النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: ((كَيْفَ تَرَى بِعِيرَكَ؟)) قُلْتُ:
بِخَيْرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: (أَفَتَبِعُنِيهِ بِوُفِيَةٍ؟)). فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّلِي فَقَارَ
ظَهْرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ،
فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٩٧، م: ٧١٥].
٥٩١٥ - [٤٨] وَعَنْ أَبِي حُمَيدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَُّ
غَزْوَةَ تَبُّوكَ،.
وقوله: (فما زال بين يدي الإبل قدامها) اسم (ما زال) ضمير فيها للناضح،
فيحتمل أن يكون (بين يدي الإبل) خبره و(قدامها) خبراً بعد خبر يفيد تأكيداً وبياناً،
و(يسير) حالاً، وأن يكون خبره (يسير)، و(بين يدي الإبل) و(قدامها) ظرفين لـ (يسير)
أحدهما تأكيد للآخر، و(الوقية) بفتح الواو وكسر القاف وتشديد الياء، ويقال: الأوقية
بضم الهمزة أيضاً: أربعون درهماً.
وقوله: (على أن لي فقار ظهره) أي: ركوبه، والفقار بفتح الفاء: عظم الظهر،
وفي (القاموس)(١): الفقرة بالكسر، والفقرة والفقارة بفتحهما: ما انتضد من عظام
الصلب من لدن الكاهل إلى العَجْب، والجمع: كعنب وسحاب، والحديث يدل
على جواز شرط فيه منفعة للبائع، والفقهاء حكموا بعدم جوازه، ولعله منسوخ، أو
لم يكن في صلب العقد، بل التمسه بعد البيع وإن كان ظاهر العبارة ينافيه، والله
أعلم.
٥٩١٥ - [٤٨] (أبو حميد الساعدي) قوله: (وعن أبي حميد) بلفظ التصغير.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٦).

٤٨٢
(٧) باب في المعجزات
فَأَتَيَّنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لاِمْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اخْرُ صُوهَا))
فَخَرَصْنَاهَا، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ: ((أَحْصِيهَا حَتَّى
نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللهُ)، وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُّوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلاَ يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ
عِقَالَهُ))، فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ
طَيِىٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقَرَى،
قوله: (فأتينا وادي القرى) هو موضع مشهور بينه وبين المدينة ثلاثة أيام
من جهة الشام، وهو يرى في الظاهر تركيباً إضافياً جعل علماً كعبدالله، فينبغي أن
يعرب بإعرابين وينصب الياء من وادي، لكن قال التُّوربِشْتِي(١): لا يعرب الياء من
وادي، فإن الكلمتين جعلتا اسماً واحداً، فكأنه ثبت عندهم من حيث الرواية عدم
الإعراب.
وقوله: (اخرصوها) أي: قدروها بضم الهمزة والراء من خرص يخرص من
نصر، والخرص: حرز الثمر على الشجرة، والأوسق: جمع وسق بفتح الواو وسكون
المهملة: ستون صاعاً أو حمل بعير، (وقال) أي: رسول الله وَله خطاباً للمرأة: (أحصيها)
أمر من الإحصاء، أي: احفظي قدرها وعدد أوسقها إذا وزنتها.
وقوله: (فحملته الريح) ثم أهدته بنو طيئ حين قدم رسول الله صل﴾ المدينة،
كذا في (المواهب)(٢).
وقوله: (بجبلي طيئ) بإضافة الجبلين إلى طيئ أحدهما أجأ بالجيم والهمزة،
(١) ((كتاب الميسر)) (٤/ ١٢٩٥).
(٢) ((المواهب اللدنية)) (١ / ٦٣٠، ٦٣١).

٤٨٣
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا ((كَمْ بَلَغَ ثَمَرُّهَا؟)) فَقَالَتْ: عَشْرَةُ
أَوْسُقٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٨١، م: ١٣٩٢].
٥٩١٦ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ
مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا
فَإِنَّ لَهَا ذِمَّةً وَرَحِماً، أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْراً، .
والآخر سلمى، قال الطيبي(١): هما بأرض نجد، وطيئ أبو القبيلة والنسبة طائي،
والقياس طَيْئِيٌّ حذفوا الياء الثانية، فبقي طَيْئِيٌّ فقلبوا الياء الساكنة ألفاً، انتهى. والظاهر
أنه قبيلة حاتم المشهور بالجود.
٥٩١٦ - [٤٩] (أبو ذر) قوله: (يسمى فيها القيراط) القيراط والقراط بكسرهما :
يختلف وزنه بحسب البلاد، فبمكة ربع سدس دينار، وبالعراق نصف عشره، كذا
في (القاموس)(٢)، وأصله القراط بتشديد الراء أبدلت إحداهما ياء بدليل جمعه على
قراريط، والمراد بتسميتهم القيراط إكثار أهلها، ذكره في معاملاتهم لتشددهم فيها،
وقلة مروءتهم وعدم مسامحتهم، فلا ينافيه مشاركة غيرهم من أهل البدو والبلاد في
ذكره، کذا ذكروا.
وقال التُّوربِشْتِي(٣): كنت أرى الحديث مشكلاً؛ لأنه يدل على أن تسمية القيراط
مختصة بأهل مصر وليس كذلك، بل شاركهم فيها البدو والحضر من بلاد العرب،
وقد تكلم بها النبي ◌ّ في عدة أحاديث، منها حديث: (كنت أرعاها لأهل مكة - أي
(١) ((شرح الطيبي) (١١ / ١٤٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢٨).
(٣) ((كتاب الميسر)) (١٢٩٥/٤).

٤٨٤
(٧) باب في المعجزات
فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعٍ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)) قَالَ: فَرَأَيْتُ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلٍ بْنِ حَسَنَةَ وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضعٍ
لَبِنَةٍ فَخَرَجْتُ مِنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٤٣].
الغنم - على القراريط)(١)، وحديث: (من تبع الجنازة فله قيراط)(٢)، وحديث: (من
اقتنی کلباً نقص كل يوم قيراط من عمله)(٣) حتى وجدت أبا جعفر الطحاوي - شكر الله
سعيه - قد ذكر في كتابه الموسوم بـ (مشكل الآثار): أن الإشارة بذلك وقعت إلى
كلمة عوراء يستعملها المصريون في المسابة وإسماع المكروه، ويقولون: أعطيت
فلاناً القراريط، أي: أسمعته المكروه، ويقولون: لأعطينك قراريط أي: أسابك،
والطحاوي أعلم بلهجة أهل بلدته، هذا حاصل كلام التُّوربِشْتِي، وسياق الحديث
من قوله: (يختصمان في موضع لبنة) يدل على أن الغرض بيان شدتهم وعدم
مسامحتهم، وبه يتأيد المعنى الأول، وأقول: ومع ذلك وصى برعاية حقوقهم التي
ترجع إلى ملاحظة نسبته ◌َل﴿ ورعاية الإنصاف حيث قال: (فإذا فتحتموها واستوليتم
على أهلها أحسنوا إليهم بالصفح والعفو عن مساويهم). (فإن لها ذمة) أي: حرمة
وأماناً من جهة إبراهيم بن رسول الله فإن أمه مارية القبطية كانت منهم، و(رحماً)
أي: قرابة من قبل هاجر أم إسماعيل عليه فإنها أيضاً كانت منهم، وفي بعض الروايات:
(قرابة وصهراً)، ثم ذكر شيئاً من خصائصهم أنهم يختصمون على موضع لبنة من
الأرض، فإذا رأيت ذلك منهم فاخرج منها خطاب لأبي ذر ره، وإنما خص الخروج
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٢٦٢).
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٣٢٣)، ومسلم في ((صحيحه)) (٩٤٥).
(٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٣٢٥)، ومسلم في ((صحيحه)) (١٥٧٦).

٤٨٥
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٥٩١٧ - [٥٠] وَعَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((فِي أَصْحَابِي
- وَفِي رِوَايَة قَالَ: فِي أُمَّتِي - اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقاً لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدُونَ
رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيهِمُ الدُّبِيِلَةُ: سِرَاجٌ
مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ فِي أَكْتَانِهِمْ.
به لمزيد الشفقة، ويحتمل أن يكون الخطاب عاماً، وقد وقع من جهتهم فتن أخر
كقتل عثمان وقتل محمد بن أبي بكر بعد ذلك في ولاية علي ظڅه.
٥٩١٧ - [٥٠] (حذيفة) قوله: (في أمتي اثنا عشر منافقاً) لا يخفى أن إطلاق
الصحابة على المنافقين إنما هو لتشبههم بالصحابة وإدخال أنفسهم فيهم بالتستر
بالكلمة، ولذا قال: (في أصحابي)، ولم يقل من أصحابي، قال التُّوربِشْتِي(١): وقد
أسر رسول الله وَ﴿ بهذا القول إلى خاصته وذوي المنزلة من أصحابه أَمْرَ هذه الفئة
المشؤومة المتلبسة لئلا يقبلوا منهم الإيمان، ولا يأمنوا من قبلهم المكر والخداع، وكان
أعلمهم بأسمائهم، وكان ذلك ليلة العقبة مرجعه من غزوة تبوك، وله قصة ذكرها
التُّوربِشْتِي، ونقلها منه الطيبي(٢) فلينظر هناك.
وقوله: (الدبيلة) بالدال المهملة والياء الموحدة تصغير دبلة: وهي خراج ودبل
تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً، وفي (القاموس)(٣): الدبل: الطاعون، وكصبور:
الداهية، فكل شيء اجتمع فقد دبل، دبله يدبُلُه: جمعه، وفسر في الحديث بـ (سراج)
يحدث في أكتافهم، لعله أراد به ورماً حاراً.
(١) ((كتاب الميسر)) (٤ / ١٢٩٦).
(٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٤٦ - ١٤٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩١٧).

٤٨٦
(٧) باب في المعجزات
حَتَّى تَنْجُمَ فِي صُدُورِهِمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٧٩].
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : ((لأَعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدا) فِي («بَابِ
مَنَاقِبٍ عَلِيٍّ)).
وَحَدِيثَ جَابِرِ : ((مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ)) فِي ((بَابٍ جَامِعِ الْمَنَاقِبِ)) إِنْ شَاءَ
اللهُ تَعَالَی.
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٥٩١٨ - [٥١] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ
مَعَه النَّبِيُّ ◌ََّ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا،
فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ،
وقوله: (تنجم) بضم الجيم، أي: يظهر أثر تلك الحرارة وشدة لهبها في باطنهم،
وقد روي عن حذيفة ه أنه وَّر عرفه إياهم وأنهم هلكوا كما أخبر به المخبر الصادق،
وقد كان عنده علم المنافقين .
الفصل الثاني
٥٩١٨ - [٥١] (أبو موسى) قوله: (في أشياخ من قريش) متعلق بـ (خرج) على
سبيل التنازع، ولقد أصاب من قال من النحويين بتشريك العاملين في مثل هذه الصورة
إذ لا مانع منه .
وقوله: (فلما أشرفوا) أي: اطلعوا (على الراهب) لعل تعريفه لأنه كان معهوداً
معلوماً عندهم مذكوراً فيما بينهم في وقت الرواية.
(هبطوا) أي: نزلوا عنده، واسم الراهب بحيرا بفتح الموحدة وكسر المهملة
مقصوراً.

٤٨٧
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَهُمْ يَخُلُّونَ رِحَالَهُمْ،
فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِوَلِ قَالَ: هَذَا سَيِّدُ
الْعَالَمِينَ، هَذَا رسولُ ربِّ الْعَالِمِينَ يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْبَاتٌ
مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ
وَلاَ حَجَرٌ إِلَّ خَرَّ سَاجِداً، وَلاَ يَسْجُدَانِ إِلَّلِنَبِيِّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُُّؤَّةِ
أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ الْتُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَاماً، فَلَمَّا
أَتَاهُمْ بِهِ،
وقوله: (يتخللهم الراهب) أي: يدخل وسطهم.
وقوله: (ما علمك؟) أي: سبب علمك، والغضروف: عظم لين على رؤوس
المفاصل في ملتقى العظم واللحم، وهو واسطة في التقائهما والتئامهما لكونه بين
بين، لا شديد شدة العظم، ولا لين لين اللحم، ولذا كان واسطة بينهما؛ لأن الواسطة
بين الشيئين ينبغي أن يكون ذات جهتين ومناسبته لكل منهما كما ذكروا، ومثلوا له
بأمثلة هذا أحدها، هذا كلام الحكماء، وفي (القاموس) (١): الغضروف: كل عظم رخص
يؤكل، ونُغْض الكتف، ورؤس الأضلاع، وفي (النهاية)(٢): من أسفل غضروف كتفه،
وهو رأس لوحه، وهذا هو المراد في الحديث.
وقوله: (مثل التفاحة) مرفوع أو منصوب أو مجرور بالبدل عن (خاتم النبوة)،
وفي رواية البيهقي وأبي نعيم: قام فاحتضنه، وأنه جعل يسأله عن أشياء من حاله من
نومه وهيئته وأموره ويخبره رسول الله ﴿ فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ورأى
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٧٦).
(٢) ((النهاية)) (٣/ ٣٧٠) ..

٤٨٨
(٧) باب في المعجزات
وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِلِ، فَقَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا
دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءٍ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ
عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ اللّهَآَيَّكُمْ
وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ
أَبُّو بَكْرٍ بِلاَلاً، ..
خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده، كذا في (المواهب)(١).
وقوله: (وكان هو) أي: رسول الله وَل (في رعية) بكسر الراء وسكون العين:
اسم من الرعي، (فقال) أي: الراهب.
وقوله: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلب منكم بالله جواب هذا
السؤال.
وقوله: (فلم يزل يناشده) الراهب ويقول لأبي طالب: بالله عليك أن ترد محمداً
إلى مكة وتحفظه من العدو حتى رده أبو طالب إلى مكة، قيل: كان الراهب يخاف أن
يذهبوا به إلى الروم فيقتلونه، وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه أن في هذه
السفرة أقبل سبعة من الروم يقصدون قتله ◌ّ فاستقبلهم بحيرا، فقال: ما جاء بكم؟
قالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليها بأناس، قال:
أفرأيتم أمراً أراد الله أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال:
فبايعوه وأقاموا معه.
وقوله: (وبعث معه أبو بكر بلالاً) قالوا: كيف يكون هذا وبلال لم يخلق بعد،
(١) ((المواهب اللدنية)) (١ / ١٨٨).

٤٨٩
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٢٠].
٥٩١٩ - [٥٢] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ
وسلم
صَل اله
عَلـ
بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا فِي بَعْضٍ نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلاَ شَجَرٌ إِلَّ وَهُوَ
يَقُولُ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٦٢٦،
دي: ١ / ١٧١].
٥٩٢ - [٥٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أُنِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ
مُلْجَماً مُسْرَجاً، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرَئِيلُ :
وأبو بكر كان صبيًّا فإنه أصغر من النبي رَّ بسنتين، فلذا ضعفوا هذا الحديث، وحكم
بعضهم ببطلانه، وقال الحافظ ابن حجر في (الإصابة)(١): الحديث رجاله ثقات ولیس
فيه منكر سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر وهماً من
أحد رواته .
وقوله: (ورواه الترمذي) وقال: حسن غريب، انتهى، وقال الجزري: إسناده
صحيح، ورجاله رجال الصحيحين أو أحدهما، وذكر بلال وأبي بكر غير محفوظ،
وعده أئمتنا وهماً.
٥٩١٩ - [٥٢] (علي بن أبي طالب) قوله: (فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو
يقول) الظاهر أن عليًّا ظُه أيضاً كان يسمعه، ويحتمل أنه علمه بخبره وَّةٍ .
٥٩٢٠ - [٥٣] (أنس) قوله: (ملجماً مسرجاً) كلاهما بالتخفيف.
قوله: (فاستصعب عليه) أي: البراق على النبي ◌َّر، أي: لم يمكنه من
(١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (١ / ٤٧٦).

٤٩٠
(٧) باب في المعجزات
أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقاً.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣١٣١].
٥٩٢١ - [٥٤] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَمَّا انْتُهَيْنَا إِلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرَبِيلُ بِأُصْبُعِهِ فَخَرَقَ بِهَا الْحَجَرَ، فَشَذَّ بِهِ الْبُرَاقَ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣١٣٢].
الركوب، كذا في الحواشي، وفي (القاموس)(١): استصعب عليه الأمر: صار صعباً،
كأصعب وصعب، ككرم، وعلى هذا المعنى الظاهر أن يكون الضمير في استصعب
للركوب .
وقوله: (أكرم) مرفوع صفة لـ (أحد)، قال التُّوربِشْتِي(٢): وجدنا الرواية في
أكرم بالنصب، فلعل التقدير: كان أكرم.
وقوله: (فارفض عرقاً) أي: فاض، وارفضاض الدموع: تَرَشَّشُها، والرفيض:
الدمع، كذا في (القاموس)(٣).
٥٩٢١ - [٥٤] (بريدة) قوله: (قال جبرئيل) أي: أشار، (فخرق بها الحجر)
أي: ثقب ثقباً نافذاً، قد مرّ في (باب المعراج) من حديث أنس: (فربطته بالحلقة التي
تربط بها الأنبياء)، وقالوا في الجمع بينهما: لعل المراد من الحلقة الموضع الذي
كان فيه الحلقة، وقد انسد فخرقه جبريل بإصبعه، والله أعلم.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٠).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٤/ ١٢٩٨).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٩٣).

٤٩١
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٥٩٢٢ - [٥٥] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: ثَلاَثَةُ أَشْيَاءٍ رَأَيْتُهَا مِنْ
رَسُولِ اللهِوَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَه إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ
جَرْجَرَ، فَوَضَعَ جِرَانَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا
الْبَعِيرِ؟)) فَجَاءَهُ، فَقَالَ: ((بِعْنِهِ)، فَقَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّهُ لِأَهْلِ
بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: ((أَمَّا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ
الْعَمَلِ وَقِلَّةَ العَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ»، ثُمَّ سِرِنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَنَامَ الَّبِّ ◌َِّ،
فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ
رَسُولُ اللهِ ◌ِّ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ:
٥٩٢٢ - [٥٥] (يعلى بن مرة الثقفي) قوله: (وعن يعلى بن مرة) بضم الميم
وتشديد الراء .
وقوله: (يسنى) بلفظ المجهول، أي: يستقى، سنت الناقة الأرض تسنو: إذا
سقتها، والسانية: ناقة يستقى عليها، وفي حديث: (الزكاة ما يستقى بالسواني ففيه
نصف العشر)(١) .
وقوله: (جرجر) أي: صوت وصاح، وقيل: أي: ردد الصوت في الحلق،
والجرجار من الإبل: كثير الصوت، و(الجران) بكسر الجيم وخفة الراء: مقدم عنق
البعير من مذبحه إلى منحره.
وقوله: (أما إذ ذكرت هذا من أمره) فإنه يشكو، تقدير الكلام: أما إذ ذكرت أن
البعير لأهل بيت لا معيشة لهم غيره فلا ألتمس شراه، وأما البعير فعاهدوه فإنه شكا.
(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (١٥٩٦)، والنسائي في ((سنته)) (٢٤٨٨)، وابن ماجه في ((سننه))
(١٨١٧).

٤٩٢
(٧) باب في المعجزات
(هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ: فَأَذِينَ لَهَا))، قَالَ:
ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ، فَأَتَهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ◌َّهُ بِمَنْخِرِهِ
ثُمَّ قَالَ: ((اخْرُجْ فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)، ثُمَّ سِرْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مَرَرْنَاَ بِذَلِكَ
الْمَاءِ فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيِّباً بَعْدَكَ.
رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٣٧١٨].
٥٩٢٣ - [٥٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى
رَسُولِ اللهِ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ! إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ، وَإِنَّهُ لَيَأْخُذُهُ عِنْدَ
غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَدْرَهُ وَدَعَا، فَثَعَّ ثَعَّةً، وَخَرَجَ مِنْ
جَوْفِهِ مِثْلُ الْجِروِ الأَسْوَدِ يَسْعَى. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٧٠].
وقوله: (بمنخره) بفتح ميم وكسر خاء وقد يكسر الميم اتباعاً للخاء، كذا قال
الكرماني(١)، وفي (القاموس)(٢): المنخر: بفتح الميم والخاء، ويكسرهما وضمهما،
ونخرة الأنف: مقدمته.
وقوله: (فسألها) أي: المرأة (عن الصبي) الذي كان به جنة .
وقوله: (ريباً) أي: مكروهاً، من الريب بمعنى صرف الدهر، وقيل: أي: شَكًا،
أي: ما رأينا منه ما أوقعنا في شك من حالة بعد مفارقتك عنا.
٥٩٢٣ - [٥٦] (ابن عباس) قوله: (فتع ثعة) أي: قاء قيئة، والثع بالمثلثة وتشديد
المهملة: القيء، وبالتاء المرة منه، و(الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء في آخره واو:
(١) ((شرح الكرماني)) (٩ / ١٠٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٧).

٤٩٣
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٥٩٢٤ - [٥٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((جَاءَ جِبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّنَّهِ وَهُوَ
جَالِسٌ حَزِينٌ، قَدْ تَخَضَّبَ بِالذَّمِ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
هَلْ تُحِبُّ أَنْ نُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ:
ادْعُ بِهَا، فَدَعَا بِهَا، فَجَاءَتْ، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا،
فَرَجَعَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((حَسْبِي حَسْبِيٍ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي:
١ / ١٧٢].
٥٩٢٠ - [٥٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ
أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ
لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟
قَالَ: ((هَذِهِ السَّلَمَةُ))، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ وَهُوَ بِشَاطِئٍ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ
تَخُدُّ الأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاَثاً، فَشَهِدَتْ ثَلاَثاً أَنَّهُ كَمَا
قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبْتَهَا. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ٦٦
ولد الكلب والأسد.
٥٩٢٤ - [٥٧] (أنس) قوله: (قد تخضب بالدم) أي: تلطخ، وكان ذلك يوم
أحد حين كسرت رباعيته، قال السيوطي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: ضرب
وجه النبي ◌َّه بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.
وقوله: (حسبي حسبي) أي: كفاني في تسليتي عما لقيني من المشقة والحزن
هذه الکرامةُ من ربي .
٥٩٢٥ - [٥٨] (ابن عمر) قوله: (هذه السلمة) واحدة سلم، شجرة من
العضاه .

٤٩٤
(٧) باب في المعجزات
٥٩٢٦ - [٥٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه
قَالَ: بِمَا أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: ((إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ
يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ»، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى
سَقَطَ إِلَى الَّبِّ ◌َ ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ))، فَعَادَ، فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيُّ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَصَخَحَهُ. [ت: ٣٦٢٨].
٥٩٢٧ - [٦٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ،
فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِيِ حَتَّى انْتُزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَّى
تَلِّ فَأَقْعَى وَاسْتَثْفَرَ، وَقَالَ: قَدْ عَمَدْتُ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللهُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ انْتُزَعْتَهُ
مِنِّي؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ الذِّئْبُ :...
٥٩٢٦ - [٥٩] (ابن عباس) قوله: (أن دعوت) بالفتح، أي: بأن دعوت، وقيل:
بالكسر، والجزاء محذوف، و(العذق) بكسر العين وسكون الذال: القنو وهو كالعنقود
من العنب .
٥٩٢٧ - [٦٠] (أبو هريرة) قوله: (فأقعى) أي: جلس مقعياً، وهو أن يجلس
على وركيه وينصب يديه، و(الاستثمار) بالمثلثة والفاء، أي: أدخل ذنبه بين رجليه،
الاستثفار: إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه، ومنه الاستثفار للحائض
أن تدخل إزارها بين فخذيها ملوياً.
وقوله: (عمدت) من ضرب، يروى بصيغة المتكلم والخطاب، و(أخذته)
بالتكلم و(ثم انتزعته) بالخطاب.
وقوله: (إن رأيت كاليوم) ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم، أو ما رأيت يوماً
مثل هذا اليوم.

٤٩٥
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلاَتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَمَا هُوَ
كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَأَخْبَرَهُ،
وَأَسْلَمَ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّهَا أَمَارَاتٌ بَيْنَ يَدَي
السَّاعَةِ))، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلاَ يَرْجِعُ حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلاَهُ وَسَوْطُهُ
بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٤٢٨٢].
٥٩٢٨ - [٦١] وَعَنْ أَبِ الْعَلَاءِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ
الَّبِيِّ نَّهِ نَتَدَاوَلُ مِنْ قَصْعَةٍ، مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ، يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ
عَشَرَةٌ، قُلْنَا: فَمِمَّا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: ((مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تَمَدُّ
إِلَّ مِنْ هَهُنَا))، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٦٢٥،
دي: ١ / ٢٠١].
وقوله: (إنها أمارات) أي: هذه القصة والحالة.
وقوله: (بعده) أي: بعد خروجه.
٥٩٢٨ - [٦١] (أبو العلاء) قوله: (نتداول) أي: نتناوب بأكل الطعام فيها
(من غدوة حتى الليل) أي: طول النهار.
وقوله: (قلنا: فمما كانت تمد) بلفظ المجهول من الإمداد، أي: بأي شيء
كانت القصعة تمد به، قيل: هذا قول الصحابة، و(قال: من أي شيء تعجب؟) قول
رسول الله وَّر في جوابهم، وقيل: السؤال من أبي العلاء ومن معه، والجواب قول
سمرة.
وقوله: (أشار بيده إلى السماء) أي: كثرة الطعام والبركة فيه كان من عالم
القدرة .

٤٩٦
(٧) باب في المعجزات
٥٩٢٩ - [٦٢] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهُ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ
فِي ثَلاَثِ مِثَّةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ: «اللهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللهُمَّ إِنَّهُمْ
عُرَاةٌ فَكْسُهُمْ، اللهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ))، فَفَتَحَ اللهُ لَهُ، فَانْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ
رَجُلٌ إِلَّ وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[٥: ٢٧٤٧].
٥٩٣٠ - [٦٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِينَ ﴿ِ قَالَ: ((إِنَّكُمْ
مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَأْمُرْ
بِالْمَعْرُوفِ وَلْيَتْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [مسند أبي داود الطيالسي: ٣٣٥].
٥٩٣١ - [٦٤] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً ...
٥٩٢٩ - [٦٢] (عبدالله بن عمرو) قوله: (في ثلاث مئة وخمسة عشر) المشهور
أنه خرج يوم بدر في ثلاث مئة وثلاثة عشر، من المهاجرين سبعة وسبعون، ومن
الأنصار مئتان وستة وثلاثون .
وقوله: (حفاة) أي: مشاة حفاة.
٥٩٣٠ - [٦٣] (ابن مسعود) قوله: (ومفتوح) أي: يفتح لكم بلاد وأمصار
كثيرة .
٥٩٣١ - [٦٤] (جابر) قوله: (أن يهودية) اسمها زينب بنت الحارث امرأة
سلام بن مشکم.
وقوله: (سمت شاة) وفي رواية: سألت أيّ الشاة أحب إلى محمد؟ فقالوا:
الذراع، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها، ثم عمدت إلى سم لا يبطئ، يعني
لا يلبث أن يقتل من ساعته، فسمت الشاة وأكثرت في الذراع والكتف، فوضعت بين

٤٩٧
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
مَصْلِيَّةً، ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهَِِّ الذِّرَاعَ، فَأَكَلَ مِنْهَا
وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((ارْفَعُوا أَيْدِيَّكُمْ))،
وَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِّيَّةِ فَدَعَاهَا فَقَالَ: ((سَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاءَ؟)) فَقَالَتْ: مَنْ
أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: ((أَخْبَرَثْنِي هَذِهِ فِي يَدِي)) لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ
نَبِيًّا فَلَنْ تَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ وَلَمْ
يُعَاقِبْهَا، وَتُؤُفِّيَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى
كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ .
يديه ومن حضر من أصحابه، وفيهم بشر بن البراء، فتناول ◌ّلي فانتهش منها، وتناول
بشر عظماً آخر، فمات بشر بن البراء، فدفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها.
وقوله: (مصلية) بفتح الميم وسكون الصاد وكسر اللام وتشديد التحتانية،
أي: مشوية، من صلى اللحم يصليه صلياً: شواه من ضرب.
وقوله: (للذراع) اللام للبيان أو بمعنى عن، نحو قال لزيد: إنه لم يفعل، ونحو
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، أي: قال عن الذراع
أنها أخبرتني، وقيل: اللام بمعنى إلى، أي: قال ذلك مشيراً إليها.
وقوله: (فعفا عنها) قال في (المواهب)(١): قد اختلف في أنه هل عاقبها؟ فعند
البيهقي من حديث أبي هريرة: فأعرض عنها، ومن طريق أبي نضرة عن جابر ذه :
فلم يعاقبها، وقال الأزهري: أسلمت فتركها، قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها
أولاً، ثم لما مات بشر بن البراء قتلها، وبذلك أجاب السهيلي وزاد: أنه تركها لأنه
(١) ((المواهب اللدنية)) (١ / ٥٣٤).

٤٩٨
(٧) باب في المعجزات
وَالشَّفْرَةِ، وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الأَنْصَارِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د:
٤٥١٠، دي: ١ / ٢٠٨].
٥٩٣٢ - [٦٥] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: أنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ لاَُّ
يَوْمَ حُنَيَّنٍ، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فَجَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنِّي طَلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، .
كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصاً، ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت،
وإنما أخر قتلها حتى مات بشر؛ لأن بموته وجب القصاص، ويختلج أنه ما وجه
تخصيص ذكر موت بشر والاختصاص به وقد توفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة،
ولعله مات بشر بالفور قبل وفاة الأصحاب فاقتص به، والله أعلم. (والشفرة) بفتح
الشين المعجمة وسكون الفاء: السكين الكبير.
٥٩٣٢ - [٦٥] (سهل بن الحنظلية) قوله: (وعن سهل بن الحنظلية) نسبة إلى
حنظل بلفظ الثمرة المرة المعروفة .
وقوله: (حتى كان عشية) بالنصب، أي: حتى كان السير إلى العشية، أي:
ممتداً إليها .
وقوله: (إني طلعت) بفتح اللام وكسرها لغتان، في (القاموس)(١): طلع الجبل:
علاه كطَلِع، بالكسر، وفي (مجمع البحار)(٢): طلع المنبر بفتح لام، أي: أتاه،
ويكسرها، أي: علاه، والمصحح في أكثر النسخ بالفتح، وفي بعضها بالكسر.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٦).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٤٥٩).

٤٩٩
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ أَبِهِمْ ◌ُتُنِهِمْ وَنَعَمِهِمُ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنِ،
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَقَالَ: ((تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَداً إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى))،
ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((ارْكَبْ)) فَرَكِبَ فَرَساً لَهُ. قَالَ: ((اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ
حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلاَهُ»،
وقوله: (على بكرة أبيهم) أي: بأجمعهم، يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم، وهذا
مثل يريدون به الكثرة وتوفر العدد وأنهم جاؤوا جميعاً لم يختلف منهم أحد، ونقل
الطيبي(١) أن أصله أن جمعاً من العرب عرض لهم انزعاج فارتحلوا جميعاً ولم يخلفوا
شيئاً حتى إن بكرة كانت لأبيهم أخذوها معهم، فقال من وراءهم: جاؤوا على بكرة
أبيهم، فصار ذلك مثلاً، والبكرة بفتح الباء وسكون الكاف: الإبل التي يستقى
عليها .
و(الظعن) بالظاء المعجمة والعين المهملة المضمومتين وقد تسكن العين جمع
ظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، وقد يطلق على الهودج فيه امرأة أم لا، وعلى
الإبل أيضاً، قال في (الصحاح)(٢): ولا يطلق حمول ولا ظعن إلا على الإبل التي عليها
الهوادج، ويقال: هذا بعير تظعنه المرأة، أي: تركبه، و(النعم) بفتحتين الإبل والشاة،
أو خاص بالإبل، والجمع أنعام وأناعيم .
وقوله: (أنس بن أبي مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة، و(الغنوي) بفتح الغين
المعجمة والنون نسبة إلى غني بن أعصر، و(استقبل) بلفظ الأمر.
(١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٥٧).
(٢) ((الصحاح)) (٢١٥٩/٦).

٥٠٠
(٧) باب في المعجزات
فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى مُصَلَّهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ
حَسِسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَسِسْنَا، فَتُوَّبَ بِالصَّلاَةِ
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ وَهُوَ يُصَلِّي يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ
قَالَ: ((أَبْشِرُوا، فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ))، فَجَعَلْنَا نْظُرُ إِلَى خِلاَلِ الشَّجَرِ فِي
الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ
حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهَِّهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ
طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَلَمْ أَرَ أَحَداً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الهِ: ((هَلْ نَزَلْتَ
اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ: لاَ إِلَّ مُصَلِّياً أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((فَلاَ عَلَيْكَ
أَنْ لاَ تَعْمَلَ بَعْدَهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٠١].
وقوله: (فركع ركعتين) هما سنة الفجر، و(حسستم) بكسر السين الأول.
وقوله: (فثوب) من التثويب وهو الدعاء للصلاة، والمراد هنا الإقامة، وقد مرّ
في (باب الأذان).
وقوله: (يلتفت إلى الشعب) فيه جواز الالتفات في الصلاة لمصلحة دينية، وهذا
من باب تداخل العبادات كما قيل في تجهيز عمر الجيش في الصلاة، و(الخلال)
بالكسر جمع خلل: الفرجة بين الشيئين كجبل وجبال.
وقوله: (هل نزلت الليلة؟) يعني عن فرسك.
وقوله: (فلا عليك) أي: لا بأس عليك (أن لا تعمل بعدها) يعني من نوافل
الخيرات وفضائل الأعمال، فإن فيما عملت كفاية، وهذا مبالغة في تحسين عمله
وبشارة له بالمغفرة، وقيل: المراد عمل الجهاد في ذلك اليوم، وهذا أظهر، والله
أعلم.