النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ (٢٧) كتاب الفتن ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنِّي ثَمَرَّتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى إِنَّ اللَّْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لِتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، لصفائها وملاستها، وعلى المرآة لهذا المعنى أيضاً، فافهم. و(العصابة) بالكسر من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين كالعصبة بالضم، والمراد بـ (قحف الرمانة) بكسر القاف: مقعر قشرها، شبه بالعظم فوق دماغ الآدمي وما انفلق من الجُمْجُمَة فبان، ولا يدعی قحفاً حتی یبین أو ینکسر منه شيء، و(الرسل) بالكسر: اللَّبَن، يقال: أرسلوا: كثر رسلهم، و(اللقحة) بالكسر ويفتح: اللقوح كصبور، وهي الناقة الحلوب، أو التي نُتُجت، لقوح إلى شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون، والجمع لَقِحٌ وِلِقَاحٌ. وقوله: (لتكفي الفئام) في (القاموس)(١) في فصل الفاء: الفئام: الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، وفي (الصحاح)(٢): والعامة تقول: (فيام) بلا همز، وقال في (المشارق)(٣) في حديث: (يغزو فئام من الناس): بكسر الفاء، معناه الجماعة، وقيل: الطائفة، قال ثابت: هو مأخوذ من الفئام، وهي كالقطعة من الشيء، وقال بعضهم: بفتح الفاء، حكاه الخليل، وهي رواية القابسي، وأدخله صاحب (العين) في حرف الياء بغير همزة وغيره بهمزة، وكذا قاله القابسي، وحكى الخطابي أن بعضهم رواه فيام بالفتح مشددة الياء، وهو غلط، وفي المهموز ذكره الهروي، وكذا (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣١). (٢) ((الصحاح)) (٥ / ٢٠٠٠). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٤٤). ٧٠٢ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّفْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخْذَ مِنَ النَّاسِ، فَيْنَ هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحاً طَيَِّةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، قيد عن أبي ذر بالهمز. و(الفخذ) بسكون الخاء: جماعة دون البطن، والبطن دون القبيلة، وأما الفخذ بمعنى العضو فبكسر الخاء وبسكونها، كذا في شرح ابن الملك موافقاً لما قال الطيبي(١)، وفي (المشارق)(٢): الفخذ من الناس: الجماعة منهم والقبيلة، ويقال في العضو: [فَخِذ] فَخْذُ وفِخْذ، وكذلك في نفر القوم فَخْذ وفخذ، وحكي عن ابن فارس أنه بالكسر في العضو وبالسكون في النفر، وحكى صاحب (الجمهرة) السكون والكسر في العضو، وقال: الفخذ بالسكون ما دون القبيلة وفوق البطن، انتهى. وفي (القاموس)(٣): الفخذ ككتف: ما بين الساق والورك، مؤنث، كالفخذ ويكسر، وحيّ الرجل إذا كان من أقرب عشيرته. وقوله: (فتقبض) أي: الريح على الإسناد المجازي. وقوله: (كل مؤمن وكل مسلم) يدل على مغايرة الإيمان والإسلام، أو هو تأكيد ومبالغة في التعميم. وقوله: (تحت آباطهم) يريد به إسقاطهم على الأرض. (١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٥٩). (٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٤٨). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٤). ٧٠٣ (٢٧) كتاب الفتن وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ إِلَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ((تَطْرَحُهُمْ بِالنَّهْبَلِ)) إِلَى قَوْلِهِ: ((سبع سِنِين)). رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ. [م: ٢٩٣٧، ت: ٢٢٤٠]. ٥٤٧٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسَالِحُ الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبَِّا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَداً دُونَهُ، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، وقوله: (يتهارجون) أي: يختلطون ويتخاصمون في الأرض، وقيل: يجامعون النساء علانية، وفي (القاموس)(١): هرج جاريته: جامعها. ٥٤٧٦ - [١٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فيتوجه قبله) بكسر القاف وفتح الباء، أي: نحوه، والضمير في (فيلقاه) للرجل، و(المسالح) جمع مسلح، وهو الثغر؛ لكونه موضع السلاح، وقد يطلق على رجل ذي سلاح يحفظ الثغر، والمراد هنا مقدمة جيش الدجال، وقد مر ذكره. وقوله: (ما بربنا خفاء) أي: ليس براهين ألوهية ربنا مخفية، فإنه تعالى ليس أعور كما مرّ في الحديث. وقوله: (دونه) أي: في غير حضوره. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٩١). ٧٠٤ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهَِ))، قَالَ: ((فَأْمُرُ الذَّجَّالِ بِهِ فَيُشَّحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْباً))، قَالَ: ((فَيَقُول: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟)) قَالَ: ((فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ))، قَالَ: وقوله: (فیشبح فيقول: خذوه وشجوه) روي على ثلاثة أوجه: أحدها: (فيشبح) بشين معجمة فموحدة وحاء مهملة على صيغة المضارع المجهول، من التشبيح، وهو جعل الشيء عريضاً، ورجلٌ شَبْحُ الذراعين ومشبوحهما: عريضهما، أي: يلقى على قفاه. وقال الطيبي(١): مدوه على بطنه، و(شجوه) بالجيم أمر من الشج، وهو الجرح في الرأس. وثانيها: (يشبح) كالأول، و(شَبِّحُوه) بالباء والحاء أمر من التشبيح. وثالثها: (فيشج) و(شجوه) كلاهما بالجيم، والوجه الثاني هو الذي ذكره الحميدي، والأصح الأول، كذا في (شرح مسلم)(٢)، وقال في (المشارق)(٣) في مادة (ش ب ح): فيشبح أي: يمد للضرب، وقال الهروي: الشبح: مدّك شيئاً بين أوتاد، وكذلك المضروب إذا مدّ للجلد، (فيوسع) عليه، قال الطيبي(٤): بإسكان الواو وفتح السين، يعني من الوسع، وفي نسخة بفتح الواو من التوسيع. (١) ((شرح الطيبي) (١٠ / ١١٧). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٩ / ٣٠٠). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٤٣). (٤) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٦٠). ٧٠٥ (٢٧) كتاب الفتن (فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بالمنشارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ»، قَالَ: (( ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أتؤْمنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلاَّ بَصِيرَةً)، قَالَ: ((ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ))، قَالَ: ((فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوتِهِ نُحَاساً،. وقوله: (فيؤشر بالمنشار) وشر الخشبة بالميشار غير مهموز لغة في أشرها بالمنشار بالهمز: نشرها، كذا في (القاموس)(١)، وقال في (المشارق)(٢): يوشر بالميشار في حديث الدجال يقال بالهمزة وبالياء، والفعل منه أشرت ووشرت أشراً ووشراً، وبالنون، والفعل منه نشرت نشراً من المنشار بالنون، و(المفرق) بكسر الراء: الطريق في شعر الرأس. وقوله: (ما ازددت فيك إلا بصيرة): (ازداد) جاء في الأكثر لازماً، فيكون قوله: (بصيرة) تمييزاً، وقد يجيء متعدياً فيكون مفعولاً به، وفي (تاج المصادر): الازدياد: أفزون كردن وأفزون شدن، و(ازددت) على صيغة المعلوم، وفي نسخة على لفظ المجهول بكسر الدال الأولى، والمراد بازدياد البصيرة العلم بكونه كاذباً؛ لوجود علامة أخبر بها رسول الله وَير، وهي إحياء الموتى. وقوله: (ثم يقول) أي: الرجل المذكور (إنه) الدجال (لا يفعل بعدي) هذا الفعل من القتل والإحياء (بأحد) لقرب زمان هلاكه. و(الترقوة) بفتح التاء وضم القاف: العظم بين نقرة النحر والعاتق، والجمع التراقي والترايق. وقوله: (نحاساً) أي: كالنحاس فلا يعمل فيه السيف، ويحتمل الحقيقة، والله (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٣). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٩). ٧٠٦ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قَالَ: ((فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٣٨]. ٥٤٧٧ - [١٤] وَعَنْ أُمَّ شَرِيكٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِالْجِبَالِ»، قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((هُمْ قَلِيلٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤٥]. ٥٤٧٨ _ [١٥] وَعَنْ أَنَسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أصفَهانَ. تعالى أعلم. وقوله: (فيأخذه بيديه ورجليه) الضمير في (يأخذ) للدجال وبواقي الضمير للرجل، وفي بعض النسخ: (فيأخذ) بدون الضمير، فالباء في (بيديه) للتعدية، أو المفعول محذوف. وقوله: (هذا أعظم الناس شهادة) أي: شهادة على دين الإسلام وحقيته. ٥٤٧٧ - [١٤] (أم شريك) قوله: (وعن أم شريك) بفتح الشين وكسر الراء. وقوله: (فأين العرب) الذين شأنهم الجهاد في سبيل الله والذب عن دينه؟ ٥٤٧٨ _ [١٥] (أنس) قوله: (أصفهان): (أصبهان) بفتح الهمزة، وقد یکسر، وقد تبدل باؤها فاء، (أصبهان) أصله: أصت بهان، من أصّت الناقة تؤصّ وتئصّ : اشتد لحمها وتلاحكت ألواحها، وغزرت، وبهان: اسم امرأة كقطام، أي: سمنت المليحة، سميت لحسن هوائها وعذوبة مائها وكثرة فواكهها، فخففت، والصواب ٧٠٧ (٢٧) كتاب الفتن سَبْعُونَ أَلَّفاً عَلَيْهِم الطَّيَالِسَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤٤]. ٥٤٧٩ - [١٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَنْزِلُ بَعْضَ السَُّاخِ الّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، . أنها أعجمية، وأصلها إسباهان، أي: الأجناد؛ لأنهم كانوا سكانها، أو لأنهم لما دعاهم نمروذ إلى محاربة من في السماء کتبوا في جوابه: إسباه آن نه که با خدا جنگ کنند، أي: هذا الجند لیس ممن يحارب الله(١). وقوله: (عليهم الطيالسة) جمع طيلسان، الطيلس والطيلسان مثلثة اللام، عن عياض وغيره معرّب، أصله تالسان، ويقال في الشتم: يا بن الطيلسان، أي: أنك أعجمي، وقد احتج ابن القيم على ذم لبس الطيلسان بهذا الحديث، وبما روي عن أنس أنه رأى جماعة عليهم الطيلسان، فقال: ما أشبه هؤلاء بيهود خيبر، وأجاب عنه في (فتح الباري)(٢): أن الطيالسة في ذلك الوقت كان من شعار اليهود، فأنكر ذلك أنس ﴿ه، ثم ارتفع في هذه الأزمنة، فيدخل في عموم المباحات، وقد ثبت في أحاديث كثيرة التطلس والتقنع عن رسول الله وسلم والصحابة ـٌ، انتهى. وقد استوفينا الكلام فيه في (شرح سفر السعادة). ٥٤٧٩ - [١٦] (أبو سعيد الخدري) قوله: (نقاب المدينة) أي: طرقها، و(النقاب) بكسر النون جمع نقب بفتح النون وسكون القاف، وهو الطريق في الجبل، كالمنقب والمنقبة بفتحهما، وقد يجمع على أنقاب. و(السباخ) جمع سبخة، وهي (١) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٠). (٢) ((فتح الباري)) (١٠ / ٢٧٥). ٧٠٨ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ - وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّلُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ﴿ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَخْيَتُهُ هَلْ تَشْكُونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، فَيَقْتُهُ ثُمَّ يُحْيِهِ، فَيَقُولُ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٨٢، م: ٢٩٤٥]. ٥٤٨٠ _ [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: ((يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبْرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [م: ١٣٨٠]. ٥٤٨١ - [١٨] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانٍ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٨٧٩]. الأرض التي لا تنبت شيئاً، وقد مرّ. وقوله: (فيخرج إليه رجل) قيل: الرجل هو الخضر. ٥٤٨٠ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (همته) أي: قصده ومراده دخول مدينة الرسول الله . وقوله: (دبر أحد) أي: عقيب جبل أحد بضمتين. ٥٤٨١ - [١٨] (أبو بكرة) قوله: (لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال): الرعب مقحم يفيد المبالغة، أي: لا يسري إلى أهلها خوف دخوله فضلاً أن يدخل . ١ ٧٠٩ (٢٧) كتاب الفتن ٥٤٨٢ - [١٩] وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِي رَسُولِ اللهِنَّهِ يُنَادِي: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّْتُ مَعَ رَسُولِ اللهَِّهِ، فَلَّا قَضَى صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: ((لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ(١)، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيماً الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ [فَبَابَعَ] وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثاً وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّئُكُمْ. ٥٤٨٢ - [١٩] (فاطمة بنت قيس) قوله: (الصلاة جامعة) في إعرابه وجوه أربعة: رفعهما مبتدأ وخبر، إخبار ترغيباً لهم على الاجتماع، ونصبهما على تقدير: احضروا الصلاة حال كونها جامعة، ورفع الأول على تقدير: هذه الصلاة، ونصب الثاني على الحالية، وبالعكس على تقدير: احضروها وهي جامعة، وعلى جميع المقادير محل الجملة نصب؛ لأنه مفعول (ينادي) حكاية لكونه في معنى القول، أو مفعول مطلق، أي: ينادي هذا النداء الخاص الذي فيه هذا القول. وقوله: (لرغبة ولا لرهبة) أي: لنحو عطاء أو عزاء. وقوله: (لأن تميماً الداري) هو أبو رقية تميم بن أوس الداري، كان نصرانيًّا، أسلم سنة تسع . وقوله: (وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم) إنما سرّ وابتهج ◌َّ بهذه الموافقة لتحصيل اليقين لأصحابه بتأييد حديثه حديثه، لا لحصول اليقين له ◌َلق بعد (١) في نسخة: ((رهبة)). ٧١٠ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال بِهِ عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِيْنَ رَجُلاً مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْراً فِي الْبَحْرِ، فَأَرْقَتُوا. التردد، ومثله ما روي أنه سير كان يحب سورة ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ﴾ لأجل قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ اُلْأُوْلَى (٥) مُحُفٍ إَِاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨ -١٩]، وأما ما جاء في مواضع أنه إذا شاهد معجزة كان يقول: أشهد أني رسول الله، فذلك أيضاً إما لتلقين الشهادة لأصحابه، أو لحصول العيان بعد البرهان، فافهم. وقوله: (في سفينة بحرية) أي: كبيرة لا زورقاً، وقيل: قيد بها لتتميز عن الإبل؛ لأنه يقال لها سفن (١) البر، وتعقب بأن القرائن الصارفة عن ذلك كثيرة في سياق الحديث . وقوله: (من لخم) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة: حي باليمن، و(جذام) كغراب بالجيم والذال المعجمة: قبيلة من نجد. وقوله: (فلعب بهم الموج) استعير اللعب لأمواج البحر وصرفها السفن عن جهة المقصد . وقوله: (فأرفئوا) أي: قربوا السفينة، يقال: ارفأت السفينة إرفاء، أي: قربتها من الشط، كذا ذكر في (الصحاح)(٢) من باب الإفعال، وذكر في (القاموس)(٣) من المجرد وقال: رفأ السفينة كمنع: أدناها من الشط، ولم يذكر من الإفعال، ونقل الطيبي(٤): أرفيت بالياء أيضاً، وأما صاحب (القاموس) ذكر هذا المعنى بالهمزة فقط، (١) كذا في الأصل، والظاهر ((سفينة)) كما في ((المرقاة)) (٨/ ٣٤٧٢). (٢) ((الصحاح)) (١ / ٥٣). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠). (٤) (شرح الطيبي)) (١٠ / ١٢١). ٧١١ (٢٧) كتاب الفتن إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَنْهُمْ دَبَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، قَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، . وأما المعاني الأخر مثل رفأ الثوب: لأَمَ خرقه، ورفأ الرجل: سكَّنه، ورفأه ترفئة: قال له بالرفاء والبنين، فذكرها في المهموز والناقص معاً. وقوله: (فجلسوا في أقرب السفينة): (أقرب) بفتح الهمزة وضم الراء: جمع قارب على خلاف القياس، والقياس قوارب، والقارب: السفينة الصغيرة تكون مع السفينة الكبيرة، وفي (مجمع البحار)(١): أقرب السفينة: سفن صغار تكون مع السفن الكبار البحرية، كالنجائب لها، يستعجلون بها حوائجهم من البر، وأقرب السفينة: أدانيها، أي: ما قارب إلى الأرض منها، وقال الطيبي(٢): قارب بفتح راء وكسرها. وقوله: (أهلب) في (القاموس)(٣): الهلب بالضم: الشعر كله، أو ما غلظ منه، أو شعر الذنب، أو شعر الخنزير الذي يخرز به، وبالتحريك: كثرة الشعر، وهو أهلب، ولم يقل: (هلباء) مع اعتبار التأنيث في شيطانة بتأويل الحيوان، أو لوقوع لفظ الدابة على الذكر والأنثى، (من دبره) أي: متميزاً عنه. وقوله: (أنا الجساسة) دابة تكون في الجزائر، تجسس الأخبار فتأتي بها الدجال، كذا في (القاموس) (٤)، وقيل: هي دابة الأرض التي تخرج في آخر الزمان، (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٤٦). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٢١). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٣٣). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٨٢). ٧١٢ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أعظمُ إِنْسَانٍ مَا رَأَيْنَاهُ قطُّ خَلْقاً وأَشَدُّهُ وَثَاقاً، مجموعةٌ يَده إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. ولا دليل عليه، و(الدير): خان النصارى، والجمع أديار، وصاحبه ديّار وديراني، وفي (المغرب)(١): صومعة الراهب. وقوله: (بالأشواق) أي: ملتبس بها، وجمع لكثرة الشوق وشدته. وقوله: (لما سمت لنا رجلاً فرقنا) أي: لما تكلمت مع كونها دابة، فرق كسمع: خاف، و(أن تكون شيطانة) بدل اشتمال من الضمير في (منها)، أو مفعول له لتقدير اللام . وقوله: (ما رأيناه) أي: مثله، وكلمة (ما) ساقطة في الأصول، ولعل من زادها نظر إلى (قط)، قال الطيبي(٢): والوجه أن يكون مراداً، انتهى. ولا يذهب عليك أنه لو ثبت عدم وجوده في الروايات الصحيحة فاشتراط النحويين إياها محل مناقشة، والله أعلم. و(خلقاً) تمييز من (أعظم)، و(أشده) عطف على (أعظم)، والضمير للإنسان، و(الوثاق) بالفتح والكسر: ما يشد به، وأوثقه: شده، وثّقه توثيقاً: أحكمه. وقوله: (ما بين ركبتيه) أي: ومجموعة ما بين ركبتيه، وحذف (مجموعة) لدلالة الأولى، ويمكن أن يكون بحذف حرف الجر، أو حالاً مترادفة أو متداخلة، ويمكن (١) ((المغرب)) (ص: ١٧٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ١٢٢). ٧١٣ (٢٧) كتاب الفتن إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدَرْتُمْ(١) عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ شَهْراً، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اعْمِدُوا إِلَى هَذَا فِي الدَّيْرِ، فَأَقْلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعاً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلٍ بَيْسَانَ هَلْ تُثْمِرُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا تُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُوِي عَنْ. أيضاً أن يسند (مجموعة) إلى (ما بين)، ويكون قوله: (يده إلى عنقه) جملة حالية مثل : فُوهُ إلى فيّ، (ويلك ما أنت) لما لم يكن على صفة من رأوه من الإنسان ولم تتعين ماهيته عندهم عبر عنه بـ (ما)، والاستفهام إما محمول على الحقيقة أو للتعجب. وقوله: (قد قدرتم على خبري) أي: أخبركم بخبري لأنكم وصلتم إليّ فأخبركم به(٢) (فأخبروني ما أنتم؟)، التعبير بـ (ما) هنا إما ليتطابق السؤالان، أو لأنه لما استنكرهم فكأنه لم يعتقد أنهم إنسان، فسأل عن ماهيتهم وصفتهم. و(بيسان) بفتح الموحدة وسكون التحتية: قرية بالشام، وقرية بمرو، وموضع باليمامة، وفي (المشارق)(٣): بيسان في حديث الجساسة هو من بلاد الحجاز، وبيسان آخر في بلاد الشام. وقوله: (إنها توشك) الضمير للنخل، ويحتمل أن يكون للقصة، ويؤيد الأول أن ماءها يوشك أن يذهب. (١) في نسخة: ((قَدْ قَدَرْتُمْ)). (٢) قوله: ((فأخبركم به)) كذا في الأصول، والظاهر حذفه. (٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ١١٦). ٧١٤ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال بُخَيْرَةِ الطََّرِيَّةِ هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قُلْنَا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهُ يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُوِي عَنْ نَبِيِّ الأُمَّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، .. وقوله: (بحيرة الطبرية) بفتح الطاء والباء قرية من الأردن، وإليها ينسب الطبراني المشهور من أئمة الحديث. وقوله: (زغر) كزفر بزاي وغين معجمة: قرية بالشام، سميت باسم ابنة لوط زغر؛ لأنها نزلت بها، وبها عين غُؤور مائها علامة خروج الدجال، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (عن نبي الأميين) أي: العرب، أضافه إليهم باعتبار بعثته ◌َّ فيهم، وقيل: أراد طعناً عليه وَّ بأنه مبعوث إليهم خاصة كما هو زعم اليهود، أو بأنه غير مبعوث إلى ذوي الفطنة والكياسة، كذا في (شرح ابن الملك). وقوله: (أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه): (ذلك) إشارة إلى مبهم فسره بقوله: (أن يطيعوه)، أو إشارة إلى النبي ◌َ ◌ّل﴿ وما بعده خبره، وهذا يدل على أنه عارف بفضله وصدقه ◌َّر، وإنما يجحده كفراً وعناداً كما هو شأن اليهود، أو المراد الخيرية في الدنيا، أو أنه لما لم يكن له غرض في إظهار كفره وإنكاره وسي﴾ أخفاه ولم يصرح به. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٦١). ٧١٥ (٢٧) كتاب الفتن وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي (١): أَنَا الْمَسِيحُ الدَّجَّلُ، وَإِنِّي يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ، فَلاَ أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّ هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْيَةَ، هُمَا مُحَرَّمَتَانٍ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِداً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِبَدِ السَّيْفُ صَلْتاً يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقَبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا)). قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ - وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ -: ((هَذِه طَيْئَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ)، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، ((أَلَاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ؟)). و(الصلت) في (القاموس)(٢): السيف الصيقل الماضي، كالمنصلت، وقيل: صلتاً، أي: مسلولاً عن الغمد. وقوله: (عنها) هكذا في النسخ بضمير المؤنث، ولا يظهر وجهه؛ لأنه راجع إلى واحد، ولو كان (واحدة) بالهاء عبارة عن مكة والمدينة لكان وجهاً، فتدبر والله أعلم. و(النقب) بفتحتين: الطريق في الجبل، كالمنقب والمنقبة بفتحهما. وقوله: (بمخصرته) هي بكسر ميم وسكون معجمة وبمهملة: ما يتوكأ عليها نحو العصا والسوط، أو عكازة أو قضيب، وقد يأخذه الخطيب هذه(٣)، وكان في يده ◌َّ. وقوله: (هذه طيبة) لما عصم الله وحفظ هذه البلدة الشريفة المطهرة من دنس الدجال وشره سماها طيبة وكررها ثلاثاً، ومن أسماء هذه البلدة: طيبة وطابة [و]مطيبة؛ (١) في نسخة: ((أني)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٣). (٣) قوله: ((هذه)) كذا في الأصول، والظاهر حذفه. ٧١٦ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، أَلاَ إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤٢]. ٥٤٨٣ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُنِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لوجوه: إحداها: طهارتها من نجاسة الدجال على ساكنها السلام والتحية . وقوله: (إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق) لما أبهم الله تعالى أمر الساعة ووقت قيامها وأوقات ظهور أماراتها بالتعيين - ولهذا وقع اختلاف في الأحاديث في ترتيبها وتقدم بعضها على بعض - أبهم مكان الدجال موثقاً مردوداً بين هؤلاء الأماكن الثلاثة مع غلبة الظن في آخرها، وهو أيضاً غير متعين، بل الذي علم كونه قبل المشرق، وهذا معنى نفي الأولين وإثبات الثالث، ويمكن أن يكون هذا الترديد لأجل أنه ينقل من بعضها إلى بعض، والله أعلم. وقوله: (ما هو) قال القاضي عياض في (المشارق)(١): (ما) هنا صلة، يعني زائدة وليست بنافية، أي: يدخل من قبل المشرق هو، انتهى، وذكر الطيبي(٢) وجهاً آخر، وهو أن يكون بمعنى الذي، أي: الذي هو فيه المشرق، وذكر له أمثلة. ٥٤٨٣ _ [٢٠] (عبدالله بن عمر) قوله: (رجلاً آدم) قال في (القاموس)(٣): الأدمة بالضم في الإبل: لون مشرب سواداً أو بياضاً، أو هو البياض الواضح، وفي (١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٧١). (٢) (شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٦٥). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦٩، ٣٧٩). ٧١٧ (٢٧) كتاب الفتن لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رِجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءَ، مُتَكِئاً عَلَى عَوَائِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)) قَالَ: ((ثُمَّ إِذَا أَنَا بَرُجُلٍ جَعْدٍ قَطَطِ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَالُ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَاَةٍ: قَالَ فِي الدَّجَّالِ: ((رَجُلٌ أَحْمَرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، .. الظباء: لون مشرب بياضاً، وفينا السُّمْرَة، السمرة بالضم: منزلة بين البياض والسواد، والسمراء: الحنطة. و(اللمة) بكسر اللام: شعر يتجاوز الأذن ويقرب إلى المنكبين، وسيجيء تحقيقه في حلية النبي قلق. وقوله: (تقطر ماء) قال الشيخ ابن حجر(١): يحتمل أن يكون كناية عن مزيد النظافة والنضارة . وقوله: (على عواتق رجلين) جمع عاتق بمعنى المنكب، إطلاقاً للفظ الجمع على اثنين كـ ﴿قُلُوبُكُمَا﴾، أو المراد مواضع من عاتق كل منهما. وقوله: (من رأيت) مروي بصيغة التكلم والخطاب، وعلى الأول يدل على أنه ◌َ ل﴾ رأى ابن قطن. وقوله: (بابن قطن) هو عبد العزى بن قطن الذي مر ذكره في أول الفصل. وقوله: (هذا المسيح الدجال) طوافه بالبيت غير مستبعد؛ لأن كفار قريش (١) (فتح الباري)) (٦ / ٤٨٦). ٧١٨ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابْنُ قَطَنٍ))، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)) فِي (بَابٍ الْمَلاَحِمِ)، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِفِي النَّاسِ فِي (بَاب قصَّة ابْن الصياد) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. [خ: ٣٤٤٠، م: ١٦٩]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٤٨٤ _ [٢١] عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي حَدِيثٍ تَمِيمِ الدَّارِيِّ: قَالَ(١): فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعَرَهَا، . كانوا يطوفون بالبيت قبل أن يمنعوا من قربهم المسجد الحرام. وقال الطيبي(٢): هذه رؤيا رآها وَّر، وتعبيرها أنه رأى أن عيسى سيظهر يحول حول الدين لإقامته وإصلاح ما فيه من الخلل، وأن الدجال سيظهر يحول حوله يبغي العوج والفساد. الفصل الثاني ٥٤٨٤ - [٢١] (فاطمة بنت قيس) قوله: (بامرأة تجر شعرها) لطول شعرها كما قال في الحديث السابق: (أهلب كثير الشعر)، وقيل في تطبيقه بالحديث السابق الذي ذكر فيه الدابة: إنه يمكن أن يكون للدجال جاسوسان دابة وامرأة، وإنه يصح إطلاق الدابة على الإنسان لغة، فإنه اسم لكل ما يدب، وقد وقع إطلاقها عليه في القرآن في غير موضع، والتخصيص بذوات الأربع أو أخص منه إنما هو بحسب العرف العام، أو لأن الجساسة كانت شيطانة تتمثل بأي صورة شاءت، وهذا أولى وأظهر؛ (١) في نسخة: ((قالت)). (٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٤٦٦). ٧١٩ (٢٧) كتاب الفتن قَالَ: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَأَيْتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعَرَهُ مُسَلْسَلٌ فِي الأَغْلاَلِ، يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّال. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٣٢٥]. ٥٤٨٥ - [٢٢] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللهِنَِّ قَالَ: ((إِنِّي حَدَّثْكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا، إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَغْوَرُ، مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَتْ بِنَتِئَةٍ وَلاَ جَحْرَاءَ، ..... لأن المرأة والدابة كيف تتجسس له أخبار العالم، إلا أن يخصص تجسسه بأحوال المراكب التي تمر بذلك الموضع، والله أعلم. وقوله: (قال: ما أنت؟) الظاهر الموافق للسياق (قلت)، ولكن هكذا وقع في النسخ . وقوله: (ينزو) أي: يتحرك، نزا ينزو نزواً ونزاءاً بالضم ونزواناً: وثب. وقوله: (فيما بين السماء والأرض) إما متعلق بـ (ينزو) أو بـ (مسلسل). ٥٤٨٥ - [٢٢] (عبادة بن الصامت) قوله: (حتى خشيت أن لا تعقلوا) أي: حدثتكم أحاديث كثيرة شتى حتى خشيت أن لا تعقلوا ويلتبس عليكم حاله وكذبه، فاعقلوا، وقيل: خشيت بمعنى وجدت، و(لا) زائدة، وهذا الوجه بعيد، ولو التزم ارتكاب البعيد فيمكن أن يقال: (حتى) بمعنى لام التعليل، و(أن) مقدرة بعدها، أي: لأن خشيت، أي: لأجل خشيتي وخوفي وهو في عدم تعقلكم، والله أعلم. وقوله: (قصير) وإن كان عظيماً بطيناً سميناً مشوه الخلق، و(أفحج) بتقديم الحاء على الجيم، فحج في مشيته: تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه، والفحج محركة ٧٢٠ (٣) باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٣٢٠]. ٥٤٨٦ _ [٢٣] وَعَن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّه يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّ قَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ»، فَوَصَفَهُ لَنَا، قَالَ: (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَأْنِي أَوْ سَمِعَ كَلاَمِي)»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (مِثْلُهَا))، يَعْنِي الْيَوْمَ، ((أَوْ خَيْرٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٢٣٤، د: ٤٧٥٦]. ٥٤٨٧ - [٢٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصّديق قَالَ : .. والتفحج: التفريج بين الرجلين، و(جحرت العين) بتقديم جيم على الحاء: غارت، وعين جحراء: متجحرة، والجحر بالفتح: الغار البعيد القعر. (فإن ألبس) على لفظ المجهول، من الإلباس، أي: إن اشتبه (عليكم) أمره في دعوى الألوهية. ٥٤٨٦ - [٢٣] (أبو عبيدة بن الجراح) قوله: (بعد نوح) أي: بعد إنذار نوح، وليس المعنى نبي موجود بعد زمان نوح، فلا يخالف الحديث السابق الدال على إنذار نوح أيضاً قومه. وقوله: (قد أنذر الدجال قومه) قدم المفعول الثاني للاهتمام، وبعد إرجاع الضمير إلى المفعولين قدم الأول كما هو الأصل، لأنه لو قدم الثاني لوجب الانفصال وفات الاختصار. وقوله: (وسمع كلامي) أي: وصل إليه كلامي ولو بعد طول الزمان. ٥٤٨٧ _ [٢٤] (عمرو بن حريث) قوله: (عن عمرو بن حريث) بالحاء المهملة