النص المفهرس
صفحات 1-20
مَانُ التَّنِفِيَّة فِي شَرح مشكاة المصا L ٧٠ لِلْخَطِيْبِ التّبْرِيْزِيِّ (ت: (٧٤هـ) تَأْلِیُفُ العَلَامَةِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيّ عَبْدِالحَقُّ بْنِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِاللهِ البُخَارِيِّالدّهْلَوِيُّالخَنَّفِيّ المَوْلُدِ بِهِلِي فِي الْهِنْدِ سَنَّةَ(٩٥٨هـ) وَالمُتَوَلَى بَا سَنَة (١٠٥٢هـ) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى تحقيق وتعليق الأستاذُ الذُّكْوِمْ يَقِىَّ الدِّينُ النَّدُوِيُّ طَبِعَ عَلى نَفَقَّةِ سُمُوِّالشَّيْخِ سُلْطَان ◌ِنَائِكَ الّ ◌َهِيَّنُ مُمَثِّلٍ صَاحِبٍ السُّمُوِّرَ بِيْسِ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ المُجَلَّدُ التَّاسِعُ ر u 3 ٠ ر ,,٧, فِي شَرح مشكاة المصافي (٩) المؤسس والمالك تُورُ الَّيْ طَالِبُ مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422هـ - 2002 م، وأُشهرت سنة 1426هـ - 2006م. سوريا - دمشق - الحلبوني : ص. ب: 34306 00963112227001 00963112227011 00963933093783 00963933093784 00963933093785 S dar. alnawader t. daralnawader. com f f . daralnawader . com You Tube y . daralnawader. com i. daralnawader.com L. daralnawader. com جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة للمُحَقِّق يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة. اُلْطَبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٥هـ-٢٠١٤م قيمة الاقيع في شرح مشكاة المصابيح لقب البريوي ISBN 978-9933-527-15-0 9 789933 527150" E_ mail : info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com شركات شقيقة دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611) دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب : 1008 - هاتف: 22453232 - فاكس : 22453323 (00965) دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216) مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فور- أعظم جراء- يومي- الهند الهاتف : 5462270104- 0091 متحرك : 9450876465 -0091 SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA). الفاكس: 5462270786 - 0091 البريد الإلكتروني: drnadwi@gmail.com (٢٨) الكتاب الأجْوَالِ القِيَامِر ◌ُوَيَدْءُ الخُلُون (٢٨) إكتاب الحجْوَالِ القِيَّامِ وَيَدْ الخلق، ١- باب التخ في الصور ١ - باب النفخ في الصور في (القاموس)(١): نفخ بفمه: أخرج منه الريح، والصور بالضم: القرن ينفخ فيه، والمراد القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وهما نفختان، الأولى: يصعق به من في السماوات والأرض إلا من شاء، والثاني: يخرج به الموتى من القبور ويبعثون، وقد قيل بثلاث نفخات، الأولى: نفخة الفزع المشار إليها بقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اُلْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، والثانية: نفخة الصعق لقوله : ﴿وَنُفِخَ فى الصُورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اُلْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨]، والثالثة: نفخة البعث كقوله تعالى: ﴿وَنُفِيخَ فِ الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. والمشهور هنا نفختان، وكأنه جعلت نفخة الفزع والصعق واحدة، والصعق من تتمة الفزع، أو الفزع توطئة للصعق، وقول الطيبي(٢) في تفسير الصور: هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عند بعث الموتى إلى المحشر، لا يعقل فيه التخصيص بالبعث. (١) ((القاموس المحيط)) (٢٥٢ -٣٩٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٤٨). ٨ (١) باب النفخ في الصور * الْفَصْلُ الأوَّلُ: ٥٥٢١ _ [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ)) قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَرْبَعُونَ يَوْماً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْراً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. ((ثُمَّ ◌ُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ)) قَالَ: ((وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ لاَ يَبْلَى إِلاَّ ... وفي (الصراح) (١): صور بالضم: شاخ وآنچه إسرافيل دروی دمد بجهت ميرانيدن وزنده كردن خلق، وقد يفسر الصور في الآيات الكريمة بجمع الصور، يريد صور الموتى تنفخ فيها الأرواح، وقد قرأ الحسن: (يوم ينفخ في الصُّوَر) بالتحريك، والصحيح هو الأول، فإن الأحاديث متظاهرة فيه، وقول البيضاوي: وقيل: إنه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق. أبعد وأبعد، ولعل القائل بذلك المتفلسفة من أهل الإسلام، والمراد بمن استثني بقوله: ﴿إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقيل: الحور والخزنة وحملة العرش، وقيل: الشهداء، وقيل: موسى عليّا؛ لأنه صعق مرة، ولعل المراد ما يعم ذلك، كذا في (تفسير البيضاوي)(٢). الفصل الأول ٥٥٢١ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أبيت) أي: عن أن أجزم بأنه أربعون يوماً، أو امتنعت عن الجواب فإني لا أعلم. وقوله (وليس من الإنسان شيء لا يبلى) بلفظ المعلوم من سمع يسمع، (إلا (١) ((الصراح)) (ص: ١٩١). (٢) ((تفسير البيضاوي)) (٤ / ١٦٨). ٩ (٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق عَظْماً وَاحِداً وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: ((كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكّبُ)). [خ: ٤٨١٤، م: ٢٩٥٥]. عظماً) نصبه إما على تأويل الكلام السابق بالموجب، أي: يبلى كل شيء إلا عظماً، وقد جاء في بعض الروايات: (كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب)، وكما تؤيده الرواية الآخرى، أو يجعل (لا يبلى) صفة (شيء) و(إلا عظماً) خبره، والاستثناء مفرغ، أي: ليس شيء هو لا يبلى شيئا إلا عظماً واحداً، وهو عجب الذنب بفتح العين وسكون الجيم وفتح الذال والنون، وهو العظم في أسفل الصلب عند العجزتين الأليتين، وهو مكان الذنب من الحيوانات، قالوا: وأمر العجب عجب فإنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى، ويقال بالميم مكان الباء، في (القاموس)(١): العجم: أصل الذنب، وحكى بعضهم بتثليث العين مع الباء، ففيه ست لغات. ثم قال الطيبي(٢) نقلاً عن المظهر: المراد طول بقائه؛ لأنه لا يبلى أصلاً؛ لأنه خلاف المحسوس، انتهى، يفهم أنه أنّاً قد نحسّ بلاه بعد طول الزمان، ويتجه عليه أنه لا بد من بقائه إلى يوم البعث ليركب منه الخلق يوم القيامة، والبلى بعده غير معقول، وإذا أبلي قبله فكيف يركب منه، ولو أريد بالبلاء كونه مفتوتاً لا تراباً فلا يظهر معنى: (كل شيء يبلى إلا عجب الذنب)، نعم ما ورد من: أنه (أول ما يخلق وآخر ما يبلى) يدل على بلاه آخراً، ولكنه لا يخلو عن شيء، ويختلج في صدري أن المراد بكونه (آخر ما يبلى) كونه مما لا يبلى، وكناية عنه، والله أعلم فتدبر، ثم اعلم أنه (١) ((القاموس المحيط)) (١٠٤٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٤٩). ١٠ (١) باب النفخ في الصور ٥٥٢٢ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨١٢، م: ٢٧٨٧]. ٥٥٢٣ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ: (يَطْوِي اللهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ - وَفِي رِوَايَة: يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الأُخْرَى - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أينَ الجِبَّارونَ؟ أينَ المتكبُِّونَ؟)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٨٨]. ينبغي أنه قد يخص من هذا العموم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين فإنهم أحياء بأجسادهم. ٥٥٢٢ - [٢] (وعنه) قوله: (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه) قال البيضاوي(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧]: هذا تنبيه على عظمته تعالى وحقارة الأفعال العظيمة التي تتحير فيها الأوهام بالإِضافة إلى قدرته ودلالته على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين لا حقيقة ولا مجازاً كقولهم: شابت لمته. ٥٥٢٣ _ [٣] (عبدالله بن عمر) قوله: (يطوي الله السماوات ... إلخ)، هذا أيضاً كما قال البيضاوي: تمثيل وتخييل لعظمته، وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى: (١) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ٤٨). ١١ (٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٥٥٢٤ _ [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أُصْبُعِ، وَالأَرَضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُع، وَالْمَاءَ وَالثَّى عَلَى أُصْبُعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِّ عَلَى أُصْبُعِ، ثُمَّ تَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا اللهُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِّهِ تَعَجُّباً مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ تَصْدِيقاً لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِ هِوَاْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ, وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٤٨١١، م: ٢٧٨٦]. (أنا الملك ... إلخ)، ويحتمل الحقيقة أيضاً. ٥٥٢٤ _ [٤] (عبدالله بن مسعود) قوله: (حبر من اليهود) الحبر بالفتح والكسر: العالم، والجمع أحبار، وشاع ذكره في علماء أهل الكتاب، وقال في (القاموس) (١): الحبر بالكسر: العالم أو الصالح، ويفتح، والجمع أحبار وحبور. و(الثرى) في (القاموس)(٢): الثرى: الندى، والتراب النديّ، أو الذي إذا بُلَّ لم يصر طيناً لازباً، كالثَّرْياءِ ممدودة. وقوله: (﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾﴾) أي: ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكاً ووصفوه بما لا يليق، وقيل: ما عظموا الله حق عظمته، وقيل: ما عبدوه حق عبادته، وقيل: ما عرفوه حق معرفته. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٦). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٦٥). ١٢ (١) باب النفخ في الصور ٥٥٢٥ _ [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَنْ قَوْلِهِ: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثٌ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ٥٥٢٥ _ [٥] (عائشة) قوله: (﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ﴾) التبديل قد يكون في الذات كقولك: بدلت الدراهم بالدنانير، وفي الصفة كقولك: بدلت الحلقة خاتماً: إذا أذبتها وغيرت شكلها، والآية تحتملهما، والآثار غالبة في الثاني، قال ابن عباس: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها وأنشد: وما الناس بالناس الذين عهدتم وما الدار بالدار التي كنت تعلم وروي عن أبي هريرة قال: ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فتبسط وتمد مدّ الأديم، لا ترى فيه عوجاً ولا أمتاً، ويحتمل أن الله تعالى يخلق أرضاً وسماوات أخر، وقد ذهب إليه بعض، كما روي عن علي ظه: تبدل أرضاً من فضة وسماوات من ذهب، وهو نص في تبديل الذات، وما روي عن ابن مسعود وأنس: (يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة)(١) ظاهر فيه. وقال الطيبي (٢): الظاهر من الحديث وسؤال عائشة ◌ً وجواب النبي ◌َّ تغير الذات، انتهى. وقد كتب في الحواشي(٣): التبديل: تنزيل الشيء عن حاله، والإبدال: جعل شيء مكان شيء آخر، والظاهر منه أن التبديل تغيير في الصفة والإبدال في الذات، ولكن الظاهر من كتب اللغة ومن استعمالاتهم أنهما بمعنى واحد، فتدبر. (١) انظر: ((تفسير البيضاوي)) (٣/ ٢٠٣). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٥٢). (٣) ((حاشية جمال الدين)) (ص: ٣٢٣). ١٣ (٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ((عَلَى الصِّرَاطِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٩١]. ٥٥٢٦ _ [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمِ الْقِيَامَة)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٢٠٠]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٥٢٧ _ [٧] عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (( كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَّقَمَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَّى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ! . وقوله: (على الصراط) الظاهر أن المراد الصراط المعهود، والله أعلم. ٥٥٢٦ _ [٦] (أبو هريرة) قوله: (الشمس والقمر مكوران يوم القيامة) قال القاضي(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾ [التكوير: ١]: لُّفَّتْ، من كورت العمامة: إذا لففتها بمعنى رفعت؛ لأن الثوب إذا أريد رفعه لف، يعني أن بين اللف والرفع لزوماً في الجملة، وفي بعض المواضع كما في الثوب، فاللف على هذا التقدير مجاز بمعنى الرفع، أو لف ضوؤها فذهب انبساطه من الآفاق وزال أثره، فاللف على هذا التقدير مجاز عن الإعدام، لأن الضوء لكونه من الأعراض لا يتصور فيه اللف، أو ألقيت عن فلكها، من طعنه فكوره: إذا ألقاه مجتمعاً، يعني لا تتفرق الأجزاء لما في التركيب من معنى الجمع. الفصل الثاني ٥٥٢٧ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أصغى سمعه) أي: أمال أذنه ليستمع (١) ((تفسير البيضاوي)) (٥/ ٢٨٩). ١٤ (١) باب النفخ في الصور وَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ ونِعمَ الْوَكِيلُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٣١]. ٥٥٢٨ _ [٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ◌َعَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٤٣٠، د: ٤٧٤٢، دي: ٢٨٤٠]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٥٢٩ _ [٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَانُقِرَ فِ النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]: الصُّوْرُ، أمر الله وإذنه بالنفخ. وقوله: (وما تأمرنا؟) أي: ما نفعل وبأي شيء نشتغل، وأين نفر إذا كان الأمر كذلك. (قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل) أي: التجئوا إلى الله تعالى، وفوضوا أموركم إليه، وخافوا من عذابه، وارجوا فضله ومغفرته مع عملكم بما أمر من الطاعات والعبادات غير متكلين عليها ومعجبين بها. ٥٥٢٨ _ [٨] (عبدالله بن عمرو) قوله: (الصور قرن) أي: مثل قرن في الشكل . الفصل الثالث ٥٥٢٩ - [٩] (ابن عباس) قوله: (﴿فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّاقُورِ﴾) أي: نفخ في الصور، والناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت، وأصله القرع الذي هو سبب الصوت، ١٥ (٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق قَالَ: ﴿الرَّجِفَةُ﴾: النَّفْخَةُ الأُولَى، وَ﴿الرَّادِفَةُ﴾: الثَّانِيَةُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ . ٥٥٣٠ - [١٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ صَاحِبَ الصُّوْرِ وَقَالَ: ((عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيلُ وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ)). ٥٥٣١ _ [١١] وَعَنْ أَبِي رَزِينِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ يُعِيدُ اللهُ الْخَلْقَ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: ((أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي قَوْمِكَ جَدْباً. قاله البيضاوي(١) . وقوله: (الراجفة: النفخة الأولى) لأنها ترجف، أي: تتحرك الأجرام الساكنة مثل الأرض والجبال عندها، فالراجفة إما صيغة النسبة أو مشتق من رجف المتعدي، قال في (القاموس)(٢): رجف: حرك وتحرك، وقال الطيبي(٣): وصفت بما يحدث بحدوثها، و(الرادفة): النفخة الثانية بما أنها تردف الأولى وتتبعها. ٥٥٣٠ _ [١٠] (أبو سعيد) قوله: (صاحب الصور) يعني: إسرافيل، وكون جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، إما في وقت النفخ أو في حضرة في المرتبة، والله أعلم. ٥٥٣١ _ [١١] (أبو رزين العقيلي) قوله: (جدباً) بفتح الجيم وسكون الدال بمعنى المحل والقحط، وبكسر الدال بمعنى ذي الجدب بقرينة مقابلة. (١) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ٢٨٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٤٩). (٣) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٥٤). ١٦ (٢) باب الحشر ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضِراً؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَتِلْكَ آيَةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ ﴿كَذَلِكَ يُحِ اللَّهُ الْمَوْتَ﴾ [البقرة: ٧٣])). رَوَاهُمَا رَزِينٌ. [حم: ١١٢/٢٦]. ٢- باب الحشر * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٥٣٢ - [١] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، قوله: (خضراً) بفتح الخاء وكسر الضاد. ٢ - باب الحشر وهو في اللغة: الجمع، وفي الشرع: جمع الموتى بعد البعث إلى المحشر بالكسر وقد يفتح وهو موضعه، وقد يطلق ويراد به البعث، والحشر يكون قبل يوم القيامة من أشراط الساعة، ويكون بعده وهو المراد هنا، وقد تحمل بعض الأحاديث الواردة فيه على الأول، وسيأتي بيانه. الفصل الأول ٥٥٣٢ _ [١] (سهل بن سعد) قوله: (على أرض بيضاء عفراء) في (القاموس)(١): الأعفر: الأبيض، ليس بالشديد البياض، وهي عفراء، عفر كفرح، والاسم العفرة بالضم، وأيضاً قال: العفراء: البيضاء، وأرض بيضاء لم توطأ، وفي (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٢). ١٧ (٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٢١، م: ٢٧٩٠]. ٥٥٣٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَُّهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَتَكَفَُّ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزْلاَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ». فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! أَلاَ أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((بَلَى)). قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً. الحواشي(١): الأعفر: الأبيض الذي لا يخلص بياضه ولا يشتد بل يضرب إلى الحمرة . و(النقي) بفتح النون: الدقيق المنخول، والتشبيه في اللون والاستدارة. وقوله: (ليس فيها علم لأحد) من بناء وغيره، بل تكون مستوية وقاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمناً، أو من ملك وتصرف، بل تكون خالية من تصرف الناس، لا یکون الملك إلا لله . ٥٥٣٣ - [٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها) أي: يقلبها من يد إلى يد ليسويها كما يفعل بالعجينة، إذا أريد خبزها مرققاً مستوياً، وفي رواية مسلم: (يكفأ) بسكون الكاف، كفأه كمنعه: صرفه وقلبه، وأكفأ: أمال وقلب. وقوله: (في السفر) بفتحتين: ضد الحضر، أي: يستعجل في خبزها، فيكفأها ويلقيها على الرماد الحار، وصحح بضم السين فيكون جمع سفرة بمعنى ما يوضع عليه الطعام، أي: يخبزها ويضعها على السفرة. و(النزل) بضم النون والزاي وسكونها: (١) ((حاشية جمال الدين)) (ص: ٣٢٣). ١٨ (٢) باب الحشر كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ .. ما يعجل للضيف قبل الطعام. والحديث قد حمله بعضهم على ظاهره، وهو أن جرم الأرض يجعلها الله تعالى يومئذ خبزة مأكولة نزلاً لأهل الجنة، والله تعالى قادر على كل شيء، ولا يستبعد ذلك من قدرته سبحانه، واستشكله بعضهم لا لاستبعاد قدرة الله تعالى وعجائب صنعه سبحانه، بل لعدم ورود دليل على ذلك، بل لورود خلافه، حيث ورد: أن هذه الأرض برها وبحرها يمتلئ ناراً وينضم إلى جهنم، فالمعنى على تشبيه الأرض في الاستدارة والبياض بالخبزة التي يخلقها الجبار تعالى نزلاً لأهل الجنة، ويتضمن ذلك بيان عظم ما هيئ لأهل الجنة من الأخباز تكون الأرض بمنزلة واحدة منها، أو أراد أن الأرض وما فيها بالنسبة إلى ما هيئ لهم من نعيم الجنة كخبزة يستعجل بها الضيف والمسافر، فيكون حرف التشبيه محذوفاً. وقوله: (ثم ضحك) لما وجد من موافقة ما يوحى إليه لما رواه اليهودي من التوراة فسر لحصول مزيد إيقان الصحابة وقوة إيمانهم كما مر في خبر الدجال الذي رواه تميم الداري. وقوله: (حتى بدت نواجذه) النواجذ: أقصى الأضراس وهي أربعة، ويسمى ضرس الحلم؛ لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، وقال في (القاموس)(١): أو هي الأنياب، أو التي تلي الأنياب، أو هي الأضراس كلها، انتهى. ولا شبهة في أن إرادة هذه المعاني في الحديث أولى وأنسب لما أن في ظهور أقصى الأضراس في الضحك (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣١٩). ١٩ (٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق بَالاَمٌّ وَالُّونُ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلفاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٢٠، م: ٢٧٩٢]. ٥٥٣٤ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُخْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، بعداً لا يخفى، ولا يبعد أن يقال: هذه العبارة كناية عن المبالغة في الضحك من غير ملاحظة معاني مفرداتها وإرادتها، كما قالوا في أمثالها، والله تعالى أعلم. وقوله: (بالام والنون) أرادوا بالنون الحوت، ووقع معرفاً باللام، وأما بالام فمنكر بالباء الموحدة واللام، وقالوا في تفسيره: إنه لفظة عبرانية معناه الثور، وإلا لعرفه الصحابة من غير استفسار من اليهودي، وفي (مجمع البحار) من (النهاية): قال الخطابي(١) لعل اليهودي أراد التعمية [فقطع الهجاء]، فقدم أحد الحرفين [على الآخر] وهي لام ألفٍ وياءٌ، يريد لأي بوزن لَعْي، وهو الثور الوحشي، فصحف الراوي الياء بالباء، انتهى فافهم. وقوله: (يأكل من زائدة كبدهما) قال الكرماني(٢): زيادة الكبد: هي القطعة المتفردة المتعلقة بالكبد وهي أهنؤها وأطيبها، والمراد بـ (سبعون ألفاً) هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وقيل: المراد به الكثرة. ٥٥٣٤ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين، راهبين) الحديث، سيجيء في (الفصل الثاني) من حديث أبي هريرة: (يحشر الناس ثلاثة أصناف: صنفاً مشاةً، وصنفاً ركباناً، وصنفاً على وجوههم) والأصناف الثلاثة (١) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ١٣٤)، و((النهاية)) (١ / ٩١). (٢) ((شرح الكرماني)) (٢٣/ ٣٣). ٢٠ (٢) باب الحشر وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاَنَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوْا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٢٢، م: ٢٨٦١]. مضمون ذكرهم في هذا الحديث أيضاً، فالراغبون في الجنة وفضل ربهم، الراهبون من النار وعدله تعالى، المطيعون الذين يدعون ربهم خوفاً وطمعاً هم الراكبون على تفاوت درجاتهم، منهم اثنان على بعير، ومنهم أربعة إلى عشرة على بعير، إما اجتماعاً أو مناوبة، فمن كان أعلى مرتبة كان أقلّ شركةً وأشدّ سرعةً وأكثر سبَّاقاً، ولم يذكر ما بين الأربعة والعشرة قياساً على ما ذكر، وإنما لم يذكر الواحد؛ لأنه درجة أسبق السابقين هم الأنبياء والمرسلون، والمراد بيان أحوال الأمم. والصنفان الآخران وهم المشاة على أرجلهم، والمشاة على وجوههم مذكوران في بقيتهم الذين تحشرهم النار وتلازمهم وهم العصاة والكفار، ولو جعل الراغبون المطيعون هم الركبان، والراهبون العاصون هم المشاة، وبقيتهم الكافرون هم الماشين على وجوههم لكان له وجه، بل هذا أوجه لما دل الحديث الآتي عن أنس: أن المشي على الوجه مخصوص بالكافر، ولكنه لا يساعده ظاهر لفظ الحديث، فنقول: إن الراكبين هم المطيعون، والماشين بأرجلهم أضمر ذكرهم، والمشاؤون على وجوههم البقية المذكورون بقوله: (بقيتهم تحشرهم النار) فليتأمل، هذا توجيه الحديث على وجه يكفي، وأما الكلام في أن المراد بالحشر الحشر إلى المحشر وهو أرض الشام أو يوم القيامة بعد البعث من القبور فطويل، نقله الطيبي(١) من التُّورِبِشْتِي، ولعل (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (١٠/ ١٥٩)، و((كتاب الميسر)) (١١٨٩/٤).