النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
(٢٥) كتاب الآداب
أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثاً هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د: ٤٩٧١].
٤٨٤٦ - [٣٥] وَعَنْ عَمَّارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ كَانَ ذَا
وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي:
٢ / ٣١٤].
٤٨٤٧ _ [٣٦] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَيْسَ
الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلاَ بِاللَّعَّانِ، وَلاَ الْفَاحِشِ، وَلاَ الْبَذِيِ)). رَوَاهُ .....
وقوله: (أن تحدث) فاعل (كبرت)، وإنما أنث بتأويل الخصلة والفعلة، أو
باعتبار المعنى لأنه نفس الخيانة، وإنما كان خيانة كبيرة لأن الكذب خيانة في نفسه،
وفيما ذكر أشد وأشنع؛ لأن أخاه المسلم اعتمد عليه ووثق به وظن أنه مسلم لا يكذب،
ومع ذلك كذب، فيكون أقبح.
٤٨٤٦ - [٣٥] (عمار) قوله: (من كان ذا وجهين) المراد به المنافق؛ بأن
يتوجه تارة إلى قوم فیقول بما يوافقهم، وأخرى إلى عدوهم فيقول خلافه، أو يري
نفسه عند شخص أنه من جملة محبيه وناصحیه ویحدث في غيبته بمساوئه وعيوبه.
٤٨٤٧ - [٣٦] (ابن مسعود) قوله: (ليس المؤمن بالطعان) أي: في أعراض
الناس، كذا في (الصحاح)(١)، (ولا باللعان) أي: داعياً على أحد بالطرد والبعد عن
رحمة الله .
وقوله: (ولا البذيء) (فعيل)، من البذاء بالمد وفتح الموحدة: الفحش في القول
(١) ((الصحاح في اللغة)) (١ / ٤٢٥).

١٦٢
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). وَفِي أُخْرَى لَهُ: ((وَلَ الْفَاحِشِ
الْبَذِيءِ». وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٧٧، شعب: ٤٧٨٦].
٤٨٤٨ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِ: ((لاَ يَكُونُ
الْمُؤْمِنُ لَعَّانا). وَفِي رِوَايَةٍ: ((لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَغَاناً)). رَوَاهُ
التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٢٠١٩].
٤٨٤٩ - [٣٨] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ :
(لاَ تَاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلاَ بِغَضَبِ اللهِ، وَلاَ بِجَهَنَّمَ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَلَ بِالنَّارِ).
رَوَاهُ.
كما مر، يقال: بذوت على القوم، وبذيت أبذو، فهو بذيّ، وقد يهمز، وليس بكثير،
كذا في (مجمع البحار)(١).
وذكر في (القاموس)(٢) في الموضعين: وقال فيهما: البذاء والبذيء كالبذيع:
الرجل الفاحش، فعلى هذا يراد بـ (الفاحش) المقابل له الفحشُ في غير الكلام، ويفهم
من كلام (الصحاح): أن البذاء المعتل بمعنى التكلم بكلام لا ينفع، فتدبر، ويفهم
من لفظ الرواية الأخرى: أن البذيء هو المبالغ في الفحش، فافهم.
٤٨٤٨ - [٣٧] (ابن عمر) قوله: (لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً) فيه بيان
المراد بقوله: (لا يكون المؤمن لعاناً)، والله أعلم.
٤٨٤٩ - [٣٨] (سمرة بن جندب) قوله: (لا تلاعنوا) بفتح التاء، أصله
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ١٦٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥، ١١٦١).

١٦٣
(٢٥) كتاب الآداب
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٩٧٦، د: ٤٩٠٦].
٤٨٥٠ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئاً صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ
دُونَهَا، ثُمَّتَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِيناً وَشِمَالاً،
فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغاً رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلاً وَإِلَّ رَجَعَتْ
إِلَى قَائِلِهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٠٥].
٤٨٥١ - [٤٠] وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلاً نَزَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ فَلَعَنَهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئاً لَيْسَ لَهُ
بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٩٧٨،
٤٩٠٨].
لا تتلاعنوا، أي: تسابوا باللعنة صريحاً أو كناية، وهذا في الشخص المعين إذا لم يعلم
موته على الكفر.
٤٨٥٠ - [٣٩] (أبو الدرداء) قوله: (دونها) أي: عندها، و(دون) يجيء بمعنى
أمام ووراء.
وقوله: (فتغلق أبوابها) يفهم منه أن للأرض أيضاً أبواباً كما للسماء، و(لعن)
بلفظ المجهول، وجزاء (فإن كان) محذوف، أي: لحق به.
٤٨٥١ - [٤٠] (ابن عباس) قوله: (فإنها مأمورة) في معنى قوله: (لا تسبوا
الدهر فأنا الدهر).
وقوله: (من لعن شيئاً) إنساناً كان أو غيره.

١٦٤
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٥٢ - [٤١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَُلَغَنِى
أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَ سَلِيمُ
الصَّدْرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٦٠].
٤٨٥٣ _ [٤٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ وَلِ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ
كَذَا وَكَذَا - تَعْنِي قَصِيرَةً - فَقَالَ: ((لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا الْبَحْرُ لَمَزَجَتْهُ» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ ..
٤٨٥٢ - [٤١] (ابن مسعود) قوله: (لا يبلغني من أصحابي) الحديث، وفي
هذا تعليم للأمة بعدم التبليغ إلى أحد من الكبراء - بل وإلى غيرهم - عن أحد شيئاً
بأنه شتمك أو فيه خصلة سوء، بل يجب الستر، اللهم إلا أن تكون فيه مصلحة
حميدة .
٤٨٥٣ - [٤٢] (عائشة) قوله: (حسبك من صفية) أي: من معايبها.
وقوله: (تعني قصيرة) أي: تكني عائشة بقولها: كذا وكذا أنها قصيرة، وليست
في الحسن والاعتدال كما ينبغي.
وقوله: (لو مزج بها البحر) من باب القلب مبالغة، وقيل: على ظاهره؛ لأن
كلاًّ من الممتزجين يمتزج بالآخر، وقد يروى: (لو مزجت بالبحر).
وقوله: (لمزجته) أي: غيرته، فكيف لا تغير أعمال البر، وهذه غاية زجر وتأديب
من النبي الأمين وَل﴿ في اغتيابها صفية مع غاية محبته إياها، وكان قد يقع بينها وبين
صفية شيء من آثار الغيرة، روي أن عائشة قالت لصفية يوماً: يهودية، فشكت صفية
إليه ◌َ﴿ فقال: (قولي: أنا بنت النبي وأنت بنت أبي بكر)، وكانت صفية من أولاد

١٦٥
(٢٥) كتاب الآداب
وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٦/ ١٨٩، ت: ٢٥٠٢، د: ٤٨٧٥].
٤٨٥٤ _ [٤٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا كَانَ الْفُحْشُ
فِي شَيْءٍ إِلَّ شَانَهُ، وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّ زَانَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ١٩٧٤].
٤٨٥٥ - [٤٤] وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ:
(مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ)) يَعْنِي مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، لِأَنَّ خَالِداً لَمْ
يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. [ت: ٢٥٠٥].
٤٨٥٦ - [٤٥] وَعَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ
لِأَخِيْكَ فَيَرْحَمُهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيْبٌ.
هارون عشر.
٤٨٥٤ - [٤٣] (أنس) قوله: (إلا شانه) أي: عابه، شانه يشينه ضد زانه يزينه،
والحياء قريب التضاد من الفحش.
٤٨٥٥ - [٤٤] (خالد) قوله: (يعني من ذنب قد تاب منه) قيل: هذا التفسير
منقول عن الإمام أحمد.
٤٨٥٦ - [٤٥] (واثلة) قوله: (لا تظهر الشماتة) شمت كفرح شماتاً وشماتة :
فرح بيلية العدو.
وقوله: (فيرحمه الله ويبتليك) بالرفع والنصب.

١٦٦
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٥٧ - [٤٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَا أُحِبُّ أَنِّي
حَكَيْتُ أَحَداً وَأَنَّ لِيْ كَذَا وَكَذَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ: [٢٥٠٣].
٤٨٥٨ - [٤٧] وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ
عَقَلَهَا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَنَى رَاحِلَتَهُ
فَأَطْلَقَهَا، ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّنَدَى: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّداً، وَلاَ تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا
أَحَداً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى
مَا قَالَ؟)) قَالُوا: بَلَى؟ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٨٥].
وَذُكِرَ حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً، فِي (بَابِ الإِعْتِصَامِ) فِي
(الْفَصْلِ الأَوَّلِ).
٤٨٥٧ - [٤٦] (عائشة) قوله: (أني حكيت أحداً) في (القاموس)(١): حكيته
أحكيه، وفلاناً، وحاكيته: شابهته، وفعلت فعله وقوله سواء، وأكثر ما يستعمل في
القبيح المحاكاة؛ بأن يمشي متعارجاً أو مطأطئاً رأسه، وغير ذلك من الهيئات المضحكة
تقليداً له.
٤٨٥٨ - [٤٧] (جندب) قوله: (ألم تسمعوا إلى ما قال) إشارة إلى قوله:
(ولا تشرك في رحمتنا أحداً) نسب إليه الضلالة، والمراد به الجهل، لأنه ضيق
رحمة الله الواسعة، فالحجر في الدعاء ممنوع، بل ينبغي أن يشرك في دعائه المؤمنين
كما هو المأثور، هذا ما قالوا، وأيضاً في تشريكه نفسه معه وّر في الرحمة الخاصة
المخصوصة به ێ﴾ سوء أدب لا يخفى.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٣).

١٦٧
(٢٥) كتاب الآداب
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٨٥٩ - [٤٨] عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا مُدِحَ الْفَاسِقُ
غَضِبَ الرَّبُّ تَعَالَى وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)).
٩
[شعب: ٤٥٤٤].
٤٨٦٠ - [٤٩] وَعَنْ أَبِىِ أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يُطْبَعُ
الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلاَلِ كُلِّهَا إِلَّ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم:
٥/ ٢٥٢].
٤٨٦١ - [٥٠] وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ. [شعب: ٤٤٦٩].
الفصل الثالث
٤٨٥٩ - [٤٨] (أنس) قوله: (واهتزّ له العرش) يحتمل أن يكون على ظاهره،
ويحتمل أن يكون كناية عن وقوع هذا الأمر العظيم، وقد ورد: اهتزاز العرش بموت
سعد بن معاذ على القول بأن ذلك لمصيبته، وظاهر الحديث مطلق في التحذير عن
مدح الفاسق، وقيل: هذا إذا مدح على وجه عام، ولو مدح بوجه خاص فيه كالسخاوة
والتواضع فجائز.
٤٨٦٠، ٤٨٦١ - [٤٩، ٥٠] (أبو أمامة) قوله: (إلا الخيانة والكذب) إما أن
یکون المراد اجتماعهما، والإشکال باق بعد؛ إذ ربما يكون المؤمن اجتمعتا فيه، أو
المراد المبالغة في نفي هاتين الصفتين عن المؤمن، والأظهر أن الغرض الأصلي النهي
عنهما، أي: لا ينبغي أن يتصف المؤمن بهما ويجتهد في إزالتهما؛ لأنه محل الصدق
وحامل أمانة الله .

١٦٨
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٦٢ - [٥١] وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم أَنَُّ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ: أَيَكُونُ
الْمُؤْمِنُ جَبَاناً؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، فَقيل لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلاً؟ قَالَ: (نَعَمْ))،
فَقِيلَ لَهُ(١): أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّاباً؟ قَالَ: ((لاَ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي
((شُعَبِ الإِيمَانِ)) مُرْسَلاً. [ط: ٢ / ١٩، شعب: ٤٤٧٢].
٤٨٦٣ - [٥٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةٍ
الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّفُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ فَيَقُولُ
الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلاً أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلاَ أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [مق: ١ / ١٢].
٤٨٦٢ - [٥١] (صفوان) قوله: (قال: لا) مبالغة في نفي الكذب عن المؤمن مع
ما في صيغة الكذاب من المبالغة .
٤٨٦٣ - [٥٢] (ابن مسعود) قوله: (إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل)
ظاهر سياق الحديث يدل على أن المراد شيطان الجن، فيدل على أن الشيطان يقدر
على الكذب على النبي # في الحديث إن كان المراد بالحديث الحديث النبوي،
وإن لم يقدر على التمثل بصورته الكريمة، وبينهما فرق؛ لأن الكذب فعل اختياري
يتعلق بكل ما يشاء، ولا يلزم نقص بالنسبة إليه ير، بخلاف التمثل بالصورة؛ فإنه
تحقق بحقيقته 8* وتصرف فيها، وهو يستلزم النقص.
وهذا نظير ما قالوا: إن النبي ول﴿ لو أحيا ميتاً بإعجازه فكذبه لم يضر ذلك بصدقه؛
لأنه فاعل مختار مثل سائر الكفار، وقد ظهرت المعجزة الدالة على صدقه، بخلاف
(١) (له)) سقط في نسخة .

١٦٩
(٢٥) كتاب الآداب
٤٨٦٤ - [٥٣] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِى
الْمَسْجِدِ مُحْتَبِياً بِكِسَاءٍ أَسْوَدَ وَحْدَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرِّ(١) مَا هَذِهِ الْوَحْدَةُ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ،
وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، .
ما [لو] أنطق جماداً بالمعجزة فتكلم بتكذيبه فإنه يضر، فافهم.
والأولى أن يراد أحاديث الناس لا حديث النبي ◌َّر، ويحتمل - والله أعلم - أن
يكون المراد شيطان الإنس يجيء في صورة رجل صالح ثقة فيحدث بالكذب، هذا
ما يخطر ببالي في شرح الحديث، ولا أدري ما قال الشراح فيه، والظاهر أن النووي
قد تكلم في (شرح مسلم) فيه، وليس الكتاب حاضراً حتى يعلم ما قال، والله أعلم.
وبالجملة المقصود من الحديث التنبيه على الاحتياط والتحري في سماع الحديث
وتحمله بمعرفة حال راویه والوثوق بصدقه، حتى لا يحدث بكل ما سمع من كل من
سمع منه، ولا يدخل تحت قوله: (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)، ثم إن
المؤلف لم يورد الحديث مرفوعاً إلا أنه حكم لا يعرف إلا بسماع من النبي تٍَّ إن كان
المراد شيطان الجن، فيكون في حكم المرفوع كما تقرر في محله.
٤٨٦٤ - [٥٣] (عمران) قوله: (عمران بن حِطّان) بحاء مهملة مكسورة وبطاء
مهملة مشددة آخره نون .
وقوله: (والجليس الصالح خير من الوحدة) يعني أنه لم يكن في ذلك من
أصحابه الخلص الذين يعتمد على خيريتهم حاضراً في المجلس، وقد كان يجالسهم
(١) في نسخة: ((یا با ذر)).

١٧٠
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وَإِمْلاَءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ الشُّكُوتِ، وَالْشُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِملاءِ الشَّرِّ».
٤٨٦٥ - [٥٤] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، قَالَ:
((مَقَامُ الرَّجُلِ بِالصَّمْتِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً)).
٤٨٦٦ - [٥٥] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِهِ، فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي، قَالَ: ((أُوصِيكَ
بِتَقْوَى اللهِ؛ فَإِنَّهُ أَزْيَنُ لِأَمْرِكَ كُلِِّ)، قُلْتُ: زِدْنِي، .
في وقت آخر، فلا يقال: إنه كيف يقول هذا في زمانه مع كثرة وجود الصحابة وقد
أصابه وله من بعض بني أمية في زمن عثمان رُه ما أوحشه ونفره من الصحبة،
فخرج من المدينة، وأخذ منزلاً خارجه وتوفي هناك، كما جاء في الأخبار، والله
أعلم .
وقوله: (وإملاء الخير) أي: إلقاؤه والتحديث به من أمليت الكتاب وأمللته.
٤٨٦٥ - [٥٤] (عمران بن حصين) قوله: (مقام الرجل بالصمت) أي: مرتبته
ومنزلته (أفضل من عبادة ستين سنة) أي: قد يكون كذلك؛ بأن يكون في الصمت
مشغولاً بالفكر ومستغرقاً في الذكر الخفي، وتخصيص عدد الستين موكول إلى علم
الشارع، وقد یروی: (من عبادة سنتين).
٤٨٦٦ - [٥٥] (أبو ذر) قوله: (أوصيك) في (القاموس)(١): أوصاه ووصّاه
توصیة: عهد إليه .
وقوله: (قلت: زدني) أي: في الإيضاح والبيان بذكر بعض تفاصيل التقوى، وإلا
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٢).

١٧١
(٢٥) كتاب الآداب
قَالَ: ((عَلَيْكَ بِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ وَلَكَ، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ، وَنُورٌ
لَكَ فِي الأَرْضِ))، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ؛ .
فالكل مندرج في التقوى، ولو أريد الزيادة في الإيصاء بأن يكرره وإن كان الموصى
به راجعاً إلى أمر واحد فلا إشكال، وفي الكرات الأخر يصح إرادة الزيادة في الإيصاء
وفي الموصى به.
وقوله: (وذكر الله) في (القاموس)(١): الذكر ضد النسيان، وهو فعل القلب
أصالة، ونفي تسميته ذكراً كما وقع في كلام بعض الفقهاء مكابرة صريحة.
نعم ما يترتب على فعل اللسان من الثواب ومما يتعلق بلفظه لا يكون إلا بالذكر
اللساني، وكل فعل خير يقصد فيه التقرب إلى الله فهو ذكر، فلو حمل على هذا المعنى
لكان تعميماً بعد تخصيص، وقد جاء في الحديث: (أفضل الذكر لا إله إلا الله)،
وإن حمل على هذا المعنى بناء على أن المطلق ينصرف إلى الكامل يكون من قبيل
عطف الخبر على الكل لزيادة شرفه وعظمته .
وقوله: (فإنه) أي: الذكر، أو كل واحد من القرآن والذكر (ذكر لك في السماء)
يذكرك الملائكة بالدعاء والاستغفار، ويذكرك الله سبحانه تعالى في الملأ الأعلى إن
ذكرته في ملأ، وفي نفسه إن ذكرته في نفسك كما جاء في الحديث.
وقوله: (ونور لك في الأرض) أي: في هذا العالم السفلي بظهور نور المعرفة
واليقين والاهتداء وهداية الناس .
وقوله: (عليك بطول الصمت) أي: مع التفكر في آلاء الله .
(١) انظر: ((جمهرة اللغة)) (٢ / ٦٩٤).

١٧٢
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ))، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: ((إِيَّاكَ
وَكَثْرَةَ الضِّحْكِ؛ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ»، قُلْتُ: زِدْنِي،
قَالَ: ((قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرَّ)»، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: ((لاَ تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةً
لاَئِمٍ))، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: ((لِيَحْجُزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ)).
٤٨٦٧ - [٥٦] وَعَنْ أَنَسِ عَنْ (١) رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرِّ(٢) أَلَاَ
أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ، .
وقوله: (فإنه مطردة) فإنه إذا ذكر الله خنس الشيطان، وأيضاً أنه يمنع عن الوقوع
فيما لا يعني وفيما يضر في الدين من الكلام.
وقوله: (وعون لك على أمر دينك) وهو السلامة عن آفات اللسان، وتنور القلب
بنور الذكر الخفي، وحصول المعارف الإلهية.
وقوله: (فإنه) أي: الضحك الكثير (يميت القلب) بسبب طريان ظلمة الغفلة
والقساوة وانطفاء نور العلم والمعرفة، وفيه حياة القلب.
وقوله: (ويذهب بنور الوجه) وهو لمعان نور القلب من سيماء الوجه، ولا بد
إذا مات القلب أظلم الوجه، فإن وضاءة الوجه ونضارة الجسد بالحياة حسًّا ومعنّى.
وقوله: (ما تعلم من نفسك) أي: من العيوب، إشارة إلى أنه يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر ومع ذلك لا يرى عيوب الناس ولا يزكي نفسه، وينبغي أن يرى
نفسه أصغر وأحقر وأنقص من الكل، فافهم.
٤٨٦٧ - [٥٦] (أنس) قوله: (هما أخف على الظهر) حملهما والعمل بهما،
(١) في نسخة: ((أنّ)).
(٢) في نسخة: ((یا با ذر)).

١٧٣
(٢٥) كتاب الآداب
وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ؟)) قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ((طُولُ الصَّمْتِ، وَحُسْنُ
الْخُلُقِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا)).
٤٨٦٨ - [٥٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَلْعَنُ
بَعْضَ رَقِيقِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «لَعَّانِينَ وَصِدِّيقِينَ؟ كَلاَّ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»،
فَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ بَعْضَ رَقِيقِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِّ ◌َهِ وَقَالَ: لَاَ أَعُودُ.
و
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الْخَمْسَةَ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤٦٣٩، ٣٩٢٦،
٤٥٩٢، ٤٥٩١، ٤٧٩١].
٤٨٦٩ - [٥٨] وَعَنْ أَسْلَمَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ دَخَلَ يَوْماً عَلَى أَبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ غَفَرَ اللهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ
هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢ / ٩٨٨].
ولما كان الظهر له دخل في الحمل كنى به عن العمل.
وقوله: (ما عمل الخلائق بمثلهما) الباء زائدة؛ فإن قلت: حسن الخلق ليس
بعمل؟ قلت: المراد تحسينه، والمعاملة مع الناس على الوجه الحسن.
٤٨٦٨ - [٥٧] (عائشة) قوله: (لعانين وصدّيقين) أي: هل رأيت جامعين بين
الصديقية واللعن؟ المؤمن لا يكون لعاناً، خصوصاً الصديق.
٤٨٦٩ - [٥٨] (أسلم) قوله: (وهو يجبذ) أي: يجذب لسانه، ولعل مقصوده ده
إظهار الزجر والقهر على اللسان، وإلا كيف يمكن إخراجه؟ وكيف يجوز ذلك شرعاً؟
والجبذ: الجذب.
قال في (القاموس) (١): وليست مقلوبة بل لغة صحيحة، ووهم الجوهري وغيره.
(١) ((القاموس)) (ص: ٣١٣).

١٧٤
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٧٠ - [٥٩] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لِقَالَ: ((اضْمَنُوا
لِي سِتَّا مِنْ أَنَّفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا
وَعَدْتُمْ، وأَدُّوا إِذَا انْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُقُّوا
أَدِیَكُمْ».
٤٨٧١، ٤٨٧٢ - [٦١، ٦٢] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ
يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ قَالَ: ((خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ، وَشِرَارُ
عِبَادِ اللهِ الْمَشَّاؤُونَ بِالَّمِيمَةِ، وَالْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَاءَ ..
وقال الطيبي(١): الجبذ لغة في الجذب، وقيل: مقلوب منه.
٤٨٧٠ - [٥٩] (عبادة بن الصامت) قوله: (أضمن لكم الجنة) مبالغة وتأكيد
في الوعد، وقد سبق، ووعد الله سبحانه بدخول المؤمنين الجنة خصوصاً الجامعين
لهذه الصفات، ووعد الله لا يُخلف.
٤٨٧١، ٤٨٧٢ - [٦٠، ٦١] (عبد الرحمن) قوله: (غنم) بفتح المعجمة
وسكون النون .
وقوله: (إذا رؤوا ذكر الله) لظهور سيماء العبادة في وجوههم، وتذكير حالهم
ومشاهدتها نعم الله وألطافه التي أفاض عليهم وخصهم بها، أو المراد أن رؤيتهم كذكر
الله تعالى، والنظر إليهم عبادة.
وقوله: (الباغون) أي: الطالبون، و(البراء) مفعول أوّل، جمع بريء كعجيب
وعجاب، ويستوي فيه الواحد والمجموع، وقد يجمع على برآء على وزن فقهاء، وهذا
(١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ١٢٣).

١٧٥
(٢٥) كتاب الآداب
الْعَنَتَ)). رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَان)). [حم: ٤/ ٢٢٧، شعب:
٦٢٨٢].
٤٨٧٣ - [٦٢] وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلاَةَ الظُّهْرِ أَوِ
الْعَصْرِ وَكَانَ صَائِمَيْنٍ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّنَّهِ الصَّلاَةَ قَالَ: ((أَعِيدُوا وُضُوءَكُمَا
وَصَلاَتَكُمَا، وامْضِيَا فِي صَومِكُمَا، وَاقْضِيَا يَوْماً آخَرَ))، قَالاَ: لِمَ
يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((اِغْتَبْتُمْ فُلاَناً».
أنسب بالمقام، لكن المصحح في النسخ على وزن عجاب، و(العنت) بفتحتين:
الفساد، والإثم، والهلاك، ودخول المشقة على الإنسان، كذا في (القاموس)(١)، وهو
مفعول ثان .
٤٨٧٣ - [٦٢] (ابن عباس) قوله: (أعيدوا وضوءكما) هكذا وجدنا في النسخ،
والظاهر (أعيدا) بالتثنية كما في قرينته، وقد وقع لفظ الجمع في قوله: (اغتبتم) فعلم
منه أن يصح في الاثنين إيراد صيغة الجمع والتثنية .
وظاهر الحديث يدل على أن الغيبة تنقض الوضوء وتفسد الصوم، وقالوا: هو
وارد على سبيل التغليظ والتشديد، ولم يذهب إليه أحد من العلماء، وقال في (إحياء
العلوم)(٢): إن الغيبة مفسدة للصوم على مذهب سفيان الثوري، ونقل عن الإمام
أحمد أنه قال: لو فسد الصوم بالغيبة أيّنا يتم له الصوم، وقد يستأنس بقوله: (امضيا
في صومكما) أنه لا يفسد، والقضاء للاحتياط، نعم قد يمضي في الصوم مع عدم
صحته، كما في المرأة حاضت في نهار رمضان تمسك يومها.
(١) ((القاموس)) (ص: ١٥٧).
(٢) ((إحياء علوم الدين)) (١ / ٢٣٤).

١٧٦
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٧٤، ٤٨٧٥ - [٦٣، ٦٤] وَعَن أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرِ قَالاَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِّهِ: ((الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ الْغِيبَةُ
أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا؟ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَزْنِي فَيَتُوبُ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ - وَفِي رِوَايَةٍ :
((فَيُنُوبُ فَيَغْفِرُ اللهُ لَهُ)) - وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لاَ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَهَا لَهُ
صَاحِبُهُ)).
٤٨٧٦ - [٦٥] وَفِي رِوَايَةٍ أَنَسٍ قَالَ: ((صَاحِبُ الزِّنَا يُوبُ، وَصَاحِبُ
الْغِيبَةِ لَيْسَ لَهُ تَوْبَّةٌ)). رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)).
[شعب: ٦٣٠٣، ٦٣١٥، ٦٣١٦].
٤٨٧٧ - [٦٦] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ مِنْ كَفَّارَةٍ
الْغِيبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ، تَقُولُ:
٤٨٧٤، ٤٨٧٥، ٤٨٧٦ - [٦٣، ٦٤، ٦٥] (أبو سعيد، وجابر، وأنس) قوله:
(صاحب الغيبة ليس له توبة) بالمعنى المذكور في الرواية الأولى، أو المراد أنه لا يبالي
بها فلا يتوب، بل ربما يقع في ورطة الاستخفاف والاستحلال فيكون أمرها أشد،
فعلم من هذا أن المراد بقوله وَله: (الغيبة أشد من الزنا) أي: من بعض الوجوه، لا أن
إثمه أشد من إثم الزنا، والله أعلم.
٤٨٧٧ - [٦٦] (أنس) قوله: (يقول: اللهم اغفر لنا وله) بتقديم الاستغفار لنفسه
كما هو المعهود في الاستغفار، والأصل في كفارة الغيبة أن يستحل من المغتاب إن
أمكن، والأولى أن لا يعين الغيبة؛ لما في التعيين من تجديد الإيذاء، وإلا ندم واستغفر،
والاستغفار للمغتاب أيضاً كفارة، فعلم منه معنى (من) التبعيضية في قوله: (إن من
كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته).

١٧٧
(٢٥) كتاب الآداب
اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ)). رَوَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي («الدَّعَوَاتِ الْكَبِرِ)) وَقَالَ: فِي هَذَا
الإِسْنَادِ ضَعْفٌ. [الدعوات الكبير: ٥٧٥].
١١ - باب الوعد
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٨٧٨ - [١] عَنْ جَابِرِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ وَجَاء أَبَا بَكْر
مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُوْ بَكْرٍ :
١١ - باب الوعد
في (القاموس)(١): وعده الأمر وبه يعد عدة ووعداً وموعداً وموعدة، وخيراً
وشراً؛ فإذا أسقطا قيل في الخير: وعد، وفي الشر: أوعد، والميعاد: وقته وموضعه،
والاتعاد: قبول العدة.
وفي (الصحاح)(٢): يقال: وعدته خيراً وشرًّا؛ فإذا أسقطوا قالوا في الخير:
الوَعْدُ والعِدَةُ، وفي الشر: الإيعادُ والوَعيدُ، والهاء في (العدة) بدل من الواو.
الفصل الأول
٤٨٧٨ - [١] (أنس) قوله: (من قبل العلاء بن الحضرمي) وكان عامل
النبي
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٨).
(٢) ((الصحاح في اللغة)) (٢ / ٢٨٥).

١٧٨
(١١) باب الوعد
مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ دَيِّنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ جَابِرٌ:
فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ يُعْطِيَتِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَسَطَ يَدَيْهِ
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَ جَابِرٌ: فَحَثَاً لِي حَثْيَةً، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَّةٍ،
وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٩٦، م: ٣٣١٤].
* الْفَصْلُ الثَّانِ :
٤٨٧٩ _ [٢] عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ:
وقوله: (من كان له على النبي وَ ﴿ دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا)، وهذا كان
قول أبي بكر ه فيما ترك النبي ومثل﴾ من مال: إنه ليس له ميراث، وأنا خليفته أنفق
حيث كان ينفقها من عياله، وفي دينه ووعده وَّر، وسائر أمور المسلمين التي كان
ينفق فيها النبي ◌َّ، ومن جملتها الفدك وأموال بني النضير وغيرهما.
وقوله: (هكذا وهكذا وهكذا) أشار إلى الحثيات الثلاثة من يديه.
وقوله: (فحثا لي) يعني أبو بكر (حثية) أي: ملأ كفه من الدراهم، والحثي
کالرمي: ما رفعت به يدك، ومنه حثا التراب علیه یحثوه ويحثیه حثواً وحثياً، ومنه:
(احثوا التراب في وجوه المداحين)، وقد يجيء بمعنى إعطاء شيء قليل، ولما كان
وعده النبي وسي﴿ أن يعطيه ثلاث حثيات حثا أبو بكرظه حثية واحدة وعدّها؛ فإذا هي
خمس مئة، قال: خذ مثليها، يعني ألفاً، فیکون ثلاث حثيات.
الفصل الثاني
٤٨٧٩ - [٢] (أبو جحيفة) قوله: (وعن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضمومة
على الحاء المهملة المفتوحة، كان من صغار الصحابة، وتوفي رسول الله وَ لجه وأبو
جحيفة لم يبلغ الحلم .

١٧٩
(٢٥) كتاب الآداب
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهِ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَأَمَرَ
لَنَا بِثَلاَثَةَ عَشَرَ قَلُوصاً، فَذَهَبْنَا نَفْبِضُهَا، فَأَتَانَ مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَ شَيْئاً. فَلَمَّا
قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ
فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَ لَنَا بِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٢٦].
٤٨٨٠ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الحَسْماءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ◌َلِهِ ..
وقوله: (رأيت رسول الله يَّل﴿ أبيض اللون قد شاب) أي: ظهر في شعره شيب.
وقوله: (وكان الحسن بن علي يشبهه) إنما هو لأجل أن صحبته كانت خفية
على الناس، فقال هذا إثباتاً لها.
وقوله: (بثلاثة عشر قلوصاً) القلوص بفتح القاف من الإبل: الشابة، أو الباقية
على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تُثْنِي، ثم هي ناقة، والناقة الطويلة القوائم
خاص بالإناث، وجمعه قلائص وقُلُص.
وقوله: (فأتانا موته) أي : خبر موته.
وقوله: (فلما قام) أي: خطب (١)، أو قام بأمر الخلافة .
٤٨٨٠ - [٣] (عبدالله بن أبي الحسماء) قوله: (أبي الحسماء) هكذا في نسخ
(المشكاة) و(المصابيح) بتقديم السين على الميم، قالوا: هو سهو، والصواب الحمساء
بتقديم الميم على السين .
وقوله: (بايعت) أي: اشتريت منه شيئاً، وكان رسول الله مثل# يبيع ويشتري قبل
البعثة، وأما بعد البعثة كان الشراء غالباً على البيع، ولم يحفظ البيع بعد الهجرة إلا
(١) كذا في الأصل، وفي ((المرقاة)) (٧/ ٣٠٥٨): ((أي: خطيباً)).

١٨٠
(١١) باب الوعد
قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آنِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ، فَذَكَرْتُ
بَعْدَ ثَلاَثٍ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ شَقَفْتَ عَلَيَّ، أَنَا هَهُنَا مُنْذُ ثَلاَثٍ
أَنْتُظِرُكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٩٦].
٤٨٨١ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ
أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ، فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ، فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٤٩٩٥، ت: ٢٦٣٣].
في ثلاث صور، كذا في (سفر السعادة)(١).
وقوله: (وبقيت له بقية) أي: من ثمن ذلك المبيع عندي .
وقوله: (في مكانه) الضمير للنبي ◌َّ أو للبيع .
وقوله: (فإذا هو) أي: النبي ◌َّ ثابت في مكانه ينتظر في ذلك المكان وفاءً بما
وعد من لزوم المكان حتى أجيئه، وقد ينقل مثل ذلك من إسماعيل عيًا، ذكروه في
تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]، وقد يحكى عن سيدنا الشيخ محبي
الدين عبد القادر: أنه وعده رجل فانتظره سنة، ثم جاء الرجل ووعده ثانياً فغاب سنة،
هكذا إلى ثلاث مرات، وكان ذلك الرجل الخضر جاء ليختبره، ففتح عليه فتحاً
عظيماً.
وقوله: (لقد شققت علي) في (القاموس)(٢): شق عليه: أوقعه في المشقة.
٤٨٨١ - [٤] (زيد بن أرقم) قوله: (فلا إثم عليه) قيل: فيه دليل على أن الوفاء
(١) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٧٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٧).