النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ (٢٣) كتاب الطب والرقى لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تُقْذَفُ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلاَنٍ الْيَهُودِيِّ فَإِذَا رَقَاهَا سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّمَا ذَلِكِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ، كَانَ يَنْخَسُهَا بِبَدِهِ، فَإِذَا رُفِيَ كُفَتَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَقُولُ: ((أَذْهِبٍ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقْماً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٨٣]. ٤٥٥٣ _ [٤٠] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َِّهُ عَنِ النُّشْرَةِ. وقوله: (تقذف) على لفظ المجهول، أي: ترمى من غاية الألم، أو على لفظ المعلوم، أي: ترمي بالأذى والدمع، والأول أظهر دراية، وإن كانت الثانية أقوى رواية، كذا أفاد بعض المشايخ من أهل الحرمين، والله أعلم. وقوله: (إنما ذلك) أي: الوجع الذي كان في عينك لم يكن وجعاً في الحقيقة بل كانت ضربة من ضربات الشيطان، و(النخس) من نخس الدابة كنصر وجعل: غرز مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه، ونخسه: طرده، وقد مرّ شيء مما يتعلق بهذا المقام في الفصل الأول في شرح الحديث الثالث عشر من حديث أنس. ٤٥٥٣ - [٤٠] (جابر) قوله: (عن النشرة) بضم النون وسكون الشين المعجمة: نوع من الرقية، يسترقى بها الممسوس بالجن، وقد جاء في (باب السحر) أنه نشره بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، وفي (القاموس)(١): بالضم: الرقية يعالَجُ بها المجنون والمريض، وفي (الصراح)(٢): التنشير: أفسون كردن، ونشرة: تعويذ، ووجه التسمية انتشار الداء وانكشاف البلاء به، وبالجملة حاصل معناه: الرقية والتعويذ، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٩). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢١٥). ٥٠٢ (٢٣) كتاب الطب والرقى فَقَالَ: ((هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٦٨]. ٤٥٥٤ - [٤١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِئْتُ تِرْيَاقاً أَوْ تَعَلَّفْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلٍ نَفْسِي)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٦٩]. فالمراد بما (هو من عمل الشيطان) ما كان من عمل الجاهلية مشتملاً على أسماء الشياطين والأصنام أو بلسان غير معلوم المعنى، فإن كان ورود هذا الحديث قبل الترخيص فلا تخصيص، والأخص منه ما كان بالقرآن ونحوه، ويحتمل أن يكون هذا الاسم غالباً على ما كان في الجاهلية، فتدبر. ٤٥٥٤ - [٤١] (عبدالله بن عمر) قوله: (ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً) الحديث، الترياق المشهور بكسر التاء وتضم أيضاً، وقد تبدل التاء دالا : دواء مركب مشهور نافع عن السموم وأمراض أخر، و(التميمة) ما تعلق في العنق من العين وغيرها من التعويذات، والمراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها، أما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم، وجائز كما يدل عليه حديث عبدالله بن عمر، بل يستحب التعلق والتبرك بها، كذا قال الطيبي(١). والمراد بقول الشعر من قبل النفس: إنشاؤه قصداً واختياراً، وإن صدر من غير قصد واختيار فذلك غير مذموم ومنهي عنه، بل لا يعد في الاصطلاح شعراً وليس مصدوقاً لقوله رقم: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَلْبَغِى لَهُ؟ٌ﴾ [يس: ٦٩]، وهذا في إنشاء الشعر لا إنشاد شعر غيره، وهذا هو الأظهر من العبارة، وقد أنشد ﴾ مثل قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٣٠٣). ٥٠٣ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٥٥ _ [٤٢] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكَّلِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٤ / ٢٤٩، ت: ٢٠٥٥، جه: ٣٤٨٩]. وقد قيل: إنه كان لا يتيسر منه وسي﴿ في صورة الإنشاد أيضاً ولا يجيء موزوناً، والله أعلم. ومعنى الحديث: أني إن فعلت هذه الأشياء كنت ممن لا يبالي بما فعله من الأفعال مشروعة كانت أو غيرها، ولا يميز بين المشروع وغيره، والمقصود تذميم هذه الأشياء وتقبيحها، أما الترياق فلأنه يجعل فيه من الأشياء المحرمة مثل لحوم الأفاعي والخمر، ولو عمل ترياق ليس فيه منها فلا بأس، وقال بعضهم: الأولى والأحوط تركه عملاً بإطلاق الحديث، وأما التعلق بالتميمة فلما علم من أن المراد بها تمائم الجاهلية التي هي من شعار المشركين، وأما الشعر فإن المذموم منه إن كان شعر الزور وما لا يعني، لكن الحق تعالى وتقدس نزه ساحة النبوة عنه وعصمه منه مطلقاً، فهو في حقه ◌َّ نقص ووبال، وإن كان محموداً وممدوحاً في غيره، وهذا كمال خاص به وَّل، وإن أطلق الترياق والتميمة، وكان المقصود بيان توكل خاص به اليه، أو كان الغرض تنبيه الأمة على التوكل وترك المعالجات والحيل، وتعريضاً ببيان حالهم على طريقة قوله تعالى: ﴿وَمَالِىَ لَآ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ﴾ [يس: ٢٢] لم يبعد. ٤٥٥٥ - [٤٢] (المغيرة بن شعبة) قوله: (من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل) يعني أن ذلك وإن كان مباحاً لكن مقام التوكل والتفويض وترك الأسباب أعلى وأرفع، وإن كان المراد مع اعتقاد المؤثرية والعلية فهو شامل لجملة الأسباب والمعالجات، ولا يختص بالكي والاسترقاء، وقد مرّ الكلام في الكي وتطبيق الأحاديث الواردة فيها، فتذكر. ٥٠٤ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٥٦ _ [٤٣] وَعَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِبْنِ عُكَيْمٍ وَبِهِ حُمْرَةٌ فَقُلْتُ: أَلاَ تُعَلِّقُ تَمِيمَةً؟ فَقَالَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِليهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(١). ٤٥٥٧ _ [٤٤] وَعَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: (لاَ رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤ / ٤٣٦، ت: ٢٠٥٧، د: ٣٨٨٤]. ٤٥٥٨ _ [٤٥] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ بُرَيْدَةَ. [جه: ٣٥١٣]. ٤٥٥٩ - [٤٦] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَم)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ٣٨٨٩]. ٤٥٥٦ - [٤٣] (عيسى بن حمزة) قوله: (وعن عبدالله بن عكيم) بلفظ التصغير. وقوله: (نعوذ بالله من ذلك) إن كان المراد تميمة أهل الجاهلية فظاهر، وإن كان من القرآن وأسماء الله فذلك لغاية تو کله، و کونه من الذین لا يسترقون ولا يداوون، وإليه ينظر السياق. وقوله: (من تعلق شيئاً) أي: تمسك به من المداواة والرقية وتعلق قلبه به وبتأثيره وُكِّل شفاؤه إليه ولم يشفه الله، ولا شفاء إلا من الله، فلا يحصل الشفاء. ٤٥٥٧، ٤٥٥٨ - [٤٤، ٤٥] (عمران بن حصين، وبريدة) قوله: (لا رقية إلا من عين أو حمة) قد عرفت معنى الحصر سابقاً أن المراد به الاهتمام من جهة شيوع هذه الأشياء فيما بين الناس وكثرة نفع الرقى فيها. ٤٥٥٩ - [٤٦] (أنس) قوله: (أو دم) المراد بالدم الرعاف، ولو عمم حتى (١) لم نجده في ((سنن أبي داود))، ولكن رواه الترمذي في ((سننه)) (٢٠٧٢). ٥٠٥ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٦٠ - [٤٧] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ يُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العِينُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦/ ٤٣٨، ت: ٢٠٥٩، جه: ٣٥١٠]. ٤٥٦١ - [٤٨] وَعَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ: ((أَلاَ تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ الثَّمْلَةِ. يشتمل جميع العلل الدموية سواء كان من جهة سيلان الدم أو فساده لم يبعد، وذلك ظاهر، وجاء في رواية لأبي داود: (إلا من نفس) مكان (إلا من عين)، قالوا: والمراد بالنفس العين، وجاء مكان (أو دم) (أو لدغة)، وهي بمعنى العض بالأسنان كما في الحية وأمثالها، والرقية نافع من كل داء وعلة كما جاء في الأحاديث، وقد ثبت في (صحيح مسلم)(١) أن جبرئيل أتى النبي ونَ ﴿ وكان به ير ألم فقال: بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك، فالحصر ليس إلا لما ذكرنا. ٤٥٦٠ - [٤٧] (أسماء بنت عميس) قوله: (لسبقته العين) إجازة لها بالاسترقاء مع مبالغة في بيان تأثير العين كما مرّ. ٤٥٦١ - [٤٨] (الشفاء) قوله: (وعن الشفاء) بكسر الشين المعجمة والفاء (بنت عبدالله) بن عبد شمس بن خالد القرشية العدوية، من عاقلات النساء وفاضلاتهن، أسلمت قبل الهجرة. وقوله: (ألا تعلمين هذه) أي: حفصة (رقية النملة) النملة نوع من القروح، (١) ((صحيح مسلم)) (٢١٨٥). ٥٠٦ (٢٣) كتاب الطب والرقى كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ؟». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٧٨]. ومرّ تفسرها، ونقل الطيبي (١) عن التُّورِبِشْتِي: يرى أكثر الناس أن المراد من النملة ههنا هي القروح المذكورة، وليس كذلك؛ لأن رقية النملة من المحرمات التي كان ينهى عنها، فكيف يأمر بتعليمها إياها، بل المراد بها شيء كانت نساء العرب يسمينها رقية النملة، وهو قولهن: العروس تنتعل، وتختضب، وتكتحل، وكل شيء تفتعل غير أنها لا تعصي الرجل، فأراد ◌َّ بهذا المقال تأنيب حفصة والتعريض بتأديبها حيث أشاعت السر الذي استودعه إياها على ما يشهد به التنزيل، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذْأَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ، حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] الآية، انتهى. وهذا التوجيه إن صح نقله حسن، لكن استدلاله على عدم إرادة المعنى المشهور بأنها من المحرمات المنهي عنها، فكيف يأمر بتعليمها إياها منظور فيه بما ذكره صاحب (سفر السعادة)(٢) من أن الشفاء بنت عبدالله كانت ترقي بمكة هذه النملة، ولما هاجر رسول الله وَلل أتته وقالت: يا رسول الله! كنت أرقي النملة في الجاهلية أريد أن أعرضها عليك، فعرضت، وقال: بسم الله ضلت حتى تعود من أفواهنا ولا تضر أحداً، اللهم اكشف البأس رب الناس، ويعلم من أنها من الرقى التي عرضت على النبي ◌َّ فأجازها فلم تكن محرمة، ثم قيل: إنه يعلم من قوله: (كما علمتيها الكتابة) أن تعليم الكتابة للنساء جائز، وقد ورد في حديث آخر النهي عنه بقوله : (ولا تعلموهن الكتابة)، وأجيب بأن نساء النبي ◌َّ خصصن من هذا النهي لعدم خوف الفتنة . (١) ((شرح الطيبي)) (٣٠٥/٨). (٢) ((سفر السعادة)) (ص: ٣١٤). ٥٠٧ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٦٢ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيَّفٍ قَالَ: رَأَى عَامِرُ ابْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيَفٍ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلاَ جِلْدَ مُخَبََّةٍ، قَالَ: وقال الطيبي(١): في الحديث وجهان آخران، أحدهما: التحضيض على تعليم الرقية وإنكار الكتابة، أي: هلا علمتها ما ينفعها من الاجتناب عن عصيان الزوج كما علمتيها ما يضرها من الكتابة، انتهى. وهذا المعنى مبني على أن المراد من رقية النملة ما نقل عن التُّورِبِشْتِي، وثانيهما: أن يتوجه الإنكار إلى الجملتين جميعاً، يعني: يحمل حرف التحضيض على معنى الإنكار والتهديد كالاستفهام قد يكون بهذا المعنى، فيكون إنكاراً عن تعليم الأمرين معاً، فافهم. ٤٥٦٢ - [٤٩] (أبو أمامة) قوله: (ابن حنيف) بالحاء المهملة والنون على لفظ التصغير. وقوله: (ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة) بضم ميم وفتح خاء معجمة وموحدة مشددة وهمزة، أي: جارية مخدرة لم تتزوج، كذا في (القاموس)(٢)، وخصها بالذكر لأن حفظها وصيانتها لنفسها أبلغ، وجلدها أصفى وأنعم، وتقدير الكلام ما رأيت جلد غير مخبأة مثل جلد رأيته اليوم ولا جلد مخبأة، وغير المخبأة يشمل الرجل والمرأة، والغير المخبأة مع أقسام لها باعتبار القيود المعتبرة في مفهوم المخبأة، فظهر أن تقدير الكلام كما قدره بعض الشارحين من قوله: ما رأيت جلد رجل ولا جلد مخبأة قاصر عن أداء المقصود، وقيل: تقديره: ما رأيت يوماً مثل هذا اليوم، وما رأيت (١) ((شرح الطيبي)) (٨ /٣٠٦). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٠). ٥٠٨ (٢٣) كتاب الطب والرقى فَلُبِطَ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الهِ! هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ ابْنِ حُنَفٍ؟ وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَداً؟))، فَقَالُوا: نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيِعَةَ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِنَّهِ عَامِراً، فَتَغَلَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((عَلَاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلَ بَرَكْتَ؟ اغْتَسِلْ لَهُ)). جلد مخبأة مثل هذا الجلد، والمراد من نفي رؤية يوم مثل هذا اليوم هو نفي رؤية المرئي فيه مثل هذا المرئي، ويؤول الكلام إلى مدح الجلد، لكن التقدير الأول هو الأولى المختار، کذا قیل، فافهم. وقوله: (فلبط) بالباء الموحدة على صيغة المجهول بمعنى سقط من قيام، وصُرِع، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (فأتي رسول الله وي ليه) أيضاً بلفظ المجهول، وفيه ضمير لسهل، أي: أتى خبر سقوط سهل لأجل إصابة عين من غير أن يعينوا عائناً. وقوله: (هل لك في سهل بن حنيف؟) أي: هل لك رغبة في معرفة حاله وعلاجه ومداواته؟ وقوله: (ألا بركت؟) أي: هلا دعوت له بالبركة بأن تقول: اللهم بارك له فيه فلم تصبه هذه الآفة. وقوله: (اغتسل له) استئناف لبيان العلاج، كأنه قال عامر: قد وقع فماذا أفعل يا رسول الله؟ فقال: اغسل أعضاءك لأجله وصب الماء علیه، وکان ذلك متعارفاً بینھم، فقرره النبي ◌َّيّ لما رأى فيه من الحكمة كما قال الطيبي(٢) في شرح قوله: (العين حق) في آخر الفصل الأول. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣١). (٢) (شرح الطيبي)) (٨/ ٢٩٣). ٥٠٩ (٢٣) كتاب الطب والرقى فَغَسَلَ لَهُ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحِ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ لَهُ بَأْسٌ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَفِي رِوَايَتِهِ: قَالَ: ((إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأَ لَهُ) فَتَوَضَّأَ لَهُ. [شرح السنة: ١٢ / ١٦٤، ط: ٢ / ٩٣٩]. وقوله: (داخلة إزاره) قال بعض الشارحين: فيه قولان، أحدهما: أن المراد بها الفرج، وثانيهما: أن المراد طرف الإزار الذي أصاب بدنه من الجانب الأيمن، وزاد القاضي عياض أن المراد جسده المتصل بالإزار. وقيل: المراد الورك الذي هو معقد الإزار، ورئي بخط السخاوي أن هذا كناية عن الثوب المتصل بالحلد، كذا في (المواهب اللدنية)(١)، وأما التخصيص بالجانب الأيمن فلا دلالة في اللفظ عليه، ولكن هكذا فسروه، ونقل الطيبي (٢) عن أبي عبيد أنه قال: إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الذي يلي جسده مما يلي الجانب الأيمن، فهو الذي يغسل، قال: ولا أعلمه إلا جاء مفسراً في بعض الحديث هكذا، انتهى. ثم للغسل كيفية مخصوصة، وقد ذكرناه في (شرح سفر السعادة)(٣) مع قصور كان في متنه نقلاً عن (المواهب)، وقال صاحب (المواهب)(٤): وهذه المعاني لا يمكن دركه من جانب العقل ويعجز عن دركه قطعاً، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن توقف فيه أحد من المتشرعة يقال له: قل: الله ورسوله أعلم، وإن توقف متفلسف، فالرد عليه أظهر، إذ عندهم يفعل الدواء تارة بقوته وكيفيته وتارة بالخاصية، ولا يمكن (١) ((المواهب اللدنية)) (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٣٠٧). (٣) انظر: ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٤٧٧). (٤) ((المواهب اللدنية)) (٣/ ٤٣٣). ٥١٠ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٦٣ _ [٥٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٥٨، جه: ٣٥١١]. ٤٥٦٤ - [٥١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوََّ: ((هَلْ رُتِيَ. درك معناه، ويقولون: هكذا خاصيته، ومقتضى صورته النوعية، فليكن هذا مثل ذلك، انتهى، وهذا كما قالوا في جذب المغناطيس الحديد وأمثاله، والله أعلم. ٤٥٦٣ - [٥٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (من الجان) في (القاموس)(١): اسم جمع للجن، وفي (الصراح)(٢): الجان: پدر پريان، وفي (مجمع البحار)(٣): الجان: الشيطان، وفي التفسير: الجان: الجن، وقيل: أبو الجن كآدم أبو البشر. وقوله: (فلما نزلت أخذ بهما) إفراد الضمير في نزلت بتأويل العوذة ولأن السورتين في حكم سورة واحدة حكماً ونزلتا دفعة، أو بتأويل كل واحدة، وأما التثنية في (أخذ بهما) فلعله لأجل أن العمل كان بكل واحدة منهما على انفراده أيضاً، ولو جوزنا إفراد الفعل في إضمار الفاعل كما في إظهاره مستنداً بهذا الحديث وإن كان مخالفاً لقاعدة النحاة، فذلك شيء آخر، والله أعلم. ٤٥٦٤، ٤٥٦٥ - [٥١، ٥٢] (عائشة، وابن عباس) قوله: (هل رئي) بلفظ (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٣). (٢) ((الصراح)) (ص: ٥٠٥). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٩٦). ٥١١ (٢٣) كتاب الطب والرقى فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ؟)) قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: ((الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْجِنُّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٧]. ٤٥٦٥ _ [٥٢] وَذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((خَيْرَ مَا تَدَاوَیْتُمْ)) فِي «بَابِ التَّرَجُّل)). [أخرجه الترمذي: ٢٠٣٥]. المجهول من الرؤية، و(فيكم) أي: في جنس الإنسان، وفيه تغليب، و(المغربون) بلفظ اسم الفاعل من التغريب بالغين المعجمة، والاستفهام للتنبيه والتهديد، وقيل : (هل) بمعنى قد، كما قيل في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: ١]. وقوله: (قلت: وما المغربون؟) أورد (ما) ولم يقل: ومن المغربون سؤالاً عن الجنس، أي: ما هذا الجنس وحقيقة معنى التغريب؟ وقوله: (الذين يشترك فيهم الجن) ذكروا فيه وجوهاً، أحدها: أن المراد مشاركة الجن في الأنساب وأولاد بني آدم بترك ذكر الله تعالى عند الوقاع كما جاء في حديث الصحيحين(١): (إذا جامع أحدكم امرأته فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وليقل: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا)، فإذا لم يذكر الله كان للشيطان فيه نصيب وشركة. وجاء في بعض الروايات: (فيلوي الشيطان على إحليله ليجامع معه)، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِ الْأَمْوَلِ وَاُلْأَوْلَدِ ﴾ [الإسراء: ٦٤] فمعنى المغربين المبعدون عن ذكر الله عند الوقاع حتى شارك الشيطان في أولادهم، والمبعدون أنفسهم عن ذكر الله، أو يغربون الولد من جنسهم، ويدخلون العرق الغريب في النسب، أو (١) ((صحيح البخاري)) (١٤١)، و((صحيح مسلم)) (١٤٣٤). ٥١٢ (٢٣) كتاب الطب والرقى يبعدون النسب من الجنسية بمداخلة نسيب بعيد، ومادة الغربة للبعد . وثانيهما: أن المراد بمشاركة الشيطان إياهم أمرهم بالزنا كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ, يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِّ﴾ [النور: ٢١]، والزنا سبب لإدخال العرق الغريب والنسيب البعيد في النسب، فالمراد بالمغربين الزناة الذين يدخلون الغريب في النسب. واعلم أنه قد جاء في الحديث: هل تحس فيكن امرأة أن الجن يجامعها كما يجامعها زوجها؟ وقد اشتهر فيما بين الناس وصح أن بعض النساء يعشق بها بعض الجن ويجامعها ويظهر لها، وربما يذهب بها حيث شاء، كذا في (مجمع البحار)(١)، وقد ذكر السيوطي في (التقاط الدرر والمرجان في أحكام الجان) أحوالاً عجيبة من الجن، ومناكحتهم الإنسان من الطرفين، وقد ذكر أن بلقيس أمها كانت جنية. وذكر أن بعض العلماء كانت عنده جارية من الجن تزوجها، وذكر من بعض العلماء أن جارية له كان الجن يعشقها، فهتف يوماً إلى متى أزني بها زوجونيها، وذكر أنهم اختلفوا أن لمجامعة الجن هل يجب الغسل على الإنسية؟ وأنه ذكر بعض الحنفية أنه لا يجب الغسل، فهذا يمكن جعله وجهاً ثالثاً في اشتراك الجن فيهم، ولكن ينبغي أن يفسر معنى المغربين على هذا الوجه ولم يبينوا، ويمكن أن يكون معناه تبعيد بني آدم أنفسهم عن التطهير وتقصيرهم في الاستعاذة من شر الجن والشياطين بتلاوة القرآن والأدعية والأذكار التي هي مانعة عن تعوذهم من الجن وتصرفها في أنسابهم. ورابعها: أن المراد بالمغربين الطائفة الذين لهم قرناء من الجن، يلقون إليهم الأخبار وأصناف الكهانة، ويشاركونهم في أنواع الشرور والقبائح، ويبعد هؤلاء (١) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٩٦). ٥١٣ (٢٣) كتاب الطب والرقى الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٥٦٦ - [٥٣] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((الْمَعِدَةُ حَوْضُ الْبَدَنِ، وَالْعُرُوقُ إِلَيْهَا وَارِدَةٌ، فَإِذَا صَحَّتِ الْمَعِدَةُ صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالصِّحَّةِ، وَإِذَا فَسَدَتِ الْمَعِدَةُ صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالسُّقْمِ». أنفسهم بذلك عن مقام الإيمان والإسلام، والأول من هذه الوجوه هو الأظهر، والله أعلم. الفصل الثالث ٤٥٦٦ - [٥٣] (أبو هريرة) قوله: (المعدة) بفتح الميم وكسر العين، وجاء بكسر الميم وسكون العين وبفتح الميم وسكون العين وبكسرهما . وقوله: (حوض البدن) أي: نسبة المعدة إلى البدن كنسبة الحوض إلى الشجر. وقوله: (والعروق إليها واردة) شبه اتصال العروق بالمعدة وجذبها منها الرطوبات الصالحة للغذاء إلى الكبد، ومنه إلى الأعضاء، بالطائفة الواردة على الحوض لشرب الماء، والورود هو النزول على الماء للشرب، والصدور الرجوع عنه بعد الشرب، فإذا صحت المعدة بأن اشتملت وانطوت على طعام صالح محمود صدرت العروق بالصحة، أي: جذبت منها إلى الأعضاء رطوبات جيدة صالحة للغذاء الجيد التي هي سبب الصحة، وإذا فسدت المعدة واشتملت على طعام رديء فاسد صدرت العروق بالسقم، أي: برطوبات رديئة فاسدة غير صالحة للغذاء الجيد التي هي سبب السقم وضعف البدن، وهذا بعينه مثال الشجر تذهب العروق منه إلى الحوض، ويحدث الماء منه إليه صالحاً أو فاسداً. ٥١٤ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٦٧ - [٥٤] وَعَنْ عَلَيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلَّى، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌّ، فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ بِنَعْلِهِ فَقْتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّياً وَلاَ غَيْرَهُ أَوْ نَبِيًّا وَغَيْرَهُ)) ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى أُصْبُعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ وَيَمْسَحُهَا وَيُعَوَّذُهَا بِالْمُعَوِّذَيَّنِ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٥ / ٦٦، ٢ / ٥١٨]. وهذا الحديث تكلم فيه المحدثون، فقال في (تنزيه الشريعة)(١): إن هذا حديث باطل لا أصل له، ونقل عن البيهقي في (شعب الإيمان) أنه قال: إسناده ضعيف، وعن الذهبي في (الميزان) أنه قال: منكر، وإبراهيم الراوي لا يعتمد عليه، وقال الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان): إنه ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: أورد الطبراني هذا الحديث في (المعجم الأوسط) وعلله، انتهى. وفي (المقاصد الحسنة)(٢) أنه أورده ابن حبان(٣) في (الأوسط) عن الرهاوي [عن زيد بن أبي أنيسة] عن الزهـ ى، عن أبي هريرة وقال: لم يروه عن الزهري إلا زيد بن أبي أنيسة، وتفرد الرهاوي بروايته عنه، وذكره الدارقطني في (العلل) من هذا الطريق وقال: لم يعرف من كلام النبي ◌ّر، وهو كلام عبد الملك بن سعيد الأبجر، انتهى، والله أعلم. ٤٥٦٧ - [٥٤] (علي) قوله: (فناولها رسول الله وَيُ بنعله) أي: أعطاها نعله (١) ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٤٢). (٢) ((المقاصد الحسنة)) (ص: ٦١٢). (٣) كذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب: ((الطبراني)) كما في ((المقاصد الحسنة)). ٥١٥ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٦٨ - [٥٥] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمَّ سَلَمَةَ بِقَدَحِ مِنْ مَاءٍ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَكَانَتْ تُمْسِكُهُ فِي جُلْجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَخَضْخَضَتْهُ لَهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ، قَالَ: فَاطَّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حَمْرَاءَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٥٥٧]. ٤٥٦٩ - [٥٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ: الْكَمَأَةُ جُدَرِيُّ الأَرْضِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: بأن ضربها بها، والباء زائدة، يقال: ناولته فتناول، أي: أعطيته فأخذ. ٤٥٦٨ - [٥٥] (عثمان بن عبدالله) قوله: (عين أو شيء) يحتمل الشك أو التنويع بالتعميم بعد التخصيص أي شيء من الأمراض أي شيء كان، و(المخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين اسم نوع من الظرف يغسل فيه الثياب، والمراد هنا ظرف فيه الماء، والضمير في (إليها) لأم سلمة، وفي ((مخضبه)) للإنسان. وقوله: (في جلجل) بجيمين مضمومتين بينهما لام ساكنة: الجرس الصغير يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي، والمراد هنا الحقة الصغيرة على شكل الجرس. وقوله: (فخضخضته) أي: حركت المخضب الذي فيه الماء بجعل الجلجل الذي فيه الشعر لذلك الإنسان ليحصل من بركته في الماء. وقوله: (شعرات حمراء) حمرة الشعرات إما لكونها مخضوبة في الأصل بناء على خضابه ◌َل، أو لأن أم سلمة خضبتها لتقوى وتبقى، أو من جهة اختلاف الطيب، کما مرّ من التأويلات فيه. ٤٥٦٩ - [٥٦] (أبو هريرة) قوله: (الكمأة جدري الأرض؟) وقد مرّ شرح ٥١٦ (٢٣) كتاب الطب والرقى (الْكَمَةُ مِنَ الْمَنَّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَخَذْتُ ثَلاَثَةَ أَكْمُؤْ أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً فَعَصَرْتُهُنَّ، وَجَعَلْتُ مَاءَهُنَّ فِي قَارُورَةٍ، وَكَخَلْتُ بِهِ جَارِيَةً لِي عَمْشَاءَ فَبَرَأَتْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت: ٢٠٦٧]. ٤٥٧٠ - [٥٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلَثَ غَدَوَاتٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ . الحديث في الفصل الأول من (كتاب الأطعمة) إلا هذه الزيادة أعني قوله: (جدري الأرض)، كأن الصحابة لما ذكرت الكمأة وذمموها وقبحوها وشبهوها بالجدري الذي هو قروح تخرج عن أبدان الصبيان عن فضلات ردية من الدم والبلغم، كذلك الأرض أخرجتها من فضلات فيها، مدحها النبي وَّ وذكر لها منفعة. وإلا قوله: (والعجوة من الجنة) ذكرت هنا تقريباً واستطراداً أو جرى ذكرها في المجلس، وكونها من الجنة إما لكونها منها حقيقة أتيت في الدنيا تشريفاً لمدينة النبي وله كالحجر الأسود والروضة الشريفة، أو مدح لها لكمال منفعتها وبركتها كأنها من الجنة . وإلا قوله: (قال أبو هريرة ... إلخ). وقوله: (أو خمساً أو سبعاً) إما شك من الراوي عن أبي هريرة بنسيانه حال الرواية تذكر أنها كانت وتراً ونسي خصوصية العدد، والله أعلم. وقوله: (عمشاء) العمش بالتحريك: ضعف في البصر مع سيلان الماء في أكثر الأوقات. ٤٥٧٠ - [٥٧] (وعنه) قوله: (من لعق العسل ... إلخ)، تعيين العدد موكول إلى علم الشارع. ٥١٧ (٢٣) كتاب الطب والرقى لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمُ الْبَلاَءِ». ٤٥٧١ - [٥٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ: (عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: الْعَسَلِ وَالْقُرآنِ». رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبٍ الإِيمَانِ)) وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الأَخِيرَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. [جه: ٣٤٥٠ ٣٤٥٢، هب: ٥/ ٩٧، ٢ /٥١٩]. ٤٥٧٢ - [٥٩] وَعَنْ أَبِي كَيْشَة الأَنْمَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَاحْتَجَمْتُ أَنَا مِنْ غَيْرِ سُمِّ كَذَلِكَ فِي يَافُوخِي، فَذَهَبَ حُسْنُ الْحِفْظِ عَنِّي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي الصَّلاَةِ. رَوَاهُ رَزِينٌ. [أخرجه أبو داود من طريق أنس مختصراً: ٣٨٦٢]. وقوله: (من البلاء) من بيانية، أي: أمر عظيم هو البلاء، أو تبعيضية، أي: لم يصبه بلاء عظیم یکون سبباً لهلاکه. ٤٥٧١ - [٥٨] (عبدالله بن مسعود) قوله: (بالشفائين) أحدهما: جسماني، والآخر: روحاني، قوله تعالى: ﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدَّى﴾ [يونس: ٥٧]. وقوله: (أن الأخير) أي: الحديث الثاني. ٤٥٧٢ - [٥٩] (أبو كبشة الأنماري) قوله: (احتجم على هامته) مخففاً: وسط الرأس، وكذلك (اليافوخ)، وأصله موضع يتحرك من وسط رأس الصبي، وقد سبق ذكره . وقوله: (كذلك) الظاهر أنه بيان لقوله: (من غير سم) فافهم. ومقصود معمر بيان أن الحجامة في وسط الرأس من غير عذر وعلة كالسم مضرة بالحفظ، ووجهه أن الحجامة إذا كان في الرأس علة وداء كالسم ونحوه يؤثر في مادة الداء ويزيله ٥١٨ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٧٣ - [٦٠] وَعَنْ نَافِع قَالَ: قَالَ ابنُ عُمَرَ: يَا نَافِع! يَنْبعُ بِي الدَّمُ فَأُتِي بِحَجَّامٍ وَاجْعَلْهُ شَابًّا، وَلَا تَجْعَلُهُ شَيْخاً وَلاَ صَبِيًّا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ، وَتُزِيدُ فِي الْحِفْظِ، بخلاف ما لو لم يكن داء، فإنه يؤثر في الرأس والقوة الحافظة المودعة فيه كما حكاه الزمخشري في (ربيع الأبرار) أنه كان برجل فالج فلدغته العقرب فبرأ من علة الفالج، ويحتمل أن يكون مقصوده بيان أن ذلك كان معجزة للرسول غير مدرك بعقولنا، ويحتمل أن ذهاب الحفظ منه كان بسبب آخر عرض بعد الحجامة لا للحجامة، فظن أنه لأجلها، والله أعلم. والوجه هو الأول، وقد أخرج الديلمي(١) عن عمرو بن واصل عن أنس أن الحجامة في نقرة الرأس يورث النسيان فتجنبوا عنها، وقال الخطيب: إن ابن واصل متهم بالوضع، وقد احتجم رسول الله وَ﴾ في يافوخه لداء كان له، وأورد الطبراني في (معجمه الكبير)(٢) عن ابن عمر مرفوعاً: أن الحجامة في الرأس ينفع من الجنون والجذام والبرص [والنعاس] والضرس، ولم تصح هذه الأحاديث، ولذا جاءت معارضة . ٤٥٧٣ - [٦٠] (نافع) قوله: (ينبع بي الدم) أي: يغلي الدم في جسدي حتى كاد يخرج منه كخروج الماء من العين، والنبع والنبوع: خروج الماء من الينبوع. وقوله: (واجعله شابًّا) أي: اختر حجاماً شابًّا . وقوله: (وتزيد في الحفظ) أي: تحصله وتحدثه بقرينة. (١) ((مسند الفردوس)) (٢٧٨٠). (٢) ((المعجم الكبير)) (١٣٥٠). ٥١٩ (٢٣) كتاب الطب والرقى وَتُزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظاً، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِماً فَيَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى اسْمِ اللهِ تَعَالَى(١)، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ، فَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الإِثْتَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ أَيُّوبُ فِي الْبَلاَءِ. وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلاَ بَرَضٌ إِلَّ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ)). رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٤٨٨]. ٤٥٧٤ - [٦١] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ : (الْحِجَامَةُ يَوْمُ الثُّلاَثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ)). رَوَاهُ حَرْبُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِرْمَانِيُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ، هَكَذَا فِي ((الْمُنْتَقَى)). [أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)): ٢٠/ ٢١٥، هق: ٩ /٣٤٠]. ٤٥٧٥ - [٦٢] وَرَوَى رَزِينٌ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه البيهقي في ((الآداب)) (١ / ٤٢٥)]. قوله: (ويزيد للحافظ حفظا) أي: يكمله ويقويه . وقوله: (إلا في يوم الأربعاء) أي: بالحجامة فيه، والحصر للمبالغة، والله أعلم. ٤٥٧٤، ٤٥٧٥ - [٦١، ٦٢] (معقل بن يسار، وأبو هريرة) قوله: (الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة) وقد سبق من كبشة بنت أبي بكرة ما يفهم من كراهة الحجامة يوم الثلاثاء، وأجيب بعد صحة ذلك الحديث بأن هذا لخصوصية السابع عشر من الشهر، والله أعلم. (١) ((تعالى)) سقط في نسخة . ٥٢٠ (١) باب الفأل والطيرة ١ - باب الأل والخيرة ١ - باب الفأل والطيرة وقال الطيبي(١): الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد يسكن: هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير طيرة كتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر، انتهى. وأصله أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور، فإذا أخذت ذات اليمين تيمنوا، وإذا أخذت ذات الشمال تشاءموا، والسنوح مرور الصيد من الشمال إلى اليمين، والبروح مروره من اليمين إلى الشمال، كانت العرب تتيمن بالسانح وتتشاءم بالبارح. وقال النووي في (شرح مسلم) (٢): وهو شرك إن اعتقده، وضابطه أن ما لم يقع ضرره ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة فهو المنكر وهو الطيرة، وما يقع عنده ضرر عموماً لا يخصه ونادراً لا متكرراً كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه، وما يخصه ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فيباح الفرار منه. وفي (النهاية)(٣): الفأل بالهمزة: فيما يسر ويسوء، والطيرة: فيما يسوء إلا نادراً، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفاً، يقال: تفألت بالهمزة والتشديد، وقد يقال: تفاءلت بالتخفيف وقلب الهمزة الأولى ألفاً، انتهى. (١) (شرح الطيبي)) (٨ / ٣١٣). (٢) ((شرح النووي)) (١٤ / ٢٢٢). (٣) ((النهاية)) (٣/ ٤٠٥).