النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧٠٤ - [١٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
قَالَ: ((لاَ تَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّ بِإِذْنِهِمَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٤٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٧٠٥ - [١١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَجْلِسُ مَعَنَاً
فِي الْمَسْجِدِ يُحَدِّثْنَا، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَاماً حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بِيُوتٍ
أَزْوَاجِهِ .
٤٧٠٦ - [١٢] وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِن ◌َ﴿ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَاعِدٌ، فَتَزَحْزَحَ لَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَقَالَ
الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فِي الْمَكَانِ سَعَةً، .
أبهم فالاحتياط أن يتوقف لئلا يلزم الإيذاء.
٤٧٠٤ - [١٠] (عمرو بن شعيب) قوله: (لا تجلس بين رجلين) فيه تصريح بأن
المراد بالتفريق في الحديث السابق الجلوس فيهما وإن كان ظاهر مفهومه أعم.
الفصل الثالث
٤٧٠٥ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (فإذا قام قمنا) قد يستأنس به لقيامهم عند
دخوله أيضاً؛ فإن الحق أن القيام عند الدخول كان واقعاً في زمنه بَّه، والكراهة إنما
كانت للتكلف ولم يكن معتاداً.
٤٧٠٦ - [١٢] (واثلة بن الخطاب) قوله: (فتزحزح) أي: تنحى عن مكان هو
فيه، و(سعة) بفتح السين وكسرها، كذا يفهم من (القاموس)(١).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٠).

٦٢
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((إِنَّ لِلْمُسْلِمِ لَحَقًّا إِذَا رَآهُ أَخُوهُ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ)). رَوَاهُمَا
الْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب:
٥- باب الجلوس والنوم والشي
٥ - باب الجلوس والنوم والمشي
ذكرها بهذا الترتيب؛ لأن الإنسان يكون جالساً لطعام ونحوه، ثم ينام، ثم يقوم
ويمشي إلى المسجد مثلاً، ثم الجلوس والقعود واحد، وقد يفرق بينهما بأن القعود
من القيام والجلوس من الضجعة ومن السجود، كذا في (القاموس) (١)، وفيه كلام
أكثر من هذا ذكرته في موضع آخر من الكتاب، والنوم: فترة تحصل في قوى الإدراك
من استرخاء الأعصاب من صعود بخار من الجوف إلى الرأس.
وأنواع المشي عشرة: أحدها: التماوت، وهو المشي في غاية الضعف والسكون،
وإرسال الأعضاء، كأنه لا حركة، كما يفعله بعض النسّاك المراؤون، ويقال للناسك
المرائي: المتماوت، وثانيها: الانزعاج، وهو المشي في غاية الطيش والاضطراب،
وكلاهما مذموم ومستقبح، وهما دليلان على موت القلب وخفة عقل، وثالثها: الهون
بفتح الهاء وسكون الواو، وهو بتمام الحركة وشيء من السرعة، وهو التوسط المحمود،
قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا﴾ [الفرقان: ٦٣]، قال المفسرون:
أي بسكينة ووقار من غير كبر ولا تماوت، وهو مشية النبي ◌َّر، ومع ذلك كان كأنه
ینحط من صبب، فكأنه تطوی له الأرض.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٩٥).

٦٣
(٢٥) كتاب الآداب
: الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٧٠٧ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ
مُحْتَبِياً بيدَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٢٧٢].
٤٧٠٨ - [٢] وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَله
فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِياً وَاضِعاً إِحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
ورابعها: السعي، وهو المشي بسرعة، وخامسها: الرمل بفتح الميم، وهو رفع
الأقدام، وتحريك الأكتاف كما في الطواف، وسادسها: النَّسَلان، وهو العدو أسرع
من السعي، وسابعها: حَوْزي، وهو المشي مع التمايل، وفي (القاموس) (١): الحوز:
السير اللين، وثامنها: قهقرى، وهو المشي إلى الوراء، وتاسعها: الجمز، وهو الوثبة
في الطريق، ويقال للناقة: الجمازة بهذا المعنى، وعاشرها: التبختر، وهو مشي
المتكبرين، وأكمل هذه الأنواع وأفضلها وأعدلها الهون، كذا ذكروا.
الفصل الأول
٤٧٠٧ - [١] (ابن عمر) قوله: (محتبياً) الاحتباء: أن تنصب الركبتين، وتضع
الرجلين على الأرض، وتحلق باليدين على الساقين، سواء وضعت الأليتين على
الأرض أم لا، وهو قد يكون بالثوب کالرداء أو المنديل، وقد يكون باليدين كما
فسرنا، وفي (القاموس)(٢): احتبى بالثوب: اشتمل، وجمع بين ظهره وساقيه بعمامة
ونحوها، ورئي ﴾ محتبياً بيديه، وقد يروى احتباؤه بالثوب أيضاً.
٤٧٠٨ - [٢] (عباد بن تميم) قوله: (مستلقياً واضعاً إحدى قدميه على الأخرى)
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٠).

٦٤
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٨٧، م: ٢١٠٠].
٤٧٠٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ﴿ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ
إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩].
٤٧١٠ - [٤] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((لاَ يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ
إحْدىَ رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩].
الظاهر من العبارة أن تكون الرجلان ممدودتين إحداهما فوق الأخرى، ولكن الأظهر
أن يكون المقصد بيان كون ركبة إحدى الرجلين منتصبة موضوعة عليها الرجل الأخرى؛
فإن الصورة الأولى لا تنكشف فيها العورة، فلا تحتاج إلى البيان، ويجوز إطلاق القدم
على الركبة مجازاً بالمجاورة، وفيه جواز الاستلقاء في المسجد، وقيل: كان ذلك
لضرورة من تعب ونحوه.
٤٧٠٩ - [٣] (جابر) قوله: (نهى رسول الله ﴿ أن يرفع الرجل إحدى رجليه
على الأخرى) المدار في المنع والجواز على كشف العورة وعدمه؛ فإن انكشفت
العورة؛ بأن كان الإزار أو ذيل القميص ضيقاً، ونصب ركبة إحدى الرجلين، ووضع
الرجل الأخرى على هذه الركبة لم يجز، وإن لم تنكشف؛ بأن كان واسعاً، أو تكون
رجلاه ممدودتين، ووضع إحداهما فوق الأخرى، وفي هذه الصورة إن انكشفت
العورة كان ممنوعاً، وفي الصورة الأولى إن لم تنكشف كان جائزاً، لكن الغالب في
الأولى الانكشاف وفي الثانية عدمه .
٤٧١٠ - [٤] (وعنه) قوله: (لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على
الأخرى) المنهي عنه هو المجموع من هذه الهيئة الحاصلة من الاستلقاء مع الوضع،
فتارة ينسب النهي إلى الوضع حالة الاستلقاء، وأخرى إلى الاستلقاء المقيد

٦٥
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧١١ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ
يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنٍ، وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ خُسِفَ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٨٩، م: ٢٠٨٨].
بالوضع، فافهم.
٤٧١١ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (بينما رجل) المراد رجل [من] هذه الأمة، أو
إخبار عن رجل من الأمم السابقة، قيل: هو من أعراب فارس، وقيل: هو قارون،
كذا في الحواشي، (يتبختر) أي: يفتخر ويتكبر في مشيته، ويعجب بنفسه بیردیه،
والتبختر أحد أنواع المشي كما عرف، ومعناه بالفارسية: خراميدن.
وقوله: (في بردين)، في (الصراح)(١): برد: جامه، وفي (القاموس)(٢):
البُرْدُ: ثوب مخطط، والجمع برود وأبراد وأبرد، وأكسية يلتحف بها، والواحدة
بهاء .
وقوله: (خسف به الأرض) ببناء المجهول، و(به) نائب مناب الفاعل، و(الأرض)
منصوب بنزع الخافض، والخسوف: النزول في الأرض، وهو يعدى بالباء، كما في
قوله تعالى: ﴿فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اَلْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، ويستعمل مجهولاً (٣) كقوله
تعالى: ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ [القصص: ٨٢].
وقوله: (فهو يتجلجل) الجلجلة: التحريك، والتجلجل: الحركة مع الصوت،
ومنه جلاجل الدف.
(١) ((الصراح)) (ص: ١٢٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٦).
(٣) كذا في الأصل، والظاهر: ((معلوماً».

٦٦
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٧١٢ - [٦] عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ مُتَّكِئاً عَلَى
وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧٨٠].
٤٧١٣ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا
جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ اِحْتَبَى بِيَدَيْهِ. رَوَاهُ رَزِينٌ.
٤٧١٤ - [٨] وَعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ: أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ێ فِي
الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُّصَاءَ،
الْفَصْلُ الثَّانِيِ
٤٧١٢ - [٦] (جابر بن سمرة) قوله: (متكئاً على وسادة) فيه جواز الاتكاء على
الوسادة، ويكون ذلك في غير حالة الأكل، وكان ◌َّه يحب الوسادة، وينبغي أن
یکون علی یسار المتكئ.
٤٧١٣ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إذا جلس في المسجد احتبى بيديه)
يعني أنه كان يحتبي في بعض أوقات جلوسه في المسجد، كأنه یرید دفع توهم استبعاد
الاحتباء في المسجد، لما يرى في الظاهر في صورة خلاف الأدب، فافهم.
٤٧١٤ - [٨] (قيلة بنت مخرمة) قوله: (وهو قاعد القرفصاء) وهو بضم القاف
وسكون الراء، وضم الفاء وفتحها، والصاد المهملة ممدوداً ومقصوراً، وقيل: على
تقدير القصر بكسر القاف والفاء، وقال في (القاموس)(١): مثلثة القاف والفاء: نوع
من الجلوس، وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق الفخدين بالبطن، ويحتبي بيديه، أو
يتكئ على الركبتين ويلصق الفخدين بالبطن، ويدخل الكفين في الإبطين، اليمنى في
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٨).

٦٧
(٢٥) كتاب الآداب
قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ الْمُتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ. رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٤٨٤٧].
٤٧١٥ - [٩] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّنَّهِ إِذَا صَلَّى
الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَناً(١).
الإبط اليسرى، واليسرى في اليمنى، وهذه جلسة الأعراب، وقد يجلس الغرباء
المشتغلون بالله المعتبرون في الأكوان الذين في قلوبهم فكر وعبرة، ولا يدرى أنه وليه
في أيّ حال كان في ذلك الوقت، حتى إن تلك المرأة التي رأته فيها أُرعدت من الخوف
والهيبة.
وقوله: (المتخشع) صفة رسول الله وَّيه، ولا يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً؛ لأن
(رأيت) بمعنى أبصرت، كذا نقل الطيبي(٢) عن القاضي البيضاوي، ويجوز أن يكون
(رأيت) بمعنى علمت، ولا بعد في ذلك كل البعد، والله أعلم.
٤٧١٥ - [٩] (جابر بن سمرة) قوله: (تربع) أي: جلس متربعاً، وصورته أن
يقعد على وركيه ويمد ركبتيه اليمنى إلى جانب يمينه، واليسرى إلى جانب يساره،
ويجعل قدمه اليمنى إلى جانب يساره، واليسرى بالعكس، ويقال للتربع: چار زانو
نشستن، وقال في (الصراح)(٣): گرد پا نشستن.
وقوله: (حسناً) أي: طلوعاً حسناً، وقد يروى (حسناء) على وزن (فعلاء) حال
من الشمس، أي: بيضاء نقية من الغبار، وقد يروى (حيناً) أي: جلس إلى زمان يريد،
(١) في نسخة: ((حسناء)).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٥٠).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٣١٢).

٦٨
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٥٠].
٤٧١٦ - [١٠] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلِ
اضْطَجَعَ عَلَى شِقْهِ الأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّنْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ(١)، وَوَضَعَ
رَأْسَهُ عَلَى كَفْهِ. رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٣٣٥٩].
والصواب الوجه الأول، كذا قيل.
٤٧١٦ - [١٠] (أبو قتادة) قوله: (إذا عرس بليل) الحديث، التعريس: نزول
المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة، وكانت عادته في أنه إذا عرس ونام وكان بقية
من الليل ولم يكن الصبح قريباً ينام على شقه الأيمن، كما كان ذلك عادة له في النوم
بدون التعریس أیضاً، وإن کان الصبح قریباً نصب ذراعه، ووضع الرأس علی کفه ونام،
وكل ذلك لتيسير التنبّه، فلا يغرق [في] النوم ولا يفوت صلاة الفجر تعليماً للأمة،
أما في الصورة الأخيرة فظاهر، وفي الأول: لأن القلب في الجانب الأيسر، فإذا نام
على الجنب الأيمن بقي القلب معلقاً، ولم يستقر في حيزه، ولم يتمكن، فلم يحصل
السكون والقرار، فلا يغرق [في] النوم، ولو نام على الجنب الأيسر تمكن واطمأن،
واستفرغ للنوم، ولهذا استحسن الأطباء الذين غرضهم من النوم السكون وهضم
الطعام النومَ على الأيسر ليحتبس بسبب السكون والاستراحة حرارة في الباطن،
ويوجب الهضم، وقد جاء في بعض الروايات: أنه إذا عرس بليل وضع لبنة تحت
الرأس، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ساعده، ووضع رأسه على كفه؛ لئلا يتمكن من
النوم.
(١) في نسخة: ((ذراعيه)).

٦٩
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧١٧ - [١١] وَعَنْ بَعْضٍ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ وَّول
نَحْواً مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ،
٤٧١٧ - [١١] (أم سلمة) قوله: (نحواً مما يوضع في قبره) الظاهر (وضع)
بلفظ الماضي، ولعله روى الحديث في حال الوضع، والله أعلم. اعلم أنه قد روي
أنه كان له وَّل﴿ قطيفة حمراء عتيقة، كانت فراشه للنوم، فلما وضع رَّ في القبر وضعت
تلك القطيفة تحته .
وقد رُوِي: أن شُقْران مولاهِوَ ﴿ حين وضع رسول الله ◌َّ﴿ في قبره أخذ قطيفة
نجرانية حمراء أصابها يوم خيبر، وكان رسول الله و * يلبسها ويفرشها، فطرحها تحته
فدفنها معه في قبره، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، وبني [في] قبره اللبن، يقال:
تسع لبنات، قيل: فلما فرغوا عن وضع اللبنات، أخرجوا القطيفة، قاله أبو عمرو
والحاكم(١).
وقال النووي(٢): وقد نص العلماء على كراهة وضع قطيفة أو نحو ذلك تحت
الميت في القبر، وقد شذَّ البغوي من أصحابنا فقال: لا بأس بذلك لهذا الحديث،
والصواب كراهته كما قاله الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل
ذلك ولم يوافقه أحد من الصحابة، وقد صرح أنها أخرجت - يعني القطيفة - من القبر
لما فرغوا من وضع اللبنات التسع، كذا في (سيرة مغلطاي)، انتهى. كذا في الكتب
المعتبرة في السير.
وقد رأيت في كتاب: أنه وضع الجسد الشريف حين وضع في القبر على
(١) انظر: ((تاريخ الخميس)) (٢ / ١٧٢).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٧ / ٢٤).

٧٠
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٤٤].
٤٧١٨ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ وَلِّ رَجُلاً
مُضْطَجِعاً عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لاَ يُحِبُّهَا اللهُ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٢٧٦٨].
القطيفة، فنسوا رفع القطيفة لاضطراب لحقهم في ذلك الوقت، فبقيت القطيفة في
القبر فتذكروها بعد الدفن وتغطية القبر، فلم يرضوا بنبش القبر وإخراج القطيفة منه.
والحاصل أن الراوي قال: إن فراشه كان نحواً من تلك القطيفة التي وضعت
في القبر، وإنما قال نحواً؛ لأنه قد يكون فراشه في بعض الأوقات نحوها من الثياب
الآخر، والله أعلم.
وقوله: (وكان المسجد عند رأسه) أي: كان رسول الله صل﴿ إذا نام يكون رأسه
إلى جانب المسجد، كذا قال الطيبي(١)، وذلك لأنه ◌َي كان ينام على جنبه الأيمن ووجهه
إلى القبلة، وقبلة المدينة إلى جهة الجنوب، والمسجد على جهة المشرق من الحجرة
الشريفة، فيكون رأسه إلى جانب المسجد لا محالة. وفي بعض الحواشي: أن المراد
بالمسجد هنا المصلی، أي: موضع کان يصلي فيه الليل، أي: يضع رأسه عند موضع
صلاته اسستئناساً بذلك الموضع وتيسيراً للقيام للصلاة، ولا شك أن حمل المسجد
على هذا المعنى بعيد إلا أن يقرأ بفتح الجيم، لكن الرواية بكسرها، وإن كان ظاهرُ
لفظ (عند) ظاهراً فيه.
٤٧١٨ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (هذه ضجعة لا يحبها الله) قيل: لما فيه من
(١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٥١).

٧١
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧١٩ - [١٣] وَعَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسِ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيْهِ - وَكَانَ
مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ
يُحَرَّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ((إنّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ
رَسُولُ اللهِنَِّـ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٥٠٤٠، جه: ٣٧٢٢].
٤٧٢٠ - [١٤] وَعَنْ عَلَيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ
بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ.
وضع الصدر والوجه اللذين هما أشرف الأعضاء على الأرض وإذلالهما في غير السجود.
٤٧١٩ - [١٣] (يعيش) قوله: (وعن يعيش) بلفظ المضارع من العيش بمعنى
الحياة (ابن طخفة) بكسر الطاء وسكون الخاء المعجمة ثم فاء، ويقال بالغين المعجمة
مكان الخاء، وقيل: طهفة بالهاء مكانها .
وقوله: (من السحر) بضم السين وسكون الحاء المهملتين ويفتح وسكون
ويفتحتين: الرئة، وما لصق بالحلقوم والمرئي من أعلى البطن، وفي حديث عائشة:
مات رسول الله وَلو بين سحري ونحري، أي: مات وهو مستند إلى صدرها ويحاذي
نحرها منه، والمراد هنا داء السحر، أي: كان في صدره داء نام على بطنه لأجل ذلك،
ومع ذلك نهاه عنه، أما قبل العلم بالعلة أو معه مبالغة واحتياطاً، والله أعلم.
وقيل: السحر بسكون الحاء: الرئة، وبفتحها: مرض يعرض للرئة.
٤٧٢٠ - [١٤] (علي بن شيبان) قوله: (من بات على ظهر بيت) الحديث،
البيتوتة: شب کزاشتن، كذا في (الصراح)(١)، والمراد هنا نام، والمراد بالحجاب:
(١) ((الصراح)) (ص: ٦٠).

٧٢
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
- وَفِي رِوَايَةٍ: حِجَارٌ - فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّقَةُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي ((مَعَالِمِ
السّنَنِ)) لِلْخَطَّابِي: ((حِجیٍ)). [د: ٥٠٤١]
٤٧٢١ - [١٥] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ
عَلَى سَطْحِ لَيْسَ بِمْحِجُورٍ عَلَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٥٤].
٤٧٢٢ - [١٦] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ نَّهِ مَنْ
قَعَدَ وَسْطَ الْحَلَقَةِ.
السترة المانعة عن السقوط، سواء كان جداراً أو غيره.
وقوله: (وفي رواية حجار) جمع حجر بكسر الحاء، وهو ما يحجر به من حائط
ونحوه، وأما رواية (حجى) فهو بكسر الحاء وفتحها، أما الكسر فبمعنى العقل، شبه
به الحاجب المانع من السقوط، كالعقل يمنع من الأفعال الرديئة والسقوط في مهاوي
الردى، ذُكِر المشبه به وأريد به المشبه استعارة، كذا قال الطيبي(١)، وأما الفتح فهو
بمعنى الطرف والناحية، وهو أظهر معنى من المكسور، ومعنى براءة الذمة: انقطاع
عهد الله بالحفظ والكلاءة التي جعلها للعباد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ،مُعَقِبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهُ﴾ [الرعد: ١١]، وقوله رَّ: ﴿قُلْ مَن يَكْلُكُمْ بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ
مِنَ الرَّحْمَنُ﴾ [الأنبياء: ٤٢]، وغير ذلك.
٤٧٢١ - [١٥] (جابر) قوله: (ليس بمحجور) يؤيد رواية (حجار) بالراء كما
في الحديث السابق.
٤٧٢٢ - [١٦] (حذيفة) قوله: (من قعد وسط الحلقة) قيل: معناه أن يأتي
(١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٥٢).

٧٣
(٢٥) كتاب الآداب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٥٣، د: ٤٨٢٦].
٤٧٢٣ - [١٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَّهِ:
((خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢٠].
٤٧٢٤ - [١٨] وَعَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾
وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ فَقَالَ: ((مَا لِيَ أَرَاكُمْ عِزِينَ؟)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢٣].
مجلس قوم فيتخطى رقابهم، ويقعد وسطها بغير رضاهم، ولا يجلس حيث ينتهي
به المجلس كما هو المأمور به، وهذا الوجه لا يخلو عن بعد وعدم تبادر من العبارة،
والظاهر منها ما قيل: إنه يقعد وسط الحلقة فيحول بين الوجوه ويحتجب بعضهم عن
بعض فيتأذون به، وإيذاء الناس بغير وجه شرعي يوجب الذم واللعنة، اللهم إلا أن
لا يتأذوا به وكانوا راضين بذلك، والله أعلم. وما قيل: إنه لما تأذى به أهل المجلس
وتضرروا بذلك ذموه ولعنوه، ففيه أن ظاهر قوله: (ملعون على لسان محمد) يأبى
عنه؛ لأن ظاهره أنه ملعون ومذموم في نفس الأمر، وقال التُّورِبِشْتِي(١): إن المراد
به الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية، فيكون ضحكة بين الناس، انتهى.
والماجن: من لا يبالي قولاً وفعلاً، كذا في (القاموس)(٢).
٤٧٢٣ - [١٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (خير المجالس أوسعها) لأنها
أبعد من تأذي أهلها، وإمكان التفسح المأمور به.
٤٧٢٤ - [١٨] (جابر بن سمرة) قوله: (ما لي أراكم عزين) أي: فرقاً شتى،
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ١٠٣٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٦).

٧٤
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧٢٥ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ
فِي الْفَيْءٍ فَقَلَصَ عَنْهُ الظُّلُّ، فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الْقُّلِ
فَلْيَقُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢١].
٤٧٢٦ - [٢٠] وَفِي ((شَرْح السُنّةِ)) عَنهُ قَالَ: ((وَإِذا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي
الْفَيْءٍ فَقَلَصَ عَنْهُ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ)) .
وجاء في رواية أخرى: دخل رسول الله و سلام وهم حلق، أي: جالسون حلقة حلقة
منفردين غير مجتمعين في مجلس، و(عزين) جمع عزة بالتخفيف، وفي (القاموس)(١):
والعزة كعدة: العصبة من الناس، وعزاه، أي: نسبه إلى أبيه، وقال البيضاوي(٢) في
قوله تعالى: ﴿فَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْقِبَكَ﴾ [المعارج: ٣٦]، أي: حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي: مسرعين
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ عِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أي: فرقاً شتى، جمع عزة، وأصلها (عزوة)
من العزو، كأنّ كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى، وكان المشركون
يحلقون حول رسول الله ﴾ حلقاً حلقاً، ويستهزئون بكلامه.
٤٧٢٥، ٤٧٢٦ - [١٩، ٢٠] (أبو هريرة) قوله: (فقلص عنه الظل) أي: انقبض
وانكمش، في (القاموس)(٣): أقلص الظل عني: انقبض، وقلص الثوب بعد الغسل:
انكمش، وفي (الصراح)(٤): قلوص: برآمدن سایه، وکوته شدن جامه بعد أز شستن.
وقوله: (فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل) لا يخفى عليك أن هذا القول
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٤).
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ٢٤٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٨٠).
(٤) ((الصراح)) (ص: ٢٧٣).

٧٥
(٢٥) كتاب الآداب
هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مَوْقُوفاً. [شرح السنة: ٣٣٣٥].
٤٧٢٧ - [٢١] وَعَنْ أَبِي أَسَيْدِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ
وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاخْتَلَطَ الرجالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ
لِلِنِّسَاءِ: ((اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْتُقْنَ الطَّرِيقَ،
يدل على أن مجلس الشيطان هو هذا الموضع الذي هو مجمع الظل والشمس وبرزخ
بینهما، أما إن کان کله في الشمس فھو لیس کذلك.
نعم قد يكره ذلك أيضاً من جهة أنه إلقاء النفس في التعب والمشقة لا من جهة
أنه مكان الشيطان، حتى إن الظاهر أنه لا يكره الجلوس في شمس الشتاء، ويكره
فيما يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل بحكم هذا الحديث، فما ذكر في بعض
الحواشي أن الإضافة إلى الشيطان لأنه الباعث عليه والآمر به، ليصيبه السوء من التعب
والمشقة فليس بشيء، فهذا من الأسرار التي لا ينكشف إلا بنور النبوة، والسبيل في
أمثاله التسليم والتفويض، وليس لأحد إلى درك كنهه سبيل، ولهذا كان روايته موقوفاً
- كما رواه معمر - في حكم المرفوع؛ ولأن حكم الصحابي فيما لا يدرك بالقياس
والاجتهاد لا يكون إلا بالسماع من النبي ◌َّ، فالموقوف في هذا الباب له حكم المرفوع،
كما تقرر في موضعه.
٤٧٢٧ - [٢١] (أبو أسيد) قوله: (وعن أبي أسيد الأنصاري) بلفظ تصغير أسد:
الحيوان المفترس المشهور.
وقوله: (أنه سمع رسول الله ◌َ ﴿ يقول) مقول القول محذوف، أي: يكلم الناس
ويدعوهم إلى الأحكام فاختلط لسماع كلامه الناس في الطريق.
وقوله: (أن تحققن) بفتح التاء وضم القاف الأولى، على صيغة جمع المؤنث

٧٦
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقٍ)) فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْصَقُ بِالْجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ
بِالْجِدَارِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [٥: ٥٢٧٢].
٤٧٢٨ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّنَهَى أَنْ يَمْشِيَ - يَعْنِي
الرَّجُلَ - بَيْنَ الْمَرْتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٧٣].
٤٧٢٩ - [٢٣] وَعَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َهِ جَلَسَ
أَحَدُنَاَ حَيْثُ يَنْتُهِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَذُكِرَ حَدِيثَا عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرٍو ◌ِي (بَابِ
الْقِيَامِ)، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
المخاطبة، وهو من الحاقٌّ بمعنى الوسط، يقال: سقط فلان على حاقِّ رأسه وحقُّه،
أي: وسط رأسه، كذا في (القاموس)(١)، و(الحافات) بالفاء جمع حافة مخففة، وهي
الناحية .
٤٧٢٨ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (أن يمشي - يعني الرجل -) تفسير من الراوي
بقرينة لفظ الذكر والسياق، ووجه النهي أن ذلك ينافي الحياء والمروءة، وقد يتشاءم
به الناس، ولا أصل له، والله أعلم.
٤٧٢٩ - [٢٣] (جابر بن سمرة) قوله: (جلس أحدنا حيث ينتهي) يعني لم يرجع
ولم يقصد الصدر ومزاحمة الناس، اللهم إلا أن يتسع المكان ولم يؤد إلى إيذاء
الجالسين، كما علم من حديث: الثلاثة الذين رجع أحدهم، ودخل الآخر في المجلس،
وجلس ثالثهم حيث انتهى.
وقوله: (وذكر حديثا عبدالله بن عمرو) وأولهما: (لا يحل لرجل أن يفرق بين
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٠٦).

٧٧
(٢٥) كتاب الآداب
فِي (بَابِ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ وَّهِ وَصِفَاتِهِ) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. [د: ٤٨٢٥].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٧٣٠ - [٢٤] عَنِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيْدِ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: مَرَّبِي رَسُولُ اللهِ وَه
وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْتُ عَلَى
أَلْيَةِ يَدِي. فَقَالَ: «أَنَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
٤٨٤٨].
اثنين إلا بإذنهما)، والثاني: (لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما)، وقد ذكر هذان الحديثان
في (المصابيح) في البابين مكرراً، فذكرهما المؤلف في (باب القيام) لتقدمه دون
(باب الجلوس)، وإن كان الأنسب ذکرهما فيه.
فإن قلت: الحديث الثاني منها ليس عن عبدالله بن عمرو بل عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، قلت: هو أيضاً من عبدالله بن عمرو؛ لأن عمرو بن شعيب بن محمد
ابن عبدالله بن عمرو بن العاص.
وقوله: (في باب أسماء النبي ◌َل﴿ وصفاته) لكون الحديثين في بيان شمائله وصفاته
الخاصة به *، فالمناسب ذكرهما فيه، وصاحب (المصابيح) ذكرهما هنا لاشتمالهما
على ذكر مشيه چ.
الفصل الثالث
٤٧٣٠ - [٢٤] (عمرو بن الشريد) قوله: (عن عمرو بن الشريد) بفتح الشين
المعجمة وكسر الراء.
وقوله: (واتكأت على آلية يدي) أي: اليمنى، الألية بفتح الهمزة وسكون اللام:

٧٨
(٦) باب العطاس والتثاؤب
٤٧٣ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: مَرَّبِي النَّبِيُّ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى
بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((يَا جُنْدُبُ! إِنَّمَا هِيَ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ».
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه. [جه: ٣٧٢٤].
٦ - باب العطاس والتثاؤب
العجيزة واللحمة في أصل الإبهام، والمراد هنا المعنى الثاني، وفي (الصراح)(١):
أليه: سرين وذنبه، وأيضاً كوشت انكشت بزرك، والمراد بـ (المغضوب عليهم)
اليهود، وهم المرادون بقوله في الفاتحة بهذا اللفظ، وورد فيهم من غضب الله عليه
ولعنه، وكانوا يقعدون بهذه الهيئة .
٤٧٣١ - [٢٥] (أبو ذر) قوله: (إنما هي ضجعة أهل النار) هذا الحديث في
معنى حديث أبي هريرة الذي مر في (الفصل الثاني)، غير أن التشديد هنا أكثر، لأن
عدم محبة الله لا يستلزم دخول النار، ولا كونه محرماً ولا مكروهاً، فافهم.
٦ - باب العطاس والتثاؤب
في (القاموس)(٢): العطاس بضم العين مصدر عطس يعطس عطساً وعطاساً،
وفي (الصراح)(٣): العطاس: عطسه زدن، والتثاؤب مصدر تثاءب، والاسم ثُوَباً بضم
(١) ((الصراح)) (ص: ٥٤٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥١٦).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٢٤٤).

٧٩
(٢٥) كتاب الآداب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٧٣٢ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّوَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ
الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّفَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَكَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ
مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ:
الثاء وفتح الواو: فتور وكسل يعرض طبعاً ينفتح به الفم، وفي (الصراح)(١): ثوباء
بضم وفتح والمد: خاميازه، وهو مهموز لا أجوف، وقال الكرماني(٢): بالهمزة على
الأصح، وقيل: بالواو، ونقل عن (المغرب)(٣) الهمزة بعد الألف، والواو خطأ.
الفصل الأول
٤٧٣٢ - [١] (أبو هريرة) قوله: (إن الله يحب العطاس) لأن العطسة سبب
لخفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية، فيعين صاحبه على الطاعة وحضور القلب مع
الله، والتثاؤب ينشأ من امتلاء وثقل وكدورة الحواس، وهو يورث الغفلة والكسالة
وسوء الفهم، ويمنع الإنسان من النشاط في الطاعة، فرضي به الشيطان، ومن هذا نسبه
إلى الشيطان، وورد: (ما تثاءب نبي قط)، نقله في (شرح المشارق)، فعلم أن محبة
الله تعالى العطاس وكراهة سبحانه التثاؤب باعتبار ثمراتها ونتائجها، فتفريع الطيبي(٤)
عليه أن المحبة والكراهة ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما، غير ظاهر.
وقوله: (فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول:
(١) (الصراح)) (ص: ٢٠).
(٢) ((شرح الكرماني)) (٢٢/ ٦٨).
(٣) ((المغرب)) (١ / ٦٥).
(٤) انظر: ((شرح الطيبي)) (٩ / ٥٦).

٨٠
(٦) باب العطاس والتثاؤب
يَرْحَمُكَ اللهُ،
يرحمك الله) ظاهر هذه العبارة دال علی ان جواب العاطس بـ (یرحمك الله) فرض
عين على كل مسلم، وقد اختلف العلماء في ذلك، والصحيح من مذهب الحنفية أنه
واجب على الكفاية، إن أتى به واحد من الحاضرين يجزئ عن الكل، وفي رواية :
يستحب، وقال صاحب (سفر السعادة)(١): إن ظاهر الأحاديث الصحيحة أن جواب
العاطس فرض على كل أحد، ولا يجزئ جواب واحد عن الكل، قال: وهذا قول
الأكابر من العلماء، انتهى.
ومذهب الشافعية أنه سنة على الكفاية، إن أتى به واحد سقط عن الباقين،
ولكن الأفضل أن يأتي به الكل، وللمالكية خلاف في أنه واجب أو سنة، والأظهر
الأول، واتفقوا على أن وجوبه أو سنيته إنما هو على تقدير أن يحمد العاطس ويسمعه
الحاضر؛ فإن لم يحمد لم يستحق الجواب، وإن أخفى بحيث لم يسمعه الحاضر
لم يلزمه أيضاً، والمستحب أن يجهر بالحمد حتى يسمعه الناس، كذا في (مطالب
المؤمنین).
ثم الحكمة في تشريع الحمد عند العطاس أنه نعمة دينية وبدنية، أما الدينية
فلكونها معينة على الطاعة وحضور القلب مع الله كما عرف، وأما كونها بدنية فلحصول
المنفعة فيه بخروج البخارات المختفية من الدماغ التي بقاؤها يورث الأمراض والأوجاع،
وقالوا: إن العطسة علامة على صحة الدماغ وقوة مزاجه؛ لأن المؤذي يصعد من
الجوف إلى الدماغ؛ فإذا كان الدماغ صحيحاً قويًّا دفعه ولم يقبله، وذلك بالعطسة،
وإن كان ضعيفاً ولم يقدر على دفعه قبله، ولم تجئ العطسة لمنعه.
(١) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٤٣).