النص المفهرس
صفحات 741-760
٧٤١ (٢٧) كتاب الفتن مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٢٢، م: ١٥٥]. ٥٥٠٦ _ [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((وَاللهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمَاً عَادِلاً، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَيَتْرُكَنَّ الْقِلاَصَ فَلاَ يَسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ والتََّاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ: (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)). [م: ١٥٥]. ٥٥٠٦ _ [٢] (وعنه) قوله: (وليتركنّ) بصيغة المعلوم والضمير لعيسى كما في قرائنه، وقد يجعل بصيغة المجهول. وقوله: (القلاص) بكسر القاف جمع قلوص بفتحها: الإبل الشابة أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثنى، ثم هي ناقة، أي: يترك القلاص، ولا يجد من يقبلها للاستغناء، ولا يعمل عليها، ولا يركب عليها، ولا يضرب في الأرض للتجارات وتحصيل الأموال. وقوله: (ولتذهبنّ الشحناء والتباغض) الشحناء: العداوة كالشحنة بالكسر، شاحنة: باغضة، وسبب ذهابها لأنها نتيجة حب الدنيا، فلما زال حبها زال ما يتبعها، أو لأن أكثر أسبابها اختلاف الأديان فلما اتحدت الملة ارتفعت. (وليدعون) على صيغة جمع المذكر الغائب المعلوم، والمفعول محذوف، أي: الناس هكذا صحح. وقوله: (وإمامكم منكم) أي: من قريش وهو المهدي، أي: عيسى ◌َ يقتدي به تكرمة لهذه الأمة المكرمة كما في الحديث الآتي، فيكون عيسى معلماً ٧٤٢ (٥) باب نزول عيسى عليه السلام ٥٥٠٧ _ [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة)). قَالَ: ((فَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْبَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ: لاَ إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦]. وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّانِي. للجماعة وإمام العامة وخليفة على الناس، ولكن يكون إمام الصلاة غيره وهو المهدي عَ* كما جاء في الأخبار، وقيل: معنى قوله: (إمامكم منكم) أنه يحكم بينكم بدينكم لا بالإنجيل، وروي: (فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم)(١)، أي: يؤمکم عيسى ﴾ حال كونه من دينكم حاكماً بكتابكم وسنتكم، كذا في (مجمع البحار)(٢)، وهذا محمول على الإمامة بمعنى الخلافة، وأما إمامة الصلاة فالحديث الآتي صريح في كونها لغير عيسى، وعلى كل تقدير دلالة الحديث كما قيل على أن عیسی لا یکون من أمة محمد ێ بل مقرراً لدينه وعوناً لأمته محل بحث، فافهم . ٥٥٠٧ _ [٣] (جابر) قوله: (إلى يوم القيامة) أي: إلى قربه وظهور أشراطه فلا يخالف حديث: (لا يقوم القيامة إلا على شرار الخلق). وقوله: (تكرمة الله) منصوب على أنه مفعول له، ويجوز رفعه، أي: تأمير بعضكم على بعض تكرمة . (١) أخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٣١٦). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٩٥). ٧٤٣ (٢٧) كتاب الفتن الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٥٠٨ _ [٤] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَنْزِلُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ إِلَى الأَرْضِ، فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ، وَيَمْكُثُ خَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةَ، ثُمَّ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ مَعِي فِي قَبْرِي، فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبَّي بَكْرٍ وَعُمَرَ). رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي «كِتَابِ الْوَفَاءِ». ٦ - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته الفصل الثالث ٥٥٠٨ _ [٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (فيدفن معي في قبري) أي: مقبرتي، وقد جاء في الأخبار أن في تلك البقعة الشريفة موضع قبر لم يتفق دفن أحد فيه، وقد قصدوا دفن الإمام الحسن بن علي ورضيت بذلك عائشة ﴾، وكذا رضيت بدفن عبد الرحمن بن عوف فلم يتيسروا، وقيل: استأذنوا عائشة بأن تدفن فقالت: إنما أدفن مع صواحبي في البقيع، قالوا: الحكمة فيه أن يدفن فيه عيسى عليه إذا مات في آخر الزمان، والله أعلم. ٦ - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته (قرب الساعة) بمضي أكثر المدة، والأجل الذي أجل له، وقد يقال: إنه إذا مضى زمان من جانب المبدأ ولو قليلاً فقد قرب، إذ المسافة منه إلى المنتهى أقل وأقرب من المبدأ إليه، والمراد هنا الأول كما هو الظاهر من الأحاديث والأخبار كما سيأتي، و(من مات فقد قامت قيامته) لفظ حديث رواه، وتسمى هذه قيامة صغرى، ٧٤٤ (٦) باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٥٠٩ _ [١] عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)). قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ. والقيامة الوسطى هي موت الطبقة من الناس الذين هم قرناء كما سيأتي في حديث عائشة ، والقيامة الكبرى هي موت الناس كلهم أجمعين، وقد أثبت في القيامة الصغرى أنموذج جميع ما يكون في القيامة الكبرى من الأحوال والأهوال بالنسبة إلى الشخص الميت، وقد فسر ذلك في (إحياء العلوم)، فلينظر ثمة . الفصل الأول ٥٥٠٩ _ [١] (شعبة) قوله: (بعثت أنا والساعة) بالرفع والنصب من باب جئت أنا وزيداً، والنصب هنا أنسب معنى. وقوله: (كهاتين) وزاد في حديث مسلم بعده: (وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى)، وربطه بما قبله على تقدير أن يراد تقدم بعثته على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الأصبعين على الأخرى، إذ بالقران تظهر هذه النسبة في الرأي عند الناظرين، وإلا فالتقدم المذكور ثابت قرن أو لم يقرن، لا يقال: المعية تنافي الفضل؛ لأنا نقول: تلك معية مخصوصة غير حقيقية بتفاوت قليل وفضل مذكور، فافهم، وكذلك على الوجه الآخر أيضاً، وهو أن يكون المراد ارتباط دعوته بالساعة واتصالها بها بحيث لا يتخلل بينهما نبي، كما أن السبابة لا يفرق عن الوسطى ولا يتخلل بين الأصبعين أصبع أخرى، فيكون القران لإظهار ذلك المعنى وتأكيده، وإلا فهو ثابت في نفس الأمر، ثم رجح المعنى الأول بتصريح الراوي بذلك في تفسيره، ويأتي في حديث المستورد مصرحاً، وفي هذا الحديث المقصود منه بيان قرب الساعة بتعين هذا المعنى، ٧٤٥ (٢٧) كتاب الفتن فِي قَصَصِهِ كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ؟. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٠٤، م: ٢٩٥١]. فإن اتصال الدعوى وارتباطها بالقيامة بالمعنى المذكور لا يقتضي قربها كما لا يخفى، وأما في حديث: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)، وأشار بالسبابة والوسطى، فقد قيل: إن الحمل على معنى الاتصال والمقارنة أنسب وأبلغ، فإن كونه تلو النبي كميات ومتأخراً منه في دخول الجنة بهذا المقدار فضل عظيم. وأما اتصاله ومقارنته معه روسي فأفضل وأكمل، والمقام يقتضي المبالغة حتى إن الكرماني نقل في (شرح صحيح البخاري) عن بعضهم على تقدير الحمل على المعنى الأول أنه لما قال # هذا الكلام استوى السبابة والوسطى منه لر حينئذ عياناً، ثم عاد إلى حالها وطبيعتها الأصلية تأكيداً لإثبات فضيلة كفالة اليتيم، والظاهر من عبارته أن ظهور المساواة في تلك الحالة كان بطريق المعجزة تقريراً وتأكيداً للمقصد، وأما ما ذكر في بعض الكتب الفارسية أن السبابة والوسطى منه بل كانتا متساويتين بحكم الطبيعة فلم نجد له أصلاً، وكلام شراح الحديث بل متن الحديث يخالفه. وقوله: (في قصصه) بفتح القاف مصدر قص الخبر: أعلمه، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] نبين لك أحسن البيان، كذا في (القاموس)(١)، وفي (مجمع البحار)(٢): القصص بالفتح الاسم وبالكسر جمع قصة، انتهى، وصحح في الحديث بالفتح، وفي الحواشي: قصصه بكسر القاف والضمير لقتادة، فتدبر . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٦٣). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٨١). ٧٤٦ (٦) باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته ٥٥١٠ - [٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: ((تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِئَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَّةٌ يَوْمَئِذٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٣٨]. ٥٥١٠ _ [٢] (جابر) قوله: (تسألوني عن الساعة؟) أي: تسألوني عن القيامة الكبرى وعلمها عند الله، والذي أعلم هو الوسطى والصغرى. وقوله: (أقسم بالله ما على الأرض من نفس ... إلخ)، بيان لهما، فإن موت كل شخص قيامة صغرى، وموت مجموع هذه الطبقة الباقية إلى مئة سنة قيامة وسطى . وقوله: (من نفس منفوسة) أي: مولودة من النفاس بمعنى الولادة، والظاهر أن معنى الحديث أنه ما من نفس مولودة موجودة الآن تبقى إلى مئة سنة منذ اليوم، وقد وقع كما أخبر ◌َّه فإنه لم يبق من الصحابة أحد إلا إلى مئة سنة أو شيء زائد من الهجرة، ولكن هذه الأخبار بعد عشر سنين منها، فلا ينافي هذا ما ثبت أنه قد عاش بعض الصحابة أكثر من مئة سنة، ولا حاجة إلى أن يقال: إنه بحسب الأكثر والأغلب، وهذا مبني على أن يكون المراد لا يعيش أحد من الموجودين اليوم مئة سنة، ويلزم منه موت الخضر ◌َّا، وبه تمسك من يذهب إلى موته من بعض أكابر المحدثين، وإن كان الصواب خلافه، ونقل عن محبي السنة أن أربعة من الأنبياء في الحياة: الخضر وإلياس في الأرض وعيسى وإدريس في السماء، وهم مخصوصون من الحديث، أو أراد من على وجه الأرض من أمته، وقيل: لا تمسك لموت خضر فلعله كان على البحر يومئذ أو على الهواء، وقد تواترت الأخبار بوجوده بعد ذلك، والله أعلم، وإن أريد ٧٤٧ (٢٧) كتاب الفتن ٥٥١١ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ يَأْتِي مِئَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٣٩]. ٥٥١٢ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ يَأْتُونَ النَّبِّ ◌َ﴿ فَيَسْأَلُونَهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَقُولُ: ((إِنْ يَعِشْ هَذَا لاَ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥١١، م: ٢٩٥٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٥١٣ - [٥] عَنِ الْمُسْتَوْرَدِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّن ◌َ﴿ قَالَ: ((يُعِثْتُ فِي نَفْسِ السَّاعَةِ، فَسَبَقْتُهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ) وَأَشَارَ بِأُصْبَعَيْهِ السَّابَةِ وَالْوُسْطَى. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢١٣]. أن من كان مولوداً في ذلك الزمان كما هو مدلول الحديث الآتي فلا إشكال، فتأمل. ٥٥١١ _ [٣] (أبو سعيد) قوله: (اليوم) إشارة إلى زمنه نَّي ومتعلق بـ (منفوسة)، أي: مولودة في زمان، فيخرج الخضر من عمومه. ٥٥١٢ - [٤] (عائشة) قوله: (حتى تقوم عليكم ساعتكم) وهذه هي القيامة الوسطى التي هي عبارة عن انقراض القرن، ومن هم في طبقته أجمعين، ولهذا قال: (تقوم علیکم ساعتكم). الفصل الثاني ٥٥١٣ - [٥] (المستورد بن شداد) قوله: (في نفس الساعة) بفتحتين، أي: نفسها وابتداء ظهورها، من نفس الصبح: إذا ابتلج. ٧٤٨ (٦) باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته ٥٥١٤ - [٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِيٍ وَقَّاصٍ عَنِ(١) النَّبِّ ◌َهُ قَالَ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لاَ تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ بَوْمٍ». قِيلَ لِسَعْدٍ : وَكَمْ نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: خَمْسُ مِئَةٍ سَنَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٥٠] ٥٥١٤ - [٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها) عدم العجز هنا كناية عن التمكن من القربة والمكانة عند الله، والمعنى أني لأرجو أن يكون لأمتي مكانة ومنزلة عند الله أن يمهلهم إلى مدة خمس مئة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى الساعة، ويحتمل أن يكون يعجز بضم ياء وکسر جیم، أي: لا يفوتهم تأخير ربها إياهم، فـ (أمتي) مفعول، و(أن يؤخرهم) فاعل، كذا في (مجمع البحار)(٢)، نقلا عن (المقاصد) شرح صحيح البخاري، وقيل: المراد تأخيرهم في الدنيا سالمين من العقوبات والشدائد والذلة. واعلم أنه قد ذكر السيوطي في رسالته المسماة بـ (الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف) أنه قد أفتى بعض العلماء في زماننا أنه يقع في المئة العاشرة خروج المهدي والدجال ونزول عيسى ټ وسائر الأشراط فاستبعدت ذلك ورددت عليه، وقلت: الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة، وأنه إن تأخر الدجال على رأس ألف إلى مئة أخرى كانت المدة أكثر، ولا يمكن أن تكون المدة ألفاً وخمس مئة سنة أصلاً، انتهى، والحق أنه شيء فهموه من الأخبار والآثار التي بلغت إليهم على ما بلغ إلى أفهامهم بعد أن تكون الأخبار صحيحة، والحق أنه مبهم، ولا يمكن تعيينه، والله أعلم بحقيقة الحال. (١) في نسخة: ((أن النبي)). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٥٢٥). ٧٤٩ (٢٧) كتاب الفتن : الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٥١٥ - [٧] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَثَلُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَثَلُ ثَوْبٍ شُقَّ مِنْ أَوَلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَبَقِيَ مُتَعَلِّقاً بِخَيْطٍ فِي آخِرِهِ، فَيُوشِكُ ذَلِكَ و الْخَيْطُ أَنْ يَنْقَطِعَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٩٧٥٩]. ٧ - باب لاتقوم الساعة إلا على شرار الناس * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٥١٦ _ [١] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللّهُ اللهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ الله)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٨]. الفصل الثالث ٥٥١٥ - [٧] (أنس) قوله: (فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع) إشارة إلى قلة بقاء مدة الدنيا وقرب الساعة . ٧ - باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس بإضافة (باب) إلى الجملة، ويمكن أن ينون (باب)، وهذا كثير في تراجم البخاري، وقد صحح بالوجهین . الفصل الأول ٥٥١٦ - [١] (أنس) قوله: (حتى لا يقال في الأرض: الله الله) أي: لا يذكر ولا يعبد، وقد صحح (الله الله) بالرفع، وقيل في توجيهه: إن الأول مبتدأ والثاني خبر، ٧٥٠ (٧) باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ٥٥١٧ _ [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ : ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ)). رَوَاهُ مُسلم. [م: ٢٩٤٩]. ٥٥١٨ _ [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ». وَذُو الْخَلَصَةِ: طَاغِيَةُ دَوْسِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِيَّةِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٧١١٦، م: ٢٩٠٦]. أي: أنه المعبود، أو على العكس، أي: المعبود هو، وبالنصب، أي: احذروا الله واعبدوه، هذا ويحتمل أن يكون بالوقف كما يقال في حالة الذكر، وفيه أن بقاء العالم ببركة ذكر الله، فإذا ارتفع فني وخرب. ٥٥١٧ _ [٢] (عبدالله بن مسعود) قوله: (إلا على شرار الخلق) الظاهر أنهم الكفار وهم المرادون من شرار الناس، إذ شرار الناس شرار الخلق كلهم. ٥٥١٨ _ [٣] (أبو هريرة) قوله: (حتى تضطرب أليات) بفتح الهمزة وسكون اللام جمع ألية بفتح الهمزة وسكون اللام: وهي اللحمة المشرفة على الظهر والفخذ، كذا في (مجمع البحار)(١)، وفي (القاموس)(٢): الآلية: العجيزة، أو ما ركب العجز من شحم ولحم، وفي (المشارق)(٣): الآلية بفتح الهمزة: لحمة المؤخر من الحيوان، وهي من ابن آدم المقعدة، وجمعها أليات بفتح اللام كما في حديث: (حتى تضطرب آلیات دوس) ودوس بفتح الدال وسكون الواو: قبيلة من اليمن. و(ذو الخلصة) بفتح الخاء واللام وبضمتين: بيت كان يدعى الكعبة اليمانية (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٧٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٤). (٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٢). ٧٥١ (٢٧) كتاب الفتن لخثعم كان فيه صنم اسمه الخلصة، أو لأنه كان بيت الخلصة، والخلص محركة: شجر كالكرم، يتعلق بالشجر، فيعلو، طيب الريح، واحدته بهاء، كذا في (القاموس)(١). وقال الطيبي(٢): ذو الخلصة بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، وقيل: هو الكعبة اليمانية التي كانت باليمن، خربها جرير بأمر النبي ◌َّ، والخلصة: اسم صنم، ويخدشه اختصاص ذو باسم الجنس، وفيه أنه قد يضاف إلى غيره كما ذكر في النحو، فليكن هذا من ذلك القبيل، أو صح ذلك لكون هذا العلم منقولاً من اسم الجنس، وفي (مجمع البحار)(٣) من (الكرماني): ذو الخلصة بفتحات على الأشهر: بيت صنم ببلاد فارس، وهي الكعبة اليمانية شابهوا بها الكعبة المشرفة، وفي جعله ببلاد فارس نظر، ولعله باعتبار أن البلاد اليمانية كانت داخلة في ملك فارس في أهل كسرى، أو باعتبار أن البلاد الفارسية كانت في جانب اليمن، والله أعلم. وقد وقع في عبارة البخاري: ويقال له: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، وهذا مشكل لأن الكعبة الشامية هي الكعبة المشرفة، ووجهوه بأن التقدير كان يقال له: الكعبة اليمانية، والتي بمكة: الكعبة الشامية، وقد يروى ترك الواو بمعنى كان يقال هذان اللفظان، أحدهما لموضع والآخر لآخر، هذا وقد فسر في الحديث أن ذا الخلصة طاغية دوس؛ أي: صنمهم الذي كانوا يعبدونه في الجاهلية، فعلى ما ذكروا يكون فيه مسامحة، أي: بيت طاغية، والله أعلم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٨٤). (٣) «مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٨٣). ٧٥٢ (٧) باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ٥٥١٩ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يُعْبَدَ اللَأَتُ وَالْعُزَّى)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ◌ِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اٌلْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أَنَّ ذَلِكَ تَمًّا (١). قَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحاً طَيِّبَةً فَتُؤُقِّيَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَبْقَى مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِم)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٠٧]. والمراد باضطراب ألية نساء دوس حول ذي الخلصة مجيء نساء دوس إلى طواف ذي الخلصة بالارتداد وشيوع الكفر، وفي لفظ الاضطراب إشارة إلى سمنهن وفراغهن وتنعمهن بالملاذ والشهوات، وقيل: كناية عن كثرتهن حين الطواف، يعني: کثر تهن يلتصق ألیة بعضهن ببعض. ٥٥١٩ - [٤] (عائشة) قوله: (اللات والعزى) اسمان لصنمين مشهورين، الأول لثقيف والثاني لغطفان وسليم. وقوله: (إن كنت لأظن) مخففة من المثقلة. وقوله: (أن ذلك تاماً) سادٌّ مسدّ مفعولي (أظن)، و(تام) يروى بالرفع، أي: كنت أظن أن عبادة الأصنام قد تمت وانقضت، ولا يكون بعده أبداً، وبالنصب إما على الحالية، وخبر (ذلك) محذوف، أو خبر (كان) المقدر. وقوله: (إنه سيكون من ذلك ما شاء) كان تامة وما شاء الله فاعله، أي: مقدار (١) في نسخة: ((تام)). ٧٥٣ (٢٧) كتاب الفتن ٥٥٢٠ - [٥] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَِّ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ)) لاَ أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ شَهْراً أَوْ عَاماً ((فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُّهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ فِي النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحاً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ أَوْ إِيمَانٍ إِلاّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدٍ جَبَلٍ . شاءه الله تعالى، أو ظرف فاعله (من ذلك)، أي: سيكون شيء من ذلك مدة مشيئة الله تعالى، وذلك آخر الزمان الذي أراد الله تعالى فيه إهلاكهم. ٥٥٢٠ _ [٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (لا أدري ... إلخ)، هذا من كلام عبدالله، أي: لا أدري أيًّا من هذه الثلاثة أراد ◌َّ، وقد ورد في بعض الأحاديث: يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة، وفي بعضها: أربعين يوماً، وقد سبق وجه تطبيق بينهما أيضاً فتذكر . وقوله: (كأنه عروة بن مسعود) هو أبو مسعود، وقيل: أبو يعفور عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي، وليس مسعود هذا أبا عبدالله بن مسعود، وليس عروة أخاه، فإنه عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي. وقوله: (يمكث في الناس سبع سنين) هذا المكث بعد إهلاك الدجال، فلا ينافي ما سبق في (باب نزول عيسى) من أن عيسى يمكث خمساً وأربعين سنة، كذا في الحاشية. وقوله: (في كبد جبل) الكبد: الجوف بكماله، ووسط الشيء ومعظمه، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٤). ٧٥٤ (٧) باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس لَدَخَنْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ)) قَالَ: ((فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَراً، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْثُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى لِيْتاً وَرَفَعَ لِیتاً) . وقوله: (في خفة الطير وأحلام السباع) أي: يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كالطير، وفي ظلم بعضهم على بعض والسفك والقتل في أخلاق السباع، كذا في (مجمع البحار)(١)، ولعل الأحلام هنا جمع حلم بالكسر بمعنى العقل والأناة، والمراد به التثبت والتمكن من القتل والإهلاك. وقوله: (ألا تستجيبون) يردعهم عن الفسق والفساد تلبيساً عليهم ودعوة على عبادة الأوثان وإلى ما هو أشد وأشنع من الفسق وهو الشرك. وقوله: (دار رزقهم) من الدرور وهو الصب والسيلان. (إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً)، الليت بالكسر: صفحة العنق، والإصغاء: الإمالة، أي: يصعق السامع خوفاً ودهشة، فيسقط رأسه قواه فيميل ليتاً ويرفع ليتاً، والإسناد مجازي إن كان للنفخ، وإن كان لأحد فحقيقي، وقيل: إن هذا عبارة عن تطلب المستمع حقيقة ما ورد على سمعه من الصوت، وتعقب بأن هذا إنما يوجد في استماع الأصوات التي يبقى من الإنسان عند استماعها حس أو شعور، والأمر في استماع النفخة أعظم وأهون من ذلك، وإنما المراد أن السامع يدهش ويسقط عقله أو يموت وينشق قلبه، فيظهر أثر (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٧٤). وانظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٩/ ٣٠٤). ٧٥٥ (٢٧) كتاب الفتن قَالَ: ((وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَراً كَأَنُّ الطَّلُّ، فَيَتْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّيُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تِفُوهُمْ إِنَّهم مَسْؤُولُونَ فَيُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ. فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ كَمْ؟ ذلك في سقوط رأسه إلى أحد شقه. وقوله: (يلوط حوض إبله) أي: يطينه ويصلحه ليسقيه فيه، في (القاموس)(١): لاط الحوض: طينه . وقوله: (هلم) أي: تعالوا وارجعوا، خطاب للناس يستوي فيه الواحد والجمع، والخطاب في (قفوهم) للملائكة وضمير المفعول للناس، أي: احبسوهم، وفي بعض النسخ: (وقفوهم) بواو العطف، فقال الطيبي(٢): عطف على (يقال) على سبيل التقدير، أي: يقال للناس: هلم، ويقال للملائكة: قفوهم، انتهى، ويمكن أن يكون حكاية لنظم القرآن كما هو، وهو قوله: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَّطِ الْجَحِيمِ ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٣ -٢٤]، وهو هناك عطف على قوله: ﴿فَهْدُوهُمْ﴾ وهو أيضاً خطاب للملائكة . وقوله: (أخرجوا بعث النار) أي: من يبعث إليها، وفي (القاموس)(٣): البعث ويحرك: الجيش والجمع بعوث. وقوله: (من كم كم؟) أي: كم نفساً من الموقوفين؟ كم نفساً من المبعوثين (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٨٦). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٥٢). ٧٥٦ (٧) باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ)) قَالَ: ((فَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً، وَذَلِكَ يَوْمٌ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤٠]. يخرج؟، (فيقال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين)، وقد فسر به قوله تعالى حكاية عن الشيطان: ﴿لَأَ تَخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ١١٨]، وهم الذين استوجبوا النار بذنوبهم يتركون فيها بقدر ذنوبهم، ويجوز أن يصرفوا عن طريق جهنم، أو يخرجوا منها بالشفاعة . وقوله: (فذلك يوم يجعل الولدان شيباً) كناية عن طول ذلك اليوم وشدة المحنة فيه . وقوله: (ذلك يوم يكشف عن ساق) أي: يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب، وكشف الساق مثل في ذلك، يقال: كشفت الحرب عن ساقها على المجاز، (أو يوم يكشف) عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عياناً مستعار عن ساق الشجر وساق الإنسان، وفي (مجمع البحار)(١): هو لغة: الأمر الشديد، وكشف الساق مثل في الشدة ولا ساق هناك ولا كشف، كما يقال للأقطع الشحيح: يده مغلولة، وأصله أن من وقع في أمر شديد يقال: شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به، وقال الطيبي(٢): هو مما يجب التوقف فيه عند السلف، أو يأوَّل بالكشف عن أمر فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا، وفي (القاموس)(٣): ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٢٤] أي: عن شدة، ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]: آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة، يذكرون (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ١٤٩). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٤٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٠٦). ٧٥٧ (٢٧) كتاب الفتن وَذُكِرَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: ((لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ) فِي ((بَابِ الثَّوْبَةِ)). الساق إذا أرادوا شدة الأمر والإخبار عن هوله، انتهى، ويروى: (يكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن) أي: يكشف عن شدة يرتفع بها سواتر الامتحان فيتميز عنده أهل اليقين بالسجود من أهل الريب، وقيل: المراد النور العظيم، وقيل: جماعة الملائكة، والمراد يوم القيامة أو وقت النزع، وتمامه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُّْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى اَلتُّجُودِ﴾ الآية [القلم: ٤٢]. وقوله: (وذكر حديث معاوية: لا تنقطع الهجرة) وفيه ذكر طلوع الشمس من مغربها، وهذا الباب خال عن الفصل الثاني، ولم يذكره المؤلف نسياناً، ولم يورد الفصل الثالث أيضاً. تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الثامن ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد التاسع وأوله: (كتاب أحوال يوم القيامة). وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً كثيراً. فهرس موضوعات المُجَلَّد الثَّامِن الموضوع الصفحة (٢٥) ٥ ١ - باب السلام . ٨ ٢ - باب الاستئذان ٣٥ ٣ - باب المصافحة والمعانقة ٤١ ٤ - باب القيام ....... ٥ - باب الجلوس والنوم والمشي ٦٢ ٦ - باب العطاس والتثاؤب ٧٨ ٧ - باب الضحك ٨٨ ٨ - باب الأسامي ٩١ ٩ - باب البيان والشعر ١١٤ ١٠ - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم ١٣٩ ١١ - باب الوعد ١٧٧ ١٢ - باب المزاح ١٨٢ ٧٦٠ لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح الموضوع الصفحة ١٣ - باب المفاخرة والعصبية ١٨٩ ١٤ - باب البر والصلة ٢٠٥ ١٥ - باب الشفقة والرحمة على الخلق ٢٣٣ ١٦ - باب الحب في الله ومن الله ٢٧٠ ١٧ - باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات ٢٨٥ ١٨ - باب الحذر والتأني في الأمور ٣٠٥ ١٩ - باب الرفق والحياء وحسن الخلق ٣٢٠ ٢٠ - باب الغضب والكبر ٣٣٩ ٢١ - باب الظلم ٣٦٠ ٢٢ - باب الأمر بالمعروف ٣٦٩ (٢٦) كَائِ الشَّقَاق ٣٩٣ ١ - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي رَل﴾ ٤٥٤ ٢ - باب الأمل والحرص .... ٤٨٤ ٣ - باب استحباب المال والعمر للطاعة ٤٩٣ ٤ - باب التوكل والصبر ٥٠٤ ٥ - باب الرياء والسمعة ٥٢١ ٦ - باب البكاء والخوف ٥٣٨