النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
(٢٢) كتاب اللباس
نُقِشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: ((لاَ يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَفْشِ خَاتَمِي
هَذَا)) ..
والمراد هنا من الورق الفضة وإن كان في الأصل اسماً للدراهم المضروبة، ثم الحديث
يشتمل على حكمين منسوخين، أحدهما: لبس خاتم الذهب ثم نسخه في حق الرجال،
والثاني: لبس الخاتم في اليمين ثم نسخ، وكان آخر الأمرين منه وّ لبسه في اليسار،
كذا قال الطيبي(١)، ويوافقه ما قال السيوطي في (شرح البخاري) (٢) أنه: وردت أحاديث
بلبس الخاتم في اليمين، وأحاديث بلبسه في اليسار، والعمل عليه، والأول منسوخ،
قاله البيهقي والبغوي وغيرهما، وأخرج ابن عدي وغيره من حديث ابن عمر أنه وكله
تختم في يمينه ثم حوله في يساره، انتهى.
وقال الشيخ مجد الدين اللغوي(٣): الروايات مختلفة، فقد جاء في بعض
الأحاديث أنه كان يلبسه في يمينه، وفي بعضها في اليسار، وكلها صحيحة، فالظاهر
أنه كان تختم في اليسرى تارة وفي اليمنى أخرى، انتهى. فعلى هذا لا نسخ بل كل
منها معمول، وهذا يوافق ما قال النووي: الإجماع على جواز التختم في اليمنى
واليسرى، وقال(٤): الصحيح من مذهبنا التختم في اليمين؛ لأنها أشرف فهي أحق
بالزينة والإكرام.
وقوله: (نقش) بلفظ المجهول والمعلوم، و(لا ينقشن) بضم القاف.
وقوله: (على نقش خاتمي هذا) أي: كائنا على نقش خاتمي، وقيل: (على)
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٣٢).
(٢) («التوشيح)) (٣٥٩٨/٨).
(٣) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٦٥).
(٤) ((شرح النووي)) (١٤ / ٧٣٠٧٢).

٣٨٢
(١) باب الخاتم
وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٧٦، م:
٢٠٩١].
٤٣٨٤ - [٢] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّىِّ،
وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُِّ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرآنِ فِي الرُّكُوعِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٠٧٨].
هنا بمعنى المثل، و(هذا) إما إشارة إلى النقش أو الخاتم، والمقصود تعينه وتميزه للتعظيم
والتفخيم، ويمكن أن يكون تقييداً بأن يكون هذا الخاتم مخصوصاً ومعيناً لختم كتبه
إلى الملوك، فيحفظ عن الاشتراك لئلا تلزم المفسدة، ولم يكن غيره من الخواتيم معداً
لذلك، فلا مانع من الاشتراك، وإنما صرح وَّ بالنهي عن ذلك؛ لأن هذه الكلمة
مشتركة بين المسلمين، وكانوا متبركين به، فكان مظنة أن ينقشوا به فنهاهم عن ذلك
لئلا تلزم المفسدة.
وقوله: (جعل فصه مما يلي بطن كفه) وهو المختار في مذهب الحنفية كما
قال في (الهداية)(١)؛ لأنه أبعد من الإعجاب والزينة، وقال الطيبي(٢): ولكن لما لم
يأمر بذلك جاز جعل الفص مما يلي ظهر كفه، وقد تختم السلف على الوجهين.
٤٣٨٤ - [٢] (علي) قوله: (عن لبس القسي) مرّ معناه في (كتاب اللباس).
وقوله: (وعن قراءة القرآن في الركوع) له معنيان، أحدهما: النهي عن قراءة
القرآن في الركوع مكان التسبيح؛ لأن محل القراءة القيام، والركوع موضع التسبيح،
وهذا ما ذكره الطيبي(٣)، وثانيهما: أنه ينبغي أن يتم القراءة في القيام ولا يضطرب
(١) ((الهداية)) (٤ / ٣٦٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٣٢).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٣٣).

٣٨٣
(٢٢) كتاب اللباس
٤٣٨٥ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ رَأَى خَاتَماً
مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ
مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ؟)) فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِِّ: خُذْ
خَاتَمَكَ انْتُفِعْ بِهِ. قَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ آخُذُهُ أَبَداً، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِلَّهـ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٠].
٤٣٨٦ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ
وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَاباً إِلَّ بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللهِعَمه
خَاتَماً حَلْقَةَ فِضَّةٍ، نُقِشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
بحيث يقع بعضه في الركوع كما يفعله بعض من لا ثبات عنده، والذي ذكره الطيبي
لا يقتضي تخصيص ذكر الركوع بقراءة القرآن فيه؛ فإن السجود كذلك ليس محل القراءة
كما لا يخفى.
٤٣٨٥ - [٣] (عبدالله بن عباس) قوله: (وقد طرحه رسول الله وَ ﴾) فإن ما طرحه
وكرهه لا يكون فيه خير مع أن في تركه للفقراء كفارة لما مضى من التقصير.
٤٣٨٦ - [٤] (أنس) قوله: (إلى كسرى وقيصر والنجاشي) كسرى بفتح الكاف
وكسرها، والنجاشي بفتح النون وكسرها وتخفيف الجيم، وتشديد الياء وتخفيفها،
وسكونها، وقيل: تشديد جيمه خطأ .
وقوله: (حلقة فضة) بالإضافة بدل من (خاتماً)، ولم يذكر الفص اكتفاء، وقد
جاء في الأحاديث أن فصه أيضاً من فضة، وفي بعضها أنه كان فصه حبشياً.
وقوله: (محمد) سطر و(رسول) بالرفع بلا تنوين حكاية، وكذا (الله) بالجر،
ولم يذكر في هذه الرواية الأول والثاني والثالث، وقد صرح النووي وغيره بأن السطر

٣٨٤
(١) باب الخاتم
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌّ،
وَرَسُولٌ سَطْرٌ، وَاللهُ سَطْرٌ. [م: ٢٠٩٢، خ: ٥٨٨٥، ٥٨٧٨].
٤٣٨٧ - [٥] وَعَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِنَ ◌ّهِ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ
مِنْهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٧٠].
٤٣٨٨ - [٦] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ،
فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٧٠،
م: ٢٠٩٤].
الأول: الله، والثاني: رسول، والثالث: محمد، والظاهر تقديم (الله)، وتأخير (محمد)،
و(رسول) متوسط الهيئة، فسقط ما قال بعض الناس: إنا لم نجد في الأحاديث ما يصرح
بتقديم (الله)، وتأخير (محمد) بهذه الهيئة رسوّل ، بل يمكن أن يكون على عكس ذلك
بهذه الصورة رسول، فافهم، ثم إنه كتب في بعض الحواشي بهذه الهيئة: محمد اللّرسول،
والله أعلم.
٤٣٨٧ - [٥] (وعنه) قوله: (فصه منه) أي: من فضة، وتذكير الضمير بتأويل
الورق.
٤٣٨٨ - [٦] (وعنه) قوله: (فص حبشي) بأن يكون جزءاً أو عقيقاً، فإن معدنه
اليمن والحبشة، أو كان حجراً آخر يكون في الحبشة، أو المراد هو اليمن، وقد يعدون
الحبشة من اليمن لقربه منه، أو كان أسود على لون أهل الحبشة، أو صنع في الحبشة،
أو كان صانعه حبشياً كما جاء في صفة سيفه ◌َ# كان حنفياً، وفسروه بكون صانعه من
بني حنيفة، وهذا لا ينافي كونه من فضة.
وقوله: (مما يلي كفه) أي: بطن كفه كما ورد في الحديث الآخر، ويطلق الكف

٣٨٥
(٢٢) كتاب اللباس
٤٣٨٩ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ نَّهِ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى
الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٥].
٤٣٩٠ - [٨] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَنْ أَتَخَثَّمَ فِي
إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٠٧٨].
* الْفَصْلُ الثَّانِ:
٤٣٩١ - [٩] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَتَخَتَّمُ فِي
يَمِينِهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٦٤٧].
٤٣٩٢ - [١٠] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَليٍّ. [د: ٤٢٢٦، ن:
٥٢٠٣].
غالباً على باطنه فقط .
٤٣٨٩ - [٧] (وعنه) قوله: (إلى الخنصر من يده اليسرى) أكثر الأحاديث دلت
على تعيين اليد اليسرى، وهذا الحديث دل على تعيين الخنصر منها.
٤٣٩٠ - [٨] (علي) قوله: (قال: فأومأ) إما أن يكون ضمير (قال) للراوي،
وفي (فأومأ) لعلي ظه، أو كان فاعل (قال) علي، وفاعل (فأومأ) النبي ◌َِّ، وقال
بعض الشارحين: ولم يرو عن النبي ◌َّ﴿ ولا عن الصحابة والتابعين التختم في الإبهام
والبنصر، فتعين الخنصر للاستحباب، وإلى هذا مالت الشافعية والحنفية.
الفصل الثاني
٤٣٩١، ٤٣٩٢ - [٩، ١٠] (عبدالله بن جعفر وعلي) قوله: (رواه أبو داود
والنسائي) وكذا رواه الترمذي، وروي عن عبدالله بن جعفر أيضاً، وكذا عن جابر وعن
ابن عباس .

٣٨٦
(١) باب الخاتم
٤٣٩٣ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَلِ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٢٧].
٤٣٩٤ - [١٢] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَخَذَ حَرِيراً فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ،
فَأَخَذَ(١) ذَهَباً فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورٍ أُمَتِي)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ١ / ٩٦، د: ٤٠٥٧، ن: ٥١٤٤].
٤٣٩٥ - [١٣] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ نْهَى عَنْ رُكُوبِ النَّمُورِ
وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّ مُقَطَّعاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٣٩، ن:
٥١٥٠].
٤٣٩٣ - [١١] (ابن عمر) قوله: (كان يتختم في يساره) وقال السيوطي: أخرج
ابن عدي وغيره من حديث ابن عمر: أنه ◌ُّ تختم في يمينه ثم حوله في يساره، انتهى.
وروى الترمذي: أن حسناً وحسيناً ﴾ كانا يتختمان في يسارهما، وبالجملة الأحاديث
واردة في اليمين واليسار، فقيل: كلاهما جائز، وقيل: التختم في اليمين منسوخ كما
ذکرنا .
٤٣٩٤ - [١٢] (علي) قوله: (أن هذين) إشارة إلى نوعي الحرير والذهب.
وقوله: (حرام) باعتبار كل واحد منهما.
٤٣٩٥ - [١٣] (معاوية) قوله: (عن ركوب النمور) أي: جلودها.
وقوله: (إلا مقطعاً) أي: منكسراً مقطوعاً، والتقطيع: جعل الشيء قطعة قطعة،
والمراد الشيء اليسير مثل السن والأنف والخاتم وقبيعة السيف وحلقة المنطقة وما يشد
به فص الخاتم وأمثال ذلك، وفسروا اليسير بما لم تجب الزكاة فيه، وإباحته علی قیاس
(١) في نسخة: ((وأخذ)).

٣٨٧
(٢٢) كتاب اللباس
٤٣٩٦ - [١٤] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ
شَبَهٍ: ((مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟)) فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ
حَدِيدٍ فَقَالَ: (مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟)) فَطَرَحَهُ، .
إباحة القليل من الحرير كثلاثة أصابع أو أربعة، وأوله أبو سليمان الخطابي فجعل النهي
مع الاستثناء إلى النساء دون الرجال، يعني أن إباحة الشيء اليسير من الذهب إنما هي
للنساء، وأما حكم الرجال فهو باق على النهي والحرمة، وقال الطيبي(١): هذا توجيه
جيد غير أن لفظ الحديث يأباه، ولا مميز بين الرجال والنساء في صيغة النهي كما في
ركوب النمر الذي هو قرينة فإنه عام للرجال والنساء، انتهى.
ولا يخفى أن الأحاديث الدالة على حرمة الذهب في حق الرجال كافية في كونها
قرينة على إرادة هذا المعنى والتخصيص بالنساء، لكن يرد أن الحل للنساء مطلق
لا يختص بالقدر اليسير، ثم المفهوم من كتب الفقه أن استعمال الذهب في أمثال هذه
الأشياء لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله، ويكفي المفضض؛ لأن الأصل في الذهب
والفضة اكتفاء بقدر الضرورة، وفي الفضة ينبغي أن يبقى موضع الجلوس والأخذ باليد
أو الفم كما في الشرب بالإناء المفضض، والمضبب بالفضة، والمراد الذهب الخالص،
وأما التمويه بماء الذهب بحيث لا ينفصل منه شيء فلا بأس به بالاتفاق.
٤٣٩٦ - [١٤] (بريدة) قوله: (خاتم من شبه) الشبه بفتحتين: نوع من النحاس
لشبهه بالذهب في اللون، ويقال له بالفارسية: برنج، وكانوا يتخذون منه الأصنام،
ولذلك قال: (أجد منك ريح الأصنام)، وقال في الحديدة: (حلية أهل النار) لأنهم
يقيدون فيها بالسلاسل والأغلال، وهي تكون من الحديد.
(١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٣٦).

٣٨٨
(١) باب الخاتم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَنَّخِذُهُ؟ قَالَ: ((مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تِمَّهُ مِثْقَالاً)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٨٥، د: ٤٢٢٣، ن: ٥١٩٥].
وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ - رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ صَحَّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي
الصَّدَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لِرَجُلٍ : ((الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)).
٤٣٩٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلاَلٍ:
الصُّفْرَةَ - يَعْنِي الْخَلُوقَ -،.
وقوله: (ولا تتمه مثقالاً) فالأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال؛ لأنه أبعد
من السرف .
وقوله: (قد صح عن سهل بن سعد) وهذا الحديث مذكور في (باب المهر)
في صدر الفصل الأول، والمقصود أنه يفهم من قوله: (ولو خاتماً من حديد) أن الخاتم
قد يكون من حديد، وتقريره مَّه إياه، فالنهي ليس للتحريم، وقد يقال: إن هذا للمبالغة
في بذل المال للمهر ولو شيئاً يسيراً تافهاً كما في قوله: (ولو كمفحص قطاة)، والذي
يفهم منه وجود الخاتم من الحديد وتقومه لا التختم به شرعاً، فلعله كان عندهم خواتيم
من الحديدة يتختمون بها أو لا يتختمون، ولا بد أن يكون للحديدة قيمة، فقال ێڑ:
التمس مهراً ولو كان قيمته مثل قيمة الحديدة مقدار الخاتم، وقال الطيبي(١): يحتمل أن
یکون النهي عن التختم بخاتم حديد بعد ورود حديث سهل بن سعد، فيكون ناسخاً له.
٤٣٩٧ - [١٥] (ابن مسعود) قوله: (الصفرة) بالنصب، وقد يرفع ويجر،
و(الخلوق) بفتح المعجمة آخره قاف: طيب معروف عند العرب، يجعل فيه الزعفران،
وقد تروى أحاديث في إباحته، وهي بعد ثبوتها منسوخة كذا قيل.
(١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٣٧).

٣٨٩
(٢٢) كتاب اللباس
وَتَغْيِيِرَ الشَّيْبِ، وَجَزَّ الإِزَارِ، وَالثَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتََّرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ
مَحِلَّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلاَّ بِالْمُعَوِّذَاتِ،
وقوله: (وتغيير الشيب) أي: تبييضه وتسويده دون خضابه بالحناء، (والتبرج
بالزينة) وهذا مخصوص بالنساء، تبرجت: أظهرت زينتها للرجال، كقوله تعالى :
﴿وَلاَ تَبَرَّعْنَ تَبَرُّعَ الْجَِهِلِيَّةِ اَلْأُوْلِىّ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وقوله: (لغير محلها) بفتح الميم وكسر الحاء وتشديد اللام، أي: موضع الحل
وهو الزوج أو المحرم، ويحتمل أن يكون بمعنى الوقت، وهي إذا كان مع الزوج أو
المحرم، وهو كقوله تعالى: ﴿حَّ ◌َُّغَ الْهَدْىُ مَحِلَّةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومنه حديث: (الهدي
لا ينحر حتى يبلغ محله) أي: الموضع أو الوقت الذي يحل فيه نحره، وهو يوم النحر
بمنى، وقد يروى: (محلها) بفتح الحاء من الحلول، وبالجملة المراد منه ذكر قوله
تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِرَ﴾ الآية [النور: ٣١].
وقوله: (والضرب بالكعاب) بكسر الكاف جمع كعب، وهو الذي يلعب به
في النرد، واللعب به حرام عند عامة العلماء، وقيل: كان ابن مغفل(١) يلعبه مع
امرأته، ونقل الرخصة فيه عن ابن المسيب من غير قمار.
وقوله: (إلا بالمعوذات) بكسر الواو وتشديدها، المعوذتان، والجمع على مذهب
أقل الجمع اثنان أو بتأويل الكلمات والآيات، وقد يراد معهما سورة (الإخلاص)
وحدها، أو مع (الكافرون) تغليباً، أو باعتبار اشتمالهما على التبرئة من الكفر وتوحيد
الحق تعالى، وهما في معنى الاستعاذة من الكفر والشرك، وقال بعضهم: المراد بها
الآيات التي فيها معنى الاستعاذة شاملاً لهذه السور وأمثالها، وهو الظاهر مثل قوله
تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
(١) في الأصول: ((ابن معقل))، وهو تحريف.

٣٩٠
(١) باب الخاتم
وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ مَحِلِّهِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ.
لَيْلِقُونَكَ﴾ [القلم: ٥١]، وقوله: ﴿إِنِّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٥٦] الآيات، وبالجملة الرقية
بالقرآن وأسماء الله وصفاته جائز، وبغيرها حرام خصوصاً ما لا يعرف معناه، فإن فيها
خوف الكفر إلا ما صح كما روى الجزري في (الحصن الحصين)(١) من الطبراني في
(الأوسط)(٢): رقية حمة العقرب والحية: (بسم الله شجنيةٌ قَرَنِيّة مِلْحَةُ بَحْرٍ قِفْطَا).
وقوله: (وعقد التمائم) جمع تميمة وهي خرزات تعلق على الأطفال اتقاء العين،
وهي من أباطيل الجاهلية، وقد أبطلها الإسلام، وقال الطيبي(٣): المراد بالتمائم ما يحتوي
على رقى الجاهلية، وأما تعليق القراطيس المكتوب فيه الآيات والأدعية التي تقال
لها: التعويذات ففيه كلام، وله مستند من حديث عبدالله بن عمرو أنه مَّ علمه لدفع
الفزع والوحشة والأرق هذه الكلمات: (أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر
عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون)، فكان عبدالله بن عمرو يلقنها من عقل
من ولده، ومن لم يعقلها كتبها في صك ثم علقها في عنقه.
وقوله: (وعزل الماء لغير محله) والضمير للعزل، ومحل العزل الأمة، وغيره
الحرة، فلا يجوز العزل إلا برضاها، وقد جاء في رواية: عزل الماء عن محله، فالضمير
للماء ومحله فرج المرأة وهو أيضاً مقيد بالحرة، ثم لا يخفى أن المراد أمة الواطئ،
وإلا فإن كان تحته أمة الغير لم يجز بإذن مولاه، فالأنسب أن يراد بغير محله الزوجة
حرة كانت أو أمة، فافهم.
وقوله: (وفساد الصبي) المراد به النهي عن الغيل الذي هو سبب مفض إلى
(١) ((عدة الحصن الحصين)) (ص: ١٤٨).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٥٢٧٦)، و((المعجم الكبير)) (١٠٠٥٠).
(٣) (شرح الطيبي)) (٨/ ٢٣٨).

٣٩١
(٢٢) كتاب اللباس
غَيْرَ مُحَرِّمِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٢٢، ن: ٥٠٨٨].
٤٣٩٨ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَوْلاَةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ
إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ وَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: ((مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٣٠].
فساد الصبي، والغيل بفتح المعجمة أن يطأ المرضعة، فإنها إن حملت فسد لبنها،
وهو قد يفضي إلى فساد صبي يشربه وضعف بنيته.
وقوله: (غير محرمه) حال من ضمير (يكره)، والضمير لفساد الصبي لأنه
أقرب، وبدليل تذكير الضمير، ولو كان للخصال العشرة يقال: غير محرمها، وأيضاً
التختم بالذهب بل جر الإزار والتبرج بالزينة محرم فلا يصح نفي التحريم عنها، فالمعنى
كان يكره جماع المرأة في الرضاع ولكن لم يحرمه لأن جماع المنكوحة حلال أبداً،
ولا يحرم بمجرد احتمال الحمل المتضمن للفساد المذكور، وقيل: الضمير لما ذكر
من الخلال، والمجموع قريب غير بعيد، وقد يوضع الضمير المفرد موضع اسم الإشارة
في العود إلى المتعدد، وما حرم منها كان خارجاً بدلالة الإجماع والأحاديث، فهو
في حكم الاستثناء، فتدبر.
٤٣٩٨ - [١٦] (ابن الزبير) قوله: (مع كل جرس شيطان) الجرس بفتح الجيم
وكسرها وسكون الراء: الصوت أو خفيُّه، ويفتحتين: ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي
أو الصبيان، والظاهر أن النهي عنه لكونها في حكم مزمار الشيطان، وقد ذكروا في
حديث: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)(١) أنه إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢١١٣)، وأبو داود في ((سننه)) (٢٥٥٤)، والترمذي في ((سننه))
(١٧٠٣).

٣٩٢
(١) باب الخاتم
٤٣٩٩ - [١٧] وَعَنْ بُنَانَةَ مَوْلاَةٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّانَ الأنْصَارِيِّ
كانتْ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ دُخِلَتْ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ، وَعَلَيْهَا جَلَاَجِلُ يُصَوَّتْنَ فَقَالَتْ:
لاَ تُدْخِلَنَّهَا عَلَيَّ إِلاَّ أَنْ تُقَطَّعَنَّ جَلَاَجِلَهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّهَ يَقُولُ:
((لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ جَرَسٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٣١].
بصوته، وكان ير يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة، وقيل: غير ذلك، انتهى.
فإن قلت: إذا كان صوت الجرس مكروهاً تنفر عنه الملائكة، فكيف شبه به صوت
الملك في الوحي؟ قلت: فيه جهتان: جهة قوة، وجهة طنين، والتشبيه في الأول، كذا
قیل .
٤٣٩٩ - [١٧] (بنانة) قوله: (عن بنانة) بضم الموحدة، و(حيان) بفتح المهملة
وبالتحتانية .
وقوله: (إذ دخلت عليها بجارية) صحح بصيغة المجهول.
وقوله: (بجارية) ناب مناب الفاعل والتأنيث باعتبار أن المجرور مؤنث، كذا
في الحواشي.
وقوله: (لا تدخلنها) بلفظ النهي من الإدخال.
وقوله: (إلا أن تقطعن) بدخول نون التأكيد على الفعل المضارع تشبيها بالنهي،
فقيل: إن النهي للغائبة، وهذا إذا كان المدخل المرأة لا الرجل كما هو الظاهر، وفي
بعض النسخ: لا تدخلنها وتقطعن على صيغة جمع المؤنث الحاضرة، كذا في بعض
الجواشي، و(الجلاجل) بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع جلجل بالضم: الجرس،
كذا في (القاموس)(١).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠١).

٣٩٣
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤٠٠ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ: أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدٍ
قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَاَبِ فَاتَّخَذَ أَنَّفاً مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتُنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ
يَتَّخِذَ أَنْفاً مِنْ ذَهَبٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٧٠، د:
٤٢٣٢، ن: ٥١٦١].
٤٤٠١ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ
أَنْ يُحَلَّقَ حَبِيُّهُ حَلَقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلَقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ
يُطَوَّقَ حَبِيِبُهُ طَوْقاً مِنْ نَارٍ فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقاً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوَّرَ
حَبِيُّهُ.
٤٤٠٠ - [١٨] (عبد الرحمن بن طرفة) قوله: (طرفة) بفتحات، و(عرفجة)
بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الفاء بعدها جيم، و(يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف
اللام: اسم ماء كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب، وليس من غزواته مَ چ * بل كان
في الجاهلية .
وقوله: (فأمره النبي ◌َ ﴿ أن يتخذ أنفاً من ذهب) ولهذا الحديث أباح أكثر العلماء
اتخاذ الأنف من ذهب وربط الأسنان به كما مرّ من قوله: (إلا مقطعاً).
٤٤٠١ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (من أحب أن يحلق) من التحليق بمعنى وسم
الإبل على شكل الحلقة، في (الصراح) (١): تحليق شكل حلقة داغ ستور، والمراد
التنظير بأن التحليق بحلقة ذهب بمنزلة التحليق من النار يضر كضر النار، كذا ذكر
الطيبي(٢)، ويجوز أن يحمل على ظاهره من البأس حلقة من النار في الآخرة كما قال:
(١) ((الصراح)) (ص: ٣٧١).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢٤٠/٨).

٣٩٤
(١) باب الخاتم
سِوَاراً مِنْ نَارِ فَلْيُسَوِّرْهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٣٧].
٤٤٠١ - [٢٠] وَعَن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَ لِ قَالَ: ((أَّمَا
امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلاَدَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ فِي عُثْقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصاً مِنْ ذَهَبٍ جَعَلَ اللهُ فِي أُذُنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ر: ٤٢٣٨،
[د: ٤٢٣٨، ن: ٥١٣٩].
(سواراً من نار)، و(طوقاً) و(قلادة) و(خرصاً) منها، فافهم. والمراد بـ (حبيبه) من
يحبه من ولد أو زوجة .
وقوله: (فالعبوا بها) إشارة إلى أن زينة الدنيا لهو ولعب وإن كانت مباحة.
٤٤٠٢ - [٢٠] (أسماء بنت يزيد) قوله: (قلادة) القلادة: ما يجعل في العنق،
وتقلد: لبسها كما أن الخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء: حلي الأذن، ولكل
عضو حلي له اسم مخصوص كالسوار لليد، والخلخال للرجل وأمثالها، واعلم أن
هذه الأحاديث دالة على حرمة لبس الذهب للنساء وإباحة الفضة، وقد دلت الأحاديث
على إباحتها لهن، فقيل: إن المراد هنا الإرشاد والترغيب على عدم الإسراف والتكلف
في التزين، فإن الفضة تكفي فيه، فالكراهة تنزيهية، ولا يخفى أن ظاهر الوعيد مع
الشدة لا يناسب الإباحة ولا الكراهة التنزيهية، فقال بعضهم: إن هذا النهي والوعيد
كان في الابتداء، ثم نسخ بالحديث الناطق بحل الذهب والفضة لنساء الأمة، وقيل:
هذا الوعيد لمن لا يؤدي زكاتها، وتعقب ذلك بأنه لا وجه حينئذ للتخصيص بالذهب،
فالزكاة واجبة في الفضة أيضاً، وقال الطيبي(١): يمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ /٢٤٠).

٣٩٥
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤ - [٢١] وَعَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ
النِّسَاءِ! أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تُحَلَّيْنَ بِهِ؟ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُحَلَّى
ذَهَباً تُظْهِرُهُ إِلاَّ عُذِّبَتْ بِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٣٧
٥١٣٧].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٤٠ - [٢٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ كانَ يمنعُ أَهْلَهُ
الْحِلْبَةَ وَالْحَرِيرَ وَيَقُولُ: ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلاَ تَلْبَسُوهَا
فِي الدُّنْيَا)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥١٣٦].
يصاغ من الذهب إذا أريد أن يصاغ من الفضة كان حجمه مثل حجمه، ووزنه أقل من
وزنه قريباً من نصفه، فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة، انتهى. ولا يخفى
ما فيه.
٤٤٠٣ - [٢١] (أخت لحذيفة) قوله: (أَمَا لكُنّ) أما حرف تنبيه، ولكن خبر
لقوله: (ما تحلين)، ويجوز أن يكون الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار و(ما) نافية،
ويناسب الأول. قوله: (أما إنه) فإنها للتنبيه قطعاً.
وقوله: (تظهره) قيد اتفاقي، أو يقال: الكراهة في الإظهار أشد، وهو إشارة
إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَّجْنَ تَبُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
الفصل الثالث
٤٤٠٤ - [٢٢] (عقبة بن عامر) قوله: (يمنع أهله الحلية والحرير) تنبيهاً
على الزهد والتقوى وترغيباً فيما عند الله، وقيل: بهذا يظهر أن النهي حيث وقع

٣٩٦
(١) باب الخاتم
٤٤٠٥ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ اتَّخَذَ خَاتَماً فَلَبِسَهُ
قَالَ: ((شَغَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَيْهِ نَظْرَةٌ وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ، ثُمَّ أَلْقَاهُ. رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٢٨٩].
٤٤٠٦ - [٢٤] وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يُلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئاً مِنَ
الذَّهَبِ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى عَنِ النَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ فَأَنَا أَكْرَهُهُ
لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ. رَوَاهُ فِي ((الْمُوَطَّ)). [ط: ٢/ ١١
للتنزيه، والله أعلم .
٤٤٠٥ - [٢٣] (ابن عباس) قوله: (شغلني هذا عنكم) أي: عن التوجه والاهتمام
بنعت الجمعية والانفراد إليكم للتصرف في بواطنكم وإصلاح أحوالكم، وهذا في الحقيقة
تنبيه وإرشاد للأمة إلى الاجتناب عما يوجب التفرقة والتفات الخاطر، والله أعلم بحقيقة
الحال.
وقوله: (إليه نظرة) متعلق بنظرة، وكذا (إليكم) كناية عن تفرق الخاطر
وتشتته .
٤٤٠٦ - [٢٤] (مالك) قوله: (فأنا أكرهه للرجال) المراد بهم الذكور ليشمل
الصغير، وقال الطيبي(١): في إلباس الصغير الذهب أقوال، والأصح المنصوص جوازه،
انتهى. وهذا مذهب الشافعي، وعندنا الأصح الكراهة، فإن كان مراده بالجواز ما يشمل
الكراهة فذاك، وإن كان بدون الكراهة فالخلاف ثابت.
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٤٢).

٣٩٧
(٢٢) كتاب اللباس
٢- باب الفعال
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٤٠٧ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَلْبَسُ النِّعَالَ
الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٥١].
٤٤٠٨ - [٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: إِنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ نَّهَ كَانَ لَهَا قِبَالاَنِ. رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٥٧].
٢ - باب النعال
ومن أنواع اللباس النعل لأنه لباس القدم، وفي (القاموس)(١): النعل: ما وقيت
به القدم من الأرض كالنعلة، وجمعه نعال، انتهى. وهو مختلف بحسب عرف الأقوام،
والمراد هنا بيان صفات نعل النبي ول﴿ على ما هو متعارف في ديار العرب، وجمعه
لأنه يكون على أنواع في ديارهم أيضاً.
الفصل الأول
٤٤٠٧ - [١] (ابن عمر) قوله: (النعال التي ليس فيها شعر) وهي النعال السبتية
التي كان يلبسها ابن عمر ◌َئها، ويجيء ذكر حديثه في الفصل الثاني من (باب الترجل).
٤٤٠٨ - [٢] (أنس) قوله: (إن نعل النبي ◌ّر كان لها قبالان) القبال بكسر
القاف: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين، هكذا ذكر أهل اللغة
وأصحاب الغريب، وقال صاحب (القاموس) و(الصحاح)(٢): هو زمام بين الإصبع
الوسطى والتي تليها، ولعل تخصيصه بهاتين الإصبعين بما تعورف عند الناس في
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨١).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦٣)، و((الصحاح)) (١٧٩٥/٥).

٣٩٨
(٢) باب النعال
٤٤٠٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا
يَقُولُ: ((اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكِباً مَا انْتُعَلَ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٦].
٤٤١٠ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا انْتُعَلَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَلَهُمَا تُنْعَلُ
وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥٦، م: ٢٠٩٧].
النعل بياناً للواقع، وأما نعلا رسول الله ﴿ فكان لكل منهما قبالان، يضع أحدهما بين
إبهام رجله، والتي تليها، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها، كذا حققه الجزري
في تصحيح (المصابيح) على ما نقله في (روضة الأحباب) في بيان تمثال نعله وَّر على
ما صوره بعض أجلاء المشايخ، وأما ما ذكر في بعض الشروح: كان لكل نعل زمامان
يدخل الوسطى والإبهام في قبال والأصابع الأخرى في آخر، فلا يكاد يصح لوجوه،
فتأمل.
٤٤٠٩ - [٣] (جابر) قوله: (لا يزال راكباً) أي: يشبه الراكب في قلة التعب
وسلامة رجليه مما يؤذيهما .
٤٤١٠ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فليبدأ باليمنى) قد سبق تفصيله في (باب سنن
الوضوء).
وقوله: (لتكن) بلفظ الأمر الغائب، و(أولهما) خبر كان، و(تنعل) حال من اليمنى
هكذا الرواية، وقال الطيبي(١): ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ، و(تنعل) خبره، والجملة
خبر كان، ثم الظاهر أولاهما بلفظ المؤنث والتذكير باعتبار العضو، وقد يروى:
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ /٢٤٤).

٣٩٩
(٢٢) كتاب اللباس
٤٤١١ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي
نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهُمَا جَمِيعاً أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعاً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥٥،
م: ٢٠٩٧].
٤٤١٢ - [٦] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ
نَعْلِهِ فَلاَ يَمْشٍ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلاَ يَمْشٍ فِي خُفِّ
وَاحِدٍ، وَلاَ يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ، وَلاَ يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلاَ يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءَ).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩].
(ينعل) أيضاً بلفظ التذكير.
٤٤١١ - [٥] (وعنه) قوله: (ليحفهما) روي بضم الياء وكسر الفاء، من أحفى
بمعنى احتفى، أي: لينزعهما ويمش حافياً، وبفتح الياء والفاء، من حفي يحفى
كرضي يرضى: مشى بغير خف ونعل فهو حاف، كذا قالوا، ولعله يكون هذا بالحذف
والإيصال، أو تضمين، أي: يمشي نازعاً إياهما، وكذا قوله: (لينعلهما) روي
بالوجهين من نعل كفرح، وأنعل بمعنى انتعل، أي: يلبسهما، وذلك لأنه قد يشق
المشي في نعل واحدة، فإن وَضْعَ إحدى القدمين حافية إنما يكون مع التوقي من أذى،
ووَضْع الأخرى بخلاف ذلك، فيختلف حينئذ مشيه الذي اعتاده فلا يأمن من العثار،
وقد يتصور فاعله بصورة من إحدى رجليه أقصر، ولأنه تشويه ومخالف للوقار.
٤٤١٢ - [٦] (جابر) قوله: (إذا انقطع شسع) بكسر الشين المعجمة وسكون
المهملة : قبال النعل.
وقوله: (ولا يأكل) بالرفع خبر في معنى النهي، وبالجزم بلفظ نهي الغائب،
و(الصماء) عرف معناه في (كتاب الصلاة).

٤٠٠
(٢) باب النعال
٥/ ٥
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٤٤١٣ - [٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ ﴿ِ قِبَالاَنِ مُثَنَّی
شِرَاكُهُمَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٧٢].
٤٤١٤ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ
قَائِماً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٣٥].
٤٤١٥ - [٩] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [ت: ١٧٧٥،
جه: ٣٦١٨].
٤٤١٦ - [١٠] وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا مَشَى
النَّبِيُّ ◌َ﴿ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ،
الفصل الثاني
٤٤١٣ - [٧] (ابن عباس) قوله: (مثنى شراكهما) من التثنية ومن الثني، والشراك
ككتاب: سير النعل، كذا في (القاموس)(١)، والمراد السير الذي يكون على ظهر القدم،
وقال الجزري: الشراك بكسر الشين: وهو السير الدقيق يكون في النعل على ظهر
القدم، وفي شرح الشيخ: الذي يكون على وجه القدم، والمراد ظهرها.
٤٤١٤، ٤٤١٥ - [٨، ٩] (جابر، وأبو هريرة) قوله: (أن ينتعل الرجل قائماً)
قيل: هذا فيما يلحقه مشقة من لبسه قائماً كالخف، فإنه ربما يقع على الأرض، وقيل:
محمول على نعل يحتاج في لبسها إلى إعانة اليد لا مطلقاً.
٤٤١٦ - [١٠] (قاسم بن محمد) قوله: (ربما مشى النبي ◌ّ في نعل واحدة)
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٠).