النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٦٤ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَهُ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). [خ: ٥٦٢٩]. ٤٢٦٥ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّه [َعَنِ] اخْتِنَثِ الأَسْقِيَةِ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَاخْتِنَتُهَا: أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٢٥، م: ٢٠٢٣]. ٤٢٦٦ - [٤] وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِماً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٢٤]. ٤٢٦٤ - [٢] (ابن عباس) قوله: (من في السقاء) أي: من فمه لاستلزامه كثرة شرب الماء وهو مضر بالمعدة منهي عنه. ٤٢٦٥ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (اختناث) من الخنث، وفيه معنى الكسر واللين، ومنه المخنث لمن في أعضائه تكسر ولين، إما خلقة أو تكلفاً، و(السقاء) بكسر السين، في (القاموس)(٢): السقاء ككساء: جلد السخلة إذا أجذع، يكون فيه الماء واللبن، جمعه: أسقية، قيل: النهي إنما هو في السقاء الكبير دون الإداوات ونحوها أو عن الاعتياد لا نادراً أو للضرورة، فلا يرد أنه قد جاء شربه وَّله من فيِّ السقاء. ٤٢٦٦ - [٤] (أنس) قوله: (نهى أن يشرب الرجل قائماً) اعلم أنه قد جاءت الأحاديث في النهي عن الشرب قائماً، وقد وردت أيضاً في جوازه، والأحاديث كلها صحيحة قوية، وإن كان أحاديث النهي أكثر، ولا شبهة أن عادته ما كانت على الشرب (١) قال في ((المرقاة)) (٨/ ١٦٢): وفي ((الجامع الصغير)): رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه . (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩١). ٣٠٢ (٣) باب الأشربة ٤٢٦٧ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِماً، فَمَنْ نَسِيَ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَقِئْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٢٦]. قاعداً، والجمع بينهما أن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه وهل قائماً فلبيان الجواز، فإن قلت: كيف يكون الشرب قائماً مكروهاً وقد فعله النبي مليار؟ ، فالجواب أن فعله ◌َّ إذا كان بياناً للجواز لا يكون مكروهاً بل البيان واجب عليه. ٤٢٦٧ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (فليستقئ) الأمر بالاستقاء محمول على الندب، فيستحب لمن شرب قائماً أن يتقيأ لهذا الحديث سواء كان ناسياً أو عامداً؛ لأنه إذا أمر به ناسياً فمتعمداً أولى، قال النووي(١): وقال المالكية: لا بأس بالشرب قائماً لما جاء من الخلفاء الأربعة أنهم كانوا يشربون قائماً، وأجابوا عن حديث أبي هريرة: (لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقى)، بأن عبد الحق قال: إن في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف. وقال بعض الشيوخ: لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائماً قبلهم استبداداً وخروجاً عن كون ساقي القوم آخرهم شرباً، كذا في (المواهب اللدنية)(٢)، ولا يخفى أن هذا القول تكلف إذ الظاهر أن النهي عن الشرب قائماً مطلق ومعلل باستلزام الضرر كما سنذكر، وأما استبداد الجائي أصحابه بالشرب وترك العمل بكون ساقي القوم آخرهم فشيء آخر. ثم قال بعض الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة ظه لا مرفوع إلى النبي ◌َّر، ثم قال: والأظهر أن أحاديث الشرب قائماً تدل على الجواز، والنهي محمول على الاستحباب والأولوية؛ لأن في الشرب قائماً ضرراً، فكره من أجله، ونقل عن (١) ((شرح النووي)) (١٣ / ١٩٥). (٢) ((المواهب اللدنية)) (٢ / ٤٢١). ٣٠٣ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٦٨ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَيَّتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَهْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٣٧، ٥٦١٧، م: ٢٠٢٧]. ٤٢٦٩ - [٧] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُنِيَ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ابن القيم أن للشرب قائماً آفات عديدة؛ منها أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل سريعاً إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا مضر، وإذا كان نادراً لم يضر، وعند أحمد عن أبي هريرة: أنه رأى رجلاً يشرب قائماً فقال: مه، قال: لم؟ قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه وهو الشيطان، نقل هذا كله في (المواهب)(١). ٤٢٦٨ - [٦] (ابن عباس) قوله: (من ماء زمزم) قيل: كان ذلك لأنه لم يجد موضعاً للقعود لازدحام الناس عند زمزم، هذا وقد يقال: هذا مخصوص بماء زمزم، وقد ثبت في السنة ذلك، وما ذكر من سريان الماء في البدن الذي عد ضرراً في الشرب قائماً فهو من المنافع ههنا لما فيه من البركة والنور، وهكذا قيل في فضل ماء الوضوء، والله أعلم. ٤٢٦٩ - [٧] (علي) قوله: (في رحبة الكوفة) رحبة الدار والمكان بفتح الحاء وقد یسکن: ساحته ومتسعه . وقوله: (وذکر رأسه ورجليه) أي: ذكر الراوي بعد قوله: (وجهه ويديه) رأسه ورجلیه . (١) ((المواهب اللدنية)) (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢). ٣٠٤ (٣) باب الأشربة ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاساً(١) يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِماً، وَإِنَّ النَّبِيَّ وَهِ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٦١٦]. ٤٢٧٠ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ فَرَةَّ الرَّجُلُ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي خَائِطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: فإن قلت: ما طريقة ذكر هذا الكلام، وهلا ذكر الأربعة، أو قال: وتوضأ؟ قلت: لعل بعض الرواة لم يذكر رأسه ورجليه إما نسياناً أو بسبب آخر، والمقصود أنه ذكرهما، أي: الراوي المتقدم، ولم يذكر من روى عنه، فهذا إما قول أحد الرواة أو قول البخاري، فافهم. وقوله: (ثم قام فشرب) ومن هذا أخذ من قال: يجوز ذلك في ماء الوضوء، وعلى هذا يكون معنى قوله: (إن ناساً يكرهون الشرب قائماً) أي: على الإطلاق، (وإن النبي ◌ُّ﴿ صنع مثل ما صنعت) أي: شرب الماء بعد الوضوء قائماً، والله أعلم. ونقل الطيبي(٢) الترخص لشرب الماء قائماً عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة، وقال: النهي أدب وإرفاق. ٤٢٧٠ - [٨] (جابر) قوله: (على رجل من الأنصار) قيل: هو ابن التيهان. وقوله: (ومعه) أي: مع النبي ◌َّر (صاحب له) قيل: هو أبو بكر الصديق وقوله: (وهو) أي: الرجل (يحول الماء في حائط) قال الُّورِبِشْتِي(٣): أي ينقله (١) في نسخة: ((أناساً)). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨ /١٧٨). (٣) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٦٧). ٣٠٥ (٢١) كتاب الأطعمة (إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّ كَرَعْنَا؟)) فَقَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي عن عمق البئر إلى ظاهرها، وقال المظهر(١): أي: يجري الماء من جانب إلى جانب في بستانه، وهذا القول أظهر من الأول من العبارة، والواقع كلا الأمرين. وقوله: (بات في شنّة) بفتح الشين وتشديد النون، في (القاموس)(٢): الشن، وبهاء: القِرْبَةُ الْخَلَقُ الصغيرة. وقوله: (وإلا كرعنا) الكرع: تناول الماء بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء، كذا في (القاموس)(٣)، وسمي به لأن البهائم تجعل الأكارع في الماء وتشرب هكذا، وقال في (سفر السعادة)(٤): إن المراد بالكرع هنا الاغتراف باليدين أو يحمل على أنه كان الشرب باليدين في ذلك الوقت متعذراً فأدت الضرورة إلى الكرع، والله أعلم، انتھی. ولعل الشيخ لم يرض بشربه وَ ل بالفم وراعى الأدب في ذلك فأحسن وأحسن، ولكن لا يخفى أنه لا يبعد من عدم تكلفه وسي﴿ أن يفعل في بعض الأحيان مثل ذلك، ويعجب ذلك في الماء الجاري المسلسل كما في الربيع الجاري في البساتين، ولقد رأيت بعض الصالحين فعل ذلك، وقصد به الاتباع لما يفهم من قوله وَّلين: (وإلا كرعنا) جوازه وإن لم يفعل، والله أعلم. وقوله: (قال: عندي ماء بات في شن) تكرير عبارة السؤال والتصريح به للتبرك (١) ((المفاتيح في شرح المصابيح)) (٤ / ٥٣١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١١٥). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٠٠). (٤) (سفر السعادة)) (ص: ٣١٩). ٣٠٦ (٣) باب الأشربة فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحِ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ◌َهِ، ثُمَّ أَعَادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. آخ: ٥٦١٣، ٥٦٢١]. ٤٢٧١ - [٩] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجَرُ فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. والتلذذ وإظهار الفرح والتبهيج بوجود سؤال النبي ◌َ﴿ ومطلوبه عنده كما لا يخفى على من له ذوق سليم صحيح في أساليب الكلام. وقوله: (فانطلق إلى العريش) في (القاموس)(١): العريش: البيت الذي يستظلّ به، وأكثر ما يكون في البساتين مسقفاً بالأغصان في الكروم، وبهذا فسره في (النهاية)(٢)، و(الداجن) الشاة وغيرها ألفت. ٤٢٧١ - [٩] (أم سلمة) قوله: (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) في (القاموس)(٣): الجرجرة: صوت يُرَدِّدُهُ البعير في حَنْجَرته، وصب الماء في الحلق، والتجرجر: أن تَجْرَعَه جرعاً مُتَداركاً، وجرجر الشراب: صَوَّتَ، وجرجره: سقاه على تلك الصفة . و(نار جهنم) منصوبة على المفعولية، والفاعل ضمير الشارب في (يجرجر)، والمعنى كأنما يشرب تجرعاً بالصوت المخصوص نار جهنم، يعني: شربه الماء في آنية الفضة كأنه شرب النار لكونه جزاءه واستحقاقه به النار، وهذا كقوله سبحانه: ﴿يَأْكُلُونَ (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٢). (٢) ((النهاية)) (٣/ ٢٠٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤١). ٣٠٧ (٢١) كتاب الأطعمة وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِبَةِ الْقِضَّةِ وَالذَّهَبِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٣٤، م: ٢٠٦٥]. ٤٢٧٢ - [١٠] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ، وَلاَ تَشْرَّبُوا فِي آَنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ». فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، وقد يقرأ بالرفع فيكون في بطنه يجرجر بمعنى يصوت، والإسناد مجازي على التقديرين، فعلى التقدير الأول في النسبة الإيقاعية، وعلى الثاني في الإسناد، ويجوز أن يكون الإسناد على الثاني حقيقة بإقدار الله تعالى، والنصب هو المختار عند الأكثرين ويعاضده الروايات الأخر، فتدبر. وقوله: (إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب) بزيادة الأكل والذهب، وقد ذهب داود الظاهري إلى تخصيص الحرمة بالشرب دون الأكل، وهو باطل بالنصوص، وتفصيل هذه المسائل يطلب من كتب الفقه. ٤٢٧٢ - [١٠] (حذيفة) قوله: (ولا تلبسوا الحرير ولا الديباج) بكسر الدال وقد يفتح، نوع من الحرير فهو تخصيص بعد تعميم، وفي (القاموس)(١): الديباج: معروف ومعرب . وقوله: (ولا تأكلوا في صحافها) الضمير للأشياء أو الأجناس المذكورة اعتبار الاثنين أقل الجمع أو لأفرادها، وقيل: للفضة والذهب في حكمها بطريق الأولى، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]. وقوله: (فإنها لهم) أي: للكفار. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٨٤). ٣٠٨ (٣) باب الأشربة مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٢٦، ٥٦٣٣، م: ٢٠٦٧]. ٤٢٧٣ - [١١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ شَاةٌ دَاجِنٌ، وَشِيبَ لَبَُّهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِثْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِوَِّ الْقَدَحَ، فَشَرِبَ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ الهِ! فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ(١) ثُمَّ قَالَ: ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)) وَفِي رِوَايَةٍ: ((الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ، أَلاَ فِيَمِّنُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٥٢، م: ٢٠٢٩]. ٤٢٧٣ - [١١] (أنس) قوله: (في دار أنس) من وضع المظهر موضع المضمر. وقوله: (على يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي) وقال ثانياً: (فأعطى الأعربي الذي على يمينه) ووجهه أن (على) يدل على الاستعلاء والغلبة، و(عن) على المجاوزة والتنحي، فيدل على قرب أبي بكر من رسول الله وَ له وبُعد الأعرابي عنه اَّل، وفيه مبالغة وتأكيد للمقصود يعني لم يعط أبا بكر مع قربه، وأعطى الأعربي مع كونه بعيداً رعاية لجانب اليمين، ولما أعطى الأعرابي وحصل له علو وقرب معنوي قال: (فأعطى الأعرابي الذي على يمينه)، وقال الطيبي (٢): الوجه فيه أن تجرد (عن) و(على) عن معنى التجاوز والاستعلاء، ويراد بهما الحصول من اليمين والشمال. وقوله: (الأيمن فالأيمن) بالنصب، أي: أعط الأيمن، وبالرفع، أي: الأيمن أحق وأولى، وتؤيد رواية: (الأيمنون فالأيمنون) الرفع . (١) في نسخة: ((على يمينه)). (٢) (شرح الطيبي)) (١٩٠/٨). ٣٠٩ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٧٤ - [١٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ بِقَدَح، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاغُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: (يَا غُلاَمُ! أَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاغَ؟)) فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلٍ مِنْكَ أَحَداً يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٥١، م: ٢٠٣٠]. وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ سَنَذْكُرُهُ فِي («بَابِ الْمُعْجِزَاتِ)) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. ٤٢٧٤ - [١٢] (سهل بن سعد) قوله: (يا غلام! أتأذن أن أعطيه الأشياخ؟) إنما استأذن الغلام استثلافاً لقلوب الأشياخ لكونهم أكابر من قريش يخاف عليهم الزيغ والزلل، وأما أبو بكر ظُه فهو من المخلصين العارفين بأخلاقه والفانين في محبته الآن لا يخاف عليه شيء من ذلك، وإنما لم يستأذن الأعرابي الجافي مخافة إيحاشه وتأليفاً لقلبه، وأيضاً فيه تأكيد وتقرير للمقصود، يعني أنه لما لم يعط أبا بكر ولم يستأذن أيضاً الأعرابي، ولم يبال بأبي بكر، ولا بشفاعة عمر له ضاق مجال أن يتوقع أحد في ذلك، بقي أن الفقهاء اتفقوا على أن إيثار الغير في الطاعات والقربات غير محمود، بل إن كان في أمر واجب يحرم لترك الواجب باختياره، وإن كان في مستحب يكره لترك ما يقرب إلى الله كما إذا آثر أحداً بثوبه الذي يحصل به ستر العورة وصلى عارياً، أو آثر في الصف الأول والقرب من الإمام، قالوا: وإنما يحمد الإيثار في الأمور الدنيوية مما ليس بطاعة ولا قربة، ولهذا قرر ◌ّله ابن عباس على عدم إيثاره ولم يذمه بتركه، كذا قالوا، ولكن لا يخفى أن استئذانه و * ابن عباس إنما كان لأجل أنه إن أذن ورضي بذلك لجاز إذنه وإعطاؤه الأشياخ. ويفهم منه جواز الإيثار وهذا ظاهر، ويمكن أن يقال: استأذنه وال ﴿ اعتباراً لذلك ٣١٠ (٣) باب الأشربة ٥ / ٥ الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٢٧٥ - [١٣] عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّل وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٨٨، جه: ٣٣٠١، دي: ٢ / ١٢٠]. ٤٢٧٦ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَشْرَبُ قَائِماً وَقَاعِداً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٨٨٣]. من الأمور الدنيوية ظاهراً لأنه ليس إلا تمتع باللبن، ولما استشعر ابن عباس بفضيلة فيه وقربه وأيّ فضيلة وأي قرب یکون كتبركه بفضل منه ما لم يكلفه بإيثاره وقرره على تركه، فثبت أن الإيثار لا يكون في الطاعات؛ لأن الإيثار فيها رضى بعدم التقرب وإعراض عن جناب قربه تعالى وتقدَّس هكذا قالوا، فتدبر، والله أعلم. الفصل الثاني ٤٢٧٥ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (كنا نأكل على عهد رسول الله رضيالله ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام) الأكل في حال المشي والشرب في حال القيام جائزان، ولكن المختار أنهما خلاف الأدب، والأولى أن لا يأكل ماشياً ولا راكباً ولا يشرب قائماً، أي: لا يعتادهما. ٤٢٧٦ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (يشرب قائماً وقاعداً) ظاهر أسلوب هذه العبارة المساواة بينهما كأنهما كلاهما كانا معتادين، والصواب أن عادته الكريمة كانت على الشرب قاعداً، وقد شرب قائماً بياناً للجواز كما ذكرنا. ٣١١ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٧٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٧٢٨، جه: ٣٤٢٨، ٣٤٢٩]. ٤٢٧٨ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ تَشْرَبُوا وَاحِداً كَثُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاَثَ، وَسَقُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِئْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٨٨٥]. ٤٢٧٩ - [١٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهِ نَّهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةَ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ، قَالَ: ((أَهْرِقْهَا)) .. ٤٢٧٧ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (نهى رسول الله وَّر أن يتنفس في الإناء أو ينفخ) والسبب في ذلك خوف استقذار الناس لذلك. ٤٢٧٨ - [١٦] (وعنه) قوله: (ولكن اشربوا مثنى وثلاث) الشرب مثنى أقل ما يخرجه من مشابهة البهائم، ولكن لا شك أن الشرب ثلاثاً أولى وأفضل؛ لأنه وتر وهو الموافق للسنة . ٤٢٧٩ - [١٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (القذاة) قال في (القاموس)(١): هي ما يقع في العين والشراب، والضمير في (أهرقها) للقذاة أي: أهرق بعض الماء حتى تسقط القذاة، وقال بعضهم: إن الضمير للماء، وقد يؤنث كما قال المظهر في حاشية البيضاوي في قوله تعالى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، كذا قيل، وقيل: يخرج القذى بنحو خلال لا بالإصبع، ولعل هذا إذا لم يخرج القذاة بإهراق بعض الماء، لئلا يلزم الإسراف. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٥). ٣١٢ (٣) باب الأشربة قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَزْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ: (فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٨٨٧، دي: ٢ /١١٩]. ٤٢٨٠ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٢٢]. ٤٢٨١ - [١٩] وَعَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ نَ﴿ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِماً، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٨٩٢، جه: ٣٤٢٣]. وقوله: (قال: فإني لا أروى من نفس واحد) كأنه فهم الرجل من النهي عن النفخ في الشراب نهي التنفس فيه أيضاً، ويلزم منه أن يشرب بنفس واحد، قال: إذا كان الأمر كذلك صعب عليّ، لأني لا أروى من نفس واحد، وأروى من الري، من باب سمع، ومن الرواية من باب ضرب. ٤٢٨٠ - [١٨] (وعنه) قوله: (من ثلمة القدح) الثلمة بضم الثاء وسكون اللام، وقالوا: المراد به موضع الانكسار من الكوز؛ لأنه ينصب به الماء على ثوبه وبدنه، وقيل: لأنه لا يناله التنظيف التام عند غسل الإناء، وورد أنه مقعد الشيطان، ثم الظاهر أن حكم ثلمة الكوز أيضاً يكون كذلك، وذكر ثلمة القدح اتفاقي. ٤٢٨١ - [١٩] (كبشة) قوله: (وعن كبشة) بفتح الكاف وسكون الباء في آخره شين معجمة . وقوله: (فقطعته) تبركاً وتأدباً، أما التبرك فبتلك القطعة وحفظها عندها لمساس فيه المباركِ بها، والتأدب فبأن لا يشرب منها أحد ولا يمس فيه موضع فمه، ونحو هذا الحديث في التبرك ما روي أنه تم لتر أصاب بمحجنه رأس أحد من أصحابه فلم يحلق ٣١٣ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٨٢ - [٢٠] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِوَهِ الْخُلْوَ الْبَارِدَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ مُرْسَلاً. [ت: ١٨٩٥]. ذلك الموضع من رأسه بعد ذلك وترك قزعة طالت. ٤٢٨٢ - [٢٠] (الزهري) قوله: (الحلو البارد) بالنصب والرفع، وكذا قوله: (أحب) ثم الظاهر بل الصواب أن المراد هو الماء الخالص المتصف بهذين الصفتين، وحمله بعضهم على مزج الماء بالعسل كما كانت عادته وَّر على ما جاء في الصحيح أنه کان کل صباح يمزج العسل بالماء في قدح ويشربه . وقال في (المواهب اللدنية)(١) نقلا عن ابن القيم: وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شرب العسل ولعقه على الريق يزيل البلغم ويغسل خمل المعدة ويجلو لزوجتها ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال ويفتح سددها، والماء البارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ البدن، انتهى. وقيل أيضاً: إن المراد به ماء نقيع الزبيب أو التمر، والأظهر ما ذكرنا، وعلى التقدیرین المراد به الماء، أو ما فيه الماء فلا يستشكل باللبن فإنه كان أحب كما يدل عليه الحديث الآتي. وقوله: (والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي وَّ) ويتوجه على هذا أن الصحيح ما اتصل إسناده، والإرسال انقطاع، والجواب بأن المراد صحته إلى التابعي الذي أرسل لا إلى النبي ◌َّر، والإرسال إنما ينافي الثاني دون الأول، فالحاصل أن إسناد المرسل في هذا الحديث أصح من إسناد المسند، فافهم. (١) ((المواهب اللدنية)) (٢ / ٤١٨). ٣١٤ (٣) باب الأشربة ٤٢٨ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّبَارِكْ لَّنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ. وَإِذَا سُقِيَ لَبَنَاً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّ اللَّبَنُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٣٤٥٥، د: ٣٧٣٠] . ٤٢٨٤ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنَ السُّقْيَا. قِيلَ: هِيَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٣٥]. ٤٢٨٣ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (فإنه ليس شيء يجزئ) قال الطيبي(١): هذا لفظ مسدد، وهو الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث، وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحديث، انتهى. ولكن عبارة القسطلاني في ((المواهب)) صريحة في كونه لفظ النبي ◌ُ ◌ّ ر حيث قال: وكان رسول الله وَله يقول: (ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن) رواه الترمذي(٢)، وقال: هذا حديث حسن، وكلام الشيخ مجد الدين الشيرازي كذلك صريح في ذلك إلا أن يكون مراد الطيبي أنه ليس من تتمة هذا الحديث المذکور بل هو حديث مستقل، فتدبر . ٤٢٨٤ - [٢٢] (عائشة) قوله: (يستعذب له الماء) أي: يؤتى لأجله الماء العذب، و(السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف ومثناة تحتية مقصور: قرية جامعة بين مكة والمدينة . (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٩٣). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٥). ٣١٥ (٢١) كتاب الأطعمة الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٢٨٥ - [٢٣] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَرَ جَهَنَّمَ)). رَوَاهُ الدَّارَ قَطْنِيُّ. [قط: ١ /٤٠]. ٤ - باب النقيع والأبذة الفصل الثالث ٤٢٨٥ - [٢٣] (ابن عمر) قوله: (فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم) قد مرّ شرحه في الفصل الأول. ٤ - باب النقيع والأنبذة النقيع شراب يتخذ من زبيب أو غيره، والمتعارف هو الزبيب ينقع في الماء من غير طبخ، أنقع الزبيب في الخابية، ونقعه: ألقاه فيها ليبتلّ وتخرج منه الحلاوةُ، وزبيب مُنْفَعٌ بفتح قاف مخففاً، وكل ما ألقي في ماء فقد أنقع، وفي الحديث: (إذا أصاب أحدكم الحمى فليستنقع في نهر جار)(١)، وفي آخر: وكان عطاء يستنقع في حياض عرفة . وأما النبيذ فقد قال النووي في ((شرح مسلم)) (٢): الانتباذ أن يجعل نحو تمر أو زبيب في الماء ليحلو فيشرب، وبهذا المعنى يقرب من معنى النقيع بل لا فرق بينهما، (١) أخرجه الترمذي في ((السنن)) (٢٠٨٤). (٢) ((شرح النووي)) (١٣ / ١٥٤). ٣١٦ (٤) باب النقيع والأنبذة * الفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٢٨٦ - [١] عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْعَسَلَ، وَالتَّبِيذَ، وَالْمَاءَ، وَاللَّبَنَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٠٨]. ٤٢٨٧ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَتْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سِقَاءٍ ◌ُوكَأُ أَعْلاهُ، والصواب ويترك مدة يحدث فيها شيء من الحدة، والتغير معتبر في النبيذ على ما هو المفهوم من لفظه من معنى النبيذ، وهو الترك والإلقاء في الظروف، ولهذا كان ينهى عن الانتباذ في الأوعية؛ لأنه يسرع إليه السكر ولم يُشْعَر، بخلاف الأسقية على ما سيجيء من حديث ابن عمر . قال الطيبي(١): النبيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً، فعلم أن تعدد الأنواع أكثر في النبيذ من النقيع، ولعل المؤلف لأجل هذا أفرد النقيع وجمع النبيذ . الفصل الأول ٤٢٨٦ - [١] (أنس) قوله: (بقدحي هذا) اشترى هذا القدح النضر بن أنس بثمان مئة ألف، وعن البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه، كذا قال الشيخ(٢). وقوله: (الشراب کله) أي: كل أنواعه الذي عدها. ٤٢٨٧ - [٢] (عائشة) قوله: (ننبذ) من ضرب. وقوله: (في سقاء يوكأ) أوكأت السقاء: شددت فمه بالوكاء، والوكاء ككساء: (١) ((شرح الطيبي)) (٨ /١٩٥). (٢) ((فتح الباري)) (١٠ / ١٠٠). ٣١٧ (٢١) كتاب الأطعمة وَلَهُ عَزْلاَءُ نْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُّهُ عِشَاءً، وَنَتْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُّهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٠٥]. ٤٢٨٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُّنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُّهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، رباط القربة وغيرها، وقد وكأها وأوكأها وعليها، قال السيد جمال الدين المحدث : سماعنا في (كتاب المشكاة) يوكأ بالهمزة وهو غلط، وسماعنا من (صحيح مسلم) غير مهموز مكتوباً بصورة الألف وهو الصواب، انتهى. وقد ذكره في (الصحاح) و(القاموس) (١) في الناقص، وقال: والوكاء ككساء، وفيه أيضاً إشارة إلى ذلك؛ لأن همزة (كساء) بدل من الياء، وقد كتب في الحواشي من (المغرب)(٢): الوكاء الرباط، ومنه السقاء الموكى مكتوباً بصورة الياء، وكتب من (المصباح): أوكأت السقاء بالهمزة: شددت فمه بالوكاء. و(العزلاء) بعين مهملة فزاي وبالمد: فم المزادة الأسفل، أي: له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء، وجمعه عزالى بفتح اللام وكسرها، وفي حديث الاستسقاء: (فأرسلت السماء عزالِيَها)، وقال في (مجمع البحار)(٣): العزالى: الأفواه السفلى، قال: وقد يطلق على الفم الأعلى أيضاً، وقال في (القاموس) (٤): العزلاء: مَصَبُّ الماء من الراوية ونحوها. ٤٢٨٨ - [٣] (ابن عباس) قوله: (يومه) بالنصب ظرف (يشرب)، وكذا قوله: (١) انظر: ((الصحاح)) (٦/ ٢٥٢٨)، و((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٣). (٢) ((المغرب)) (ص: ٢٦٩). (٣) «مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤٩). ٣١٨ (٤) باب النقيع والأنبذة وَالَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ وَاللَّْلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فصُبَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٠٤]. و ٤٢٨٩ - [٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ يُنْبَذَ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ فِي سِقَاءٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً يُنْبَذَ لَهُ فِي تَوْرِ مِنْ حِجَارَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٩٩]. ٤٢٩٠ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ نَهَى عَنِ الدُّنَّاء، وَالْحَنْتُمِ، وَالْمُزَقَّتِ، وَالنَّقِيرِ، (الليلة) وكذا ما بعده. وقوله: (سقاها لخادم) أي: إن لم يسكر. وقوله: (أو أمر به فصب) أي: إن كان مسكراً، وقيل: كان ذلك لأجل كونه دردياً على التقديرين، وهذا كان في بعض الأحيان، وفي بعضها ينبذ غدوة وعشية كما مرّ في الحديث السابق، قيل: ذلك في زمان الحر وهذا في البرد، أو الأول في نبيذ قليل والثاني في كثيره. ٤٢٨٩ - [٤] (جابر) قوله: (في تور) بفتح تاء وسكون واو: إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ ويؤكل فيه الطعام، كذا في (مجمع البحار)(١)، وقيل: ظرف شبه القدر يشرب فيه، وفي (القاموس)(٢): إناء يشرب فيه. ٤٢٩٠ - [٥] (ابن عمر) قوله: (نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير) والدباء: القرع، والمراد حقيقة أو المصنوع من أواني الشراب على شكله، والحنتم: الجرة الخضراء، والمزفت: المطلي بالزفت وهو القير أو شيء آخر يشبهه، والنقير: (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٢٧٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٥). ٣١٩ (٢١) كتاب الأطعمة وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٩٧]. ٤٢٩١ - [٦] وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: «نَهَيْئُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ، فَإِنَّ ظَرْفاً لاَ يُحِلُّ شَيْئاً وَلاَ يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: (نَهَيْئُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ. وعاء يتخذ من الخشبة ينقر، وقد مر ذكرها في أول الكتاب في (كتاب الإيمان). وقوله: (أمر أن ينبذ في أسقية الأدم) بفتحتين: الجلد، كذا قال الكرماني، قيل: الحكمة في الأمر بالانتباذ في الأسقية أن بالانتباذ في الظروف يسرع الإسكار إليه ولا يشعر به، بخلاف أسقية الأدم فإنها لرقتها يشعر بالإسكار فيها بل قد ينشق إذا اشتد الإسكار، وأيضاً يبرد الماء في أسقية الأدم، فلا يحدث الحرارة التي هي علة حدوث الإسكار، وهذا الوجه لا يقتضي تخصيص الظروف المذكورة بالنهي عن الانتباذ فيها، ولعل المراد الظروف كلها، وتخصيص المذكورات اتفاقي للتعارف، وقيل: ذلك لأجل التشبيه بأهل الفسق وتوهم تنجسها بالخمور لقرب تحريمها، وهذا يختص بالظروف المذكورة، والصحيح أن ذلك في أول الأمر حين حرم الخمر، وأريد بذلك قمع آثارها وإزالتها رأساً، فإذا استقر الأمر وعلم حرمة المسكر قطعاً وتنزه المسلمين واجتنابهم عنه والتفتيش عن وجوده جداً، وزال توهم التشبه وتنجس الظروف لبعد العهد، أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء ما لم يصر مسكراً. ٤٢٩١ - [٦] (بريدة) قوله: (فإن ظرفاً لا يحل) لا بد من تقدير شيء يعلل به أي: كنت نهيتكم عن الأشربة في الظروف لمصلحة كانت فيه، والآن نسخ ذلك، فإن الظرف لا مدخل له في الإحلال والإحرام، وقد زالت المصلحة التي كانت فيه لتقرر أمر التحريم وبُعد عهده، فافهم. ٣٢٠ (٤) باب النقيع والأنبذة إِلَّ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٧]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٢٩٢ - [٧] عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (َيَشْرَبَنَّ نَاَسرٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٦٨٨، جه: ٤٠٢٠]. وقوله: (إلا في ظروف الأدم) قال الطيبي(١): هذا استثناء منقطع؛ لأن المنهي [عنه] هي الأشربة في الظروف المخصوصة، وليست ظروف الأدم من جنس ذلك، انتهى. وعلى ما قررنا من أن المراد مطلق الظروف للعلة المذكورة أولاً، والتخصيص بهذه الظروف المخصوصة اتفاقي جاز أن يكون الاستثناء متصلاً، فافهم . الفصل الثاني ٤٢٩٢ - [٧] (أبو مالك الأشعري) قوله: (ليشربن ناس من أمتي الخمر) أي: ما هو في حكم الخمر، وفي معنى الخمر . وقوله: (يسمونها بغير اسمها) من أسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة، وفي الحقيقة هي خمر؛ لأن الخمر اسم لكل ما يخامر العقل كما هو مذهب الشافعي، وقد عرف ذلك في أصول الفقه، وبالجملة الأحاديث بأسرها دالة على أن كل مسكر حرام، والظاهر أن معناه أن ما كان شأنه الإسكار فهو حرام قليله وكثيره كما جاء في بعض الروايات صريحاً؛ لأنه يفضي القليل منه إلى الكثير، وينبغي للمتقين أن يكونوا (١) ((شرح الطيبي)) (١٩٨/٨).