النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ (٢٥) كتاب الآداب ٥٠١٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِناً، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٣٩٧، د: ٤٨٣٢، دي: ٢١٠١]. ٥٠١٩ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الْمَرْءُ عَلَى دِينٍ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. [حم: ٢/ ٣٠٣، ت: ٢٣٧٨، شعب: ٠١٨٩٩٠ ٥٠١٨ - [١٦] (أبو سعيد) قوله: (إلا مؤمناً) أي: لا كافراً، أو مؤمناً صالحاً لا فاسقاً، وهو الأنسب بقرينة قوله: (لا يأكل طعامك إلا تقي) أي: ليكن طعامك حلالاً ليكون قابلاً لأكل المتقي، ونقل الطيبي أن هذا في طعام الدعوة والضيافة دون طعام الحاجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، ومعلوم أن أسراءهم کانوا کافرین. ٥٠١٩ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (المرء على دين خليله) إشارة إلى تأثير صحبته وسراية صفاته إليه، وإنما قال: على دين خليله؛ لأن مجرد الصحبة مع إنكار وتوحش في الباطن لا يؤثر في السراية المذكورة، وقد جرب ذلك، ومع ذلك لا يخلو عن ضرر وإن لم يتخذه ديناً، نسأل الله العافية . وقوله: (وقال النووي: إسناده صحيح) مقصود المؤلف دفع توهم من توهم أن هذا الحديث موضوع، وهذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على (المصابيح)، وقال: إنه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في رده عليه: ٢٨٢ (١٦) باب الحب في الله ومن الله ٥٠٢٠ - [١٨] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمٍ أَبِيِهِ وَمِمَّنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَذَّةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٩٢]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٠٢١ _ [١٩] عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ قَالَ: (أَتَدْرُونَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟)) قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ. وَ(١) قَالَ قَائِلٌ: الْجِهَادُ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْحُبُّ فِ اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ» . قد حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، كذا قال السيوطي(٢). ٥٠٢٠ - [١٨] (يزيد) قوله: (وعن يزيد بن نعامة) بضم النون وعين مهملة كذا في (المغني)(٣). وقوله: (فليسأله) وفي بعض النسخ: (فليسائله)، وهو الأصح. وقوله: (وممن هو) أي: من أيّ قبيلة ومن أيّ جماعة من الناس. الفصل الثالث ٥٠٢١ - [١٩] (أبو ذر) قوله: (إن أحب الأعمال إلى الله تعالى الحب في الله والبغض في الله) قال الطيبي(٤): لأن من أحب في الله أحب أنبياءه وأولياءه، ولا بد (١) سقطت الواو في نسخة. (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٧٥١/٨). (٣) ((المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ٢٧٧). (٤) ((شرح الطيبي)) (٩/ ٢٠٥). ٢٨٣ (٢٥) كتاب الآداب رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الْفَصْلَ الأَخِيْرَ. [حم: ١٤٦/٥، د: ٤٥٩٩]. ٥٠٢٢ - [٢٠] وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا أَحَبَّ عَبْدٌ عَبْدَاً لِلَّهِ إِلاَّ أَكْرَمَ رَبَّهُ وَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢٥٩/٥]. ٥٠٢٣ - [٢١] وَعَن أَسمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: (أَلَا أُنَّكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوْا ذُكِرَ اللهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه. [جه: ٤١١٩] ٥٠٢٤ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَحَابًا فِي اللهِ وَنَ وَاحِدٌ فِي الْمَشْرِقِ وَآخَرُ فِي الْمَغْرِبِ. أن يتبعهم ويطيع أمرهم، ومن أبغض فيه يبغض أعداءه ويجاهدهم، فالعمدة الحب في الله والبغض في الله، انتهى. وقد يقال: إن الأحبية لا تستلزم الأفضلية، فليكن الصلاة والزكاة والجهاد أفضل عند الله، ويكون الحب في الله والبغض في الله أحب، وقد يقال مثل هذا في مسألة أفضلية الأصحاب بينهم، فتدبر. ٥٠٢٢ - [٢٠] (أبو أمامة) قوله: (إلا أكرم ربه) لأنه لما أحبه لحبه فقد امتثل أمر الله تعالى وأحبه أشد حبًّا وأكمله؛ لأن كمال الحب أن يسري من المحبوب إلى متعلقاته . ٥٠٢٣ _ [٢١] (أسماء بنت يزيد) قوله: (ألا أنبئكم بخياركم) هذه اللفظة تحتمل أن تكون (ألا) حرف التنبيه، و(أنبئكم) جملة مستقلة، وأن يكون المجموع صيغة العرض، ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام و(لا) نافية، وهذا هو المراد هنا بقرينة (بلى) في جوابه؛ لأنه إنما يكون لإيجاب ما بعد النفي. ٥٠٢٤ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (واحد في المشرق وآخر في المغرب) يعني ٢٨٤ (١٦) باب الحب في الله ومن الله لَجَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: هَذَا الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّهُ فِيَّ). ٥٠٢٥ _ [٢٣] وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلَا أَدُّكَ عَلَى مِلاَكِ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي تُصِيبُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ عَلَيْكَ بِمَجَالِسٍ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَإِذَا خَلَوْتَ فَحَرِّكْ لِسَانَكَ مَا اسْتَطَعْتَ بِذِكْرِ الهِ، وَأَحِبَّ فِي اللهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللهِ، يَا بَا رَزِينٍ! هَلْ شَعَرْتَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ زَائِراً أَخَاهُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: رَيَّنَا إِنَّهُ وَصَلَ فِيكَ فَصِلْهُ؟ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُعْمِلَ جَسَدَكَ فِي ذَلِكَ فَافْعَلْ)). ٥٠٢٠ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَعُمُداً مِنْ يَاقُوتٍ. أن الأصل الحب الروحاني لا القرب المكاني. ٥٠٢٥ - [٢٣] (أبو رزين) قوله: (ملاك هذا الأمر) أي: أمر الدين، في (القاموس)(١): ملاك الأمر بالفتح ويكسر: قوامه الذي يملك به، وفي (الصحاح)(٢): ملاك الأمر بالفتح والكسر: ما يتقوم به، ويقال: القلب ملاك الجسد. وقوله: (شيعه سبعون ألف ملك) يقال: شايع فلاناً وشيعه: تابعه، وشيعة الرجل: أتباعه، وفي (الصراح)(٣): مشایعت درپی رسیدن کسی را. وقوله: (تعمل) بضم التاء وكسر الميم. ٥٠٢٦ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (إن في الجنة لعمداً) بضم العين والميم جمع (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٩). (٢) ((الصحاح في اللغة)) (٢ / ١٨١). (٣) (الصراح)) (ص: ٣١٨). ٢٨٥ (٢٥) كتاب الآداب عَلَيْهَا (١) غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوَابٌ مُفْتَّحَةٌ تُضِيءُ كَمَا يُضِءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ يَسْكُنُهَا؟ قَالَ: ((الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ، وَالْمُتَجَالِسُونَ فِي اللهِ، وَالْمُتَلاَّقُونَ فِي اللهِ». رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الثَّلَثَةَ و فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٨٦٠٦، ٨٦٠٨، ٨٥٨٩]. ١٧ - باب مشى عن من التخماج والتقاطع واتباع العورات عمود، وقد يجيء على وزن أعمدة وعمد بفتحتين، كذا في (القاموس)(٢). وقوله: (غرف) بضم الغين وفتح الراء: المنازل الرفيعة، واحده غرفة بالضم والسكون. وقوله: (الكوكب الدري) في (القاموس)(٣): كوكب دري: مضيء، ويثلث. ١٧ - باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات في (الصراح)(٤): هجر: جدائي كردن، تهاجر بريدن، وفي (القاموس) (٥): هجره هجراً بالفتح، هجراناً بالكسر، ويتهاجران: يتقاطعان، والاسم: الهجرة، فقوله: (والتقاطع) عطف تفسيري، والمتبادر من العبارة أن تكون (من) في قوله: (من التهاجر) (١) في نسخة: ((علیه)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٦٥). (٤) ((الصراح)) (ص: ٢١٩). (٥) («القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٠). ٢٨٦ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٠٢٧ - [١] عَنْ أَبِي أَبُوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، . بيانيةً، والأَولى أن تكون تبعيضية؛ لأن المنهي عنه بعضه لا كلّه؛ لأن ما كان فيه مصلحة لا ينهى كما سنبيّن، و(العورات) جمع عورة، وهو كل أمر يستحيي منه الإنسان، ویکره ظهوره من العيوب، ویحب ستره. الفصل الأول ٥٠٢٧ _ [١] (أبو أيوب الأنصاري) قوله: (يهجر أخاه) أي: المسلم إذا كان على شريطة الأخوة، وأما إن خالف هذه الشريطة جاز هجرانه. وقوله: (فوق ثلاث ليال) يفهم منه إباحة ذلك في الثلاث، وهو من الرفق والترخص؛ لأن الآدمي في طبعه من الغضب وسوء الخُلق ونحو ذلك ما لا يطيق تحمل المكروه، والغالب أنه يزول أو يقل في الثلاث، والمراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير في حقوق الصحبة والأخوة، وآداب العشرة، كاغتياب وترك نصيحته، ووَجد على صاحبه، وأما ما كان من جهة الدين والمذهب فهجران أهل البدع والأهواء واجب إلى وقت ظهور التوبة والرجوع إلى الحق، ومن خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه دينه، أو يدخل مضرة في دنياه يجوز له مجانبته والبعد عنه، ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية، كذا ذكر السيوطي في حاشية (الموطأ)(١). (١) ((تنوير الحوالك)) (١ / ٢١٣). ٢٨٧ (٢٥) كتاب الآداب وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأْ بِالسَّلاَمِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٧٧، م: ٢٥٦٠]. ٥٠٢٨ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: «إِيَّكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، ولما خاف ◌َّي النفاق على المتخلفين من غزوة تبوك: كعب بن مالك وصاحبيه، أمر الصحابة وأقرباءهم ونساءهم بهجرانهم خمسين يوماً إلى أن تاب الله تعالى عليهم، ونقل من (إحياء العلوم)(١) عن جماعة من السلف من الصحابة وغيره هجران بعضهم بعضاً مدة العمر إلى أن ماتوا، وهاجر ◌َ ل# نساءه شهراً، وهجرت عائشة ابن الزبير رپٹ مدة، وهجر أحمد بن حنبل الحارثَ المحاسبيَّ عند تصنيفه في علم الكلام وغير ذلك، ولا أقل من ذلك، وينبغي أن تكون النية في ذلك صحيحة خالصة. وقوله: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) فيه حث على إزالة الهجران، وأن السلام يكفي في ذلك، ولا أقل من ذلك. ٥٠٢٨ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) الأول بالحاء المهملة والثانية بالجيم، أو بالعكس، كذا قال الكرماني(٢)، والموجود في النسخ هو الأول، وقد ذكروا الفرق بينهما بوجوه. قال في (القاموس)(٣) في فصل الجيم: الجس: تفحص الأخبار، كالتجسس، ومنه: الجاسوس، والجَسِيس، لصاحب سِرِّ الشَّرِ، وقال في فصل الحاء: والحاسوس: الجاسوس، أو هو في الخير، وبالجيم في الشر، وقال في (مجمع البحار)(٤): هو بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور في الشر غالباً، (١) انظر: ((إحياء علوم الدين)) (٢ / ٦٤). (٢) ((شرح الكرماني)) (٢١ / ٢٠٢). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٩٦، ٤٩٨). (٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٥٦). ٢٨٨ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات وَلاَ تَنَاجَشُوا، والجاسوس: صاحب سر الشر، انتهى. وقيل: بالجيم أن يطلبه لغيره، وبالحاء لنفسه. وقال الطيبي(١): الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره، والثاني: أن يتولى ذلك بنفسه، وقيل: بالجيم: البحث عن العورات، وبالحاء: الاستماع، وقيل: بمعنى واحد في تطلب معرفة الأخبار، انتهى. والصواب إثبات الفرق بينهما لظاهر الحديث، ولكنهما يشتركان في معنى تطلب معرفة الأخبار، وقيل : بالجيم: تعرف الخبر بتلطف، وبالحاء طلبه بحاسة كاستراق السمع، وإبصار الشيء خفية، وقيل: الأول في الشر، والثاني يعم الخير والشر، ووجه النهي عن تطلع الأخبار إذا كان في خير أنه لو اطلع على خير أحد ربما يحصل له حسد وتمني زواله، أو طمع في ماله ونحو ذلك. وقوله: (ولا تناجشوا) أصل النجش بسكون الجيم: تنفير الوحش وإثارته من مكانه، والنجش في البيع: هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها، أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وجيء بالتفاعل لأن التجار يتعارضون فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافئه بمثله، وروي: (الناجش آكل الربا) أي: يشبهه، والأول هو المراد في الحديث، ويحتمل إرادة ذم بعض بعضاً، كذا في (مجمع البحار)(٢)، وقال الطيبي(٣): (١) ((شرح الطيبي)) (٩ /٢٠٨). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦٨٢). (٣) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢٠٩). ٢٨٩ (٢٥) كتاب الآداب وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً) .... التناجش: أن يزيد هذا على ذاك، وذاك على هذا، والنجش: دفع الثمن، وقيل: المراد في الحديث النهي عن إغراء بعضهم بعضاً على الشر والخصومة. وقوله: (ولا تحاسدوا) والمشهور أن الحسد تمني زوال نعمة الغير إذا لم يكن ظالماً مؤذياً، وفي (القاموس)(١): حسده: تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو سلبهما، وتحاسدوا: حسد بعضهم بعضاً، وفي (الصراح)(٢): حسد: بدخواهي كردن، وقد يجيء بمعنى الغبطة، وهو أن يتمنى لنفسه مثل ما للغير من غير تمني الزوال، وهو غير منهي عنه كما في حديث: (لا حسد إلا في اثنين) الحديث. وقوله: (ولا تباغضوا) أي: لا يبغض بعضكم بعضاً، أي: لا تتعاطوا أسباب البغض، وإلا فالحب والبغض طبيعتان لا قدرة للإنسان عليهما، وقيل: أي: لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب؛ لأن البدعة في الدين والضلال عن الطريق المستقيم يوجب البغض . وقوله: (ولا تدابروا) أي: لا تغتابوا، وقال الطيبي(٣): المراد بالتدابر التقاطع، فإن كل واحد من المتقاطعين يولي دبره عن صاحبه، فيكون المعنى: لا يعطي كل واحد أخاه دبره وقفاه، فيعرض عنه في أداء حقوق الإسلام. وقوله: (وكونوا عباد الله إخواناً) المتبادر إلى الفهم أن يكون (إخواناً) خبراً بعد (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٦٥). (٢) ((الصراح)) (ص: ١٢٧). (٣) ((شرح الطيبي)) (٩/ ٢٠٩). ٢٩٠ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات وَفِي رِوَايَة: ((وَلاَ تَنَافَسُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٦٦، م: ٢٥٦٣]. ٥٠٢٩ _ [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاِئْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، خبر، ويحتمل أن يكون (إخواناً) حالاً أو بدل اشتمال، والنعت في الإبدال عن النكرة إنما هو في بدل الكل، وأن يكون الخبر (إخواناً)، و(عباد الله) معترضة بحذف حرف النداء . وقوله: (ولا تنافسوا) النفاسة قريب من معنى الحسد، قال الطيبي(١): التحاسد والتنافس واحد في المعنى، وقال في (النهاية)(٢): النفاسة بفتح نون: الحسد، انتھی . وفي حديث السقيفة (٣): (لم ننفس عليك) أي: لم نبخل، (إنك استبددت بالأمر) أي: بأمر الخلافة وما شاورتنا، ويحتمل أن يكون معنى (لا تنافسوا): لا ترغبوا وتميلوا في الدنيا كما جاء في الحديث: (أخشى أن تبسط الدنيا عليكم فتنافسوا) هو من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من الشيء الجيد النفيس، وقال في (القاموس)(٤): نفس به کفرح: ضنّ، وعليه بخير: حسد، وشيء نفیس : يتنافس فیه ويرغب. ٥٠٢٩ _ [٣] (عنه) قوله: (تفتح أبواب الجنة) محمول على الظاهر، (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢٠٩). (٢) ((النهاية)) (٥ / ٩٦). (٣) ((أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤٠٤٢). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٤). ٢٩١ (٢٥) كتاب الآداب فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً إِلَّ رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٦٥]. ٥٠٣٠ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ: يَوْمَ الإِثْتَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّ عَبْداً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، . وتأويله بكثرة الصفح والغفران لا دليل عليه، نعم يجعل ذلك علامة على ذلك. وقوله: (إلا رجل) هكذا جاء في الروايات كلها، والظاهر النصب، وتوجيهه أن التقدير: لا يبقى رجل غير مغفور إلا رجل (بينه وبين أخيه شحناء) في (القاموس)(١): الشحناء: العداوة؛ لأنه يشحن قلب صاحبه بُغضاً، وفي (مجمع البحار)(٢): الشحناء: العداوة والغل والحقد. وقوله: (أنظروا) أي: أمهلوا، من الإنظار بمعنى الإمهال. ٥٠٣٠ - [٤] (عنه) قوله: (في كل جمعة) المراد به الأسبوع؛ لتمامه بها، وقد وقع السبت أيضاً بمعنى الأسبوع؛ لكونه مبدأ له، أو هو على اصطلاح اليهود . وقوله: (إلا عبداً) وقع على الأصل الظاهر، وفي بعض نسخ (المصابيح) بالرفع، وتوجيهه ما مرّ. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١١٤). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (٣ / ١٨٦). ٢٩٢ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنٍ حَتَّى يَفِيْئًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٦٥]. ٥٠٣١ - [٥] وَعَنْ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَقُولُ: ((لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْراً وَيَنْمِي خَيْرًا). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٩٢، م: ٢٦٠٥]. وَزَادَ مُسْلِمٌ قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ ◌َه ◌ِ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: كَذِبٌ إِلَّ فِي ثَلاَثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. ٥٠٣٢ - [٦] وَذُكِرَ حَدِيثُ جَابِرِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ)) فِي (بَابِ الْوَسْوَسَةِ). [م: ٢٨١٢]. وقوله: (حتى يفيئا) أي: يرجعا ويرتدعا من الشحناء، من الفيء بمعنى الرجوع. ٥٠٣١، ٥٠٣٢ - [٥، ٦] (أم كلثوم) قوله: (وينمي خيراً) من النماء بمعنى الرفع، وهو في الإصلاح، والتنمية في الإفساد، من النميمة، والمراد بالخير ما يفيد الإصلاح وإن كان كاذباً، وما يورث الإفساد فهو شر. وقوله: (مما يقول الناس كذب) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقوله: (الحرب) بأن يظهر من نفسه الجلادة، ويقول ما يتقوى به أصحابه وإن لم يكن واقعاً، ويقول في جيوش المسلمين: كثيرة، وجاءهم مدد كثير، أو يقول: انظر إلى خلفك، فإن فلاناً خلفك لیضربه، كذا ذکروا. وقوله: (وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) مجموعهما واحد ثالث الأمور. ٢٩٣ (٢٥) كتاب الآداب * الْفَصْلُ الثَّانِي : ٥٠٣٣ - [٧] عَنْ أَسمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ: كَذِبُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٦/ ٤٦١، ت ١٩٣٩]. ٥٠٣٤ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لاَ يَكُونُ لِمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِماً فَوْقَ ثَلاَثَةٍ، فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لاَ يَرُُّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩١٣]. ٥٠٣٥ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ)). الفصل الثاني ٥٠٣٣ _ [٧] (أسماء بنت يزيد) قوله: (كذب الرجل امرأته) اكتفى بذكر كذب الرجل، ولعله باعتبار الأكثر والأغلب، لجهل النساء وسوء ظنهن بالرجال، فالحاجة إلى تسليتهن وإرضائهن أکثر. ٥٠٣٤ - [٨] (عائشة) قوله: (كل ذلك) بنصب (كل) ظرف (لا يرد)، وبرفعه على أنه مبتدأ والعائد محذوف. وقوله: (سلم عليه) إما بدل من (لقيه) أو حال. وقوله: (فقد باء) جواب. وقوله: (بإثمه) أي: إثم الهجران، أو إثم المسلم، أو إثم عمله، وهو ترك الرد. ٥٠٣٥ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (دخل النار) تغليظ، أو المراد استوجب النار؛ ٢٩٤ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٣٩٢، د: ٤٩١٤]. ٥٠٣٦ - [١٠] وَعَنْ أَبِ خِرَاشِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٦٠]. ٥٠٣٧ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِناً فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثلاثٌ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِن رَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِثْمِ، وَخَرَجَ المُسلِّمُ مِنَ الْهِجْرَة)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩١٢]. ٥٠٣٨ - [١٢] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلاَةِ؟)) قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْخَالِقَةُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [د: ٤٩١٩، ت: ٢٥٠٩]. فإن شاء الله أدخله، وإن شاء عفا . ٥٠٣٦ _ [١٠] (أبو خراش) قوله: (أبي خراش) بكسر الخاء المعجمة في آخره شين معجمة، و(السلمي) بضم السين وخفة اللام: نسبة إلى بني سليم، وقيل: الصواب الأسلمي. وقوله: (فهو كسفك دمه)؛ لأنه جاوز الحد بإصراره عليه سنة كاملة، فكأنه قتله بسيف الفرقة والغُصَّةِ والغمّ خصوصاً عند غلبة المحبة. ٥٠٣٧ _ [١١] (أبو هريرة) قوله: (فقد باء بالإثم) وفي بعض النسخ (بإثمه) قد عرف حال ضميره، و(المسلم) بالتشديد من التسليم. ٥٠٣٨ - [١٢] (أبو الدرداء) قوله: (إصلاح ذات البين) (بين) من الظروف، ٢٩٥ (٢٥) كتاب الآداب ٥٠٣٩ - [١٣] وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ اَلِ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ تَخْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ١ /١٦٥، ت: ٢٥٠٩]. قد يجيء اسماً للحالة التي بين الاثنين، كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] بإضافة الشقاق إليه، وفي ذات البين أيضاً جاء كذلك فعرف باللام، و(ذات البين) صفة لموصوف محذوف، أي: حالات وخصائل لها ملابسة وتعلق بالبين، وبهذه الملابسة قيل: هي ذات البين، أي: ثابتة بينكم، كالبغض والعدواة والحرب، وإصلاحها: إزالتها وتبديلها بأضدادها، وإضافة (ذات) إلى (البين) وتوصيف تلك الخصائل بها على وتيرة (ذات الصدور) لمضمراتها، وليست على نحو: (ذات مرة)، و(ذات يوم)؛ لأنه من إضافة المسمى إلى الاسم، بل هي على نحو: (ذو مال)، لكن الإضافة في (ذي مال) بمعنى اللام؛ لأن الموصوف صاحب المال ومالكه، وفيما نحن فيه بمعنى (في)، ويمكن جعلها بمعنى اللام لأدنى ملابسته مبالغة كأنها ملكت البين، وهو الأظهر فتأمل. ويعلم معنى (الحالقة) في الحديث الآتي. ٥٠٣٩ _ [١٣] (الزبير) قوله: (دب إليكم) من الدبيب، وهو المشي على هينته، ومنه الدابة لكل ماش في الأرض. وقوله: (هي الحالقة) ضمير المؤنث راجع إلى (البغضاء) كما في قوله تعالى: ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاُلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةَ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً ﴾ [البقرة: ٤٥] لأن البغضاء أكثر تأثيراً في ثلمة الدين وإن كانت ٢٩٦ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات ٥٠٤٠ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «إِيَّكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْخَطَبَ)). نتيجةَ الحسد، كذا قال الطيبي(١)، ويمكن أن يرجع إلى الحسد والبغضاء معاً بتأويل كل واحدة من الخصلتين، أو يرجع إليهما وما يماثلهما من الصفات الذميمة، وهذا أولى بحسب المعنى؛ لعدم جودة وجه التخصيص، وما ذكره من الوجه ليس بذاك؛ لأنه لما كانت البغضاء نتيجةَ الحسد كان الحسد في حكمها، بل أقوى؛ لأن الأصل يكون أقوى من النتيجة . وما ذكر من الآيتين فليس رجوع الضمير إلى الآخر متعيناً، أما الأولى فقد ذكر في التفسير كونه راجعاً إليهما؛ لأن المراد دراهم ودنانير كثيرة، أو إلى الأموال والكنوز؛ لأن الحكم عام وتخصيصهما بالذكر؛ لأنهما قانون التمول، ويمكن اعتبار مثل هذا فيما نحن فيه، بأن يرجع الضمير إلى الخصال الذميمة، ويكون التخصيص بالحسد والبغضاء لأنهما أشدها قبحاً وذمًّا، نعم قد قيل برجوعه إلى الفضة لقربها ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم، ولو اعتبر مثل هذا فيما نحن فيه لكان وجهاً على خلاف الشارح، فافهم. وأما في الآية الثانية فقد ذكر أن الضمير في (إنها) راجع إلى الاستعانة بهما، أو إلى جملة ما أمروا به ونهوا عنه. نعم ما ذكر أن الضمير للصلاة وتخصيصها بردّ الضمير إليها لعظم شأنها واستجماعها ضروباً من الصبر يوافق طريقة ما ذكر الشارح، فتدبر. ٥٠٤٠ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (فإن الحسد يأكل الحسنات) تمسك به المعتزلة (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢١٤). ٢٩٧ (٢٥) كتاب الآداب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٩٠٣]. ٥٠٤١ _ [١٥] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٠٨]. ٥٠٤٢ - [١٦] وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: في القول بحبط الطاعات بالمعاصي، وأجيب عنه بوجهين: أحدهما: أن المراد بأكل الحسد الحسنات أنه يذهب بها يوم القيامة؛ فإن الحاسد ربما يحمله الحسد على إتلاف مال المحسود، وإهلاك نفسه، وهتك عرضه، وقلّما يخلو عن الغرم عليها، خصوصاً هتك عرضه بالغيبة، فإنه موجود البتة، فتعطى حسناته يوم القيامة للمحسود، لما نطقت به الأحاديث الصحيحة من إعطاء حسنات الظالم للمظلوم . وثانيهما: أن ثواب العمل يضاعف بصلاح العبد، وإذا ارتكب الخطايا نقص من ثواب عمله فيما يتعلق بالتضعيف، وهو المراد بالإحباط، وأتى الطيبي(١) بما حاصله: أن الأكل استعارة لعدم القبول، وأن تلك الحسنات الصادرة عنه مردودة عليه، وليست بثابتة في ديوان الأعمال الصالحة؛ فإذا لم تثبت في ديوانه كيف تحبط؟ وهذا يخالف الأحاديث الصحاح في إعطاء المظلوم حسنات الظالم، فإنه فرع ثبوته في دیوان أعماله، فتدبر. ٥٠٤١ _ [١٥] (عنه) قوله: (رواه الترمذي) وهو صحيح، كذا قيل. ٥٠٤٢ - [١٦] (أبو صرمة) قوله: (أبي صرمة) بكسر صاد مهملة، وسكون راء، الأنصاري . (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٩/ ٢١٥). ٢٩٨ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات ((مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [جه: ٢٣٤٢، ت: ١٩٤٠]. ٥٠٤٣ _ [١٧] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّه: ((مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِناً أَوْ مَكَرَ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٤١]. ٥٠٤٤ _ [١٨] وَعَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ. وقوله: (ضار ضار الله) المضارة: إيصال الضرر، ضد النفع، أي: من أوصل الضرر بأحد أو شاقه من غير وجه شرعي جازاه الله تعالى بمثله، والمشاقة: الخلاف والعداوة، من الشق؛ لأن المتخالفين والمتعاديين يكون كل واحد منهما في شق، أي: جانب، ويحتمل أن تكون من المشقة؛ بأن يكلفه فوق طاقته. أقول: هذا المعنى أنسب بتعديته بـ (على)؛ لأن المشاقة يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥]، وقوله سبحانه : ﴿وَمَن يُشَاقِقِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٣]، وبناء على هذا المعنى فرق في بعض الحواشي بين المضارة والمشاقة، بأن الضرر والمشقة متقاربان، لكن الضرر يستعمل غالباً في إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن، كتكليف عمل شاق. ٥٠٤٣ _ [١٧] (أبو بكر الصديق) قوله: (ملعون) أي: بعيد من مقام القرب والقبول، والمكر: الخديعة. ٥٠٤٤ _ [١٨] (ابن عمر) قوله: (يا معشر من أسلم بلسانه) (مَنْ) يستوي فيه الجمع والمفرد، والمراد هنا الجمع، وإفراد الضمير باعتبار اللفظ، والإضافة بيانية، ٢٩٩ (٢٥) كتاب الآداب وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبَعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَتَبعِ اللهُ عَوْرَهُ، وَمَنْ يَتَبعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٣٢]. ٥٠٤٥ _ [١٩] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الإِسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ. كما في يا معشر العرب، ويا معشر قريش، ونحوه؛ فإن كان الكلام مع بعض المسلمين كما يدل عليه سياق الحديث من قوله: (من يتبع عورة أخيه) ففيه توبيخ بأن ذلك من علامات النفاق وأفعال المنافقين، وإن كان مع المنافقين يكون معنى قوله: (ومن يتبع عورة أخيه) من يتبع من المسلمين عورة أخيه المسلم (يتبع الله عورته) فكيف بالمنافق، والطيبي(١) حمله على هذا المعنى، والله أعلم. وقوله: (ولو في جوف رحله) أي: ولو كان مخفياً في وسط منزله، في (القاموس)(٢): الرحل: مسكنك، وما تستصحبه من الأثاث، وفي (الصراح) (٣): رحل: رخت، وجائ باش مرد. ٥٠٤٥ _ [١٩] (سعيد بن زيد) قوله: (من أربى الربا): (الربا) في اللغة: الزيادة مطلقاً، وفي الشرع: أخذ الزيادة في البيع والدين، و(الاستطالة) والتطاول: الامتداد، والارتفاع، والتفضل، كذا في (القاموس) (٤)، وفي (الصراح)(٥): استطالة: تكبر كردن، (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٢١٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٢٤). (٣) (الصراح)) (ص: ٤٢٦). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤٥). (٥) ((الصراح)) (ص: ٤٣٥٠). ٣٠٠ (١٧) باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات بِغَيْرِ حَقِّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [د: ٤٨٧٦، شعب: ٦٢٨٤]. ٥٠٤٦ _ [٢٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٧٨]. ودراز شدن، وگردن کشي كردن، شبه هتك عرض المسلم واستحقاره والترفع عليه والوقيعة فيه بالغيبة والشتم، والقذفَ بالربا الذي هو الأخذ زيادة على الحق، وإنما كان أربى؛ لأن عرض المسلم أعز وأشرف من ماله، ولحوق الضرر ولزوم الفساد في أخذه وهتكه أكثر، وإنما قال: (بغير حق) لأنه قد يستباح ذلك في بعض الأحوال، كقول صاحب الحق لمن لا يعطي حقه: يا ظالم، أو هو ظالم أو متعد، وقول الخصم في جرح الشاهد، وجرح المحدث الرواة في الحديث من هذا القبيل، وقد علم مواقع إباحة الغيبة فيما سبق. ٥٠٤٦ _ [٢٠] (أنس) قوله: (يخمشون) في (القاموس)(١): خمش وجهه يَخْمِشُه، ويَخْمُشُه: خدشه، ولطمه، وضربه، وقطع عضواً منه، وفي (الصراح)(٢): خموش: خراشيدن، ولما كان يظهر أثر العرض في الوجه وينشرح به صدره، ولذا يعبر عنه بالفارسية: بـ آبرو، فالذين هتكوا عرض المسلمين جعل الله تعالى وجوههم وصدورهم مشوهاً قبيحاً على أيديهم جزاءً بالمثل، وأما ما ذكره الطيبي(٣) من أنه لما (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٤٨). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢٥٨). (٣) ((شرح الطيبي)) (٢١٨/٩).