النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (٢٢) كتاب اللباس وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٢ / ٨٢]. وقوله: (ويكثر القناع) بكسر القاف، قيل: المراد الطيلسان الذي كان يتطلس به، ويتقنع، ومنه المقنعة للمرأة: ما تستر به رأسها، وقال في (القاموس)(١): القناع: أوسع من المقنعة، فكان موضع الرأس منه يتدهن ويصير كثوب زيات، وقيل: بل الصواب أن المراد به خرقة كان يجعلها تحت العمامة لئلا يتسخ بالدهن، كذا قال الشارحون، وقال التُّورِبِشْتِي(٢): لم نجد في هذه اللفظة عن أحد من أهل المعرفة بالأحاديث ومعانيها ما يتحقق المعنى المراد من القناع، والذي يتبين لنا أنه أراد بذلك أحد الشيئين: إما اتخاذ القناع على رأسه شبه الطيلسان على رأسه، وإما اتخاذه ذلك عند التدهن لئلا تتسخ العمامة منه، ولا يتوهم أن ثيابه التي كان يلبس كانت تصير وسخة بالدهن؛ لأنه أبعد من النظافة، وكان ◌َ * يحب البياض من الثياب . ثم اعلم أن الشيخ الجزري قال في تصحيح (المصابيح): الربيع بن صبيح كان عابداً، لكنه ضعيف في الحديث، وله مناكير؛ منها: حدیث کان رسول الله څ یکثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع، وكأن ثوبه ثوب زيات، كذا في (شرح الشمائل) لمولانا الحنفي، قلت: الظاهر أن النكارة في إكثار هذه الأمور، وينافيه ظاهر حديث أبي داود الآتي: كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، وينافيه حديث النهي عن الترجل إلا غبًّا كما يأتي في الحديث الآتي، فتدبر. والله أعلم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٩٩). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٩٢). ٤٢٢ (٣) باب الترجل ٤٤٤٦ - [٢٨] وَعَنْ أُمّ هَانِئْ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَيْنَا بِمَّةَ قَدْمَةً، وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦/ ٣٤١، د: ٤١٩١، ت: ١٧٨١، جه: ٣٦٣١]. ٤٤٤٧ - [٢٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا فَرَقْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ رَأْسَهُ صَدَّعْتُ فَرْقَهُ عَنْ يَافُوخِهِ، وَأَرْسَلْتُ نَصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيَّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٨٩]. ٤٤٤٦ - [٢٨] (أم هانئ) قوله: (قدمة) للمرة من القدوم، والمراد قدومه لفتح مكة . وقوله: (غدائر) جمع غديرة بالدال المهملة: وهي الضفيرة، والضفائر هي الذوائب المضفورة، أي: المفتولة. ٤٤٤٧ - [٢٩] (عَائِشَة) قوله: (إذا فرقت لرسول الله وَّ رأسه) أي: إذا أردت الفرق، والفرق الفصل بين الشيئين، ومنه فرق الرأس، وهو الطريق في شعر الرأس إذا قسم نصفين، و(الصدع) في الأصل الشق في شيء صلب كالزجاج ونحوه، وقد يطلق على مطلق الشق، واليافوخ: حيث التقى عَظم مُقدَّم الرأس وعظم مُؤخره، وفي حديث العقيقة: (ويوضع على يافوخ الصبي)، هو موضع يتحرك من وسط رأس الطفل، كذا في (النهاية)(١). وقوله: (وأرسلت ناصيته بين عينيه) المراد أنه كان أحد طرفي الفرق عند اليافوخ، والآخر عند الجبهة، وكان ناصيته وهو شعر مقدم الرأس محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يساره، (١) ((النهاية)) (٥ / ٢٩١). ٤٢٣ (٢٢) كتاب اللباس ٤٤٤٨ - [٣٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ يَلِ﴿ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّ غِبًّا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٥٦ [ت: ١٧٥٦، د: ٤١٥٩، ن: ٥٠٥٥]. كذا فسره الطيبي(١)، وهذه الحيثية التي ذكره ليس مفهوم (أرسلت ناصيته)، ولكن لازم معنى الفرق ومفهوم منه، والناصية اسم لشعر الرأس من جانب الجبهة، وليس في صورة الفرق مرسلاً بين العينين، كيف ذلك! والإرسال ضد الفرق، فبيّن الشارح المراد بقوله: أي: جعلت رأس فرقه محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يساره، فافهم. ٤٤٤٨ - [٣٠] (عبدالله بن مغفل) قوله: (نهى عن الترجل إلا غبًّا) قال الطيبي(٢): الغب أن يفعل يوماً ويترك يوماً، والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزين، انتهى. كأنه يريد أن خلاصة المراد عدم المواظبة والاستدامة وليس خصوصية الفعل يوماً والترك يوماً مراداً، وفي (النهاية)(٣) في حديث: (زر غبًّا)، الغب أن ترد الإبل الماء يوماً وتدعه يوماً ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام، يقال: غبَّ الرجل: إذا جاء زائراً بعد أيام، وقال الحسن: إذا جاء بعد أسبوع، ومنه: (أغبوا في عيادة المريض) أي: لا تعودوه كل يوم، لما يجد المريض من ثقل العيادة، ومنه: (نهى عن الترجل إلا غبًّا) تحرزاً عن الاهتمام بالتزين والمواظبة والتهالك، وفي (شرح جامع الأصول)(٤) حديث: (ما يأكلون (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٥٦). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٥٦). (٣) ((النهاية)) (٣/ ٣٣٦). (٤) ((جامع الأصول)) (٧ / ٤٨٢). ٤٢٤ (٣) باب الترجل اللحم إلا غبًّا) أي: لا يدومون على أكله، وهو في أوراد الإبل أن تشرب يوماً وتدعه يوماً، وفي غيره: أن يفعل الشيء يوماً ويدعه أياماً، انتهى. وقال في (القاموس) (١): الغب بالكسر: ورد يوم وظِمء آخر، وفي الزيارة: أن تكون كل أسبوع، ومن الحمى: ما تأخذ يوماً وتدع يوماً، انتهى. واعلم أن النهي عن الامتشاط كل يوم يشمل الرأس واللحية، والترجل وإن كان غالب استعماله في الرأس، وفي اللحية يقال: التسريح، وبهذا الاعتبار قد تضعف الاستدلال كما قيل على ذلك بحديث النهي عن الترجل إلا غبًّا، لكن المراد به التمشيط مطلقاً بقرينة ما جاء في حديث أبي داود صريحاً من النهي عن الامتشاط كل يوم، فعلى هذا ما يفعله بعض الناس من امتشاط اللحية بعد كل وضوء لا يكون سنة، ولم يصح ذلك عن النبي ◌َّر، كذا قيل، ولكن جاء في بعض الآثار أن امتشاط اللحية بعد الوضوء ينفي الفقر، كذا في (كتاب النورين في إصلاح الدارين) لبعض العلماء، وقال الشيخ ولي الدين العراقي في حديث أبي داود: نهى رسول الله ﴿ ﴿ أن يمتشط أحدنا في كل يوم، لا فرق بين الرأس واللحية في ذلك. فإن قلت: روى الترمذي في (الشمائل)(٢) عن أنس قال: كان رسول الله وَ لم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته؟ . قلت: لا يلزم من إكثار التسريح كل يوم بل الإكثار يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة، فإن قلت: نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين؟ قلت: لم (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣). (٢) ((الشمائل)) (٣٣). ٤٢٥ (٢٢) كتاب اللباس ٤٤٤ - [٣١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: مَا لِي أَرَاكَ شَعِثاً؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ، . أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلا الغزالي في (الإحياء)(١)، ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها، انتهى كلام العراقي، ونقله السيوطي في (حاشية أبي داود)، ثم اعلم أن ذلك نهي تنزيه لا تحريم، والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعم فيجتنب، كذا نقل عن الشيخ ولي الدين العراقي المذكور، ثم الظاهر أن النهي عن الامتشاط كل يوم يخص الرجال دون النساء؛ لأن التجمل والتزين في حقهن غير مكروه، وقال بعض العلماء: النهي شامل للكل إلا أن الكراهة في حق النساء أخف؛ لأن باب التزين في حقهن أوسع، كذا في (مجمع البحار)(٢). ٤٤٤٩ - [٣١] (عبدالله بن بريدة) قوله: (عن كثير من الإرفاه) بكسر الهمزة أصله في ورود الإبل الماء متى شاءت، شبه كثرة الادّهان والتنعم به، وفي (القاموس)(٣): الرفاهة والرفاهية مخففة: رغد الخِصْب، ولين العيش، رفُه عيشه، ككرم فهو رفيه ورافه ورفهان ومترفه: مستريح متنعم، وأرفههم الله تعالی ورقّھهم ترفيهاً. ورفه الرجل، كمنع، رفهاً، ويكسر، ورفوهاً: لان عيشه، والإبل: وردت الماء متى شاءت، وفي هذا الحديث أنه ﴿ ﴿ وإن كان يدهن ويمتشط ويكثر ذلك ويحبه ويأمر به ويرغب فيه، لكن كان قد يأمر بعض الزهاد وأهل الرياضة من الصحابة بخلافه، وحاصله أنه كان (١) ((إحياء علوم الدين)) (١/ ٢٦٦). (٢) «مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦٠٠). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤٧). ٤٢٦ (٣) باب الترجل قَالَ: مَا لِي لَاَ أَرَى عَلَيْكَ حِذَاءً؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُّنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَاناً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٠]. ٤٤٥٠ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٣]. ٤٤٥١ - [٣٣] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٥٣، د: ٤٢٠٥، ن: ٥٠٧٧]. ينهى عن الإفراط والمبالغة في التنعم والترفه والانهماك في التدهين والترجيل والتزيين كما هو عادة أهل التنعم والإتراف، ويأمر بالتوسط والاقتصاد لا بترك الطهارة والنظافة وتحسين الهيئة؛ لأن النظافة من الدين. وقوله: (ما لي لا أرى عليك حذاء) بكسر المهملة والذال المعجمة وبالمد: النعل، كذا في (النهاية)(١)، وفي حديث اللقطة: (معها حذاؤها وسقاؤها) يريد أخفاف الإبل المشابهة للنعال، وحذا النعل: قَدَّرَهَا، وقَطَعَها. وقوله: (أن نحتفي أحياناً) أي: حفاة تواضعاً وكسراً للنفس، وليتمكن عند الاضطرار إليه . ٤٤٥٠ - [٣٢] (أبو هريرة) قوله: (من كان له شعر فليكرمه) يريد إصلاحه بالادهان والغسل والتنظيف بالمعنى الذي ذكر. ٤٤٥١ - [٣٣] (أبو ذر) قوله: (الحناء والكتم) بفتح الكاف والتاء الفوقانية المخففة، وبعضهم يشددها، والتخفيف أشهر، نبت يخلط بالوسمة ويصبغ به الشعر، (١) ((النهاية)) (١ / ٣٥٧). ٤٢٧ (٢٢) كتاب اللباس وقيل: هو الوسمة، كذا قال الطيبي(١)، وفي (القاموس)(٢): الكتم محركة: الكتمان، وبالضم: نبت يخلط بالحناء، ويخضب به الشعر، فيبقى لونه، وأصله إذا طبخ بالماء، کان منه مداد للكتابة، انتھی. والوسمة بفتح الواو وضمها وبكسر السين وسكونها أربع لغات: نبت، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود، كذا في (مجمع البحار)(٣)، وفي (القاموس) (٤): الوسمة: ورق النيل، أو نبات يُخْضَب بورقه، ثم المراد من الحديث إما الخضاب بمجموع الحناء والكتم أو بأحدهما منفرداً، فقال صاحب (النهاية)(٥): يشبه أن يراد استعمال الكتم عن الحناء إذ معه يوجد السواد، وقد صح النهي عنه، وقال: لعل الحديث بالحناء أو بالكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم، انتھی. ثم إنهم لم يبينوا أن الخضاب بالكتم وحده ما لونه، وفي بعض الحواشي: أن الخضاب بالحناء وحده أحمر، وبالكتم وحده أخضر، ويعلم من كلام بعضهم أن الخضاب بالكتم منفرداً يوجب سواداً خالصاً، ولكن إذا خلط وجمع مع الحناء يصير أحمر مائلاً إلى السواد دون السواد، فعلى هذا يكون المراد الخضاب بمجموع الحناء والكتم کذا قيل. (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٥٧). (٢) («القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٣). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥ / ٦١). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٥). (٥) ((النهاية) (٤ / ١٥٠). ٤٢٨ (٣) باب الترجل ٤٤٥٢ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لاَ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢١٢، ن: ٥٠٧٥]. ٤٤٥٣ - [٣٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، ٤٤٥٢ - [٣٤] (ابن عباس) قوله: (بهذا السواد) أي: بهذا اللون الذي هو السواد كما هو الظاهر من وصف اسم الإشارة لرفع الإبهام عن الجنس، والإشارة بهذا يكون للتحقير وتقبيح شأنه، أو المراد النوع الخاص من السواد، فيكون قوله: (كحواصل الحمام) أي: صدورها بياناً لذلك النوع، أي: السواد الصرف غير مشوب بلون آخر . وقوله: (لا يجدون رائحة الجنة) مبالغة في الزجر والتهديد على الخضاب بالسواد، وفي بعض الحواشي: يعني يدخلون الجنة ولكن لا يجدون روائحها، ويحرمون من وجدانها، وقيل: يأتي من الجنة ريح طيبة في العرصات يتلذذون بها ويهنئون بها عليهم تعب الوقوف بالعرصات ويحرمون هؤلاء منها، والله أعلم . ٤٤٥٣ - [٣٥] (ابن عمر) قوله: (النعال السبتية) منسوب إلى السبت بكسر السين وسكون الباء: وهو جلود البقر المدبوغة أو كل جلد مدبوغ أو بالقرظ، وقد يطلق السبت على النعل توسعاً كما جاء في الحديث: (يا صاحب السبتين)، وفي رواية قد يروى بصيغة النسبة، وفي (الشمائل)(١) للترمذي: قيل لابن عمر: نراك تلبس النعال (١) («الشمائل)) (٧٩). ٤٢٩ (٢٢) كتاب اللباس وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِك. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٢٤٣]. السبتية، فقال: رأيت رسول الله و سل* يلبسها، وإنما اعترض عليه؛ لأنه كان عادتهم لبس النعال بالشعر غير مدبوغة؛ ولأنها نعال أهل النعمة والسعة. وقوله: (ويصفر لحيته بالورس والزعفران) الورس: نبات أصفر يصبغ به، وفي (القاموس)(١): نبات كالسمسم ليس إلا باليمن، يزرع فيبقى عشرين سنة، ورّسه توريساً: صبغه به، وقد علم أنه يَّ لم يخضب ولم يبلغ شيبه حد الخضاب، وهو الصحيح المختار عند جمهور المحدثين، وقد جاء في أحاديث كثيرة، وما جاء على خلافه فله محامل وتأويلات قد عرفت، وقال صاحب (سفر السعادة)(٢): إنه يَّر لم يصبغ شعره قطّ، وإذا كان يستعمل الطيب كثيراً حسبوه مخضوباً، انتهى. فالمراد بقوله: يصفر لحيته بهما أنه كان يستعملهما فيها ويغسلها بهما تنظيفاً وتطهيراً، ولما كان شعره ولي أسود لم يصبغ به؛ لأن الأسود لا يقبل لوناً آخر، وكذا سمعت من الشيخ رحمه الله، وأما ابن عمر لما كان شيبه أبيض وكان يستعمل الصفرة اتباعاً له وَل ◌ّ كان يصبغ به شعره، وكان الصحابة يخضبون بالحمرة وبالصفرة كما جاء في الأحاديث، أما هو ◌ٍَّ فلم يخضب قط، والله أعلم. وقوله: (وكان ابن عمر يفعل ذلك) أي: يصفر اللحية بالورس والزعفران، والأولى أن يكون إشارة إلى مجموع ما ذكر من لبس النعال السبتية وتصفير اللحية كما جاء في الأحاديث، ورويناه في (كتاب الشمائل). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٦). (٢) ((سفر السعادة)) (ص: ٣٣٠). ٤٣٠ (٣) باب الترجل ٤٤٥٤ - [٣٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَزَّ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَ)). قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: ((هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا))، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ: ((هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢١١]. ٤٤٥٥ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٧٥٢]. ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - [٣٨، ٣٩] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّبَيْرِ. [ن: ٥٠٧٣، ٥٠٧٤]. ٤٤٥٨ - [٤٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، مَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي الإِسْلاَمِ كتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٠٢]. ٤٤٥٤ - [٣٦] (ابن عباس) قوله: (بالحناء والكتم) هذا صريح في الجمع بينهما، فيحمل عليه في الحديث السابق أيضاً. ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - [٣٧، ٣٨، ٣٩] (أبو هريرة، وابن عمر والزبير) قوله: (ولا تشبهوا باليهود) فإنهم لا يغيرون كما مرّ في الفصل الأول من حديث أبي هريرة، وزاد هناك: النصارى أيضاً. ٤٤٥٨ - [٤٠] (عمرو بن شعيب) قوله: (فإنه نور المسلم) أي: سبب له في القيامة، فالمراد نور الآخرة على ما قرره الطيبي(١)، ولو كان المراد نورانية حسن (١) ((شرح الطيبي)) (٢٥٩/٨). ٤٣١ (٢٢) كتاب اللباس ٤٤٥٩ - [٤١] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((مَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي الإِسْلاَمِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٦٣٤، ن: ٣١٣٢]. ٤٤٦٠ - [٤٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَهُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٧٥٥]. وجمال الحلية وما يحصل للمشايخ من صلاح السريرة وصفاء الباطن في هذا العالم لم يبعد، وحصول حسن الجزاء والنورانية التي تترتب عليه، وفي الآخرة على حاله، فإن قلت: فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب؟ قلنا: ذلك لمصلحة أخرى دينية، وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم. فإن قلت: فلم لم يجز النتف لأجل هذه المصلحة؟ قلت: النتف استئصال الشيب من أصله، ومفض في الآخرة إلى تشويه الوجه وسوء المنظر بخلاف الخضاب؛ فإنه زيادة وصف على الأصل، فبينهما فرق، على أنه قد يروى عن أبي حنيفة جواز النتف إذا لم يكن بقصد التزين والتكلف، وعن محمد أنه لا بأس به، نعم المختار في المذهب خلاف ذلك . ٤٤٥٩ - [٤١] (كعب بن مرّة) قوله: (كانت له نوراً يوم القيامة) يؤيد الحمل على النور في ذلك اليوم، ولكنه لا منافاة، ويناسب الحمل على النور في الدنيا، وقوله في الحديث السابق: (كتب الله له بها حسنة وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة) وإن كانت هذه الأشياء أيضاً موجبة للنور يوم القيامة، فتدبر. ٤٤٦٠ - [٤٢] (عائشة) قوله: (وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة) اعلم ٤٣٢ (٣) باب الترجل ٤٤٦١ - [٤٣] وَعَنِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسْدِيُّ لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ» فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْماً، فَأَخَذَ شَفْرَةَ، فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَّهِ وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٨٩]. ٤٤٦١ - [٤٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ .. أن لشعر رأس الإنسان ثلاثة أسماء: الجمة بضم الجيم وتشديد الميم، والوفرة بفتح الواو وسكون الفاء، واللمة بكسر اللام وتشديد الميم، فالجمة إلى المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة بين بين، نزل من الأذن وألم إلى المنكبين ولم يصل إليهما، فشعره وَي كان لمة نزل من الأذن وصار دون الوفرة وأسفل منها، ولم يصل إلي المنكب وبقي فوقها، وهذا على اختلاف الأوقات والأحوال، وقد جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر كما وقع في (الشمائل)(١): تضرب جمته شحمة أذنيه، وفي (القاموس)(٢): الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس. ٤٤٦١ - [٤٣] (ابن الحنظلية) قوله: (خريم) بضم المعجمة وراء، بلفظ التصغير . وقوله: (لولا طول جمته) طول الشعر ليس مذموماً، ولعله وَل9 رأى في هذا الرجل تبختراً وتعلقاً بطول جمته فنبهه على ذلك وضم إلى الإسبال للإزار الذي هو حرام بلا شبهة، وبالجملة الإفراط والتجاوز عن الحد مذموم مطلقاً. ٤٤٦٢ - [٤٤] (أنس) قوله: (كانت لي ذؤابة) بضم الذال المعجمة: الناصية (١) ((الشمائل)) (٢٦). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٦). ٤٣٣ (٢٢) كتاب اللباس فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لاَ أَجُزُّهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَمُذُّهَا وَيَأْخُذُهَا. رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٤١٩٦]. ٤٤٦٣ - [٤٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرِ ثَلاَثَاً، ثُمَّ أَنَاهُمْ فَقَالَ: ((لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ)). ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي)). فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرَاخٌ فَقَالَ: ((ادْعُوا لِي الْحَلَّقَ)) أو منبتها من الرأس، كذا في (القاموس)(١)، وفي (الصراح)(٢): ذوائب: گیسو، وفي (النهاية)(٣): هي الشعر المضفور من الرأس، و(الذؤابة) مهموز، لكنه جاء على غير القياس، جمعه ذوائب بالواو؛ لأنهم استثقلوا وقوع الألف بين الهمزتين، فأبدلوا من الأولى واواً. وقوله: (يمدها ويأخذها) أي: كان ينبسط معه فيأخذها ويمدّها كما يفعل بالصبيان، وفي بعض الحواشي: يمدّها حتى يصل إلى الأذن، ثم يقطع الزوائد من الأذن، وأمه كانت لا تجز ولا تقطع بل تتركها طويلة تبركاً وتيمناً بمساس يده الشريفة بها . ٤٤٦٣ - [٤٥] (عبدالله بن جعفر) قوله: (أمهل آل جعفر) أي: تركهم يبكون عند نعي جعفر من غزوة موتة، وكانوا ثلاثة: عبدالله وعوفاً ومحمداً لله. وقوله: (كأنا أفراخ) في (القاموس) (٤): الفرخ: ولد الطائر، وكل صغير من الحيوان والنبات، وجمعه أفرخ وأفراخ وأفرخة . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٢). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢٩). (٣) ((النهاية)) (٢ / ١٥١). (٤) («القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٨). ٤٣٤ (٣) باب الترجل فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤١٩٢، ن: ٥٢٢٧]. ٤٤٦٤ - [٤٦] وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ امْرَأَةَ كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َغْرِ: ((لاَ تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرَأَةِ، وَأَحَبُ إِلَى الْبَعْلِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَرَاوِيهُ مَجْهُولٌ. [د: ٥٢٧١]. وقوله: (فحلق رؤوسنا) وذلك لما رأى من شغل أمهم عن ترجيل شعورهم بما أصابها من المصيبة، فأشفق عليهم الوسخ والقمل. ٤٤٦٤ - [٤٦] (أم عطية الأنصارية) قوله: (لا تنهكي) من نهكه كفرح وأنهكه: بالغ فيه، والنهك والإنهاك: المبالغة في كل شيء، فالمعنى لا تبالغي في القطع ولا تستقصي في الختان، يدل على أن المبالغة في ذلك يخل في الحظ والأحبية، وقد ورد أيضاً أن الختان يورثهما، فأصل الختان مورث، والمبالغة في ذلك مخل . وقوله: (أحظى للمرأة) في (القاموس) (١): الحظوة بالضم والكسر والحِظَة، كعدة: المكانة، والحظ من الرزق، وحظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه، كرضي، واحتظى، وفي (مجمع البحار)(٢): حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة بالضم والكسر: سعدت به ودنت من قلبه وأحبها، ومنه قول عائشة ◌ً: تزوجني في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نسائه كان أحظى مني، أي: أقرب إليه وأسعد. وقوله: (وأحب إلى البعل) التذاذاً ولعدم السماجة في المنظر. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٢). (٢) ((مجمع البحار)) (١ / ٥١٩). ٤٣٥ (٢٢) كتاب اللباس ٤٤٦٥ - [٤٧] وَعَنْ كَرِيْمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ: أَنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتْ عائشةَ عَنْ خِضَابِ الْحِنَّاءِ فَقَالَتْ: لاَ بَأْسَ وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ، كَانَ حَبِيِبِي يَكْرَهُ رِيحَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤١٦٤، ن: ٥٠٩٠]. ٤٤٦٦ - [٤٨] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَاً بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ! بَايِعْنِي فَقَالَ: ((لاَ أُبَايِعُكِ حَتَّى تُغَيِِّي كَفَّيْكِ، فَكَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُع)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٥]. ٤٤٦٥ - [٤٧] (كريمة بنت همام) قوله: (بنت همام) صحح في أصل النسخة بضم الهاء وتخفيف الميم، وفي بعضها بفتح الهاء وتشديد الميم . وقوله: (سألت عائشة عن خضاب الحناء) الظاهر أنها سألت عن خضاب النساء اليدين والرجلين بالحناء كما يفهم من سياق الحديث لقولها: (ولكني أكرهه) لأن عائشة لم تبلغ أوان خضاب الرأس، فافهم. وقوله: (كان حبيبي يكره) في بعض الحواشي: استدل به بعض الشافعية على أن الحناء ليست طيباً كما هو مذهب الحنفية؛ لأن النبي ◌َ ◌ّ كان يحب الطيب فلو كان طيباً لم يكرهه، ويمكن أن يقال: إن محبته ◌َّ جنس الطيب لا يستلزم محبته كل فرد منه، وأيضاً محبة أفراد الطيب لا يكون في درجة واحدة، وقد يكون بعضها أحب من بعض بلا شبهة، فكان المراد أنه كان يجد فيه شيئاً من الكراهة ولا يحبه كل المحبة حتی یسر ويحظى به، فكرهته لذلك. ٤٤٦٦ - [٤٨] (عائشة) قوله: (فكأنهما كفا سبع) كرهه مقر للتشبه بالرجال، وتشبه النساء بالرجال مكروه، حتى يكره للنساء التختم بخاتم الفضة، ولو تختمت يستحب أن تصبغه بزعفران ونحوه، ثم قد سبق إلى الفهم من الحديث أن مبايعته وَله للنساء كان بأخذ اليد، وليس كذلك، فإنه قد مرّ في آخر الفصل الأول من (باب الصلح) ٤٣٦ (٣) باب الترجل ٤٤٦٧ - [٤٩] وَعَنْهَا قَالَتْ: أَوَمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَدَهُ فَقَالَ: ((مَا أَدْرِي أَيَّدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟)) قَالَتْ: بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ قَالَ: ((لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ)) يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤١٦٦، ن: ٥٠٨٩]. ٤٤٦٨ - [٥٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُشْتَوشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٧٠]. من حديث عائشة المتفق عليه أنها قالت: كان مبايعة رسول الله الهر كلاماً يكلمها به، وقالت: والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، فهو ◌َّو إنما قال لهند ذلك لما وقع نظره على يدها، فكره للتشبه بالرجال كما يأتي في الحديث الآتي. ٤٤٦٧ - [٤٩] (وعنها) قوله: (أومت) أي: أشارت، أصله أومأت بالهمزة فخففت الهمزة فصارت ألفاً، كذا نقل من (المفاتيح)(١). وقوله: (بيدها كتاب) مبتدأ وخبر، كأنها جاءت بكتاب إليه وَ له . وقوله: (يعني بالحناء) تفسير من الراوي، وفيه شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء . ٤٤٦٨ - [٥٠] (ابن عبّاس) قوله: (لعنت الواصلة والمستوصلة ... إلى آخره)، مرّ تفسير هذه الألفاظ في الفصل الأول. وقوله: (من غير داء) أي: من غير علة وضرورة، ولعله تدعو الضرورة إلى ارتكاب بعض هذه الأشياء من مرض أو غيره. (١) ((شرح المفاتيح)) (٥/ ٥٤). ٤٣٧ (٢٢) كتاب اللباس ٤٤٦٩ - [٥١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرَأَةِ، وَالْمَرَأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٩٨]. ٤٤٧٠ - [٥٢] وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ قَالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَلِ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ. رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٤٠٩٩]. ٤٤٧١ - [٥٣] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاطِمَةَ، فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ وَقَدْ عَلَّقَتْ مَسْحاً أَوْ سِتْراً عَلَى بَابِهَا، ٤٤٦٩ - [٥١] (أبو هريرة) قوله: (الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل) قد مرّ شرحه في الفصل الأول من حديث ابن عباس: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال)، ولكن خص هنا باللبسة، والتشبه أعم من ذلك. ٤٤٧٠ - [٥٢] (ابن أبي مليكة) قوله: (إن امرأة تلبس النعل) المراد نوع من النعال مخصوص بالرجال لبسه . وقوله: (الرجلة من النساء) بضم الجيم، أنث الرجل لإطلاقه على المرأة، ويقال: امرأة رجلة: إذا تشبهت بالرجال. ٤٤٧١ - [٥٣] (ثوبان) قوله: (كان آخر عهده) أي: أمره بالوداع والكلام أو وصيته، و(فاطمة) خبر (كان) بحذف المضاف، أي: عهد فاطمة، أو العبارة محمولة على القلب، أي: كان إنسان آخر عهده ملتبس به فاطمة . وقوله: (وأول من يدخل عليها) أي: بعد القدوم (فاطمة) محمول على الظاهر، و(الغزاة) أصله غزوة، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفاً. ٤٣٨ (٣) باب الترجل وَحَلَّتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَدِمَ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَنَكَتِ السَّتْرَ، وَفَكَّتِ الْقُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ، وَقَطَعَنْهُ مِنْهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا فَقَالَ: (يَا ثَوْبَانُ! اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى فُلاَنٍ، إِنَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. يَا ثَوْبَانُ! اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلاَدَةً مِنْ عَصْبٍ، وقوله: (وحلت) أصله حليت فقلبت الياء ألفاً وحذفت، أي: زينت، و(قلبين) بضم القاف، أي: سوارین. وقوله: (أن ما منعه) يحتمل أن يكون (ما) موصولة و(منعه) صلة، و(ما رأى) خبر (أن)، وأن يكون (ما) كافة و(ما رأى) فاعل (منعه)، وحقها على الأول أن تكتب مفصولة، وعلى الثاني موصولة، والمكتوب في النسخ مفصول، ومع ذلك يحتمل وجهين، والأمر في مخالفة رسم الخط سهل. وقوله: (وقطعته) أي: كل واحد من القلبين، وكذا قوله: (فأخذه) على أحد المعنيين اللذين ذكرهما الطيبي حيث قال(١): أي أخذ النبي ◌َّ شيئاً من الرأفة والرقة عليهما، أو أخذ النبي ◌َّ ذلك القلب، بجعل الضمير واقعاً موقع اسم الإشارة. وقوله: (اذهب بهذا) إشارة إلى القلبين، ويجوز في اسم الإشارة الإفراد مع تعدد المشار إليه، وأجري الضمير هنا مجرى اسم الإشارة. وقوله: (أن يأكلوا طيباتهم) كناية عن الاستمتاع بالطيبات ولذات الدنيا، وذكر الأكل للغالب. وقوله: (من عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين، اعلم أنهم اختلفوا (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٦٣). ٤٣٩ (٢٢) كتاب اللباس وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢٢٧/٥، في تفسير معنى العصب والعاج، أما العصب فالمشهور من معناه المذكور في كتب اللغة والحديث: البرد اليماني الذي يعصب غزلها، أي: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشياً لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب، وبرود عصب بالتنوين والإضافة، وقيل: برود مخططة، والعصب: الفتل، والعصاب: الغزال، ولا يخفى أن هذا المعنى غير مناسب بالمقام؛ لأن القلادة التي هي اسم لحلي الجيد لا معنى لجعله من البرود، وذكر في (النهاية)(١) عن الخطابي أنه قال: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هي، وقال أبو موسى: لعله العصب بفتح الصاد، وهو أطناب مفاصل الحيوان وهو شيء مدور، فلعلهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، وإذا أمكن اتخاذها من عظام السلحفاة جاز من عصب أشباهها اتخاذ خرز القلائد، ثم قال: وذكر بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منه الخرز، انتهى. وهذا المعنى إن صح في غاية المناسبة للمقام ويوافق قرينه من اشتراء سوارين من عاج. وأما العاج فالمعروف بين العامة أنه سن الفيل وهو طاهر عند أبي حنيفة؛ لأن عظم الميتة طاهر عنده لعدم سراية الموت فيها، ويطهر بالذبح أيضاً إلا ما هو نجس العين، والفيل ليس بنجس العين عنده، وعند الشافعي رحمه الله في قوله المشهور عنه هو نجس، ولا يجوز استعماله ولا التجارة فيه عنده، وقال بعضهم: العاج ليس اسماً لسن الفيل، بل هو عظم ظهر السلحفاة البحرية أو عظم دابة بحرية غيرها اسمه الذبل بفتح الذال المعجمة وباء موحدة يتخذ منه السوار والمشط ونحوهما . (١) ((النهاية)) (٣/ ٢٤٥). ٤٤٠ (٣) باب الترجل ٤٤٧ - [٥٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: (اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ .. وقال في (النهاية)(١) في حديث: (له مشط من عاج)، هو الذبل، وقيل: شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية، وأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي، وطاهر عند أبي حنيفة رحمه الله. ومنه حديث قوله لثوبان: (اشتر لفاطمة سوارين من عاج)، وقيل: احتجوا به على تجارة في العاج والامتشاط به، ونقل ذلك عن بعض السلف، وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره: أدركت ناساً من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به بأساً، كذا في ترجمة البخاري(٢)، ويأوله المانع بعظم سلحفاة البحرية، وفي (القاموس)(٣): العاج: وهو الذبل وعظم الفيل، وقال: الذبل: جلد السلحفاة البحرية وعظام ظهر دابة بحرية يتخذ منه الأسورة والأمشاط، وفي (الصحاح) (٤): العاج: هو عظم الفيل، والواحد عاجة، وقال النُّورِبِشْتِي (٥): ذكر الخطابي في تفسيره أن العاج هو الذبل ونقل ذلك عن الأصمعي، ومن العجب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لا يشتهر بين أهل اللسان، والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة . ٤٤٧٢ - [٥٤] (ابن عَبَّس) قوله: (اكتحلوا بالإثمد) هو بكسر الهمزة والميم، وصاحب (القاموس)(٦) ذكره في مادة: ثمد في فصل الثاء من باب الدال، ويفهم منه (١) ((النهاية)) (٣/ ٣١٦). (٢) ((صحيح البخاري)) (ك: ٤، باب: ٦٩). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٩٦، ٩٢١). (٤) ((الصحاح)) (١ / ٣٣٢). (٥) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٩٦). (٦) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٩).