النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
(٢٢) كتاب اللباس
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا مَشَتْ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أُصحُ.
[ت: ١٧٧٧].
٤٤١٧ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ
يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ. رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٤١٣٨].
ے
٤٤١٨ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى
النَّبِيِّ ◌َّهُ خُفَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ...
وقال الطيبي(١): إن صح ذلك فشيء نادر، فلعله اتفق في داره، انتهى. وقيل: كان
ذلك لضرورة أو لبيان الجواز، فإن قلت: كيف جاز أن يفعل رسول الله وَله أمراً مكروهاً
ولو تنزيهاً؟ قلنا: بيان الجواز واجب على الشارع، فهو ليس مكروهاً له من هذه الحيثية،
فإنما المكروه بالنسبة إلينا، ولا يسعنا اتباعه فيه؛ لأنه إنما فعله تعليماً، كذا في
(المواهب)(٢)، فافهم.
وقوله: (أنها مشت) أي: عائشة.
وقوله: (هذا أصح) أي روي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح.
٤٤١٧ - [١١] (ابن عباس) قوله: (فيضعهما بجنبه) لئلا يلتفت الخاطر في
حفظهما، ولعل هذا إذا لم يكن أحد بجنبه لئلا يتأذى، والعادة جرت بوضعها قدام،
وقد توضع بين القدمين، ويمكن أن يكون المراد بالجنب أعم من ذلك، والله
أعلم.
٤٤١٨ - [١٢] (ابن بريدة) قوله: (النجاشي) بكسر النون وهو أفصح، وتحفيف
(١) ((شرح الطيبي)) (٢٤٤/٨).
(٢) انظر: ((المواهب اللدنية)) (٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦).

٤٠٢
(٣) باب الترجل
سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
أَبِيهِ: ثُمَّ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [جه: ٥٤٩، ت: ٢٨٢٠].
٣- باب الترجل
الياء أيضاً أفصح، كذا في (القاموس)(١).
وقوله: (ساذجين) أي: غير منقوشين أو المجردين عن الشعر كما قالوا في
نعلين جرداوين، كذا في شرح الشيخ ابن حجر على (الشمائل).
وقوله: (فلبسهما) من غير أن يسأل أنهما كانا مدبوغين أو لا، عملاً بالظاهر
واعتماداً على حال المهدي.
٣ - باب الترجل
وما هو في حكمه ويتعلق بالرأس والزينة، هكذا عادة المؤلف يجيء
بأحاديث متعلقة بما عنون به وبما يشبهه، هكذا في الفصول الثلاثة للباب، والترجل
والترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه، كذا في (النهاية)(٢)، وفي (القاموس)(٣):
التسريح: حل الشعر وإرساله، انتهى. وهو إنما يكون بإصلاحه بالامتشاط، ولذا
يفسرون الترجل بالامتشاط، ثم الغالب استعمال الترجل في الرأس، والتسريح في
اللحية .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٦١).
(٢) ((النهاية)) (٢/ ٢٠٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٧).

٤٠٣
(٢٢) كتاب اللباس
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٤١٩ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِنَّهِ وَأَنَ
خَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٢٥، م: ٢٩٧].
٤٤٢٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: الْفِطْرَةُ
خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ
الإِبطِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩١، م: ٢٥٧].
الفصل الأول
٤٤١٩ - [١] (عائشة) قوله: (وأنا حائض) مقصودها بيان مباشرة الحائض
دون الجماع.
٤٤٢٠ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (الفطرة خمس) اعلم أن الفطرة في الأصل
بمعنى الشق والابتداع والاختراع، ويجيء بمعنى الجبلة ودین الإسلام، کما في حديث:
(كل مولود يولد على الفطرة)(١)، وقد مرّ الكلام فيه في أول الكتاب، وفسروها في
هذا الحديث بالسنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، وأمرنا
باقتدائهم، كأنه أمر جبلي فطر الناس وجبلوا عليها، وقد مرّ هذا الحديث في (كتاب
الطهارة) في (باب السواك)، وذكرت هناك عشرة من الفطرة، وبين هنا خمسة، وليس
المقصد الحصر في شيء مما ذكر في هذين الحديثين، بل المراد هناك بيان عشرة منها
وهنا بين خمسة منها، وذكر هنا (الاستحداد) الذي لم يذكر فيما سبق، والمراد منه
استعمال الحديدة في حلق العانة، ويظهر منه أن السنة في العانة الحلق، وفي الإبط
النتف، ويحصل بالحلق فيه أيضاً الغرض خصوصاً لمن لا يعتاد النتف، وقد شرح
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٣٨٥)، ومسلم في ((صحيحه)) (٢٦٥٨).

٤٠٤
(٣) باب الترجل
٤٤٢١ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((خَالِفُوا
الْمُشْرِكِينَ: أَوْفِرُوا اللُّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ)). وَفِي رِوَايَةٍ: (أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ
وَأَعْفُوا اللُّحَى)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩٢، م: ٢٥٩].
٤٤٢٢ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِمٍ
الأَظْفَارِ وَنَتْفِ الإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لاَ نَّرُّكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٨].
٤٤٢٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
لاَ يَصْبَغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩٩، م: ٢١٠٣].
المقام وبينت هذه الأحكام فيما سبق.
٤٤٢١ - [٣] (ابن عمر) قوله: (أوفروا اللحى) بيان للمخالفة، وأصل (الإحفاء)
الاستقصاء، والمراد هنا القص، و(الإنهاك): المبالغة في الشيء، والمراد هنا المبالغة
في قص الشارب والإحفاء، و(اللحى) بضم اللام، وقيل: الكسر أفصح من الضم،
جمع لحية بكسرها، وهي اسم لما ينبت من الشعر على الخدين والذقن، كذا في
(القاموس)(١).
٤٤٢٢ - [٤] (أنس) قوله: (وقت لنا) بلفظ المجهول، من التوقيت.
وقوله: (أكثر من أربعين ليلة)، ويكره التأخير إلى هذه المدة وتكره الصلاة،
وقيل: كان 9 يقص شاربه ويقلم الأظفار في كل جمعة، وكان يحلق العانة في عشرين
يوماً، وينتف الإبط في كل أربعين يوماً، والله أعلم.
٤٤٢٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون) بفتح الموحدة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢١).

٤٠٥
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤٢٤ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِّيَ بِأَبِي قُحَافَةً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ
وَلِحْيَتُهُ كَالثُّغَامَةِ بَيَاضاً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا
السَّوَادَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٠٢].
وضمها، اعلم أنه قد وردت الأحاديث بشرعية الخضاب، والمراد غير السواد، وكانت
الصحابة يختضبون بالحناء، وقد يصفرون، وقد وردت في الخضاب بالحناء أحاديث،
ووردت في فضلها وثوابها، وأكثرها مطعون وضعيف عند المحدثين، وورد أن الخضاب
بالحناء من سيماء المؤمنين، وجوازها متفق عليه بين العلماء، وقد استحبه بعض
الفقهاء للرجال والنساء، وقال في (مجمع البحار)(١): إن الأمر بالخضاب إنما هو
لمن له بياض صرف كما جاء في الحديث من حال أبي قحافة لا لمن شَمِط، وقال
أيضاً: إن السلف اختلفوا في فعل الخضاب بحسب اختلاف الأحوال، فقال بعضهم:
هذا على عادة البلاد، فالخروج من عادة أهل البلد شهرة ومكروه، وأيضاً من كانت
شيبته نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أحسن، ومن كان تستشنع شيبته فالصبغ أولى،
وقد مرّ الكلام في خضابه ◌َّ، وسيجيء بعد إن شاء الله تعالى.
٤٤٢٤ - [٦] (جابر) قوله: (بأبي قحافة) بضم القاف والد أمير المؤمنين أبي
بكر الصديق عليه، أسلم يوم الفتح، ومات سنة أربع عشرة بعد وفاة أبي بكر ظله بستة
أشهر وأيام - وله سبع وتسعون سنة - في خلافة عمر ظه، و(الثغامة) بمثلثة مفتوحة
فغين معجمة، يقال له بالفارسية: درمنه سفيد، في (القاموس)(٢): والثغام، كسحاب:
نبت، فارسيته دِرَمْنَةْ، أثغم الرأس صار كالنُّغامة بياضاً.
وقوله: (واجتنبوا السواد) فيه أن الخضاب بالسواد حرام ومكروه، وسيجيء
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٢٩٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠١).

٤٠٦
(٣) باب الترجل
٤٤٢٥ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُحِبُّ مُوَافَقَةً أَهْلِ
الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ
الْمُشْرِكُونَ يَغْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ◌َّ نَصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ..
فيه أحاديث أخر، قال في (مطالب المؤمنين): قال بعض العلماء: إن الخضاب بالسواد
جائز للغزاة ليكون أهيب في عين العدو، ومن فعل ذلك ليزين نفسه وليحبب نفسه
إلى النساء، فذلك مكروه عند عامة المشايخ.
وبعضهم جوز ذلك من غير نكير وكراهة، كذا في (المحيط)(١) عن حسان بن
إبراهيم، وعن ابن عباس أنه قال: كما يعجبني أن تتزين إليّ امرأتي يعجبها أن أتزين
لها، وعن أبي يوسف في هذا الباب روايتان، إحداهما: إن خضب حالة القتال لا بأس
به، والثاني: إن كان له امرأة يتزين لها لا بأس به، كذا في (شرح أدب القاضي)، وأما
وضع الرجل الحناء على يده ورجله لأجل العذر فلا بأس به، كذا في (اليتيمة)، انتهى.
وأما استدلال المجوزين باختضاب أبي بكر ظلبه بالحناء والكتم فغير تام؛ لأنه
ليس بسواد بل حمرة شديدة مائلة إلى السواد، كذا قالوا، وما روي عن بعض الصحابة
مثل الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص وجماعة من التابعين رضي الله عنهم
أجمعين، فعلى تقدير صحته محمول على نحو ذلك، وبالجملة الاختضاب بالحمرة
جائز بالاتفاق، والمختار في السواد الكراهة والحرمة، والله أعلم.
٤٤٢٥ - [٧] (ابن عباس) قوله: (فيما لم يؤمر فيه) أي: لم يخاطب بشيء
ولم ينزل عليه شيء.
وقوله: (يسدلون) سدل من باب نصر وضرب وكذا (فرق)، والسدل: إرسال
(١) ((المحيط البرهاني)) (٥/ ٣٧٧).

٤٠٧
(٢٢) كتاب اللباس
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩١٧، م: ٢٣٣٦].
الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه نصفين، وفي (القاموس)(١): سدل الشعر وأسدله:
أرخاه وأرسله، وشَعْرٌ مُنْسَدِل: مسترسل، ولا يختص مفهومه بإرساله على الجبين،
ولكنه لما كان امتيازه عن الفرق إنما يظهر في الناصية خصوه بذلك، قال الطيبي(٢):
أراد بالسدل هنا إرسال الشعر على الجبين مشعراً بأن أصل مفهومه مطلق قيد في هذا
المقام، والفرق: تقسيم الشعر نصفين، جمع أحدهما في جانب يمينه والآخر في
يساره بحيث يحصل بينهما خط كالطريق .
ثم اعلم أنهم اختلفوا فمنهم من قال: إنه ◌َ﴿ كان مأموراً باتباع شرائعهم فيما
لم يؤمر به وكان محبة موافقتهم لذلك، وقد استدل بعض الأصوليين من أصحابنا
بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وذلك فيما علم
أنهم لم يبدلوا ولم يحرفوا، فترك السدل واتخاذ الفرق بعد ذلك يكون بالوحي، فيكون
ناسخاً، فيكون الفرق واجباً إن أمر بوجوبه وإلا فسنة، وقال البعض: موافقته لهم كانت
باجتهاد منه ◌َّ﴿ استئلافاً لقلوبهم، فلما أغناه الله عنهم صرح بمخالفتهم، وذلك أيضاً
باجتهاد منه، فيكون كلا الأمرين جائزاً، ولذلك اختلف السلف ففرق بعض، وسدل
آخرون، وقد جاء في الحديث: (إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا)(٣)، وبعضهم
قالوا: بأن الفرق أفضل، قال مالك: الفرق أحب إليّ، هذا كلام القاضي عياض،
فتدبر .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٣٣).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢٤٩/٨).
(٣) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٣ / ٢٧٠).

٤٠٨
(٣) باب الترجل
٤٤٢٦ - [٨] وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ(١) ◌َِّيَنْهَى
عَنِ الْقَزَعِ. قِيلَ لِنَافِعِ: مَا الَّقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرُكُ
البَعْضُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ التَّفْسِيرَ بِالْحَدِيثِ. [خ: ٥٩٢٠، م:
٢١٢٠].
٤٤٢٦ - [٨] (نافع) قوله: (ينهى عن القزع) في (القاموس)(٢): القزع محركة:
قطع من السحاب، والواحدة بهاء، وأن يحلق رأس الصبي ويترك مواضع منه متفرقة
غير محلوقة، تشبيهاً بقزع السحاب، انتهى. وفي حديث الاستسقاء: (ما في السماء
قزعة)(٣) أي: قطعة من الغيم، وفي حديث آخر: (فیجتمعون إلیه كما يجتمع قرع
الخريف)(٤) أي: قطع السحاب المتفرقة، وخص الخريف؛ لأنه أول الشتاء، والسحاب
فيه يكون متفرقاً غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع، كذا في (النهاية)(٥)، ثم الظاهر
أن التقييد برأس الصبي وقع اتفاقاً؛ لأن العادة جرت بذلك وإلا فالظاهر الكراهة ولو
للرجال، ولهذا وقع في بعض الروايات الفقهية مطلقاً، وقالوا: هو حلق الرأس من
مواضع متعددة، ومع ذلك النهي راجع إلى فعل أولياء الصبي، كما ورد في الحديث
الثاني، وذلك ظاهر .
وأما التقييد بمواضع متعددة فهو الموافق لأصل معناه، وهو قطع السحاب،
والموافق لما في كتب اللغة والواقع في الروايات الفقهية، ولكن عبارة التفسير الواقع
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٩٣).
(٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٩٣٣).
(٤) أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٢/ ٦٦٠).
(٥) ((النهاية)) (٥٩/٤).

٤٠٩
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤٢٧ _ [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َهِ رَأَى صَبِيًّا قَدْ خُلِقَ بَعْضُ
رَأْسِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ((احْلِقُوا كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوا كُلَّهُ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٢٠].
٤٤٢٨ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَِّينَ مِنَ الرِّجَالِ،
وَالْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: ((أخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
[خ: ٥٨٨٦].
في الحديث إما واقعاً من الراوي أو ملحقاً بأصل الحديث فهي مطلقة، لكن الشراح
قيدوها به جميعاً، والله أعلم. وعلة الكراهة أنه من عادة الكفار ولقباحة صورة،
فتدبر .
٤٤٢٧ - [٩] (ابن عمر) قوله: (فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوا کله أو
اتركوا كله) يوافق التفسير المذكور ويؤيد إلحاق التفسير بالحديث في الحديث
السابق .
٤٤٢٨ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (المخنثين من الرجال) الخنث في اللغة بمعنى
اللين والانكسار والعطف واللي، ومنه: (نهى عن اختناث الأسقية)، وهو ثنية فمها
إلى خارج والشرب منها كما أن القبع ثنية إلى داخل، والمخنث بفتح النون وهو
المشهور، وقد يكسر وهو القياس، والمراد منه من يتكلف التشبه بالنساء في الحركات
والسكنات وفي اللباس وأمثاله.
وقوله: (أخرجوهم) الظاهر أن الضمير للمخنثين، ولو جعل للمجموع
المذكور من المخنثين والمترجلات تغليباً أو لكونهن في حكم الرجال لم يبعد، والله
أعلم.

٤١٠
(٣) باب الترجل
٤٤٢٩ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِهِ: ((لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ
الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٥٨٨٥].
٤٤٣ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِقَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ
وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٣٧، م: ٢١٢٤].
٤٤٢٩ - [١١] (وعنه) قوله: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء) وهم
المخنثون، (والمتشبهات من النساء بالرجال) يعني في زيهم وهيآتهم وأفعالهم.
٤٤٣٠ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) قالوا:
الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر، والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها، أقول:
الظاهر أن تفسير الواصلة بالتي تصل الشعر بشعر آخر سواء تصل شعرها أو شعر غيرها،
فللوصل صورتان، ولطلب الوصل صورة واحدة، نعم طلب الوصل يستلزم الوصل،
لكن لا من التي تطلب، والوصل لا يستلزم طلبه بأن تصل شعر نفسها، وكذلك
(الواشمة والمستوشمة) بل الظاهر أن الوصل والوشم يختصان لغيرها كما يظهر من
عبارة (القاموس) في بيان معنى النمص حيث قال(١): النمص: نتف الشعر، ولُعِنَتِ
النامصة وهي مزينة النساء بالنمص، والمتنمصة هي المُزَيَّنة به، ووصل شعر نفسه
يدخل في المستوصلة دلالة، فافهم.
ثم في الوصل بالشعر أو غيره من خرقة أو صوف وبشعر الآدمي أو غيره وبإذن
الزوج أو السيد وبغير إذنهما خلاف بين العلماء، وعند بعضهم بالصوف والخرقة ويشعر
غير الآدمي بإذن الزوج والسيد جائز، أما بشعر الآدمي فمكروه اتفاقاً، وأما ربط خيوط
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٨٤).

٤١١
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤٣١ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ،
وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَّمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ،
الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه بالشعر فلا ينهى عنه، كذا في (مجمع البحار)(١).
وتحمير الوجه والخضاب لغير ذات الزوج أو بدون إذنه حرام، وأما لذات الزوج
بإذنه فلا، وروي عن عائشة ﴾ أنها قالت: ليست الواصلة التي تعنون، ولا بأس بأن
تصل قرناً من قرونها بصوف أسود، وإنما الواصلة من كانت بغيًّا في شبيبتها، فإذا
أسنت وصلتها بالقيادة، ونقل عن أحمد أنه قال: ما سمعت بأعجب منها، كذا في
(مجمع البحار)(٢).
وقوله: (والواشمة والمستوشمة) والوشم: غرز الإبرة في البدن وذر الكحل
عليه، والكلام فيه كالكلام في الواصلة والمستوصلة.
٤٤٣١ - [١٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (والمتنمصات) ولم يذكر في هذه
الرواية النامصات وقد جاءت في رواية أخرى اكتفاء ودلالة، والنمص: نتف الشعر
من الوجه تزييناً وهو حرام، وأباحوا نتف اللحية والشوارب إذا نبتت للنساء.
وقوله: (والمتفلجات للحسن) أي: نساء يفعلن الفلج بأسنانهن للتحسین،
والمتفلجة من يرى(٣) ما بين أسنانها، وتفعله العجوز لأنه محبوب إلى العرب، وفيه
إظهار الصغر؛ لأن هذه الفرجة تكون للصغائر، والفلج بالتحريك: تباعد ما بين الأسنان،
وهو أفلح الأسنان، كذا في (القاموس) (٤)، وقال الطيبي(٥): هو فرجة ما بين الثنايا
(١) «مجمع بحار الأنوار)) (٦٩/٥).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٦٩/٥).
(٣) كذا في الأصل، والظاهر: ((من تَبَرُدُ).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٩٧).
(٥) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٥١).

٤١٢
(٣) باب الترجل
الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ،
فَقَالَ: مَا لِي لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَالَتْ:
لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ
لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَآ ءَانَنْكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ ﴾
[الحشر: ٧]. قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٨٦،
م: ٢١٢٥].
٤٤٣١ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الْعَيْنُ
حٌ»
والرباعيات، فظهر من هذا أن قوله: (للحسن) متعلق بالمتفلجات خاصة، ويحتمل
أن يتعلق بالأفعال المذكورة كلها يكون لإظهار الحسن، وهذا المعنى أقرب وأوجه
نظراً إلى المعنى وإن كان الأول أظهر نظراً إلى اللفظ، والتقييد بقوله: (للحسن) يشير
إلى أنه لو فعله لعلاج أو عيب في السن لا بأس به، والظاهر أنه قيد اتفاقي؛ لأن الغالب
إنما يكون للتزیین والتحسين .
وقوله: (المغيرات خلق الله) إشارة إلى علة النهي والكراهة، ولا يلزم من ذلك
أن يكون كل تغيير حراماً؛ لأنها ليست علة مستقلة لأن علة الحرمة نهي الشارع، والحكمة
في النهي هذا، فيؤول الأمر إلى أن الشارع أباح بعض التغييرات وحرم بعضها لما فيها
من زيادة التكلف والشناعة.
وقوله: (ومن هو في کتاب الله) أي: ملعون فيه .
وقوله: (ما بين اللوحين) أي: الدفتين.
وقوله: (لئن كنت قرأتيه) أي: بالتدبر والتأمل كما هو حقه.
٤٤٣٢ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (العين حق) اعلم أن جمهور العلماء من أهل

٤١٣
(٢٢) كتاب اللباس
الحق على أن الإصابة بالعين وتأثيرها أمر ثابت محقق في النفوس والأموال، بل في
سائر الأشياء المستحسنة، وإن أنكرها بعض المبتدعة من أهل الاعتزال ومن يحذو
حذوهم، بمعنى أن الله تعالى أودع فيها هذه الخاصية وجعلها سبباً لها بطريق جري
العادة على ما هو شأن الأسباب العادية، لا أن لها تأثيراً ذاتياً باللزوم العقلي كما في
العلل العقلية التي تقول بها الفلاسفة، وحديث: (العين حق) حجة لهم، ثم تكلموا
في كيفية تأثيرها وإضرارها بالمعين، وقد نقل عن بعض من كان فيه هذه الصفة أنه
كان يقول: إذا نظرت إلى شيء على وجه الاستحسان أحسست حرارة تخرج من
العين .
وقال بعضهم: إنه ينبعث من عين العائن قوة سمة تتصل بالمعين تصير سبباً
للهلاك والفساد كالسم الواصل من الأفاعي والعقارب إلى اللديغ، وقد يؤثر السم من
بعض الأفاعي بمجرد النظر ويهلك، وبالجملة يتوجه من جانب العائن إلى المعين
مثل سهم يخرج من القوس إلى الهدف، فإن لم يكن في البين مانع يصير حفظاً ووقايةً
هو الترس يصل وينفذ ويؤثر، وإن كان في البين ما يقيه ويحفظه وهو الحرز والعوذة
والدعاء لم يصل، وإن وصل لم ينفذ، وإن كان الترس محكماً شديداً ربما يعود إلى
الرامي على مثال السهم المحسوس، وكما أن الله تعالى أودع في نفوس بعض الآدميين
قوة وخاصية العين جعل للنفوس الكاملة قوة وتصرفاً يدفعها بها، ثم قالوا: يجب
التحرز والتجنب ممن فيه هذه الصفة، وللإمام منع من عرف به عن مداخلة الناس فإن
كان فقيراً رزقه ما يكفيه، فضرره أشد من ضرر الشؤم والجذام، وقد منع أهلها عن
المداخلة، فصاحب العين أولى به، وسيجيء هذا المبحث في (كتاب الطب
والرقى).

٤١٤
(٣) باب الترجل
وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٧٤٠].
٤٤٣٣ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ مُلَبِّداً.
رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٩١٤].
وقوله: (ونهى عن الوشم) لا مناسبة في الظاهر بين الكلامين، ولعله جرى
الكلام فيهما، فبيّهما الراوي، ومثل هذا كثير في الأحاديث، والشراح يتكلفون في
بيان المناسبة، ولا حاجة إلى ذلك لما ذكرنا، وقال الطيبي(١): ولعل اقتران النهي عن
الوشم بإصابة العين رد لزعم الواشم أنه يرد العين.
٤٤٣٣ - [١٥] (ابْن عُمَرَ) قوله: (لقد رأيت رسول الله نَّ ملبداً) بكسر الباء،
قال الطيبي(٢): التلبيد: أن يجعل برأسه لزوقاً صمغاً أو عسلاً ليتلبد فلا يقمل،
انتھی .
وأصل ذلك في المحرم يفعل ذلك لحفظ رأسه عن التشعث والقمل لطول المكث
في الإحرام، ولهذا أخذ في بعض الشروح وجود الإحرام في مفهومه، وقال: هو أن
يجعل في الشعر شيء من نحو صمغ عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل، وقال في
(القاموس) (٣): الإلباد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من صمغ لِيَتَلَبَّدَ شعره، ولا شك
أنه يباح ذلك في غير المحرم أيضاً لمثل ما ذكر من الأغراض، ورواية ابن عمر:
النبي ◌َّ بهذه الهيئة كان في الإحرام، ويحتمل أن يكون في غيره، والله أعلم. وفي بعض
الحواشي: أن إيراد صاحب (المصابيح) هذا الحديث في هذا الباب يدل على جواز
(١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٥٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٥٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٠).

٤١٥
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤٣٤ - [١٦] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ (١) بِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٤٦، م: ٢١٠١].
٤٤٣٥ - [١٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ◌َ بِأَطْيَبٍ
مَا نَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِصَ الطِّيبٍ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٢٣،
م: ١١٨٩].
التلبيد في غير الإحرام.
٤٤٣٤ - [١٦] (أنس) قوله: (أن يتزعفر الرجل) أي: يصبغ به الثوب ويخلطه
بالبدن، وقد جاء إباحته للمتزوج، وما ورد من بعض الصحابة من استعمال الخلوف
وهو الطيب المشهور المشتمل على الزعفران فمحمول على أنه كان قبل ورود النهي،
والله أعلم.
٤٤٣٥ - [١٧] (عائشة) قوله: (حتى أجد وبيص الطيب) يعني بريقه وبياضه
(في رأسه ولحيته)، وورود هذا الحديث في الإحرام، ولعله كان في غير حال الإحرام
أيضاً، وقد يستشكل هذا بقوله ولية: (طيب الرجال ما خفي لونه)(٢) إذ لا شك أن وجدان
الوبيص يستلزم ظهور اللون، وتعقب هذا بأن المراد ما له لون يظهر زينة وجمالا
كالحمرة والصفرة، وما لم يكن كذلك كالمسك والعنبر فهو جائز، كذا قال الطيبي(٣)،
والظاهر أن مثل الصندل أيضاً من هذا القبيل، وأما الجودة التي يتعارف في ديارنا وهو
أسود إن ثبت فيها الزينة والجمال لم يجز أيضاً، وهو محل نظر.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) أخرجه الترمذي في ((السنن)) (٢٧٨٧)، والنسائي في ((السنن)) (٥١١٨)، وأبو داود (٢١٧٤).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٥٣).

٤١٦
(٣) باب الترجل
٤٤٣٦ - [١٨] وَعَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ، اسْتَجْمَرَ
بِأَلُوَّةٍ غَيْرِ مُطَرَّاةٍ.
٤٤٣٦ - [١٨] (نافع) قوله: (إذا استجمر) معنى الاستجمار: طلب الجمر
واستعماله، والجمر: هو النار المتقدة يوضع عليه العود ويتبخر به، يقال: أجمرت
الثوب وجمرته: إذا بخرته بالطيب، ومن تولاه فهو مُجْمِر ومُجَمِّر بلفظ اسم الفاعل
من الإجمار والتجمير، ومنه: نعم المجمر كان يلي إجمار مسجد النبي ◌َّ، والمجمر
كمنبر الذي يوضع فيه الجمر بالدخنة، ويؤنث كالمجمرة، والعود نفسه كالمجمر
بالضم فيهما، كذا في (القاموس) (١)، وقد يجيء المجمر الذي يوضع فيه الجمر بفتح
الميم كأنه يعتبر آلة وظرفاً، فهو مثلثة الميم، وأما العود نفسه فهو بالضم، وقد یکسر،
ومنه: (مجامرهم الألوة) أي: ما يتبخرون به.
وقد يجيء الاستجمار بمعنى التمسح بالأحجار في الاستنجاء، وحديث:
(الاستجمار تَؤُّ) أي: فرد يحتمل المعنيين، ففي الاستنجاء بيان عدد الكرات أو
الأحجار، وكذا في البخور بأن يأخذ منه ثلاث قطع أو ثلاث مرات، كما في حديث:
(إذا استجمرتم الميت فجمروه ثلاثا)(٢).
وقوله: (الألوة) المشهور فيه ضم الهمزة واللام وفتح الواو المشددة وقد يفتح
الهمزة .
وقوله: (غير مطراة) بضم الميم وفتح الطاء والراء المشددة، أي: غير مخلوط
أو غير مُرَبَّاة بشيء آخر من جنس الطيب، ومنه: عسل مطرى بالأفاويه.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤٤).
(٢) أخرجه ابن حبان في (صحيحه)) (٧ / ٣٠١).

٤١٧
(٢٢) كتاب اللباس
وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلْوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِّهِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٤].
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٤٣٧ - [١٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ
شَارِبِهِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ (١) يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ
التِّرْ مِذِيُّ. [ت: ٢٧٦٠].
٤٤٣٨ - [٢٠] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ
مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٤/ ٣٦٦، ت:
٢٧٦١، ن: ١٣].
وقوله: (وبكافور يطرحه مع الألوة) أي: تارة كان يتبخر بالعود الخالص، وأخرى
مخلوط بالكافور.
الفصل الثاني
٤٤٣٧ - [١٩] (عباس) قوله: (وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله) قد سبق معنى
الفطرة أنها السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فالتخصيص
بإبراهيم تنويه وتعظيم لشأن القص، ولذا وصفه بخليل الرحمن، أو كان ابتداء شرعيته
من إبراهيم عَل كما دل عليه حديث الأولية المذكور في آخر الفصل الثالث من هذا
الباب، ولعل المراد مبالغته عيب* واستدامته على ذلك بخلاف الأنبياء السابقين عليه
إذ لم يكن في شواربهم ما يحوجهم إلى القص كما لم يكن لهم شيب، والله أعلم.
٤٤٣٨ - [٢٠] (زيد بن أرقم) قوله: (فليس منا) أي: من سنتنا أو من أهلها.
(١) قوله: ((صلوات الرحمن عليه)) سقط في نسخة .

٤١٨
(٣) باب الترجل
٤٤٣٩ - [٢١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َه
كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٧٦٢].
٤٤٤٠ - [٢٢] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَأَى عَلَيْهِ خَلُوقاً
فَقَالَ: ((أَلَكَ امْرَأَةٌ؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ
لاَ تَعُدْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٨١٦، ن: ٥١٢١].
٤٤٣٩ - [٢١] (عمرو بن شعيب) قوله: (كان يأخذ منه لحيته من عرضها
وطولها) تسوية وإصلاحاً لها، فعلم أن تسوية اللحية على هذا الوجه سنة، وهو لا ينافي
إحفاء اللحية وتوفيرها المأمور به، وإنما ينافيه قصها وقصرها عن القدر المسنون، بل
قالوا: لو طالت وازدادت بترك الإصلاح والأخذ مدة لم يقص بل يترك على حالها،
وقد سبق الكلام فيه في أوائل الكتاب فلا نعيده.
٤٤٤٠ - [٢٢] (يعلى بن مرّة) قوله: (يعلى) بفتح التحتانية وسكون العين (ابن
مرة) بضم الميم وتشديد الراء.
وقوله: (خلوقاً) بفتح الخاء المعجمة في آخره قاف: طيب مشهور يجعل فيه
الزعفران .
وقوله: (ألك امرأة؟) قيل: إن المراد أنه إن كانت له امرأة أصابه الخلوق من
بدنها وثوبها ببدنه وثوبه كان معذوراً، والمنهي عنه هو قصده وتعمده، انتهى. يعني
ليس المراد أنه إن كانت له امرأة جاز استعمال الخلوق لأجلها رعاية لجانبها كما قد
يوهمه ظاهر الحديث، بل المراد ما ذكره، والله أعلم.

٤١٩
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤٤١ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ يَقْبَلُ اللهُ
صَلاَةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٧٨].
٤٤٤٢ - [٢٤] وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سَفَر
وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
٤١٧٦].
٤٤٤٣ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((طِيبُ
الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ،
٤٤٤١ - [٢٣] (أبو موسى) قوله: (في جسده) لعل المراد به ما يشمل الثوب
الذي على جسده أيضاً.
٤٤٤٢ - [٢٤] (عمار بن ياسر) قوله: (وقد تشققت يداي) من إصابة الرياح
واستعمال الماء كما يكون في الشتاء، في (الصراح)(١): شق بالفتح: كفتگئ، شقوق
جماعت، يقال: بيد فلان وبرجله شقوق .
وقوله: (فخلقوني بزعفران) على صيغة الماضي من التفعيل، أي: طلوا يدي
ولطخوهما، وجعلوا في تشقق يدي للمداواة، والخلوق يتركب من الزعفران وغيره،
وتخصيص الزعفران بالذكر للإشارة إلى ارتكاب المنهي عنه، ثم الظاهر أن التشديد
المذكور والأمر بالغسل لعدم العلم بأن ذلك كان منه لعذر المداواة، أو لأن ذلك لا يصلح
علاجاً له.
٤٤٤٣ - [٢٥] (أبو هريرة) قوله: (وخفي لونه) قد علمت أن المراد لون فيه
(١) ((الصراح)) (ص: ٣٨٠).

٤٢٠
(٣) باب الترجل
وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت:
٢٧٨٧، ن: ٥١١٧].
٤٤٤٤ - [٢٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ سُكَّةٌ يَتَطَيِّبُ
مِنْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٢].
٤٤٤٥ - [٢٧] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ،
وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ، .
زينة، فينبغي أن يكون خفياً لئلا يلزم التزين، وأما النساء فملتحفات فيستر اللون تحتها،
وأما خفاء الريح فللاحتراز عن الفتنة بفوحها إلى الأجانب، فافهم.
٤٤٤٤ - [٢٦] (أنس) قوله: (سكة) قال الطيبي(١): السك بالضم، ضرب من
الطيب، وفي (مجمع البحار)(٢): طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل،
وقال الكرماني(٣): قلادة من طيب، وقيل: خيط ينظم فيه خرز من الطيب، وقال في
(القاموس)(٤): السك بالضم: طيب يتخذ من الرامك مدقوقاً منخولاً معجوناً بالماء،
ويُعْرَك شديداً، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالإناء، ويُترك ليلة، ثم يُسْحَقُ المسك
ويُلْقَمُه، ويُعْرك شديداً ويُقَرَّصُ، ويُتْرك يومين، ثم يُثْقَبُ بِمَسَلَّة، ويُنظم في خيط
قِنَّبِ، ويترك سنة، وكلما عَتُقَ طابت رائحته.
٤٤٤٥ - [٢٧] (وعنه) قوله: (يكثر دهن رأسه) الدهن بالفتح: استعمال
الدهن .
(١) ((شرح الطيبي)) (٢٥٥/٨).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٩٥).
(٣) ((شرح الكرماني)) (٢١ / ١٠٦).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٨).