع حزاور، كأنه شبّه بحَزْورة الأرض على وزن قسورة وهي
الرابية الصغيرة، ومنه حزورة موضع بالحرم الشريف، وفي الحديث: (كنا مع النبي ◌َّ
غلماناً حزاورة).
٦١٢٧ - [٢٠] (جابر) قوله: (من بني زهرة) حي من قريش أولاد زهرة بنت
كلاب، منه عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة.
وقوله: (فليكرمن) أي: ليكرمن امرؤ خاله اقتداء بي في إكرامي خالي، ويجوز
أن يريد بامرئ نفسه الكريمة، والله أعلم، وقيل: (فليكرمن) تصحيف.
(١) ((القاموس)) (ص: ٣٣٨).

٦٨٣
(٣٠) كتاب المناقب
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٦١٢ - [٢١] عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي
وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَأَنْتُنَا
نَغْزُوْ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ وَمَا لَنَا طَعَامٌّ إِلاَّ الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ،
الفصل الثالث
٦١٢٨ - [٢١] (قيس بن أبي حازم) قوله: (إلا الحبلة وورق السمر) بضم
المهملة وسكون الموحدة: الكَرْم، أو أصل من أصوله، ويحرك، وثمر السَّلم والسيال
والسَّمُر، أو ثمر العضاه عامة، كذا في (القاموس) (١)، وفيه: والسمر بضم الميم شجر
معروف واحدها سَمُرة.
ووقع في رواية: (إلا الحبل أو الحبلة) بفتح حاء وسكون باء في الأول وضمهما
في الثاني، وهو ورق السمر وهو شك من الراوي، كذا في (مجمع البحار)(٢)، وفي
(مختصر النهاية)(٣): (إلا الحبلة) بالضم وسكون الباء: ثمر السمر، وقيل: سمر العضاه.
والحبلة بفتح الحاء والباء، وقد تسكن: الأصل، والقضيب من شجر الأعناب، ومنه:
لما خرج نوح [من السفينة] غرس الحبلة، قلت: عكس ابن الجوزي، وذكر أن سكون
بائها أشهر من فتحها، انتهى.
وقال في (المشارق) (٤): الحبلة بضم الحاء وسكون الباء، كذا هو، قال في كتاب
(١) ((القاموس)) (ص: ٨٨٣).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٤٠).
(٣) ((الدر النثير)) (١ / ٢٠٧).
(٤) ((مشارق الأنوار)) (١ / ١٧٦).

٦٨٤
(٩) باب مناقب العشرة ﴾
وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ
تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ،
مسلم: (وهو السمر)، كذا [عند عامة الرواة، و] عند التميمي والطبري: (وهذا السمر)،
وعند البخاري: (ورق السمر والحبلة)، وقال ابن الأعرابي: هو ثمر شبه اللوبياء،
وقيل: ثمر العضاه، وقيل: ثمر الطلح، والأول المعروف، انتهى.
وقوله: (كما تضع الشاة) أي: يابساً صغيراً كالبعر، و(الخلط) بالكسر: كل
ما خالط الشيء، أي: لا يختلط بعضه ببعض ليبسه، أو المراد لا يختلطه بلغم أو
نحوه .
وقوله: (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام) أي: توقفني عليه، وقيل:
توبخني على التقصير فيه، والمراد بالإسلام الصلاة، أي: تؤدبني وتعلمني الصلاة
والأحكام، وتعيرني بأني لا أحسنها، التعزير يطلق على الإعانة والتوقير والنصر مرة
بعد مرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَءَامَنتُم بِرُسُلٍ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: ١٢] أي: عظمتوهم
ونصرتموهم، وقوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]، وأصله الرد والمنع، والناصر
يمنع عن المنصور أعداءه من أذاه، ومنه التعزير للتأديب دون الحد، لأنه يمنع عن
معاودة الذنب فكأنه من الأضداد، وفي (القاموس) (١): العَزْر: اللوم، والتعزير ضرب
دون الحد، أو هو أشد الضرب، والتفخيم، والتعظيم، ضدٌّ، والإعانة، والتقوية،
والنصر، والتوقيف على باب الدِّين والفرائض والأحكام.
وفي (الشفاء)(٢): أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، أي: توقفني عليه،
(١) ((القاموس)) (ص: ٣٩٦).
(٢) كذا في الأصل وهو خطأ، والصواب: ((المشارق)) (٢ / ٨٠).

٦٨٥
(٣٠) كتاب المناقب
لَقَدْ خِبْتُ إِذاً وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ وَقَالُوا: لاَ يُحْسِنُ
يُصَلِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٢٨، م: ٢٩٦٦].
....
٦١٢٩ - [٢٢] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُنِي وَأَنَاَ ثَالِثُ الإِسْلاَم،
قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام، وقال الطبري:
تقوِّمني وتعلمني، من تعزير السلطان وهو تأديبه وتقويمه، وقال الحربي: العزر اللوم،
وقال أبو بكر: العزر المنع، وعزرته: منعته، وتعزير النبي ◌َّ، قال الحربي وغيره:
تنصروه وتردوا عنه أعداءه، وقال الزجاج: وأصل العزر في اللغة الرد، ونصرة الأنبياء:
المدافعة والذب عنهم، وقال الطبري وغيره: معناه: تعظموه وتبجلوه، وتعزير المعاقبات
منه لأنه يمنع عن المعاودة، يقال: عَزَرته وعزَّرته مخففاً ومثقلاً.
وقوله: (لقد خبت إذاً وضلّ عملي) أي: إذا لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى
تعليم بني أسد إياي مع سابقتي في الإسلام أكن خاسراً ضالاً .
وقوله: (وكانوا وشوا به إلى عمر) أي: نموا وسعوا إليه وعابوه في صلاته،
وأصل الوشي: نقش الثوب وحسنه، ووشى كلامه: كذب فيه، وبه إلى السلطان وشياً
ووشاية: نمَّ وسعى، والمراد ببني أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وقيل:
أراد به عمر إذ هو من بني أسد، وهذا ينافي ما جاء في رواية في آخر هذا الحديث: أنه
سأله عمر فبيَّن له حقيقة الحال فصدقه عمر وقال: وهذا ظني بك.
٦١٢٩ - [٢٢] (سعد) قوله: (رأيتني) في (البخاري) بزيادة: (لقد) أي: علمتني
وأنا ثالث الإسلام بلفظ اسم الفاعل من الثلاث، هكذا في نسخ (المشكاة)، وفي رواية
للبخاري: (وأنا ثلث الإسلام) بلفظ الكسر منه، وعلى التقديرين المراد أهل الإسلام،
فإن قلت: إذا كان هو ثالثاً فمن الآخران؟ قيل: هما أبو بكر وخديجة، والصواب أن

٦٨٦
(٩) باب مناقب العشرة ﴾
وَمَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَنْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي
لَغُلُثُ الإِسْلاَمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٢٧].
٦١٣٠ - [٢٣] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ يَقُولُ لِنِسَائِهِ: ((إِنَّ
أَمْرَكُنَّ مِمَّا يَهُمُّنِي مِنْ بَعْدِي، وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّ الصَّابِرُونَ الصِّدِّيقُونَ))
قَالَتْ عَائِشَةُ : .
المراد ثالث الرجال من الرجال الأحرار، وقال في (الاستيعاب)(١): هو سابع سبعة في
الإسلام فهو أعم من الرجال، والمراد سبعة أشخاص، وما قال سعد إنما قال بحسب
علمه، وإلا فقد أسلم قبله كثير كأبي بكر وعلي وزيد وغيرهم، كذا قالوا.
وقوله: (وما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) أحد هنا شامل له ولغيره،
أي: ما وجد الإسلام من أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه فإنه وجد فيه مسلم، وهو
أنا، وبقيت سبعة أيام على هذه الحال، يعني يوم أسلمت كنت ثالث من أسلم وبقيت
على ما كنت عليه سبعة أيام، وبعد ذلك أسلم من أسلم، كذا فسره الطيبي(٢).
وقوله: (وإني لثلث الإسلام) بضم المثلثة.
٦١٣٠ - [٢٣] (عائشة) قوله: (مما يهمني) صحِّح بفتح الياء وضم الهاء، ويضم
الياء وكسر الهاء، في (القاموس)(٣): همه الأمر هماً: حزنه كأهمه.
وقوله: (ولن يصبر عليكن) عدِّي بعلى لصعوبة هذا الأمر ووجود المشقة فيه.
(١) ((الاستيعاب)) (٢ / ٦٠٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٢٨١).
(٣) ((القاموس)) (ص: ١٠٥٦).

٦٨٧
(٣٠) كتاب المناقب
يَعْنِي الْمُتَصَدِّقِينَ، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ لِأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَقَى اللهُ
أَبَاكَ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ ابنُ عوفٍ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
بِحَدِيقَةٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٤٩].
٦١٣١ - [٢٤] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ
لِأَزْوَاجِهِ: ((إِنَّ الَّذِي يَحْثُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللهُمَّ اسْقِ(١)
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦ /١٠٤].
وقوله: (يعني المتصدقين) فسرت عائشة الصابرين الصديقين بالمتصدقين،
وهم بعض أفرادهم، لأن الصبر والصدق في التصدق أتم وأكمل، ولأن همه ◌َلّ إنما
کان لأجل نفقاتهن .
وقوله: (من سلسبيل الجنة) هو اسم عين في الجنة، وفي (القاموس)(٢):
السلسبيل: الخمر، وعين الجنة، روي: (من سلسل الجنة) وهو الماء البارد، وقيل:
السهل في الحلق، يقال: سلسلٌ وسَلسالٌ، ويروى: (من سلسبيل الجنة)، وقيل: هو
الشراب البارد، وقيل: الخالص الصافي من القذاء والكدر، ويروى (من سلسال
الجنة).
٦١٣١ - [٢٤] (أم سلمة) قوله: (يحثو عليكن) أي: يعطيكن بغَرْف أيديه،
ويجود وينثر عليكن أموالاً، وفيه مبالغة في الإنفاق، والحثي كالرمي ما رفعت به
يدك .
وقوله: (اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة) قيل: هذا من
(١) قال القاري (٩/ ٣٩٦٠): بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَقَطْعِهَا.
(٢) ((القاموس)) (ص: ٩١٤).

٦٨٨
(٩) باب مناقب العشرة
٦١٣٢ - [٢٥] وَعَنِ حُذَيْفَة قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَله
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلاً أَمِيناً. فَقَالَ: «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً
أَمِيناً حَقَّ أَمِينٍ))، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الناسُ قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٨٠، م: ٢٤٢٠].
٦١٣٣ - [٢٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ: مَنْ نُؤَمِّرُ بَعْدَكَ؟
قَالَ: ((إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِيناً زَاهِداً فِي الدُّنْيَا رَاغِباً فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ
تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِيناً لاَ يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم،
كلام النبي ◌ّه لأنه عرف أنه يحثو عليهن، وفيه معجزة له ◌َّة، والظاهر أنه من كلام
أم سلمة، كما في حديث عائشة
٦١٣٢ - [٢٥] (حذيفة) قوله: (أهل نجران) بالنون والجيم: موضع باليمن فتح
سنة عشر، سمي بنجران بن زيدان بن سبأ، وموضع بحوران قرب دمشق، كذا في
(القاموس)(١)، وفي (النهاية) (٢): موضع بين الحجاز والشام واليمن، وأثواب نجرانية
منسوبة إليه، ومنه: كفن في ثلاثة أثواب نجرانية، وقد يروى في الحديث: ثلاث أثواب
بحرانية، بالباء والحاء المهملة منسوبة إلى البحرين.
وقوله: (فاستشرف لها) أي: للإمارة وطمعوا فيها.
٦١٣٣ - [٢٦] (علي) قوله: (من نؤمر) من التأمير بالنون، أي: نجعله أميراً
علينا بعدك؟ فأجاب بأن ذلك مفوض إليكم، فهذا الحديث يدل على أنه يَّة لم ينص
(١) ((القاموس)) (ص: ٤٣٢).
(٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٥ / ٢١).

٦٨٩
(٣٠) كتاب المناقب
وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا - وَلاَ أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ - تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمُ الطَّرِيقَ
الْمُسْتَقِيمَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١ / ١٠٨].
٦١٣٤ - [٢٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ
زَوَّجَنِي ابْتَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَصَحِيَتِي فِي الْغَارِ، وَأَعْتَقَ بِلاَلاَ
مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ
صَدِيقٍ، رَحِمَ اللهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيٍ مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ، رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا اللهُمَّ أَدِ
الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت:
٣٧١٤].
على خلافة أحد وفوض الأمر إليهم، وثبوت ذلك بالإجماع، ولم يذكر في الحديث
عثمان، وقيل في قوله: (ولا أراكم فاعلين) أي: بعد عمر، إشارة إلى أنه المتقدم على
علي ظه، وقيل: ذكره ◌َّ ونسي الراوي، والله أعلم.
٦١٣٤ - [٢٧] (وعنه) قوله: (وحَمَلَني إلى دار الهجرة) فإنه باع ناقته منه وَثّل
وقت الهجرة، وكان له ظنه ناقتان، علفهما مدة أربعة أشهر وسمنهما ليوم الهجرة،
فأتى بإحداهما رسول الله وسلم ليقبلها هبة، فقال ◌َله: (إلا أن تبيع) فباعها منه بثمانية
دراهم، واسمها على القول الصحيح: القصواء، وعلى قول: الجدعاء.
وقوله: (وأعتق بلالاً من ماله) امتن رسول الله رَّ بإعتاق بلال لما كان يخدمه
ويؤذن له، ولقوة إيمانه وحسن إسلامه، فكأنه نعمة واصلة إليه وَّقة، أو ذكره استطراداً
لذکر میراثه وإن لم یکن بالنسبة إليه ێ .
وقوله: (تركه الحق وما له من صديق) أي: صيَّره بهذه الصفة، فهو مفعول

٦٩٠
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ و
١٠- باب من قب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي ثهم (١)
ثان، أو خلاّه والحال كذلك، والمراد من الصَّديق هنا من كانت صداقته للمراعاة
والمداهنة.
١٠ - باب مناقب أهل بيت النبي صل وخلشه
اعلم أنه قد جاء أهل البيت بمعنى من حَرُم الصدقة عليهم وهم بنو هاشم،
فيشمل آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث، فإن كل هؤلاء يحرم
عليهم الصدقة، وقد جاء بمعنى أهله وَّر شاملاً لأزواجه المطهرات، وإخراجُ نسائه ◌ِّ
من أهل البيت مكابرة ومخالفٌ لسوق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
◌ِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ لأن الخطاب معهن
سياقاً وسباقاً، فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن الاتساق والانتظام.
قال الإمام فخر الدين الرازي: إنها شاملة لنسائه و التر؛ لأن سياق الآية ينادي على
ذلك، فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغيرهن غير صحيح، والوجه في تركه الخطاب
في قوله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ﴾ و﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ باعتبار لفظ الأهل أو لتغليب الرجال
على النساء، ولو أنث الخطاب لكان مخصوصاً بهن، ولابد من القول بالتغليب على
كل تقدير، وإلا لخرجت فاطمة سلام الله عليها وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق،
وقد دل بعض الأحاديث أيضاً على ذلك، روي عن زينب بنت أبي سلمة: أن رسول الله وله
كان عند أم سلمة، فجعل الحسن من شق والحسين من شق وفاطمة في حجره، فقال:
رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، وكنت أنا وأم سلمة نائمتين،
(١) سقطت الترضية في نسخة .

٦٩١
(٣٠) كتاب المناقب
فبكت أم سلمة، فنظر إليها رسول الله صل* فقال: ما يبكيك؟ فقالت: خصصتهم وتركتني
وابنتي، فقال: أنت وابنتك من أهل البيت، رواه ابن عساكر في (تاريخه).
وعن أم سلمة: أن رسول الله وَ ل﴿ كان عندها فجاءت الخادم، فقالت: علي وفاطمة
بالسدة، فقال: تنحي لي عن أهل بيتي، فتنحيت في ناحية البيت، فدخل علي وفاطمة
وحسن وحسين فوضعهما في حجره، وأخذ عليًّا بإحدى يديه فضمه إليه، وأخذ فاطمة
باليد الأخرى فضمها إليه وقبلها، وعطف عليهم خميصة سوداء، ثم قال: اللهم إليك
لا إلى النار أنا وأهل بيتي! فناديته فقلت: وأنا يا رسول الله! قال: وأنت، رواه ابن أبي
شيبة، وروى الطبراني نحوه، وهذا الحديث يحتمل الوجهين دخول أم سلمة يَثُ في
أهل البيت وخروجها عنهم بأن يكون المعنى: وأنت أيضاً إليه لا إلى النار، وإن لم تكن
من أهل بيتي، إلا أن يُحْتَمَل المحتمل على النص، وهو الحديث السابق، وكذا الحديث
الآخر عن أم سلمة: أن رسول الله صل* قال لفاطمة: (ائتيني بزوجك وابنيك)، فجاءت
بهم، فألقى عليهم رسول الله ﴿ ﴿ كساء كان تحتي خيبريًّا أصبناه من خيبر، ثم رفع يديه
فقال: (اللهم إن هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها
على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه رسول الله وله
من يدي وقال: إنك على خير، رواه أبو يعلى وابن عساكر في (تاريخه)، وأخرج
الترمذي نحوه، وزاد: وأنت على مكانك، فيحتمل أن يكون معناه: أنت على خير
وعلى مكانك من كونك من أهل بيتي، ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء، كأنه
منعها عن ذلك لمكان عليه، وأن يكون المعنى: أنت على خير وإن لم تكوني من
أهل بيتي .

٦٩٢
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي لم وره
وقال في (فصل الخطاب) نقلاً عن الإمام فخر الدين: الأولى أن يقال: هم
- يعني أهل البيت - أولاده وأزواجه و ﴿ والحسن والحسين # منهم، وعلي أيضاً من
أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبي ◌ّ وملازمته وَّل .
وقد جاء إطلاق أهل البيت بحيث يفهم اختصاصه بفاطمة وعلي والحسن
والحسين، وعن أنس: أن النبي ◌َّ ه كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر
فيقول: (الصلاة يا أهل البيت، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]) رواه الترمذي وابن أبي شيبة. وعن أم سلمة قالت: قال:
(إن مسجدي هذا حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلا على محمد
وعلى أهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين)، رواه البيهقي وضعفه، ويأتي في
الكتاب من حديث سعد بن أبي وقاص وعائشة ما يدل على ذلك.
وذكروا في التطبيق بين هذه الأقوال: أن البيت بيت النسب وبيت السكنى وبيت
الولادة، فبنو هاشم وهم أولاد عبد المطلب أهل بيت النبي وَله نسباً، كما يقال لأولاد
الجد القريب: بيت فلان، وأزواجه ﴿ أهل بيت السكنى، وإطلاق أهل البيت على
هؤلاء أخص وأعرق بحسب العرف من الأول، وأولاده من أهل بيت الولادة، وقع
شمول أهل البيت لكل هؤلاء، قد خص علي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله
عليهم أجمعين بمزيد الفضل والكرامة ووجوب المحبة وزيادة المودة، بل هم المفهومون
بالتبادر من إطلاق أهل البيت.
وقد صح في فضائلهم ومناقبهم من الأحاديث والأخبار ما لا يعد ولا يحصى،
وقد ورد في تفسير قوله سبحانه: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِىُّ﴾ [الشورى: ٢٣]،

٦٩٣
(٣٠) كتاب المناقب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٦١٣٥ - [١] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
﴿َنَدْعُ أَبْنَاءَ نَا وَأَبْنَاءَ كُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، دَعَا رَسُولُ الهِ لَّهِ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً
وَحُسَيْناً فَقَالَ: ((اللهُمَّ هَؤُ لاءِ أَهْلُ بَيْتِي)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٠٤].
أنه سئل: يا رسول الله! من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم؟ فقال شير: (علي
وفاطمة وابناهما)، وقال الإمام الرازي: وفيه نصيب عظيم للصحابة ؛ لأنه تعالى
قال: ﴿وَالسَِّقُونَ السَّبِقُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ الْمُقَرُّونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]، بل كل من أطاع الله سبحانه
كان مقرباً عند الله، ودخل في قوله: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِىُّ﴾ ، فهذه الآية تدل على وجوب
حب آل محمد وحب أصحابه، انتهى.
قلت: فعلى هذا تخصيصه ولو بهؤلاء الأربعة لكمالهم في هذا المعنى ومزيد
قربهم منه مَّه وحبه إياهم، مع وجوه أخر ذكرت في تفسير الآية، والله أعلم.
والمؤلف ذكر في هذا الباب بعض بني هاشم، وذكر عليًّا وفاطمة والحسن
والحسين ◌ّ وإبراهيم ابن رسول الله وَله من مارية، وذكر زيد بن حارثة وابنه أسامة بن
زيد، إما استطراداً لكمال محبته وعنايته وَلربهم، أو لإدخالهم في أهل البيت، ولم
يذكر أزواجه المطهرات، وعقد لهن باباً على حدة، إما لاستبدادهم بمناقب وفضائل،
أو لعدم إدخالهن في أهل البيت على ما هو المتعارف من إطلاقه على الأربعة، والله
أعلم.
الفصل الأول
٦١٣٥ - [١] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (لما نزلت هذه الآية ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ﴾) تسمى هذه الآية آية المباهلة، والبهل: اللعن، والبهلة بالضم والفتح:

٦٩٤
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ﴾ وَ﴾
٦١٣٦ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهِ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ
مُرَخَّلٌ مِنْ شَعْرِ أَسْوَدَ،
اللعنة، بهله الله: لعنه وأبعده من رحمته، وأصله الترك من قولهم: أبهلت الناقة: إذا
تركتها بلا صِرارٍ، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن
لعاناً، كذا في (الكشاف)(١)، والمباهلة: الملاعنة، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا
في شيء فيقولوا: لعنة الله على الظالم منا، وقد أُمر رسول الله تَّ بالمباهلة مع النصارى
بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ كَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَ ذَا
وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اَللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١]،
فخرج رسول الله ولير محتضناً الحسين وآخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي
خلفها، وهو يقول: ((إذا دعوت فأمِّنوا))، فقال أسقفهم: يا معشر النصارى! إني لأرى
وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، فأذعنوا وبذلوا
الجزية، فقال رسول الله وَليه: ((لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم
الوادي ناراً، ولاستأصلهم حتى الطير على الشجرة))، كذا في (التفسير).
٦١٣٦ - [٢] (عائشة) قوله: (مرط مرحل) المرط بالكسر: كساء من صوف أو
خز يؤتزر به، وربما تلقيه المرأة على رأسها، و(مرحل) بحاء مهملة في أكثر الروايات،
وهو الذي نقش فيه من تصاوير الرحال، وقد يروى بجيم وهو ما عليه صورة المراجل،
أي: القدور، والأول هو المشهور، وأما ما قيل: (المرجَّل) بالجيم: ما فيه صورة
الرجال، فأبعدُ وأبعد، إلا أن يكون ذلك قبل تحريم التصاوير، والله أعلم.
وقوله: (من شعر) بسكون العين ويحرك: نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر،
(١) ((الكشاف)) (١/ ٣٦٨).

٦٩٥
(٣٠) كتاب المناقب
فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ
فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَّكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٤٢٤].
٦١٣٧ - [٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ:
((إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً فِي الْجَنَّة)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٣٨٢].
و(الرجس) القذر، واستعير للإثم.
٦١٣٧ - [٣] (البراء) قوله: (إن له مرضعاً في الجنة) روي بفتح الميم مصدراً
أي: رضاعاً، وبضمها، أي: من یرضعه، وكان قد توفي قبل أن یتم رضاعه، ویؤول
إتمام الرضاع بإتمام الله تعالى له من لذات الجنة ونعيمها وروحها ما يقع منه موقع
الرضاع، والله أعلم.
ويرجح رواية المصدر بأنه يدل على وجود الرضاع له بالفعل دون المرضع،
فإن قلت: المرضع اسم فاعل من الإرضاع، فيدل على وجود الرضاع لا محالة، فما
الفرق؟ قلنا: الفرق أن المرضع بدون التاء بمعنى التي من شأنها الإرضاع، وإن لم
تُرضع بالفعل، ولم تلقم ثديها في فم الصبي، والتي تُرضع بالفعل وتلقم ثديها في فيه
إنما هي المرضعة بالتاء، وهذا كالحائض والحائضة، فإن الأولى اسم من كان في سن
الحيض، وإن لم تحض وترى الدم، والثانية من حاضت بالفعل ورأت الدم، ويقال
للأول بمعنى الدوام وللثاني بمعنى الحدوث، وبهذا وجَّه صاحب (الكشاف)(١) قوله
(١) ((الكشاف)) (٣/ ١٤٢).

٦٩٦
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ﴾ وره
٦١٣٨ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ: كُنَّا - أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ◌َهِ- عِنْدَهُ،
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ:
((مَرْحَباً بِابْنَتِي)) ثُمَّ أَجْلَسَهَا، ثُمَّ سَازَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً، فَلَمَّا رَأَى
حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِّهِسَأَلْتُهَا عَمَّا
سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَِّرَّهُ،
تعالى: ﴿وَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وقال: إنما تدل على أن هول
زلزلة الساعة إذا فجأ يكون بحيث إذا ألقمت المرضعة ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها
من الدهشة، نعم لو كانت الرواية: إن له مرضعة، بالتاء، لكانت الروايتان موافقتين،
لکن الرواية بدون التاء، کذا قالوا.
٦١٣٨ - [٤] (عائشة) قوله: (كنا أزواج النبي) بالنصب على المدح بتقدير
أعني.
وقوله: (ما تخفى مشيتها) بكسر الميم للهيئة، أي: ما تمتاز هيئة مشيتها من
مشية الرسول وَّة، وقد كانت ◌َلَ مشابهة به رَّله في المشي والسَّمْت، وجاء في الروايات:
أنها كانت لما أتت النبي ◌َّ قام لها وأقبل إليها - وفي رواية: وقبلها - ولما أتاها
رسول الله وَ﴿ قامت له وأقبلت إليه، أو كما جاء.
وقوله: (ثم سارّها) بتشديد الراء، أي: كلمها سرًّا.
وقوله: (عما سارّك؟) ما استفهامية.
وقولها: (ما كنت لأفشي سر رسول الله ( 18) فيه استحباب كتمان أسرار الكبراء
والأحباء من الأغيار، وهذا المستند في كتمان المريدين في أسرار مشايخهم، وأما بعد
ذهابهم من الدنيا فقد يفشى تأثماً عن كتمان العلم، ولهذا قالت ميث: (أما الآن فنعم).

٦٩٧
(٣٠) كتاب المناقب
فَلَمَّا تُؤُنِّيَ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِيَ عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِيْنِي(١).
قَالَتْ: أَا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: ((أَنَّ
جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ،
وَلاَ أُرَى الأَجَلَ إِلَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِ اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا
لَكِ)) فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَِّيَ الثَّانِيَةَ قَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ،
و(عزمت عليك) أي: أقسمتُ، في (القاموس)(٢): عزم على الرجل: أقسم.
وقوله: (لما أخبرتني) لما بمعنى إلا، أي: لا أطلب منك إلا إخبارك، ولما
يجيء بمعنى إلا، يقال: سألتك لما فعلت، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكُلُ نَفْسِ لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾
[الطارق: ٤]، ﴿وَإِن كُلّ ◌َّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢]، كذا قال صاحب (القاموس)(٣)،
وقال: وإنکار الجوهري کونه بمعنی إلا غیر جید، انتهى .
وقال الجوهري (٤): قول من قال: لما بمعنى إلا فليس يعرف في اللغة.
وقوله: (يعارض القرآن) من المعارضة بمعنى المقابلة، يقال: عارض الكتاب:
قابله، والمراد ههنا المدارسة وقراءة كل واحد منهما مع الآخر .
و(لا أرى) بضم الهمزة، أي: لا أظن، و(الأجل إلا قد اقترب) لأن معارضة
القرآن مرتين يشعر بالوصية على حفظه وحفظ أحكامه حتى يكمل أمر الدين ويتم.
وقوله: (فإني نعم السلف أنا لك) الجملة الإنشائية خبر (إني) بتأويل القول.
(١) كذا في النسخة الهندية بإشباع التاء، وفي نسخة بدونها.
(٢) ((القاموس)) (ص: ١٠٢٥).
(٣) المصدر السابق (ص: ١٠٤٥).
(٤) ((الصحاح)) (٥ / ٢٠٣٣).

٦٩٨
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ وَ﴾
أَلاَ تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟». وَفِي
رِوَايَةٍ: فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ، فَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّتِي فَأَخْبَرَنِي
أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٨٥، م: ٢٤٥٠].
٦١٣٩ - [٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ: «فَاطِمَةٌ
بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَيَتِي)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((يُرِبِيُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي
مَا آذَاهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٠، م: ٢٤٤٩].
وقوله: (أتبعه) بالتخفيف من التبع، وفي بعض النسخ بالتشديد من الاتباع.
٦١٣٩ _ [٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (بضعة مني) بفتح الباء وسكون الضاد:
القطعة، وقد يضم ويكسر، والفتح هو المشهور، وقد مر ذكره في أول الكتاب في
حديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة).
قوله: (يريبني ما أرابها) أي: يسوءني ما أساءها، وأصل الريب الشك، وقيل:
الشك مع التهمة، يقال: رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني.
وقوله: (ويؤذيني ما آذاها) وأول حديث المسور بن مخرمة: قال رسول الله التالية:
(إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن ثم
لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، إنما هي بضعة مني)،
الحديث، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه(١)، ولهذا
الحديث طرق كثيرة بألفاظ مختلفة، وفي رواية: (فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها،
(١) ((مسند أحمد)) (١٨٩٢٦)، و((صحيح البخاري)) (٥٢٣٠)، و((صحيح مسلم)) (٢٤٤٩)، و((سنن
أبي داود)) (٢٠٧١)، و((سنن الترمذي)) (٣٨٦٧)، و((سنن ابن ماجه)) (١٩٩٨).

٦٩٩
(٣٠) كتاب المناقب
٦١٤٠ - [٦] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْماً فِينَا
خَطِباً بِمَاءٍ يُدْعَى: خُمَّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ....
ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسبيي وصهري).
وعن سويد بن غفلة قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام،
فاستشار النبي ◌ّ، فقال: (أعن حسبها تسألني؟) قال علي: قد أعلم ما حسبها ولكن
أتأمرني بها؟ فقال: (لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع)،
فقال علي: لا آتي شيئاً تكرهه، رواه أبو يعلى(١)، وروى عبد الرزاق(٢) عن الشعبي
نحوه. وفي رواية له عن أبي جعفر قال: خطب علي ابنة أبي جهل، فقام النبي ◌ِّلـ
على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن عليًّا خطب العوراء ابنة أبي جهل،
ولم يكن ذلك له أن تجتمع بنت رسول الله صل﴿ وبنت عدو الله، وإنما فاطمة بضعة
مني).
وروي نحوه عن ابن أبي مليكة، وفيه: أن فاطمة قالت لأبيها: يزعم الناس أنك
لا تغضب لبناتك، وهذا أبو الحسن قد خطب ابنة أبي جهل، فقام النبي ◌َّ خطيباً،
وذكر أبا العاص بن الربيع، فأثنى عليه في صهره، ثم قال: (إنما فاطمة بضعة مني،
وإني أخشى أن يفتنوها، والله لا تجتمع بنت رسول الله ◌َّ﴿ وبنت عدو الله تحت رجل)،
وفيه: تحريم إيذاء النبي ◌ّ وإن كان مما أصله مباح، وكمال محبته لفاطمة وشفقته
على علي
٦١٤٠ - [٦] (زيد بن أرقم) قوله: (بماء يدعى خُمَّا) الخم اسم موضع فيه
(١) لم أجده في ((مسند أبي يعلى)) ولا في ((معجمه))، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٧٤٩).
(٢) (مصنف عبد الرزاق)) (١٣٢٦٨، ١٣٢٦٧، ١٣٢٦٩).

٧٠٠
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي شل ورُ﴾
وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: ((أمَّا بعدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاس! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ
يَأْتِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيَكُمُ الثَّعَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِفِيهِ
الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)). فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ
وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُّكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرَّكُمُ اللهَ
فِي أَهْلِ بَيْتِي))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((كِتَابُ اللهِ هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى
الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَاَلَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٠٨].
ماء يسمى غدير خم، كما سبق، وقد يسمى الماء أيضاً خُمَّا.
وقوله: (وذكر) بالتشديد من التذكير، والمراد بـ (رسول ربي) ملك الموت.
وقوله: (وإني تارك فيكم الثقلين) الثقل بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة،
والثقل بالضم وبفتحتين: متاع المسافر وحشمه، وكل شيء نفيس مصون، ومنه
الحديث: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي)، كذا في (القاموس)(١)، وقيل:
سميا بهما لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال للجن والإنس: الثقلان؛ لأنهما
يسكنان الأرض وتعمر بهما، فكأنهما بالثقلين، وقيل: وجه تسمية الجن والإنس بالثقلين
أيضاً باعتبار نفاستهما وقدرهما لفضل تميزهما على سائر الحيوان، فتدبر.
وقوله: (أذكركم) من التذكير، أي: أحذركم في شأنهم بأن تحفظوا حقوقهم
ولا تؤذوهم.
وقوله: (كتاب الله هو حبل الله)، وفي رواية: (كتاب الله حبل ممدود من السماء
إلى الأرض)، قيل: أي: نور ممدود، أي: نورُ هُداه، ويشبهون النور بالحبل والخيط،
(١) ((القاموس)) (ص: ٨٧٥).