النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٢٣ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٩٦، م: ١٥٧٧]. ٤٥٢٤ - [١١] وَعَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذَا الْعَلَاَقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، ٤٥٢٣ - [١٠] (وعنه) قوله: (من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة: وجع يهيج في الحلق فیغمز ذلك الموضع، فيخرج منه دم أسود. وقوله: (وعليكم بالقسط) وقد جاء في حديث أحمد في (مسنده) طريق العلاج بالقسط بأن تحل القسط بالماء ويسعط، والسعوط: هو صب الدواء في الأنف، وطريقه أن يستلقي المريض على ظهره ويخفض رأسه ويصب الدواء في أنفه حتى يصل إلى الدماغ فيخرج الداء بالعطاس، وكان رسول الله وَّله يمدح السعوط وكان يسعط بنفسه، وقد استبعد بعض من ينسب إلى الطب علاج العذرة بالقسط بأن القسط حار، وعروض العذرة للصبيان من الحرارة لا سيما في القطر الحجازي وهو حار أيضاً، ودفعه بعض العلماء بأن مادة العذرة دم يغلبه البلغم، فيوافقه العلاج بالقسط لأنه مجفف ومقو للعضو، وقد يكون نفع الدواء بالخاصية مع أنه يمكن أن يكون ذلك من معجزاته الظهر . ٤٥٢٤ - [١١] (أم قيس) قوله: (على ما تدغرن) ما استفهامية، والدغر بالدال المهملة والغين المعجمة آخره راء: غمز الحلق ورفع المرأة لهاة الصبي بإصبعها . وقوله: (بهذا العلاق) بفتح العين، وقد يجعل في بعض النسخ بالكسر والضم، وفي بعضها: (بهذا العلق)، ومعناه هذا الغمز والدغر المذكور، وفي بعض الروايات (الإعلاق) من باب الإفعال، وقيل: هذه الرواية أولى وأصوب، وبعضهم ادعوا شهرتها ٤٨٢ (٢٣) كتاب الطب والرقى فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتٍ الْجَنْبِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧١٣، م: ٢٢١٤]. مع أن الرواية الأولى للبخاري، والثانية جاءت في مسلم، ومعنى الإعلاق هو العلاج المذكور، وقد يجعل الهمزة للإزالة بمعنى إزالة العلوق، والعلوق هو الداهية، ولو جعل بمعنى إزالة العلق محركة بمعنى الدم لكان أيضاً وجهاً. وقوله: (فإن فيه سبعة أشفية) أي: فيه شفاء من سبعة أمراض، وقد أشار اليه إلى سبعة من منافعه إلى ما يناسب أحوال القوم وهو لا ينافي الزيادة عليها، وخص منها (ذات الجنب) وهي من الأمراض المهلكة بالذكر، وقيل: المراد بالسبعة الكثرة مطلقاً، ويجيء في كلام العرب بهذا المعنى كالسبعين، والله أعلم. وقوله: (منها ذات الجنب) وهو ورم حار في نواحي الصدر في العضلات الباطنة والحجاب الداخل والحجاب الحاجز بين آلات الغذاء وآلات النفس، ويسمى هذا القسم منه الخالص، وهو أعظم وأخوف الأقسام، أو في عضلات خارجة ظاهرة، أو حجاب خارج بمشاركة الجلد، ومن أمراض ذات الجنب حمى حارة وسعال وضيق نفس ووجع ناخس وعطش واختلاط الذهن، وهي حجاب من الأمراض الشديدة المهلكة العسيرة العلاج، نعوذ بالله منها، وقد أمر رسول الله للإ علاجها بالقسط البحري، وفي (جامع الترمذي)(١) عن زيد بن أرقم بقسط بحري وزيت، ثم بين الفرق بين علاج ذات الجنب والعذرة بالقسط البحري بقوله: (يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب)، وقد عرفت معنى السعوط، واللدود: صب الدواء من أحد جانبي الفم، وقد مرّ بيانه وتفصيله في الفصل الثاني من (باب الترجل). (١) ((سنن الترمذي)) (٢٠٧٩). ٤٨٣ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٢٥ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٦٣، م: ٢٢١٠]. ٤٥٢٥ - [١٢] (عائشة، ورافع بن خديج) قوله: (فابردوها بالماء) بهمزة وصل وضم راء من باب نصر متعد، في (الصراح) (١): برد: سرما نقيض حر، وسرد كردن بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، وماء مبرود وبرودت خنکي وسردي نقيض حرارت بضم العين فيهما، وأبردته لغة رديئة، وفي (القاموس)(٢): برد كنصر وكرم، وماء بارد وبرود، وبُراد بالضم ومبرود، وقد برّده برداً جعله بارداً، وأبرده جاء به بارداً، وفي (النهاية)(٣): أبردوا بالظهر، فالإبراد: انكسار الوهج والحر، وهو من الإبراد بمعنى الدخول في البرد. ثم هذا الخطاب بأهل الحجاز باعتبار الأكثر والأغلب؛ لأن أكثر ما يعرض لهم الحمى اليومية من شدة حرارة الشمس أو حركة مفرطة أو غضب أو يقظة، ولا شك أن الحمى الصفراوية ينفعها التبريد بالماء. ثم اختلفوا في أن التبريد هل يشمل الغسل، فقال بعضهم: نعم، بدليل ما جاء في الحديث: (إذا حم أحدكم فليرشّ عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر) (٤)، وفي (مسند الإمام أحمد) (٥): (كان رسول الله وَ ه إذا حمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأسه فاغتسل)، وفي (جامع الترمذي) (٦): (إذا أصاب أحدكم الحمى فإنما الحمى قطعة (١) ((الصراح)) (ص: ١٢٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٦). (٣) ((النهاية)) (١ / ١١٤). (٤) أخرجه النسائي في ((سننه)) (٧٦١٢). (٥) لم أجده في ((مسند أحمد)) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٤٤٧). (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٠٨٤). ٤٨٤ (٢٣) كتاب الطب والرقى من النار فليطفئها عنه بالماء، فليستنقع نهراً جارياً ليستقبل جرية الماء) الحديث، مضى في الفصل الثالث من (باب العيادة)، فهذه الأحاديث صريحة في أن التبريد شامل للاغتسال، ولما كان المراد هنا الحمى الصفراوية التي تعرض لأهل المزاج الحار اشتد التبريد بحسب اشتداد الحرارة الصفراوية . ونقل الطيبي(١) أن معنى الحديث تبريد الحمى الصفراوية بسقي الماء البارد ووضع أطراف المحموم فيه، فإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على هذا الوجه دون انغماس الماء وغط الرأس، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يبرد صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة، ويسقونه الثلج، ويغسلون أطرافه بالماء البارد. وقد ذكر مسلم في (صحيحه)(٢) عن أسماء أنها صبت الماء في جيب المرأة الموعوكة وقالت: إن رسول الله وَّله قال: (ابردوها بالماء)، فهذه أسماء راوية الحديث مع قربها من النبي ◌ّي﴿ تأول الحديث على نحو ما قلناه، وأما ما روينا عن الترمذي فشيء خارج عن القواعد الطبية داخل في قسم المعجزات، ألا ترى كيف قال: (صَدِّق رَسُولَكَ)، وفي آخره: (بإذن الله)، انتهى. وأما الرش فيقول هذا القائل: إنه ليس صريحاً في الغسل بل في نحو ما قال، وأما اغتساله بّ﴿ فليكن من خصائصه، هذا والإنصاف أنه لما سلم القائل سقي الماء والثلج وصبه على المحموم، وغسل أطرافه بالماء البارد الشديد البرودة، فلو اشتد على ذلك لجاز الاغتسال أيضاً، واكتفاء أسماء بالسقي والصب من هذه الجهة وهو ظاهر، والله أعلم. (١) ((شرح الطيبي)) (٢٩٠/٨). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٢١١). ٤٨٥ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٢٦ - [١٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّعْلَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٩٦]. ٤٥٢٧ - [١٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٣٨، م: ٢١٩٥]. ٤٥٢٨ - [١٥] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ - تَعْنِي صُفْرَةً-، فَقَالَ: ٤٥٢٦ - [١٣] (أنس) قوله: (رخص رسول الله ﴾﴾ في الرقية من العين) أي: أصابتها، و(الحمة) بضم المهملة وفتح الميم مخففة: السم، أو الإبرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك، أو يلدغ بها، وحمة العقرب: سيفه، وفي (الصراح)(١): حمة العقرب: نيش كثدم وزهروي، وأصلها حَمْوٌ وحَمْيٌّ، والهاء عوض عن الواو أو الياء، و(النملة) واحدة النمل، وهي قروح في الجنب كالنمل، وبثرة تخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ويرم مكانها يسيراً، ويدب إلى موضع آخر كالنملة، وسببها صفراء حارة تخرج من أفواه العروق الدقاق ولا تحتبس فيما هو داخل من ظاهر الجلد لشدة لطافتها وحدتها . ٤٥٢٧ - [١٤] (عائشة) قوله: (أن نسترقي) بالنون على صيغة المعلوم وبالياء على لفظ المجهول. ٤٥٢٨ - [١٥] (أم سلمة) قوله: (سفعة) بلفظ المرة، من سفع بمعنى: ضرب ولطم، وسفع بناصيته: قبض عليها فاجتذبها، والسفع يجيء بمعنى العلامة، وفسر قوله تعالى: ﴿لَنَشْفَعَابِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] بمعنی لنجرنه بها إلى النار أو بمعنى لنعلمه علامة (١) ((الصراح)) (ص: ٥٥٣). ٤٨٦ (٢٣) كتاب الطب والرقى ((اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ». مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٣٩، م: ٢١٩٥]. ٤٥٢٩ - [١٦] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِن ◌َّه عَنِ الرّقَى، فَجَاءَ آَلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَأَنْتَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: (مَا أَرَى بِهَا بَأْساً، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٩٩]. ٤٥٣٠ - [١٧] وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَاَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٠]. أهل النار، كذا في (القاموس)(١)، وبهذا المعنى فسر الحديث بقوله: أي: علامة من الشيطان أو ضربة واحدة منه، ويجيء السفعة بمعنى العين، يقال: فلان مسفوع، أي: معيون، وأصابته سفعة، أي: عين، والسوافع: لوافح السموم، والسفع من اللون: سواد أشرب حمرة، وفسره الراوي بالصفرة، وهو يناسب بمعنى العلامة، أو هو تفسير بأثر الضربة والأخذة، فتدبر. وقوله: (فإن بها النظرة) أي: نظرة الجن، ويقال: عيونهم أحَدّ من أسنّة الرماح. ٤٥٢٩ - [١٦] (جابر) قوله: (فعرضوها) أي: الرقية على رسول الله وَله . ٤٥٣٠ - [١٧] (عوف بن مالك الأشجعي) قوله: (ما لم يكن فيه شرك) أراد بها حقيقته بأن يكون في معناه ما يلزم منه الشرك بالله، أو أراد ذكر أسماء الأصنام والشياطين، واعلم أن جملة الكلام فيها أنه وَّ قد كان ينهى في أول الأمر عن الرقى (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٧٢). ٤٨٧ (٢٣) كتاب الطب والرقى لما أنه كان في الجاهلية رقى فيها أسماء الشياطين والأصنام، وكانوا منهمكين فيها، ويرون التأثير منها، حسماً لمواد الشرك ومراسم الكفر. ثم لما نزل القرآن العظيم الذي هو هدى وشفاء للمؤمنين استرقى به، وما كان من رقى الجاهلية أمر بعرضها عليه وَله، فما لم يكن فيه بأس أجازه وأمر به أمر ترخيص وإباحة، فتارة خصص بعض الأدواء بالذكر اهتماماً بشأنه لشيوعه فيما بينهم وكثرة النفع في الاسترقاء فيها، وربما ذكر في بعضها بطريق الحصر بأنه لا رقية إلا فيه، ومبناه أيضاً على المبالغة والاهتمام. ويحتمل أن يكون وقوع الرخصة بالترتيب بأن رخص في بعضها ثم في بعض آخر بناء على الاهتمام المذكور، وبالجملة الرقية جائزة في كل داء وعلة ومن عين الإنسان والجن بالقرآن والأسماء الإلهية خالصة، أما بغيرها مجردة أو مخلوطة فلا، وكذا بما لم يعلم معناه إلا إذا ثبت من جانب الشارع كما في رقية العقرب: (شَجنية قَرَنِيَّةٌ مِلْحَةُ بَحْرٍ قَفَطَا)، ذكره الجزري في (الحص الحصين)(١) برمز (طس)، وليس أن الرقية بغير الكلمات الإلهية لا تؤثر ولا تنفع، بل ربما كان ظهور الأثر فيها أسرع، وهذا هو مزلة أقدام الزائغين، بل قمعاً لمادة الشرك والكفر وتثبيتاً لقدم التوحيد، ولا بد أن تكون عاقبته وخيمة كما سيأتي من حديث زينب امرأة ابن مسعود، وقالوا: إن الجن لمكان معاداتهم الإنسان طبعاً يحبون الشياطين بهذه العلاقة؛ لأن عدو العدو حبيب، فإذا قرأ الغرائم والرقى بأسماء الشياطين يجيبونها ويخرجون من مواضعها، وكذا لديغ الحية فإنه ربما يكون أثر الجن لتمثله بها بما استرقي بأسماء الشياطين، يسيل سمها (١) ((عدة الحصن الحصين)) (ص: ١٤٨). ٤٨٨ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٣١ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٨٨]. * الْفَصْلُ الثَّانِ: ٤٥٣١ - [١٩] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَتَدَاوَى؟ قَالَ: ((نَعَمْ يَا عِبَادَ اللهِ! تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَلَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَم)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤ / ٢٧٨، ت: ٢٠٣٨، د: ٣٨٥٥]. من بدن الإنسان ويندفع بها، فالرقية بما عدا القرآن وكلمات الله حرام بالاتفاق، وهذا موضع الصبر والثبات لأهل الإيمان الكامل، وقليل ما هم. ٤٥٣١ - [١٨] (ابن عباس) قوله: (العين حق) قد سبق تحقيقه وكيفية إصابة العين وما يتعلق بها في الفصل الأول من (باب الترجل)، فلا نعيده وإن كان الأنسب ذكره في هذا الباب. وقوله: (فلو كان شيء سابق القدر سبقته العين) أي: ولو كان شيء مضراً ومهلكاً بغير قضاء الله وقدره لكان العين، والمراد المبالغة في شدة ضررها علی تقدیر فرض المحال، وأما كيفية الاستغسال والغسل فسيأتي في آخر الفصل من حديث أبي أمامة . الفصل الثاني ٤٥٣٢ - [١٩] (أسامة بن شريك) قوله: (يا عباد الله! تداووا) الظاهر أن الأمر للإباحة، فإن التداوي ليس بواجب، ولهذا مدح المتوكلين الذين لا يتداوون ولا يسترقون، وفي (مطالب المؤمنين): ولا بأس بالتداوي، وبه نقول، وقد تداوى ٤٨٩ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٣٣ - [٢٠] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ: (لاَ تُكْرِمُوا مَرْضَكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى(١) يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِهِمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٤٠، جه : ٣٤٤٤]. رسول الله ﴿ ﴿ تعليماً للجواز، وقال الطيبي(٢) في شرح الحديث الأول من الفصل الأول: فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وهو مذهب جمهور السلف وعامة الخلف، وفي كون المذهب هذا خفاء مع أن في كون الحديث إشارة إلى ما ذكر أيضاً نظراً، نعم لو داوى أحد على قصد الاتباع والموافقة بفعله وَله يثاب على ذلك، كما في سائر المباحات الموافقة لفعله عليه الصلاة والسلام، وأما كون نفس التداوي من غير نظر إلى هذا مستحباً محل نظر، ولو فرق أحد بين العلاجات الطبية الوهمية والظنية وبين ما هو متيقن كحرارة الزنجبيل والفلفل، فلو أهلكت أحداً البرودة وهو قادر عليها ولم يستعملها ولم يأكل وهلك يأثم، وهي حكم النار والتسخن بها مثلاً لكان له وجه، وتحقيقه في محله، وأما إنكار التداوي بناء على أن كل شيء بقدر الله فجهل بتقدير عالم الأسباب، إذ التداوي أيضاً بقدر الله على طبق ما ورد: فررنا من قدر الله إلى قدر الله، كالأمر بالدعاء، وقتال الكفار، والتحصن، وتجنب الإلقاء إلى التهلكة. ٤٥٣٣ - [٢٠] (عقبة بن عامر) قوله: (فإن الله يطعمهم ويسقيهم) يعني لا تظنوا أن عدم الطعام والشراب مهلك بهم ومضر لهم، فإن الله تعالى يبقيهم ويقومهم من غير حاجة إلى ذلك، والإبقاء والتقويم بقدرة الله تعالى لا بالطعام والشراب، وله (١) ((تعالى)) سقط في نسخة. (٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٨٥). ٤٩٠ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٣٤ - [٢١] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٥٠]. ٤٥٣٥ - [٢٢] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٧٩]. ٤٥٣٦ - [٢٣] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالْوَرْسَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٧٨]. سبب في الظاهر وهو عدم التفات النفس إليهما باشتغالهما بالبدن وتدبيره، وکون الرطوبات البدنية غذاء في تلك الأيام بتحليل الحرارة الغريزية إياها، وأما تشبيه الطيبي(١) ذلك بقوله وي: (أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) فليس كما ينبغي، وأي مناسبة بينهما، وإن اعترف بأن بينهما بوناً بعيداً، وليس الاشتراك بينهما إلا في أنه قد يكون حالة وسبب غير الطعام والشراب يكون به هناك البقاء والحياة. ٤٥٣٤ - [٢١] (أنس) قوله: (أسعد بن زرارة) بضم الزاي قبل الراء، و(الشوكة) بفتح الشين المعجمة: حمرة تعلو الجسد وهو المراد هنا، وقد يطلق على إبرة العقرب. ٤٥٣٥ - [٢٢] (زيد بن أرقم) قوله: (أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري) وقد مرّ شرحه في الفصل الأول من حديث أم قيس. ٤٥٣٦ - [٢٣] (وعنه) قوله: (ينعت) أي: يصفها للعلاج منه، وقيل: يمدح، و(الورس) بفتح الواو وسكون الراء: نبت أصفر يصبغ به . (١) ((شرح الطيبي)) (٢٩٥/٨). ٤٩١ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٣٧ - [٢٤] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ سَأَلَهَا: ((بِمَ تَسْتَمْشِينَ؟)) قَالَت: بِالشُّبْرُم، قَالَ: ((حارٌّ جازٌ)). قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ النَّبِّ ◌َهِ: (لَوْ أَنَّ شَيْئاً كَانَ فِيهِ الشِّفَاءُ مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٨١]. ٤٥٣٧ - [٢٤] (أسماء بنت عميس) قوله: (بم تستمشين؟) أي: تسهلين بطنك وتطلبين الإسهال، والمشي على وزن غني، والمشو كعدو، ومشاء كسماء: الدواء المسهل، مأخوذ من المشي؛ لأنه يلزم شرب الدواء المسهل، و(الشبرم) بضم شين معجمة وسكون باء موحدة وراء مضمومة: نبت يورث الإسهال، وقيل: حب يطبخ ويشرب ماؤه، وفي (القاموس)(١): شجر ذو شوك، ونبات آخر له حب کالعدس، وأصل غليظ ملآن لبناً، والكل مسهل، واستعمال لبنه خطر، وإنما يستعمل أصله مصلحاً، وقد ذكر طريق إصلاحه بما يطول ولا يتعلق لنا غرض بذلك. وقوله: (حار حار) بالحاء كرر تأكيداً لحرارته، وقد يروى الثاني بالجيم من باب الإتباع مثل حسن بسن، و(السنا) بفتح السين مقصوراً، وقد يروى بالمد: نبت حجازي، وأفضله المكي، وهو دواء شريف ليس فيه خوف ضرر قطعاً قريب من الاعتدال، وحار في الدرجة الأولى، يسهل الصفراء والسوداء والبلغم، ويقوي جرم القلب، وينفع من الوسواس السوداوي بالخاصة . وقوله: (الشفاء من الموت) بأن يحيا من الموت بعد عروضه على قياس الشفاء من المرض، أو من استعمله لم يعرضه الموت على ما يفهم ظاهراً من قوله: (شفاء (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٧). ٤٩٢ (٢٣) كتاب الطب والرقى /٤٥٣ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: ((إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوا، وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٧٤]. ٤٥٣٩ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهَ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٠٥، د: ٣٨٧٠، ت: ٢٠٤٥، جه: ٣٤٥٩]. من كل داء إلا الموت)، فافهم. ٤٥٣٨ - [٢٥] (أبو الدرداء) قوله: (ولا تداووا بحرام) وقد ورد النهي عن التداوي بالمحرمات على الإطلاق وبالخمر على الخصوص في أحاديث كثيرة بطرق متعددة، وقال بعض المحققين من الأطباء الإسلامية في قوله سبحانه: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]: أن ليس المراد منفعة البدن وصحته بل المراد الانتعاش والنشاط يعرض للطبيعة ويحدث لشربها، وهو مضر بالبدن ومهلك له بالآخرة كما يظهر من حال أهل الأديان، أعاذنا الله منه، انتهى. وهذا إنما قال على تقدير التنزل، وإلا فهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]، وهذا الحكم مخصوص عند الشافعية بما خصته السنة كشرب أبوال الإبل للعرنيين، والمسألة مذكورة في أصول الفقه على اختلاف فيها . ٤٥٣٩ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (عن الدواء الخبيث) قيل: أراد به النجس خبث النجاسة والحرمة، وقيل: كراهة الطعم والرائحة ونحوهما مما لا تقبله الطبيعة . ٤٩٣ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٤٠ - [٢٧] وَعَنْ سَلْمَى خَادِمَةِ النَّبِيِّ وَّلْ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ وَجَعاً فِي رَأْسِهِ إِلَّ قَالَ: ((احْتَجِمْ))، وَلاَ وَجَعاً فِي رِجْلَيْهِ إِلَّ قَالَ: ((اخْتَصِبْهُمَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٥٨]. ٤٥٤١ - [٢٨] وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ يَكُونُ رَسُولُ اللهِنَِّ قُرْحَةٌ وَلاَ نَكْبَةٌ إِلاَّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٥٤]. ٤٥٤٠ - [٢٧] (سلمى) قوله: (اختضبهما) أي بالحناء، وفي (سفر السعادة)(١) من رواية أبي داود: ولا شكا أحد وجعاً في بطنه إلا قال له: (اختضب بالحناء)، وأورده عن (سنن ابن ماجه): أن النبي ◌َّوَ غَلَّف بالحناء، ويقول: (إنه نافع بإذن الله من الصداع)، قال صاحب (سفر السعادة): المراد نوع من الصداع، يكون ماديًّا من الحرارة الملتهبة ومختلطاً بالخل أنفع. ٤٥٤١ - [٢٨] (وعنها) قوله: (ما كان يكون) في (كان) ضمير الشأن اسمه، والجملة بعده خبره، وقيل: الثاني زائدة، و(القرح) بضم القاف: ريش، وكذلك القرح بفتحها لغتان كالجهد والجهد، وقيل: المفتوح لغة حجازية، وقيل: بالضم اسم، وبالفتح مصدر. وقوله: (ولا نكبة) بالفتح: ما يصيب الإنسان من شدة وبلاء، والمراد بها هنا جراحة تصيب العضو، وبالقرحة التي تخرج من البدن من غليان الدم وغيره، وفي (مجمع البحار)(٢): النكبة بفتح النون وسكون الكاف: جراحة من الحجر أو الشوك، والقرحة من نحو السيف، وفي (القاموس)(٣): القرح، ويضم: عض السلاح ونحوه (١) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٩١). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٨٠٢). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٢٨). ٤٩٤ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٤٢ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ، فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ لاَ يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٨٥٩، جه: ٣٤٨٤]. ٤٥٤٣ - [٣٠] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٢٣]. مما يخرج بالبدن، أو بالفتح: الآثار، وبالضم: الألم، وقرح، كمنع: جرح، وكسمع: خرجت به القروح، والقريح: الجريح، والمقروح: من به قروح، انتهى. وقد قرئ* في قوله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْجُ﴾ [آل عمران: ١٤٠] بالفتح والضم، قال البيضاوي(١): هما لغتان كالضَّعْف والضُّعْف، وقيل: هو بالفتح الجراح، وبالضم ألمها، وهو موافق لما في (القاموس). ٤٥٤٢ - [٢٩] (أبو كبشة) قوله: (وعن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وفتح الشین . وقوله: (يحتجم على هامته) واحد الهام، وفي الحديث: يزيل الهام عن مقيله، وهي أعلى الرأس، وهي الناصية والمفرق، (واضربوا الهام) أي: اقطعوا روؤس الكفار، أي: جاهدوا . وقوله: (من هذه الدماء) الظاهر أن المراد دماء هذه الأعضاء المذكورة، أو جنس الدماء من أي عضو كان. ٤٥٤٣ - [٣٠] (جابر) قوله: (من وثء) بالهمزة ذكره في (القاموس)(٢) في (١) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ١٨١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤). ٤٩٥ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٤٤ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنْ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِهِ: أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَّ أَمَرُوهُ: ((مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٥٢، جه: ٣٤٧٧]. باب الهمزة، وقال: الوثاءة: وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم، أو تَوَجُّعٌ في العظم بلا كسر، أو هو الفك، وقال الطيبي(١): وجع يصيب العضو من غير كسر. ٤٥٤٤ - [٣١] (ابن مسعود) قوله: (ليلة أسري به) ليلة مضاف إلى الجملة مبني على الفتح، ويجوز أن يكون بالتنوين، وتكون الجملة صفة، وحينئذ يقدر الضمير، أي: فيها، لكن اللفظ العربي هو الأول، كذا قال شيخ شيوخنا في الحديث ابن حجر الهيتمي المكي. وقوله: (مر أمتك بالحجامة) الظاهر أن المراد بالحجامة إخراج الدم شاملاً للفصد كما أشير إليه في حديث: (الشفاء في ثلاث: شرطة محجم)، كما سبق، وجعله بعضهم مقابلاً للفصد وقال: سبب فضيلة الحجامة أن الحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد، والأطباء مجمعون على أن الحجامة في البلاد الحارة أفضل من الفصد؛ لأن دماءهم رقيقة نضجة تسري إلى سطح البدن، وتخرج بالحجامة دون الفصد، والفصد نافع لأعماق البدن ومناسب بالبلاد الباردة، وقال الطيبي(٢): الحكمة في مبالغة الملائكة في أمر الحجامة سوى ما اشتهر فيه من المنافع البدنية أن الدم أصل القوى الحيوانية، فإذا انتقص ضعفت القوى النفسانية المانعة من المكاشفات الغيبية، انتهى. وهذا الوجه يفيد نفع إخراج الدم مطلقاً سواء كان بالحجامة والفصد بخلاف الوجه (١) ((شرح الطيبي)) (٢٩٨/٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢٩٩/٨). ٤٩٦ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٤٥ - [٣٢] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّ طَبِيباً سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َهُ عَنْ ضِفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنْ قَتْلِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٧١]. ٤٥٤٦ - [٣٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ. الأول، فإنه يفيد نفع الحجامة بخصوصها، فكان المراد بـ (أمتك) قومك، أعني العرب الحجازي، والله أعلم. ٤٥٤٥ - [٣٢] (عبد الرحمن بن عثمان) قوله: (عن ضفدع) بكسر الضاد والدال وجاء بفتح الدال أيضاً، وفي (القاموس)(١): على وزن زبرج وجعفر وجندب ودرهم. وقوله: (عن قتلها) أي: عن قتل الضفدع، واستعمالها في الدواء، إما لحرمتها أو لنجاستها أو لخبائتها، وتنفر الطبع عنها، وقد أوردوا هذا الحديث في (باب النهي عن التداوي بالحرام)، وليس المراد أن قتلها منهي عنه بالذات، فلو تداوى بها لزم قتلها كما يتبادر إلى الوهم؛ لأن قتل الحيوان الحلال الطاهر الطيب للتداوي غير منهي عنه، فكيف بالحرام النجس الخبيث، فالمراد بالنهي عن القتل النهي عن التداوي بها، وقال الطيبي(٢): القتل مأمور به إما لكونه من الفواسق، وليس بها، أو لإباحة الأكل، وليس بذلك لنجاسته، وتنفر الطبع عنه، وإذا لم يجز القتل لم يجز الانتفاع به، فافهم . ٤٥٤٦ - [٣٣] (أنس) قوله: (في الأخدعين) هما عرقان في جانبي العنق، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢٩٩/٨). ٤٩٧ (٢٣) كتاب الطب والرقى وَالْكَاهِلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ. [د: ٣٨٦، ت: ٢٠٥١، جه: ٣٤٨٣، ٣٤٨٦]. ٤٥٤٧ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْحِجَامَةَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٢ / ١٥١]. ٤٥٤٨ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّهِقَالَ: ((مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً(١) مِنْ كُلِّ دَاءٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٦١]. كذا قال الطيبي(٢)، وفي (القاموس)(٣): الأخدع: عرق في الْمَحْجَمَتَيْن، وهو شعبة من الوريد، وفي (الصراح) (٤): أخدع: رك پشت، و(الكاهل) مقدم ظهر البعير وما يكون عليه المحمل، وهو ما بين الكتفين. ٤٥٤٧ _ [٣٤] (ابن عباس) قوله: (كان يستحب الحجامة لسبع عشرة ... إلخ)، قالوا: الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل الشهر، ويقل في أواخره، فأوساطه تکون أولی وأوفق کما مرّ. ٤٥٤٨ - [٣٥] (أبو هريرة) قوله: (كان شفاء له من كل داء) ترغيب وتوكيد، (١) في نسخة: ((كان له شفاء)). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢٩٩/٨). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٦). (٤) ((الصراح)) (ص: ٣٠٩). ٤٩٨ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٤٥ - [٣٦] وَعَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهُ: ((أَنَّ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ يَعْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَرْقَأُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٦٢]. ٤٥٥٠ - [٣٧] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلاً عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌّ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ) ولعل المراد دواء يناسب إخراج الدم، والله أعلم. ٤٥٤٩ - [٣٦] (كبشة بنت أبي بكرة) قوله: (عن كبشة) صوابه (كيسة) بتحتية مشددة وبمهملة، كذا نقل عن (التقريب)(١). وقوله: (يوم الثلاثاء) بالمد ويضم، كذا في (القاموس)(٢). وقوله: (يزعم) أي: يقول. ٤٥٥٠ - [٣٧] (الزهري) قوله: (يوم الأربعاء) مثلثة الباء ممدودة، كذا في (القاموس)(٣). (فأصابه وضح) الوضح بفتح الواو والضاد المعجمة، أي: برص، وفي (النهاية)(٤): الوضح: البياض من كل شيء، وفي الحديث: (كان يرفع يديه في السجود حتى يتبين وضح إبطيه)(٥) أي: بياض تحتهما، وفي (القاموس) (٦): الوضح (١) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٧٥٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٥). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٢). (٤) ((النهاية)) (٥ / ١٩٥). (٥) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤٩٧)، والنسائي في ((سنن)) (١١٤٧). (٦) («القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٨). ٤٩٩ (٢٣) كتاب الطب والرقى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: وَقَدْ أُسْندَ وَلاَ يَصِحُّ. [د في المراسيل: ٤٥١]. ٤٥٥١ - [٣٨] وَعَنْهُ مُرْسَلاً قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنِ احْتَجَمَ أَوِ الطَّلَى يَوْمَ السَّبْتِ أَوِ الأَرْبِعَاءِ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ فِي الوَضَحِ». رَوَاهُ فِي ((شَرْحٍ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٢ / ١٥١ - ١٥٢]. ٤٥٥٢ - [٣٩] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَاللهِ رَأَى فِي عُنُقِي خَيْطاً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: خَيْطُ رُقِيَ لِي فِيهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمْ آَلَ عَبْدَاللهِ لِأَغْنِيَاءٌ. محركة: بياض الصبح، والقمر، والبرص، والغرة، والتحجيل في القوائم. وقوله: (وقد أسند ولا يصح) اعلم أن صاحب (سفر السعادة)(١) قال: لم يثبت في باب الحجامة واختيارها في بعض الأيام حديث إلا قوله: (مر أمتك بالحجامة)، وحديث الصحيحين: (إن كان في شيء شفاء، ففي شرطة حجام أو شربة عسل أو لدغة بنار)، وقد تكلمنا على ذلك في شرحه، فلينظر ثمة . ٤٥٥١ - [٣٨] (وعنه) قوله: (أو اطلى) بتشديد الطاء افتعل، من طلاه به: لطخه كطلاه بالتشديد، والمراد هنا طلاء العضو بالدواء. ٤٥٥٢ - [٣٩] (زينب) قوله: (أنتم آل عبدالله لأغنياء) والظاهر أن (أنتم) مبتدأ، و(آل عبدالله) منصوب على الاختصاص، و(لأغنياء) خبره، وهو دليل على جواز دخول اللام للتأكيد على الخبر كما جاز دخولها على المبتدأ، وكفى به دليلاً إذا ثبت أنه من قول ابن مسعود أو الراوي عنه إذا كان ممن يوثق بعربيته، ولا يعارضه أقوال النحاة، بل يجب أن ينزلوا عن أحكامهم بوجدان ما يخالفها في الأحاديث إذا ثبت أنه من قول (١) ((سفر السعادة)) (ص: ١٥٠). ٥٠٠ (٢٣) كتاب الطب والرقى عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْلٌ))، فَقُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَكَذَا؟. الرسول ( أو أصحابه الكرام، إذ هم الفصحاء الذين جالسوا أفصح الفصحاء وكلموه وحاوروه، كذا قال بعض الشارحين في قول عائشة: (اتزر) بالإدغام على ما سبق ذكره في (كتاب الحيض)، ولذلك غير بعض النحاة المتأخرين كابن مالك وغيره بعض الأحكام مما خالف فيه النحاة لعدم اطلاعهم وتمام استقرائهم، وذلك لعدم إحاطة الكل بالكل بالاستقراء التام، كوصية الشافعي رحمه الله عليه في الشرعيات لأصحابه : إذا حكمت بحكم ووجدتم الحديث الصحيح بخلافه فمذهبي الحديث، وقد أفتى بعض المشايخ رحمه الله من مذهبه كالرافعي والنووي وغيرهما إذا وجدوا حديثاً صحيحاً بخلاف ما ذهب إليه إمامهم وهو الإنصاف، رحم الله من أنصف، وأما تقدير الزجاج المبتدأ في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ [طه: ٦٣]، أي: لهما ساحران، فلما ثبت عنده من أن الأصل دخول اللام على المبتدأ ولا حاجة إليه، وقد ثبت جواز دخوله على الخبر، ولعله لم يبلغه أو لم يثبت عنده ما دخل فيه اللام على الخبر، والله أعلم . وقوله: (عن الشرك) أي: أفعال المشركين؛ لأنهم كانوا يسترقون بأسماء الشياطين والأصنام، أو لأنه يفضي إلى اعتقاد تأثيره حقيقة، وذلك شرك وكفر بلا شبهة، أو المراد الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد على الله سبحانه، وقوله: (إن الرقى) أي: التي كانت في الجاهلية بأسماء الشياطين والأصنام، و(التمائم) جمع تميمة وهي خرزات تعلقها النساء في أعناق الأولاد، ويعتقدون أنها تدفع العين، و(التولة) بكسر التاء وفتح الواو واللام: وهو نوع من السحر يفعل في الخيط أو القرطاس لمحبة الرجال النساء .