النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٦٠ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَى﴾ [النجم: ١١]،
وَلَقَدْرَءَاهُتَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
إطلاق النور عليه تعالى: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ [النور: ٣٥].
٥٦٦٠ - [٦] (ابن عباس) قوله: (رآه بفؤاده مرتين) بأن جعل بصره في فؤاده
أو فؤاده في بصره، وعلى هذا الوجه سواء قیل: رآه بعین فؤاده أو رآه بعين رأسه يتحد
المعنى، وإنما قلنا هذا؛ لأن مذهب ابن عباس أنه رآه ببصره، وأما الرؤية بالقلب
فمذهب آخر مخالف لمذهبه.
وحاصل المقام أن ابن عباس ومن وافقه من الصحابة والتابعين حملوا الرواية
المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ [النجم: ١١]، وقوله: ﴿وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةٌ
أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، وكذلك الدنو والتدلي، وكونه: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ﴾ [النجم: ٩] كلها
بيان لقربه و عنه تعالى وتقدس.
وأما ابن مسعود وعائشة ه ومن تبعهما حملوها على رؤيته ﴿ جبرئيل، والآيات
المذكورة عندهم لبيان قربه واتصاله بجبرئيل، والمفسرون فسروها بالوجهين، فلذلك
اختلفت الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف في رؤيته ◌ّ﴾ الرب تعالى ليلة
المعراج، فبعضهم ينفونها وبعضهم يثبوتها وبعضهم يتوقفون فيها لعدم الدلائل الواضحة
على أحد الجانبين، والحق أن المذكور في سورة (والنجم) من الدنو والتدلي، وقرب
قاب قوسين من جبرئيل لدلالة سياق الآية على ذلك، وهو غير ما كان من الرب تعالى
المذكور في الأحاديث، كذا في (المواهب اللدنية)(١).
وقال الشيخ محيي الدين النووي(٢): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه
(١) ((المواهب اللدنية)) (٢/ ٤٨٥).
(٢) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٣/ ٥).

١٤٢
(٦) باب رؤية الله تعالى
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِي قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ: أَلَيْسَ
اللهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْ رِكُ الْأَبْصَرِ ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟.
ببصره، وقال: إن عائشة لم ترو في إنكاره حديثاً وسماعاً منه إليه، وإنما هو اجتهاد
واستنباط منها ◌َّ برأيها، وتمسكها في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللَّهُ إِلَّا
وَحْيًّا أَوْ مِن وَرَآبٍ جَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]،
والجواب أن المنفي في الآية الأولى الكلام في حال الرؤية لا الرؤية نفسها، ولعل
الرؤية تكون ثابتة بدون الكلام، وإن الإدراك هو الإحاطة بجوانب الشيء وحدودها،
والرؤية أعم منه، وقد خالف غيرها من الصحابة، والصحابي إذا قال قولاً وخالفه
غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة بالاتفاق، انتهى كلام النووي.
لكن قال الحافظ ابن حجر (١): جزم النووي بأنّ عائشة لم تنف الرؤية بحديث
مرفوع، وتبع فيه ابن خزيمة، وهو عجيب، فقد ثبت في (صحيح مسلم) عن مسروق
قالت: سألت رسول الله صل﴿ عن هذا، فقلت يا رسول الله! هل رأيت ربك؟ فقال:
(لا، إنما رأيت جبرئيل منهبطاً)، والله أعلم.
وقال بعض العلماء: الاعتماد في هذا الباب على قول ابن عباس فإن من المتعين
أنه ما قال مثل هذا القول العظيم إلا بسماع من النبي وَّ لا بظن واجتهاد، وقال
بعضهم حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ظله: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس،
والله أعلم، وسيأتي الكلام فيه في (باب المعراج) إن شاء الله تعالى، وأما تفسير الآيات
المذكورة وتحقيق ألفاظها مفردة ومركبة فليطلب من التفاسير.
وقوله: (قلت: أليس الله يقول: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الأَنصُ﴾) إشكاله علیه لكون
المراد بقوله: (رآه بفؤاده) أنه رآه بعينه بمساعدة قلبه كما ذكرنا، أو على قوله:
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٨ / ٦٠٧).

١٤٣
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ. [م:
١٧٦، ت: ٣٢٧٩].
٥٦٦١ - [٧] وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْباً بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ
عَنْ شَيْءٍ، فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ. فَقَالَ
كَعْبٌ: إِنَّ اللهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلاَمَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ،
وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَل رَأَى
مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِيْ، قُلْتُ: رُوَيْداً، ثُمَّ
قَرَأْتُ: ﴿لَقَدْرَأَىِ مِنْ ءَايَتِ رَبِِّ اَلْكُبْرَ﴾ [النجم: ١٨]، فَقَالَتْ:
(رأى محمد ربه) كما في رواية الترمذي .
وقوله: (بنوره الذي هو نوره) أي: النور الخاص الذاتي الذي لا يطيقه البشر،
وأما إذا تجلى بنوره الذي يعني بإدراكه القوة البشرية من غير تمنع وتعذر منه سبحانه
وتعالى فلا مانع من إدراكه، والرؤية حاصلة على التقديرين.
٥٧٦١ - [٧] (الشعبي) قوله: (حتى جاوبته الجبال) كناية عن صداها.
وقوله: (أنا بنو هاشم) أي: المعروفون بالعلم والفضل فلا تسأل عما يستحيل
ويتعذر فاسكن وتأمل في الجواب، فلما تأمل أجاب بما أجاب، والظاهر أنه نقل
ذلك من التورية .
وقوله: (فكلم موسى مرتين) الأولى: في الواد الأيمن، والثانية: على الطور.
وقوله: (قف له شعري) أي: قام فزعاً.
وقوله: (رويداً) أي: أمهلي وارفقي واسكني.
وقوله: (ثم قرأت: ﴿لَقَدْرَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَ﴾﴾ [النجم: ١٨] لا يخفى أن هذه

١٤٤
(٦) باب رؤية الله تعالى
أَيْنَ تَذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ. مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّداً رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ
شَيْئاً مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّاللَّهَ عِندَهُ عِلْمٌ
السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْبَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ،
لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي أَجْبَادٍ، لَهُ
◌ِتُّ مِئَةٍ جَنَاحِ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاخْتِلاَفٍ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا: قَالَ: قُلْتُ
لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّدَنَا فَتَدَلَ ا فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْفَ﴾ [النجم: ٨ -٩]؟
قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ عَ كَانَ يَأْتِهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَنَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي
صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأَفَقَ. [ت: ٣٢٧٤، خ: ٤٨٠٥، م: ١٧٧].
٥٦٦٢ - [٨] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ﴾
[النجم: ٩]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَ﴾ [النجم: ١١]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ
رَ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ اٌلْكُبْرَ﴾ [النجم: ١٨]، قَالَ فِيهَا كُلِّهَا :
الآية ليست مناسبة لمقصوده في إثبات الرؤية، ولكن المراد قرأت الآيات التي هذه
الآية خاتمتها وهو قوله: ﴿رَنَا فَنَدَلَ﴾ [النجم: ٨] كما في الرواية الأخرى.
وقوله: (في أجياد) بفتح الهمزة: موضع معروف بأسفل مكة، أو جبل بها،
ويسمى باب الحرم الذي في جانبه: باب الأجياد، وسمي بذلك لكونه موضع خيل تبع،
كذا في (القاموس)(١).
٥٦٦٢ _ [٨] (ابن مسعود) قوله :
-
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٦٣).

١٤٥
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
رَأَى جِبْرِيلَ عَ لَهُ سِتُّ مِنَةٍ جَنَاحٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْ مِذِيِّ قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ:
رَأَى رَسُولُ اللهِنَّهِ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،
وَلَهُ وَلِلْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ رَعِ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرَ﴾ [النجم: ١٨]، قَالَ:
رَأَى رَفْرَفاً أَخْضَرَ سَدَّ أَفَقَ السَّمَاءِ. [خ: ٤٨٥٦، م: ١٧٤، ت: ٣٢٨٣].
٥٦٦٣ - [٩] وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَ يَتَنَاظِرَةٌ
[القيامة: ٢٣]، فَقِيلَ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِلَى ثَوَابِهِ.
(في حلة) في (القاموس)(١): الحلة بالضم: إزار ورداء، برد أو غيره، قد عرف تحقيقه
في موضعه.
وقوله: (من رفرف) بفتح الراءين بينهما فاء ساكنة له معان متعددة، قال الطيبي(٢):
أي بساط، وقيل: فراش، وقيل: الرفرف في الأصل ما كان من الديباج وغيره رقيقاً
حسن الصنعة ثم اتسع فيه، وقال: والمراد في حديث المعراج البساط أو يراد أجنحة
جبرئيل بسطها كما يبسط الثياب، ويقال: رفرف الطائر بجناحيه: إذا بسطها للسقوط
على شيء يحوم عليه ليقع فوقه، قال البيضاوي(٣) في قوله تعالى: ﴿مُتَّكِينَ عَلَى
رَفْرَفٍ ﴾[الرحمن: ٧٦]: وسائد أو نمارق جمع رفرفة، وقيل: الرفرف: ضرب من البسط،
أو ذيل الخيمة، وقد يقال لكل ثوب عريض خضر .
٥٦٦٣ - [٩] (مالك بن أنس) قوله: (يقولون إلى ثوابه) وقيل: (إلى) هنا بمعنى
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٧).
(٢) (شرح الطيبي)) (١٠ / ٢٧٦).
(٣) ((تفسير البيضاوي)) (٥/ ١٧٥).

١٤٦
(٦) باب رؤية الله تعالى
فَقَالَ مَالِكٌ: كَذَبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّإِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيٍ لََّحْجُوبُونَ﴾
[المطففين: ١٥]؟ قَالَ مَالِكٌ: النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُِّهِمْ،
وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُونَ رَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُعَيِّرِ اللهُ الْكُفَّارَ بِالْحِجَابِ
فَقَالَ: ﴿لَّ ◌َِّهُمْ عَنْ زَّتِهِمْ يَوْمَيِذٍلََّحْجُوُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)).
[شرح السنة: ١٥ / ٢٣٠].
٥٦٦٤ - [١٠] وَعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: (بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ،
إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوْسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ،
فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلَمٌ قَوْلًا
مِّن رَّبٍ زَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلاَ يَلْتَفِئُونَ إِلَى
شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ)) .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٨٤].
النعمة مفعول (ناظرة) قدم عليه، أي: منتظرة نعمة ربها، وتعقب بأن الانتظار عذاب
فلا يكون فى الجنة، فتدبر .
٥٦٦٤ - [١٠] (جابر) قوله: (ويبقى نوره) نعيم الجنة لا يكون حجاباً عن الله
تعالى كنعيم الدنيا ولكنها مظاهر أنوار الصفات، والصفة حجاب الذات لكنه نوراني،
فتارة يشهدون نور الحق فيها، وإذا شاهدوا نور الذات نسوا ما سواه وإن كانت صفاته،
والحكمة في اشتغالهم بالنعيم أن لا يضمحلوا مطلقاً في سبحات الذات، ويبقوا
ويستريحوا ويستعدوا لتجلي الذات، فافهم وبالله التوفيق .

١٤٧
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٧ - باب صفة النار وأهلها
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥٦٦٥ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: («نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ
سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ:
(فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءاً كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرَّهَا)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ
لِلْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَاَةٍ مُسْلِمٍ: ((نَارُكُمُ الَِّي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ)) .
٧ - باب صفة النار وأهلها
اشتقاق النار والنور من مادة واحدة، قال بعضهم: النار إذا خرج دخانها وصفت
عنه بقي نوراً، وجمعه أنوار ونيران ونيرة كقردة، ونور ونيار وأنيار، وغلب في لسان
الشرع على نار جهنم نعوذ بالله منها، والنار مؤنث، وقد يذكر.
الفصل الأول
٥٦٦٥ - [١] (أبو هريرة) قوله: (جزء من سبعين جزءاً) الظاهر أن المراد بعدد
السبعين الكثرة والمبالغة فيها، لا العدد المخصوص، وقد تعارفت إرادة هذا المعنى
من هذا العدد كثيراً.
وقوله: (وإن كانت) أي: هذه النار الكافية) في التعذيب.
وقوله: (فضلت عليهن بتسعة وستين جزءاً) هذا المعنى هو معنى كونه جزءاً
من سبعين جزءاً ذكره للتأكيد، وحقيقة المقصود أن مقتضى الحكمة أن تكون نار
جهنم فاضلة وزائدة على نار الدنيا، وينبغي أن تكون كذلك حتى يتميز عذاب الله من
عذاب الخلق، ولا تكرار.

١٤٨
(٧) باب صفة النار وأهلها
وَفِيهَا: ((عَلَيْهَا)) وَ(«كُلَّهَا)) بَدَلَ ((عَلَيْهِنَّ)) وَ(«كُلّهُنَّ)). [خ: ٣٢٦٥، م: ٢٨٤٣].
٥٦٦٦ - [٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ
يَوْمَئِذٍ، لَهَا سَبْعُونَ أَلَّفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلَّفَ مَلَكِ يَجُرُونِهَا)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٤٢].
٥٦٦٧ - [٣] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّ
أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً مَنْ لَهُ نَعْلاَنِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ
كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، مَا يُرَى أَنَّ أَحَداً أَشَدُّ مِنْهُ عَذَاباً وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَاباً» .
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٦١، م: ٢١٣].
٥٦٦٨ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أَهْوَنُ أَهْلِ
النَّارِ عَذَاباً أَبُو طَالِبٍ،
وقوله: (وفيها) أي: في هذه الرواية لمسلم.
٥٦٦٦ - [٢] (ابن مسعود) قوله: (سبعون ألف زمام) في (القاموس)(١): زمه
فانزمّ: شده، وككتاب: ما يزم به البعير، وفي (الصراح)(٢): زمام بالكسر: مهار، ولعل
جهنم يؤتى بها في الموقف ليراها الناس ترهيباً لهم، والله أعلم.
٥٦٦٧ - [٣] (النعمان بن بشير) قوله: (ما يرى) بضم الياء، أي: ما يظن،
و(المرجل) كمنبر: القدر من الحجارة أو النحاس.
٥٦٦٨ - [٤] (ابن عباس) قوله: (أهون أهل النار عذاباً) الهوان إضافي بالنسبة
(١) ((القاموس)) (ص: ١٠٣١).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٤٧٥).

١٤٩
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
وَهُوَ مُتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
٥٦٦٩ - [٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ
الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ
آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ خَيْراً قَطُ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ!
وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْساً فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ،
فَيَّقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْساً قَطُّ؟ وَهَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُ؟ فَيَقُولُ:
لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قطُّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٨٠٧].
إلى ما فوقه من العذاب، ويشترك فيه أبو طالب وغيره كما هو ظاهر الحديث السابق،
ويحتمل أن يكون هوان عذابه بالنسبة إلى كل من عداه، وهذا على ما هو مذهب أهل
السنة والجماعة، وقد يروى حديث في خلافه، وهو ضعيف، والله أعلم.
٥٦٦٩ _ [٥] (أنس) قوله: (فيقول: لا والله يا رب! ما مرّبي بؤس قط،
ولا رأيت شدة قط) فإن قلت: ما النكتة في نفي مرور البؤس ورؤية الشدة، وذكرهما
صريحاً من أهل الجنة لا من أهل النار، بل اكتفى بقولهم: (لا والله يا رب)؟ قلت: لعل
النكتة في ذلك أن أهل الجنة لحصول غاية الراحة والسرور لهم نسوا البؤس والشدة
مطلقاً، فصرحوا بنفيها وبالغوا فيه بخلاف أهل النار فإنهم إن فرض تذكرهم للخير
والسرور في الدنيا كان ذلك غاية في عذابهم وحسرتهم، فافهم.
(١) لم نجده في البخاري، وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) في كتاب الإيمان، باب أهون أهل
النار عذاباً، (رقم: ٢١٢).

١٥٠
(٧) باب صفة النار وأهلها
٥٦٧٠ - [٦] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ
عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّلَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ:
نَعَمْ. فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ، أَنْ لاَ تُشْرِكَ
بِي شَيْئاً، فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تُشْرِكَ بِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٣٤، م: ٢٩٠٥].
٥٦٧١ - [٧] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((مِنْهُمْ مَنْ
تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رَكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ
تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٨٤٥].
٥٦٧٠ - [٦] (وعنه) قوله: (أردت منك) المراد بالإرادة هنا الأمر والنهي، فإنه
قد يقال في العرف فيمن أمر ونهى أحداً: إنه أراد منه ذلك، وقد جاء في روايات لمسلم:
(وقد سألت)، والسؤال والطلب هو الأمر، والمراد بكونه في صلب آدم أخذ الميثاق
في يوم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؛ فإن بني آدم أخرجوا يومئذ من صلبه، ثم أدخلوا فيه،
والأمر والنهي متفرع على ذلك.
وقوله: (إلا أن تشرك بي) أي: نقضت العهد.
٥٦٧١ - [٧] (سمرة بن جندب) قوله: (إلى حجزته) الحجزة بضم الحاء المهملة
وسكون الجيم وبالزاي: معقد الإزار، ومن السروايل: موضع التِّكَّةِ.
وقوله: (إلى ترقوته) الترقوة: بفتح التاء وضم القاف: العظم الذي بين ثغرة
النحر والعاتق، وفي (الصراح)(١): ترقوة: چنبر گردن.
(١) ((الصراح)) (ص: ٣٦٩).

١٥١
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٧٢ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا بَيْنَ
مَنْكِبَي الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةٍ أَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ)). وَفِي رِوَايَةٍ :
(ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((إِذَا اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا). فِي ((بَابِ
تَعْجِيلِ الصَّلَوَاتِ». [م: ٢٨٥٢].
الْفَصْلُ الثَّانِي :
*
٥٦٧٣ - [٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «أُوقِدَ عَلَى النَّارِ
أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى انْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ
عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٢٥٩١].
٥٦٧٤ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ،
٥٦٧٢ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (وغلظ جلده) في غلظ الأعضاء تعذيب وتقبيح،
وإدراك العذاب أشد وأكثر.
وقوله: (مسيرة ثلاث) أي: ثلاث ليال.
الفصل الثاني
٥٦٧٣ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (فهي سوداء مظلمة) وهذا أشد وأدخل في
الوحشة والعذاب.
٥٦٧٤ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (مثل أحد) وهو جبل مشهور على مسيرة

١٥٢
(٧) باب صفة النار وأهلها
وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مسيرَةُ ثَلاَثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٧٨].
٥٦٧٥ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ
اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ
مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٧٧].
٥٦٧٦ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ الْكَافِرَ
لَيَسْحَبُ لِسَانَهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيبٌ. [حم: ٢/ ٩٢، ت: ٢٥٨٠].
ثلاثة أميال من المدينة المطهرة، عند مشهد سيد الشهداء حمزة وغيره، وغزوته مشهورة،
وإنما سمي أحداً لكونه منفرداً غير ملتصق بجبال أخر.
وقوله: (مثل البيضاء) وهي عقبة التنعيم موضع مشهور قريب بمكة يحرم منه
للعمرة، و(الربذة) بفتح الراء والباء والذال المعجمة: موضع قرب المدينة، مدفن أبي
﴾ .
ذر الغفاري
٥٦٧٥ - [١١] (وعنه) قوله: (إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً) قد
سبق أنه مسيرة ثلاث، ولعل الحال يتفاوت بتفاوت أصناف الكافرين، وكذا الكلام
على قوله: (مقعده من النار مسيرة ثلاث).
وقوله: (وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة) وهي مسيرة عشرة أيام،
أو أكثر على ما هو المعتاد.
٥٦٧٦ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (ليسحب) بلفظ المعلوم، سحبه: جره على
وجه الأرض.

١٥٣
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٧٧ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: ((الصَّعُودُ
جَبَلٌ مِنْ نَارِ يُتَصَغَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَيُهْوَى بِهِ كَذَلِكَ فِيهِ أَبَداً)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٧٦].
٥٦٧٨ - [١٤] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّن ◌َّهِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلْمُهْلِ﴾ أَيْ:
كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٢٥٨١].
٥٦٧٧ - [١٣] (أبو سعيد) قوله: (الصعود جبل من نار) وذلك ما وقع في قوله
تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧]، وقال البيضاوي(١): سأغشيه عقبة شاقة المصعد،
وهو مثل لما يلقى من الشدائد، في (القاموس)(٢): الصعود: العقبة الشاقة، وجبل
في جهنم، وتصعد في الشيء وتصاعدني: شق عليّ.
٥٦٧٨ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (كالمهل) في (القاموس)(٣): هو بضم الميم
وسكون الهاء: اسم يجمع معدنيات الجواهر كالفضة والحديد، وما ذاب من صُفر
أو حديدٍ، والزيت أو دُرْدِيُّهُ، وهو العكر محركة، وجاء تفسير (المهل) بالرصاص
المذاب، وبالصديد السائل من أجساد الكفار.
وقوله: (وفروة وجهه) الفروة: بفتح الفاء وسكون الراء ليس معروفاً، يقال
له: پوستين، وجلدة الرأس، والمراد هنا الجلدة.
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ٢٦٠).
(٢) ((القاموس)) (ص: ٢٧٩).
(٣) ((القاموس)) (ص: ٩٧٧).

١٥٤
(٧) باب صفة النار وأهلها
٥٦٧٩ _ [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((إِنَّ الْحَمِيمَ
لَيُّصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلُتُ
مَا فِي جَوْفِهِ، حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٨٢].
٥٦٨ _ [١٦] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةً عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُشْقَى مِن
◌َّآءِ صَدِيدٍ ﴿ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦ - ١٧]، قَالَ: «يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ،
فَإِذَا أُدْنِي مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ،
حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَسُقُوا مَآءَ حَمِيعًا فَقَطَّعَأَمْعَ هُمْ ﴾
ء
[محمد: ١٥]. وَيَقُولُ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسََ
الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩])) (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٨٣].
٥٦٨١ - [١٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((لِسُرَادِقِ
النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَتُ كُلِّ جِدَارٍ مَسِيْرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٢٥٨٤].
٥٦٧٩ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (وهو الصهر) بفتح الصاد.
٥٦٨٠ - [١٦] (أبو أمامة) قوله: (فقطع أمعاءه) يؤيد حمل السلت في الحديث
السابق على معنى القطع.
٥٦٨١ _ [١٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (لسرادق النار) يروى بفتح اللام،
ورفع (سرادق) وبكسرها، وجر (سرادق)، وهو ما أحاط بشيء من حائط أو غيره
(١) ﴿اَلْوُجُوَةً بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ سقط في نسخة.

١٥٥
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٨٢ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَوْ أَنَّ دَلْواً مِنْ غَسَّاقٍ
يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤ /٧٠٦].
٥٦٨٣ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَتَّقُواْ
اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَ تَمُوتُنَّإِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ:
(لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَُّّوْمِ قَطَرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ
مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٥٨٥].
معرب سرا پرده.
٥٦٨٢ - [١٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (لو أن دلواً من غساق) هو بتشديد
السين وتخفيفها: ما يغسق، أي: يسيل من صديدهم أو من دموعهم، وقد يفسر في
قوله تعالى: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرّدًا وَلَا شَرَابًا (٦) إِلَّا حَمِيعًا وَغَسَاقًا﴾ [النبأ: ٢٤ -٢٥] بالزمهرير أيضاً،
ويستثنى من البرد، ويوافق ذلك ما ذكر في (القاموس)(١) حيث قال: الغساق كسحاب
وشداد: البارد المنتن إلا أنه أخر ليوافق رؤوس الآي.
٥٦٨٣ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (لو أن قطرة ... إلخ)، لما جرى ذكر التقوى
الذي هو سبب النجاة من عذاب النار ذكر شيئاً من عذابها، منه الزقوم شجرة تخرج
من أصل الجحيم، في (القاموس)(٢): الزقم هو اللقم، أزقمه فازدقمه: أبلعه فابتلعه،
والزقوم كتنور: الزبد بالتمر، وشجرة بجهنم، وفي (الصحاح)(٣): قال ابن عباس:
(١) ((القاموس)) (ص: ٨٤٣).
(٢) ((القاموس)) (ص: ١٠٣٠).
(٣) ((الصحاح)) (٥ / ١٩٤٣).

١٥٦
(٧) باب صفة النار وأهلها
٥٦٨ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ِ قَالَ: ﴿وَهُمْفِيَا
كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قَالَ: ((تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى
تَبْلُغَ وَسْطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٨٧].
٥٦٨٥ - [٢١] وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ بَلْ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ابْكُوا
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ
دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الذُّمُوعُ،
لما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ جْ طَعَامُ الْأَثِيرِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٤]، قال أبو
جهل: التمر بالزبد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْحَحِيمِ ﴾ الآية
[الصافات: ٦٤] .
٥٦٨٤ _ [٢٠] (أبو سعيد) قوله: (كالحون) أي: عابسون حين تحرق وجوههم،
وفي (الصراح) (١): كلوح: روئی ترش كردن، كلاح بالضم كذلك، فقال: ما أقبح
کَلَحَتَهُ محرکة یراد به الفم وما حوالیه.
وقوله: (فتقلص شفته) أي: تتقلص، يقال: قلصت شفته: انزوت وشمّرت،
والظل عني: انقبض، والثوب بعد الغسل: انكمش.
٥٦٨٥ _ [٢١] (أنس) قوله: (ابكوا) أمر من بكى يبكي (فإن لم تستطيعوا فتباكوا)
بفتح الكاف أيضاً أمر من التباكي، والمراد اخشوا واتقوا حتى تنجوا من عذاب النار
يوم الآخرة المفضي إلى البكاء أشد البكاء.
(١) ((الصراح)) (ص: ١٠٨).

١٥٧
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ، فَتَقَرَّحُ الْعُيُونُ، فَلَوْ أَنَّ سُفُناً أُزْجِيَتْ فِيهَا لِجَرَتْ)). رَوَاهُ فِي
((شَرْح السُنَّةِ)). [شرح السنة: ٤٤١٨].
٥٦٨٦ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( يُلْقَى
عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ، فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَانُونَ
بِطَعَامٍ ﴿مِن ضَرِيعِ ن لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٦ - ٧]، فَيَسْتَغِيثُونَ
بِالطَّعَامِ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامِ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ
فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْحَمِيمُ
وقوله: (أزجيت) في (القاموس)(١): زجاه: ساقه ودفعه، كأزجاه.
٥٦٨٦ - [٢٢] (أبو الدرداء) قوله: (فيعدل) أي: يماثل ويساوي ألم الجوع
وعذاب النار الذي فيه .
وقوله: (من ضريع) في (القاموس)(٢): الضريع كأمير: الشبرق، أو رطبه يسمى
شبرقاً، ويابسه ضريعاً، لا تقربه دابة لخبثه، أو شيء في جهنم أمرّ من الصبر وأنتن
من الجيفة، وأحر من النار. وقال البيضاوي(٣): وهي يبيس الشبرق، وهو شوك ترعاه
الإبل ما دام رطباً. وقال صاحب (الكشاف) (٤): إذا يبس تحامته [الإبل]، وفي
الحواشي: فهو سم قاتل للإبل.
وقوله: (بطعام ذي غصة) ولعله أيضاً من هذا الجنس من الأطعمة، ولهذا قال
(١) ((القاموس)) (ص: ١١٨٧).
(٢) ((القاموس)) (ص: ٦٨٤).
(٣) ((تفسير البيضاوي)) (٥/ ٣٠٧).
(٤) (تفسير البيضاوي)) (٤ / ٧٤٢).

١٥٨
(٧) باب صفة النار وأهلها
بِكَلَاَلِيبِ الْحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ
بُطُونَهُمْ قَطَعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَقُولُوْنَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ فَقُولُونَ: ﴿أَلَمْ
تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَمِّنَتِّ قَالُواْ بَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَلُوا الْكَفِرِينَ
إِلَّا فِ ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠])) قَالَ: ((فَيَقُوْلُوْنَ: ادْعُوا مَالِكاً فَيَقُولُوْنَ: ﴿يَمَلِكُ
لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾ [الزخرف: ٨٨])) قَالَ: ((فيُجِيبُهم: ﴿إِنَّكُ مََّكِتُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧])).
قَالَ الأَعْمَشُ: نُبْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَإِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ.
البيضاوي(١) في تفسير قوله: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَةٍ﴾ [المزمل: ١٣]: طعاماً ينشب في الحلق
كالضريع والزقوم.
وقوله: (بكلاليب الحديد) جمع كلوب بالتشديد: حديدة معوجة الرأس، كذا
في (شرح الشفا)، وفي (مجمع البحار)(٢) نقلاً عن الكرماني: هو بفتح كاف وتشديد
اللام مضمومة: حديدة له شعب يعلق بها اللحم، وفي (الصراح)(٣): بالفتح والضم:
أرّه، كلالیب جماعت.
وقوله: (ادعوا خزنة جهنم) أي: ادعوا الله فينا يا خزنة جهنم! (فخزنة جهنم)
منادی بحذف حرف النداء، کذا قالوا، ویمکن أن یکون (ادعوا) خطاباً لمن معهم،
و(خزنة جهنم) مفعوله، والتقدير: فدعوهم فيقول الخزنة: ﴿أَوَلَمْ نَكُ تَأْتِيكُمْ﴾ الآية
[غافر: ٥٠].
وقوله: (إلا في ضلال) أي: في ضياع وخسار وباطل؛ لأنهم إن دعوا الله لم
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ٣٥٦).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٣٦).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٥٢).

١٥٩
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
أَلْفَ عَامٍ. قَالَ: ((فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ، فَلاَ أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ،
فَيَقُولُونَ: ﴿رَبََّا غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآَلِيْنَ ن رَّا أَخْرِحْنَا مِنْهَا
فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٧])) قَالَ: ((فيُجِيبُهم: اخْسَؤُوا
فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونٍ)) قَالَ: ((فَعِنْدَ ذَلِكَ بِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ
فِي الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ)). قَالَ عَبْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالنَّاسُ
لاَ يَرْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيْثَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٨٦].
٥٦٨٧ _ [٢٣] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ و ◌َّه
يَقُولُ: ((أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ) فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي
مَقَامِي هَذَا سَمِعَهُ أَهْلُ السُّوقِ، وَحَتَّى سَقَطَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ.
يجبهم، وإن دعوا الآلهة لم تستطع إجابتهم، كذا في (الكشاف)(١).
وقوله: (اخسؤوا فيها) خسأ الكلب: طرده.
وقوله: (في الزفير) وهو أول صوت الحمار، والشهيق آخره، وقد ورد الشهيق
أيضاً في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِينٌ﴾ [هود: ١٠٦]، (والويل) حلول الشر والهلاك
والتفجع، واسم واد بجهنم.
وقوله: (الناس لا يرفعون هذا الحديث) بل يجعلونه موقوفاً على أبي الدرداء،
ولا يخفى أنه إن كان موقوفاً فهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يعلم إلا بإخبار من
الرسول اله.
٥٦٨٧ - [٢٣] (النعمان بن بشير) قوله: (خميصة كانت عليه) وهي كساء أسود
(١) ((الكشاف)) (٢ / ٥٢١).

١٦٠
(٧) باب صفة النار وأهلها
عِنْدَ رِجْلَيْهِ. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢٨٥٤].
٥٦٨٨ - [٢٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ -
أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسٍ مِئَةٍ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ
قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً اللَّيْلَ
وَالنَّهَارَ قَبْلَ أنْ تَبَّلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٨٨]
مربع في طرفيه علم.
٥٦٨٨ _ [٢٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (لو أن رصاصة) أي: قطعة من
الرصاص، وهي معنى الوحدة، و(الجمجمة) بضم الجيمين: القِحْفُ أو العظم فيه
الدماغ، وقد يجيء بمعنى القدح من خشب، وهذه هي الرواية الصحيحة المشهورة،
وقد يروى بالخائين المعجمتين، وقال في (مجمع البحار)(١): هي حبة صغيرة.
وقوله: (لبلغت الأرض قبل الليل) لعل المراد به مدة قليلة، لا التعيين
والتحدید .
وقوله: (من رأس السلسلة) قال الطيبي(٢): هي السلسلة المذكورة في قوله
تعالى: ﴿ثُمَ فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعَا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢]، والمراد بالعدد الكثرة،
انتهى. وأشار بهذا إلى دفع توهم أنه لما كان ذرع السلسلة سبعين ذراعاً كيف يبلغ
مسيره أربعين خريفاً يعني أن المراد بالعدد الكثرة فيصح رجع الضمير في أصلها إلى
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ١١٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٢٨٧).