النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
(٢٧) كتاب الفتن
فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَاماً).
قُلْتُ: أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى؟ قَالَ: ((مِمَّا مَضَى)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ٤٢٥٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٥٤٠٨ - [٣٠] عَنْ أَبِىِ وَاقِدِ اللَّيْنِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى
غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا:
ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! اجْعَلْ لَنَ ذَتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((سُبْحَانَ اللهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿أَجْعَل لَّنَآ إِلَهًا
كَمَالَهُمْ ءَالِهَةٌ ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
وقوله: (فإن يهلكوا فسبيل من هلك) أي: فسبيلهم سبيل من هلك من القرون
السابقة .
وقوله: (وإن يقم لهم دينهم) في طاعة الولاة وإقامة الحدود والأحكام، (يقم
لهم) أي: يقم أمرهم إلى عام سبعين، ولعله كان الأمر لعبد الملك باعتبار هذه الأمور
أنظم وأتم إلى هذه المدة بإخبار المخبر الصادق وهو أعلم به .
وقوله: (قلت: أمما بقي أو مما مضى؟) يعني أن السبعين لهم مبتدأة بعد خمس
أو ست أو سبع وثلاثين، أم تدخل الأعوام المذكورة في جملتها، (قال: مما مضى)
يعني يقوم لهم أمر دينهم إلى عام سبعين سنة من أول دولة الإسلام أو وجود الهجرة،
لا من انقضاء خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، وهذ المقدار يكفي في
شرح هذا الكلام، وهو الوجه المختار، وذكروا فيه وجوهاً، فتدبر.
الفصل الثالث
٥٤٠٨ - [٣٠] (أبو واقد) قوله: (ذات أنواط): (الأنواط) في الأصل جمع

٦٢٢
(٢٧) كتاب الفتن
لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قبلكُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٨٠].
٥٤٠٩ _ [٣١] وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي
مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ بَيْقَ مِنْ أَصْحَابٍ بَدْرٍ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي
الْحَرَّةَ - فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّالِئَةُ فَلَمْ
تُرْفَعُ (١) وَبِالنَّاسِ طَبَاخٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٨٠٠].
نوط، مصدر ناطه نوطاً: علقه، أريد به المنوط تسمية بالمصدر.
٥٤٠٩ - [٣١] (ابن المسيب) قوله: (فلم يبق من أصحاب بدر أحد) يعني أنهم
ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة لا أنهم
قتلوا في هذه الفتنة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، ومات
قبل وقعة الحرة ببضع سنين، وكذا الحال في أصحاب الحديبية.
وقوله: (ثم وقعت الفتنة الثالثة) قيل: المراد بالفتنة الثالثة خروج ابن حمزة
الخارجي في زمن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، قيل: هي فتنة الأزارقة،
والأول أولى لأنها مخصوصة بالمدينة، وفتنة الأزارقة غير مخصوصة، وظاهر الحديث
يفهم منه الاختصاص كالفتنتين الأوليين، كذا في (الحواشي).
وقوله: (وبالناس طباخ) الطباخ بالفتح كسحاب، ويضم: القوة والسمن، وقال
الطيبي(٢): يقال: فلان لا طباخ له؛ أي: لا عقل له ولا خير عنده، أراد أنه لم يبق
(١) في نسخة: (تَرْتَفِعُ».
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٧٢).

٦٢٣
(٢٧) كتاب الفتن
١ - باب الملاح
في التابعين أحد من الصحابة، وفي (مجمع البحار)(١) عن الكرماني: الفتنة الثالثة
قتال بين عبدالله بن الزبير والحجاج وتخريبه الكعبة، وذلك في أربع وسبعين زمان
عبد الملك بن مروان، انتهى.
وعلى هذا لا يصح القول بعدم بقاء أحد من الصحابة فيها؛ لوجود الصحابة
إلى سنة مئة، اللهم إلا أن يراد عدم وجودهم في منابذة الفتنة لا في زمنها.
وفي (مشارق الأنوار)(٢) قوله في الفتن: (لم يبق للناس طباخ)، وقيل: معناه
لم يبق عقال، وقيل: قوة، وقيل: حسن الدين والمذهب، والمراد هنا بقية الخير
والصلاح، والطباخ: القوة.
١ - باب الملاحم
جمع ملحمة، وهو موضع القتال، إما من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، أو
من لحمة الثوب الاشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بسداه، والأول
أنسب وأقرب، وفي (مشارق الأنوار)(٣): ملاحم القتال: معاركها، وهي مواضع القتال،
ولكن قال في (القاموس) (٤): الملحمة: الوقعة العظيمة. وفي (الصراح): ملحمة:
فتنة وحرب بزرك، وإنما أفردها من الفتن؛ لأن الفتنة أعم مفهوماً من الملحمة وإن كان
المذكور هنا من الفتن هو القتال، ولأنه ذكر في هذا الباب حروباً مخصوصة بين طوائف
(١) «مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٤٢٩).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٣١٧).
(٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٥٥).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٣).

٦٢٤
(١) باب الملاحم
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥٤١٠ _ [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قال: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئْتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعَوَاهُمَا وَاحِدَةٌ،
وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ،
المسلمين بأعيانها، وذكر مواضع مخصوصة وبلاد معينة وقع فيها القتال، فافهم.
الفصل الأول
٥٤١٠ _ [١] (أبو هريرة) قوله: (دعواهما واحدة) أي: كل واحد يدعي
الإسلام، إذ كل واحد يدعي أنه على الحق على زعمه واعتقاده، قالوا: المراد علي
ومعاوية وأتباعهما، لكن الحق كان على يدي علي، وقد روي عنه څبه أنه قال:
إخواننا بغوا علينا، وقد روي أيضاً أنه جيء برجل من فئة معاوية على علي فقال رجل
من شيعة علي متأسفاً على حاله: إني لأعلم أنه كان مؤمناً محسناً في إيمانه، فقال
علي ظه: هو الآن مؤمن أيضاً، وفي الحديث دليل على بطلان قول الخوارج في
تكفيرهم كلتا الطائفتين، وبطلان قول الروافض: إن مخالفي علي ظُ كفرة.
وقوله: (دجالون) أي: كذابون مموهون، وأصل الدجل: الخلط، دجل: إذا
لبس وموه، وفي الحديث: أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي ◌َّ فقال: (وعدتها لعلي
ولست بدجال) أي: لست بخداع ولا ملتبس عليك.
وقوله: (قريب) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: عدوهم قريب، وبهذا
الاعتبار وحد، وقد سبق في آخر (الفصل الثاني) من (كتاب الفتن): (كذابون ثلاثون)،
ولعل المراد منه أيضاً القريب منه مسامحة، أو يقال: كوشف عليه وسل﴿ أولاً هكذا
مبهماً ثم عين العدد، والله أعلم.

٦٢٥
(٢٧) كتاب الفتن
كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنََّ رَسُولُ اللهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَقَارَبَ
الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهُوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيَكُمُ الْمَالُ
فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ.
وقوله: (ويتقارب الزمان) قد مرّ معناه مكرراً أولاً في (كتاب الرؤيا) وثانياً في
(کتاب الفتن).
وقوله: (ويكثر الهرج) قد سبق أن (الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء معناه الفتنة
والاختلاط، فتفسيره بالقتل تفسير بالمسبب، و(المرج) محركة بمعناه، وإذا ذكر مع
الهرج أُسْكِنَ .
وقوله: (فيفيض) بفتح ياء بمعنى يكثر زائداً في الكثرة، في (القاموس)(١):
فاض الماء یفیض فيضاً: کثر حتى سال کالوادي.
وقوله: (حتی یھم رب المال من يقبل صدقته): (یهم) بضم یاء وكسر هاء،
و(رب المال) مفعوله، و(من يقبل) فاعله، أي: يقلق صاحب المال طلب من يأخذ
منه زكاته وصدقته لفقد المحتاج، ويروى بفتح الياء وضم الهاء، من هم: إذا قصد،
و(رب) فاعله و(من) مفعوله، أي: يقصده فلا يجده فيقلق، وروي (رب) بالنصب،
من همه الشيء: إذا أحزنه، كذا في (مجمع البحار)(٢)، وفي (القاموس)(٣): الهم:
الحزن، همه الأمر هماً: حزنه، کأهمه.
وقوله: (وحتى يعرضه) بفتح أوله، وهو عطف على مقدر، أي: حتى يجده
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٨٥).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥/ ١٨٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥٦).

٦٢٦
(١) باب الملاحم
فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لاَ أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي
الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ،
فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْكَسَبَتْ فِ إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾
[الأنعام: ١٥٨]،
ويعرضه عليه، كذا قالوا، قيل: مضى ذلك في زمن الصحابة، كان يعرض عليهم
الصدقة فيأبون قبولها، ولكن كان هذا حال زهادتهم لعدم الرغبة في الدنيا لا لفيض
المال، وسياق الحديث يدل على أن ذلك لفيض المال، والصحيح أن ذلك في زمان
المهدي نائ﴾.
وقوله: (يا ليتني): (ليت) كلمة تمنٍّ، تنصب الاسم وترفع الخبر، وتتعلق
بالمستحيل غالباً وبالممكن قليلاً، وقد تُنَزَّلُ منزلة وجدتُ، فيعديها إلى مفعولين،
نحو ليت زيداً شاخصاً، ويقال: ليتني وليتي، كما يقال: لعلي ولعلني، وإنما يتمنى
الموت مكانه لوجود الفتن والمحن في الدين، فيتمنى الموت لينجو منها، وأما تمني
الموت لمحنة الدنیا فلا يجوز، ومع ذلك هو واقع.
وقوله: (وحتى تطلع الشمس من مغربها) سيجيء بيانه في (باب اشتراط الساعة).
وقوله: (فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾) إشارة إلى قوله
تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْكَسَبَتْ فِيِّ إِيَمَنِهَا
خَّرًا﴾، وحمله المفسرون على حالة الاحتضار، وتمسك به المعتزلة على عدم نفع
الإيمان بدون العمل كما هو مذهبه، وأجاب عنه أصحابنا بما لا يخلو عن دقة وخفاء،
والكل مذكور في (الكشاف) و(البيضاوي) وحواشيهما، ويفهم من الحديث أن المراد

٦٢٧
(٢٧) كتاب الفتن
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَاتِهِ،
وَلَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِفْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ
السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ
إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٢١، م: ١٥٧].
٥٤١١ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُقَاتِلُوا قَوْماً نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا الْتُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ
الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ،
من يومئذ يوم طلوع الشمس من مغربها، فتدبر.
وقوله: (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما) إلى آخر الحديث، المقصود
من هذه الفقرات الأربعة أن الساعة تأتي الناس بغتة وهم في أشغالهم بعد وجود
أشراطها، والمراد منها نفخة الصعق، و(اللقحة) بالكسر اللّقُوح، وهي الناقة الحلوب،
أو التي نتجت لقوحٌ إلى شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون، ولاط الحوض: طينه.
٥٤١١ - [٢] (وعنه) قوله: (نعالهم الشعر) الظاهر أن المراد أن نعالهم من
شعر مضفور، وقيل: المراد بيان طول شعرهم حتى يصير أطرافها في أرجلهم موضع
النعال، (ذلف الأنوف): (ذلف) بضم الذال وسكون اللام في آخره فاء جمع أذلف،
كأحمر وحمر، الذلف محركة: صغر الأنف واستواء الأرنبة، أو صغره في دقة، أو
غِلْظُ واستواء في طرفه، ورجل أذلف، وقد ذلف كفرح، وهي ذلفاء، وفي (مجمع
البحار)(١): الذلف محركة: قصر الأنف وانبطاحه، وقيل: ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته،
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٢٤٨).

٦٢٨
(١) باب الملاحم
كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ)). مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٢٨، م: ٢٩١٢].
٥٤١٢ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُقَاتِلُوا خُوزاً وَكِرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ،
وروي بمهملة أيضاً، أي: صغير الأنف مستوي الأرنبة.
وقوله: (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم وتشديد النون على وزن (مفاعل)،
جمع مجن بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس، و(المطرقة) بسكون الطاء وتخفيف
الراء على اللغة الفصحى، وقد يفتح الطاء ويشدد الراء، و(الطرق) بكسر الطاء: جلد
بقدر الدرقة، ثم يلصق عليها ويجعل طاقة فوق طاقة كالنعل المخصوفة، أطرقت
الترس: إذا فعلت به ذلك، ومنه طارق النعلَ: إذا صيّرها طاقاً فوق طاق، ورَكَّب
بعضها على بعض، والمراد تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتو وجناتها وغلظها وكثرة
لحمها بالترس المطرقة .
٥٤١٢ - [٣] (وعنه) قوله: (خوزاً) بضم الخاء وبالزاي، و(کرمان) بكسر
الكاف: بلدان، والخوز جبل معروف، وفي (القاموس) (١): الخوز: الجيل من الناس،
واسم لجمیع بلاد خوزستان، وهكذا الخوز(٢) بأصبهان، وکرمان بلد معروف، ویروی
بكسر الكاف وفتحها، وقال في (القاموس)(٣): وقد يكسر، أو لحنُ: إقلیم بین فارس
وسجستان، وقال الكرماني شارح (البخاري): المحدثون يروونه بالفتح، ونحن أعلم
باسم بلدنا، هو بكسر الكاف لا غير، انتهى، ولا يبعد أن يكون هو على لسان الأعاجم
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٠).
(٢) ((وهكذا الخوز)) كذا في الأصل، وفي ((القاموس)): ((وسكة الخوز)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٠).

٦٢٩
(٢٧) كتاب الفتن
فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، فِعَالُهُمُ الشَّعْرُ».
رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٥٩٠].
٥٤١٣ - [٤] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ: ((عراض الْوُجُوه)).
[خ: ٢٩٢٧].
٥٤١٤ - [٥] وَعَنْهُ(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِىَ الْيَهُودِيُّ
مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَالهِ
هَذَا يَهُودِيّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَّهُودِ». رَوَاهُ
مُسْلِمٌ.
بالكسر وبلفظ العرب بالفتح على نحو من التعريب .
وقوله: (فطس الأنوف) جمع أفطس، والفطس بالتحريك: تطامن قصبة الأنف
وانتشارها، أو انفراش الأنف في الوجه، فطس كفرح، والنعت أفطس وفطساء، والاسم
الفطسة محركة .
٥٤١٣ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (عمرو بن تغلب) بكسر التاء وفتحها .
٥٤١٤ _ [٥] (وعنه) قوله: (إلا الغرقد) نوع من شجر العضاه، وبه سمي مقبرة
المدينة المنورة بقيع الغرقد، وفي (مجمع البحار)(٢): هو نوع من شجر الشوك معروف
ببلاد بيت المقدس، واحده غرقدة، وهناك يكون قتل الدجال.
(١) في نسخة: ((وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ».
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٣٠).

٦٣٠
(١) باب الملاحم
٥٤١٥ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥١٧، م:
٢٩١٠].
٥٤١٦ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّالِي
حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ
الْمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: الجَهْجَاهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩١١].
٥٤١٧ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
((لَتَفْتَحَنَّ.
٥٤١٥ - [٦] (وعنه) قوله: (حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه)
وفي حديث آخر: (سيكون ملك من قحطان يسوق الناس)، وقحطان هو أبو اليمن،
وسوق الناس بعصاه هو كناية عن استقامة الناس وانقيادهم إليه واتفاقهم عليه، ولم
يرد نفس العصا، وإنما ضربه مثلاً لاستيلائه عليهم وطاعتهم له، إلا أن في ذكرها
دليلاً على عسفه بهم وخشونته عليهم، وقال الكرماني: هو حقيقة أو مجاز عن القهر
والضرب، وقال الطيبي(١): سوق العصا عبارة عن التسخير كسوق الراعي.
٥٤١٦ - [٧] (وعنه) قوله: (يقال له: الجهجاه) ويروى (جهجا) بترك الهاء
و(جهجاء)، وفي (مجمع البحار)(٢): ويروى (الجهجل)، ويقال لها: الجهجاهة بفتح
جيمين وسكون هاء بينهما، وبهائين بعد ألف.
٥٤١٧ - [٨] (جابر بن سمرة) قوله: (لتفتحن) بفتح التاء والحاء على صيغة
(١) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٧٥).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤١٠).

٦٣١
(٢٧) كتاب الفتن
عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الأَبْيَض». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٩١٩].
٥٤١٨ _ [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((هَلَكَ
كِسْرَى فَلاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لِيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لاَ يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ،
وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ))، وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٣٠٢٧، م: ٢٩١٨].
الغائبة، وفي رواية: (لتفتتحن) بالتاءين .
وقوله: (في الأبيض) هو حصن بالمدائن كانت تسميه العجم: سفيد كرشك،
والآن بني مكانه مسجد المدائن، وقد أخرج كنزه زمن عمر عليه، وفي (مجمع البحار)(١)
عن النووي: أي في قصره الأبيض أو دوره البيض. وفي (القاموس)(٢): الأبيض: قصر
للأكاسرة، وكان من العجائب إلى أن نقضه المكتفي، وبنى بشرافاته أساس التاج،
وبأساسه شرافاته، فتعجب من هذا الانقلاب، وبلد باليمامة، وحصن باليمن.
٥٤١٨ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (هلك كسرى ... إلخ)، إخبار بالغيب وعبر
بالماضي لتحقق وقوعه.
وقوله: (وسمى الحرب خدعة) عطف على (قال)، أي: قال هذا الحديث
وسمى الحرب خدعة، وكأنه جرى في مجلسه وَ* ذكر عن الحرب والسؤال عنه،
فالراوي نقل جميع ما جرى ذكره في المجلس، و(خدعة) مثلثة، و کهمزة، وروي بهن
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٢٤٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٣).

٦٣٢
(١) باب الملاحم
٥٤١٩ - [١٠] وَعَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: («تَغْزُونَ
جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ،
جميعاً، كذا في (القاموس)(١)، وفي بعض الشروح: (خدعة) بضم أو بفتح مع سكون،
وبضم مع فتح، والثاني أفصح، قيل: معناه على الإسكان: أن الحرب تخدع أهلها،
من وصف الفاعل بالمصدر، ويروى (خدعة) بالفتح فيهما جمع خادع؛ أي: أهلها،
وأصل الخدع: إظهار أمر وإضمار خلافه، واتفقوا على جوازه ما لم يكن فيه نقض عهد
وأمان.
٥٤١٩ _ [١٠] (نافع بن عتبة) قوله: (جزيرة العرب) اعلم أن عبارات الناس
اختلفت في تحديد أرض العرب، فقال صاحب (التبيين)(٢): حدّها طولاً ما وراء ريف
العراق إلى أقصى صخر باليمن، وعرضاً من جُدّة وما والاها من الساحل إلى حدّ الشام،
وقال الزاهدي شارح (القدوري): حدّها من العذيب إلى مكة، ومن عدن إلى أقصى
حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام، وقال الإمام خواهر زاده: من عدن أبين إلى ريف
العراق، ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوة، وهي تهامة والحجاز ومكة واليمن والطائف
والعمان والبحرين، وقال محمد رحمه الله: وأرض العرب من العذيب إلى مكة، ومن
عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة، وقال صاحب (مواهب الرحمن): هي ما بين
العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة طولاً، وما بين الدهناء ويبرين ورمل عالج إلى
حد الشام عرضاً، وقال شارح (الوقاية): هي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن
بمهرة إلى حد الشام، وهذه العبارة موافقة لما في (ملتقى الأبحر).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤١).
(٢) (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق)) (٣/ ٢٧١).

٦٣٣
(٢٧) كتاب الفتن
ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحَهُ اللهُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٩٠٠].
وقال في (مجمع البحار)(١): جزيرة العرب اسم صقع من الأرض، وهو ما بين
حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة
في العرض، سميت به لأن بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبها، وأحاط بالشمال
دجلة والفرات، وقال الأصمعي: جزيرة العرب ما لم يبلغ ملك فارس من أقصى عدن
إلى ريف العراق، وعرضها من جُدّة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطوار الشام،
قال صاحب (القاموس)(٢): جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام، ثم
دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولاً، ومن جُدّة إلى ريف العراق
عرضاً، قال في الشُّمُنِّي: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين
أرض يبرين إلى منقطع السماوة في العرض، وقال البخاري(٣): قال يعقوب بن محمد :
سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن،
وقال يعقوب: والعرج أول تهامة، وفي (شرح الوافي): هي أرض الحجاز وتهامة واليمن
ومكة والطائف والبرية، انتهى.
نقلت هذا من مجموعات سيدي الشيخ الإمام عبد الوهاب المتقي روح الله
روحه، وأوصل إلينا فیوضه وفتوحه.
وقوله: (ثم تغزون الروم) بالضم، قيل: من ولد روم بن عيصو، والرومي نسبة
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٥٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٢٩).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٠٥٣).

٦٣٤
(١) باب الملاحم
٥٤٢٠ - [١١] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّ فِي غَزْوَةِ
تَبُّوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، فَقَالَ: ((اعْدُدْ سِنَّا بَيْنَ بَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ
فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، .
إليهم، أي: واحد منهم، كاليهودي والزنجي، فليس بين الواحد والجمع إلا الياء
المشددة، كذا في (الصحاح)(١)، وصار الروم الآن اسم بلادهم، وإليها ينسب.
٥٤٢٠ - [١١] (عوف بن مالك) قوله: (في غزوة تبوك) هي اسم موضع من
أرض الشام، وقال في (القاموس)(٢): تبوك أرض بين الشام والمدينة، وفي
(الصحاح)(٣): تبوك اسم غزوة للنبي وَّ، وهي تفعل من البوك، ورأى النبي وص له قوماً
من أصحابه يبوكون حِسْي تبوك بقدح، أي: يدخلون فيها القدح ويحركونه ليخرج
الماء، فقال: (ما زلتم تبوكونها)، فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك، وفي (النهاية)(٤):
والبوك: تثوير الماء بنحو عود ليخرج من الأرض، و(الحسي) بكسر الحاء وسكون
السين المهملتين: العين .
وقوله: (موتي) بيان لقوله: (سنًّا)، أي: الأمور الستة هذه.
وقوله: (ثم فتح) صححوه بالرفع وإن كان يحتمل النصب بدلاً عن قوله:
(سنًّا).
وقوله: (بيت المقدس) كمجلس ومعظم، فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة
(١) ((الصحاح)) (٥/ ١٩٣٩).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤١).
(٣) ((الصحاح)) (٤ / ١٥٧٦).
(٤) ((النهاية)) (١ / ١٦٢).

٦٣٥
(٢٧) كتاب الفتن
ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَفُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ
مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّ دَخَلَنْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ
تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَتِي الأَصْفَرِ.
بتأويل: بيت المكان المقدس، وقد يقال: البيت القدس، سمي به لأنه مکان یتقدس
ويتطهر فيه من الذنوب.
وقوله: (ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم) في (النهاية)(١): الموتان بوزن
البطلان: الموت الكثير الوقوع، وفي (القاموس)(٢): موتان بالضم: موت يقع في
الماشية ويفتح، وکأن المراد به ما وقع في زمن عمر څه، ویسمی طاعون عمواس،
وعمواس قرية من قرى بيت المقدس كان معسكر المسلمين حينئذ، قالوا: مات في
ثلاثة أيام سبعون ألفاً من المسلمين، و(قعاص) بضم القاف آخره صاد: داء في الغنم
لا يُلبثها أن تموت، وداء في الصدر كأنه يكسر العنق.
وقوله: (فيظل ساخطاً) أصل (ظل) اقتران مضمون الخبر بالنهار، فمعنى ظل
زيد سائراً: أنه ثبت له ذلك في جميع نهاره، ويجيء بمعنى صار، والظاهر أن المراد
هنا هذا المعنى، أي: يصير ساخطاً؛ استقلالاً للمال المذكور، وتحقيراً له لكثرة المال
عنده .
وقوله: (بينكم وبين بني الأصفر) المراد بهم الروم، وسمي الروم بني الأصفر؛
لأن أباهم الأول - وهو روم بن عيصو بن إسحاق - كان أصفر في بياض، كذا في
(النهاية)(٣)، وقيل: لأن جدهم روم بن عيص تزوج بنت ملك حبشة، فجاء ولده بین
(١) ((النهاية)) (٤/ ٣٧٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٨).
(٣) ((النهاية)) (٣/ ٣٧).

٦٣٦
(١) باب الملاحم
فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَا)). رَوَاهُ
البُخَارِيُّ. [خ: ٣١٧٦].
٥٤٢ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ
الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَا
وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ،
السواد والبياض، وقيل: إن [جيشاً من] الحبشة غلب على بلادهم في وقت، فوطئ
نساءهم فولدت كذلك، وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن روم بن عيصو، والوجهان الأخيران
مذكوران في (القاموس)(١).
وقوله: (تحت ثمانين غاية) الغاية: الراية، ويقال: غييتها وأغييتها: نصبتها،
وروي (غابة) بموحدة بمعنى أجمة، شبه كثرة رماح العسكر بها .
٥٤٢١ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (تنزل الروم بالأعماق أو بدابق): (أعماق)
بلفظ الجمع: اسم موضع من أطراف المدينة، وليس بجمع، و(دابق) بفتح الباء: اسم
سوق بها، وكلمة (أو) للشك من الراوي كما هو الظاهر المتعارف في أمثال هذه العبارة،
ولا يحسن الشك منه ويّة، إلا أن يقال: لم يوح إليه هذا معيناً بل على الإبهام، ومثله
يوجد في الأحاديث، وهنا احتمال أن كلمة (أو) بملاحظة الاختيار الذي هو ثابت للروم
عند إرابتهم(٢) في النزول بأي موضع منهما شاءت، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة.
وقوله: (سبوا منا) ببناء الفاعل، أي: الذين غزوا بلادنا وسبوا ذرياتنا، يريدون
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٤).
(٢) أراب الأمر: صار ذا ريب.

٦٣٧
(٢٧) كتاب الفتن
فَيَّقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لاَ وَاللهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَاِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ
ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَداً، وَيُقْتَلُ ثُلُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَِحُ
الثُّلُثُ لاَ يُفْتَنُونَ أَبَداً، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِيْنِيَّةَ،
به تفريق كلمة المؤمنين، وروي ببناء المجهول، فالمراد الموالي الذين صاروا مسلمين.
وقوله: (فينهزم ثلث) أي: من المسلمين، (ويقتل ثلثهم) أي: ثلث المسلمین،
وكتب (ثلثهم) متصلاً (هم) بـ (ثلث) المرفوع من غير تنوين مضافاً إلى (هم)، فيكون
(أفضل) بدلاً من (ثلثهم)، أو خبر محذوف، ويرى في الظاهر أن يكون (ثلث) منوناً،
و(هم) مبتدأ، و(أفضل) خبره.
(قسطنطينية) بضم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية، وبعدها
ياء ساكنة ثم نون، ونقل بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون، وقد تخفف الياء، وقال
في (القاموس)(١): قسنطينية: حصن بحدود إفريقية، وقُسْطَنْطِينَةَ أو قُسْطَتْطِينِيّة بزيادة
ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما: دار ملك الروم، وفتحها من أشراط الساعة،
وتسمى بالرومية بُوزنطيا، وارتفاع سورها أحد وعشرون ذراعاً، وكنيستها مستطيلة،
وبجانبها عمود عال في دور أربعة أبواع تقريباً، وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه
فارس، وفي إحدى يديه كرة من ذهب، وقد فتح أصابع يده على الأخرى مشيراً
بها، وهو صورة قُسْطَنْطِينَ بانيها.
وقال القاضي عياض في (مشارق الأنوار)(٢): قسطنطينة بضم أوله وسكون السين
المهملة وضم الطاء الأولى وسكون النون وكسر الطاء الثانية، كذا قيدناها، وكذا
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٤).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٩٩).

٦٣٨
(١) باب الملاحم
فَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ:
إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا
الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَؤُّونَ الصُّفُوفَ إِذَا أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ،
فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُقُ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ
فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهُمْ
دَمَهُ . .
قيدها أهل هذا الشأن، قال ابن مكي: ولا يقال: بفتح الطاء الأولى ولا بطاء واحدة،
وفي رواية السجزي: قسطنطينية بزيادة ياء مشددة، ونقل الطيبي(١) عن الترمذي: قد
فتحت قسطنطينية في زمان بعض أصحاب النبي ◌ّ، وتفتح عند خروج الدجال.
وقوله: (إن المسيح) أي: الدجال، وأكثر ما يطلق المسيح عليه مع ذكر الدجال،
والمطلق يطلق على عيسى عليها، وأطلق هنا بناء على وضوح القرينة.
وقوله: (وذلك) أي: هذا الخبر (باطل) أي: كاذب، (فإذا جاؤوا) أي:
المسلمون، (الشأم) بالهمزة، وقد لا يهمز: بلاد عن مشأمة القبلة، وسميت بذلك لأن
قوماً من بني كنعان تشاءموا إليها، أي: تياسروا، أو سميَّ بسام بن نوح، فإنه بالشين
بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود، وعلى هذا لا تهمز.
وقوله: (ذاب) أي: شرع في الذوبان .
وقوله: (لانذاب) أي: بتمامه، وكلمة (لكن يقتله الله بيده) فيه تصريح بأن
فعل العبد مخلوق لله تعالى وكسبه للعبد.
(١) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٧٨).

٦٣٩
(٢٧) كتاب الفتن
فِي حَرْبَتِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٧].
٥٤٢٢ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((إِنَّ الساعةَ لاَ تقومُ حَتَّى
لاَ يُقْسَمَ ميراثٌ وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ))، ثُمَّ قَالَ: ((عَدُوٌ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الشَّامِ
وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَمِ - يَعْنِي الرُّومَ -، فَيَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً
لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلَّ غَالِبَةً، فَقْتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَفِيءُ هَؤُلاءِ
وَهَؤُ لاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ.
وقوله: (في حربته) الحربة: رمح صغير.
٥٤٢٢ - [١٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (ولا يفرح بغنيمة) الفرح: محركة
السرور والبطر، فهو فرح ومفروح وفارح وفرحان، وهم فراحى وفرحى، وامرأة فرحة
وفرحی وفرحانة، وأفرحه وفرّحه.
وقوله: (ثم قال) أي: في بيان ذلك ووقوعه: (عدو) أي: أعداء، لأن العدو
اسم جنس يقع على الواحد والجمع، وهو مبتدأ مخصص بالصفة، و(يجمعون) خبره،
أي: عدو كثير عظيم يجمعون لمقاتلة أهل الشام، و(أهل الإسلام) هم أهل الشام.
وقوله: (يعني الروم) بيان للمراد من العدو، أي: يعني بالعدو الروم، وهم
النصارى، والظاهر أنه من كلام الراوي.
وقوله: (فيتشرط المسلمون) بالياء التحتانية قبل الفوقانية من باب التفعل،
ويروى (فيشترط) من الافتعال، و(الشرطة) بضم الشين وفتح الراء وسكونها: واحد
الشرط كصرد، وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، أي: يأخذ المسلمون
نخبة وخياراً من جيشهم ليقاتلوا ويستعدّوا للموت، ولا يرجعوا إلا غالبين، أي:
لا يرجعون مغلوبين، بل إن رجعوا رجعوا غالبين، وليس معناه أنهم يرجعون البتة

٦٤٠
(١) باب الملاحم
شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلَّ غَالِبَةً، فَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ
هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً
لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَةً، فَيَقْتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ كُلٌّ
غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَةُ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ،
فَيَجْعَلُ اللهُ الدَبَرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُؤُّ
بِجَنْبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيّاً، .
غالبين حتى ينافي قوله: (تفنى الشرطة)، والمراد بقوله: (فيفيء) أي: يرجع (هؤلاء)
أي: المسلمون والعدو، يعني معظم الجيش لا الشرطة، فلا يشكل بأنه لما فنيت
الشرطة فقد غلب فيه العدو، وحجز يحجز من ضرب ونصر.
وقوله: (فإذا كان يوم الرابع) هكذا في نسخ (المصابيح) و(المشكاة)، وفي نسخ
(صحيح مسلم)، وكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو الإضافة بيانية من إضافة
العام إلى الخاص، كشجر الأراك، وقد كتب في هامش نسخة من (صحيح مسلم)
مصححة مقروءة على الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي: (يوم الرابعة، صفة الليلة،
أي: يوم الليلة الرابعة)، وفي نسخة من (المصابيح) لا يعتمد عليها ذاك الاعتماد جعل
الألف واللام على (الرابع) بالحمرة، وكان في أصل النسخة بدونهما، والله أعلم.
وقوله: (نهد) كمنع ونصر: نهض وقصد، و(الدبرة) محركة: الهزيمة في القتال،
ونقيض الدولة، والعاقبة، و(الجنبات) بفتحات جمع الجنبة محركة، والجنب والجانب:
شق الإنسان وغيره، (فما يخلفهم) بالتشديد من التفعيل، أي: يجاوزهم، من الخلف
نقيض قدام، (حتى يخر ميتا) إما لنتنهم، وإما لطول مسافتهم التي وقعوا فيها قتلى،
فلا يستطيع قطعها فيقع ميتاً.